← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 2022

المحصول للرازي

الفخر الرازي

Полный текст (2 180 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

في الحكم فجعل علة الحكم أصلا له أولى من جعل محل الحكم أصلا له لأن التعليق الأول أقوى من الثاني وأما الفرع فهو عند الفقهاء عبارة عن محل الخلاف وعندنا عبارة عن الحكم المطلوب إثباته لأن محل الخلاف غير متفرع على الأصل بل الحكم المطلوب إثباته فيه هو المتفرع عليه وهاهنا دقيقة وهى إطلاق لفظ الأصل على محل الوفاق أولى من إطلاق لفظ الفرع على محل الخلاف لأن محل الوفاق أصل للحكم الحاصل فيه والحكم الحاصل فيه أصل للقياس فكان محل الوفاق أصل أصل القياس وأما هاهنا فمحل الخلاف أصل للحكم المطلوب إثباته فيه وذلك الحكم فرع للقياس فيكون محل الخلاف أصل فرع القياس وإطلاق اسم الأصل على أصل أصل القياس أولى من إطلاق اسم الفرع على أصل الفرع واعلم أنا بعد التنبيه على هذه الدقائق نساعد الفقهاء على مصطلحهم وهو أن الأصل محل الوفاق والفرع محل الخلاف لئلا نفتقر إلى تغيير مصطلحهم المسألة الثالثة إذا اعتقدنا كون الحكم في محل الوفاق معللا بوصف ثم اعتقدنا حصول ذلك الوصف بتمامه في محل النزاع حصل لا محالة اعتقاد

стр. 1577

أن الحكم في محل النزاع مثل الحكم في محل الوفاق فإن كانت المقدمتان قطعيتين كانت النتيجة كذلك ولا نزاع بين العقلاء في صحته أما إذا كانتا ظنيتين أو كانت إحداهما فقط ظنية فالنتيجة تكون ظنية لا محالة وهذا إما أن يكون في الأمور الدنيوية أو في الأحكام الشرعية فإن كان في الأمور الدنيوية فقد اتفقوا على أنه حجة وأما في الشرعيات فهو محل الخلاف والمراد من قولنا القياس حجة أنه إذا حصل ظن أن حكم هذه الصورة مثل حكم تلك الصورة فهو مكلف بالعمل به في نفسه ومكلف بأن يفتى به غيره واعلم أن الجمع بين الأصل والفرع تارة يكون بإلغاء الفارق والغزالي يسميه تنقيح المناط وتارة باستخراج الجامع وهاهنا لا بد من بيان أن الحكم في الأصل معلل بكذا ثم من بيان وجود ذلك المعنى في الفرع والغزالي يسمى الأول تخريج المناط والثاني تحقيق المناط

стр. 1578

القسم الأول في إثبات أن القياس حجة اختلف الناس في القياس الشرعي فقلت طائفة العقل يقتضى جواز التعبد به في الجملة وقالت طائفة العقل يقتضي المنع من التعبد به والأولون قسمان

стр. 1579

منهم من قال وقع التعبد به ومنهم من قال لم يقع أما من اعترف بوقوع التعبد به فقد اتفقوا على أن السمع دل عليه ثم اختلفوا في ثلاثة مواضع أحدها أنه هل في العقل ما يدل عليه فقال القفال منا وأبو الحسين والبصرى من المعتزلة العقل يدل على وجوب العمل به وأما الباقون منا ومن المعتزلة فقد أنكروا ذلك وثانيها أن أبا الحسين البصري زعم أن دلالة الدلائل السمعية عليه ظنية والباقون قالوا قطعية وثالثها القاشاني والنهرواني ذهبا إلى العمل بالقياس في صورتين

стр. 1580

إحداهما إذا كانت العلة منصوصة بصريح اللفظ أو بإيمائه والثانية كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف أما جمهور العلماء فقد قالوا بسائر الأقيسة وأما القائلون بأن التعبد لم يقع به فمنهم من قال لم يوجد في السمع ما يدل على وقوع التعبد به فوجب الامتناع من العمل به ومنهم من لم يقنع بذلك بل تمسك في نفيه بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة وإجماع العترة وأما القسم الثاني وهم الذين قالوا بأن العقل يقتضى المنع من التعبد به فهم فريقان أحدهما خصص ذلك المنع بشرعنا وقال لأن مبنى شرعنا على الجمع بين المختلفات والفرق بين المتماثلات وذلك يمنع من القياس وهذا قول النظام وثانيها الذين قالوا يمتنع ورود التعبد به في كل الشرائع وهؤلاء فرق ثلاث إحداها الذين قالوا يمتنع أن يكون القياس طريقا إلى العلم والظن

стр. 1581

وثانيتها الذين سلموا أنه يفيد الظن لكنهم قالوا لا يجوز متابعة الظن لأنه قد يخطئ وقد يصيب وثالثها الذين سلموا أنه يجوز متابعة الظن في الجملة ولكن حيث يتعذر النص كما في قيم المتلفات وأروش الجنايات والفتوى والشهادات لأنه لا نهاية لتلك الصور فكان التنصيص على حكم كل واحد منها متعذرا أما في غير هذه الأحكام فإنه يمكن التنصيص عليها فكان الاكتفاء بالقياس اقتصارا على أدنى البابين مع القدرة على أعلاهما وأنه غير جائز وهذه طريقة داود وأتباعه من أهل الظاهر فهذا تفصيل المذاهب

стр. 1582

والذي نذهب إليه وهو قول الجمهور من علماء الصحابة والتابعين أن القياس حجة في الشرع لنا الكتاب والسنه والإجماع والمعقول أما الكتاب فقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار وجه الاستدلال به أن الاعتبار مشتق من العبور وهو المرور يقال عبرت عليه وعبرت النهر والمعبر الموضع الذي يعبر عليه والمعبر السفينة التي يعبر فيها كأنها أداة العبور والعبرة الدمعة التي عبرت من الجفن وعبر الرؤيا وعبرها جاوزها إلى ما يلازمها فثبت بهذه الاستعمالات كون الاعتبار حقيقة في المجاوزة فوجب أن لا يكون حقيقة في غيرها دفعا للاشتراك والقياس عبور من حكم الأصل إلى حكم الفرع فكان داخلا تحت الأمر

стр. 1583

فإن قيل لا نسلم أن الاعتبار هو المجاوزة بل هو عبارة عن الاتعاظ لوجوه أحدها أنه لا يقال لمن يستعمل القياس العقلى إنه معتبر وثانيها أن المتفكر في إثبات الحكم من طريق القياس إذا لم يتفكر في أمر معاده يقال إنه غير معتبر أو قليل الاعتبار وثالثها قوله تعالى إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار وإن لكم في الأنعام لعبرة والمراد به الاتعاظ ورابعها يقال السعيد من اعتبر بغيره والأصل في الكلام الحقيقة فهذه الأدلة تدل على أن الاعتبار حقيقة في الاتعاظ لا في

стр. 1584

المجاوزة فحصل التعارض بين ما قلتم وما قلناه فعليكم الترجيح ثم الترجيح معنا فإن الفهم أسبق إلى ما ذكرنا سلمنا أن ما ذكرتموه حقيقة ولكن شرط حمل اللفظ على الحقيقة أن لا يكون هناك ما يمنع منه وقد وجد هاهنا ما يمنع فإنه لو قال يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا الذرة على البر كان ركيكا لا يليق بالشرع وإذا كان كذلك ثبت أنه وجد ما يمنع من حمل اللفظ على حقيقته سلمنا أنه لا مانع من حمله على المجاوزة لكن لا نسلم أن الأمر بالمجاوزة أمر بالقياس الشرعي وبيانه أن كل من تمسك بدليل على مدلول فقد عبر من الدليل إلى المدلول فمسمى الاعتبار مشترك فيه بين الاستدلال بالدليل العقلى القاطع وبالنص وبالبراءة الأصلية وبالقياس الشرعي فكل واحد من هذه الأنواع يخالف الآخر بخصوصيته وما به الاشتراك غير ما به الامتياز وغير مستلزم له فاللفظ الدال على ما به الاشتراك غير دال على ما

стр. 1585

به الامتياز لا بلفظه ولا بمعناه فلا يكون دالا على النوع الذي ليس إلا عبارة عن مجموع جهة الاشتراك وجهة الامتياز فلفظ الاعتبار غير دال على القياس الشرعي لا بلفظه ولا بمعناه فإن قلت القدر المشترك بين أنواع مخصوصة لا يوجد إلا عند وجود واحد منها والأمر بالشئ أمر بما هو من ضروراته فالأمر بإدخال الاعتبار في الوجود أمر بإدخال أحد أنواعه في الوجود ثم ليس تعيين أحد أنواعه أولى من تعيين الباقي لأن نسبة القدر المشترك بين أنواع مخصوصة إلى كل واحد منها على السوية فإما أن لا يجب شئ منها وهو باطل لأن تجويز الإخلال بجميع أنواع الماهية يلزم تجويز الإخلال بتلك الماهية فيلزم أن لا يكون مسمى الاعتبار مأمورا به وهو باطل أو يجب جميع أنواع الاعتبار المأمور به في الآية فيكون القياس الشرعي مندرجا فيه قلت لا نسلم أنه ليس بعض الأنواع أولى من بعض لأن الاعتبار المأمور به في الآية لا يمكن أن يكون هو القياس الشرعي فقط وإلا لصار معنى الآية يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا الذرة على البر ومعلوم أنه غير جائز بل لا بد من الاعتراف بأن الاعتبار المأمور به يفيد نوعا غير القياس الشرعي وهو الاتعاظ مثلا إلا أنا نقول إنه يفيد الاتعاظ فقط وأنتم تقولون يفيد الاتعاظ والقياس الشرعي فظهر بهذا أن الأمر بالاعتبار يستلزم الأمر بالاتعاظ ومسمى الاعتبار حاصل في الاتعاظ ففي إيجاب الاتعاظ حصل إيجاب

стр. 1586

مسمى الاعتبار فلا حاجة إلى إيجاب سائر أنواعه وأيضا فنحن نوجب اعتبارات أخر أحدها إذا نص الشارع على علة الحكم فهاهنا القياس عندنا واجب وثانيها قياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف وثالثها الأقيسة العقلية ورابعها الأقيسة في أمور الدنيا فإن العمل بها عندنا واجب وخامسها أن نشبه الفرع بالأصل في أنه لا يستفاد حكمه إلا من النص وسادسها الاتعاظ والانزجار بالقصص والأمثال فثبت بما تقدم أن الآتى بفرد من أفراد ما يسمى اعتبارا يكون خارجا عن عهدة هذا الأمر وثبت أنا أتينا به في صور كثيرة فلا تبقى فيه دلالة البتة على الأمر بالقياس الشرعي

стр. 1587

سلمنا أن اللفظ يقتضى العموم لكن حمله عليه هاهنا يفضي إلى التناقض لأن التسوية بين الفرع والأصل في الحكم نوع من الاعتبار والتسوية بينهما في أنه لا يستفاد حكم الفرع إلا من النص كما أنه في الأصل كذلك ولأنه نوع أخر من الاعتبار والأمر بأحد الاعتبارين مناف للأمر بالآخر فإجراء اللفظ على ظاهره يقتضى الأمر بالمتنافيين معا وهو محال ثم ليس إخراج أحد القسمين من تحت ظاهر العموم لإبقاء الآخر أولى من العكس وعليكم الترجيح ثم أنه معنا لأن تشبيه الفرع بالأصل في أنه لا يستفاد حكمه إلا من النص عمل بالاحتياط واحتراز عن الظن الذي لا يغني من الحق شيئا سلمنا بأن حمله على العموم لا يفضى إلى التناقض لكنه عام دخله التخصيص فوجب أن لا يكون حجة بيان الأول من وجوه

стр. 1588

أحدهما أن الرجل لا يكون مأمورا بالاعتبار عند تعادل الأمارات وفي الأشياء التي ما نصب الله تعالى عليها دليلا كمقادير الثواب والعقاب وأجزاء السماوات والأرض وفي الأشياء التي عرف حكمها بالاعتبار مرة فالمكلف بعد ذلك لا يكون مأمورا بأعتبار آخر وثانيها لو قال لوكيله أعتق غانما لسواده فليس للوكيل أن يعتق سالما لسواده وثالثها أن عند قيام النص في المسألة لا يكون الرجل مأمورا بالعمل بالقياس ورابعها الأقيسة المتعارضة لا يتناولها الأمر فثبت أن هذا العام مخصوص ومثل هذا العام ليس بحجة على ما سبق بيانه في باب العموم سلمنا أنه حجة لكن حجة قطعية أو ظنية

стр. 1589

الأول ممنوع والثاني مسلم بيانه أنكم إنما بينتم كون الاعتبار اسما للمجاوزة بتلك الاشتقاقات ولا شك أن التوسل بالاشتقاقات هذه إلى تعيين المسمى دليل ظنى ومسألة القياس مسألة يقينية وبناء اليقيني على الدليل المبنى على المقدمة الظنية لا يجوز سلنا أنه يفيد اليقين لكنه أمر والأمر لا يفيد التكرار فلا يتناول كل الأوقات سلمنا أنه يتناول كل الأوقات ولكنه خطاب مشافهة فيختص بالحاضرين في عصر الرسول ص والجواب قلنا جعله حقيقة في المجاوزة أولى لوجهين الأول أنه يقال فلان اعتبر فأتعظ فيجعلون الاتعاظ معلول الاعتبار وذلك يوجب التغاير الثاني أن معنى المجاوزة حاصل في الاتعاظ فإن الإنسان ما لم يستدل بشئ آخر على حال نفسه لا يكون متعظا إذا ثبت هذا فنقول لو جعلناه حقيقة في المجاوزة لكان

стр. 1590

حقيقة في الاتعاظ وغيره على سبيل التواطئ أما لو جعلناه حقيقة في الاتعاظ كان استعماله في غيره إما بالاشتراك أو بالمجاز وهما على خلاف الأصل وعلى هذا التقرير لا يضرنا قولهم إن لفظ الاعتبار مستعمل في الاتعاظ فأما قوله لا يقال لمن يستعمل القياس إنه معتبرا قلنا لا نسلم فإنه يصح أن يقال إن فلانا يعتبر الأشياء القعلية بغيرها بلى من أتى بقياس واحد لا يقال إنه معتبرا على الإطلاق كما أنه لا يقال له إنه قائس على الإطلاق لأن لفظ المعتبر والقائس على الإطلاق لا يستعمل إلا في المكثر منه قوله المكثر من حمل الفروع على الأصول إذا لم يتفكر في أمر آخرته لا يقال له إنه معتبر قلنا لما كان الغرض الأعظم من الاعتبار هو العمل للآخرة فإذا لم يأت بما هو المقصود الأصلى قيل أنه غير معتبر على سبيل المجاز كما يقال لمن لا يتدبر في الآيات إنه أعمى وأصم وأما قوله تعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة قلنا معنى المجاوزة حاصل فيه لأن النظر في خلقها يفيد العلم بوجود صانعها

стр. 1591

قوله سلمناه أنه حقيقة في المجاوزة ولكن لكن وجد ما يمنع من حمله عليها قلنا لا نسلم قوله لو قال يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا الذرة على البر كان ركيكا قلنا لا نزاع في أنه لو نص على هذه الصورة كان ركيكا لأنه لا مناسبة بين خصوص هذا القياس وبين قوله تعالى يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين لكن لم قلت إنه لو أمر بمطلق الاعتبار الذي يكون القياس الشرعي أحد جزئياته كان ركيكا مثاله لو سأله عن مسألة فأجاب بما لا يتناول تلك المسألة كان باطلا أما لو أجاب بما يتناول تلك المسألة وغيرها كان حسنا قوله الأمر بالاعتبار لا يقتضى إلا إدخال فرد من أفراد هذه الماهية في الوجود قلنا بل يقتضى العموم لدليلين الأول أن ترتيب الحكم على المسمى يقتضى أن علة ذلك الحكم هو ذلك المسمى وذلك يقتضى أن علة الأمر بالاعتبار هو كونه اعتبارا فيلزم أن يكون

стр. 1592

كل اعتبار مأمورا به الثاني أنه يحسن أن يقال اعتبر إلا الاعتبار الفلانى وقد بينا في باب العموم أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل تحت اللفظ فعلمنا أن كل الاعتبارات داخلة تحت هذا اللفظ قوله لو حملناه على العموم لا يفضي إلى التناقض قلنا هب أنه كذلك لكنا نقول لا يجوز أن يكون المراد منه تشبيه الفرع بالأصل في أنه لا يستفاد حكمه إلا من النص وذلك لوجهين الأول أن الاعتبار المذكور هاهنا لابد وأن يكون معناه لائقا بما قبل هذه الآية وما بعدها وإلا جاءت الركاكة والذي يليق به هو التشبيه في الحكم لا المنع منه وإلا لصار معنى الآية يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فلا تحكموا هذا الحكم في حق غيرهم إلا بنص وارد في حق ذلك الغير ومعلوم أن ذلك باطل وإذا بطل حمل الآية عليه وجب حملها على التشبيه في الحكم عملا بعموم اللفظ

стр. 1593

الثاني هو أن المتبادر إلى الفهم من لفظ الاعتبار هو التشبيه في الحكم لا المنع منه ولذلك فإن السيد إذا ضرب بعض عبيده على ذنب صدر منه ثم قال للأخر اعتبر به فهم منه الأمر بالتسوية في الحكم لا الأمر بالمنع منه قوله إنه عام مخصوص قلنا هذا مسلم لكنا بينا في باب العموم ان العام المخصوص حجة قوله بعض مقدمات هذه الدلالة ظنية قلنا هذا السؤال عام في كل السمعيات فلا يكون له تعلق بخاصية هذه المسألة قوله الأمر لا يفيد التكرار قلنا إنه لما كان أمرا بجميع الأقيسة كان متناولا لا محالة لجميع الأوقات وإلا قدح ذلك في كونه متناولا لكل الأقيسة قوله هو خطاب مع أولئك الذين كانوا في عصر الرسول ص فلم قلتم إنه يتناولنا قلنا للإجماع على عدم الفرق

стр. 1594

المسلك الثاني التمسك بخبر معاذ وهو مشهور روى أنه ص أنفذ معاذا وأبا موسى الأشعرى رضى الله عنهما إلى اليمن فقال ﵊ لهما بما تقضيان فقالا إذا لم نجد الحكم في السنة نقيس الأمر بالأمر فما كان أقرب إلى الحق عملنا به فقال علية الصلاة والسلام أصبتما

стр. 1595

وقال ﵊ لأبن مسعود اقض بالكتاب والسنة إذا وجدتهما فإن لم تجد الحكم فيهما فأجتهد برأيك فإن قيل لا نسلم صحة الحديث وبيانه من وجهين الأول أنه مشتمل على الخطأ فوجب أن لا يكون صحيحا بيان الأول من وجوه أحدها أن فيه قوله فإن لم تجد في كتاب الله وهو يناقض قوله تعالى ما

стр. 1596

فرطنا في الكتاب من شئ وقوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) وثانيها أن في الحديث أنه ﵊ صوبه على قوله أجتهد رأيي وهو خطأ لأن الاجتهاد في زمان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يجوز على ما سيأتي دليله إن شاء الله تعالى وثالثها أنه ﵊ سأله عما به يقضى والقضاء هو الإلزام فيكون السؤال واقعا عن الشئ الذي يجب الحكم به والسنة لا تصلح جوابا عن ذلك لأنها تذكر في مقابلة الفرض هذا سنة وليس بفرض ورابعها أن الحديث يقتضى أنه سأله عما به يقضي بعد أن نصبه للقضاء وذلك لا يجوز لأن جواز نصه للقضاء مشروطا بصلاحيته للقضاء وهذه الصلاحية إنما تثبت لو ثبت كونه عالما بالشئ الذي يجب أن يقضى به والشئ الذي لا يجب أن يقضى به

стр. 1597

وخامسها أن مقتضى الحديث أنه لا يجوز الاجتهاد إلا عند عدم وجدان الكتاب والسنة وهو باطل لأن تخصيص الكتاب والسنة بالقياس جائز الوجه الثاني في بيان ضعف الحديث روى أن معاذا لما قال أجتهد رأيي قال له الرسول ص اكتب إلي أكتب إليك وليس لأحد أن يقول إنا نصحح الروايتين لأنهما نقلا في واقعة واحدة فإنه لا يمكن الجمع بينهما سلمنا سلامة المتن عن هذه المطاعن لكن لا نزاع بين المحدثين في كونه مرسلا والمرسل ليس بحجة على ما تقدم بيانه سلمنا أنه ليس بمرسل ولكنه ورد في إثبات القياس والاجتهاد وإنه

стр. 1598

أصل عظيم في الشرع والدواعي تكون متوفرة على نقل ما هذا شأنه وما يكون كذلك وجب بلوغه في الاشتهار إلى حد التواتر فلما لم يكن كذلك علمنا أنه ليس بحجة والحاصل أنه مرسل فوجب أن لا يكون حجة عند الشافعي ﵁ وأنه خبر وارد فيما تعم به البلوى فوجب أن لا يكون حجة عند أبي حنيفة سلامته عن هذا الأمر لكنه خبر واحد فلا يجوز التمسك به في المسائل القطعية فإن قلت الدليل على صحته أن مثبتى القياس كانوا أبدا متمسكين به في إثبات القياس والنفاة كانوا مشتغلين بتأويله وذلك يدل على اتفاقهم على قبوله قلت قد تقدم بيان ضعف هذا الوجه سلمنا صحته فلم يدل على كون القياس حجة أما قوله أجتهد رأيي قلنا الاجتهاد عبارة عن استفراغ الجهد في الطلب فنحمله على طلب الحكم من النصوص الخفية فإن قلت إنما قال أجتهد رأيي بعد أن كان لا يجده في الكتاب

стр. 1599

والسنة وما دلت النصوص الخفية عليه لا يجوز أن يقال إنه غير موجود في الكتاب والسنة قلنا لا نسلم أن قوله فإن لم تجده يقتضى العموم بيانه أنه يصح أن يستفهم فيقال أتعني بقولك فإن لم تجد عدم الوجدان في صرائحه فقط أم فيه وفي جميع وجوه دلالته سلمنا أنه بظاهرة للعموم لكن هاهنا لا يمكن حمله على العموم لأن العمل بالقياس مفهوم عندكم من الكتاب والسنة فكيف يصح حمل قوله فإن لم تجد على العموم سلمنا أنه يمكن حمله على العموم لكن قوله أجتهد رأيي يكفى في العمل بمقتضاه نوع واحد من الاجتهاد فنحمله على التمسك بالبراءة الأصلية أو على التمسك بما ثبت في العقل من أن الأصل في الأفعال الإباحة أو الحظر سلمنا أنه لا يجوز حمله عليه فلم قلتم إنه لما لم يجز حمله على النص الخفي وعلى دليل العقل وجب حمله على القياس الشرعي وما الدليل على الحصر فإن هاهنا طرقا أخرى سوى القياس كالتمسك بالمصالح المرسلة والتمسك بطريقة الاحتياط في تنزيل اللفظ على أكثر مفهوماته أو أقل مفهوماته أو قول الشارع احكم فإنك لا تحكم إلا بالصواب

стр. 1600

وبالجملة فلابد من دليل على الحصر سلمنا أنه يتناول القياس الشرعي ولكن يكفي في العمل بمقتضاه إثبات نوع واحد من أنواع القياس الشرعي ونحن نقول به فإن مذهب النظام أن الشرع إذا نص على علة الحكم وجب القياس ورد الأمر بالقياس أو لم يرد ويجب أيضا قياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف سلمنا أنه يدل على جواز العمل بالقياس الشرعي لكن في زمان حياة الرسول ص أو بعده على الإطلاق الأول مسلم والثاني ممنوع بيانه أن شرط العمل بالقياس عدم الوجدان في الكتاب والسنة وذلك إنما يمكن في زمان حياة الرسول ص لعدم استقرار الشرع فأما بعد نزول قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم فإن هذا متعذر لأن الدين إنما يكون كاملا أن لو بين فيه جميع ما يحتاج إليه وذلك إنما يكون بالتنصص سنة على كليات الأحكام وإذا كان جميع الأحكام موجودا في الكتاب والسنة وكان العمل بالقياس مشروطا بعدم الوجدان فيهما لم يجز العمل بالقياس بعد زمان الرسول ص

стр. 1601

والجواب قوله هذا الحديث مناف لكتاب الله تعالى قلنا لا نسلم وأما قوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شئ قلنا هذه الأدلة تدل على اشتمال الكتاب على كل الأمور إبتداء أو بواسطة الأول باطل لخلو ظاهر كتاب الله تعالى عن دقائق الهندسة والحساب وتفاريع الحيض والوصايا والثاني لا يضرنا لأن كتاب الله تعالى لما دل على وجوب قبول قول الرسول ص وقول الرسول دل على أن القياس حجة والقياس دل على هذه الأحكام كان كتاب الله تعالى دالا على هذه الأحكام قوله الحديث يدل على جواز الاجتهاد في زمان الرسول ص قلنا وأي محذور يلزم منه فإن الواقعة التي لا يمكن تأخير الحكم فيها إلى مدة يذهب الرجل من اليمن إلى المدينة ويرجع عنها لا يكون تحصيل النص فيها ممكنا فوجب جواز الرجوع إلى القياس

стр. 1602

قوله ذكر السنة جوابا عما به يقضى غير جائز قلنا لا نسلم لأن السنة عبارة عن الطريقة كيف كانت قوله لا يجوز نصبه للقضاء إلا بعد العلم بأنه يعرف التمييز بين ما يجوز به القضاء وبين ما لا يجوز قلنا المراد بقوله لما بعث معاذا إلى اليمن لما عزم على أن يبعثه قوله الحديث يمنع من تخصيص الكتاب والسنة بالقياس قلنا كثير من الناس ذهب إليه قوله نقل أنه ﵊ قال اكتب إلي أكتب إليك قلنا روايتنا مشهورة وروايتكم غريبة لم يذكرها أحد من المحدثين فلا يحصل التعارض وأيضا فكيف يجوز أن يقول ﵊ اكتب إلي أكتب إليك وقد يعرض من الحكم مالا يجوز تأخيره وأيضا يمكن الجمع بينهما وإن وردا في واقعة واحدة وهو أن يقال الحادثة إن احتملت التأخير وجب عرضها وإن لم تحتمل وجب الاجتهاد قوله إنه مرسل

стр. 1603

قلنا هب أنه كذلك لكنه مرسل تلقته الأمة بالقبول ومثله حجة عندنا قوله وارد فيما تعم به البلوى فوجب بلوغه إلى حد التواتر قلنا وروده فيما تعم به البلوى لا يوجب كونه متواترا بدليل المعجزات المنقولة عن النبي ص قوله إنه خبر واحد قلنا هب أنه كذلك لكن لا نثبت به القطع بكون القياس حجة بل ظن كونه حجة قوله نحمله على طلب النص الخفى قلنا قوله فإن لم تجد يقتضى نفي النص جليا كان أو خفيا

стр. 1604

قوله لا نسلم أن قوله فإن لم تجد للعموم قلنا الدليل الدال على أنه للعموم جواز الاستثناء قوله لما دل الكتاب والسنة على العمل بالقياس كان دليلا على الحكم الثابت بالقياس قلنا هب أنه كذلك ولكن الحكم الذي هو مدلول القياس لا يكون حاصلا فيهما وهذا القدر يكفى في جواز أن يقال إنه غير موجود في الكتاب والسنة وقول معاذ أحكم بكتاب الله أراد به ما دل عليه الكتاب بنفسه لا بواسطة إذ لو أراد به كل ما دل عليه الكتاب سواء كان ابتداء أو بواسطة لكان القول بأنه إذا لم يوجد في الكتاب حكمت بما في السنة خطأ قوله نحمله على البراءة الأصلية قلنا البراءة الأصلية معلومة لكل احد فلا حاجة في معرفتها إلى الاجتهاد فلا يجوز حمل قوله أجتهد عليه قوله نحمله على القياس الذي نص الشرع على علته أو على ما يكون مثل قياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف قلنا الشرع إنما سكت عند قوله أجتهد لعلمه بأن الاجتهاد واف بجميع الأحكام فلو حملناه على ما ذكرتموه من القياس لم يكن ذلك وافيا بمعرفة عشر عشير الأحكام فكان يجب أن لا يسكت عليه كما لم يسكت عند قوله أقضي بالكتاب والسنة

стр. 1605

قوله ما الدليل على الحصر قلنا أجمعت الأمة على الحصر فوجب القطع به المسلك الثالث روى أن عمر ﵁ سأل النبي ص عن قبلة الصائم فقال أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه وجه الاستدلال به أنه ﵊ استعمل القياس وذلك يوجب كون القياس حجة إنما قلنا إنه استعمل القياس لأنه ﵊ حكم بأن القبلة

стр. 1606

من دون الإنزال لا تفسد الصوم كما أن المضمضة من دون الأزدراد عمرو لا تفسد الصوم وإيراد هذا الكلام يدل على أن الجامع بينهما ما يفهمه كل عاقل عند سماع هذا الكلام من أنه لم يحصل عند المقدمتين ما هو الثمرة المطلوبة فوجب أن لا يكون حكم المقدمة كحكم الثمرة المطلوبة وإنما قلنا إنه ﵊ لما استعمل القياس وجب أن يكون حجة لوجهين الأول أن التأسي به واجب الثاني أن قوله ص أرأيت خرج مخرج التقرير فلولا أنه ﵊ قد مهد عند عمر ﵁ التعبد بالقياس لما قرر ذلك عليه ألا ترى أن الإنسان لو حكم بحكم من الكتاب جاز أن يقول لمن سأله عنه أليس قد قال الله تعالى كذا وكذا إذا كان الكتاب عنده وعند من يخاطبه حجة ولا يجوز أن يقول ذلك إذا كان هو ومن يخاطبه لا يعتقدان كونه حجة ولا يقول الإنسان في حكم حكم به لأجل القياس أليس أن القياس

стр. 1607

يقتضيه مع أنه ومن خاطبه لا يعتقدان كون القياس حجة فإن قيل هذا خبر واحد فلا يجوز بناء المسألة العلمية عليه سلمنا ذلك لكن لم قلت إنه ﵊ نبه هاهنا على العلة ومثل هذا القياس عندنا حجة سلمنا دلالة الحديث على أن القبلة تجرى مجرى المضمضة لكن ليس فيه أن النص أوجب ذلك أو القياس وإذا احتملا لم يجز القطع على أحدهما بغير دليل والجواب قوله هذا خبر واحد قلنا سبق الجواب عنه قوله نبه على العلة قلنا إنه ﵊ ما نص على العلة ولكنه لم يفعل إلا أنه ذكر أصل القياس بلى العلة متبادرة إلى الإفهام والتنصيص على

стр. 1608

أصل القياس لا يكون تنصيصا على العلة قوله إنه ليس في الحديث أنه ﵊ أجرى القبلة مجرى المضمضة لأجل نص أو لأجل قياس قلنا بينا أن المفهوم من قوله ﵊ أرأيت لو تمضمضت هو أن كل واحد منهما لم يحصل الثمرة المطلوبة بذلك الفعل ولو أن بعض العامة فضلا عن أهل العلم استفتى فقيها في صائم قبل ولم ينزل فقال له الفقيه أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته لاكتفى المستفتى بذلك في أن القبلة لا تفسد صومه ولعلم أنه أجرى أحدهما مجرى الآخر من الوجه الذي ذكرناه فبطل أن يقال إن هذا الكلام لا يدل على الوجه الجامع بينهما وأنه لا يمتنع أن يكون بعض الظواهر اقتضى الجمع المسلك الرابع التمسك بقوله ﵊ للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين قضيته أكان يجزي فقالت نعم قال فدين الله أحق بالقضاء

стр. 1609

ووجه الاستدلال به كما في قبلة الصائم من غير تفاوت المسلك الخامس الإجماع وهو الذي عول عليه جمهور الأصوليين وتحريره أن العمل بالقياس مجمع عليه بين الصحابة وكل ما كان مجمعا عليه بين الصحابة فهو حق فالعمل بالقياس حق

стр. 1610

أما المقدمة الثانية فقد مر تقريرها في باب الإجماع وأما المقدمة الأول فالدليل عليها أن بعض الصحابة ذهب إلى العمل بالقياس والقول به ولم يظهر من أحد منهم الإنكار على ذلك ومتى كان كذلك كان الإجماع حاصلا فهذه مقدمات ثلاث المقدمة الأولى في بيان أن بعض الصحابة ذهب إلى العمل بالقياس والقول به والدليل عليه وجوه أربعة الوجه الأول ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كتب إلى أبي موسى الأشعرى في رسالته المشهورة اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك وهذا صريح في المقصود

стр. 1611

الوجه الثاني أنهم صرحوا بالتشبيه لأنه روي عن ابن عباس ﵄ أنه أنكر على زيد قوله الجد لا يحجب الأخوة فقال ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا ومعلوم أنه ليس مراده تسمية الجد أبا لأن ابن عباس رضي الله عنهما

стр. 1612

لا يذهب عليه مع تقدمه في اللغة أن الجد لا يسمى أبا حقيقة ألا ترى أنه ينفي عنه هذا الاسم فيقال إنه ليس أبا للميت ولكنه جده فلم يبق إلا أن مراده أن الجد بمنزلة الأب في حجبه الإخوة كما أن ابن الابن بمنزلة الابن في حجبهم وعن على وزيد أنهما شبهاهما قبل بغصني شجرة وجدولى يحيى نهر فعرفا بذلك قربهما من الميت ثم شركا بينهما في الميراث الوجه الثالث أنهم اختلفوا في كثير من المسائل وقالوا فيها أقوالا ولا يمكن أن تكون تلك الأقوال إلا عن القياس واعلم أن الأصوليين أكثروا من تلك المسائل إلا أن أظهرها أربع إحداها مسألة الحرام فإنهم قالوا فيها خمسة أقوال فنقل عن على وزيد وابن

стр. 1613

عمر ﵃ أنه في حكم التطليقات الثلاث وعن ابن مسعود ﵁ أنه في حكم التطليقة الواحدة إما بائنة أو رجعية على اختلاف بينهم وعن أبي بكر وعمر وعائشة رضى الله عنهم أنه يمين تلزم فيه الكفارة وعن ابن عباس ﵁ أنه في حكم الظهار وعن مسروق ﵀ أنه ليس بشئ لأنه تحريم لما أحله الله تعالى فصار كما لوا قال هذا الطعام على حرام والمرتضى روى هذا القول عن علي ﵁ وثانيتها أنهم اختلفوا في الجد مع الإخوة فبعضهم ورث الجد مع الإخوة وبعضهم أنكر ذلك والأولون اختلفوا فمنهم من قال إنه يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة

стр. 1614

خيرا له من الثلث فأجراه مجرى الأم ولم ينقص حقه عن حقها لأن له مع الولادة تعصيبا ومنهم من قال إنه يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة خيرا له من السدس وأجراه مجرى الجدة في أن لا ينقص من حقها السدس وثالثتها اختلافهم في مسألة المشتركة وهى زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب وأم حكم عمر ﵁ فيها بالنصف للزوج وبالسدس للأم وبالثلث للإخوة من الأم ولم يعط للإخوة من الأب والأم شيئا فقالوا هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فشرك بينهم وبين الإخوة من الأم في الثلث ورابعتها اختلافهم في الخلع هل يهدم من الطلاق شيئا أو يبقى عدد الطلاق على ما كان ففي إحدى الروايتين عن عثمان رضى الله عنه أنه طلاق والرواية

стр. 1615

الأخرى أنه ليس بطلاق وهو محكى عن ابن عباس وإذا عرفت هذه المسائل فنقول إما أن يكون ذهاب كل واحد منهم إلى ما ذهب إليه لا عن طريق أو عن طريق والأول باطل لأن الذهاب إلى الحكم لا عن طريق باطل فلو اتفقوا عليه كانوا متفقين على الباطل وإنه غير جائز وأما إن ذهبوا إليها عن طريق فذلك الطريق إما أن يكون هو العقل أو السمع والأول باطل لأن حكم العقل في المسألة شئ واحد وهو البراءة الأصلية وهذه أقاويل مختلفة أكثرها يخالف حكم العقل وأما الثاني فلا يخلو إما أن يكون ذلك الدليل نصا أو غيره أما النص فسواء كان قولا أو فعلا وسواء كان جليا أو خفيا فالقول به باطل لأنهم لو قالوا بتلك الأقاويل لنص لأظهروه ولو أظهروه لاشتهر ولو اشتهر لنقل ولو نقل لعرفه الفقهاء والمحدثون ولما لم يكن كذلك علمنا أنهم لم يقولوا بتلك الأقاويل لأجل نص
следующие страницы →