← Общие книги

Общие книги · id 1980

قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

حمود الرحيلي

Полный текст (75 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ويبين له أن هدفه من نصحه وإرشاده إنما هو من أجل حبه له، وخوفه عليه من العقاب، وأنه ما فعل ذلك إلا شفقة عليه ورحمة به، وليحرص كل الحرص، أن تكون الموعظة سرا بينه وبين المنصوح، حتى لا تأخذه العزة بالإثم فيرفض قبولها، وحتى يطمئن له وتتقبل نفسه لسماع النصيحة، وحتى يعلم بحق أنه ليس للناهي هدف سوى النصيحة وإرادة الخير له (١) . قال سليمان الخواص: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما فضحه. وعن عبد الله بن المبارك قال: (كان الرجل إذا رأى من أخيه ما يكره أمره في ستر، ونهاه في ستر، فيُؤجر في ستره ويُؤجر في نهيه، فأما اليوم فإذا رأى أحد من أحد ما يكره استغضب أخاه، وهتك ستره) (٢) . ورحم الله الإمام الشافعي إذ يقول: تَعمدني بنصحكَ في انفرادٍ ... وجنبني النصيحةَ في الجماعةْْ فإنَّ النصحَ بينَ الناسِ نوعٌ ... من التوبيخِ لا أرضى استَماعه فإنْ خَالفتني وعصيتَ أمْري ... فلا تجزعْ إذا لم ُتعطَ طاعةْ (٣)

стр. 37

الخطوة الثالثة: الغلظة بالقول: وهذه الخطوة يلجأ إليها المُنكر بعد عدم جدوى أسلوب اللطف واللين، فحينئذ يغلظ له القول، ويزجره مع مراعاة قواعد الشرع في ذلك. وعليه ألا ينطق إلا بالصدق، ولا يطيل لسانه بما لا يحتاج إليه بل على قدر الحاجة. وقد استعمل أبو الأنبياء إبراهيم ﵇ هذا الأسلوب، قال تعالى حكاية عنه: ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (١) .

стр. 38

الخطوة الرابعة: التهديد والتخويف: وهذه الخطوة هي آخر المحاولات في النهي باللسان، ويعقبها بعد ذلك إيقاع الفعل كأن يقال لمرتكب المنكر: إن لم تنته عن هذا الفعل لأفعلنَّ بك كذا وكذا. أو لأخبرن بك السُلطات لتسجنك وتعاقبك على فعلك. ولكن ينبغي أن يكون هذا التهديد والتخويف في حدود المعقول عقلاً وشرعا حتى يعرف أن المنكر صادق في تهديده، لأنه لو هدده بأمور غير جائزة شرعا وغير معقولة عرف أنه غير جاد في كلامه (١) .

стр. 39

المرتبة الثالثة: الإنكار بالقلب: إذا عجز المؤمن عن الإنكار باليد واللسان، انتهى إلى الإنكار بالقلب فيكره المنكر بقلبه، ويبغضه، ويبغض أهله - يعلم الله ذلك منه - إذا عجز عن تغييره بيده ولسانه - وهذا الواجب لا يسقط عن المؤمن بوجه من الوجوه، إذ لا عذر يمنعه ولا شئ يحول بينه وبينه، وليس هناك شيء من التغيير ما هو أقل منه، كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم «وذلك أضعف الإيمان» (١) يعني أقل ما يمكن به تغيير المنكر. وكذلك الحديث الآخر عن ابن مسعود ﵁ «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» (٢) ، أي لم يبق بعد هذا من الإنكار ما يدخل في الإيمان حتى يفعله المؤمن ويثاب عليه، بل الإنكار بالقلب آخر حدود الإيمان. قيل لابن مسعود ﵁ من ميت الأحياء؟ فقال: الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا (٣) . وهذا هو المفتون الموصوف في حديث حذيفة بن اليمان ﵁ بأنه لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أُشرب من هواه) (٤) . وهنا أود أن أشير إلى أن المرأة لها أن تنكر على من تستطيع الإنكار عليه من النساء، ومن أقاربها من الرجال.

стр. 40

فقد ورد عن عائشة ﵂ أنها رأت امرأة بين الصفا والمروة عليها خميصة من صُلُب - أي ثوب عليه خطوط متصالبة - فقالت عائشة -: «انزعي هذا من ثوبك فإن رسول الله ﷺ إذا رآه في ثوب قضبه» (١) . وأوصت النساء بقولها: «مُرْن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني استحييهم فإن رسول الله ﷺ كان يفعله» (٢) . كما ورد عنها ﵂ أنها رأت أخاها عبد الرحمن يسرع في الوضوء ليدرك صلاة الجنازة على سعد بن أبي وقاص، فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ويل للأعقاب من النار» (٣) . قال ابن رجب ﵀ عند شرحه لحديث أبي سعيد «من رأى منكم منكرا» بعد أن ساق عدة أحاديث (فدلت هذه الأحاديث كلها على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه، وأما إنكاره بالقلب لا بد منه، فمن لم ينكر قلبه المنكر دل على ذهاب الإيمان من قلبه) (٤) .

стр. 41

وإذا لم يستطع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، تغيير المنكر بيده، ولا بلسانه، فإنه يجب عليه حينئذ إنكاره بقلبه - كما سبق بيانه - وعليه أن يهجر المنكر وأهله، فإن عجزه عن الإنكار ليس عذرا يبيح له مشاهدة ذلك المنكر أو مجالسة أهله. قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (١) . وقال سبحانه: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ (٢) . قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀ عند هذه الآية (وكذلك يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق التي يُستهان فيها بأوامر الله ونواهيه، وتقتحم حدوده التي حدها لعباده..) (٣) . وبهذا يتبين لنا أن الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله على علم وبصيرة، لا بد له من معرفة مراتب إنكار المنكر وضوابطها وخطواتها، والالتزام بالعمل بها، حتى ينجح في دعوته، وتؤتي ثمارها الطيبة.

стр. 42

القاعدة الخامسة: تقديم الأهم على المهم: إن البدء بالأهم فالأهم من القواعد التي تحكم القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك بأن يبدأ الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بإصلاح أصول العقيدة، فيأمر بالتوحيد وإخلاص العبادة لله وحده، وينهى عن الشرك والبدع والشعوذة، ثم يأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ثم بقية الفرائض وترك المحرمات، ثم أداء السنن وترك المكروهات. والبدء بالدعوة إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله هو منهج الرسل جميعا، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (١) . وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٢) . وقال : ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ (٣) . وقد تكررت مقولة الأنبياء ﵈ ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (٤) .

стр. 43

وقد سار خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد ﷺ على نهج إخوانه المرسلين ﵈ فقد بدأ بما بدأ به أنبياء الله، وانطلق من حيث انطلقوا، إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له وحده، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) . واستمر ﷺ ثلاث عشرة سنة في مكة، وهو يدعو الناس إلى التوحيد، وينهاهم عن الشرك، قبل أن يأمرهم بالصلاة والزكاة والصوم والحج، وقبل أن ينهاهم عن الربا والزنا والسرقة وقتل النفوس بغير حق. اللهم ما كان يأمر به قومه من معالي الأخلاق، كصلة الرحم، والصدق، والعفاف، وأداء الأمانة، وحسن الجوار ونحو ذلك، ولكن الأمر الأساسي، والمحور الأهم، إنما هو الدعوة إلى التوحيد، والتحذير من الشرك. (٢)

стр. 44

ولما بعث النبي ﷺ معاذا إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قوما أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تُؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» (١) قال الإمام ابن حجر ﵀: (وأما قول الخطابي إن ذكر الصدقة أُخر عن ذكر الصلاة لأنها إنما تجب على قوم دون قوم. وأنها لا تكرر الصلاة فهو حسن، وتمامه أن يقال بدأ بالأهم فالأهم، وذلك من التلطف في الخطاب، لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة) (٢) .

стр. 45

لذا فإن المطلوب من الداعين إلى الله تعالى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أن يوجهوا جهودهم ويولوا اهتمامهم بمنهج الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام -في الدعوة إلى الله تعالى، فيدعوا الناس إلى التوحيد أولًا وقبل أي شيء وليكن شغلهم الشاغل هو تصحيح العقيدة، وتصفيتها من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، ولا يعني من هذا الكلام إهمال الجوانب الأخرى بحال من الأحوال، ولكن ما أريد تقريره هو أن الاهتمام بأمور العقيدة يجب أن ينال الأولوية في الدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم الأهم فالأهم.

стр. 46

ومن الأدلة على ذلك من القرآن الكريم: ١-قول الله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ إلى قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ (١) . فالقتال في سبيل الله تعالى يحقق مصلحة عظيمة وهي إعلاء كلمة الله تعالى، وإذلال الشرك وأهله، وفيه مفسدة إزهاق الأرواح، إلا إن المصلحة في بقاء الدين وإعلاء التوحيد وإذلال الشرك ورفع الفتنة لا تقاومها المضرة في إزهاق الأرواح، كما أن حفظ الدين مقدم على حفظ النفوس ٠ ٢-قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ ٠٠ (٢) . فشارب الخمر يترك العبادة، ويتعدى على الآخرين بالضرب والشتم والقتل وغير ذلك، وهذه المفاسد العظيمة لا تقاومها أي مصلحة أو منفعة مزعومة. ٣-قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٣) .

стр. 47

في هذه الآية نهانا الله تعالى عن سب آلهة المشركين، وذلك للمفسدة الكبيرة المترتبة على ذلك، وهي سبهم لله تعالى مع أن سب آلهتهم وتحقيرها فيه مصلحة، إلا أن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع ٠

стр. 48

ومن الأدلة من السنة النبوية: ١-ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: «يا عائشة لولا قومكِ حديثٌ عهدهم -قال ابن الزبير: بكفر - لنقضتُ الكعبة فجعلت لها بابين: بابٌ يدخل الناس، وبابٌ يخرجون» ففعله ابن الزبير (١) . وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: (باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يَقْصُرَ فهمُ بعض الناس عنه فيقعوا في أشدَّ منه) . قال ابن حجر ﵀ (وفي الحديث معنى ما ترجم له لأن قريشا كانت تعظم أمر الكعبة جدا، فخشيَ ﷺ أن يظنوا لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غيّر بناءها لينفرد بالفخر عليهم في ذلك، ويُستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة، ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه) (٢) . ٢- ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن مسعود ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا» (٣) فترك ﷺ كثرة الوعظ والتعليم لدفع مفسدة النفور والفتور والانقطاع، «وكان أحبَّ الدين إليه ما دام عليه صاحبه» (٤)

стр. 49

٣- ما رواه البخاري في صحيحه أن النبي ﷺ قال: لمعاذ بن جبل ﵁ «يا معاذ بن جبل، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، (ثلاثا) ، قال: ما من أحدٍ يشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرَّمه الله على النار)) قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: ((إذا يتكلوا)) ، وأخبر بها معاذ عند موته تأثما» . . (١) وفي صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال لأبي هريرة ﵁ «فمن لقيتَ ٠٠ يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه، فبشره بالجنة)) ، فلقيه عمر ﵁ فدفعه، وقال: ارجع يا أبا هريرة، ودخل على أثره فقال: يا رسول الله لا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس، فخلهم يعملون، فقال ﵊: ((فخلهم)) » (٢) . قال ابن حجر ﵀: (فكأن قوله ﷺ لمعاذ ((أخاف أن يتكلوا)) كان بعد قصة أبي هريرة، فكان النهي للمصلحة لا للتحريم ٠ فلذلك أخبر به معاذ لعموم الآية بالتبليغ أ. هـ (٣) .

стр. 50

ولاطلاعه ﵁ على أنه لم يكن المقصود من المنع التحريم كما هو ظاهر من قصة أبي هريرة ﵁ ٠ فتبليغ الناس بهذه البشارة وإدخال السرور عليهم بذلك مصلحة، واتكالهم على ذلك وعدم فهمهم وتركهم العمل مفسدة عظيمة، لذا اعتمد رسول الله ﷺ ما رآه عمر ﵁ في ذلك (١) . وروى البخاري ﵀ عن علي ﵁ أنه قال: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذَّبَ اللهُ ورسولهُ» (٢) . قال ابن حجر ﵀: (وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يُذكر عند العامة) (٣) .

стр. 51

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (.. إذا تعارضت المصالح والمفاسد، والحسنات والسيئات، أو تزاحمت فإنه يجب ترجيح الراجح منها، فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد، فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة، فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح، أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به، بل يكون محرما إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته، لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقلَّ أن تعوز النصوص من يكون خبيرا بها وبدلالتها على الأحكام، وعلى هذا إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما، بل إما أن يفعلوهما جميعا، أو يتركوهما جميعا، لم يجز أن يؤمروا بمعروف، ولا أن ينهوا عن منكر، بل ينظر، فإن كان المعروف أكثر أمر به، وإن استلزم ما هو دونه من المنكر، ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه، بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله، وزوال فعل الحسنات

стр. 52

، وإن كان المنكر أغلب نهى عنه، وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف، ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمرا بمنكر، وسعيا في معصية الله ورسوله، وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما، فتارة يصلح الأمر، وتارة يصلح النهي، وتارة لا يصلح لا أمر ولا نهي، حيث كان المعروف والمنكر متلازمين، وذلك في الأمور المعينة الواقعة (١) .

стр. 53

وقال ابن القيم ﵀: (إن النبي ﷺ شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله ٠٠ ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه، فقد كان رسول الله ﷺ يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها، بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عَزَمَ على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم، ومنَعه من ذلك - مع قدرته عليه - خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بكفر) (١) أ. هـ. وقال الشيخ حمد بن ناصر: (لكن إن خاف حصول منكر أعظم سقط الإنكار، وأنكر بقلبه، وقد نص العلماء على أن المنكر إذا لم يحصل إنكاره إلا بحصول منكر أعظم منه أنه لا ينبغي، وذلك لأن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح وتقليل المفاسد) (٢) .

стр. 54

وقال فضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد إبراهيم آل الشيخ: (مما ينبغي أن يُعلم أنه متى كانت مفسدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعظم من مصلحته لم يكن مما أمر الله به ورسوله وإن كان ذلك في ترك واجب أو فعل محرم، فالمؤمن عليه أن يتقي الله في عباده وليس عليه هداهم، وليعلم أن الاهتداء إنما يتم بأداء الواجب، فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضال..) (١)

стр. 55

ومن خلال ما تقدم من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، وأقوال العلماء الأجلاء يتبين لنا أن الشريعة الإسلامية جاءت باعتبار المصالح ودرء المفاسد، فلا يجوز تغيير المنكر بمنكر أشد منه، أو مثله، فعلى الدعاة إلى الله أن يتنبهوا إلى هذه القاعدة عند أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ولا يخفى أن هذا الباب مزلة أقدام، وكثيرا ما يقع فيه الاختلاف والاشتباه، وتختلط فيه النزعات الشخصية بالاجتهادات الفقهية، والمعصوم من عصمه الله ، ولا مخرج من هذه الفتن إلا بالتمسك بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم، والأخذ بما يقرره أهل العلم الربانيون الموثوق بهم والاجتماع خير من الفرقة ٠

стр. 56

القاعدة السابعة: التثبت في الأمور وعدم العجلة: على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، الداعي إلى الله تعالى التأكد من كل أمر والتثبت بشأنه، وعدم التسرع والعجلة، والحرص على الرفق والأناة بالناس وملاطفتهم حال أمرهم أو نهيهم، فإن في ذلك من الخير ما لا يحصى، وهو مما لا بد منه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي دعوة الناس إلى الخير. قال تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (١) ، والتبين والتثبت صفة من صفات أهل اليقين من المؤمنين، يقول الإمام الطبري ﵀: عند قوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٢) وخص الله بذلك القوم الذين يوقنون، لأنهم أهل التثبت في الأمور، والطالبون معرفة حقائق الأشياء على يقين وصحة، فأخبر الله جل ثناؤه أنه بين لمن كانت هذه الصفة صفته ما بين من ذلك، ليزول شكه، ويعلم حقيقة الأمر) (٣) . وقد ذم الإسلام الاستعجال ونهى عنه، كما ذم الكسل والتباطؤ، ونهى عنه، ومدح الأناة والتثبت فيها.

стр. 57

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ . (١) قرأ الجمهور ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ من التبين، وهو التأمل، وقرأ حمزة والكسائي: (فَتَثَبَّتُوا) ، والمراد من التبين التعرف والتفحص، ومن التثبت: الأناة وعدم العجلة، والتبصر في الأمر الواقع والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر. (٢) والدعاة إلى الله تعالى أولى بامتثال أمر الله بالتأني والتثبت من الأقوال والأفعال، والاستيثاق الجيد من مصدرها قبل الحكم عليها. والداعية الحصيف إذا أبصر العاقبة أمن الندامة، ولا يكون ذلك إلا إذا تدبر جميع الأمور التي تعرض له ويواجهها، فإذا كانت حقا وصوابا مضى، وإذا كانت غيا، وضلالا وظنا خاطئًا وقف حتى يتضح له الحق والصواب. والواقع المشاهد أن عدم التثبت وعدم التأني يؤديان إلى كثير من الأضرار والمفاسد في المجتمع، قال تعالى ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ (٣) .

стр. 58

ولعظم أمر التثبت أمر الله به حتى في جهاد الكفار في سبيل الله. قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (١) . ومما يزيد الآية السابقة وضوحاً ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قال: ((كان رجل في غُنيمة له، فلحقه المسلمون، فقال السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غُنيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ تلك الغُنيمة)) (٢)

стр. 59

وعن أسامة بن زيد ﵄ قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة من جهينة، قال: فصبحنا القوم فهزمناهم، قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، قال فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، قال: فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي ﷺ ، قال: فقال لي: «يا أبا أسامة، أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذا، قال: فقال: أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قال فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمتُ قبل ذلك اليوم» (١) . وفي رواية قال: قلت يا رسول الله: إنما قالها خوفا من السلاح، قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا» ، فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ (٢) وفي رواية: «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟» قال: يا رسول الله: استغفر لي، قال: «وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟» قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة» (٣) .

стр. 60

ولهذا كان النبي ﷺ أعظم الناس تثبتا وأناة في الأمور، فكان ﷺ لا يقاتل أحدا من الكفار إلا بعد التأكد بأنهم لا يقيمون شعائر الإسلام، فعن أنس بن مالك ﵁ «أن النبي ﷺ إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذاناً كف عنهم، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم..)) » (١) ومن تعليمه وتربيته لأصحابه ﷺ على الأناة وعدم العجلة أن أبا هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها تَسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» (٢)

стр. 61

ومن فقه قصة الخضر مع موسى ﵇، وقصة الهدهد مع سليمان ﵇ وغيرهما من التوجيهات القرآنية والنبوية، استنبط العلماء أحكاماً في الإنكار، من التثبت والتروي والاستخبار قبل الإنكار، فها هو القاضي أبو يعلى يذكر في الأحكام السلطانية، ما يتعلق بالمحتسب فيقول: (.. وإذا رأى وقوف رجل مع امرأة في طريق سالك لم تظهر منهما أمارات الريب لم يتعرض عليهما بزجر ولا إنكار، وإن كان الوقوف في مكان خال فخلوُّ المكان ريبة، فينكرها ولا يعجل في التأديب عليهما حذرا من أن تكون ذات محرم، وليقل (إذا كانت محرم فصنها عن موقف الريب، وإن كانت أجنبية فاحذر من خلوة تؤديك إلى معصية الله وليكن زجره بحسب الأمارات، وإذا رأى المحتسب من هذه الأمارات ما ينكرها تأنى وفحص وراعى شواهد الحال، ولم يعجل بالإنكار قبل الاستخبار) (١) .

стр. 62

وبهذا يتبين لنا أنه ينبغي للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله تعالى على بصيرة وحكمة أن يتثبت ويتأنى في الأمور، وأن ينظر إلى المصالح العامة، وما يترتب على الكلمة التي يقولها من عواقب، وأن يحترم علماءه، ويسمع لكلامهم ويأخذ بتوجيهاتهم، ويطيع ولاة أمره في غير معصية. وليعلم الداعي إلى الله أن التسرع والعجلة وعدم النظر قي العواقب يسبب الفشل والندامة له ولدعوته. وأحب أن أنبه إلى أن العجلة المذمومة هي ما كان في غير طاعة الله تعالى، أما المسارعة في عمل الآخرة بالضوابط الشرعية التي شرعها الله تعالى فإنها غير داخلة في ذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (١) ، وقال موسى ﵇: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ (٢) . • • •

стр. 63

الخاتمة: وفي ختام هذا البحث أود أن أسجل النتائج التالية: ١-إن كون الشئ معروفا أو منكرا ليس من شأن الآمر والناهي، وإنما الميزان في ذلك هو ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ ، على فهم السلف الصالح لهذه الأمة من اعتقاد أو قول أو فعل. ٢- من القواعد العامة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عالماً بما يأمر به وبما ينهى عنه.. يعلم ما هو المنهي عنه شرعاً حتى ينهى عنه، ويعلم ما هو المأمور به شرعاً حتى يأمر الناس به.. ٣- بيان أن للمنكر شروطاً يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يراعيها عند إزالته للمنكر وهي: أ -التحقق من كونه منكراً. ب- أن يكون المنكر موجوداً في الحال. وله ثلاث حالات تقدم شرحها في البحث.

стр. 64

٤- من القواعد العامة التي تحكم القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معرفة مراتب إنكار المنكر وضوابطها، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون بقدر الاستطاعة، فإن استطاع المسلم تغيير المنكر باليد كان ذلك هو الواجب في حقه، فإن عجز عن التغيير باليد وكان باستطاعته النهي باللسان كان ذلك هو الواجب عليه، وتغيير المنكر باللسان له أربع خطوات: الأولى: التعريف باللين واللطف. الثانية: النهي بالوعظ والنصح والتخويف من الله تعالى. الثالثة: الغلظة بالقول بعد عدم جدوى أسلوب اللطف واللين الرابعة: التهديد والتخويف.. ولكن ينبغي أن يكون هذا التهديد والتخويف في حدود المعقول عقلاً وشرعاً.

стр. 65

فإن عجز الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عن الإنكار باليد واللسان، انتهى إلى الإنكار بالقلب، وهذا الواجب لا يسقط عن المؤمن بوجه من الوجوه، وليس هناك من التغيير ما هو أقل منه، وهو آخر حدود الإيمان، وإن الإنكار بالقلب يقتضي مفارقة المنكر وأهله، ولا بد للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله تعالى على علم وبصيرة من معرفة مراتب إنكار المنكر وضوابطها وخطواتها، والالتزام بالعمل بها، حتى ينجح في عمله.. ٥- ومن القواعد التي تحكم القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يبدأ الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالأهم قبل المهم: وذلك بأن يبدأ بإصلاح أصول العقيدة، فيأمر بالتوحيد وإخلاص العبادة لله وحده، وينهى عن الشرك والبدع والشعوذة، ثم يأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ثم بقية الفرائض، وترك المحرمات، ثم أداء السنن، وترك المكروهات.

стр. 66

٦- ومن القواعد المهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعتبار تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتعطيلها أو تقليلها، فيشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن لا يؤدي إلى مفسدة أعظم من المنكر الذي يُراد تغييره، أو مثله، فإن كان إنكار المنكر يستلزم حصول منكر أعظم منه، فإنه عندئذ يسقط وجوب الإنكار، بل لا يصح ولا يسوغ الإنكار في هذه الحالة. ٧- ومن القواعد المهمة أنه على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر التأكد من كل أمر، والتثبت بشأنه، وعدم التسرع والعجلة، والحرص على الرفق والأناة بالناس وملاطفتهم حال أمرهم أو نهيهم، وأن ينظر إلى المصالح العامة وما يترتب على الكلمة التي يقولها من عواقب، وأن يحترم علماءه ويسمع لكلامهم، ويأخذ بتوجيهاتهم ويطيع ولاة أمره في غير معصية. وليعلم الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله تعالى أن التسرع والعجلة وعدم النظر في العواقب إن ذلك يسبب الفشل والندامة له ولدعوته.

стр. 67

وكان المستند لهذا العمل هو ما جاء في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله ﷺ على فهم سلفنا الصالح رضي الله تعالى عنهم، ولعل في ذلك بيان وجه الصواب لمن يرغب أن يكون من الأمة المفلحة، وأن يكون من أتباع الرسول ﷺ ، لأن أتباع الرسول ﷺ هم الدعاة إلى الله تعالى على بصيرة. وفي الختام أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقني وجميع المسلمين إلى هداه، وإلى العمل بما يرضيه، كما أسأله تعالى أن يغفر لي كل ذنب زلت به القدم، أو زلل طغى به القلم. كما أسأله جلت قدرته أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به من يطلع عليه من المسلمين، إنه جواد كريم.وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 68

المصادر والمراجع ١- القرآن الكريم. ٢- الأحكام السلطانية، لمحمد بن الحسين بن محمد الفراء أبو يعلى (ت ٤٥٨ هـ) ، ط ٢، سنة ١٣٨٦ هـ، ١٩٦٦ م صححه محمد حامد الفقي، مطبعة البابي الحلبي. ٣- أحكام القرآن، للإمام أبي بكر أحمد بن علي الجصاص، المطبعة البهية، القاهرة. ٤- إحياء علوم الدين، للإمام أبي حامد الغزالي، (ت٥٠٥ هـ) ، مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع، القاهرة ١٣٨٧ هـ. ٥- الآداب الشرعية، للإمام الفقيه المحدث أبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسي، (ت ٧٦٣ هـ) ، ط ١، ١٤١٦هـ -١٩٩٦ م، مؤسسة الرسالة، بيروت. ٦- الأدلة على اعتبار المصالح والمفاسد في الفتاوى والأحكام، جمع وترتيب أبو عاصم هشام بن عبد القادر، بدون ذكر الطبعة وتاريخها. ٧- إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي الشوكاني، (١٢٥٥) ، ط ١، مصطفى البابي الحلبي وأولاده، بمصر، سنة ١٣٥٦ هـ. ٨- أصول الدعوة، لعبد الكريم زيدان، جمعية الأماني، بغداد، ط ٣، ١٣٩٦ هـ، ١٩٧٦ م.

стр. 69

٩- إعلام الموقعين عن رب العالمين، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ) ، دار الجيل، ١٩٧٣ م، بيروت. ١٠- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، (٣١١هـ) ، تحقيق ودراسة عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م. ١١- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (ت٧٢٦ هـ) ، المكتبة القيمة، مصر. ١٢- الأمر بالمعروف بين الماضي والحاضر، لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، بدون ذكر المطبعة وتاريخ الطبع. ١٣- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، للسيد جلال الدين العَمْرى، نقله إلى العربية محمد أجمل أيوب الاصلاحي، شركة الشعاع، الكويت. ١٤- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، د سليمان الحقيل، ط ٣، ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م، دار الشبل للنشر، الرياض.

стр. 70

١٥- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وواقع المسلمين اليوم، لصالح بن عبد الله الدرويش، ط ١، ١٤١٢ هـ، دار الوطن للنشر، الرياض. ١٦- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثرهما في حفظ الأمة، د / عبد العزيز المسعود، ط ٢، ١٤١٤ هـ، دار الوطن الرياض. ١٧- البحر الرائق شرح كنز الدقائق، للعلامة زين الدين ابن نجيم، ط ٢، دار المعرفة، بيروت. ١٨- بهجة المجالس، للإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي، (ت ٤٦٣ هـ) ، ط ٢، تحقيق محمد مرسي الخولي، دار الكتب العلمية، بيروت. ١٩- تذكرة أولي الغير بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، للشيخ عبد الله ابن صالح القصير، ط ١، ١٤١١ هـ دار العاصمة، الرياض. ٢٠- تفسير القرآن العظيم، للحافظ ابن كثير، (ت ٧٧٤ هـ) ، مطبعة الفجالة، القاهرة، ط ١، ١٣٨٤ هـ، نشر مكتبة النهضة الحديثة. ٢١- تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين، وتحذير السالكين من أفعال الهالكين، للإمام محيي الدين أبي زكريا أحمد إبراهيم النحاس، (ت ٨١٤ هـ) ، تحقيق وتعليق عماد الدين عباس سعيد، دار الكتب العلمية، بيروت.

стр. 71

٢٢- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، (ت ١٣٧٦ هـ) ، مطبعة المدني، ١٤٠٨ هـ، القاهرة. ٢٣- جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ ، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري (ت ٦٠٦ هـ) ، نشر مكتبة الحلواني، دار البيان، توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، بالسعودية ٢٤- جامع البيان عن تأويل آي القرآن، المعروف بتفسير الطبري، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، (ت ٣١٠ هـ) شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، بمصر، ط ٣، ١٣٨٨ هـ. ٢٥- الجامع الصحيح للترمذي، للحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى ابن سورة الترمذي، (ت ٢٧٩ هـ) ، دار إحياء التراث العربي. ٢٦- جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، للإمام الحافظ زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي الدمشقي الشهير بابن رجب، (ت ٧٩٥ هـ) ، ط ٥، ١٤١٤ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.

стр. 72

٢٧- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، (ت ٤٣٠هـ) ، مطبعة السعادة ١٣٩٩ - ١٩٧٩ م، بمصر. ٢٨- الدرر السنية في الأجوبة النجدية، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط ٥، ١٤١٣هـ - ١٩٩٢ م. ٢٩- الدعوة إلى الله سبحانه وأخلاق الدعاة، لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، مكتبة المعارف، الرياض ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م. ٣٠- ديوان الإمام الشافعي، جمعه وحققه وشرحه د / إميل بديع يعقوب، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت، طـ ١ ١٤١٤هـ. ٣١- رياض الصالحين، للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي، (ت ٦٧٦هـ) ، تحقيق وتعليق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط ٥، ١٤٠٥ - ١٩٨٤ م. ٣٢- زاد الداعية إلى الله، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، ط ٣، ١٤١٣ هـ، دار الوطن للنشر. ٣٣- الزواجر عن اقتراف الكبائر، لابن حجر الهيثمي، دار الكتب العربية الكبرى، القاهرة. ٣٤- سنن ابن ماجه، للحافظ أبي عبد الله القزويني، (ت٢٧٥ هـ) ، دار الفكر، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.

стр. 73

٣٥- سنن أبي داود، للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي، (٢٧٥ هـ) ، دار الكتب للطباعة بيروت، ط ١، ١٣٨٨ هـ. ٣٦- سنن النسائي، للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، (ت ٣٠٣ هـ) ، المكتبة العلمية، بيروت ٣٧- الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات، لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ط١، ١٤١٤ هـ- ١٩٩٣ م، دار المجد للنشر والتوزيع، الرياض. ٣٨- صحيح البخاري، مع الفتح، للإمام محمد بن إسماعيل إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري، (ت ٢٥٦ هـ) ، طبع المكتبة السلفية. ٣٩- صحيح مسلم، للإمام الحافظ أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، (ت ٢٦١ هـ) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. ٤٠- فتح الباري شرح صحيح البخاري، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، (ت ٨٥٢ هـ) ، طبع المكتبة السلفية. ٤١- فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، لمحمد بن علي الشوكاني، (ت ١٢٥٠ هـ) ، الناشر محفوظ العلي، بيروت.

стр. 74

٤٢- فقه الدعوة في إنكار الدعوة، لعبد الحميد البلالي، ط ٢، ١٤٠٩ هـ، ١٩٨٩ م، دار الدعوة، الكويت. ٤٣- الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، للإمام الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر بن داود الحنبلي الدمشقي الصالحي، (٨٥٦ هـ) ، ط ١، ١٤١٧هـ، دار الكتب العلمية، بيروت. ٤٤- لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، (ت ٧١١) ، دار صادر، بيروت. ٤٥- مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، وابنه محمد، الطبعة السعودية ١٣٩٨ هـ. ٤٦- محاضرات في العقيدة والدعوة، للشيخ صالح بن فوزان الفوزان، دار العاصمة، النشرة الأولى، ١٤١٥ هـ. ٤٧- مختصر الفتاوى المصرية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، لبدر الدين أبي عبد الله محمد ابن علي الحنبلي البعلي (ت ٧٧٧ هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت. ٤٨- مختصر منهاج القاصدين، للإمام أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي، (ت ٧٤٢ هـ) ، تقديم د / وهبة الزحيلي، ط ١، ١٤١٤ هـ، دار الخير، بيروت، توزيع مكتبة الوراق، الرياض.

стр. 75

٤٩- مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري على ضوء الكتاب والسنة، مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ صالح السدلان، ط ١، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، دار المعراج، الرياض. ٥٠- المسند للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، (ت ٢٤١ هـ) ، دار صادر، بيروت. ٥١- المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ترتيب وتنظيم أ. ى. ونْسنْل، مطبعة بريل، ليدن. ٥٢- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة. ٥٣- منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل، د / ربيع بن هادي المدخلي، الدار السعودية السلفية، ط ١ ١٤٠٦ هـ، الكويت. ٥٤- الموطأ، للإمام مالك بن أنس، (ت ١٧٩ هـ) ، دار إحياء الكتب العربية. ٥٥- النهاية في غريب الحديث والأثر، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ) ، المكتبة الإسلامية لصاحبها الحاج رياض الشيخ، تحقيق طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي. ٥٦- وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، ط ١، ١٤١٢ هـ، دار العاصمة الرياض.