← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19233

المقنع في فقه الإمام أحمد - ت الأرناؤوط

ابن قدامة

Полный текст (525 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المقنع في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - رحمه الله تعالى - تأليف الإمام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (٥٤١ هـ - ٦٢٠ هـ) قدم له وترجم لمؤلفه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حققه وعلق عليه محمود الأرناؤوط وياسين محمود الخطيب

стр. 2

حُقُوق الطبعُ مَحْفُوظَة الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م الناشر مكتبَة السوادي للتوزيع ص. ب: ٤٨٩٨ - جدة: ٢١٤١٢ - ت: ٦٨٨٤٢١٢ فاكس: ٦٨٧٨٦٦٤

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقديم الكتاب بقلم فضيلة المُحَدِّث المحقِّق الفقيه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط خادم السُّنَّة النبوية الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد: فإن كتاب "المقنع في فقه الإِمام أحمد بن حنبل" للإمام العلاَّمة الفقيه موفق الدِّين بن قدامة المقدسي (١)، من خيرة كتب الفقه الحنبلي المختصرة المعتمدة من قبل علماء المذهب الحنبلي منذ عصر مؤلفه وإلى أيامنا، وقد تداولته أيدي العلماء وطلبة العلم دراسة وتدريساً، وتخرَّج به عدد كبير من طلبة العلم في الشام ومصر وغيرهما من أمصار الأمة الكبرى، ونسخت منة نسخ خطية كثيرة في بلدان مختلفة ولا سيما في الشام والصالحية، وقد امتدت إليه أيدي عدد من العلماء في العصر الحديث تنشره وتعرّف الناس به، ولقي القبول من قبل الكثير من

стр. 4

المعاهد والكليات الشرعية الإسلامية في المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج، ولكنه لم ينل حظه من التحقيق والتدقيق والتعليق، فأحب ولدي وتلميذي العزيز (الأستاذ محمود الأرناؤوط) أن يقدمه للعلماء وطلبة العلم محقَّقاً مدقّقاً لأول مرة، وأشرك معه في تحقيقه (الأستاذ ياسين محمود الخطيب) وقاما معاً بتحقيقه تحقيقاً متقناً يشكران عليه، واعتمدا في عملهما نسختان خطيتان، وضبطا نصوصه، وخرَّجا أحاديثه، وعلقا عليه تعليقات مفيدة نافعة، فخرج الكتاب بذلك مستوفياً شروط النشر العلمي المتقن فيما أرى، فجزاهما الله تعالى خيراً ونفع بهما، وبارك لناشر الكتاب في ماله لإنفاقه على إصداره بهذا القدر من الإتقان. والله أسأل أن ينفع العلماء وطلبة العلم في بلدان الأُمَّة بهذه الطبعة الجديدة من هذا الكتاب القيّم، وأن تعتمد في الكليات والمعاهد الشرعية، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. دمشق الشام في غرة ربيع الآخر لعام ١٤٢٠ هـ خادم السُّنَّة النبوية عبد القادر الأرناؤوط * * *

стр. 5

ترجمة المؤلف (*) هو الإمام الفقيه الزاهد شيخ الإسلام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي. ولد في شعبان سنة (٥٤١) هـ ببلدة جمَّاعيل من أعمال نابلس قرب بيت المقدس من أرض فلسطين، وكان الصليبيون في ذلك الوقت قد استولوا على بيت المقدس وما حوله من البقاع، فهاجر والده أبو العباس أحمد ابن قدامة -رئيس ذلك البيت المبارك وتلك الشجرة الطيبة- بأسرته إلى دمشق مع ابنيه أبي عمر، وموفق الدين، وابن خالتهما الحافظ عبد الغني المقدسي، نحو سنة (٥٥١) هـ (١) فنزلوا في مسجد أبي صالح

стр. 6

ظاهر باب شرقي بدمشق، ثم انتقلوا بعد سنتين من مسجد أبي صالح إلى جبل قاسيون في صالحية دمشق، وفي خلال هذه المدة كان موفق الدين يحفظ القرآن ويتلقى مبادئ علومه على أبيه أبي العباس -وكان من أهل العلم والفضل والزهد والصلاح- ثم تتلمذ على شيوخ دمشق وعلمائها، وحفظ "مختصر الخرقي" في فقه الإمام أحمد، وغيره من الكتب، وما زال يتقدم حتى بلغ العشرين من عمره، فقام برحلة إلى بغداد وبصحبته ابن خالته الحافظ عبد الغني المقدسي، وكانا في سِنٍّ واحدة، وأقاما مدة يسيرة عند الشيخ عبد القادر الجيلاني ببغداد، وكان الشيخ عبد القادر في التسعين من عمره، فقرأ موفق الدين عليه "مختصر الخرقي" قراءة فهم وتدقيق، لأنه كان يحفظه في دمشق كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، ثم توفي الشيخ عبد القادر الجيلاني ﵀، فلازم موفق الدين الشيخ أبا الفتح ابن المَنِّي، وقرأ عليه المذهب والخلاف، ولبث في بغداد أربع سنين، وسمع بها أيضاً من هبة الله بن الدقاق وغيره، ثم رجع إلى دمشق فأقام في أهله مدة وعاد إلى بغداد سنة (٥٦٧) هـ، فأمضى سنة أخرى، سمع فيها من أبي الفتح بن المنِّي وعاد إلى دمشق وبقي فيها، وقصد الديار الحجازية سنة (٥٧٤) هـ لأداء فريضة الحج، وعاد إلى دمشق، وشرع بتأليف كتابه العظيم "المغني" وهو شرح مطوَّل لكتاب "مختصر الخرقي" ويعد من مفاخر التأليف في الفقه الحنبلي خاصة والفقه الإسلامي بصورة عامة (١). وقد قال فيه سلطان العلماء العز بن عبد السلام: لم تطب

стр. 7

لي الفتيا حتى كانت عندي نسخة من "المغني". وكان طلبة العلم يتلقون الدروس عليه في الفقه والحديث وغير ذلك من العلوم، وقد تفقه عليه خلق كثير، منهم ابن أخيه شمس الدين بن أبي عمر وطبقته. وكان إلى ذلك يواصل التأليف والتصنيف في أنواع شتى من العلوم والفنون، لا سيما الفقه الذي حذقه وصنف فيه العديد من الكتب التي تشهد بعلو كعبه فيه، حتى أصبح عَلَماً يشار إليه بالبنان، وتتحدث بفضائله ومناقبه وعلومه الركبان. أقوال العلماء فيه: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الموفق. وقال ابن الصلاح: ما رأيت مثل الموفق. وقال سبط ابن الجوزي: من رأى الموفق فكأنما رأى بعض الصحابة، وكان النور يخرج من وجهه. وكان إماماً في فنون كثيرة، ولم يكن في زمانه بعد أخيه أبي عمر والعماد أزهد ولا أورع ولا أعلم منه. وكان كثير الحياء، عزوفاً عن الدنيا وأهلها، هيناً، ليناً، متواضعاً، محباً للمساكين، حسن الأخلاق، جواداً، سخياً. وكان كثير العبادة، غزير الفضل، ثابت الذهن، شديد التثبت في علمه، دائم السكون، قليل الكلام، كثير العمل، يستأنس الإنسان برؤيته قبل كلامه. ومناقبه كثيرة.

стр. 8

وقد ألف الحافظ ضياء الدين المقدسي في سيرته كتاباً (١)، وكذلك الحافظ الذهبي (٢). ولم يقتصر أمره ﵀ على العلم والتقوى، بل كان مجاهداً في سبيل الله مع البطل المسلم المجاهد السلطان صلاح الدين الأيوبي، الذي جند المسلمين سنة (٥٨٣) هـ لطرد الصليبيين وتطهير الأرض المقدسة من رجسهم، فقد ذكر من ثم للموفق أنه هو وأخوه أبو عمر وتلاميذهما وبعض أفراد أسرتهما كانوا تحت هذه الألوية المظفرة، وكان لهما ولتلاميذهما خيمة يتنقلون بها مع المجاهدين في سبيل الله حيثما حلّوا. وقد خلَّف ﵀ من المصنفات المفيدة والمؤلفات النافعة في الفقه وغيره الشيء الكثير. منها: "العمدة" للمبتدئين، و"المقنع" للمتوسطين، و"الكافي" للمتقدمين، وذكر فيه من الأدلة ما يتوصل الطلبة للعمل بالدليل، و"المغني" شرح "مختصر الخرقي" وقد ذكر فيه مذاهب العلماء والأدلة ليعلم من كان عنده أهلية طرق الاجتهاد، و"روضة الناظر" في أصول الفقه، و"مختصر في غريب الحديث" و"البرهان في مسألة القرآن" و"القدر" و"فضائل الصحابة" و"المتحابين في الله" و"الرِّقَّة والبكاء" و"ذم الموسوسين" و"ذم التأويل" و"التبيين في نسب القرشيين"

стр. 9

و"مناسك الحج" و"لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد" (١) و"كتاب التوابين" (٢)، وغيرها. توفي ﵀ يوم عيد الفطر، سنة (٦٢٠) هـ، ودفن في سفح جبل قاسيون بصالحية دمشق فوق جامع الحنابلة. خادم السنة النبوية عبد القادر الأرناؤوط * * *

стр. 10

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق الحمد لله ربِّ العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا ورسولنا وقدوتنا وقرَّة أعيننا محمد وعلى آله وأصحابه الطَّيبين الطاهرين. وبعد: فإن كتاب "المقنع في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني" من أفضل كتب المذهب الحنبلي المختصرة، وقد صنَّفه الإمام العلاَّمة الفقيه موفق الدين بن قدامة المقدسي كبير فقهاء المقادسة في الشام في عصره، وأصبح العمدة في شؤون تدريس المذهب لفترة طويلة من الوقت، وكتبت له الشهرة فقام بشرح ألفاظه شرحاً وافياً الإمام شمس الدِّين محمد بن أبي الفتح البعلي وذلك في كتابه "المطلع على ألفاظ المقنع" (١). وقد اطلعنا على الطبعات السابقة من كتاب "المقنع" ونظرنا في الجهود المبذولة في إخراجها، ورأينا أنه لا بد من إعادة إخراج الكتاب إخراجاً جديداً محققاً تحقيقاً علمياً وفق مناهج التحقيق المتعارف عليها بين جماهير المحقّقين المتقنين في أيامنا. وللقيام بذلك كان لا بد لنا من البحث عن أصول خطية للكتاب، فوفقنا إلى الحصول على نسختين خطيتين من الكتاب من خزانة المصورات الخطية بمعهد المخطوطات العربية، وكلتاهما مما صوَّره

стр. 11

المعهد من مكتبة شستربتي في دبلن بأيرلندا، وقابلنا النسخة المتوافرة بين أيدينا مما طبع من الكتاب سابقاً -وهي مصورة دار الكتب العلمية ببيروت عن الطبعة الصادرة منذ سنوات طويلة في مصر بعنايه الأستاذ الشيخ محمد حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السُّنَّة المحمدية بالقاهرة- على النسختين الخطيتين، وأثبتا الفروق الجوهرية فيما بين النسخ الثلاثة، وتثبّتنا من صحة نصوص الكتاب، وضبطنا نصوصه بما يوافق صواب ما جاء في النسخ الثلاثة، وقد رمزنا للنسخة الجيدة من المخطوطتين بحرف (ش) وللنسخة المساعدة بحرف (م) وللنسخة المطبوعة بحرف (ط) مما أشير إليه من الفروق في حواشي الكتاب. ثم قمنا في عملنا بالتحقيق بما يلي: ١ - ضبط المشكل أمره من النصوص وتفصيلها. ٢ - ترقيم الآيات الواردة في تصانيف النصوص. ٣ - تخريج الأحاديث التي استشهد بها المؤلف مع بيان ما قاله العلماء المُحدِّثون في الحكم عليها. ٤ - التعريف بالأعلام. ٥ - ردّ النقول إلى مصادرها ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. ٦ - إعداد فهرس للمصادر والمراجع المعتمدة في تحقيق الكتاب وآخر لموضوعات الكتاب. هذا ما قمنا به في تحقيقنا للكتاب، فإن أحسنا فذلك مما عملنا له جاهدين، وإن أخطانا ووهمنا فذلك شأن الناس في كل زمان ومكان، من الوقوع في التقصير والوهم. وختاماً نتوجه بشكرنا الجزيل للأستاذ المحدِّث المحقِّق الفقيه الشيخ

стр. 12

عبد القادر الأرناؤوط خادم السُّنَّة النبوية بدمشق الشام، لتفضله بالتقديم للكتاب والتعريف بمؤلفه، فجزاه الله تعالى خيراً ونفع طلبة العلم من المسلمين به. ولمن كان السبب في طبع الكتاب وإخراجه في طبعته الجديدة هذه، والتي نرجو مخلصين أن تحظى بالقبول من العلماء وطلبة العلم إن شاء الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين. دمشق في الأول من شهر ربيع الأول لعام ١٤٢١ هـ. المحققان * * *

стр. 13

راموز الصفحة الأولى من مصورة النسخة (ش) المعتمدة في تحقيق الكتاب وإخراجه

стр. 14

راموز الصفحة الأخيرة من مصورة النسخة (ش) المعتمدة في تحقيق الكتاب وإخراجه

стр. 15

راموز الصفحة الأولى من مصورة النسخة (م) المعتمدة في تحقيق الكتاب وإخراجه

стр. 16

راموز الصفحة الأخيرة من مصورة النسخة (م) المعتمدة في تحقيق الكتاب وإخراجه

стр. 17

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [مقدمة المؤلِّف] (قال الشيخ الإِمام العالم الأوحد الصدر الكبير شيخ الإِسلام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي قدَّس الله روحه ونوَّر ضريحه) (١): الحمد لله المحمود على كل حال، الدائم الباقي بلا زوالٍ، الموجد خلقه على غير مثال، العالم بعدد القطر وأمواج البحر وذَرَّات الرِّمَالِ، لا يَعْزُبُ عنه مِثْقَالُ ذَرَّةٍ في الأرض ولا في السماء ولا تحت أطباق الجبال، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ (٢) وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾. وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وآله خير آل، صلاة دائمة بالغدو والآصال. أما بعد: [فهذا كتاب في الفقه على مذهب الإِمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشَّيباني ﵁، اجتهدت في جمعه وترتيبه، وإِيجازه وتقريبه، وسطاً بين القصير والطويل، وجامعاً لأكثر الأحكام عريَّةً عن (٣)] الدليل والتعليل، ليكثر علمه، ويَقِلَّ حجمه، ويَسْهُلَ حفظه وفهمه، ويكون (مقنعاً) لحافظيه، نافعاً للناظر فيه.

стр. 18

والله سبحانه (١) المسؤول أن يبلّغنا أمَلنا، ويُصلح قولنا وعَملنا، ويجعل سعينا مُقَرِّباً إِليه، ونافعاً برحمته لديه (٢). * * *

стр. 19

كتاب الطَّهَارَة باب المياه وهي ثلاثة أقسام: ماء طهور وهو الباقي على أصل خلقته، وما تغير بمكثه (١)، أو بطاهر لا يمكن صونه عنه كالطحلب وورق الشجر، أو لا يخالطه كالعود (١) والكافور والدّهن، وأما ما أصله [الماء كالملح البحري، أو ما تروّح بريح منتنة (٢)] إِلى جانبه، أو سخن بالشمس أو بطاهر، فهذا كله طاهر مطهّر، يرفع الأحداث ويزيل الأنجاس، غير مكروه استعماله (٣). وإِن سخن بنجاسة فهل يكره استعماله؟ على روايتين. فصل القسم الثاني: ماء طاهر غير مطهر، وهو ما خالطه طاهر فغير اسمه، أو غلب على أجزائه، أو طبخ فيه فغيَّره (٤). فإِن غيَّر أحد أوصافه: لونه، أو طعمه، أو ريحه، أو استعمل في رفع حدث، أو طهارة مشروعة: كالتجديد، وغسل الجمعة، أو غمس فيه يده قائم من نون الليل قبل غسلها ثلاثاً فهل تُسلب طهوريته؟ على روايتين.

стр. 20

وإِن أزيلت به النجاسة فان فصل متغيراً أو قبل زوالها فهو نجس. وإِن انفصل غير متغير بعد زوالها فهو طاهر إِن كان المحل أرضاً، وإِن كان غير الأرض فهو طاهر في أصح الوجهين. وهل يكون طهوراً؟ على وجهين. وإِن خلت بالطهارة منه امرأة فهو طهور، ولا يجوز للرجل الطهارة به في ظاهر المذهب. فصل القسم الثالث: ماء نجس: وهو ما تغير بمخالطة النجاسة، فإِن لم يتغير وهو يسير فهل ينجس؟ على روايتين. وإِن كان كثيراً فهو طاهر، إِلا أن تكون النجاسة بولاً أو عذرة مائعة ففيه روايتان: إِحداهما: لا ينجس. والأخرى: ينجس إِلا أن يكون مما لا يمكن نزحه لكثرته فلا ينجس. وإِذا انضم إِلى الماء النجس ماء طاهر كثير طهره إِن لم يبق فيه تغير. وإِن كان الماء النجس كثيراً فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده (١) كثير طهر. وإِن كوثر بماء يسير أو بغير الماء فأزال التغير لم يطهر ويتخرج أن يطهر. والكثير ما بلغ قلتين، واليسير ما دونهما، وهما خمسمائة رطل بالعراقي. وعنه أربعمائة. وهل ذلك تقريب أو تحديد؟ على وجهين. وإِذا شك في نجاسة الماء أو كان نجساً فشك في طهارته بنى على اليقين. وإِن اشتبه الماء الطاهر بالنجس لم يتحر فيهما على الصحيح من المذهب، ويتيمم.

стр. 21

وهل يشترط إِراقتهما أو خلطهما؟ على روايتين. وِإن اشتبه طاهر بطهور توضأ من كل واحد منهما وصلى صلاة واحدة. وإِذا اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد صلاة. باب الآنية كل إِناء طاهر، ويباح اتخاذه واستعماله ولو كان ثميناً: كالجوهر ونحوه إِلا آنية الذهب والفضة والمضبب بهما فإِنه يحرم اتخاذها واستعمالها على الرجال والنساء؛ فإِن توضأ منهما فهل تصح طهارته؟ على وجهين. إِلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة كتشعيب القدح ونحوه فلا بأس بها إِذا لم يباشرها بالاستعمال. وثياب الكفار وأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال ما لم تعلم نجاستها. وعنه: ما ولي عوراتهم كالسراويل ونحوه لا يصلى فيه. وعنه: أن من لا تحل ذبيحتهم لا يستعمل ما استعملوه من آنيتهم إِلا بعد غسله، ولا يؤكل من طعامهم إِلا الفاكهة ونحوها. ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ، وهل يجوز استعماله في اليابسات بعد الدبغ؟ على روايتين. وعنه: يطهر منها جلد ما كان طاهراً في حال (١) الحياة، ولا يطهر جلد غير المأكول بالذكاة. ولبن الميتة وإِنفحتها نجسة في ظاهر المذهب. وعظمها وقرنها وظفرها نجس، وصوفها وشعرها وريشها طاهر.

стр. 22

باب الاستنجاء يستحب عند دخول الخلاء أن يقول: بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث، ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم. ولا يدخله بشيء فيه ذكر الله تعالى (إِلا من حاجة) (١). ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج، ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، ويعتمد على رجله اليسرى ولا يتكلم ولا يلبث فوق حاجته. وإِذا خرج قال: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. وإِن كان في الفضاء أبعد واستتر وارتاد مكاناً رخواً، ولا يبول في شق ولا سرب ولا طريق ولا ظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة، ولا يستقبل الشمس ولا القمر، ولا يجوز أن يستقبل القبلة في الفضاء. وفي استدبارها فيه واستقبالها في البنيان روايتان. فإِذا فرغ مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إِلى رأسه، ثم ينتره ثلاثاً. ولا يمسح فرجه بيمينه ولا يستجمر بها، فإِن فعل أجزأه. ثم يتحوّل عن موضعه ثم يستجمر ثم يستنجي بالماء. ويجزئه أحدهما إِلا أن يعدو الخارج موضع العادة فلا يجزئ إِلا الماء. ويجوز الاستجمار بكل طاهر ينقي كالحجر والخشب والخرق، إِلا الروث والعظام والطعام وماله حرمة وما يتصل بحيوان، ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات إِما بحجر ذي شعب أو ثلاثة، فإِن لم ينق بها زاد حتى ينقّى، ويقطع على وتر.

стр. 23

ويجب الاستنجاء من كل خارج إِلا الريح، فإِن توضأ قبله فهل يصح وضوؤه؟ على روايتين. وإِن تيمم قبله خُرِّج على الروايتين، وقيل لا يصح وجهاً واحداً. باب السِّوَاك وسُنَّةُ الوضوء السِّوَاكُ مسنون في جميع الأوقات إِلا للصائم بعد الزوال فلا يُستحب، ويتأكد استحبابه في ثلاثة (١) مواضع: عند الصلاة. والانتباه من النوم. وتغيّر رائحة الفم. ويستاك بعود لين ينقي الفم ولا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه، فإِن استاك بإِصبعه أو بخرقة فهل يصيب السنة؟ على وجهين. ويستاك عرضاً ويدّهن غبًّاً ويكتحل وتراً. ويجب الختان ما لم يخفه على نفسه. ويكره القزع: ويتيامن في سواكه وطهوره وانتعاله ودخوله المسجد. وسنن الوضوء عشر: السِّوَاك، والتسمية، وعنه أنها واجبة مع الذكر، وغسل الكفين، إِلا أن يكون قائماً من نوم الليل ففي وجوبه روايتان. والبدأة بالمضمضة، والاستنشاق، والمبالغة فيهما إِلا أن يكون صائماً، وتخليل اللحية، وتخليل الأصابع، والتيامن، وأخذ ماء جديد للأذنين، والغسلة الثانية والثالثة.

стр. 24

باب فروض الوضوء وصفته وفروضه ستة: غسل الوجه والفم والأنف منه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين، وترتيبه على ما ذكر الله تعالى، والموالاة على إِحدى الروايتين. وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله. والنية شرط لطهارة الحدث كلها (١)، وهي أن يقصد رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إِلا بها، فإِن نوى ما تسن له الطهارة أو التجديد فهل يرتفع حدثه؟ على روايتين: وإِن نوى غسلاً مسنوناً فهل يجزئ عن الواجب؟ على وجهين. وإِن اجتمعت أحداث توجب الوضوء أو الغسل فنوى بطهارته أحدها فهل يرتفع سائرها؟ على وجهين: ويجب تقديم النية على أول واجبات الطهارة، ويستحب تقديمها على مسنوناتها، واستصحاب ذكرها في جميعها، وإِن استصحب حكمها أجزأه. فصل وصفة الوضوء: أن ينوي، ثم يسمي ويغسل يديه ثلاثاً، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثاً، من غرفة، وإن شاء من ثلاث وإِن شاء من ست، وهما واجبان في الطهارتين، وعنه: أن الاستنشاق وحده واجب فيهما، وعنه: أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى. ثم يغسل وجهه ثلاثاً من منابت شعر الرأس إِلى ما انحدر من اللحيين

стр. 25

والذقن طولاً مع ما استرسل من اللحية، ومن الأذن إِلى الأذن عرضاً، فإِن كان فيه شعر خفيف يصف البشرة وجب غسلها معه، وإِن كان يسترها أجزأه غسل ظاهره. ويستحب تخليله، ثم يغسل يديه إِلى المرفقين ثلاثاً، ويدخل المرفقين في الغسل، ثم يمسح رأسه فيبدأ بيديه من مقدم رأسه، ثم يمرهما إِلى قفاه، ثم يردهما إِلى مقدمه. ويجب مسح جميعه مع الأذنين وعنه: يجزئ مسح أكثره ولا يستحب تكراره وعنه: يستحب. ثم يغسل رجليه ثلاثاً إِلى الكعبين، ويدخلهما في الغسل: ويخلل أصابعه فإِن كان أقطع غسل ما بقي من محل الفرض، فإِن لم يبق شيء سقط، ثم يرفع نظره إِلى السماء ويقول: أشهد أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسو له. وتباح معونته وتنشيف أعضائه ولا يستحب. باب مسح الخُفَّين يجوز المسح على الخُفَّين والجرموقين والجوربين والعمامة والجبائر. وفي المسح على القلانس وخمر النساء المدارة تحت حلوقهن روايتان. ومن شرطه أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة، إِلا الجبيرة على إِحدى الروايتين. ويمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن إِلا الجبيرة فإِنه يمسح عليها إِلى حلها. وابتداء المدة من الحدث بعد اللبس. وعنه: من المسح بعده. ومن مسح مسافراً ثم أقام أتم مسح مقيم، وإِن مسح مقيماً ثم سافر أو شكَّ في ابتدائه أتم مسح مقيم. وعنه: يتم مسح مسافر.

стр. 26

ومن أحدث ثم سافر قبل المسح أتم مسح مسافر. ولا يجوز المسح إِلا على ما يستر محل الفرض ويثبت بنفسه، فإِن كان فيه خرق يبدو منه بعض القدم، أو كان واسعاً يرى منه الكعب، أو الجورب خفيفاً يصف القدم أو يسقط منه إِذا مشى، أو شد لفائف، لم يجز المسح عليه. وإِن لبس خُفَّاً فلم يحدث حتى لبس عليه آخر جاز المسح عليه. ويمسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه فيضع يده على الأصابع ثم يمسح إِلى ساقه. ويجوز المسح على العمامة المُحَنّكة إِذا كانت ساترة لجميع الرأس إِلا ما جرت العادة بكشفه، ولا يجوز على غير المحنكة إِلا أن تكون ذات ذؤابة فيجوز في أحد الوجهين ويجزئه (١) مسح أكثرها وقيل لا يجزئ إِلا مسح جميعها. ويمسح على جميع الجبيرة إِذا لم تتجاوز قدر الحاجة، ومتى ظهر قدم الماسح أو رأسه أو انقضت مدة المسح استأنف الطهارة. وعنه: يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه. ولا مدخل لحائل في الطهارة الكبرى إِلا الجبيرة. باب نواقض الوضوء وهي ثمانية: الأول: الخارج من السبيلين قليلاً كان أو كثيراً، نادراً أو معتاداً. الثاني: خروج النجاسات من سائر البدن فإِن كان غائطاً أو بولاً نقض قليلهما، وإِن كان غيرهما لم ينقض إِلا كثيرها وهو ما فحش في النفس، وحكي عنه أن قليلها ينقض. الثالث: زوال العقل إِلا النوم اليسير جالساً أو قائماً.

стр. 27

وعنه: أن نوم الراكع والساجد لا ينقض يسيره. الرابع: مس الذكر بيده أو ببطن كفه أو بظهره ولا ينقض مسه بذراعه، وفي مس الذكر المقطوع وجهان. وإِذا لمس قُبُل الخنثى المشكل وذكره انتقض وضوؤه، وإِن مس أحدهما لم ينتقض إِلا أن يمس الرجل ذكره لشهوة، وفي مس الدبر ومس المرأة فرجها روايتان. وعنه لا ينقض مس الفرج بحال. الخامس: أن تمس بشرته بشرة أنثى لشهوة، وعنه: لا ينقض، وعنه: ينقض لمسها بكل حال. ولا ينقض مس الشعر والسن والظفر والأمرد. وفي نقض وضوء الملموس روايتان. السادس: غسل الميت. السابع: أكل لحم الجزور لقول رسول الله ﷺ : "توضأوا من لحوم الإِبل ولا توضأوا من لحوم الغنم" (١). فإِن شرب من لبنها فعلى روايتين، وإِن أكل من كبدها أو طحالها فعلى وجهين. الثامن: الردة عن الإِسلام. ومن تيقن الطهارة وشكَّ في الحدث، أو تيقن الحدث وشكَّ في الطهارة (٢)، بنى على اليقين، فإِن تيقنهما وشكَّ في السابق منهما نظر في حاله قبلهما: فإِن كان متطهراً فهو محدث، وإِن كان محدثاً فهو متطهر. ومن أحدث حرم (٣) عليه الصلاة والطواف ومس المصحف.

стр. 28

باب الغسل وموجباته سبعة: الأول: خروج المنيِّ الدافق بلذة، فإِن خرج لغير ذلك لم يوجب. وإِن أحس بانتقاله فأمسك ذكره فلم يخرج فعلى روايتين: فإِن خرج بعد الغسل أو خرجت بقية المني لم يجب الغسل. وعنه يجب. وعنه: يجب إِذا خرج قبل البول دون ما بعده. الثاني: التقاء الختانين وهو تغييب الحَشَفة في الفرج قُبلاً كان أو دبراً من آدمي أو بهيمة حيٍّ أو مَيِّتٍ. الثّالث: إِسلام الكافر أصلياً كان أو مرتداً، وقال أبو بكر (١): لا غسل عليه. الرابع: الموت. الخامس: الحيض. السادس: النفاس، وفي الولادة العارية (٢) عن الدم وجهان. ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية فصاعداً، وفي بعض آية روايتان. ويجوز له العبور (٣) في المسجد. ويحرم عليه اللبث فيه إِلا أن يتوضأ.

стр. 29

فصل والأغسال المستحبة ثلاثة عشر غسلًا: للجمعة، والعيدين، والاستسقاء والكسوف، ومن غسل الميت، والمجنون والمغمى عليه إِذا أفاقا من غير احتلام، وغسل المستحاضة لكل صلاة، والغسل للإِحرام، ودخول مكة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار، والطواف. فصل في صفة الغسل وهو ضربان: كامل: يأتي فيه بعشرة أشياء: النية، والتسمية، وغسل يديه ثلاثاً، وغسل ما به من أذى، والوضوء، ويحثي على رأسه ثلاثاً يروّي بها أصول الشعر، ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثاً، ويبدأ بشقه الأيمن، ويدلك بدنه بيده، وينتقل من موضعه فيغسل قدميه. ومجزئ: وهو أن يغسل ما به من أذى وينوي ويعم بدنه بالغسل، ويتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، فإِن أسبغ بدونهما أجزأه. وإِذا اغتسل ينوي الطهارتين أجزأ عنهما، وعنه لا يجزئه حتى يتوضأ عنهما. ويستحب للجنب إِذا أراد النوم أو الأكل (١) أو الوطء ثانياً أن يغسل فرجه ويتوضأ.

стр. 30

باب التيمم هو بدل لا يجوز إِلا بشرطين: أحدهما: دخول الوقت فلا يجوز لفرض قبل وقته، ولا لنفل في وقت النهي عنه. الثاني: العجز عن استعمال الماء لعدمه أو لضرر في استعماله من جرح، أو برد شديد، أو مرض يخشى زيادته أو تطاوله، أو عطش يخافه على نفسه أو رفيقه أو بهيمته، أو خشية على نفسه أو ماله في طلبه، أو تعذره إِلا بزيادة كثيرة على ثمن مثله، أو ثمن يعجز عن أدائه. وإِن كان بعض بدنه جريحاً تيمم له وغسل الباقي، وإِن وجد ماء يكفي بعض بدنه لزمه استعماله وتيمم للباقي إِن كان جنباً. وإِن كان محدثاً فهل يلزمه استعماله؟ على وجهين. ومن عدم الماء لزمه طلبه في رحله وما قرب منه، فإِن دُلَّ عليه قريباً لزمه قصده. وعنه لا يجب الطلب. وإِن نسي الماء بموضع يمكنه استعماله وتيمم لم يجزئه. ويجوز التيمم لجميع الأحداث وللنجاسة على جرح تضره إِزالتها. وإِن تيمم للنجاسة لعدم الماء وصلى فلا إِعادة عليه إِلا عند أبي الخطاب. وإِن تيمم في الحضر خوفاً من البرد وصلى ففي وجوب الإِعادة روايتان. ولو عدم الماء والتراب صلى على حسب حاله وفي الإعادة روايتان. ولا يجوز التيمم إِلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد فإِن خالطه ذو غبار لا يجوز التيمم به كالجص ونحوه فهو كالماء إِذا خالطته الطاهرات.

стр. 31

فصل وفرائض التيمم أربعة: مسح وجهه، ويديه إِلى كوعيه، والترتيب،. والموالاة على إِحدى الروايتين. ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدث أو غيره، فإِن نوى جميعها جاز، وإِن نوى أحدها لم يجزئه عن الآخر، وإِن نوى نفلاً أو أطلق النية للصلاة لم يصل إِلا نفلًا، وإِن نوى فرضاً فله فعله والجمع بين الصلاتين وقضاء الفوائت والتنفل إِلى آخر الوقت. ويبطل التيمم بخروج الوقت، ووجود الماء، ومبطلات الوضوء. فإِن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه لم يبطل تيممه، وقال أصحابنا يبطل. وإِن وجد الماء بعد الصلاة لم تجب إِعادتها، وإِن وجده فيها بطلت. وعنه لا تبطل. ويستحب تأخير التيمم إِلى آخر الوقت لمن يرجو وجود الماء. وإِن تيمم أول الوقت وصلى أجزأه. والسنة في التيمم: أن ينوي ويسمي ويضرب بيديه مفرجتي الأصابع على التراب ضربةً واحدة، فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه. وقال القاضي (١): المسنون ضربتان يمسح بإِحداهما وجهه وبالأخرى يديه إِلى المرفقين، فيضع بطون أصابع اليسرى على ظهر أصابع اليمنى ويمرها إِلى مرفقه، ثم

стр. 32

يدير بطن كفه إِلى بطن الذراع ويمرّها عليه، ويمر إِبهام اليسرى على ظهر إِبهام اليمنى، ويمسح اليسرى باليمنى كذلك، ويمسح إِحدى الراحتين بالأخرى ويخلل الأصابع. ومن حبس في المصر صلى بالتيمم ولا إِعادة عليه. ولا يجوز لواجد الماء التيمم خوفاً من فوات المكتوبة ولا الجنازة. وعنه: يجوز للجنازة. وإِن اجتمع: جنب، وميت، ومن عليها غسل حيض، فبذل ما يكفي أحدهم لأولاهم به فهو للميت. وعنه أنه للحي. وأيهما يُقَدَّم؟ فيه وجهان. باب إِزالة النجاسة لا تجوز إِزالتها بغير الماء. وعنه ما يدل على أنها تزال بكل مائع طاهر مزيل للعين والأثر: كالخل وماء الورد وماء الشجر ونحوه. ويجب غسل نجاسة الكلب والخنزير سبعاً إِحداهن بالتراب، فإِن جعل مكانه أشناناً أو نحوه فَعَلى (١) وجهين. وفي سائر النجاسات ثلاث روايات: إِحداهن: يجب غسلها سبعاً، وهل يشترط التراب؟ على وجهين. والثانية: ثلاثاً. والثالثة: تُكاثِرُ (٢) بالماء من غير عدد كالنجاسات كلها إِذا كانت على الأرض. ولا تَطْهُر الأرض النجسة بشمس ولا ريح، ولا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إِلا الخمرة إِذا انقلبت بنفسها، فإِن خُلّلت لم تطهر

стр. 33

وقيل تطهر. ولا تطهر الأدهان النجسة بالغسل (١). وقال أبو الخطاب يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله، وإِذا خفي موضع النجاسة لزمه غسل ما يتيقن به إِزالتها. ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، وإِذا تنجس أسفل الخف أو الحذاء وجب غسله. وعنه يجزئ دلكه بالأرض. وعنه يغسل من البول والغائط ويدلك من غيرهما. ولا يُعْفى عن يسير شيءٍ من النجاسات إِلا الدم وما تولد منه من القيح والصديد وأثر الاستنجاء. وعنه في المذي، والقيء، وريق البغل والحمار وسباع البهائم والطير وعرقها وبول الخفاش والنبيذ والمني أنه كالدم. وعنه في المذي أنه يجزئ فيه النضح. ولا ينجس الآدمي بالموت وما لا نفس له سائلة كالذباب وغيره. وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه طاهر، وعنه أنه نجس. ومني الآدمي طاهر، وعنه أنه نجس، ويجزئ فرك يابسه. وفي رطوبة فرج المرأة روايتان. وسباع البهائم والطير والبغل والحمار الأهلي نجسة، وعنه أنها طاهرة، وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر. باب الحيض وهو دم طبيعة وجبلة، ويمنع عشرة أشياء: فعلَ الصلاة، ووجوبها، وفعلَ الصيام، وقراءة القرآن، ومس المصحف، واللبث في المسجد، والطواف والوطء في الفرج، وسنة الطلاق، والاعتداد بالأشهر. ويوجب الغسل والبلوغ والاعتداد به، والنفاس مثله إِلا في الاعتداد. فإِذا انقطع الدم أبيح فعل الصيام والطلاق ولم يبح غيرهما حتى تغتسل.

стр. 34

ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج، فإِن وطئها في الفرج فعليه نصف دينار كفارة وعنه: ليس عليه إِلا التوبة. وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين، وأكثره خمسون سنة. وعنه: ستون في نساء العرب. والحامل لا تحيض. وأقل الحيض يوم وليلة وعنه يوم. وأكثره خمسة (١) عشر يَوْماً، وعنه سبعة عشر، وغالبه ست أو سبع (٢)، وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً، وقيل خمسة عشر يوماً، ولا حد لأكثره. فصل والمبتدأة تجلس يوماً وليلة ثم تغتسل وتصلي، فإِن انقطع دمها لأكثره فما دون اغتسلت عند انقطاعه، وتفعل ذلك ثلاثاً، فإِن كان في الثلاث على قدر واحد صار عادة وانتقلت إِليه وأعادت ما صامته من الفرض فيه. وعنه: يصير عادة بمرتين. وإِن جاوز أكثر الحيض فهي مستحاضة، فإِن كان دمها متميزاً بعضه ثخين أسود منتن، وبعضه رقيق (٣) أحمر، فحيضها زمن الدم الأسود وما عداه استحاضة، وإِن لم يكن متميزاً قعدت (٣) من كل شهر غالب الحيض (وعنه) أقله و (عنه) أكثره (وعنه) عادة نسائها كأمها وأختها وعمتها وخالتها. وذكر أبو الخطاب في المبتدأة أول ما ترى الدم الروايات الأربع. وإِن استحيضت المعتادة رجعت إِلى عادتها وإِن كانت مميزة.

стр. 35

وعنه يقدم التمييز وهو اختيار الخرقي (١). وِإن نسيت العادة عملت بالتمييز، فإِن لم يكن لها تمييز جلست غالب الحيض في كل شهر. وعنه أقله. وقيل فيها الروايات الأربع. وإِن علمت عدد أيامها ونسيت موضعها جَلَسَتْها مِنْ أول كل شهر في أحد الوجهين، وفي الآخر تجلسها بالتحري. وكذلك الحكم في كل موضع حيض من لا عَادَةَ لها ولا تمييز. وِإن علمت أيامها في وقت من الشهر كنصفه الأول جلستها فيه إِما من أوله أو بالتحري على اختلاف الوجهين. وِإن علمت موضع حيضها ونسيت عدده جلست فيه غالب الحيض أو أقله على اختلاف الروايتين. وإِن تغيرت العادة بزيادة أو تقدم أو تأخر أو انتقال فالمذهب أنها لا تنتقل (٢) إِلى ما خرج عن العادة حتى يتكرر ثلاثاً أو مرتين على اختلاف الروايتين. قال الشيخ (٣): وعندي أنها تصير إِليه من غير تكرار. وِإن طهرت في أثناء عادتها اغتسلت وصلّت، فإِن عاودها الدم في العادة فهل تلتفت إِليه؟ على روايتين. والصُّفرة والكُدرةُ في أيام الحيض من الحيض. ومن كانت ترى يوماً دماً ويوماً طهراً فإِنها تضم الدم إِلى الدم فيكون حيضاً والباقي طهراً إِلا أن يجاوز أكثر الحيض فهي (٤) مستحاضة. فصل والمستحاضة تغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي ما شاءت من الصلوات. وكذلك من به سلس البول والمذي والريح والجريحُ الذي لا يرقأ دمه والرعاف الدائم.

стр. 36

وهل يباح وطء المستحاضة في الفرج من غير خوف العنت؟ على روايتين. فصل وأكثر النفاس أربعون يوماً ولا حد لأقله: أي وَقْتٍ رَأَتِ الطُّهْرَ فهي طاهر (١) تغتسل وتصلي. ويستحب أن لا يقربها في الفرج حتى تتم الأربعين، وإِذا انقطع دمها في مدة الأربعين ثم عاد فيها فهو نفاس. وعنه أنه مشكوك فيه تصوم وتصلي وتقضي الصوم المفروض. وإِن ولدت توأمين فأول النفاس من الأول وآخره منه. وعنه أنه من الأخير والأول أصح. * * *

стр. 37

كتاب الصلاة وهي واجبة على كل مسلم بالغ عاقل. إِلا الحائض والنفساء. وتجب على النائم ومن زال عقله بسكر أو إِغماء أو شرب دواء. ولا تجب على كافر ولا مجنون ولا تصح منهما. وإِذا صلى الكافر حُكِمَ بإِسلامه. ولا تجب على صبي وعنه تجب على من بَلَغَ عشراً ويؤمر بها لسبعٍ، ويُضْرَبُ على تركها لعشر، فإِن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها لزمه إِعادتها. ولا يجوز لمن وجبت عليه الصلاة تأخيرها عن وقتها إِلا لمن ينوي الجمع أو لمشتغل بشرطها. ومن جحد وجوبها كفر، فإِن تركها تهاوناً لا جحوداً دُعِيَ إِلى فعلها، فإِن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله. وعنه: لا يجب حتى يترك ثلاثاً ويضيق وقت الرابعة، ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثاً، فإِن تاب وإِلا قتل بالسيف. وهل يقتل حداً أو لكفره؟ على روايتين. باب الأذان والإِقامة هما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها، للرجال دون النساء. وهما فرض على الكفاية، إِن اتفق أهل بلد على تركهما قاتلهم الإِمام. ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما في أظهر الروايتين، فإِن لم يوجد متطوع بهما رزق الإِمام من بيت المال من يقوم بهما.

стр. 38

وينبغي أن يكون المؤذن صَيِّتاً أميناً عالماً بالأوقات، فإِن تشاح فيه نفسان قدم أفضلهما في ذلك، ثم أفضلهما في دينه وعقله، ثم من يختاره الجيران، فإِذا استويا أقرع بينهما. والأذان خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه، والإِقامة إِحدى عشرة كلمة، فإِن رَجَّع في الأذان أو ثنى الإِقامة فلا بأس. ويقول في أذان الصبح: "الصلاة خير من النوم" مرتين. ويستحب أن يترسل في الأذان ويحدر في الإِقامة، ويؤذن قائماً متطهراً على موضع عال مستقبل القبلة، فإِذا بلغ الحَيْعَلَةَ التفت يميناً وشمالاً ولم يستدر، ويجعل إِصبعيه في أذنيه، ويتولاهما معاً، ويقيم في موضع أذانه إِلا أن يشق عليه. ولا يصح الأذان إِلا مرتباً متوالياً فإِن نَكَّسه أو فَرَّق بينه بسكوت طويل أو كلام كثيرٍ أو مُحَرَّم لم يعتدّ به. ولا يجوز إِلا بعد دخول الوقت، إِلا الفجر فإِنه يؤذن لها بعد نصف الليل. ويستحب أن يجلس بعد أذان المغرب جلسة خفيفة ثم يقيم. ومن جمع بين صلاتين أو قضى فوائت أذَّن وأقام للأولى ثم أقام لكل صلاة بعدها. وهل يجزئ أذان المميز للبالغين؟ على روايتن. وهل يعتد بأذان الفاسق والملحن؟ على وجهين. ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول إِلا في الحَيْعَلَة فإِنه يقول: "لا حول ولا قوة إِلا بالله العلي العظيم". ويقول بعد فراغه: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة (١) والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إِنك لا تخلف الميعاد".

стр. 39

باب شروط الصلاة وهي ما يجب لها قبلها وهي ست: أولها: دخول الوقت. والئاني: الطهارة من الحدث. والصلوات المفروضات خمس: الظهر وهي الأولى ووقتها من زوال الشمس إِلى أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الذي زالت عليه الشمس، والأفضل تعجيلها إِلا في شدة الحر والغيم لمن يصلي جماعة. ثم العصر وهي الوسطى ووقتها من خروج وقت الظهر إِلى اصفرار الشمس. وعنه إِلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إِلى غروب الشمس، وتعجيلها أفضل بكل حال. ثم المغرب وهي الوتر ووقتها من مغيب الشمس إِلى مغيب الشفق الأحمر، والأفضل تعجيلها إِلا ليلة جَمْعٍ (١) لمن قصدها. ثم العشاء ووقتها من مغيب الشفق الأحمر إِلى ثلث الليل الأول، وعنه نصفه، ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إِلى طلوع الفجر الثاني، وهو البياض المعترض في المشرق، ولا ظلمة بعده، وتأخيرها أفضل ما لم يشق. ثم الفجر ووقتها من طلوع الفجر الثاني إِلى طلوع الشمس، وتعجيلها أفضل. وعنه إِن أسفر المأمومون فالأفضل الإِسفار (٢). ومن أدرك تكبيرة الإِحرام من صلاة في وقتها فقد أدركها، ومن شكَّ

стр. 40

في دخول الوقتِ لم يصلِّ حتى يغلب على ظنه دخوله، فإِن أخبره بذلك مخبر عن يقين قَبِلَ قوله وإِن كان عن ظن لم يَقْبله. ومتى اجتهد وصلى فبان أنه وافق الوقت أو ما بعده أجزأه، وإِن وافق قبله لم يجزئه. ومن أدرك من الوقت قدر تكبيرة ثم جن أَوْ حاضت المرأة لزمه القضاء، وإِن بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو أفاق مجنون، أو طهرت حائض، قبل طلوع الشمس بقدر تكبيرة لزمهم الصبح، وإِن كان (ذلك) (١) قبل غروب الشمس لزمهم الظهر والعصر، وإِن كان قبل طلوع الفجر لزمهم المغرب والعشاء. ومن فاتته صلاة لزمه قضاؤها على الفور مرتباً قَلَّت أو كَثُرَتْ. فإِن خشي فوات الحاضرة أو نسي الترتيب سقط وجوبه. باب سَتر العَوْرَة وهو الشرط الثالث. وسترها عن النظر بما لا يصف البشرة واجب. وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة، وعنه أنها الفرجان، والحرة كلها عورة إِلا الوجه. وفي الكفين روايتان. وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة، وعنه كالحرة. ويستحب للرجل أن يصلي في ثوبين فإِن اقتصر على ستر العورة أجزأه إِذا كان على عاتقه شيء من اللباس. وقال القاضي يجزئه ستر العورة في النفل دون الفرض. ويستحب للمرأة أن تصلي في درع وخمار وملحفة فإِن اقتصرت على ستر عورتها أجزأها. وإِذا انكشف من العورة يسير لا (٢) يفحش في النظر لم تبطل صلاته وإِن فحش بطلت.
следующие страницы →