← Общие книги

Общие книги · id 1988

مصطلح فلسفة التربية في ضوء المنهج الإسلامي (دراسة نقدية)

خالد بن حامد الحازمي

Полный текст (69 стр.). Показаны 36–69 · переход к 41.

стр. 36

وانتهت الفلسفة الحديثة في تناقضها وتهافتها إلى مذهبين رئيسيين متعارضين، التسليم بواحد منهما يقتضي التكذيب للمذهب الآخر، بل ينقضه من أساسه. وهذان المذهبان هما: المذهب الواقعي: وهو الفلسفة القائلة بوجود الأشياء الخارجية فقط، وأن لا شيء وراءها من عقل أو روح أو إله. المذهب المثالي: الذي يقول بأن علة وجود الأشياء هو مجرد تفكيرنا في أنها موجودة، فإن لم يوجد الفكر فيها فلا وجود للأشياء ١. وقد بلغت المادية منتهاها على يد (فوغت، وبوخنز، وزولي، وكومت، ومولشات) ومن سار على منهجهم من الفلاسفة، حيث يبطلون وجود كل شيء ما خلا المادة وخصائصها، وقام (مل) بإشاعة المذهب التجريبي النفعي في الأخلاق، وعرض سبنسر بكل قوة النظرية القائلة بحدوث هذا الكون بدون خالق، وبظهور هذه الحياة من تلقاء نفسها ٢. تلك نبذة عن مراحل الفلسفة وعصورها بشيء من الاختصار، حيث يظهر الاتجاه المادي التجريبي البحت، والخيال المجنح لدى فلاسفة الغرب في تفسيراتهم دون قيود دينية تحكمهم وتوجههم، بل فصلوا الدين عن العلم، وتركوا تفسيراتهم تنصب على أمرين، هما: العقل بلا قيود والمادة بالتجربة. ولقد نتج عنها التفرقة والضلال لدى من اعتنقها من المسلمين، فجعلتهم أشتاتاً وأحزاباً، وتسبب ذلك في الضياع النفسي والديني لمن خاضها واعتنقها باعترافهم. مثل: شمس الدين الخسروا شاهي “وكان من أجلّ تلاميذه فخر الدين الرازي، حيث يقول لبعض الفضلاء، وقد دخل عليه يوماً، ما تعتقده؟

стр. 37

قال ما يعتقده المسلمون، فقال: وأنت منشرح الصدر؛ لذلك مستيقن به فقال: نعم، فقال أشكر الله على هذه النعمة، لكني والله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد، وبكى حتى أخضلت لحيته “١. وقد أتى في هذا العصر بعض الدعاة لهذه المذاهب بقصد التوفيق بين الدين والفلسفة، ولإثبات أن في الإسلام فلسفة، وذلك من خلال العبارات الفلسفية في ثنايا أو في عناوين المصنفات.

стр. 38

ميدان الفلسفة: هناك تساؤل يطرح نفسه تحت هذا العنوان، وهو: ما هدف الفلسفة وما ميدانها الذي تبحث فيه، هل هو الإنسان؟ أم الكون؟ أم ما وراء الطبيعة؟ أم أنها تدرس العلاقة بينها؟ وبأي وسيلة تدرس ذلك؟ . إن الإجابة عن هذه الأسئلة تنير أمامنا الطريق لمعرفة هل نحن في حاجة لها؟ وهل توجد فلسفة إسلامية؟ أم أنه من الضروري وجودها؟ . “إن الفلسفة تريد أن تعرف كل شيء وكنهه وأصله وغايته، ولا تكتفي بالظواهر، بل تريد النفوذ إلى البواطن، ولا تكتفي بهذا العالم المحسوس، بل تريد أن تعرف ما وراءه، وما كان قبله، ومن خلقه، ومن أي شيء خلقه، وتريد أن تعرف من هو هذا الخالق؟ وما كنه ذاته؟ وما حقيقة صفاته؟ وما هو هذا الإنسان؟ وما حقيقته؟ وما هو عقله؟ وكيف يتم إدراكه؟ وما مبلغ هذا الإدراك من الصحة؟ وما هو الخير؟ وما الجمال؟ ولم كان الخير خيراً والجميل جميلاً؟ .. إلى غير ذلك من الأسئلة التي لا تنتهي، سعياً وراء معرفة المبادئ الأولى لكل شي”١.

стр. 39

ويقول آخر: إنها تبحث في أصول الأشياء وقيمها وعلل وجودها ١. ويذكر آخر: أن الفلسفة كانت ولازالت تبحث في ماهية الأشياء وأصولها وعلاقة بعضها مع بعض، ومع الإنسان، ومع الوجود الإنساني، إنها في تطلع دائب إلى الآفاق البعيدة والأسس العامة ٢. ويقول لطفي بركات أحمد: إنه من الضروري تمركز التفلسف التربوي حول الإنسان بالإضافة إلى مشكلات أخرى كونية وخلقية ومنطقية ٣. ويمكن تقسيم الفلسفة حسب ترتيب (قولف) إلى ما يلي٤: ١- الإنتلوجيا، وموضوعها الوجود ولواحقه وأحكامه. ٢- الكزمولوجيا العقلية، وموضوعها العالم ونشأته (وهذا ما يقابل نظرية الصدور عند ابن سينا) . ٣- السيكولوجيا العقلية، وموضوعها النفس وإثباتها وخلودها. ٤- الأثولوجيا الطبيعية، وموضوعها المباحث العقلية. ٥- الفلسفة النقدية، وموضوعها كيف نعرف ومدى المعرفة، وقيمتها، وتزعمها "كانط". ٦- فلسفة المعرفة، وموضوعها المعرفة. ٧- فلسفة العلوم، وموضوعها العلوم العامة، وهي أنشط موضوعات الفلسفة اليوم. ٨- علم القيم، وهي البحث في قيم الحق والخير والجمال.

стр. 40

٩- الوجودية، وموضوعها، يرتكز على أنه لا يمكن معرفة الحياة إلا بقوة عارفة تستطيع أن تسوق الفرد وتتغلغل فيه وتتحد به، وهذه القوة هي (الحدس) وزعيمها هو (هنري برجسون) . ومما سبق يتضح: أن أهداف الفلسفة متعددة، وميادينها متنوعة، فهي تبحث عن حقيقة كل شيء، لمعرفة بواطن الأشياء، وأصولها المحسوسة، وغير المحسوسة التي ندركها والتي لا ندركها، وحتى في صفات الخالق جل شأنه. ووسيلة فلاسفتها في ذلك العقل والظن والجدل. قال تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ ١. فالذي: “يظهر أن الفلسفة منطقاً أو جدلاً تسير بمقتضاه الفلسفات، فكل فيلسوف يقف من موقف المجاور والمجادل من زاويته الخاصة، فيرفض من هذه الزاوية التي يقف عليها ما لا يراه من خلالها، ويثبت ما يراه هو في نفس المسائل ٢؛ لذا يصدق عليهم قوله تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٣. لكن الإسلام أوضح لنا علاقة الإنسان بخالقه، وبالكون وبمجتمعه في الكتاب والسنة النبوية المطهرة، ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ٤. وقال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ

стр. 41

وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ١. وقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ ٢. وقال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ ٣. وبذلك الإيضاح فلا تحتاج القضايا الغيبية والمشاهدة إلى بيان رأي الفلسفة فيها؛ لأن الإسلام لم يترك للعقل العنان في تفسيرها حتى لا يشطح في الخيال، فيهدم بذلك جوانب الحياة، ومنها التربية، ولكن المنهج الإسلامي قيد هذا الأمر بالعلم الصحيح، قال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ ٤. والفلسفة تشتمل دائماً على أسئلة مفتوحة أكثر من اشتمالها على أجوبة منتهية مقفلة كقوانين العلم ٥؛ لأن الأدوات المستخدمة عند الفيلسوف هي المفاهيم والكلمات، وما يمكن أن ينظمها من أشكال في اللغة، فعندما نقول: “الصحة شيء حسن” فإن الفيلسوف لا يفترض وضوح هذا القول، وقد يسأل مثل هذه الأسئلة “هل الصحة شيء”؟ وإذا كانت كذلك فبأي معنى؟ هل هذا الفرض صحيح في كل زمان ومكان؟ أو أنه يتوقف على ظروف لم يعبر عنها تعبيراً واضحاً؟ وعلى أي أساس يقوم هذا التأكيد؟ وما نوع الدليل الذي يمكن تقديمه لمساندته؟ ٦.

стр. 42

وفي منهج التربية الإسلامية يكون البحث في العلوم والمعرفة وفق الأساليب العلمية المعتبرة التي تتفق مع ديننا الإسلامي الحنيف، ولم يمنع الإسلام البحث والاستقراء في المجالات النافعة، بل شجع عليها برفع منزلة العلماء. قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ١. وأما التعامل مع المعرفة بالطرق الفلسفية التي يتعارض أسلوبها وميدانها مع الإسلام، فالواجب الابتعاد عن ذلك البتة؛ لأن المناقشة والبحث العلمي، الذي يعتمد على ما جاء به الإسلام يعتبر من مسلمات المنهج الإسلامي البحت الذي يختلف تماماً عن المنهج الفلسفي الغربي؛ لأن الفلسفة كما سبق تتعارض مع الإسلام في أسلوبها، وبعض ميادينها، بل لا اتفاق بين أربابها في معناها وأسلوبها، فكل فيلسوف ينظر إلى الأمور من زاويته التي قد تضيق أو تتسع وتشطح، فأصحابها مختلفون غير متّفقين.

стр. 43

المبحث الرابع: الفلسفة من منظور المنهج الإسلامي أولاً: نماذج من الأخطاء والأخطار الفلسفية: إن ولوج الفلسفة في المجتمعات، وشغف البعض بها، جعلهم يقعون في حبائلها، فجثمت أفكارها عليهم، الأمر الذي جعلهم منقادين لها، لا يرون إلا بعينها، ولا يسمعون إلا بأذنها، وجعلوها وسيلتهم للوصول إلى غاياتهم، ثم حاول البعض منهم أسلمت تلك المبادئ، فبدأت التأويلات والتفسيرات تطرق هذا الباب بسمومها القاتلة. وأصبحت تلك الأفكار تدرس في وسائط التربية، ووضعت لها المناهج التي احتوت على العديد من الأخطاء الفادحة التي لا تتفق مع العقيدة الإسلامية، لعدم توافق وتواءم الهدى مع الضلال، والحق مع الباطل. ومبادئ الضلال لها تأثيرها الفاسد على الفكر البشري، كونها تتنافر مع العقيدة الإسلامية الصافية؛ ولذلك لم تنسجم معها، وحصلت أخطاء جسام عند من حاول إدخال الفلسفة على الإسلام، وهذه نماذج توضح ذلك: يرى ابن مسكويه: أن الإنسان نفسه لا يزال يترقى ويزداد ذكاء، وصحة في التفكير وجودة في الحكم حتى يبلغ الأفق الأعلى الذي يتعرض به لإحدى منزلتين، إما أن يديم النظر في الموجودات ليتناول حقائقها فتلوح له الأمور الإلهية. وإما أن تأتيه تلك الأمور من الله تعالى من غير سعي منه، وصاحب المنزلة الأولى هو (الفيلسوف) وصاحب المنزلة الثانية هو النبي الذي يتلقى فيضاً من الله تعالى، فإذا التقى من وصل من أسفل بالتفلسف ومن تلقى من أعلى بالفيض اتفق رأيهما وصدق أحدهما الآخر بالضرورة لاتفاقهما في تلك الحقائق ١.

стр. 44

ويتبين من ذلك فداحة الخطأ الذي جعل ابن مسكويه يعبر عن تصوراته بأسلوب اليونان، فيجعل من مداومة التفكير وملازمته والنظر في الموجودات ما قد يصل بالإنسان إلى درجة (النبي) ؛ لأنه قد لاحت له الأمور الإلهية، بل في المنزلة الأولى، وهذا يعني لو قال شخص: أنا طبقت ما قاله ابن مسكويه ولاحت لي الأمور الإلهية وأرى أن تعملوا كذا وكذا وتمتنعوا من كذا وكذا، وأنتم على خطأ في كذا وكذا وعلى صواب في كذا، وفهمت من الرسالة التي جاء بها محمد ﷺ كذا، وأنتم في هذا على خطأ ـ والعياذ بالله ـ فإنه ينبغي أن يصدق حسب ما قاله ابن مسكويه. ونجد أن الذي حدا بابن مسكوية إلى هذا الخطأ أخذه بفلسفة اليونان الضالة التي تترك للعقل خياله وعنانه دون قيود شرعية. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ ١. إن تكافؤ النبي والفيلسوف من حيث المعرفة والمرتبة لا يوافق عليه أهل أي دين فضلاً عن أنه يمهد السبيل منطقياً إلى القول باكتساب النبوة، وفتح بابها لجميع الناس، وهذا يتناقض أساساً مع المبدأ القائل بأن النبوة اختصاص واصطفاء إلهي لأنفس مخصوصة للقيام بمهمة الهداية والإرشاد وتبليغ الأوامر، وليست راجعة إلى شخصية النبي أو الدرجة العلمية التي يحصل عليها ٢. ومن صور إلصاق الفلسفة بالإسلام استخدام هذا المصطلح دون مضمونه وما يرمز إليه من معانٍ ودلالات، تحت اسم: فلسفة التربية، والفلسفة الإسلامية للتربية، والأصول الإسلامية لفلسفة التربية، وقد تستخدم بمعنى وجهة النظر الإسلامية، ولكن الحقيقة إنّه لا حاجة لهذا المصطلح البتة؛ لأنه يحمل في طياته

стр. 45

معانٍ ودلالات سبق إيضاحها في معنى الفلسفة. ونتيجة لاستخدام هذا المصطلح وقع البعض في أخطاء أحسب أنها غير مقصودة، وإنما هي نتيجة التقليد، ومن ذلك النّصان التاليان: ١- “إن الفلسفة إما إلهية أرسلها الله تعالى إلى عباده أو وضعية”١. ٢- “إننا في خضم الأخذ والاقتباس من فلسفات اجتماعية متعددة، منها ما هي فلسفات سماوية ومنها الوضعية” ٢. وفي هذين النصين إشارة إلى أن هناك فلسفة إلهية، ولو كانت الفلسفة إلهية لما وجد فيها تعارض وتناقض، ولكنها من صنع البشر ابتدعوها فاختلفوا فيها. قال تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ ٣. فالقول بأن الفلسفة إلهية باطل غير صحيح، ويخشى أن يؤدي هذا إلى تفسير الوحي المنزل على أنه فلسفة، وهذا ما لا يرضى به مسلم. كما أن هناك من يقحم مصطلح الفلسفة في عناوين المصنفات والرسائل العلمية دون استخدام المضمون ودلالات هذا المصطلح مثل كتاب: فلسفة التربية الإسلامية في القرآن الكريم ٤. وفلسفة التربية الإسلامية في الحديث الشريف ٥، والقارئ للكتابين يجد أن محتوياتهما بعيدة عن الفلسفة ٦. ويمكن أن تدرج تحت اسم: التربية الإسلامية

стр. 46

في القرآن الكريم، والتربية الإسلامية في الحديث الشريف. لأنه يفهم من العنوانين السابقين أن هناك فلسفة في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف، وحيث إن الفلسفة لا تصدر إلا من فليسوف، فقد يؤدي هذا إلى القول بما قاله ابن مسكويه. وهذا ما يتطلع إليه أعداء الإسلام، وحاشا للمصطفى ﷺ أن يكون كذلك، إنه لا ينطق عن الهوى. قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ١. وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ ٢. وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٣. وهذا دليل على أميته وعدم معرفته للقراءة والكتابة وقد أتى بتشريع تحدى به البشرية، ولو كان فلسفة لأتى بمثله ممن أتى من بعده، وأنّى لهم ذلك. والمؤلفان ـ وفقهما الله تعالى ـ لا يقصدان ذلك، بل المراد خدمة السنة المطهرة بهذين المصنفين العلميين، ولكن العنوان تقليد لما هو سائد من إدخال مصطلح الفلسفة في المجال العلمي؛ ولذلك تأثيره السيئ. وقد ذكر أحد المهتمين بمجال التربية الإسلامية، وأشرفوا على عدد من الرسائل العلمية: أنه ممن اقتحموا مجال التربية الإسلامية بلا أساس ديني، حيث يقول: “أعتقد أنني وقعت في كثير من أخطاء من سلكوا نفس طريقي سواء فيما كتبت في هذا المجال (التربية الإسلامية) وهو كثير، وفيما أشرفت عليه من رسائل علمية، ولكني أعتقد أنني كنت أحاول دائماً أن أتعلم من خلال ما أسمع وما أناقش وما أقرأ” ويقول أيضاً “وقد كنت واحداً ممن اقتحموا مجال التربية ١ سورة النجم، آية رقم (٣ـ٤) . ٢ سورة العنكبوت، آية رقم (٤٨) . ٣ سورة الشورى، آية رقم (٥٣) .

стр. 47

الإسلامية بلا أساس دين” ١. وقد يكون ذلك سبباً في وقوع بعض الرسائل العلمية في مثل هذه الأخطاء، كما يدلل هذا على أن البعض يحاول أن يخدم مجال التربية الإسلامية فيقع في خطأ غير مقصود، وبالتالي يسهم في تحقيق رغبات الأعداء وتطلعاتهم الحاقدة على الإسلام. وقد كتب الدكتور ماجد عرسان الكيلاني مؤلفاً باسم (فلسفة التربية الإسلامية) ٢. ومعظم الكتاب يتحدث عن علاقة الإنسان بالخالق وبالكون والحياة، وما بعد الحياة، وعلاقة الإنسان بالإنسان، والمطلع على الكتاب يجد أن كل ما جاء في الكتاب لا يمكن أن يخضع للفلسفة البتة، وليس له علاقة بها، غير أن الدارج هو إضفاء مصطلح الفلسفة على المصنفات التربوية وغيرها. وقد انتقد أحد الغربيين وهو (دي جي. أوكونور) مصطلح الفلسفة، حيث يقول: والحقيقة أننا ننظر نظرة نقدية لاستعمالات عبارات مثل: (فلسفة التربية) أو (الأساس الفلسفي للتربية) أو (المسلمات الفلسفية للنظرية التربوية) وغيرها من العبارات المتشابهة، فإنه يتضح لنا أن مثل هذه العبارات ليست أكثر من عناوين غامضة ورنانة، لكلام كثير ومتنوع، ومن الممكن عدم استخدام مثل هذه العبارات دون ضرر إذا أردنا الصراحة والوضوح في الحديث ٣. إضافة إلى أن الفلسفة عندما تعالج طبيعة الإنسان وعلاقته بالكون تبدأ بمقدمات نظرية، ثم تبني أراءها على الاستنتاجات المشتقة من المقدمات، أما

стр. 48

القرآن الكريم فلا يبحث في موضوعاته على هذه الشاكلة، وإنما ينبه الإنسان إلى التفكير في الأشياء المحيطة به، إضافة إلى أن الفلسفة تلجأ في منهجها إلى الشك للوصول إلى اليقين. أما الدين فإنه يقوم على الإيمان، ويجعل الإيمان واليقين منطلقاً لمعرفة الحقائق؛ لأنها مرتبطة بأضخم حقيقة فيه وهي حقيقة التوحيد ١.

стр. 49

ثانياً: إلصاق الفلسفة بالإسلام: في العصور الوسطى المسيحية أخذت الفلسفة طابعاً دينياً ممزوجاً بالفكر اليوناني، وقد سلك بعض المسلمين من أمثال ابن سينا والفارابي وابن رشد نفس المسلك تقريباً، فكانت فلسفاتهم، محاولة للتوفيق بين الإسلام والفلسفة اليونانية ٢. ثم سلك مسلك أولئك عدد من المسلمين عبر السنين التي تلت تلك الفترة برغبة إلصاق الفلسفة بالإسلام، وأنها من الإسلام، وفي الإسلام استنارت وظهرت بالشكل اللائق، وهذا الزعم الذي ينادون به في الملأ نابع من "مرض نفوسهم وضعف في عقولهم، يودون أن يثبتوا أن في الإسلام كل ما يرونه قد درج في أسواق العالم المتحضر مادياً" ٣ ظانين أن ذلك خدمة جليلة يؤدونها للإسلام، فكأن الإسلام في أعينهم ولد يتيماً ساقطاً لا يعش إلا إذا جعل تحت رعاية رجل ذي جاه ونفوذ، أو هم يخافون أن لا تكون لهم عزة ما لم ينالوا شيئاً من الشرق ٤. أو الغرب. وهذه بعض النماذج من الأقوال التي تحاول بكل الوسائل أن توجد فلسفة إسلامية.

стр. 50

المثال الأول: تشير بعض النصوص إلى إقحام الفلسفة في الإسلام وإلصاقها به، كما يتضح من النصوص التالية: ففي عصر الرسول ﷺ “كان الإيمان هو محور الحياة في المجتمع الإسلامي، وكان أيضاً محور الفلسفة التي تقوم عليها الحياة في ذلك المجتمع”. والفكر التربوي الموجود في هذين المصدرين: الكتاب والسنة، من مصادر التربية الإسلامية، ليس فكراً تربوياً خالصاً بالمفهوم الحديث، وإنما فكر تربوي ممتزج بفكر سياسي واقتصادي واجتماعي وتاريخي وحضاري، يشكل كله الإطار العام للأيدلوجيات الإسلامية، ومن هنا يستمد هذا الفكر التربوي الذي نراه في الكتاب والسنة قيمته العلمية ١. والحقيقة أن “أصول المنطق والفلسفة تكمن في التراث اليوناني، وأنها قادت دارسيها من اليونان للضلال ولم ترشدهم إلى الحقيقة حتى دخلت عليهم المسيحية، وحين مزجوا الديانة المسيحية بالفلسفة انقلبت المسيحية إلى خليط من الحق والباطل والخطأ والصواب، فضلوا مرة ثانية، والفلسفة لا تروج إلا في دولة انحرفت عن الإيمان وضلت عن المعرفة الصحيحة، وبين الجماعات الجاهلية كالباطنية والقرامطة وجهلاء المتصوفة والمناطقة”٢. ومن الأخطاء الناجمة عن تلك النصوص جعل ما هو موجود في الكتاب والسنة (فكراً) ولو كان الكتاب والسنة من الفكر لما كتب لهما الاستمرار طيلة أربعة عشر قرناً من الزمان دون تحريف أو تشويه، ومن الأخطاء جعل الإسلام (أيدلوجيات) فهذا لا يتفق مع الإسلام البتة؛ لأنها تعني معايير الجماعة التي يحكم

стр. 51

بها على أنواع السلوك ١ “وهذا المصطلح نادى به (دي تراس) في أواخر القرن التاسع عشر ثم استخدمه ماركس، ثم عرف كأسلوب للحوار والجدل بين وجهات نظر متباينة، ولا شك أن حياة المسلم لا تبنى على المبادئ التي يبنى عليها المجتمع غير المسلم”٢. وعليه فالواجب العناية بالمصطلحات، والحذر من كل مصطلح يعطي دلالة مخالفة للمنهج الإسلامي، أو يحمل معنىً لا يتفق مع مبادئ الإسلام. ويوضح أنور الجندي خطأ بعض الباحثين: من أن “علم أصول الفقه في نظر الباحثين: هو المنطلق الحقيقي للفلسفة الإسلامية، وليست أراء أرسطو وأفلاطون التي تمثلت في محاولات الفارابي وابن سينا، وكان هدفهم إقامة عناصر اللقاء بين الفلسفة والدين أو بين الحكمة والشرعية”٣. وأصول الفقه يقصد به القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة ٤ إلا أن البعض لا يطيب له بال إلا إذا ألبس العلوم الإسلامية ثوباً غربياً، كأن يربط مثل هذا العلم بالفلسفة أو الأيدلوجية أو ما شابهها من المصطلحات الغريبة على ديننا ولغتنا.

стр. 52

المثال الثاني: يقول نص المثال الثاني “لقد قدم الإسلام للبشرية فلسفة للتربية تظهر في سياق آيات القرآن الكريم، كما تظهر في أحاديث الرسول ﷺ وسير صحابته والتابعين وهي (أي فلسفة التربية) ليست في صور تعليمات صريحة خاصة بتربية النشء، أو في صور نظام تعليمي معين له أغراضه أو أهدافه الخاصة، وعلى ذلك فإن فلسفة التربية الإسلامية لا يمكن فهمها إلا في ظل إدراك الإطار العام للنظام الإسلامي كله، ولا يمكن استخلاصها إلا باستقراء آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية “١. إن هذا النص يؤكد بأن الفلسفة في القرآن ليست موجودة صراحة ولكنها بالاستقراء تستخلص، فهل ما نستخلصه ونستنتجه من القرآن والسنة يعد فلسفة؟ . إنه في ضوء ما تقدم من هذا البحث يكون الجواب بالنفي، وذلك لما تم إيضاحه عن معنى ومدلول وهدف الفلسفة الذي يتعارض مع الإسلام. المثال الثالث: يقول نص المثال الثالث: طالما أننا نعيش في مجتمع عربي مسلم فلابد أن يكون لنا فلسفة تربوية تستقى من شريعتنا الإسلامية السمحاء ومن تراثنا، ومن واقعنا المعاصر ومن تطلعاتنا المستقبلية ٢. يتضح من النص أنه يريد أن تستمد هذه الفلسفة من الشريعة والتراث، وليس كل تراثنا سليماً صحيحاً نقياً، فالفرق التي خرجت بمفاهيم مخالفة للإسلام، لا تمثل تراثاً صحيحاً يعتمد عليه، وإن كانت عربية؛ ولذلك فالدعوة

стр. 53

الإسلامية أقوى وأعم من النزعة العربية للتراث، فتلك الأخطاء جلبتها الاتجاهات الفلسفية؛ لأنها تخرج الشخص من الصواب إلى الخطأ. المثال الرابع: يقول نص المثال الرابع: أما الفلسفة الإسلامية فنرى أنها تفسح المجال للتأمل في الإنسان والكون والحياة، وتتفاعل مع الواقع بكل أدوات البحث والتجريب والتعليل من أجل الوصول إلى نظريات وتصورات وقوانين، وأن واجب الفيلسوف المسلم يملي عليه الانطلاق من القرآن في وضع تصوراته عن الكون والإنسان والحياة، والنتيجة التي يصل إليها المسلم من الفلسفة هي الحكمة ١. ثم يؤكد النص التالي منهجية الفلسفة: أما المنهج الذي تلتزمه الفلسفة في كل أبحاثها فهو المنهج العقلي والبراهين التي تستند إليها في كل قضاياها وتقريراتها، براهين عقلية دقيقة محكمة، ولا فرق في هذا بين الفلسفة من ناحية وبين العلوم الرياضية والطبيعية من ناحية أخرى إلا في نصيب كل منهما في استخدام مناهج الاستدلال والاستقراء والتجريب، فإن الفلسفة أكثر اعتماداً على الاستدلال منها على الاستقراء والتجريب ٢. ويتضح من ذلك أن الفلسفة تعتمد على المنهج العقلي والبراهين العقلية، وهو ما ذهب إليه ابن الطفيل وغيره من المسلمين الذين تأثروا بالمنهج الفلسفي، والمنهج العقلي قاصر لا يستطيع أن يتوصل إلى جميع الحقائق من تلقاء نفسه، ولو كان له القدرة المطلقة لما احتاج الإنسان إلى الشرائع، فإن غاية العقل أن يدرك بالإجمال حسن ما أتى الشرع بتفصيله، أو قبحه، فيدركه العقل جملة،

стр. 54

ويأتي الشرع بتفصيله.... فالفعل يكون مشتملاً على مصلحة، ومفسدة، ولا تعلم العقول مفسدته أرجح من مصلحته أو العكس، فيتوقف العقل في ذلك، فتأتي الشرائع ببيانه، وتأتي براجح المصلحة، وتنهى عن راجح المفسدة، وكذلك الفعل يكون مصلحة لشخص مفسدة لغيره، والعقل لا يدرك ذلك. فتأتي الشرائع ببيانه فتأمر به لمن هو مصلحة له، وتنهى عنه لمن هو مفسدة في حقه ١. وهذا لا يعني إنكاراً وتعطيلاً للعقل، ولكن إنكاراً لهذا المنهج من حيث إنه يستمد شيئاً من الكتاب والسنة ثم يخضع ذلك للمنهج العقلي للحكم عليه، فهذا الذي يؤاخذ عليه؛ لأن في الاحتكام للمنهج العقلي البحت والمنهج العلماني مخالفة للشرع؛ لأنهما يأخذان بما يثبته العقل والتجربة فقط دون المسلمات الشرعية. والعقل أحياناً يرى في بعض الأمور أنها عين الصواب، ثم يتضح بعد ذلك أن باطنها هو الخطأ، فحقيقة مثل هذه لا يدركها العقل في معزل عن الشرع. قال الشاطبي ﵀ “إن الله جعل للعقول في إدراكها حداً تنتهي إليه لا تتعداه، ولم يجعل لها سبلاً إلى الإدراك في كل مطلوب”٢.

стр. 55

آراء العلماء في الفلسفة ... ثالثاً: آراء بعض العلماء في الفلسفة: لقد واجه عدد من علماء المسلمين النداءات والافتراءات الفلسفية على الإسلام بالتصدي لها قولاً وعملاً، موضحين بأن لا أساس لها في الإسلام، وأنها يونانية المولد، غربية المنشأ، وعقيدة من رضي بغير الإسلام ديناً ومنهاجاً، وكشفوا مغازيها وعوارها بعد فحص وتمحيص، ولم يقتنعوا بقشورها، ومن

стр. 56

أولئك الذين عرفوا حقيقة الفلسفة: شيخ الإسلام ابن تيمية: فلقد تصدى ابن تيمية للمتفلسفين الذين تكلموا في النبوة واعتقدوا أنها مكتسبة بالتعلم وخاضوا في مواضيع إلهية وتعبدية كثيرة، فخاض شيخ الإسلام معركة ضارية بما تعلمه من الكتاب والسنة، فرد عليهم وأدحض حججهم “وأن العدول عن منهج الأنبياء إلى منهج الفلاسفة عمل مخالف للفطرة ومناقض لمقتضيات المعرفة العقلية، والحقائق العلمية والفكرية والذوقية والنفسية. ثم إنهم (أي الفلاسفة) بمثل هذه الطرق الفاسدة يريدون خروج الناس عما فطروا عليه من المعارف اليقينية والبراهين العقلية، وما جاءت به من الأخبار الإلهية عن الله تعالى واليوم الآخر؛ وذلك أن طرق الفلاسفة تقضي في النهاية إلى التحلل من الالتزام الخلقي؛ لأنهم يذكرون أن العبادات هدفها إصلاح أخلاق النفس لتستعد للعلم الذي به يتحقق كمال النفس أو الإصلاح المدني والسياسي، فإذا ما تحقق ذلك فلا تكون ثمة حاجة إليها، وهذه النتيجة تعتبر مخالفة صريحة لمقتضيات الفطرة والعقل فضلاً عن الحقائق الدينية والشرعية ١. يقول ابن تيمية “إن الفلاسفة والمتكلمين من أعظم بني آدم حشواً وقولاً للباطل، وتكذيباً للحق في مسائلهم ودلائلهم، لا يكاد ـ والله أعلم ـ تخلو لهم مسألة واحدة عن ذلك” ٢. ابن قيم الجوزية: لقد تصدى ابن قيم الجوزية للانحرافات الفلسفية التي منها: أن كل إنسان يمكن أن يصل إلى النبوة عن طريق الرياضة والمجاهدة، ومحاولتهم التوفيق بين الدين والفلسفة “فيرى ابن قيم الجوزية أن الفلاسفة مهما تعللوا بالألفاظ التي توهم خلاف ما يعتقدون فإن أمرهم مكشوف، وفي حقيقة

стр. 57

الأمر لا مبدأ عندهم ولا معاد ولا صانع ولا نبوة ولا كتب نزلت من السماء، ولا ملائكته نزلت بالوحي من الله”١. “ويكفيك دليلاً على أن هذا الذي عندهم ليس من عند الله ما نرى فيه من التناقص والاختلاف ومصادمة بعضه لبعض. قال تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ ٢. وهذا يدل على أن ما كان من عنده سبحانه لا يختلف، وأن المختلف فيه والمتناقض ليس من عنده وكيف تكون الآراء والخيالات وسوانح الأفكار ديناً يداين به ويحكم به على الله ورسوله، سبحانك هذا بهتان عظيم! ”٣. الإمام الشافعي: يقول الإمام الشافعي ﵀: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام ٤. فإذا كان هذا لمن ترك الكتاب والسنة واتبع الكلام فما بالك بمن أدخل الفلسفة على الإسلام!؟. الإمام الغزالي: انتهى آخر أمر الغزالي ﵀ إلى الوقوف والحيرة في المسائل الكلامية، ثم عرض عن تلك الطرق وأقبل على أحاديث الرسول ﷺ فمات وصحيح الإمام البخاري على صدره ٥. وألف كتاباً يبين فيه سقوط منهج الفلاسفة وبطلانه، وأسماه كتاب (تهافت الفلاسفة) . أنور الجندي: يقول أنور الجندي: إن جميع النظريات والفروض والاستجابات

стр. 58

التي تصدر عن هذه الفلسفة هي باطلة تماماً، وهي في تقدير الإسلام اجتهادات قابلة للصواب والخطأ، وليست لها صفة الحقائق الثابتة أو العمومية، ومن ثم فيجب عدم تطويع الإسلام لأي مذهب فلسفي باسم التحديث، وأن محاولة التوفيق بين العقيدة الإسلامية والفلسفات هي محاولة فاشلة، وقد فشلت في التجربة الأولى (العصر العباسي) وانهارت وتصدعت؛ لأنها حاولت الجمع بين متناقضين ١. الدكتور عبد الرحمن صالح عبد الله يقول: إذا كنا ندعوا إلى بناء التربية على المبادئ القرآنية فإننا نقترح عدم إطلاق فلسفة التربية على نشاط من هذا النوع، ولعل الفرق بين هذا الموقف وبين الموقف الذي يمثله أنصار التيار الثالث الذي يؤمن بفلسفة تربية مشتقة من مصادر إسلامية فرق متصل بقبول الفلسفة كاصطلاح، والواقع أنه يصعب الفصل بين الاصطلاح والمعاني التي يدل عليها، فكل اصطلاح له تاريخ معين وله دلالات معينة ٢. ويقول أيضاً عبد الرحمن صالح عبد الله: “لا مكان لفلسفة التربية في الإسلام حتى ولو في مجال الاصطلاحات”٣. دي. جي. أكونور يقول: والحقيقة أننا ننظر نظرة نقدية لاستعمالات عبارات، مثل: (فلسفة التربية) أو (الأساس الفلسفي للتربية) أو (المسلمات الفلسفية للنظرية التربوية) أو غيرها من العبارات المتشابهة، فإنه يتضح لنا أن مثل هذه العبارات ليست أكثر من عناوين غامضة ورنانة، لكلام كثير ومتنوع، ومن الممكن عدم استخدام مثل هذه العبارات دون ضرر إذا أردنا الصراحة والوضوح في الحديث”٤.

стр. 59

ومن خلال تلك الآراء نستنتج أن إضافة الفلسفة أو مصطلح الفلسفة إلى الإسلام أو إضفاء الإسلام عليها غير مقبول، بل حتى في مجال الاصطلاح لا ينبغي للمسلمين استخدامها لمخالفتها للمنهج الإسلامي، ولما نتج عنها من أخطاء عندما ربط بعض المسلمين علومهم بالفلسفة، إما بقصد التوفيق بينهما، أو اختيارها كمدرسة فكرية. يضاف إلى ما سبق كثرة الأفكار الهدامة في العصر الحاضر التي تؤدي إلى التشكيك على المدى البعيد في أن القرآن والسنة ما هي إلا فلسفة مثلها مثل الفلسفة اليونانية. وعلينا نحن المسلمين أن نعي ذلك ونحرص على حفظ ديننا من الأفكار والتيارات الوافدة أو ممن انخدع بها من المسلمين. ولابد من الاعتزاز بالإسلام ومصدريه: الكتاب والسنة، والحرص على تعلم العلم الصحيح السليم من الشوائب أولاً، ثم بالعمل والتطبيق ثانياً، وبتعليمه ونشره ثالثاً. وبذلك تجني الأمة ثمار علمها وعملها، والحذر من أسلمت الأفكار الغربية الوثنية؛ لأنها صادرة ممن لم يُقِمْ للشريعة وزناً، وعلى الأمة بمعين الذين أنعم الله عليهم كما علمنا الله تعالى أن نقول في سورة الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ .

стр. 60

الخاتمة ... خاتمة لقد مر الاتصال واللقاء بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الأوربي في العصر الحديث بمراحل متعاقبة، وكأن أولها مرحلة الذهول والدهشة والإعجاب والشعور بالنقص، ثم كانت مرحلة النقل والتقليد والاقتباس، ومرحلة تتراوح بين التوفيق بين القيم الغربية والقيم الإسلامية تارة والصراع بينها تارة أخرى ١. والمتأمل لواقع المجتمع المسلم يرى وجود هذه المراحل، خاصة الأخيرة منها، حيث أصبح البعض ينادي بالديمقراطية، بل وينسبها للإسلام، ويطالب بالاشتراكية ويستدل لها بنصوص شرعية، وبالفلسفة ويربطها بالإسلام، وكأن الإسلام عالة على الأفكار الغربية، وحاشا للإسلام أن يكون كذلك. ولقد أكدت هذا الدراسة أن مصطلح الفلسفة قائم على البحث في علل الأشياء وكنهها ومحاولة الوصول عن طريق العقل إلى فهم المجهول، والإجابة عن الأسئلة التي يعجز العلم عن بحثها والفصل فيها، وذلك في منأى عن مصادر الإسلام وهديه. ولما أن العقل له حدود لا يمكن أن يتجاوزها مهما أوتي من علم وحكمة، فوجب حينئذٍ إخضاعه للشرع، والسير في هديه وتحت رعايته ومظلته، في بعد عن الهوى وزلله. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ٢. كما أشارت هذه الدراسة إلى أن هناك من يتبنى استخدام هذا المصطلح دون قصد لمعناه ومدلوله، إلا أن لذلك آثاراً سلبية وسيئة خاصة إذا نسب هذا

стр. 61

المصطلح إلى الإسلام أو لمصدريه: الكتاب والسنة، ثم إن في استخدامه تبعية لا حاجة لها، بل إن حذف هذا المصطلح من بعض نصوص الكتب لا يغير من دلالاتها ومرامي كلامها، وكأن ذلك المصطلح زيادة في الصياغة لا حاجة لها، ولا معنى مقصود له اعتبار علمي ومنهجي. وفي ضوء ما سبق يلزم عدم استخدام هذا المصطلح خروجاً من التبعية أولاً ثم بعداً عن دلالاته ومعانيه الحقيقية التي لا تتفق مع المنهج الإسلامي، إضافة إلى عدم الحاجة إليه البتة. والواجب محاربة كل محاولات التوفيق بين المنهج الإسلامي المبني على قواعد وأسس ربانية، وبين منهج بني على نظريات من وضع البشر، يتحكم فيها الهوى، مع اشتمالها على الكثير من القضايا المخالفة للإسلام. هذا بالنسبة للنتاج الفكري، أما بالنسبة للنتاج المادي فيمكن القول بما قاله محمد الأمين مصطفى خطيب: بأن النتاج المادي غالباً ما يكون محايداً، فالأخذ به يفيدنا ولا يؤثر في أصالتنا (إذا أحسنا استخدامه) أما النظريات فهي نتاج فكري، وغالباً ما تحمل تصورات حضارية معينة مخالفة لمنهجنا؛ لذا يكون الأخذ بها تبعية واضحة تبعدنا عن أصالتنا ١.

стр. 62

النتائج والتوصيات أولاً: النتائج: من أهم النتائج التي أسفر عنها هذا البحث ما يلي: ـ حرص أعداء المسلمين على نشر أفكارهم بين أبناء المسلمين من خلال أساليب الغزو الفكري التي منها مدارس الإرساليات ووسائل الإعلام والدعاية واستغلال الشباب الذي انبهر بالحضارة المادية الغربية. ـ يحمل الغربيون عداءً وحقداً على الإسلام والمسلمين، وقد ظهر في اعترافاتهم التي تضمنتها برتكولاتهم. ـ أن الفلسفة نبتت ونشأت وترعرعت قديماً في المجتمع اليوناني. ـ احتفظ الفكر الغربي بالفلسفة اليونانية إلى يومنا هذا. ـ الفلسفة منهج قائم على العقل المجرد في فهم المجهول، والإجابة عن الأسئلة التي يعجز العلم عن بحثها والفصل فيها. ـ تبحث الفلسفة في ماهية الأشياء بقصد التوصل إلى كنهها بدون مسلمات شرعية. ـ أن الفلسفة لا تعني الحكمة في المفهوم الغربي، بل تعني حب الحكمة والبحث عنها بالأداة العقلية دون مسلمات شرعية. ـ أن الحكمة في المفهوم الإسلامي تعني الإصابة في القول والعمل. ـ ميدان الفلسفة ليس مقصوراً على أهل العلم، بل لكل شخص أن يخوض ميدان الفلسفة وإن كان جاهلاً. ـ فلسفة التربية جزء من المفهوم العام لمصطلح الفلسفة. ـ مصطلح الفلسفة لا يتفق مع المنهج الإسلامي. لكونه لا يقوم على المسلمات الشرعية، ولا يسير في ضوئها، ويهدف إلى إخضاعها لميدان

стр. 63

الفلسفة ومنهجها العقلي. ـ استخدم بعض المسلمين مصطلح الفلسفة في كتاباتهم التربوية لمجرد التبعية، دون قصد دلالته ومعناه. ـ حارب بعض علماء المسلمين الأوائل والأواخر استخدام المنهج الفلسفي حتى في مجال الاصطلاحات. ـ إن استخدام مصطلح الفلسفة قد يؤدي إلى آثار سلبية على المفاهيم الإسلامية التربوية.

стр. 64

ثانياً: التوصيات: من خلال هذا البحث ونتائجه يمكن التوصية بالآتي: ـ التنبه لمضامين المصطلحات غير الإسلامية وعدم استخدامها، لما تشتمل عليه من مضامين ودلالات مخالفة للمنهج الإسلامي، الذي يقوم على الكتاب والسنة. ـ ينبغي اجتناب استعمال مصطلح الفلسفة لما يشتمل عليه من مضامين ومفاهيم لا تتفق مع المنهج الإسلامي. ـ يجب على المؤسسات التربوية، ومراكز الأبحاث العلمية تسليط الضوء على مصطلح الفلسفة ودلالاته بالأبحاث العلمية بما يؤكد ويوضح خطورة هذا المصطلح وأبعاده السيئة على الدين والفكر. ـ العمل على إقناع الآخرين بمفهوم الفلسفة الخاطئ من خلال وسائط التربية والمقالات العلمية في الدوريات المتخصصة. ـ ينبغي الاهتمام بالدراسات النقدية التي تتناول موضوع الفلسفة من خلال الرسائل والأبحاث العلمية. ـ غرس الاعتزاز بالمصطلحات الإسلامية لدى أبناء المسلمين بالأساليب

стр. 65

التربوية المختلفة، من خلال المنهاج الدراسي والمعلم، والأنشطة غير الصفية. ـ عدم التشجيع على استخدام المصطلحات الأجنبية ذات المضامين المتعارضة مع المنهج الإسلامي. ـ أن تتبنى الجامعات في المجتمعات الإسلامية محاربة استخدام الألفاظ الأجنبية ذات الدلالات المخالفة للإسلام. ـ يجب على المجمعات اللغوية في المجتمع العربي إعداد معجم بالمصطلحات الأجنبية المعربة، ونشر وتسهيل تداولها بين الأوساط العلمية.

стр. 66

مصادر ومراجع ... المراجع القرآن الكريم. أحمد ربيع عبد الحميد خلف الله، الفكر التربوي وتطبيقاته لدى جماعة الإخوان المسلمين، ط (١) القاهرة، مكتبة وهبة، ١٩٨٤م. أحمد محمد جمال، قضايا معاصرة في محكمة الفكر الإسلامي، ط (١) ، دمشق، دار مجلة الثقافة، ١٩٨٠م. أحمد علي الفنيش، أصول التربية، ليبيا، الدار العربية للكتاب، ١٩٨٢م. أحمد شلبي، تاريخ المناهج الإسلامية، ط (١) ، القاهرة مكتبة النهضة المصرية، ١٩٧٥م. أنور الجندي، التربية وبناء الأجيال، ط (١) ، بيروت الكتاب اللبناني، ١٩٧٥م. أنور الجندي، معلمة الإسلام، ج (١) ، ط (٢) ، دمشق، المكتب الإسلامي، ١٩٨٢م. أنور الجندي، أسلمت المناهج والعلوم، القاهرة، دار الاعتصام، ١٩٨٦م. أبو الأعلى المودودي، نحن والحضارة الغربية، جدة، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ١٩٨٤م. أبو الأعلى المودودي، نظرية الإسلام وهديه، ترجمة جليل حسن الأصلاحي، بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٩٨٠م. أ. ل. شاتلية، الغارة على العالم الإسلامي، ترجمة محب الدين الخطيب، مساعد الباقي، ط (٤) ، جدة، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ١٩٨٥م. الظاهر أحمد الزواوي، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة، ج (١) ، ط (٢) ، عيسى الحلبي وشركاه، ١٩٧١م.

стр. 67

المعلم بطرس البستاني، قطر المحيط (أي قاموس مختصر اللغة العربية) ، ج (١) ، مكتبة لبنان. سنة الطبع بدون. ابن قيم الجوزية، إغاثة اللفهان عن مصايد الشيطان، ج (١) ، بيروت، النور الإسلامية، سنة الطبع بدون. ابن قيم الجوزية، الفوائد، تحقيق عبد السلام شاهين، ج (١) ، بيروت دار الكتب العلمية، ١٩٨٣م. الشيخ نديم الجسر، قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن، مكان النشر بدون، دار النشر بدون، سنة الطبع بدون. ابن تيمية، مجموعة الرسائل الكبرى، ج (١) ، مكان النشر بدون، دار الفكر للنشر والطباعة، ١٩٨٠م. ابن أبي العز الحنفي، شرح العقيدة الطحاوية، ط (٨) ، بيروت، المكتب الإسلامي، ١٩٨٤م. السيد محمود أبو الفيض المنوفي، تهافت الفلاسفة، ط (١) ، بيروت، دار الكتاب العربي، ١٩٦٧م. اللجنة الوطنية المكلفة بدراسة وسائل تحقيق التفوق والسبق في التعليم بالولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٨٣م، أمة معرضة للخطر، ترجمة وعرض، يوسف عبد المعطي، مكتب التربية العربي لدول الخليج، ١٩٨٤م. جلال العالم، قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله، عمان، دار الأرقم ١٩٨٣م. حسن عبد العال، التربية الإسلامية في القرن الرابع الهجري، القاهرة، دار الفكر العربي ١٩٧٨٠م. دي. جي. أوكونور، مقدمة في فلسفة التربية، ترجمة محمد سيف الدين فهمي، القاهرة، الحديثة للطباعة، ١٩٧٢م. عبد العزيز البدوي، حكم الإسلام في الاشتراكية، ط (٥) ، المدينة

стр. 68

المنورة، المكتبة العلمية، ١٩٨٣م. علي إبراهيم الزهراني،، مبادئ مختارة للإدارة التربوية في ضوء موافق من السيرة النبوية، بحث مكمل لدرجة الماجتسير، مقدم لكلية التربية بجامعة أم القرى في العالم الدراسي، ١٤٠٥/١٤٠٦هـ. عبد الرحمن صالح عبد الله، المنهاج الدراسي وصلته بالنظرية التربوية الإسلامية، ط (١) ، الرياض، مركز الملك فصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ١٩٨٦م. عبد الجواد سيد بكر، فلسفة التربية الإسلامية في الحديث الشريف، ط (١) ، مكان النشر بدون، دار الفكر العربي ١٩٨٣م. عبد الغني عبود، التربية الإسلامية، ط (١) ، الفكر العربي، ١٩٨٢م. عبد الله محمد جار النبي، ابن قيم الجوزية وجهوده في الدفاع عن عقيدة السلف، ط (١) ، مؤسسة مكة للطباعة والأعلام، ١٩٨٦م. فوزية رضا أمين خياط، الأهداف التربوية السلوكية عند شيخ ابن تيمية، ط (١) ، مكة المكرمة، مكتبة المنار، ١٩٨٧م. فيليب. هـ. فينكس، فلسفة التربية، ترجمة محمد لبيب النجيحي، القاهرة، دار النهضة العربية، ١٩٦٥م. لطفي بركات أحمد، فلسفة تربوية عربية، الرياض، دار المريخ، ١٤٠٣هـ. محمود السيد سلطان، الأهداف التربوية في إطار النظرية التربوية الإسلامية، القاهرة، دار الحسام، ١٩٨٠م. محمود السيد سلطان، بحوث في التربية الإسلامية، القاهرة، دار المعارف ١٩٧٩م. محمد المبارك، المجتمع الإسلامي المعاصر، ط (٤) ، بيروت، دار الفكر، ١٩٧٩م. محمد أسد، منهاج الإسلام في الحكم، ترجمة منصور محمد ماضي، ط

стр. 69

(٦) ، بيروت، دار العلم للملايين، ١٩٨٣م. محمد على المرصفي، من المبادئ، التربوية في الإسلام، جدة، عالم المعرفة، ١٩٨٣م. مجد الدين الفيروزي أبادي، القاموس المحيط، ج (٤) ، ط (٤) ، القاهرة، المكتبة التجارية، ١٣٥٧هـ. محمد ثابت الفندي، مع الفليسوف، بيروت، دار النهضة العربية، ١٩٨٠م. محمد لبيب النجيحي، مقدمة في فلسفة التربية، ط (٢) ، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٦٧م. منير المرسي سرحان، في اجتماعيات التربية، ط (٣) ، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٨٢م. محمد أحمد الخطيب، الحركات الباطنية في العالم الإسلامي، ط (٢) ، عمان، مكتبة الأقصى، ١٩٨٦م. محمد عبد الله عفيفي، النظرية الخلقية عند ابن تيمية، ط (١) ، الرياض، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ١٩٨٨م. محمد لطفي جمعة، تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب، المكتبة العلمية، مكان وتاريخ النشر بدون. ماجد عرسان الكيلاني، فلسفة التربية الإسلامية، ط (١) ، مكة المكرمة، مكتبة المنار، ١٩٨٧م. محمد الخضري بك، أصول الفقه، ط (٦) ، القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى، ١٩٨٧م. محمد مصطفى خطيب، علم النفس بين الأصالة والتبعية، ط (١) ، جدة، دار المطبوعات الحديثة، ١٩٨٨م. نظمي لوقا، الحقيقة عند فلاسفة المسلمين، القاهرة، مكتبة غريب، ١٩٨٢م.