← Общие книги

Общие книги · id 1964

رسالة عاجلة للدعاة

خالد بن ثامر السبيعي

Полный текст (49 стр.). Показаны 36–49 · переход к 41.

стр. 36

أيها الدعاة.. هلمَّ بنا إلى المنبع الصافي والمنهج القويم لنعد إلى سيرة المصطفى وجيله الفريد، لننهل من ذلك المعين لنتجاوز في طريقنا المناهج الجديدة والأسماء والأفكار التي أثقلت كواهل الأمة وفرقت شبابها.. لا أقول نتركها.. ولكن نأخذ ما وافق المنهج النبوي ونترك ما شذ عن السبيل المبين. معالم في طريق الأمة الواحدة وأختم هذه الأطروحة بأمنية تخالج قلب كل مؤمن، وتداعب خيال كل ناصح لهذا الدين؛ هذه الأمنية هي عودتنا للأمة الواحدة التي ستعيد أمجاد آبائنا وأجدادنا. وإليك هذه المعالم:

стр. 37

﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ ، يقول الشيخ ناصر العمر: (وحدة الكلمة واجتماع الصفوف على كتاب الله وسنة رسول الله ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (١) ، ونبذ التفرق والاختلاف والتنازع ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (٢) ، فالخلاف شر كما قال ابن مسعود ﵁، مع سعة الأفق وعدم حضر المواجهة وتحمل أعباء المعركة بفئة من المسلمين دون غيرهم، فكل مسلم له حق المساهمة والمدافعة عن حقوق المسلمين، بعيدًا عن أي تعصب أو حزبية، والقاعدة هنا قوله: «ارجع فلن أستعين بمشرك» (٣) ، فمن كان داخل دائرة الإسلام فله حق الولاء والنصرة ومن عداه فلا) (٤) . «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا؛ كتاب الله وسنتي» (٥) . «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ» (٦) .

стр. 38

أن تجتمع الأمة على التوحيد الذي خلص من الشوائب والذي جاء به محمد، قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ (١) ، وضح الشيخ عايض القرني أول أسباب الانتصار الكبير للرسول بقوله: ((التوحيد الخالص وصفاء العقيدة، إذًا أيها الدعاة، يا طلبة العلم، يا شباب محمد ﵊ التوحيد أولًا.. العقيدة أولًا.. وإنما تميزت دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ واكتسبت قوتها وعمقها وأصالتها حتى نفذت إلى القلوب وإلى أقطار التوحيد أنها صافية، وأنها على منهج السلف، وأنها ضاربة في أعماق الكتاب والسنة.. فلذلك بقيت إلى اليوم، ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢) ، ويقول أيضًا: (يا دعاة، يا طلبة، هذه قضيتنا الكبرى.. تصحيح معتقد الناس.. أما التلفيق، أما المسامحة في هذا الجانب؛ فلا يصلح أبدًا، ولا تنجح الدعوة فيه أبدًا؛ لأن الدعوة أقيمت على التوحيد الخالص) (٣) .

стр. 39

الاقتداء بسنة الرسول ﷺ وعدم التهاون بها، ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (١) . يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: (فسنة النبي ﵊ هي سبيل النجاة لمن أراد نجاته من الخلاف والبدع) (٢) . ويقول الشيخ أحمد الصويان: (البداية القوية العملية الجادة لنهضة الأمة من كبوتها هي الاعتصام بحبل الله جميعًا والتعاون على البر والتقوى، وفق الأسس والضوابط الشرعية المقررة في كتاب الله وسنة النبي ﷺ ومنهج السلف الصالح ﵃ أجمعين، ثم نبذ كل الشعارات التي تفرِّق الصفوف وتفسد القلوب، ولقد أثبتت العقود الأخيرة إفلاس الشعارات والأطروحات الجاهلية بمختلف اتجاهاتها الفكرية ونحلها السلوكية، ولم يبق إلا أن تفيء الأمة إلى روح الإسلام وريحانه، تستقيه من مصادره الأصيلة ومنابعه الكريمة، ولن نصل إلى هذه المنزلة الجليلة السامية إلا بفضل الله وكرمه) (٣) . ومما هو معلوم أن الخلافة الراشدة التي ذكرت في الأحاديث تكون على منهاج النبوة، وحتى المهدي الذي يخرج آخر الزمان يحيي السنة ويميت البدعة.

стр. 40

فلا مجال للتهاون بالسنة لأنها أبرز علامات الأمة الواحدة التي يبارك الله في أعمالها وجهادها آخر الزمان. يجب على الأمة إذا أرادت الخيرية أن تؤدي شرط الله تعالى فيها، قال قتادة: (بلغنا أن عمر بن الخطاب في حجة حجها رأى من الناس رعة (أي هيئة غير حسنة) فقرأ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ، ثم قال: من سرَّه أن يكون من تلك الأم فليؤدِّ شرط الله تعالى فيها) (١) . وشرط الله الذي أشار إليه عمر ﵁ هو قوله تعالى: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (٢) . الأمة الواحدة لا تجتمع على الخصوصيات وإنما تجتمع على عواصم الدين ومحكمات الشريعة وقواعد الملة؛ يقول الشيخ سلمان العودة: (فاجتماع هذه الأحزاب ليس على عواصم الدين ومحكمات الشريعة وقواعد الملة، وإنما هو على خصوصية معينة اختزل الدين فيها، واختارها وغفل عما سواها، فهم اجتمعوا على الخصوصيات لا على الأعمال، وهؤلاء فهموا شيئًا وتحالفوا عليه ونابذوا من خالفهم فيه وأولئك تحالفوا على شيء آخر وهكذا وجد الخلاف في الأمة ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (٣) . .

стр. 41

وإن أعظم عمل تجتمع عليه الأمة هو ما يحقق لها الخيرية بعد الإيمان وتعميقه في القلوب وترجمته في الواقع هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: (إذن لا يجمع الأمة إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلو أن الأمة أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر وتحاكمت إلى الكتاب والسنة ما تفرقت أبدًا، ويحصل لهم الأمن، ولكان لهم أمن أشد من كل أمن كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (١) .) (٢) . . يجب أن يكون الرد والتحاكم إلى الكتاب والسنة ولا قدسية لأقوال البشر ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (٣) ، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٤) ، يقول الطحاوي: (ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام) (٥) . فليتقِ الله قومٌ قدموا أقوال المفكرين وبعض الدعاة على قول الصادق المصدوق.

стр. 42

ضيقوا على دعاة الانفتاح المهلك الذين يهرولون إلى ما يسمونه بالمعاصرة حتى لو كان ذلك على حساب المبادئ والثوابت. لماذا؟ لكي يمتدحنا الغرب والعالم المنفتح، والواجب أن نحاكي العصر ونستفيد من الحضارة مع بقاء تميزنا ورسوخ ثوابتنا. وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف ليكن هدف المسلم الأول من الدعوة إنقاذ الناس من النار وابتغاء الأجر من الله (وفر من الحزبية فرارك من الأسد) . ينبغي لطلبة العلم والدعاة أن يكونوا شيوخ عامة ينشرون العلم ويعلمون الناس ويوجهونهم إلى الخير والدعوة ويقتدوا بأسلافهم كالإمام أحمد وشيخ الإسلام والشافعي ومالك وأبي حنيفة وابن باز وابن عثيمين وغيرهم رحمة الله عليهم، فإذا جد الجد كانوا هم الرجال. لا تكن عبدًا لأحد.. كن عبدًا لله؛ فإنك ستسأل يوم القيامة وحدك ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (١) . أيها الأخيار؛ إنه لا نصر للأمة في ظل هذا التفرق المذموم، وإذا كنا نريد قادة كأبي بكر وعمر فلنكن مثل سعد وأبي عبيدة.

стр. 43

ورحم الله الشيخ الألباني حين قال في كلام طويل عن المهدي وخروجه: (فماذا عسى أن يفعل المهدي لو خرج اليوم فوجد المسلمين شيعًا وأحزابًا وعلماؤهم إلا القليل منهم اتخذهم الناس رؤوسًا لما استطاع أن يقيم دولة الإسلام إلا بعد أن يوحد كلمتهم ويجمعهم في صف واحد وتحت راية واحدة، وهذا بلا شك يحتاج إلى زمن مديد الله أعلم به، فالشرع والعقل معًا يقتضيان أن يقوم بهذا الواجب المخلصون من المسلمين حتى إذا خرج المهدي لم يكن بحاجة إلا أن يقودهم إلى النصر وإن لم يخرج فقد قاموا بواجبهم، والله يقول: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ (١) . فهل نعي هذا الكلام وندرك خطورة المرحلة التي نمر بها؟ إنه يجب على كل مخلص يريد ما عند الله سبحانه أن يسعى جاهدًا لإنقاذ الأمة الإسلامية من شر التمزق والتحزب المذموم.

стр. 44

بيَّن الشيخ سلمان العودة ذلك بأنه (يكفي التوقف عن الخصام والشقاق والتشاحن بيننا وتحل محل ذلك أخوة الإسلام، وأن تبدأ أنماط معقولة من التعاون على البر والتقوى، وفي المشاريع المشتركة علمية كانت أو اقتصادية أو دعوية أو إعلامية أو غير ذلك، وأن نعمق وحدة العقيدة في الأمة ونجتهد في تصحيح مفاهيم الناس حول القضايا الضرورية ومجملات الدين التي لا بد من تعليمها لهم عن عقيدتهم، عن ربهم، عن قرآنهم، عن تاريخهم، ولو لم يتحقق وحدة الكيان الإسلامي بشكل عام في هذه المرحلة، يكفي أن نربي الشباب في محاضنهم على أصل الانتماء لهذه الأمة، وألا تكون انتماءاتهم الثانوية بديلًا عن هذا الانتساب) (١) .

стр. 45

الخاتمة إن ما طرح في هذا العمل يحتمل الخطأ والصواب، فما كان من صواب فمن الله، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي المقصرة والشيطان، والله ورسوله منه بريئان، أما النقد والملاحظات المذكورة في ثنايا البحث فما أردت بها إلا الوصول إلى الخيرية، ولقد قال رسول الله لأبي ذر ـ معاتبًا وناصحًا ـ «إنك امرؤ فيك جاهلية» . وأعتذر إن كنت قد قسوت في العبارة أو شددت في النصيحة، فمداهمة الخطوب لا تدع وقتًا للمجاملة، وأملي قول الشاعر: شهد الله ما انتقدتك إلا ... طمعًا أن أراك فوق انتقاد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقطع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه التخشين) (١) . ثم إني أذكِّر في الخاتمة بثلاث قضايا مهمة لعلها تبقى راسخة في الأذهان: ينبغي أن ندرك أن الأمة الواحدة لن تقوم لها قائمة ما لم تنضوِ تحت الوصية المحمدية والراية المنجية: «ما أنا عليه وأصحابي» .

стр. 46

لن تعود الأمة إلى سابق مجدها وعزها إلا بالجهاد، واليهود سيختبئون خلف الحجر والشجر هربًا من المجاهدين، «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلَّط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» (١) . على الدعوات المنتشرة في العالم أجمع أن تعيد ترتيب أهدافها من جديد، وليكن هدفها الأول تعبيد الناس لله وهدايتهم من الضلالة وإنقاذهم من النار.

стр. 47

وأظن أننا بحاجة في هذا الوقت بالذات إلى علماء ودعاة وشباب يحملون راية (الأمة الواحدة) ، يصبرون على هذا الطريق مهما استحكمت الأزمات وترادفت الضوائق، قد وطنوا أنفسهم على احتمال المكاره ومواجهة الأعباء مهما ثقلت، وقد أدركوا أن (النعيم لا يدرك بالنعيم، والنار تحرق وتنضج، وحيث يوجد النور يوجد الدخان، ولا ينال الخبز حتى يسيل العرق ويعظم الجهد والنصب والأرق، والسم أحيانًا يعمل عمل الترياق، ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر، ودون الشهد إبر النحل، ومن رام اللآلئ زج بنفسه البحر، واللآلئ تُحطّم لترفع في التاج والنحر، وما العز إلا تحت ثوب الكد، نعيم الأشواق بعد ذوق مر الأخطار في القفار، بقدر العنى تُنال المنى، ولا يُدرك الشرف إلا بالكلف، لن يدرك البطال منازل الأبطال، وعند تقلب الأحوال يُعرف الرجال، والسيل حرب للمكان العالي، لا تطلب السلعة الغالية بالثمن التافه إن كنت تبغي المجد يومًا فانصب ... والمجد لا يُشرى بقول كاذب ولذة الراحة لا تنال بالراحة، والجنة حفت بالمكاره، ولا يدرك السادة من لزم الوسادة، والموت في سبيل الله سعادة وشهادة. جهاد المؤمنين لهم حياة ... ألا إن الحياة هي الجهاد (١)

стр. 48

إن على الأمة الإسلامية عامة ودعاة الخير خاصة أن يتحلوا بالصبر واليقين فبها تنال الإمامة والتمكين، ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (١) ، ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٢) . . وأخيرًا مهما ادلهمت الخطوب وتكالب الأعداء وتخاذل المتخاذلون وأظلمت الدنيا في عيون المشككين؛ فإننا نجزم واثقين بأن النصر لهذا الدين، ولنعلم أن هذه المحن تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد، (وعلى وهج النار الملتهبة، نار الفتنة بأنواعها، تتميز معادن الناس، فينقسمون إلى مؤمنين صابرين وإلى مدَّعين أو منافقين، وينقسم المؤمنون إلى طبقات كثيرة بحسب شدة صبرهم وقوة احتمالهم) (٣) . فاصبروا أيها الناس واعلموا أن تحت الرغوة اللبن الصريح، ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (٤) . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،

стр. 49

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،