وَيُسْتَحَبُّ أنْ يَجْلِسَ بَعدَ أذَانِ الْمَغْرِبِ جَلْسَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يقيمَ.
ــ
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَجْلسَ بعدَ أذَانِ المَغربِ جَلْسَةً خَفِيفَة، ثم يُقِيمَ. هذا المذهبُ، أعْنِى أن الجَلْسَةَ تكون خفِيفة. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشرحِ»، و «النَّظْمِ»،
стр. 984
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الوَجيزِ»، و «أبنِ تَميمٍ»، و «الحاوِيَيْن»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَتيْن». وقيل: يَجلِسُ بقَدْرِ صلاةِ ركْعَتَيْن. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرةِ ابنِ عبْدُوسٍ». قال أحمدُ: يَقْعُدُ الرَّجُلُ مِقْدارَ رَكْعَتَيْنِ. قال فى «الإفاداتِ»: يفْصِلُ بينَ الأذانِ والإقامةِ بقَدْرِ وضوءٍ ورَكْعَتَيْن. وأطْلَقَهما فى «الفروعِ». وكذا الحُكْمُ فى كلِّ صلاةٍ يُسَنُّ تعْجِيلُها. قالَه أكثرُ الأصحابِ. وذكَر الحَلْوَانِىُّ، يجْلِسُ بقَدْرِ حاجَتِه ووُضوئِه وصلاةِ رَكْعتين فى صلاةٍ يُسَنُّ تَعْجيلُها، وفى المغْرِبِ يَجْلِسُه. وقال فى «التَّبصِرَةِ»: يجْلِسُ فى المغْرِبِ وما يُسَنُّ تعْجيلُها بقَدْرِ حاجَتِه ووُضوئِه. وقال فى «الإفاداتِ»: ويفْصِلُ بَينَ كلِّ أذانٍ وإقامةٍ بقَدْرِ وضوءٍ ورَكْعَتَيْن. وقال فى «المُذْهَبَ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: يفْصِلُ بينَ الأذانِ والإقامةِ بقدْرِ
стр. 985
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوضوءِ، وصلاةِ رَكْعتَيْن، إلا المغْرِبَ؛ فإنَّه يجْلسُ جلْسةً خفيفةً. واسْتِحْبابُ الجلُوسِ بين أذانِ المغْرِبِ، وكراهَةِ ترْكِه، مِنَ المُفرَداتِ.
فائدة: تُباحُ صلاةُ رَكْعتَيْن قبل صلاةِ المغْرِبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
стр. 986
وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ، أوْ قَضَى فَوَائِتَ، أَذَّنَ وَأقَامَ لِلْأُولَى، ثُمَّ أقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَهَا.
ــ
ذكَراه فى صلاةِ التَّطَوُّعِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقيلَ: يُكْرهُ. قال ابن عَقِيلٍ: لا يرْكَعُ قبلَ المغْربِ شيئًا. وعنه، يُسَنُّ فِعْلُهما. جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ». وهى مِنَ المُفْرداتِ أيضًا. وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»: لا يُكْرَهُ. رِوايةً واحدةً. وهل يُسْتَحَبُّ؟ على رِوايتَيْن. وعنه، بين كلِّ أذانَيْنْ صلاةٌ. وقالَه ابن هُبَيْرَةَ، فى غيرِ المغْرِبِ.
قوله: ومن جمَع بينَ صَلاَتَيْن، أَو قَضَى فوائتَ، أذَّنَ وأَقامَ للأَولَى، ثم أقامَ لكلِّ صَلاةٍ بعدَها. وهى المذهبُ. صَحَّحَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيْدان، وغيرُهم. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»،
стр. 987
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايِةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. بل لا يُشْرَعُ الأذانُ. صرَّح به ابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِىُّ، وغيرُهما. وعنه، تُجْزِىُّ الإقامةُ
стр. 988
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لكلِّ صلاةٍ مِن غيرِ أذانٍ. اخْتارَه الشيخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وعنه، تُجْزِىُّ إقامةٌ واحدةً لهُنَّ كلِّهِنَّ. وقال فى «النَّصِيحَةِ»: يُقيمُ لكلِّ صلاةٍ، إِلَّا أنْ يجْمَعَ فى وقْتِ الأولَى أوِ الثانيةِ، فيُؤَذِّنَ لها أيضًا. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن جمَع فى وقْتِ الأَولَى أوِ الثانيةِ، أو قضَى فرائِضَ، أذَّنَ لكلِّ صلاةٍ، وأقامَ. قال فى
стр. 989
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«النُّكتِ» فى المجمْعِ: إذا جمَع فى وقْتِ الثَّانيةِ، وفرَّق بينَهما، صلَّاهُما بأذانَيْن وإقامَتيْن، كالفائتَتَيْن إذا فرَّقَهما. قطَع به جماعةٌ، وجماعةٌ لم يُفَرِّقوا. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ومَن فاتَتْه صلَواتٌ، أو جمُع بينَ صلاتَيْن؛ فإنْ شاءَ أذَّنَ لكلِّ
стр. 990
وَهَلْ يُجْزِئُ أَذَانُ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِينَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
صلاةٍ وأقامَ، وإنْ شاءَ أذَّنَ للْأولَى خاصَّةً، وأقامَ لكِلِّ صلاةٍ. وقال ابنُ أبى موسى: إذا قَضَى فَوائِتَ، أو جمَع؛ فإنْ شاءَ أذَّنَ لكلِّ صلاةٍ وأقامَ. وقال المُصَنِّفُ، ومَن تَبِعَه: لو دخَل مسْجِدًا، قد صُلِّيَ فيه، خُيِّرَ؛ إنْ شاءَ أذَّنَ وأقامَ، وإنْ شاءَ ترَكَهما مِن غيرِ كراهَةٍ.
قوله: وهل يُجْزِئُ أَذَانُ المُمَيِّزِ للبالِغِين؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقَهما فى
стр. 991
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الكافِى»، و «الخلاصَةِ»، و «الفروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»، و «ابن عُبَيْدان»، إحْداهما، يُجْزِئُ. وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ. وصَحَّحَه فى «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبَ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبَ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَة» و «النَّظْمِ»، و «الفائِق»، و «حَواشِى المُحَرَّرِ» لصاحبِ «الفروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «أبنِ تَميمٍ»، و «إدْرَاكِ الغايِةِ». وجزَم به فى «الإيضاحِ»، و «الوَجيزِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُجزِىُّ. جزَم به فى «الإفاداتِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه». قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لا يُجْزِئُ أذانُ المُمَيِّزِ للبالِغِين، فى أقْوَى الرِّوايتَيْن. ونصَرَه. وإليه ميْلُ المَجْدِ فى «شَرْحِه». واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. ونقَل حَنْبَلٌ، يُجْزِئُ أذانُ المُراهِقِ. قال القاضى: يصِحُّ أذانُ المُراهِقِ، رِواية واحدةً. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» أيضًا فى المُراهِقِ.
فائدة: علَّلَ بعْضُ الأصحابِ عدَمَ الصِّحَّةِ، بأنَّه فْرضُ كِفايَةٍ، وفِعْلُ الصَّبِىِّ نفْلٌ. وعلَّلَه المُصَنِّفُ والمَجْدُ وغيرُهما، بأنَّه لا يُقْبَلُ خَبَرُه. قال فى «الفُروعِ»: كذا قالَا. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يتَخرَّجُ فى أذانِه رِوايَتان، كشَهادَتِه ووِلاِيَتِه. وقال: أمَّا صِحَّةُ أذانِه فى الجُمَّلةِ، وكوْنُه جائِزًا إذا أذَّنَ غيرُه،
стр. 992
وَهَلْ يُعْتَدُّ بِأذَانِ الْفَاسِق، وَالأذَانِ الْمُلَحَّنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
فلا خِلافَ فى جَوازِه. ومِنَ الأصحابِ مَن أطْلَقَ الخِلافَ. قال: والأشْبَهُ أنَّ الأذانَ الذى يُسْقِطُ الفَرْضَ عن أهْلِ القَرْيَةِ، ويُعْتَمَدُ فى وَقْتِ الصَّلاةِ والصِّيامِ، لا يجوزُ أنْ يُباشِرَه صَبِىٌّ، قوْلًا واحدًا. ولا يسْقُطُ الفَرْضُ، ولا يُعْتَدُّ به فى مَواقيتِ العِباداتِ. وأمَّا الأذانُ الذى يكونُ سُنَّةً مؤَكَّدَةً فى مثْلِ المساجدِ التى فى المِصْرِ، ونحوِ ذلك، فهذا فيه الرِّوايَتان. والصَّحيحُ جوازُه. انتهى.
قوله: وهل يُعْتَدُّ بأذانِ الفاسِقِ والأذانِ المُلَحَّنِ؟ على وجْهَيْن. أمَّا أذانُ الفاسقِ، فأطْلَق المُصَنِّفُ فى الاعْتِدادِ به وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»؛ أحَدُهما، لا يُعْتَدُّ به. وهو المذهبُ. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: لا يُعْتَدُّ به فى أظْهَرِ الوَجْهَيْنِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذه الرِّوايَةُ
стр. 993
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أقْوَى. وصَحَّحَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن». قال فى «المُبْهِجِ»: يجبُ أنْ يكون المؤَذِّنُ تَقِيًّا. والوجْهُ الثَّانِى، يُعْتَدُّ به. اخْتاره ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تذْكِرَتِه». وصَحَّحَه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»:
стр. 994
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويصِحُّ مِن صبِىِّ بالِغٍ، وفاسِقٍ، على الأظْهَرِ.
تنبيه: حكَى الخِلافَ وَجْهَيْن صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُذْهَبِ»، والمُصَنِّفُ، والمُجْدُ، وغيرُهم. وحكَاه رِوايتَيْن فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وغيرُهم. وهو الصَّوابُ. وأمَّا الأذانُ المُلَحَّنُ، إذا لم يُحِلِ المعْنَى، فأطْلقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَيْن، وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْح»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُّحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تميمٍ». و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ عُبَيْدان»؛ أحَدُهما، يُعْتَدُّ به مع الكراهَةِ وبَقاءِ المَعْنَى. وهو المذهبُ، صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «الشَّرْحِ». وشيْخُنا فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانىِ، لا يُعْتَدُّ به. قدَّمه ابن رَزِينٍ.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَ الأذانِ المَلْحونِ، حُكمُ الأذانِ المُلَحَّنِ. جزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وفى إجْزاءِ الأذانِ المُلَحَّنِ، وقيل: والمَلْحونِ. وَجْهان.
стр. 995
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ، إلَّا فِى الْحَيْعَلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ الْعَلِىِّ الْعَظِيمِ.
ــ
فائدة: لا يُعْتَدُّ بأذانِ امْرأةٍ وخُنْثَى. قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: ولا يصِحُّ؛ لأنَّه مَنْهِىٌّ عنه. قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، صِحَّتُه؛ لأنَّ الكراهَةَ لا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ. قال: فيتَوَجهُ على هذا بَقاءُ فرْضِ الكِفايَةِ؛ لأنَّه لم يفْعَلْه مَن هو فَرْضٌ عليه.
قوله: ويُسْتَحَبُّ لمَن سَمِعَ المُؤَذِّنَ أن يقولَ كما يقولُ، إلَّا فى الْحَيْعَلَةِ، فَإنَّه يقولُ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ العَلِىِّ العَظِيمِ. الصَّحيحُ من المذهبِ، أنَّه يُسْتحَبُّ أنْ يقولَ السَّامِعُ فى الحَيْعَلَةِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ. فقط. وعليه جماهيرُ
стр. 996
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّارِحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. قال فى «النُّكَتِ»: هو قوْلُ أكثرِ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيْدان»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيل: يجْمَعُ بينَهما. حكاه المَجْدُ فى «شَرحِه»، عن بعضٍ الأصحاب. قال فى «شَرْحِ البُخارِىّ»: وهو ضعيف. وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وقال الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُسْتوْعِبِ»، وغيرُهما: يقولُ كما يقولُ. وقالَه القاضى. قال ابنُ رَجَبٍ، فى «شَرْحِ البُخارِىِّ»: كان بعضُ
стр. 997
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَشايخِنا يقولُ: إذا كان فى المسْجدِ حَيْعَل، وإنْ كان خارِجَه حَوْقَل. وقيل: يُخَيَّرُ. اختارَه أبو بَكْرٍ الأثْرَمُ. قاله فى «شَرْحِ البُخارِىِّ». وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ؛ تجِبُ إجابَتُه.
تنبيهات؛ أحَدُها، يدْخلُ فى قولِه: ويُسْتَحَبُّ لمَن سمِعَ المُؤَذِّنَ أنْ يقولَ كما يقولُ. المُؤَذِّنُ نفْسُه، وهو المذهبُ المنْصوصُ عن أحمدَ، فيُجِيبُ نفْسَه خُفْيَةَّ. وعليه الجمهورُ، فإنَّ فى قوْلِه: ويُسْتَحَبُّ لمنْ سمِعَ المؤَذِّنَ. مِن ألْفاظِ العُمومِ. وقيلَ: لا يُجيبُ نفْسَه. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ وغيرِه. وحُكِىَ روايةً عن أحمدَ. قال ابنُ رَجَبٍ، فى القاعدَةِ السَّبْعِين: هذا الأرْجَحُ. الثَّانى، ظاهرُ كلامِه أبضًا، إجابَةُ مُؤَذِّنٍ ثانٍ وثالثٍ، وهو صحيحٌ. قال فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»، ظاهرُ كلامِ أصحابنا، يُسْتَحَبُّ ذلك. قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم حيثُ
стр. 998
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُسْتَحَبُّ، يعْنى الأَذانَ. قال الشَّيْخُ تَقىُّ الدِّينِ: محَلُّ ذلك إذا كان الأذانُ مَشْروعًا. الثَّالثُ، ظاهرُ كلامِه أيضًا، أنَّ القارِئَ، والطَّائفَ، والمرأةَ، يُجِيبونَه. وهو صحيحٌ. صَّرح به الأصحابُ. وأمَّا المُصَلِّى إذا سمِعَ المؤَذِّنَ، فلا يُسْتَحَبُّ أنْ يُجيبَ، ولو كانتِ الصَّلاةُ نَفْلًا، بل يقْضِيه إذا سلَّمَ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يُسْتَحَبُّ أنْ يُجيبَه، ويقولَ مثلَ ما يقولُ، ولو فى الصَّلاةِ. انتهى. فإنْ أجابَه فيها، بطَلتْ بالحَيْعَلَةِ فقط مُطْلقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال أبو المَعالِى: إنْ لم يعلمْ أنَّها دعاءٌ إلى الصَّلاةِ، ففِيه رِوايتان أيضًا. وقال: وتَبْطُلُ الصَّلاةُ بغيرِ الحَيْعَلَةِ أيضًا، إنْ نَوَى الأذانَ، لا إنْ نَوَى الذِّكْرَ. وأمَّا المُتَخَلِّى، فلا يُجِيبُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لكنْ إذا خرج أجابَه. وقال الشَّيْخ تَقِىُّ الدِّينِ: يُجيبُه فى الخلاءِ. وتقدَّم ذلك فى باب الاسْتِنْجاء. الرَّابعُ، شمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ الأذانَ والإقامةَ. وهو صحيحٌ، لكنْ يقول عنذ قوْلِه: قد قامَتَ الصَّلاةُ. أقامَها الله وأَدامَها. زادَ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، ما دامَتِ السَّمَاواتُ والأرْضُ. وقيلَ: يجْمَعُ بينَ قوْلِه: أقامَها اللهُ. وبينَ: قد قامَتِ الصَّلاةُ. الخامِسُ، أنْ يقولَ عندَ التَّثْويبِ: صدَقْتَ وبررْتَ. فقط، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: يجْمعُ بينَهما. وأطْلَقهما فى «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وقطَع المَجْدُ فى «شَرحِه» أنَّه يقولُ: صدَقْت، وبالحَقِّ نطَقْتَ. السَّادسُ قوْلُ المُصَنِّفِ: العَلِىِّ العَظِيمِ. لَمْ يَرِدْ فى الحديثِ. فلا يقُلْهُما. وقد حكى لى بعضُ طلبَةِ العِلْمِ، أنَّه مرَّ به فى «مُسْنَدِ الإمامِ أحمدَ» رِوايةٌ فيها: العَلِىُّ العَظِيمُ.
فائدة: لو دخَل المسْجِدَ والمُؤَذِّنُ قد شرَع فى الأذانِ، لم يأْتِ بتَحِيَّةِ المسْجدِ، ولا بغيرِها حتى يفْرَغَ. جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ
стр. 999
وَيَقولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِى وَعَدْتَهُ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ.
ــ
تَميمٍ». وقال: نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وعنه، لا بأْسَ. قال فى «الفروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ غيرُ أَذانِ الخُطْبَةِ؛ لأنَّ سَماعَ الخُطْبَةِ أهَمُّ. اخْتارَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». قال فى «الفائقِ»: ومَن دخَلَ المسْجِد، وهو يسْمَعُ التَّأَذِينَ، فهل يُقَدِّمُ إجابتَه على التَّحِيَّةِ؟ على رِوايتَيْن.
تنبيه: قوله: وابْعَثْه المقامَ المحْمودَ. بالألَفِ واللَّامِ. هكذا ورَد فى لفْظٍ رَواه
[وَالْأذَانُ أَفْضَلُ مِنَ الْإقَامَةِ. وَعَنْهُ، هِىَ أفْضَلُ] (١).
ــ
فوائد؛ الأولى، لا يجوزُ الخروجُ مِنَ المسْجدِ بعدَ الأذانِ، بلا عُذْرٍ، أو نِيَّةِ الرُّجوعِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وكرِهه أبو الوَفَاءِ، وأبو المَعالى. ونقَل ابنُ الحَكَمِ: أحَبُّ إلَىَّ أنْ لا يخْرُجَ. ونقَل صالحْ: لا يَخرُجُ. ونقَل أبر طالبٍ: لا ينْبَغِى. وقال ابنُ تَميمٍ: ويجوزُ للمُؤذَّنِ أنْ يخْرُجَ بعدَ أذانِ الفَجْرِ. نصَّ عليه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين: إلَّا أنْ يكون التَّأْذِينُ للفجْرِ قبلَ الوقْتِ، فلا يُكْرَهُ الخُروجُ. نصَّ عليه. قلتُ: الظَّاهر أنَّ هذا مُرادُ مَن أطْلَق. الثَّانيةُ، لا يُؤَذِّنُ قبلَ المُؤَذِّنِ الرَّاتبِ إلَّا بإذْنِه، إلَّا أنْ يخافَ فوْت وَقْتِ التَّأَذِينِ كالإمامِ. وجزَم أبو
стр. 1003
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَعالِى بتَحْريمِه. ومتى جاءَ المُؤَذِّنُ الرَّاتبُ، وقد أذَّنَ قبلَه، اسْتُحِبَّ إعادَتُه. نصَّ عليه. الثَّالثةُ، لا يُقيمُ المُؤَذِّنُ للصَّلاةِ إلَّا بإذْنِ الإمامِ؛ لأنَّ وقْتَ الإقامةِ إليه. وتقدَّم قريبًا إذا دخَل المسْجِدَ حال الأَذانِ. الرَّابعةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُنادِى للكسوفِ، والاسْتِسْقاء، والعيدِ بقوْلِه: الصَّلاةَ جامِعَةً. أوِ الصَّلاةَ. وقيلَ: لا يُنادِى لهُنَّ. وقيلَ: لا يُنادِى للعيدِ فقط، وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين: لا يُنادِى للعيدِ والاسْتِسْقاءِ، وقالَه طائفةٌ مِن أصحابِنا، ويأْتِى هلِ النِّداءُ للكسوفِ سُنَّةٌ، أو فَرْضُ كِفايَةِ؟ فى بابِه. إذا علِمْتَ ذلك، فنَصبُ «الصَّلاةَ» على الإغْراءِ، ونَصْبُ «جامِعَةً» على الحالِ. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يْرفعُهما، ويَنْصِبُهما. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُنادِى على الجِنازةِ والتَّراوِيحِ. نصَّ عليه فى «الفُروعِ». وعنه، يُنادى لهما. وقال. القاضى: يُنادِى لصلاةِ التَّراويحِ، ويأْتِى ذلك مُفَرَّقًا فى أبْوابِه.
стр. 1004
بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ
وَهِىَ مَا يَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا، وَهِىَ سِتٌّ؛ أَوَّلُهَا، دُخُولُ الْوَقْتِ. وَالثَّانِى، الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ.
ــ
بابُ شُروطِ الصَّلاةِ
فائدة: قوله: أَوَّلُها دُخولُ الوقْتِ. اعلمْ أنَّ الأصحابَ ذكَروا مِن شُروطِ الصَّلاةِ دُخولَ الوقْتِ، وقال فى «الفُروعِ»: وسبَبُ وجوبِ الصَّلاةِ الوقْتُ؛ لأنَّها تُضافُ إليه، وهى تدُلُّ على السَّبَبِيَّة، وتتَكَرَّرُ بتَكَرُّرِه، وهى سبَبُ نفْسِ الوُجوب؛ إذْ سبَبُ وُجوبِ الأداءِ الخِطابُ. وكذا قال الأُصولِيُّون: إنَّ مِنَ السَّببِ وقْتِىٌّ، كالزَّوالِ للظُّهْرِ. وقال فى «الفروعِ» فى باب النِّيَّةِ، عنِ النِّيَّةِ: هى
стр. 1005
وَالصَّلَوَاتُ المَفْرُوضَاتُ خَمْسٌ؛
ــ
الشَّرط السَّداسُ ولا تكون شرْطًا سادِسًا إلَّا بكَوْنِ دُخولِ الوقْتِ شرْطًا. فظاهِرُه إنّه سمَّاه سبَبًا، وحكَم بأنَّه شرْط. قلتُ: السَّببُ قد يجْتمعُ مع الشَّرطِ، وإنْ كان ينْفَكُّ عنه، فهو هنا سببٌ للوُجوب وشَرْط للوُجوبِ والأداءِ، بخِلافِ غيره مِنَ الشُّروطِ؛ فإنَّها شُروط للأداءِ فقط. قال في «الحاوي الكبير»: وجمِيعُها شُروطٌ للأداءِ مع القدْرَة، دُونَ الوجوبِ إلَّا الوقتَ، فإنَّ دخُولَه شَرطٌ للوُجوبِ والأداء جميعًا، إلَّا ما استُثنِى مِنَ الجميع. انتهى. واعلمْ أن الصَّلاةَ إنَّما تجِبُ بدُخولِ الوقْتِ بالاتِّفاقِ، فإذا دخَل وجَبتْ. وإذا وجَبت، وجَبتْ بشُروطِها المُتَقَدِّمة عليها، كالطَّهارة وغيرِها.
قوله: وَالصَّلواتُ المَفرُوضاتُ خَمْسٌ؛ الظُّهْرُ، وهى الأولى. الصَّحيحُ مِنَ
стр. 1006
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ، أنَّ الظُّهْرَ هي الأولَى؛ لأنها أولُ الخمْس افْتِراضًا، وبها بدَأ جِبْريلُ حينَ
أمَّ النبِيَّ ﷺ عندَ البيْتِ، وبدَأ بها الصّحابة حينَ سُئِلوا عنِ الأوْقاتِ، وعليه جماهيرُ
الأصحابِ. وبدَأ في «الإرْشَادِ»، والشِّيرازِيُّ في «الإيضاح»، و «المُبْهِجِ»، وأبو الخطابِ في «الهِدايَةِ»، وتابَعَه في «المذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الخُلاصة»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعاية الصُّغرَى»، و «إدْراكِ الغايةِ» وغيرهم، بالفَجْرِ. وقالَه القاضي في «الجامع الصَغِيرِ». واخْتارَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين، فقال: بدَأ جماعة. مِن أصحابِنا؛ كالخِرَقِيِّ، والقاضى في بعض كتُبِه وغيرِهما بالظُّهْرِ. ومنهم مَن بدَأ بالفَجْرِ؛ كابن أبِي موسى، وأبِي الخَطَّاب،
стр. 1007
الظُّهْرُ، وَهِىَ الأولَى، وَوَقْتُهَا مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، بَعْدَ الَّذِى زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.
ــ
والقاضى في موْضعٍ. قال: وهذا أجْوَدُ؛ لأنَّ الصَّلاة الوُسْطَى هي العَصْرُ، وإنَّما تكون الوُسْطَى إذا كانتِ الفَجْرُ الأولَى. انتهى. وإنَّما بدَأ هؤلاء بالفَجْرِ لبُداءَته عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام بها للسَّائلِ. وهو مُتَأخِّر في الأوَّلِ، وناسِخٌ لبَعْضِه. وبدَأ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميم» بالفجْرِ، ثم ثنَّيا بالظُّهْرِ. وقالا: هي الأولى.
стр. 1008
وَالْأفْضَلُ تَعْجِيلُهَا، إلَّا فِى شِدَّةِ الحَرِّ وَالْغَيْمِ لِمَنْ يُصَلى جَمَاعَة،
ــ
قوله: والأفْضَلُ تَعجِيلها، إلَّا في شِدَّةِ الحَرِّ والغَيْمِ لمن يُصَلَّى جَماعَة. اعلمْ أنَّه إذا انتفَى الغيْمُ وشدة الحَرً، استْحِب تعجيلها، بلا خِلاف أعْلَمه. وأمَّا في شِدَّةِ الحَرِّ، فجزَم المصَنِّفُ هنا أنَّها تُؤخَّرُ لمن يصلِّى جماعة فقط. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المذْهَب»، و «المُسْتَوْعبٍ»، و «البلْغَةِ»، و «المُحَرُّرِ»، و «الرِّعاية الصغْرى»، و «الحاوِى
стр. 1009
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّغيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ الغايَة»، و «تَجْريدِ العنايةِ». وقدمه في «الفُصُولِ»، و «النَّظْمِ». والوجْه الثَّانى، تؤخَّرُ لِشدةِ الحُرِّ مطلقًا، وهو المذهبُ. جزم به في «الحاوِى الكبيرِ». واخْتارَه المصنِّف، والشّارح. ورَجَّحَه الترمِذِى. وهو ظاهر كلام للإمامِ أحمدَ، ونقل عنه، والخرَقى، وابنِ أبِى موسى في «الإرْشادِ»، والقاضى في «الجامع الكبيرِ»، وابنِ عَقِيل في «التَّذْكرة»، والمُصَنِّفِ في «الكافي»، والفَخْرِ في «التلْخيص» وغيرِهم؛ لإطْلاقِهم. وقدَّمه في «الفروع». وأطْلَقَهما «ابنِ تَميم»، و «الرعايةِ الكبرى»،
стр. 1010
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفائقِ»، وشرَط القاضي في «المحَرَّرِ»، مع الخُروجِ إلى الجماعة، كوْنَه في بلدٍ حارٍّ. قال ابن رجَبٍ، في «شرْحِ البخارِى»: اشترَط ذلك طائفة من أصحابِنا، وقال: ومنهم مَن يشترِط مسْجِدَ الجماعةِ فقط. انتهى. وشرَط ابن الزُّاغونِيِّ كَوْنه في مساجدِ الدُّروبِ.
فائدة: قال ابنُ رجَبٍ، في «شَرْحِ البخارِىِّ»: اخْتُلِفَ في المعنى الذي من أجْلِه أمِرَ بالإبرادِ؛ فمنهم مَن قال: هو حصُول الخُشوعِ فيها، فلا فرْقَ بينَ مَن يصَلى وحدَه أو في جماعة. ومنهم مَن قال: هو خشيَة المشَقةِ على من بعْد مِنَ المسْجدِ بمشيِهِ في الحَرِّ، فتخْتَصُّ بالصلاةِ في مساجدِ الجماعةِ التى تُقْصَدُ مِنَ الأمْكنةِ
стр. 1011
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المتَباعدَةِ. ومنهم مَن قال: هو وَقتُ تنَفس جَهَنَّم، فلا فرق بين من يصَلى وحده أو في جماعةٍ: انتهى.
стр. 1012
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: فعلى القول بالتأخيرِ إمّا مُطْلقًا، وإمّا لمن يصلى جماعةً؛ قال جماعةْ مِنَ الأصحابِ: يؤخِّرُ ليمْشى في الفَىْءِ. منهم صاحب «التَّلْخيص»، وقال
стр. 1013
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المصَنِّف، ومَن تبعه: يُؤخِّرُ حتَّى ينْكَسِرَ الحَرُّ. وقال ابن الزَّاغُونِىّ: حتَّى ينْكَسِرَ الفَىْءُ، ذِراعًا ونحوَه. وقال جماعةٌ؛ منهم صاحب «الحاوِى الكبير»: إلى وَسطِ الوقتِ. وقال القاضي: بحيثُ يكونُ بينَ الفَراغِ مِن الصلاَتيْن آخِرَ وقتِ الصَّلاةِ فصْلٌ. واقتصَر عليه ابن رجَبٍ في «شَرحِ البُخارى». وأما تأخيرُها مع الغَيْم، فالصحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه يُسْتحب تأخيرُها. نص عليه. وجزَم به في «الهِدايَة»، و «المُذهبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المحرِّر»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدراك الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَة»، و «المُنَوِّر»، و «المُنتخب»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الإفاداتِ». وصَحَّحه في «الحاوِى الكبيرِ»، واخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «ابنِ عبَيْدان»، و «مَجْمعَ البحرَيْن»، و «شَرْحِ المجْدِ». ونصَرُوه. وعنه، لا يُؤخرُ مع الغيْمِ. وهو ظاهرُ كلامِ
стр. 1014
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخِرَقيّ، وصاحبِ «الكافِى»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغة»، وجماعةٍ؛ لعدَمِ ذكْرِهم لذلك. وإليه مَيْلُ المُصَنفِ، والشارح. وأطْلَقَهُما في «الفروع»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الفائقِ».
تنبيه: قوله: في الغَيْمِ لمَن يُصلِّى جماعة. هو الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المذْهَبِ»، و «المُسْتَوعب»، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 1015
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الوجيزِ»، و «الرِّعايةِ الصغْرَى»، و «الحاوِى الصغير»، وغيرِهم. وقاله القاضي وغيره. وقيل: يسْتَحَبُّ تأخيرها، سواءٌ صَلَّى في جماعة، أو وحدَه. قال المجْد في «شَرْحِه»: ظاهر كلامِ أحمدَ، أنَّ المُنْفرِدَ كالمصَلِّى جماعةً. وهو ظاهرُ «نِهايّة ابن رَزِين». قلتُ: وهذا ضعيف. وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكبْرى». فعلى القوْلِ بالتأخيرِ، إمَّا مطْلقاً أو لمَن يصَلِّى جماعةً، قال ابن الزّاغُونيِّ: تُؤَخَّرُ إلى قريبٍ مِن وَسَطِ الوقت. وقال في «الحاوِى»: تؤخرُ لقرْبِ وقتِ الثانية.
تنبيه: يسْتَثْنى مِن كلامِ المصنِّفِ، في مسْألةِ الحرّ الشديد والغَيْم، الجُمُعَةُ؛ فإنها لا تُؤخر لذلك، ويُسْتَحَب تعْجيلها مطلقاً. قاله الأصحاب.
تنبيه: ظاهرٌ كلامِ المصَنف، أنه لا يسْتَحَبُّ تأخير المغْرِبِ مع الغيْمِ، وهو ظاهرُ كلام أبِى الخطابِ، وصاحبِ «الوجيز»، وجماعةٍ. قلتُ: وهو الأولى؛ ليُخرَجَ مِن الخلاف. وهو ظاهرٌ كلامِ أحمد، في روايةِ الميْمُونِى، والأثرَمِ. والصّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن حُكْمَ تأخيرِ المغْرِبِ في الغيْمِ، حُكْمُ
стр. 1016
ثُمَّ الْعَصْرُ، وَهِىَ الْوُسْطى، وَوَقْتُهَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ، إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْس. وعَنْهُ، إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَىْء مِثْلَيْهِ. ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ، وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرورَةِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
ــ
تأخيرِ الظُّهْرِ في الغيْمِ، على ما تقدَّم. ونصَّ عليه، وعليه الجمهورُ. وجزَم به في «المحرر»، و «الرِّعاية الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغير»، وغيرِهم. وقدمه فى «الفروع»، و «ابن تَميم»، و «الرِّعاية الكبْرى»، و «الحاوِى الكبيرِ».
فائدة: قوله عن العصرِ: وهى الوُسْطى. هو المذهبُ. نصّ عليه الإمامُ أحمدُ، وقطع به الأصحابُ، ولا أعلمُ عنه، ولا عنهم فيها خِلافًا. قلتُ: وذكَر الحافِظُ الشَّيخُ شِهَابُ الدِّينِ ابن حَجَرٍ، في «شرح البخاري» في تفْسيرِ سُورةِ البقَرةِ، فيها عشرينَ قوْلاً. وذكَر القائلَ بكلِّ قول من الصَّحابةِ وغيرِهم وذليلَه، فأحْبَبْتُ أنْ أذْكرَها ملَخَّصَةً. فنقول: هي صلاةً العصْرِ، المغرِبِ، العِشاء،
стр. 1017
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفَجْرِ، الظُّهْرِ، جميعُها، واحدةٌ غيرُ معينة، التوقُّف، الجُمُعَةُ، الظُّهْر في الأيام، والجمعَةُ في غيرِها، الصُّبحُ أو العشاءُ أو العصر، الصُّبح أو العصرُ على الترَدُّدِ، وهو غير الذي قبلَه، صلاةُ الجماعةِ، صلاةُ الخوف، صلاة عيدِ النَّحْرِ، صلاةُ عيدِ الفِطْر. الوتْر، صلاة الضَّحَى، صلاةُ اللَّيْل.
قوله: ووَقتُها مِن خُرُوج وقتِ الظُّهْرِ. وهذا المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكْثرُهم، يعنى أن وقْتَ العصْرِ يلِى وقْتَ الظُّهْرِ، ليس بينَهما وقْتٌ. وقيل: لا يدْخلُ وقْتُ العَصْرِ إلَّا بعد زِيادةٍ يسيرةٍ عن خُروجِ وقْتِ الظُّهْرِ. ويَحْتَمِله كلامٌ الخرَقِىّ، و «التذْكِرَةِ» لابنِ عَقِيلٍ، و «التَّلْخيص». وقال ابنُ تَميم، وصاحب «الفُروعِ» وغيرُهما: وعن أحمد، آخِرُ وقْتِ الظُّهْرِ أولُ وقْتِ العصْرِ. قال في «الفُروعِ» فبيْنَهما وقْت مشترَك قدْرَ أرْبَع ركَعاتٍ.
قوله: إلى اصْفِرارِ الشمْس. هذا إحْدَى الرِّوايتيْن عن أحمدَ. اخْتارَها المصَنِّفُ، والشَّارح، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ تَميم، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه». قال في «الفروع»: وهى أظْهر. وجزَم بها في «الوَجيزِ»، و «المنتخبِ». وعنه، إلى أن يصيرَ ظِلُّ كلِّ شئٍ
стр. 1018
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مثْليه. وهو المذهب، وعليه الجمهورُ؛ منهم الخرقي، وأبو بكْرٍ، والقاضى، وأكثر أصحابِه. وجزَم به في «تَذْكِرةِ ابنِ عقِيل»، و «التَّلْخيص»،
стр. 1019
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «البُلْغةِ»، و «الإفاداتِ»، و «نَظْمِ النِّهايَةِ»، و «المنوِّر»، و «التَّسْهيلِ» وغيرِهم. وقدَّمه في «الإرْشَادِ»، و «الهِدايةِ»، و «الفصول»، و «المستوعب»، و «المحرر»، و «الرِّعايتين»، و «الحاوِى»، و «ابنِ تَميم»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، و «الفائقِ»، و «الفروعِ»، و «إدْرَاكِ الغايةِ»، و «تَجْريدِ العناية». وصَحَّحَه في
стр. 1020
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُذْهَبِ»، و «النظْمِ». وأطْلَقَهما في «المُسْتوْعِبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَد».
قوله: ويَبْقَى وَقْت الضَّرورَةِ إلى غُرُوبِ الشمس. يعْنى إنْ قُلْنا: وقْتُ الاخْتِيار إلى اصْفِرار الشمْس، فما بعدَه وقْت ضَرورَةٍ إلى الغروبِ. وإنْ قُلْنا: إلى مَصيرِ ظِلِّ كلِّ شيء مثْلَيْه. فكذلك، فلها وقْتانِ فقط. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وقال في