Полный текст (2 526 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
نسخ الكتاب الخطية
اعتمدنا في تحقيق الكتاب على عشر نسخ خطية، وليس منها نسخة كاملة إلا نسخة تشستربيتي (ش). وأما النسخ الأخرى فعامَّتها إما للنصف الأول من الكتاب ــ أي قدر الجزئين الأولين من طبعتنا ــ أو للنصف الثاني منه.
وهذا وصفها مرتبة بحسب تاريخ نسخها:
١) نسخة قيون أوغلو= ق /الأصل
هي محفوظة بمكتبة «قيون أوغلو» بمدينة قونيا بتركيا، وتقع في ٣٢٢ ورقة، وإن كان بحسب الترقيم فيه (٣٢١ ورقة) لأنه قد تكرر ترقيم ورقتين متتاليتين بالرقم (٨). وفي كل صفحة ٢٥ سطرًا غالبًا، وقد يزيد سطر أو ينقص في بعض الصفحات. وهذه النسخة في أصلها تتكوَّن من مجلَّدين، والموجود منهما الأول فقط، من أول الكتاب إلى آخر منزلة الصدق.
على صفحة العنوان: «الجزو الأول من كتاب مدارج السالكين في منازل السائرين. تأليف الشيخ الإمام العالم العامل العلامة .... ».
وتحته قيد وقفٍ بخط مغاير كتبه «فتح الله بن بير أحمد» حيث وقف الكتاب على أخيه الشقيق «صنع الله» ثم على أولاده من بعده. وتحته بخط آخر دعاء مسجوع للمؤلف بأن يتغمده الله بالرحمة والرضوان ... إلخ.
وتحته كتب «علي بن العزِّ الحنفي» ــ شارح الطحاوية (ت ٧٩٢) ــ أبياتًا في مدح الكتاب من نظمه بخط يده، وهي:
стр. 72
«صاحِ هذي مدارج السالكينا ... قد بدت في منازل السائرينا
جِدَّ واصعَدْ تسعدْ فهذا الصراط الـ ... ـمستقيم الذي إليه دُعينا
لا تَحِدْ عن هذا الصراط ففيه ... تصحب الأنبياء والصالحينا
إن هُدِينا له فكلُّ ضلالٍ ... ومخوفٍ ربي يقينًا يقينَا
لستَ في ذي الدنيا مقيمًا فسافِرْ ... مع خير الرفاق في العالمينا
بيَّن الله والرسولُ سبيل الـ ... ـحق فيما يُتلى ويُروى إلينا
ثم جاءت ساداتُنا فهَّمونا ... كلَّ ما كان منه يخفى علينا
وجلاه هذا الإمام بيانًا ... فتبدَّى للعارفين مبينا
﵁ كم من صوابٍ ... بجوابٍ منه إليه هُدِينا
لو كتبنا كلامه بنُضارٍ ... خالصٍ ما كنَّا له منصفينا
كتبه ناظمه علي بن العز الحنفي»
وفي آخر المجلد كتب الناسخ: «آخر المجلد الأول من كتاب مدارج الساكين في منازل السائرين، ويتلوه في الثاني فصلٌ: ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين: منزلة الإيثار».
هذه النسخة مجوَّدة ومتقنة، وقد كتبت في حياة المؤلف وقرئت عليه كما جاء منصوصًا على طُرَر كثير من الصفحات، أول ذلك في (ق ١٧ ب): «بلغ مقابلة وقراءة على مصنفه»، ثم تكرر ذلك أو نحوه في ما لا يقل عن خمسة وأربعين موضعًا آخرها (ق ٢٢٨ ب) أي قبل نهاية المجلد بأربع ورقات.
أما عنوان الكتاب في أول النسخة فقد كُتب بعد وفاة المؤلف. وفي النسخة أوراق أخرى أيضا لعلها كتبت بهذا الخط، وهو قديم أيضا ولكن
стр. 73
ليس بخط الناسخ. ومنها قسم من ق ٢/ب، وأول ٣/أ، والأوراق (١٨٩ - ١٩٨)، ثم (٢٠٣ - ٢٠٦)، وهكذا الصفحة الأخيرة.
ومع قراءة النسخة على المؤلف بقيت فيها أشياء يسيرة من التصحيف والسقط.
٢) نسخة حلب= ل
هذه النسخة كانت في حلب، ثم آلت إلى مكتبة الأسد بدمشق برقم (١٥٤١٢، ١٥٤١٣)، وهي ذات ثلاث مجلَّدات، وُجد منها جزءان، أولهما في ٢٣٩ ورقة، والثاني في ٢٥٧ ورقة، في كلِّ صفحة ٢١ سطرًا.
والجزءان يمثِّلان ثلثي الكتاب، حيث يتنهي الجزء الثاني عند انتهاء شرح المؤلف من الدرجة الأولى من منزلة المحبَّة (٣/ ٤١٣). وقد وقع سقط في الجزء الأول بعد ق ١١ مقداره تسع ورقات، وذلك قبل ترقيم النسخة.
كتب على صفحة العنوان من المجلد الأول: «الأول من مدارج السالكين في منازل السائرين. تأليف الشيخ الإمام العالم العامل العلامة ... ».
وتحته أبيات ابن أبي العز التي على نسخة «قيون أوغلو»، وهنا أيضًا كتبها بخط يده حيث جاء في آخرها: «كتبها ناظمها علي بن العز الحنفي».
وفي الطرف قيد تملُّك لمعتوق بن علي سنة ١١١٦ هـ، وكذا على أول المجلد الثاني.
والنسخة مقابلة، كما يظهر من قيد المقابلة (بلغ مقابلةً) الوارد في مواضع من المجلدين، وجاء في آخر المجلد الأول ما نصُّه: «بلغ مقابلةً
стр. 74
بأصلٍ مقابَلٍ على أصل مؤلفه مقروءٍ عليه ــ ﵀ وإيانا ــ في مجالس آخرها في حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة». وفي آخر المجلد الثاني: «قوبل على أصل مقابل بأصلِ مؤلفه مقروءٍ عليه في مجالس آخرها في عشري شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة».
ولعل النسخة التي قوبلت عليها هذه النسخة هي نسخة قيون أوغلو (ق) التي قرئت على المؤلف كما سبق بيانه. ومما يدل على ذلك أنهما تتفقان في مواضع كثيرة مما اختلفتَا فيها مع النسخ الأخرى. وزيادةً على هذه المقابلة، فهناك قلمٌ آخر جرى عليه في مواضع تعديلًا وتغييرًا، لا سيما في لفظ المتن ليجعله موافقًا لما كان بين يديه من النسخ، مع أن المؤلف صادر عن «شرح التلمساني» في إثبات لفظه كما بينّاه في تعليقاتنا على الكتاب.
أما عن تاريخ نسخها، فمن القطعي أنها نُسخت قبل تاريخ المقابلة المذكور آنفًا، أي قبل ربيع الآخر ٧٧٣ هـ. وأما ما ورد في آخر المجلد الثاني أنه تم نسخها في سنة (٧٣١) فلا يصحُّ، فإنه جاء في قيدٍ مزوَّر، وظاهر جدًّا آثار المسح والكشط تحته، وأنه بخط مغاير لخط الناسخ، ومما يدل على تزويره أنه جاء فيه: «آخر المجلد الثاني، وبه تمَّ الكتاب ... في سنة ٧٣١». ومن المعلوم أن الكتاب لم يتمَّ بعدُ، بل بقي منه نحو ثلثه كما سبق شرحه، فلعلَّ بعض من تملَّك النسخة ناقصةً أراد أن يبيعها، فلما رأى قيدًا في آخرها يدل على أنه يتلوها مجلَّدٌ ثالث، مسح هذا القيد وكشطه ثم كتب مكانه قيدًا مزوَّرًا ليروِّج لنسخته الناقصة على أنها نسخة تامَّة، وأنها كتبت في حياة المؤلف.
стр. 75
ثمَّ إن هذا التاريخ لا يمكن أن يكون ألَّف فيه هذا الكتاب، لأن من أوائل كتبه «تهذيب السنن»، وقد نصَّ فيه على أنه ألَّفه سنة ٧٣٢، ثم مما ألَّف بعده: «مفتاح دار السعادة» حيث ذكر «تهذيب السنن» فيه، وكتابنا هذا بعد «المفتاح» حيث أحال فيه عليه، بل قد أحال في كتابنا على «الصواعق المرسلة» وفيه ذكر «المفتاح». كلُّ هذا يدل على أن الكتاب قد أُلِّف بعد التاريخ المرقوم في القيد المزوَّر بسنين.
وفي طرر النسخة تعليقات لبعض القراء، يصدِّرها بقوله: «حاشية»، وهي متنوعة، فبعضها تذييل على كلام المؤلف باصطلاحات القوم وإشاراتهم، وفي بعضها نقلٌ لأقوال مشايخ الطريقة في الباب، وبعضُها تعليق على كلام الماتن، وفي بعضها تعقُّب على المؤلف، لا سيما فيما يعزوه إلى مذهب أبي حنيفة، كما في (ق ١٨٠/ب) حيث قال: «هذا الحكم المنسوب إلى مذهب أبي حنيفة ﵀ إنما هو قول أبي يوسف». وتاريخ هذه التحشية يرجع إلى القرن العاشر، فإنه ختم بعض تعليقاته (ق ٢٢٨) بقوله: « ... فيا غربة الإسلام في عاشر قرن».
٣) نسخة جامعة الإمام= م
هي محفوظة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٨٨٦٠/خ). وهي تتكوَّن من مجلَّد واحدٍ في ١٨١ ورقة، ينقصه بعض الأوراق من آخره. وفي كل صفحة منها ٢٥ سطرًا.
والظاهر أن النسخة كانت تامَّة في مجلدين، فُقد الثاني منهما، وقد جاء في إحدى قيود التملك على صفحة العنوان: «ملكه والجزء الذي يليه ... ».
стр. 76
ولا نعرف تاريخ نسخها بالتحديد، وذلك لسقوط ورقة أو أكثر من آخر المجلد، مما يكون فيها غالبًا قيد النسخ، ولكننا نجزم بأنها من القرن الثامن، أو من أوائل التاسع، وذلك نظرًا إلى خطِّها ولأن على صفحة العنوان قيدَ تملُّكٍ في سنة ٨٠٥ هـ.
وهذه النسخة قرئت أيضًا على الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (ت ١٢٨٥)، فقد جاء في طرة (ق ١١/ب) ما نصه: «بلغ قراءة على شيخنا عبد الرحمن بن حسن سلَّمه المنان»، والظاهر أن المراد به حفيد إمام الدعوة، فإنه قد جاء في قيدٍ على صفحة العنوان: «عارية الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب».
وهي نسخة جيِّدة، ومقابلة على أصلها المنسوخ منها كما يظهر من قيود المقابلة على بعض الصفحات واستدراكِ السقط في الهوامش مصححًا عليه. والظاهر أنها قوبلت على نسخة أخرى أيضا تشبه ش أو نسخة منقولة منها، وقد أُثبتت الفروق في الهامش مرموزًا لها بـ (خ).
٤) نسخة تشستربيتي= ش
توجد هذه النسخة في مكتبة تشستربيتي برقم ٣٦٢٧ في ٤٣٢ ورقة في جزءين: الجزء الأول منهما ينتهي بورقة ٢٢١، ثم الجزء الثاني إلى آخر النسخة، والترقيم مسلسل، وليس عليها تاريخ النسخ، إلّا أن الخط قديم يشبه أن يكون من القرن الثامن، وعلى صفحة الغلاف منها تملكٌ بخط متأخر وليس فيه تاريخ ونصه: «حسبي ربي، تملك هذا الكتاب والملك لله الواحد القهار: العبد المذنب صالح بن عمر المهندس الشامي مولدًا، غفر
стр. 77
الله لهما». وبجانبه تملك آخر لم يظهر فيه الاسم والتاريخ، يذكر فيه الكاتب أنه تملكه بالابتياع الشرعي. وهو بخطه كذلك على صفحة العنوان من الجزء الثاني (٢٢٢/أ) حيث كتب: (صار هذا الجزء والأول قبله وهما جميع الكتاب ملكًا لكاتبه أفقر العباد إلى مولاه الغني الشريف محمد بن محمد بن أبي الخير الحسني الأرميوني المالكي المؤقت بالجامع الأزهر بالابتياع الشرعي من الشيخ محمد الشهاوي بمال قدره ... ) ثم مطموس. كما كتب أحدهم: «من كتب أبي الخير أحمد عفا الله عنه». وعليه ختم «بنده خدا مصطفى» أي (عبد الله مصطفى)، وختم آخر لم يظهر المكتوب فيه.
والنسخة بخط نسخي جيد، في كل صفحة منها ٣١ سطرًا، وعليها آثار التصحيح والمقابلة، تدل عليه أيضًا الدائرة المنقوطة وكتابة «بلغ والحمد لله» في هوامش النسخة إلى آخرها.
ونجد في هامش الورقة (١٢٢/أ) بيت شعر للناسخ بقوله: «للكاتب في هذا المعنى:
وها أنا قد خرَّبتُ مصرًا لبغيتي ... عمارة قصرٍ وهي ما حصلتْ بعدُ»
وبيت آخر في هامش الورقة (٢٤٤/أ).
وفي هامش الورقة (١٥٢/أ) ذكر ما في نسخة (خ)، وقال: «كذا في نسخة صحيحة غير الصورة التي ذكرها الشارح». وفي هامش الورقة (٢٠٦/ب) إشارة إلى ما في نسخة «صحيح البخاري» بخط الصغاني خلاف ما في الكتاب.
وهذه التعليقات تدل على أن الناسخ عالم وشاعر. وعلى النسخة
стр. 78
تعليقات أخرى بخط آخر فيها شرح للغريب أو نقول من المصادر أو تتمة للشعر الذي أورده المؤلف، وأحيانًا بعض الأبيات الفارسية.
هذه النسخة هي النسخة الوحيدة الكاملة من النسخ القديمة التي بين أيدينا مع كونها من أصح النسخ وأقلِّها تصحيفا وسقطًا، بخط نسخي واضح، وفيها اهتمام بالضبط والشكل للكلمات الغريبة. وهي تتفق في الغالب مع نسخة حلب. وقد قوبلت على نسخة أخرى أشير إليها في الهوامش بعلامة (ظ).
٥) نسخة قره جلبي زاده= ج
هذه النسخة في مكتبة قره جلبي زاده (ضمن المكتبة السليمانية في إستانبول) برقم ٢١٤، تحتوي على النصف الأول من الكتاب في ٢٩٩ ورقة، وعنوانها «إرشاد السالكين إلى شرح منازل السائرين» وفي أولها فهرس ما في هذا المجلد من «المنازل». وعلى صفحة العنوان منها ختم «وقف حسين الشهير بقره جلبي زاده». وفي آخرها ذكر الناسخ وتاريخ النسخ بقوله: (نجز كتابةً على يد العبد الفقير إلى ربه القدير ... أبي بكر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود بن عمر بن أبي بكر بن عترة المعروف بابن الشستري البعلبكي الحنبلي الصوفي ... وكان الفراغ منه ضحى نهار الأحد سادس شهر ربيع الآخر من شهور سنة ثمانين وسبع مئة من الهجرة النبوية ... ).
والنسخة بخط نسخي جميل، في كل صفحة منها ٢١ سطرًا. وقد كتبت الفصول والمنازل والوجوه والعناوين فيها بالحبر الأحمر للتمييز، وهي نسخة مصححة ومقابلة على الأصل كما يظهر من هوامشها، وكتبت «بلغ مقابلة» أو «بلغ» عند نهاية كل عشرة أوراق. وفي آخر النسخة: «بلغ مقابلةً
стр. 79
على أصله المنقول منه حسب الطاقة ... في ربيع الآخر من شهور سنة ثمانين وسبع مئة».
وفي الورقة (١٩٣/ب) ذكر المؤلف خمسة أبيات تائية لشيخ الإسلام، فذكر الناسخ تمام الأبيات المذكورة في الهامش. وفي هامش الورقة (٢٢٦/أ) تعليق لأحد القراء حسن بن محمد الحنبلي ينفي التجسيم عن الحنابلة.
والنسخة في مجملها جيدة يقل فيها التحريف والسقط، والخلاف بينها وبين نسخة تشستربيتي قليل.
٦، ٧) نسخة ولي الدين بايزيد= ن، د
هذه النسخة ملفقة من نسختين تحتوي كل واحدة منهما على نصف الكتاب، وفيما يلي وصفهما:
أما النصف الأول فهو في مكتبة بايزيد (ولي الدين) باستانبول برقم ١٧٣٠، في ٢٨٢ ورقة، كتب بخط نسخي جيد، وفي آخره: (نجز بحمد الله وبركة نبيه محمد ﷺ (كذا) على يد كاتبه الفقير إلى الله تعالى الراجي عفوه ومغفرته ورحمته أحمد بن محمد بن محمود يماني الوطن مكي النسب عريب الشام من جملة المساكين ... وذلك بتاريخ حادي عشري شهر رمضان المعظم من شهور سنة أربع وثمانين وسبع مئة، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. وحسبنا الله ونعم الوكيل).
وعلى النسخة (وقف الشيخ المعروف بجاوش زاده أحمد أفندي على العلماء ببلدته قسطنطينة ... في المحرم الحرام سنة ثلاث وسبعين وألف).
стр. 80
وعليها ختمه بذلك. وعلى صفحة عنوانها: «من فضل الله على فقيره علت (؟) أحمد، سنة ٩٨١». وعلى الصفحة التي بعدها: «في نوبة محمد بن علي المالكي». وعليها أيضًا: «تملك أحمد بن عبد الله الكتبي حقًّا، كتب بدمشق ثاني عشري شهر المحرم سنة ... وثمان مئة». وعليها بعض النقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية وعن بعض التابعين، وأبيات ابن أبي العز الحنفي في مدح الكتاب التي ذكرناها في وصف نسخة قيون أوغلو.
والنسخة مصححة ومقابلة على الأصل كما يظهر من هوامشها، والظاهر أنها منقولة من نسخة جلبي زاده السابقة.
أما النصف الثاني فهو في المكتبة المذكورة برقم ١٧٣٢، في ٣٨٧ ورقة، يبدأ من منزلة الإيثار وينتهي بنهاية الكتاب. وفي آخره: (اتفق الفراغ من تحريره يوم الخميس وقتَ الضحى من سادس عشر شهر الله الأصم وهو رجب في سنة سبع وثمانين وسبع مئة بالرباط المعروف بالتربة النورية بمحلة التوثة بالجانب الغربي من مدينة السلام بغداد ... على يد العبد الضعيف الفقير المحتاج إلى رحمة الملك الكبير عبد اللطيف بن علي بن يحيى بن مصطفى الرومي ... ). وكتب بعدها: «تمت المقابلة من النسخة المنقولة ... ». وفي الصفحة الأولى والأخيرة ختم «وقف شيخ الإسلام ولي الدين أفندي ابن المرحوم الحاج مصطفى آغا بن المرحوم الحاج حسين آغا سنة ١١٧٥». وعلى الصفحة الأولى تملك، ونصه: «مما ساقه سائق التقدير إلى ملك عبده الفقير عبد الحليم بن الشيخ ... (؟) قدم الكرمغاني، ناله العون الصمداني والفضل الرحماني، في جمادى الآخرة من شهور سنة ثلاث وستين وألف بثمن هو ... والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده» وتحته ختمه.
стр. 81
ونبَّه أحد القراء باللغة التركية على أن مؤلف الكتاب من أصحاب ابن تيمية، ورأيه في ابن عربي شديد. أما مؤلف المتن فهو من الصوفية. وفي هامش الورقة (٣٠٨/أ): «كان ابن تيمية من علماء علم الظاهر، وصاحب هذا الشرح من تلامذته، وهم قد اختلفوا في الوصال واللقاء في حق النبي ﵇ في ليلة المعراج، فكيف يسلَّم من كان منهم في غيره؟ ومن [أجل] هذا ترى الشارح أنه يسعى في تطبيق كلام الشيخ قدِّس سره بظاهر الشريعة مهما أمكن. فعليك بشرح عبد الرزاق الكاشاني لهذا المتن، وشرح عفيف الدين التلمساني، وشرح تسنيم ... محمد ... ».
والورقتان الأوليان منه بخط حديث، وإلى جانب التصحيحات توجد على النسخة تعليقات في مواضع من القراء وخطّ النسخة خط التعليق. وهي توافق غالبًا نسخة حلب.
٨) نسخة دار الكتب المصرية= ع
هي محفوظة بدار الكتب المصرية برقم (١٥٢٢ - تصوف طلعت)، وتقع في ٢٥٣ ورقة، في كل صفحة ٢٥ سطرًا. وهذه النسخة كانت في جزئين، والموجود منها الجزء الأول من أول الكتاب إلى آخر منزلة الصدق. كتب الناسخ في آخرها: «تم الجزء الأول من شرح منازل السائرين بحمد الله في العشر الأول من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة على يد سيِّد محمد الجمالي البخاري في البلدة الطيبة دمشق صانها الله تعالى عن الآفات».
ميزة هذه النسخة أنها ترجع إلى أصل مستقل غير الأم التي انحدرت عنها النسخ الستّ الأولى على اختلاف أصولها. ومن ثم بعض الأسقاط
стр. 82
والتصحيفات التي اتفقت عليها النسخ المذكورة ــ ومنها النسخة المقروءة على المؤلف ﵀ ــ لم يمكن استدراكها وتصحيحها إلا بمعونة هذه النسخة، غير أنها انفردت بزيادات كثيرة قصيرة أو طويلة، وبفروق كبيرة أحيانًا في النص، تنبئ بأن الأصل الذي ترجع إليها أقدم من أصل النسخ الأخرى، فيكون المؤلف قد حذف بعض النصوص التي كتبها أولًا أو صاغها بطريقة أخرى فيما بعد. ولنضرب أولا مثلا للحذف:
فصل النفاق في المجلد الأول من الكتاب يتضمن وصفًا طويلًا رائعًا للمنافقين، وقد بنى المؤلف ﵀ سجعه على الآيات الواردة في صفاتهم (ص ٥٣٦ - ٥٥٢)، وجاء في آخره في نسخة دار الكتب النص الطويل الآتي:
«قلوبُهم عن الخيرات لاهيةٌ، وأجسادُهم إليها ساعيةٌ، والفاحشةُ في فِجاجهم فاشيةٌ، وإذا سمعوا الحقَّ كانت قلوبُهم عن سماعه قاسيةً، وإذا حضروا الباطلَ وشهدوا الزُّورَ انفتحت أبصارُ قلوبهم، وكانت آذانُهم واعيةً. فهذه والله أماراتُ النِّفاق، فاحذرها أيُّها الرّجلُ قبل أن تنزل بك القاضية. إذا عاهدوا لم يفُوا، وإن وعدوا أخلفوا، وإن قالوا لم ينصفوا، وإن دُعوا إلى الطَّاعة وقفوا، وإذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرّسول صدَفوا، وإذا دعتهم أهواؤهم إلى أغراضهم أسرعوا إليها وانصرفوا. فذرهم وما اختاروا لأنفسهم من الهوان والخزي والخسران، فلا تثق بعهودهم، ولا تطمئنَّ إلى وعودهم، فإنّهم فيها كاذبون، وهم لما سواها مخالفون. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾».
стр. 83
يبدو لنا ــ والله أعلم ــ أن هذه العبارة كتبها المصنف أولًا، ثم رأى لأمر ما حذفها والاكتفاء بما سبق من الفقرات المسجوعة، ولذلك خلت منها النسخ الأخرى.
ومن أمثلة التعديل في الصياغة: ما جاء في نسخة دار الكتب (ل ٤٩): «وهذا الموضع يكثر من غلط فيه من أكابر الشيوخ وأصحاب الإرادة ممن غلظ حجابه، والمعصوم من عصمه الله، وبالله المستعان والتوفيق والعصمة».
وفي النسخ الأخرى: «وهذا الموضع ممّا غلِطَ فيه من أكابر الشُّيوخ وأصحاب الإرادة مَن غلِط، والمعصوم من عصَمه الله، وبالله المستعان».
الظاهر ــ والله أعلم ــ أن المؤلف ﵀ هو الذي عدَّل في العبارة الأولى، ولا شك أن الصياغة الثانية أقوى وأحسن.
والجدير بالذكر أن بعض الزيادات نبّه عليها فوق السطور بكتابة «من» في أولها «وإلى» في آخرها، وقد صرِّح أحيانًا بأنها ليست في الأصل، كما في ل ٥٢، ٥٧، ٦٨.
وبالجملة فهذه الزيادات على ثلاثة أنحاء:
الأول: ما هو من كلام المؤلف قطعًا، وسقط من أصل سائر النسخ لانتقال النظر، والكلام لا يستقيم إلا به. انظر: (٢/ ٢٧٠). أو تدل صياغته على أنه كلام المؤلف لأنه تكلَّم فيه عن نفسه بصيغة المتكلم. انظر: (٢/ ٤٦٠).
الثاني: ما ليس من كلام المؤلف قطعًا بل هو إدراج وإقحام، كأن تكون
стр. 84
الزيادة في كلام لأحد المشايخ نقله المؤلف بالنص من «القشيرية» أو غيرها، وليست فيها هذه الكلمات الزائدة، فانظر على سبيل المثال: (٢/ ٢٣٧، ٤٠٠، ٥٦٠). أو أن تكون العبارة سليمة بدون هذه الزيادة، بل الزيادة تفسد السياق وتُذهب المعنى. انظر: (٢/ ٢٢، ٦٢٢).
الثالث: زيادات محتمِلة للأمرين، كأن تكون زيادة كلمة أو كلمات تستقيم العبارة بدونها، فيحتمل أن تكون من كلام المؤلف وسقطت من أصل بقية النسخ ــ وهو بعيد أن يكون بهذه الكثرة ــ، ويحتمل أن تكون أَدرجها الناسخ أو غيره. وكثير من هذه الزيادات لا يزيد المعنى شيئًا، وإنما هو حشو بعطف كلمة مرادفة، أو زيادة وصف مؤكد، أو إظهار للمضمر، ونحو ذلك. فمثلًا في (٢/ ٥٢٤) قال المؤلف: «فأنَّى له بالخلاص من تلك الأشراك؟» فزيد في هذه النسخة: «والشِّباك». وفي (٢/ ٥٦٨) قال المؤلف: «منعه على استحياء» فزيد فيها: «وإغماض». وفي (٢/ ٣٦٨) قال المؤلف: «الطغيان، وهو مجاوزة الحدود» فزيد فيها: «في كلِّ شيء». وفي (٢/ ٩٦) ذكر المؤلف خبرًا إسرائيليًّا أن إبليس عرض ليحيى بن زكريا ﵉، «فقال له ... فقال ... فقال ... » بإضمار القائل لوضوحه من السياق، فأُظهر في هذه النسخة القائل في هذه المواضع: «فقال له يحيى ... فقال يحيى ... فقال إبليس ... ». وفي (٢/ ٦٠١) قال المؤلف: «إذ منفعة الشُّكر ترجع إلى العبد» فزيد فيها: «دنيا وآخرةً».
ومن هذا النوع الثالث أيضًا زيادة آية أو آيات أو أحاديث في بعض المواضع، كأن يكون المؤلف استشهد بآية على مطلب ما، فتُزاد فيها آيات أخر تتعلق به. انظر: (٢/ ٢٥٩، ٣٠٥، ٦١١).
стр. 85
ومن أجل هذه الزيادات التي لا يوثق بكونها من المؤلف، قد تعاملنا مع هذه النسخة بالحذر والحيطة، فأخذنا بالزيادات التي نقطع بأنها من المؤلف أو التي يغلب على الظن أنها كذلك، وأما سائرها فذكرناها في الهامش.
وأما السقط والتصحيف، فهذه النسخة لا تخلو منهما مثل النسخ الأخرى.
٩) النسخة التيمورية= ت
نسخة محفوظة في دار الكتب المصرية رقم ٢٦٧٧٢ - تصوّف تيمور رقم ١٥٥، وهي تمثل الجزء الثاني من الكتاب، يقع هذا المجلد في ١٦١ ورقة، في كل ورقة ٣٣ سطرا في كل سطر نحو ١٥ كلمة، وخطها نسخيّ حسن، وعلى هوامشها العديد من التعليقات لبيان مباحث الكتاب أو شرح كلمة أو لحق ..
وهي نسخة يمنيّة؛ فناسخها يمني، ونُسخت لأحد أمراء اليمن، ومتملّكوها من اليمن كما هو مقيّد في الورقة الظّهْرية، ثم آلت إلى ملكية العلامة أحمد تيمور باشا بمصر. كتبت سنة ١١٨٦ بخط عبد الله بن محمد بن ناصر اليزيدي، كتبها لفخر الدين والإسلام عبد الله بن محيي الدين، كما ذكر في ختام نسخه. وهي منقولة عن نسخة متقدمة كتبت في خمس وعشرين من ربيع الأول سنة ٧٦٥ بخط عمر بن حمزة بن يونس. والنسخة جيدة في الجملة.
كتب عنوان الكتاب في أعلى الصفحة الظهرية ضمن إطار، وتحته اسم مؤلفه، وفي أسفل الصفحة كتبت الموضوعات التي تضمنها هذا الجزء،
стр. 86
وكتبت على غلافه عدة تملكات بعضها بالقسمة للتركة وبعضها بالشراء الشرعي.
وفي الصفحة الثانية بعد العنوان كتبت عدة أبيات كتبها إسماعيل بن محمد بن إسحاق حين تمام نسخ الجزء الثاني من المدارج لشيخه البدر محمد بن إسماعيل الأمير مع إرجاع النسخة مضمنا أشطارًا من أبيات المتنبي المشهورة:
قفْ وارْوِ لابن القيم الشرح الذي ... منه المنازل حسنها متكامل
واعكف عليه منشدًا من شرحها ... «لكِ يا منازلُ في القلوب منازلُ»
واشكر فوائده وقل لسواه قد ... «أقفرت أنت وهنَّ منك أواهل»
كشف الغطا عن خافيات رموزها ... «الخاتلات لنا وهنَّ غوافل»
إلى آخرها في سبعة وعشرين بيتًا.
وفي الصفحة نفسها أنشد ثلاثة أبيات لشيخه الملوحي ﵀ مطلعها:
يا من تكبّر في الأنام وقد عَتَا ... وحِجَاه عن سُبْل السلام تشتَّتا
١٠) نسخة مكتبة سليمان بن عبدالله سليمان= ر
نسخة متأخرة من مقتنيات مكتبة سليمان بن عبد الله سليمان الخاصة. موجود منها المجلد الأول في ١٧٦ ورقة، والثالث في ١٦٦ ورقة. كتبت يوم الخميس ١٣ رجب ١٣١٥ هـ بخط صالح بن محمد بن حمد بن محمد بن سليمان بن جبير كما جاء في آخرها. وقال: إنه قابلها على أصلها من نسخة ذَكَر صاحبُها أنها نُقلت من نسخة منقولة عن نسخة منقولة عن نسخة قُرئت على المصنف رحمه الله تعالى وعليها خطه، فصحت بحمد الله، إلا ما زاغ
стр. 87
عنه البصر أو طغى، أو سبق به القلم، والله أعلم.
وفي أولها نص وقفية للكتاب من قبل ناسخه على طلبة العلم من أهل المَجْمَعة، وجعل النظارة عليه له في حياته ولذريته بعد وفاته، وأشْهَد عليه شاهدين، وكتب الوقفية عبدالعزيز بن عثمان بن ركبان سنة ١٣٢٣ هـ.
وفي آخرها ترجمة مختصرة للمؤلف في عدة أسطر، ثم خمسة أبيات في الثناء على الصالحين منسوبة لبعض أهل العلم.
وهذه النسخة جيدة في الجملة، وتمتاز ببعض الزيادات في مواضع متعددة كلمة أو كلمتين، وقد تصل سطرًا في أحيان قليلة، وكان تعاملنا مع هذه الزيادات بحسب ما يقتضيه النص، فالزيادة اللازمة أضيفت في مكانها، والتي لم نثبتها في المتن نبهنا عليها في الهامش ما دام النص لا يختل بدونها.
وهناك نسخ أخرى متأخرة للكتاب كتبت في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، فلم نعتمد عليها، وبعضها ليس عليها تاريخ النسخ ولكنها بخط حديث. ولا فائدة من الإشارة إلى هذه النسخ، وإنما نذكر هنا بعض النسخ القديمة التي سعينا للحصول عليها ولم نفلح في ذلك، ولعلنا نتمكن من الاستفادة منها في المستقبل إن شاء الله:
١ - المكتبة الوطنية بفينا [١٥٤٧ Mixt] (٣٠٨ ورقة، كتبت سنة ٧٧٩. تحتوي على النصف الأول من الكتاب).
٢ - الإسكوريال [٧١٦] (الجزء الأول، ٢٨٤ ورقة، ليس عليها تاريخ النسخ).
стр. 88
٣ - الآصفية بحيدرآباد [تصوف ٢٢٥ - ٢٢٥] (في مجلدين).
٤ - دار الكتب المصرية [١٠٣ تصوف قوله] (٣٢٨ ورقة، كتبت سنة ٩٣٦).
٥ - مكتبة طهران الملية [٢٥٥٢٣٤] (٣٦٠ ورقة، كتبت سنة ٩٨٨).
* * * *
стр. 89
طبعات الكتاب
طبع الكتاب طبعات كثيرة، نتكلم هنا عن بعض الطبعات المعتنى بها دون التجارية منها. وأول ما طبع منه قطعة تحوي باب التسليم من قسم المعاملات وباب الرضا وباب الصبر من قسم الأخلاق، بعناية الشيخ يوسف حسين الخانفوري (ت ١٣٥٢) في دهلي (الهند) سنة ١٣١٢/ ١٨٩٤ م، في ٧٢ صفحة. ثم طبع قسم منه بآخر «شرح حديث النزول» لشيخ الإسلام ابن تيمية بمطبعة القرآن والسنة بأمرتسر (الهند) سنة ١٣١٤/ ١٨٩٦ م. وكلتاهما طبعة حجرية.
وعندما أراد السيد محمد رشيد رضا طبعه كاملًا بمطبعة المنار ــ لأنه في رأيه «أفضل كتب التصوف وأنفعها» ــ رأى أن ينشر بعض الفصول منه في مجلة المنار تعجيلًا بالفائدة لقرائها ولشدة الحاجة إليها، فنشر منه فصلًا في «بيان الشرك الأكبر والأصغر» في مجلة المنار مج ١٧ (محرم ١٣٣٢ هـ/ديسمبر ١٩١٣ م) ص ٣٠ - ٣٣، ونشر «معالم المشاهدة وعين الجمع» و «منزلة المعاينة» فيها مج ١٨ (١٣٣٣ هـ) ص ٣٧٢ - ٣٧٨. وكتب مقالًا بعنوان «التعريف بكتابي «منازل السائرين» و «مدارج السالكين» وترجمة مؤلفيهما، وبيان وجه الحاجة إلى تحرير التصوف ومكانة الكتابين والشيخين منه» (المنار مج ١٩/ ٥٠ - ٥٨).
١) طبعة المنار
طبع الكتاب كاملًا في ثلاثة مجلدات بمطبعة المنار في مصر سنة ١٣٣٤ بعناية السيد محمد رشيد رضا، وقد اعتمد فيها أولًا على نسخة جاءته من
стр. 90
الكويت كتبت ١٣١٦، وبعد طباعة الجزء الأول من الكتاب وصلته ثلاث نسخ أخرى: إحداها من الخزانة الزكية (مكتبة أحمد زكي باشا التي آلت فيما بعد إلى دار الكتب المصرية)، وهي غير مؤرخة. والثانية بعث بها الشيخ محمد نصيف من الحجاز، وهي مكتوبة سنة ١٣٠١. والثالثة جاءته من مكتبة الآلوسي ببغداد، وهي مكتوبة سنة ١١١٥. لم نطلع على هذه النسخ، ولا نعرف مصيرها. ولم نجد هذه الطبعة أثناء تحقيقنا للكتاب لنقابلها على الأصول ونحكم عليها، وإنما اطلعنا على نماذج منها فيها ذكر النسخ المعتمدة.
٢) طبعة الفقي
الطبعة الثانية للكتاب هي التي صدرت بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ﵀ بمطبعة السنة المحمدية في مصر سنة ١٣٧٥. ذكر فيها أنها روجعت على أربع نسخ خطية بدار الكتب المصرية، منها نسخة كتبت في سنة ٨٢٣، وهي برقم ٥٨٩٩ مكتبة طلعت تصوف، ونسخة برقم ٨٧٤ تصوف، وأخرى برقم ٢٠٥٢٣، وأخرى برقم ٢٠٥٣١. وقد بذل الشيخ جهدًا كبيرًا في تصحيح الكتاب وضبطه ومراجعته، إلّا أنه ــ على منهجه في التحقيق ــ لم يُشِر إلى الفروق بين النسخ، بل لعله لم ينتفع عمليًّا بالمخطوط القديم الذي ذكره، وأثبت ما أثبت بذوقه واختياره، وغيَّر النصَّ وزاد فيه أو نقص بما ينسجم في نظره مع السياق دون الإشارة إلى تصرُّفه. وهذا كله منافٍ للأمانة العلمية والمحافظة على الأصول وإثباتِ النصّ كما تركه المؤلف. وقد أشرنا في الهوامش إلى شيء من هذه التصرفات ولا نريد أن نطيل الكلام بذكرها هنا.
стр. 91
أما تعليقات الشيخ على النص ففي مواضع كثيرة منها جناية على المؤلف والكتاب. ولبعضهم رسالة في نقد الفقي في تعليقاته، وقد كان ينبغي أن تكون التعليقات على المواضع المنقودة بأسلوب علمي بعيد عن التهجُّم والتطاول يؤدّي الغرض وينبِّه القارئ على الأخطاء.
وهذه الطبعة مع مراجعتها على النسخ المذكورة كثيرة التصحيف والتحريف والسقط، وفيها بعض الزيادات التي لا توجد في الأصول المعتمدة، ولا حاجة إلى التنبيه على هذه الأخطاء والتحريفات فهي كثيرة شائعة من أول الكتاب إلى آخره.
٣) طبعة دار الكتب المصرية
طبعت منها أربعة مجلدات وبقي الخامس، أولها سنة ١٩٨٠ م، وآخرها سنة ٢٠٠٢ م. والمجلد الأول بتحقيق محمد كمال جعفر، والثلاثة الباقية بتحقيق عبد الحميد عبد المنعم مدكور.
وقد اعتمدوا فيها على مخطوطات دار الكتب التي توفرت لديهم، وهي مخطوطات متأخرة ما عدا النسخة ذات الرقم [١٥٢٢ تصوف طلعت] التي كتبت سنة ٨٢٣، لا سنة ٦٢٣ كما زعموا في (١/ ١٨)، فلم يكن المؤلف قد ولد بعدُ.
وقد أُثبتت في هذه الطبعة الفروق بين النسخ، إلّا أنها في الغالب تابعت طبعة الفقي، واعتمدت عليها اعتمادًا كبيرًا في اختيار النص وترجيحه ولو كان خطأ، وأثبتت الصواب في الهامش من نسخ أخرى. وفيها أخطاء وتحريفات كثيرة وزيادات مستفادة من طبعة الفقي بغير إشارة، وترجيحات غير موفَّقة إلى جانب الأخطاء المطبعية الفاحشة.
стр. 92
وهذه الطبعة وطبعة الفقي على طرفي نقيض في التعليقات على الكتاب، فإذا كان الفقي شديدًا في التعقُّب على الكتاب والمؤلف والصوفية، نجد محققي طبعة دار الكتب يقومون بالدفاع عن الصوفية وضلالاتهم وتأويلاتهم في كل موضع، ويتمحَّلون لهم الأعذار، ويترجمون لهم في عشرات الأسطر، ويسبغون عليهم الألقاب ويكيلون لهم المدائح، ويُخرِّجون أقوالهم من المراجع الكثيرة المختلفة مع أن المؤلف اعتمد في الغالب على «الرسالة القشيرية». أما الأحاديث المرفوعة فلم يعتنوا بتخريجها، وإذا خرَّجوا شيئًا منها لم يكن على الطريقة العلمية بالرجوع إلى المصادر الأصلية، والتمييز بين الطرق، والحكم عليها في ضوء قواعد النقد.
٤) طبعة دار طيبة
صدرت سنة ١٤٢٣ في أربعة مجلدات بتحقيق الشيخ عبد العزيز بن ناصر الجُليِّل. اعتمد المحقق فيه على طبعة المنار وطبعة الفقي ونسخة خطية واحدة متأخرة كتبت عام ١٣١٧ في ثلاثة أجزاء، والثالث منها ناقص قدر الربع. والعجيب أن المحقق ذكر أنه قد وقف على نسخة قديمة في جامعة الإمام يعود تاريخها إلى سنة ٨٣٠ (١)، ولكنه لم يعتمدها لأنه لا يوجد منها إلا مجلد واحد، فآثر النسخة المتأخرة «المتكاملة» (كذا، وفيها نقص أيضًا) عليها!
وقد بذل المحقق جهدًا في المقابلة بين المطبوعتين والنسخة الخطية
_________
(١) ولعلها التي اعتمدنا عليها، ولكن لم يُذكر فيها تاريخ نسخ، وإنما عليها تملك يعود إلى سنة (٨٠٥) كما سبق في وصفها.
стр. 93
الوحيدة، إلا أنه كثيرًا ما يتابع طبعة الفقي مع مخالفتها للنسخة الخطية وطبعة المنار وكون ما فيهما صوابًا. ومع أنه نفسه قد ذكر في المقدمة (ص ١٦) أنه ظهر له «أن الشيخ الفقي ﵀ قد يتصرف من نفسه في بعض الكلمات الموجودة في المخطوطة التي حققها» = نراه أحيانًا يثبت ما في طبعة الفقي في المتن، ويستظهر في الهامش أنه خطأ وأن الصواب ما في طبعة المنار والنسخة الخطية! انظر مثلًا: (٢/ ٣٩).
ولم يعتن المحقق بتخريج الآثار والأشعار وتوثيق النقول والأقوال، كما أخلى الكتاب من الضبط تمامًا.
٥) طبعة دار ابن خزيمة
صدرت هذه الطبعة بتحقيق الشيخ عامر بن علي ياسين سنة ١٤٢٤ في ثلاثة مجلدات، وقد اعتمد فيها المحقق على مخطوطة تشسربيتي وطبعة الفقي، فأثبت النصَّ بالاعتماد على المخطوط، ولم يعدل عنه إلّا إذا كان فيه تحريف أو نحوه، فأثبت ما في المطبوع مع الإشارة إلى ما في المخطوط. وجعل زيادات طبعة الفقي بين حاصرتين [] في المتن، ونبَّه على التحريفات والتصحيفات البيِّنة التي وقعت في طبعة الفقي.
واهتمَّ المحقق فيها بضبط النصّ، واستخدام علامات الترقيم، وتخريج الأحاديث المرفوعة. أما الموقوفات والإسرائيليات وأقوال أهل العلم وعبارات الصوفية فلم يجتهد فيها اجتهاده في المرفوع، بل اقتصر على التنبيه إلى المشكل منها وما يشتبه بالمرفوعات. كما علَّق على الكتاب تعقيبًا على قولٍ وتحريرًا لوجه الصواب في مسألة ونحو ذلك، وعقَّب على ابن القيم في مواضع أكثرها محتمل أو بينه المؤلف في مواضع أخرى من الكتاب أو في
стр. 94
كتبه الأخرى، ومع ذلك فقد أغلظ في عباراته، ولم يسلك مع ابن القيم مسلك التأدّب. وقد أحسنَ صنعًا أنه أفرد الكلام على تقويم «المنازل» و «المدارج» والردّ على شبهات الصوفية وآرائهم في بعض القضايا في مقدمة تحقيقه للكتاب، بحيث أغناه عن الكلام عليها في التعليقات.
ومن الملاحظات على هذه الطبعة سقوط عدة صفحات من (٢/ ٣٦٢) بسبب سقوطها من طبعة الفقي ونقص في مصورته من نسخة تشستربيتي.
وبالجملة فهذه الطبعة أفضل من سابقاتها، لاعتماده على نسخة تشستربيتي، وينقُصها توثيقُ النصوص والأقوال والأشعار، وربط الكتاب بكتب المؤلف الأخرى. وبمراجعة الكتاب على المخطوطات الأخرى القديمة ظهرت لنا أخطاء وتصحيفات في نسخة تشستربيتي كما بيناها في تعليقاتنا على طبعتنا هذه.
٦) طبعة دار الصميعي
هذه الطبعة صدرت سنة ١٤٣٢ في خمسة مجلدات والسادس فهارس، وكانت في الأصل رسائل دكتوراه لخمسة من الباحثين قدموها إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وهم: ناصر بن سليمان السعوي، وعلي بن عبد الرحمن القرعاوي، وصالح بن عبد العزيز التويجري، وخالد بن عبد العزيز الغنيم، ومحمد بن عبد الله الخضيري. وقد اعتمدوا في التحقيق على إحدى عشرة نسخة من الكتاب بعضها قديم وأكثرها متأخر وبخط حديث، وأهمها نسختا حلب وتشستربيتي، ونسختا دار الكتب المصرية [١٥٢٢ تصوف طلعت، ١٠٣ تصوف قوله]. وليس من هذه المخطوطات القديمة نسخة كاملة إلا نسخة تشستربيتي.
стр. 95
وقد اهتم الباحثون بإثبات الفروق بين جميع النسخ القديمة والحديثة، ولو أنهم اقتصروا في ذلك على المخطوطات القديمة المذكورة لكان أولى وأجدى من حشد الفروق بين النسخ المتأخرة، وأكثرها فروع عن النسخ القديمة. ومن الغريب أنهم لم يعتمدوا على نسخة جامعة الإمام [٨٨٦٠/خ] (التي تحتوي على المجلد الأول إلى أثناء باب الاستقامة)، مع أنها كانت في متناول أيديهم. وهي نسخة قديمة كتبت في القرن الثامن تقديرًا.
واغترَّ المحققون بتاريخ النسخ (سنة ٧٣١) المذكور في آخر نسخة حلب، فظنُّوا أنها كتبت قبل وفاة المؤلف بعشرين سنة، وجعلوها الأصل وقد ذكرنا في وصف النسخ أن التاريخ المذكور ليس بخط ناسخ النسخة. وهي وإن كانت قديمة إلا أن فيها أخطاءً صوابها في نسخة تشستربيتي وغيرها من النسخ القديمة، ولكن المحققين أثبتوا النصَّ ــ وإن كان خطأ ــ بالاعتماد على نسخة حلب التي جعلوها الأصل، وذكروا الصواب في الحاشية، وعلى العكس من ذلك خطَّأوا أحيانًا ما في أصلهم وعدلوا عنها مع أن ما فيها صواب، وفي مواضع كثيرة أثبتوا ما في المطبوع ولم يستفيدوا من المخطوطات شيئًا. وليست المجلدات كلها سواء في مستوى التحقيق، والمجلد الأول أفضلها، فالنص فيه سليم في الجملة، وإن لم يخلُ من أخطاء.
و نذكر هنا نماذج متفرقة من الأخطاء:
١/ ٢٤٤: «فما غفر عن عجز وجهل بجرم الجاني، فأنت لا تغفر إلا عن قدرة تامة وعلم تام ... ». وفي الهامش (٢): «العبارة في جميع النسخ: «فمن»، والأصوب حسب السياق ما أثبته». قلنا: ما اتفقت عليه النسخ صواب
стр. 96
محض. «من» شرطية، وجوابها محذوف. والمعنى: من غفر عن عجز وجهل بجرم الجاني فليغفر، أما أنت فلا تغفر إلا عن قدرة ....
١/ ٢٩١: «فمنها ما يطمس البصر ويسقط الحبل». وفي الهامش (٢): «في الأصل: «يلتمس»، والمثبت من باقي النسخ الخطية». قلنا: الوارد في الأصل صواب محض، والمؤلف يشير إلى قول النبي ﷺ في حديث عائشة ﵂: «اقتلوا ذا الطُّفيتين، فإنه يلتمس البصر ويصيب الحبل» أخرجه البخاري (٣٣٠٨) ومسلم (٢٢٣٢).
١/ ٣٧٢: «وأنَّ العبادةَ موجَبُ إلهيّته وأثرُها ومقتضاها، وارتباطُها بها كارتباط متعلَّق الصِّفات بالصِّفات وكارتباط المعلوم بالعلم، والمقدور بالقدرة، والأصوات بالسمع، والإحسان بالرحمة، والعطاء بالجود». قلنا: الواو قبل «كارتباط المعلوم» زادها بعضهم في أصلهم، بل في أصلنا أيضا، وزيادتها خطأ، فإن كل ما ذكر بعده هو من أمثلة ارتباط متعلَّق الصفات بالصفات. وقد خفي السياق على من زاد الواو.
١/ ٤٣٠: «وقولهم: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أعجب». قلنا: في الأصل، ش: «فعجب»، فخالف المحقق أصله مع صحته ولم يشر إلى فروق النسخ.
١/ ٥٦٠: «فجعله هاجرا بلا ذنب». قلنا: سقط كلمة «له» بعد «هاجرا»، وهي ثابتة في الأصل وغيره.
١/ ٥٦٨: «ومن أراد رضاي أراد أردت ما يريد، ومن». قلنا: كذا ورد النص ناقصًا، وقد سقط بعده: «تصرَّف بحولي ألنتُ له الحديد». وهذا السقط من أخطاء الطبع.
стр. 97
١/ ٧٧٠: «من خوف من الله، وحياء منه، والإطراق بين يديه». كذا أثبت «والإطراق» مع أن في الأصل وش: «وإطراق»، وهو الأنسب للسياق.
١/ ٧٨١: «والناس استقبلوا هذا الحديث». كذا أثبت النص دون إشارة إلى خلاف بين النسخ، مع أن في الأصل: «والناس اشتغلوا بهذا الحديث» وهو موافق لما في أصلنا.
٢/ ١١٩١ «والجبروت». وفي الهامش (٣): «في الأصل والجميع: الجبرية، وهو خطأ. وما أثبته من المطبوع». قلنا: في المعاجم الجِبرياء والجبرية والجبروت كلها بمعنًى. وليس شيء منها خطأ.
٢/ ١٢٠١ «فيصير عين مراد الرب هو عين مراد العبد». وعلق على «هو» (١): «هو ساقطة من الأصل وش، وما أثبته من باقي النسخ ولا يستقيم المعنى إلا بها». قلنا: لا حاجة إلى الزيادة، والمعنى يستقيم بدونها كما لا يخفى.
٢/ ١٢١٧ «فيعدله إحساسًا بالخلق». والصواب كما في النسخ: «فبعدُ له إحساس بالخلق».
٢/ ١٢٢٦ «وهذا أيضًا موضعٌ لا بدَّ من تجريده». والصواب: «لا بد من تحريره».
٢/ ١٢٣٨ «يا لله!». صوابها: «تاللهِ».
٢/ ١٢٤٠ «ما يبغضه الله». سقط قبلها: «القسم الثاني من السماع»، كما في الأصل.
٢/ ١٢٥٨ «بالغناء المقرون بالمعازف والشادن». والصواب: «الشاهد» كما في الأصول، وهو الأقرب للسياق خلاف ما ادعاه في الهامش.
стр. 98
٢/ ١٢٥٦ «ويسمعونها ويتدارسونها». في عامة النسخ: «ويَسمعونها ويُسمعونها ويتدارسونها» سقط في المطبوع الفعل الثاني.
٢/ ١٣٢٣ «وكان بعض الصحابة ﵃ وهو حذيفة». قلنا: «وهو حذيفة» ليس في الأصل وش وغيرهما. والزيادة من أحد القراء تحت السطر في نسخة دار الكتب (ع). وهو خطأ، فالأثر المذكور عن أبي الدرداء. والمحقق أثبت الزيادة دون أي إشارة.
٢/ ١٥٠٥ «من إقباله عليه». صوابه: «مراقبًا له» كما في الأصل.
٣/ ١٧٧٦ «وتوكُّله أعظم توكُّلٍ. وقد قال الله: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾، وفي ذكر أمره بالتوكُّل مع إخباره بأنَّه على الحقِّ ... ». سقط من المطبوع ما تحته خط.
٣/ ١٨٩٩ «والراحة والتعب والسقم». سقط «والصحة» قبل «والسقم».
٣/ ١٩٥٣ «وتضعف القوى». صوابها كما في الأصل وغيره: «ويعصف الهوى».
٣/ ٢١٢٢ «وأظن أن هذا مراد المحاسبي ... » (الفقرة بتمامها في خمسة أسطر) ليست في الأصل ولا ش. وأثبتها المحقق من نسخة دار الكتب دون الإشارة إلى ذلك.
٣/ ٢١٥٣ «إني لا أُطعم ضيفي البائتَ». وعلق عليه: «جميع النسخ (ضيفاي)، وما أثبته هو الصحيح لغة». قلنا: الذي في النسخ: «أضيافي»، ولا غبار عليه، ففي المعاجم أن الضيف يجمع على أضياف وضيوف وضياف وضيفان.
стр. 99
٣/ ٢١٥٣ «فلما طلع النهار». وعلق عليه أن الأصل «مَتَع»، فلماذا غيَّره؟ يقال: مَتَعَ النهار أي بلغ غاية ارتفاعه، وهو ما قبل الزوال.
٣/ ٢١٥٥ «ومن الجود به أن تبذله لمن يسألك عنه». سقطت «لم» قبل الفعل «يسألك»، فانقلب المعنى.
٣/ ٢١٥٨ كتب بيتٌ من الشعر بصورة النثر: «لقبوه بحامض، وهو حلو، مثل من لم يصل إلى العنقود». وهما شطران، والشطر الثاني يبدأ من «مثل».
٣/ ٢١٦١ «إنه من جود البذل». سقطت «أفضل» قبل «من».
٣/ ٢٢٠٠ «وهو منصب في جدول الطبيعة». الصواب «حدور» بمعنى الدفع من أعلى المجرى إلى أسفله.
٣/ ٢٢٢٤ «ويكف من عزمه». والصواب كما في الأصل: «غَرْبه». والغَرْب هنا بمعنى الحدّة والنشاط.
٣/ ٢٢٢٨ «وقد صنَّف في ذلك ابن عبد البر كتابًا أسماه محن العلماء». قلنا: الصواب كما في النسخ «ابن زَبْر»، وهو عبد الله بن زَبْر الربعي، له كتاب «محن العلماء» من مرويات الحافظ ابن حجر في «المجمع المؤسس» (٢/ ٧٠)، والروداني في «صلة الخلف» (ص ٤٢١).
٣/ ٢٢٣٨ «والبخيل والجبار». صوابه: «والبخيل والجبان» كما في النسخ.
٣/ ٢٢٧٤ «عمر بن عثمان المكي». صوابه: «عمرو».
٣/ ٢٢٩١ «فالزهد فيها لا يُفِتْكَها». والصواب: «لا يُفِيْتُكَها».
стр. 100
٣/ ٢٣٢٣ «ولكني أريد به الدُّوينا». والصواب: «الذَّوِيْنا».
٣/ ٢٣٦٥ «لا تأمروا حتى يأمروا». والصواب: « ... حتى يأمر».
٣/ ٢٣٦٩ «كل شقي ومغتر ومدبر». والصواب: «مُعثَّر» مكان «مغتر».
وأكبر ما يؤخذ على هذه الطبعة أنه سقط منها شرحُ (منزلة الانبساط أو البسطة) بعد (٣/ ٢٣٠٠)، وهي موجودة في جميع النسخ وطبعة الفقي (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٩)، وعلى هذا فهي طبعة ناقصة.
ومما يلاحظ عليها أيضًا أن المحققين لم يهتموا بضبط النص فيها إلا قليلا. نعم، ضبطوا متن المنازل، فبالغوا في ضبطه، ولكن شرح ابن القيم أيضا كان بحاجة شديدة إلى ضبط ما يحتاج إلى ضبطه، فإنه يعين على فهم الكلام.
ومما فاتهم أيضا أن الآيات في الأصل وغيره من النسخ القديمة وردت على قراءة أبي عمرو بن العلاء، ولكنهم أثبتوها على قراءة حفص، حتى في المواضع التي بني فيها المؤلف استدلاله على قراءة أبي عمرو. ومن ذلك أن المؤلف لما ذكر طريقة القرآن في إسناد الخيرات والنعم إلى الله تعالى وحذف الفاعل في مقابله استدل بآيات منها قوله تعالى في سورة النساء: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [٢٣] ثم قوله: ﴿وَأَحَلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [٢٤]، فحذف الفاعل في الآية الأولى، وذكره في الثانية. فلما أثبتت الآية الثانية في طبعة الصميعي (١/ ١٨٦) على قراءة حفص بلفظ ﴿وَأُحِلَّ﴾ بطل استدلال المؤلف.
أما تعليقاتهم على الكتاب فهي تختلف من محقق إلى آخر، وقد أطالوا
стр. 101
دون جدوى في تخريج الأحاديث والآثار وأقوال الصوفية، وكان كثير منها غنيًّا عن الإطالة، وكذلك اهتموا بترجمة الأعلام (١)، والتعريف بالفرق والبلدان، وشرح المصطلحات الصوفية وتفسير الغريب وغير الغريب من الكلمات، وتوسَّعوا في ذلك حسب منهج التحقيق السائد في الجامعات. وفيما ذكروه أخطاء وأوهام لا نحب أن نخوض فيها. وهناك تقصير واضح في تخريج الشعر، فلم يعرفوا أبياتًا مشهورة في الدواوين والمختارات الشعرية وكتب الأدب، وأحالوا إلى مراجع متأخرة بدلًا من المصادر القديمة.
أما الفهارس فاقتصروا منها على الفهارس اللفظية، ومع ذلك ففيها تقصير كثير، ففهرس الأعلام مثلًا لم يذكروا فيه إلا مكان ترجمة المحققين للعَلَم فقط، ولم يستوعبوا أماكن وروده في الكتاب دون تنبيه على ذلك، والعجيب أنهم ذكروا في الفهرس أماكن ترجمة العلم من كل مجلد، فكأنه فهرس لأماكن الترجمة لا للأعلام، فابن تيمية ــ مثلًا ــ ورد في الكتاب نحو ٨٠ مرة، ولم يذكروا إلا أربعة مواضع، والإمام أحمد ورد أكثر من ٥٠ مرة ولم يذكروا إلا أربعة مواضع، هي التي ترجمَه فيها كلُّ واحد منهم. وقُل مثل ذلك في جميع فهرس الأعلام، وربما تكررت الترجمة في مجلد واحد، وربما أحالوا إلى رقم صفحة من مقدمة الكتاب! هذا نموذج لما وقع في فهرس الأعلام، وقد وقع مثله أو قريب منه في الفهارس الأخرى!
* * *
_________
(١) لم يحصل بين الباحثين تنسيق عند طبع الكتاب، فتكررت تراجم الأعلام في كل مجلد، فمثلًا (دلف بن جحدر الشبلي) تُرجم له في أربعة مواضع من الهوامش: ١٨٢٤، ١٨٥١، ٢٥٧٥، ٣٥٩٦، وفي كل ترجمة معلومات جديدة ومتناقضة!
стр. 102
منهج التحقيق
مضينا في تحقيق هذا الكتاب على المنهج الذي شرحناه في إصداراتنا التي سبقته لكتب الإمام ابن القيم ﵀.
واعتمدنا في إخراج هذا الكتاب على عشر نسخ خطية، ليس منها نسخة كاملة إلا نسخة تشستربيتي، والنسخةُ الحلبية تمثل ثلثي الكتاب فقط، وبقية النسخ تمثل المجلد الأول أو الثاني من الأصل. وكانت عمدتنا في إخراج نصه على النسخ القديمة التي نسخت في حياته أو في عصره، ونزلنا إلى النسخ المتأخرة عند الحاجة خاصة في المجلدين الثالث والرابع من المطبوع، لفقدان كثير من أصول الكتاب الخطية في هذا القسم.
وقد وجد في بعض النسخ زيادات كما في نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها بـ (ع)، فتعاملنا مع هذه الزيادات بحذر، ولم ندرجها جميعًا في متن الكتاب، إلا إذا اقتضاه النص، لأننا نرجح أن بعض الزيادات على الأقل من تصرف الناسخ مما وجده مهمّشا على طرر النسخة فظنه منها، كما سبق شرحه عند الحديث عن النسخ الخطية.
والكتاب شرح لكتاب الهروي منازل السائرين، فصدرناه حين ينقله المؤلف في أول الكلام في قوسين كبيرين () وغمّقنا الخط، فإذا ما نقل منه في أثناء الكلام وضعناه كذلك بخط غامق ليتميّز عن كلام المؤلف، وعزوناه إلى كتاب الهروي بتحقيق المستشرق دي لوجييه دي بوركي الدومنكي المنشور في مطبعة المعهد الفرنسي للآثار الشرقية سنة ١٩٦٢ م. وإذا اختلف ما نقله المؤلف عما في هذه الطبعة أثبتنا ما ذكره المؤلف وأشرنا إلى الخلاف
стр. 103
في الهامش إذا كان مهمًّا.
رجعنا إلى مصادر المؤلف لتوثيق النقول، وإلى شروح المنازل خاصة شرح التلمساني الذي نقل منه المؤلف في مواضع وردّ عليه في مواضع كثيرة.
وثَّقنا كلمات أهل التصوف من مصادرها، ولم نكتف بعزوها إلى «الرسالة القشيرية» فقط وإن كانت مورد المؤلف في كثير من كلماتهم. وكان اعتمادنا على طبعة دار المنهاج لها، وقد صدرت حديثًا.
أثبتنا الآيات الكريمة على قراءة حفص مع تغيير الكلمات الفرشية إلى قراءة أبي عمرو بن العلاء، لورودها كذلك في النسخ الخطية ولأنها القراءة التي كانت معروفة في عصر المؤلف.
واعتنينا ببقية مطالب التحقيق العلمي التي شرحناها مرارًا.
وقدَّمنا للكتاب بمقدمة شرحنا فيها كل ما يتعلّق بالكتاب وتوثيقه وموضوعه، ثم ختمنا الكتاب بفهارس لفظية وعلمية. والحمد لله رب العالمين.
* * * *
стр. 104
نماذج من النسخ الخطية
стр. 105
صفحة العنوان من نسخة قيون أوغلو (ق/الأصل)
стр. 106
الصفحة الأولى من نسخة قيون أوغلو (ق/الأصل)
стр. 107
الصفحة الأخيرة من نسخة قيون أوغلو (ق/الأصل)
стр. 108
صفحة العنوان من نسخة حلب (ل)
стр. 109
الصفحة الأخيرة من نسخة حلب (ل)
стр. 110
صفحة العنوان من نسخة جامعة الإمام (م)
следующие страницы →