Полный текст (2 180 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
فأما قول المرتضى إن النظام وجمعا من شيوخ المعتزلة والقاشاني والإمامية ينكرون ذلك ويقسمون بالله إنهم لا يجدون علما ولا ظنا قلنا رواية المذاهب لا تجوز بالتشهي واليمين والنظام ما أنكر ذلك بل سلم إلا أنه قال إجماع الصحابة ليس بحجة على ما حكيناه قبل ذلك وكذا قول سائر شيوخ المعتزلة وأما الإمامية فالأخباريون له منهم مع أن كثرة الشيعة في قديم الزمان ما كانت إلا منهم فهم لا يعولون في أصول الدين فضلا عن
فروعه إلا على الأخبار التي يروونها عن أئمتهم وأما الأصوليون فأبو جعفر الطوسي وافقنا على ذلك فلم يبق ممن ينكر العلم هذا إلا المرتضى مع قليل من أتباعه فلا يستبعد اتفاق مثل هذا الجمع على المكابرة في الضروريات ومما يحقق ذلك أنه قال إنهم يقسمون بالله على انهم لا يعلمون بل لا يظنون ونحن نعلم بالضرورة أن هذه الروايات وإن تقاصرت عن العلم إلا أنها ما تقاصرت عن الظن فعلمنا أن غرض المرتضى مما ذكر محض المكابرة
стр. 1472
قوله لم لا يجوز أن يقال إنهم عند سماع هذه الأخبار تذكروا دليلا آخر قلنا لما ذكرنا أن الدين والعادة يوجبان إظهار ذلك الدليل قوله ما الدليل عليه قلنا الرجوع فيه إلى العرف فإنا نعلم بالضرورة أن الجمع العظيم إذا اشتبه عليهم أمر من الأمور ثم أنهم عند سماع شئ يوهم أنه هو الدليل تذكروا شيئا اخر هو الدليل حقيقة فإنه يستحيل اتفاقهم بأسرهم على السكوت عن ذكر ذلك الدليل ورفع ذلك الوهم الباطل قوله من الصحابة من رد خبر الواحد قلنا الجواب عنه من وجهين الأول أن الذين نقلتم عنهم أنهم لم يقبلوا خبر الواحد هم الذين نقلنا عنهم أنهم قبلوا فلا بد من التوفيق وما ذاك إلا أن يقال إنهم قبلوا خبر الواحد
إذا كان مع شرائط مخصوصة وردوها عند عدم تلك الشرائط الثاني أن الروايات التي ذكرتموها كما دلت على ردهم خبر الواحد دلت على قبولهم خبر الإثنين والثلاثة ونحن لم ندع في هذا المقام إلا قبول الخبر الذي لا تقطع بصحته
стр. 1473
فأما الأسئلة الثلاثة الأخيرة فالجواب عنها سيأتي في مسألة القياس إن شاء الله تعالى المسلك الخامس القياس أجمعوا على أن الخبر الذي لا يقطع بصحته مقبول في الفتوى والشهادات فوجب أن يكون مقبولا في الروايات والجامع تحصيل المصلحة المظنونة أو دفع المفسدة المظنونة بل الروايات أولى بالقبول من الفتوى لأن الفتوى لا تجوز إلا إذا سمع المفتي دليل ذلك الحكم وعرف كيفية الاستدلال به وذلك دقيق صعب يغلط فيه الأكثرون أما الرواية فلا يحتاج فيها إلا إلى السماع فإذن الرواية أحد أجزاء الفتوى فإذا كانت الفتوى مقبولة من الواحد فلأن تكون الرواية مقبولة كان أولى فإن قيل هذا قياس وأنه لا يفيد اليقين على ما تقدم ثم نقول الفرق بين الفتوى والشهادة وقبول خبر الواحد من وجهين الأول وهو أن العمل بخبر الواحد يقتضي صيرورة ذلك الحكم شرعا
стр. 1474
عاما في حق كل الناس والعمل بالشهادة والفتوى ليس كذلك ولا يلزم من تجويز العمل بالظن الذي قد يخطئ وقد يصيب في حق الواحد تجويز العمل به في حق عامة الخلق الثاني العمل بالفتوى ضروري لأنه لا يمكن تكليف كل واحد في كل واقعة بالاجتهاد وكذا الشهادة ضرورية في الشرع لأجل تمييز المحق عن الباطل () أما العمل بخبر الواحد فغير ضروري لأنا إن وجدنا في المسألة دليلا قاطعا عملنا به وإلا رجعنا إلى البراءة الأصلية ولا يلزم من جواز العمل بالظن عند الضرورة جواز العمل به لا عند الضرورة وأنه قياس فاسد والجواب أما السؤال الأول فحق وأما الفرق الأول فملغي ذلك بشرعية أصل الفتوى فإنه أمر لكل باتباع الظن وأما الفرق الثاني فضعيف لأنه لا ضرورة في الرجوع إلى الشهادة والفتوى لإمكان الرجوع إلى البراءة الأصلية
стр. 1475
المسلك السادس دليل العقل وهو أن العمل بخبر الواحد يقتضي دفع ضرر مظنون فكان العمل به واجبا بيان المقدمة الأولى
أن الراوي العدل إذا أخبر عن الرسول ﷺ أنه أمر بهذا الفعل حصل ظن أنه وجد الأمر وعندنا مقدمة يقينية أن مخالفة الأمر سبب لاستحاق محمد العقاب فحينئذ يحصل من ذلك الظن وذلك العلم ظن أنا لو تركنا قوله لصرنا مستحقين للعقاب فوجب أن يجب العمل به لأنه إذا حصل الظن الراجح والتجويز المرجوح فإما أن يجب العمل بهما وهو محال أو يجب تركهما وهو محال أو يجب ترجح المرجوح على الراجح وهو باطل بضرورة العقل او ترجيح الراجح على المرجوح وحينئذ يكون العمل بمقتضى خبر الواحد واجبا واعلم أن هذه الطريقة يتمسك بها في مسألة القياس ونستقصي إلى الكلام فيها سؤالا وجوابا إن شاء الله تعالى
стр. 1476
وأما المنكرون فمنهم من عول على العقل ومنهم من عول على النقل أما العقل فمن وجوه أحدها لو جاز أن يقول الله تعالى مهما غلب على ظنكم صدق الراوي فاعملوا بمقتضى خبره جاز أن يقول الله تعالى أيضا مهما غلب على ظنكم صذق كان المدعي للرسالة فاقبلوا شرعه وأحكامه لأنا في كلتا الصورتين نكون عاملين بدليل قاطع وهو إيجاب الله تعالى علينا العمل بالظن أو إيجاب العقل علينا ذلك ولما لم يجز ذلك هناك فكذا ها هنا وثانيها
لو جاز التعبد بأخبار الآحاد في الفروع لجاز التعبد بها في الأصول حتى يكتفي في معرفة الله تعالى بالظن وثالثها الشرعيات مصالح والخبر الذي يجوز كذبه لا يمكن التعويل عليه في تحصيل المصالح فإن قلت لم لا يجوز أن تكون المصلحة هي إيقاع ذلك الفعل المظنون قلت كون الفعل مصلحة إما أن يكون بسبب ذلك الظن أولا بسببة
стр. 1477
والأول باطل لأنه لو جاز أن يوثر ظننا في صيرورة ما ليس بمصلحة مصلحة لجاز أن يؤثر ظننا بمجرد التشهي في ذلك حتى يحسن من الله تعالى أن يقول أطلقت لك في أن تحكم بمجرد التشهي من غير دليل ولا أمارة ومعلوم أنه باطل وأما الثاني فنقول إذا كان كون الفعل مصلحة ليس تابعا لظننا فيجوز أن يكون الظن مطابقا وأن لا يكون فيكون الإذن في العمل بالظن إذنا في فعل ما لا يجوز فعله وإنه غير جائز وأما المعولون أو على النقل فقد تمسكوا بقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون إن الظن لا يغني من الحق شيئا والجواب عن الوجوه العقلية
أنها منقوضة بالعمل بالظن في الفتوى والشهادة والأمور الدنيوية فان من أخبر أن هذا الطعام مسموم وحصل ظن صدقه فإنه لا يجوز تناوله ثم إنا نطالبهم فيها بالجامع العقلي اليقيني ثم ببيان امتناع الجامع
стр. 1478
وأيضا ينتقض بتعويل) أهل العالم على الظن في أمر الأغذية والأشربة والعلاجات والأسفار والأرباح وأما التمسك بالآيات فسيأتي الجواب عنها في القياس إن شاء الله
стр. 1479
الباب الثاني في شرائط العمل بهذه الأخبار وهذه الشرائط إما أن تكون معتبرة في المخبر أو المخبر عنه أو الخبر القسم الأول في المخبر وهو مرتب على فصول ثلاثة الفصل الأول في الأمور التي يجب وجودها حتى يحل للسامع أن يقبل روايته والضابط فيه كونه بحيث يكون اعتقاد صدقه راجحا على اعقاد عبد كذبه ثم نقول تلك الأمور خمسة الأول
أن يكون عاقلا فإن المجنون والصبي غير المميز لا يمكنه الضبط والاحتراز عن الخلل والثاني أن يكون مكلفا وفيه مسألتان
стр. 1480
المسألة الأول رواية الصبي غير مقبولة لثلاثة أوجه الأول أن رواية الفاسق لا تقبل فأولى أن لا تقبل رواية الصبي فإن الفاسق يخاف الله تعالى والصبي لا يخاف الله تعالى ألبتة الثاني أنه لا يحصل الظن بقوله فلا يجوز العمل به كالخبر عن الأمور الدنيوية الثالث الصبي إن لم يكن مميزا لا يمكنه الاحتراز عن الخلل وإن كان مميزا علم أنه غير مكلف فلا يحترز عن الكذب فإن قلت أليس يقبل قوله في إخباره عن كونه متطهرا حتى يجوز الاقتداء به في الصلاة قلت ذلك لأن صحة صلاة المأموم غير موقوفة على صحة صلاة الإمام
стр. 1481
المسألة الثانية إذا كان صبيا عند التحمل بالغا عند الرواية قبلت روايته لوجوه أربعة الأول إجماع الصحابه فإنهم قبلوا رواية ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير ﵃ من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ أو بعده الثاني إجماع الكل على إحضار الصبيان مجالس الرواية الثالث أن إقدامه على الرواية عند الكبر يدل ظاهرا على ضبطه للحديث الذي سمعه حال الصغر الرابع أجمعنا على أنه تقبل منه الشهادة التي تحملها حال الصغر فكذا الرواية والجامع أنه حال الأداء مسلم عاقل بالغ يحترز من الكذب الشرط الثالث أن يكون مسلما
стр. 1482
وفيه مسألتان المسألة الأولى الكافر الذي لا يكون من أهل القبلة أجمعت الأمة على أنه لا تقبل روايته سواء علم من دينه المبالغة في الاحتراز عن الكذب أو لم يعلم المسألة الثانية
المخالف من أهل القبلة إذا كفرناه كالمجسم وغيره هل تقبل روايته أم لا الحق أنه إن كان مذهبه جواز الكذب لم تقبل روايته وإلا قبلناها وهو قول أبي الحسين البصري وقال القاضي أبو بكر والقاضي عبد الجبار لا تقبل روايتهم لنا أن المقتضي للعمل به قائم ولا معارض فوجب العمل به بيان أن المقتضي قائم أن اعتقاده تحريم الكذب يزجره عن الإقدام عليه فيحصل ظن صدقه فيجب العمل به على ما بيناه وبيان أنه لا معارض أنهم أجمعوا على إن الكافر الذي ليس من أهل القبلة لا تقبل روايته وذلك الكفر منتف ها هنا
стр. 1483
واحتج أبو الحسين بأن كثيرا من أصحاب الحديث قبلوا أخبار سلفنا كالحسن وقتادة وعمرو بن عبيد مع علمهم بمذهبهم وإكفارهم من يقول بقولهم واحتج المخالف بالنص والقياس أما النص فقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أمر بالتثبت عند نبأ الفاسق وهذا كافر فوجب التثبت عند خبره وأما القياس فأجمعنا على إن الكافر الذي لا يكون من أهل القبلة لا تقبل روايته فكذا هذا الكافر والجامع أن قبول الرواية تنفيذ لقوله على كل المسلمين وهو منصب
شريف والكفر يقتضي الإذلال وبينهما منافاة أقصى ما في الباب أن يقال هذا الكافر جاهل بكونه كافرا لكنه لا يصلح عذرا لأنه ضم إلى كفره جهلا اخر وذلك لا يوجب رجحان حاله على الكافر الأصلي والجواب عن الأول أن اسم الفاسق في عرف الشرع مختص بالمسلم المقدم
стр. 1484
على الكبيرة وعن الثاني الفرق بين الموضعين أن كفر الخارج عن الملة أعظم من كفر صاحب التأويل فقد رأينا الشرع فرق بينهما في أمور كثيرة مع ظهور الفرق لا يجوز الجمع الشرط الرابع العدالة وهي هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى
стр. 1485
والمروءة جميعا حتى تحصل ثقة النفس بصدقه ويعتبر فيها الاجتناب عن الكبائر وعن بعض الصغائر كالتطفيف في الحبة وسرقة باقة من البقل وعن المباحاث عليه القادحة في المروءة كالأكل في الطريق والبول في الشارع وصحبة الأراذل والإفراط في المزاح والضابط فيه أن كل ما لا يؤمن معه جرأته على الكذب ترد به الرواية وما لا فلا ويتفرع على هذا نوعان من الكلام النوع الأول في أحكام العدالة
وفيه مسائل المسألة الأولى الفاسق اذا أقدم على الفسق فإن علم كونه فسقا لم تقبل روايته بالإجماع وإن لم يعلم كونه فسقا فكونه فاسقا إما أن يكون مظنونا أو مقطوعا فإن كان مظنونا قبلت روايته بالاتفاق قال الشافعي ﵁ أقبل شهادة الحنفي وأحده إذا شرب النبيذ
стр. 1486
وإن كان مقطوعا به قبلت روايته أيضا قال الشافعي ﵁ أقبل رواية أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم
стр. 1487
وقال القاضي أبو بكر لا تقبل لنا أن ظن صدقه راجح والعمل بهذا الظن واجب والمعارض المجمع عليه منتف فوجب العمل به واحتج الخصم بأن منصب الرواية لا يليق بالفاسق أقصى ما في الباب أنه جهل فسقه ولكن جهله بفسقه فسق آخر فإذا منع أحد الفسقين من قبول الرواية فالفسقان أبي أولى بذلك المنع والجواب أنه إذا علم كونه فسقا دل إقدامه عليه على اجترائه على المعصية
بخلاف ما إذا لم يعلم ذلك المسألة الثانية المخالف الذي لا نكفره ولكن ظهر عناده لا تقبل روايته لأن المعاند يكذب مع علمه بكونه كذبا وذلك يقتضي جرأته على الكذب فوجب أن لا تقبل روايته
стр. 1488
المسألة الثالثة قال الشافعي ﵁ رواية المجهول غير مقبولة بل لا بد فيه من خبرة ظاهرة والبحث عن سيرته وسريرته وقال أبو حنيفة ﵀ وأصحابه يكفي في قبول الرواية الإسلام بشرط سلامة الظاهر عن الفسق
стр. 1489
لنا أوجه الأول الدليل ينفي العمل بخبر الواحد لقوله تعالى إن الظن لا يغني من الحق شيئا خالفناه في حق من اختبرناه لأن الظن هناك أقوى فيبقى في المجهول على الأصل الثاني الدليل ينفي جواز العمل بخبر الواحد إلا إذا قطعنا بأن الراوي ليس بفاسق ترك العمل به فيما غلب على ظننا أنه ليس بفاسق بسبب كثرة الاختبار فيبقى فيما عداه على الأصل
стр. 1490
بيان الثاني أن عدم الفسق شرط جواز الرواية فوجب أن يكون العلم به شرطا لجواز الرواية وإنما قلنا أن عدم الفسق شرط جواز الرواية لقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وهو صريح في المنع من قبول رواية الفاسق وإنما قلنا إن عدم الفسق لما كان شرطا لجواز الرواية وجب ان يكون العلم به شرطا لجواز الرواية لأن الجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط وبيان الفارق أن العدالة أمر كامن في الباطن لا اطلاع عليه حقيقة بل الممكن فيه الاستدلال بالأفعال الظاهرة وذلك وإن لم يفد العلم لكنه يفيد الظن ثم الظن الحاصل بعد طول الاختبار أقوى من الظن الحاصل قبله
стр. 1491
وإذا كان كذلك لم يلزم من مخالفة الدليل عند وجود المعارض القوي مخالفته عند وجود المعارض الضعيف الثالث أجمعنا على أنه لما كان الصبا والرق والكفر وكونه محدودا في القذف مانعا من الشهادة لا جرم اعتبر في قبول الشهادة العلم بعدم هذه الأشياء ظاهرا فوجب أن يكون الأمر كذلك في العدالة والجامع الاحتراز عن المفسدة المحتملة الرابع إجماع الصحابة ﵃ على رد رواية المجهول رد عمر
﵁ خبر فاطمة بنت قيس وقال كيف نقبل قول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت ورد علي ﵁ خبر الأشجعي في المفوضة وكان علي بن أبي طالب ﵁ يحلف الراوي ثم أن أحدا من الصحابة ما أظهر الإنكار على ردهم وذلك يقتضي حصول الإجماع
стр. 1492
واحتج المخالف بأمور أحدها أنه يقبل قول المسلم في كون اللحم لحم المذكى وفي كون الماء في الحمام طاهرا وفي كون الجارية المبيعة رقيقة وفي كون المرأة غير مزوجة ولا معتدة وفي كونه على الوضوء إذا أم الناس وفي إخباره للأعمى عن القبلة فكذا ها هنا وثانيها أن الصحابة قبلت قول العبيد والصبيان والنسوان لأنهم عرفوهم لا بالاسلام وما عرفوهم بالفسق وثالثها أنه ﵊ قبل شهادة الأعرابي على رؤية الهلال مع أنه لم يظهر منه إلا الإسلام
стр. 1493
ورابعها قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا والمعلق على شرط
عدم عند عدم الشرط فما لم يعلم فسقه لم يجب التثبت والجواب عن الأول لم قلتم إنه لما قبل قول المجهول في تلك الصور قبل قوله في الرواية والفرق أن منصب الرواية أعلى من تلك المناصب فإن ألغوا هذه الزيادة بإيماء قوله ﵊ نحن نحكم بالظاهر قلنا ترك العمل بهذا الإيماء في الكفر والحرية فكذا ها هنا وعن الثاني لا نسلم أن الصحابة قبلت قول المجاهيل فإن هذا هو نفس المسألة وعن الثالث لا نسلم أنه ﵊ ما كان يعرف من حال ذلك الأعرابي إلا مجرد الاسلام وعن الرابع لما وجب التوقف عند قيام المفسق وجب أن نعرف أنه في نفسه
стр. 1494
هل هو فاسق أم لا حتى يمكننا أن نعرف أنه هل يجب التوقف في قوله أم لا النوع الثاني في طريق معرفة العدالة والجرح وهو أمران احدهما الاختبار وثانيهما التزكية والمقصود ها هنا بيان احكام التزكية والجرح
وفيه مسائل المسألة الأولى شرط بعض المحدثين العدد في المزكي والجارح في الرواية والشهادة وقال القاضي أبو بكر لا يشترط العدد في تزكية الشاهد ولا في تزكية الراوي وإن كان الأحوط في الشهادة الاستظهار بعدد المزكي وقال قوم يشترط في الشهادة دون الرواية وهو الأظهر لأن العدالة التي تثبت بها الرواية لا تزيد على نفس الرواية وشرط الشئ لا يزيد
стр. 1495
على أصله فالإحصان يثبت بقول اثنين وإن لم يثبت الزنا إلا بقول اربعة وكذلك نقول تقبل تزكية العبد والمرأة في الرواية كما يقبل قولهما المسألة الثانية قال الشافعي ﵁ يجب ذكر سبب الجرح دون التعديل لأنه قد يجرح بما لا يكون جارحا لاختلاف المذاهب فيه وأما العدالة فليس لها إلا سبب واحد وقال قوم يجب ذكر سبب التعديل دون الجرح لأن مطلق الجرح
стр. 1496
يبطل الثقة ومطلق التعديل لا يحصل الثقة لتسارع الناس إلى الثناء على الظاهر فلا بد من سبب وقال قوم لا بد من السبب فيهما جميعا أخذا بمجامع كلام الفريقين
وقال القاضي أبو بكر لا يجب ذكر السبب فيهما جميعا لأنه إن لم يكن بصيرا بهذا الشأن لم تصح تزكيته وإن كان بصيرا فلا معنى للسؤال والحق أن هذا يختلف باختلاف أحوال المزكي فإن علمنا كونه عالما بأسباب الجرح والتعديل اكتفينا بإطلاقه وإن علمنا عدالته في نفسه ولم نعرف اطلاعه على شرائط الجرح والتعديل استخبرناه (عن أسباب الجرح والتعديل المسألة الثالثة إذا تعارض الجرح والتعديل قدمنا الجرح لأنه اطلاع على زيادة لم يطلع عليها المعدل ولا نفاها
стр. 1497
فإن نفاها بطلت عدالة المزكي إذا النفي لا يعلم اللهم إلا إذا جرحه بقتل انسان فقال المعدل رأيته حيا فها هنا يتعارضان وعدد المعدل إذا زاد قيل إنه يقدم على الجارح وهو ضعيف لأن سبب تقديم الجرح اطلاع الجارح على زيادة فلا ينتفي ذلك بكثرة العدد المسألة الرابعة للتزكية مراتب أربعة أعلاها أن يحكم بشهادته والثانية أن يقول هو عدل لأني عرفت منه كيت وكيت فإن لم يذكر السبب وكان عارفا بشروط العدالة كفى والثالثة أن يروي عنه خبرا واختلفوا في كونه تعديلا والحق أنه إن عرف من عادته أو بصريح قوله أنه لا يستجيز الرواية
إلا عن عدل كانت الرواية تعديلا وإلا فلا إذ من عادة أكثرهم الرواية عن كل من سمعوه ولو كلفوا الثناء عليهم سكتوا فإن قلت لو عرفه بالفسق ثم روى عنه كان غاشا في الدين
стр. 1498
قلت إنه لم يوجب على غيره العمل به بل قلت سمعت فلانا يقول كذا وصدق فيه ثم لعله لم يعرفه بالفسق ولا بالعدالة فروى ووكل البحث إلى من أراد القبول والرابعة العمل بالخبر إن أمكن حملة على الاحتياط أو على العمل بدليل اخر وافق الخبر فليس بتعديل وإن عرف يقينا أنه عمل بالخبر فهو تعديل إذ لو عمل بخبر غير العدل لفسق المسألة الخامسة ترك الحكم بشهادته لا يكون جرحا في روايته وذلك لأن الرواية والشهادة مشتركتان في هذه الشرائط الأربعة أعني العقل والتكليف والاسلام والعدالة واختصت الشهادة بأمور ستة هي غير معتبرة في الرواية وهي عدم القرابة والحرية والذكورة والبصر والعدد والعداوة والصداقة فهذه الستة توثر في الشهادة لا في الرواية لأن الولد له أن يروي عن
стр. 1499
والده بالإجماع والعبد له أن يروي أيضا والضرير له أن يروي أيضا ذلك لأن الصحابة رووا عن زوجات النبي ﷺ مع أنهم في
حقهن كالضرير الشرط الخامس أن يكون الراوي بحيث لا يقع له الكذب والخطأ وذلك يستدعي حصول أمرين أحدهما أن يكون ضابطا والآخر أن لا يكون سهوه أكثر من ذكره ولا مساويا له أما ضبطه فلأنه إذا عرف بقلة الضبط لم تؤمن الزيادة والنقصان في حديثه ثم هذا على قسمين أحدهما أن يكون مختل الطبع جدا غير قادر على الحفظ أصلا ومثل هذا الإنسان لا يقبل خبره ألبتة والثاني أن يقدر على ضبط قصار الآحاديث دون طوالها وهذا الإنسان يقبل منه
стр. 1500
ما عرف كونه قادرا على ضبطه دون ما لا يكون قادرا عليه أما إذا كان السهو غالبا عليه لم يقبل حديثه لأنه يترجح أنه سها في حديثه وأما إذا استوى الذكر والسهو لم يترجح أنه ما سها والفرق بين أن لا يكون ضابطا وبين أن يعرض له السهو أن من لا يضبط
لا يحصل الحديث حال سماعه ومن يعرض له السهو قد يضبط الحديث حال سماعه وتحصيله إلا أنه قد يشذ عنه بعارض السهو فإن قلت لم لا يجوز أن يقبل حديثه لأنه لو لم يكن ضبطه أو ضبطه ثم سها عنه لم يروه مع عدالته قلت عدالته تمنع من الكذب والخطأ عمدا لا سهوا فجاز أن يتصور مع عدالته فيما لم يضبطه أنه ضبطه وانه لم يسه فيما سها عنه فوجب أن لا يقبل حديثه
стр. 1501
الفصل الثاني في الأمور التي يجب ثبوتها حتى يحل للراوي أن يروي الخبر اعلم ان لذلك مراتب فأعلاها أن يعلم أنه قرأه على شيخه أو حدثه به ويتذكر ألفاظ قراءته ووقت ذلك فلا شبهة في أنه يجوز له روايته والأخذ به وثانيها أن يعلم أنه قرأ جميع ما في الكتاب أو حدثه به ولا يتذكر ألفاظ قراءته ولا وقت ذلك فيجوز له روايته لأنه عالم في الحال أنه سمعه وثالثها أن يعلم أنه لم يسمع ذلك الكتاب ولا يظن أيظا أنه سمعه أو يجوز الأمرين تجويزا على السوية فلا تجوز له روايته لأنه لا يجوز له أن يخبر
بما يعلم أنه كاذب فيه أو ظان أو شاك فيه ورابعها أن لا يتذكر سماعه ولا قراءته لما فيه لكنه يظن ذلك لما يرى من
стр. 1502
خطه وها هنا اختلفوا فيه فعند الشافعي ﵁ تجوز له روايته وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وقال أبو حنيفة ﵀ لا تجوز لنا الإجماع والمعقول أما الإجماع فهو أن الصحابة ﵃ كانت تعمل على كتب رسول الله ﷺ نحو كتابه لعمرو بن حزم من غير أن يقال إن راويا روى ذلك الكتاب لهم وإنما علموا ذلك لأجل الخط وأنه منسوب إلى رسول الله ﷺ فجاز مثله في سائر الروايات وأما المعقول فلأن الظن حاصل ها هنا والعمل بالظن واجب احتج أبو حنيفة ﵀ بأنه إذا لم يعلم السامع لم يؤمن الكذب جوابه أنه يروي بحسب الظن وذلك يكفي في وجوب العمل
стр. 1503
الفصل الثالث فيما جعل شرطا في الراوي
مع أنه غير معتبر والضابط في هذا الباب كل خصلة لا تقدح في غالب الظن بصحة الرواية ولم يعتبر الشرع تحقيقها تعبدا فإنها لا تمنع من قبول الخبر وفيه مسائل المسألة الأولى رواية العدل الواحد مقبولة خلافا للجبائي فإنه قال رواية العدلين مقبولة وأما خبر العدل الواحد فلا يكون مقبولا إلا إذا عضده ظاهر أو عمل بعض الصحابة أو اجتهاد أو يكون منتشرا فيهم وحكى عنه القاضي عبد الجبار أنه لم يقبل في الزنا إلا خبر أربعة كالشهادة عليه
стр. 1504
لنا وجهان الأول إجماع الصحابة عمل أبو بكر على خبر بلال وعمل عمر على خبر حمل بن مالك وعلى خبر عبد الرحمن في المجوس وعمل علي على خبره المقداد وعملت الصحابة على خبر أبي سعيد في الربا وعملت على خبر رافع ابن خديج في المخابرة وعلى خبر عائشة في التقاء الختانين وكان علي يقبل خبر أبي بكر ﵃ اجمعين فإن قلت لعلهم قبلوا ما قبلوه لأن الاجتهاد عضده قلت إنهم كانوا يتركون اجتهادهم بهذه الأخبار وكانوا لا يرون بالمخابرة بأسا حتى روى لهم رافع بن خديج نهي رسول الله ﷺ عنها
الثاني أن العمل بخبر الواحد العدل يتضمن دفع ضرر مظنون فيكون واجبا احتج الخصم بأمور أحدها أنه ﵊ لم يقبل خبر ذي اليدين حتى شهد له أبو بكر وعمر ﵃ وثانيها أن الصحابة إعتبرت العدد فإن أبا بكر لم يقبل خبر المغيرة في الجدة حتى رواه معه محمد بن مسلمة
стр. 1505
ولم يعمل عمر علي خبر أبي موسى في الاسئذان حتى رواه أبو سعيد الخذري ورد خبر فاطمة بنت قيس ورد أبو بكر وعمر خبر عثمان ﵃ أجمعين في رد الحكم بن العاص وثالثها قياس الرواية على الشهادة بل أولى لأن الرواية تقتضي شرعا عاما والشهادة شرعا خاصا فإذا لم تقبل رواية الواحد في حق الإنسان الواحد فلأن لا تقبل في حق كل الأمة كان أولى ورابعها الدليل ينفي العمل بالخبر المظنون لقوله تعالى إن الظن لا يغني من الحق شيئا ترك العمل به في خبر العدلين والعدل الواحد ليس في
معناه لأن الظن هناك أقوى مما ها هنا فوجب أن يبقى على الأصل والجواب عن الأول أن ذلك إن دل فإنما يدل على اعتبار ثلاثة أبي بكر وعمر وذي اليدين ﵃ ولأن التهمة كانت قائمة هناك لأنها كانت واقعة في محفل عظيم والواجب فيها الاشتهار
стр. 1506
وعن الثاني أن بينا أنهم قبلوا خبر الواحد وها هنا اعتبروا العدد فلا بد من التوفيق فنقول ما ذكرناه من الروايات يدل على أن العدد ليس بشرط في أصل الرواية وما ذكروه دل على أنهم طلبوا العدد لقيام تهمة في تلك الصور وعن الثالث أنه منقوض بسائر الأمور التي هي معتبرة في الشهادة لا في الرواية كالحرية والذكورة والبصر وعدم القرابة عن الرابع لا نسلم أن قول الله تعالى إن الظن لا يغني من الحق شيئا يمنع من التعلق بخبر الواحد فإنا لما علمنا أن الله تعالى أمرنا بالتمسك كان تمسكنا به معلوما لا مظنونا المسألة الثانية زعم أكثر الحنفية أن راوي الأصل إذا لم يقبل الحديث قدح ذلك في رواية الفرع والمختار أن نقول راوي الفرع إما أن يكون
стр. 1507
جازما بالرواية أو لا يكون فإن كان جازما فالأصل إما أن يكون جازما بفساد الحديث أو بصحته أو لا يجزم بواحد منهما فإن كان الأول فقد تعارضا فلا يقبل الحديث ولأن قبول الحديث من الفرع لا يمكن إلا بالقدح في الأصل وذلك يوجب القدح في الحديث وأما الثاني فلا نزاع في صحته وأما الثالث فإما أن يقول الأغلب على ظني أني ما رويته أو الأغلب أني رويته أو الأمران على السواء أو لا يقول شيئا من ذلك ويشبه أن يكون الخبر في كل هذه الأقسام مقبولا لأن الفرع جازم ولم يوجد في مقابلته جزم يعارضه فلا يسقط به الاستدلال وإما اذا لم يكن الفرع جازما بل يقول أظن أني سمعته منك فإن جزم الأصل بأني ما رويته لك تعين الرد وان قال اظن أني ما رويته لك تعارضا والأصل العدم وإن ذهب إلى سائر الأقسام فالأشبه قبوله والضابط أنه حيث يكون قول الأصل معادلا بقول الفرع
стр. 1508
تعارضا وحيث ترجح أحدهما على الآخر فالمعتبر هو الراجح واحتج المانعون مطلقا بأن الدليل ينفي قبول خبر الواحد فالفناه ما فيما إذا لم يوجد هذا المعنى لأن الظن هناك فيبقى فيما عداه على الأصل والجواب ما تقدم
المسألة الثالثة لا يشترط كون الراوي فقيها سواء كانت روايته موافقه للقياس أو مخالفة له خلافا لأبي حنيفة ﵀ فيما يخالف القياس لنا الكتاب والسنه والعقل أما الكتاب فقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا فوجب أن لا يجب التبين في غير الفاسق سواء كان عالما أو جاهلا
стр. 1509
وأما السنة فقوله ﷺ نضر الله أمرءا سمع مقالتي فوعاها إلى قوله فرب حامل فقه ليس بفقيه وأما العقل فهو أن خبر العدل يفيد ظن الصدق فوجب العمل به لما تقدم من أن العمل بالظن واجب واحتج الخصم بوجهين الأول أن الدليل ينفي جواز العمل بخبر الواحد خالفناه إذا كان الراوي فقيها لأن الاعتماد على روايته أوثق الثاني أن الأصل أن لا يرد الخبر على مخالفة القياس والأصل أيضا
стр. 1510
صدق الراوي فإذا تعارضا تساقطا ولم يجز التمسك بواحد منهما وأيضا فبتقدير صدق الراوي لا يلزم القطع بكون ذلك الخبر حجة لأنه إذا
جرى حديث منافق عند الرسول ﷺ فإذا جاء ذلك الرجل فقال الرسول ﷺ اقتلوا الرجل علم الفقيه أن الألف واللام ها هنا ينصرف إلى المعهود والعامي ربما ظن أن المراد منه الاستغراق والجواب عن الأول ما مر وعن الثاني أن في التعارض تسليما بصحة أصل الخبر قوله يجوز أن يشتبه عليه المعهود بالاستغراق قلنا التمييز بين الأمرين لا يتوقف على الفقه بل كل من كانت له فطنه سليمة أمكنه التمييز بين الأمرين وأيضا فإن ذلك يقتضي اعتبار الفقه في رواة خبر التواتر
следующие страницы →