Полный текст (2 180 стр.). Показаны 2171–2180 · переход к 2176.
стр. 2171
المسألة الحادية عشرة في تقرير وجوه من الأدلة التي يمكن التمسك بها في المسائل الفقهية أعلم أن الحكم الملتزم إثباته إما أن يكون عدميا أو وجوديا فإن كان عدميا أمكن أن يذكر فيه عبارات إحداها أن يقال هذا الحكم كان معدوما وذلك يقتضى ظن بقائه على العدم والعمل بالظن واجب إنما قلنا إنه كان معدوما لأن المحكوم عليه كان معدوما في الأزل فوجب أن لا يكون الحكم ثابتا في الأزل لأن ثبوت الحكم من غير ثبوت المحكوم عليه عبث وسفه وهو غير جائز على الله تعالى فإن قلت فهذا يقتضي أن يكون كلام الله تعالى حادثا قلت لا نسلم لأن المراد من الحكم كون الشخص مقولا له إن لم تفعل هذا الفعل في هذه الساعة عاقبتك ومن المعلوم بالضرورة أن هذا المعنى لم يكن متحققا في الأزل وأما بيان إنه لما كان معدوما حصل ظن تحقق ذلك العدم في كل زمان
стр. 2172
فلما بيناه في مسألة الاستصحاب
وثانيتها أنه لو ثبت الحكم لثبت بدلالة أو أمارة والأول باطل لأن الأمة مجمعة على أنه ليس في المسائل الشرعية دلالة قاطعة والثاني أيضا باطل لأن اتباع الأمارة اتباع الظن وهو غير جائز لقوله تعالى إن الظن لا يغني من الحق شيئا وقول على الله بما لا نعلم وهو غير جائز لقوله تعالى وأن تقولوا على الله مالا تعلمون وثالتها لو ثبت الحكم لثبت إما لمصلحة أو لا لمصلحة والثاني عبث والعبث غير جائز على الحكيم والأول لا يخلو إما أن تكون المصلحة عائدة إلى الله تعالى أو إلى العبد والأول محال لامتناع النفع والضرر عليه تعالى والثاني أيضا محال لأن المصلحة لا معنى لها إلا اللذة أو ما يكون وسيلة إليها والمفسدة لا معنى لها إلا الألم أو ما يكون وسيلة إليه ولا لذة إلا والله تعالى قادر على تحصيلها إبتداءا فيكون توسط شرع الحكم عبثا وكذا القول في المفسدة فهذا الدليل ينفي شرع الحكم ترك العمل به فيما توافقنا على وقوعه فبقي في المختلف فيه على وفق الأصل
стр. 2173
ورابعتها أن هذه الصورة تفارق الصورة الفلانية التي ثبت الحكم فيها في وصف
مناسب فوجب أن تفارقها في هذا الحكم بيان المفارقة في الوصف المناسب هو أنه وجد في الأصل ذلك الوصف الفلاني وأنه مناسب لذلك ويبين ذلك الحكم بطريقه وبيان أن هذا القدر يمنع من المشاركة في الحكم وذلك لأن هاتين الصورتين لو اشتركتا في الحكم لكان إما أن يكون الحكم الثابت في الصورتين معللا بوصف مشترك بين الصورتين أو لا يكون كذلك فإن كان الأول لزم إلغاء الوصف المناسب المعتبر الذي اختص الأصل به وأنه غير جائز وإن كان الثاني لزم تعليل الحكمين المتماثلين بعلتين مختلفتين وهذا غير جائز لأن إسناد أحد ذينك الحكمين إلى علته إن كان لذاته أو للوازم ذاته لزم في الحكم الذي يماثله إسناده أيضا إلى تلك الماهية لا إلى ماهية أخرى وإن لم يكن لذاته ولا للوازم ذاته كان الحكم في نفسه غنيا عن تلك العلة والغنى عن الشئ لا يكون مستندا إليه فوجب في ذلك الحكم أن لا يكون مستندا إلى تلك العلة وقد فرضناه مستندا إليها هذا خلف وخامسها أن الحكم لو ثبت في هذه الصورة لثبت في الصورة الفلانية لأن بتقدير ثبوته في هذه الصورة كان ذلك لدفع حاجة المكلف وتحصيل مصلحته
стр. 2174
وهذا المعنى قائم هناك فيلزم ثبوت الحكم هناك فلما لم يوجد هناك وجب أن لا يوجد هاهنا
وسادسها أن هذا الحكم كان منتفيا من الأزل إلى الأبد فكان منتفيا في أوقات مقدرة غير متناهية فوجب أن يحصل ظن الانتفاء في هذه الأوقات لأن الأوقات الغير متناهية أكثر من الأوقات المتناهية والكثرة مظنة الظن فوجب أن يكون الحكم في هذه الأوقات المتناهية مثل الحكم في تلك الأوقات الغير متناهية وذلك يوجب النفي وسابعها شرع هذا الحكم يفضي إلى الضرر والضرر منفي بالنص وإنما قلنا إنه يفضي إلى الضرر لأنه إن فعل خلافه استحق العقاب وإن لم يفعل بقي في صورة تارك المراد فثبت كونه ضررا فوجب أن لا يكون مشروعا لقوله ص لا ضرر ولا ضرار وثامنها لو ثبت هذا الحكم لثبت بدليل وإلا كان ذلك تكليف مالا يطاق وأنه غير جائز لكنه لا دليل لأن ذلك الدليل أما أن أن يكون هو الله تعالى أو غيره
стр. 2175
والأول باطل وإلا لزم من قدم الله تعالى قدم الحكم وإلا لزم النقيض وهو خلاف الدليل لكن قدم الحكم عبث ولا جائز أن يكون غير الله تعالى لأن ذلك الغير إن كان قديما عاد الكلام وان كان محدثا فقد كان معدوما والأصل بقاؤه على العدم وأيضا فلأن شرط كونه دليلا أن توجد ذاته وأن يوجد له وصف كونه دليلا
فإذن كونه دليلا مشروط بحدوث هذين الأمرين ويكفي في أن لا يكون دليلا عدم أحدهما والمتوقف على أمرين مرجوح بالنسبة إلى ما يتوقف على أمر واحد فإذن كونه دليلا مرجوح في الظن فوجب أن لا يكون دليلا وأما إن كان الحكم وجوديا فالطرق الكلية فيه وجوه أحدها أن المجتهد الفلاني قال به فوجب أن يكون حقا لقوله ص ظن المؤمن لا يخطئ ترك العمل بهذا في ظن العوام لأن
стр. 2176
ظنونهم لا تستند إلى وجه صحيح فيبقى معمولا به في حق ظن المجتهد فإن قلت فقول المجتهد المثبت معارض بقول المجتهد النافي قلت قول المثبت أولى لأن قول المثبت ناقل عن حكم العقل وقد ذكرنا في باب التراجيح أن الناقل أولى وأيضا فالنافي يحتمل أنه إنما نفى لأنه وجد له ظن النفي ويحتمل أنه إنما نفى لأنه لم يوجد له ظن الثبوت وعدم وجود الظن لا يكون ظنا بخلاف المثبت فإنه لا يمكنه الإثبات إلا عند وجود ظن الثبوت فإنه لو لم يوجد له هذا الظن لكان مكلفا بالبقاء على حكم العقل وإذا كان كذلك ثبت أن قول المثبت أولى من قول النافي وثانيها أن نقول ثبت الحكم في الصورة الفلانية فيجب ثبوته هاهنا وبيانه بالآية والخبر والأثر والمعقول أما الآية فمن وجهين
أحدهما قوله تعالى فاعتبروا دلت الآية على الأمر بالمجاوزة
стр. 2177
والاستدلال بثبوت الحكم في محل الوفاق على ثبوته في محل الخلاف مجاوزة فكان داخلا تحت الأمر وثانيهما قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان والعدل هو التسوية فالله تعالى أمر بالتسوية وهذا تسوية فيكون داخلا تحت الأمر وأما الخبر فهو أنه ﵊ شبه القبلة بالمضمضة في حكم شرعي فوجب علينا أيضا تشبيه الحكم بالحكم لقوله تعالى فاتبعوه وهذا الذي عملناه تشبيه صورة بصورة فكان داخلا تحت الأمر وأما الأثر فهو أن أبا بكر ﵁ شبه العهد بالعقد وأن عمر ﵁ أمر أبا موسى بالقياس في قوله قس الأمور برأيك وإذا ثبت أنهما فعلا ذلك وجب علينا مثله لقوله عليه الصلاة والسلام
стр. 2178
اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ووأما: المقول فهو أن نعين محل الوفاق فنقول الحكم هناك إنما ثبت لحاجته ومصلحته وذلك المعنى قائم هاهنا فورود الشرع بالحكم هناك يكون ورودا به هاهنا وثالثها
أجمعنا على أن حكما ما في علم الله تعالى ثبت ولا شك أن ذلك الحكم إنما ثبت لمصلحة وهذا الحكم بتقدير الثبوت محصل لنوع مصلحة فلا بد وأن يشتركا في قدر مشترك فيعلل بالقدر المشترك وذلك يقتضي ثبوت الحكم ورابعها أن هذا الحكم بتقدير الثبوت يتضمن تحصيل مصلحة المكلف ودفع حاجته فوجب أن يكون مشروعا لأن جهة كونه مصلحة جهة الدعاء إلى الشرعية فلو خرجت عن الدعاء إلى الشرعية لكان ذلك الخروج لمعارض والأصل عدم المعارض وخامسها أن أحد المجتهدين قال بثبوت الحكم والآخر قال بعدمه فالثبوت أولى لأن المسلمين أجمعوا على أنه إذا ورد خبران أحدهما ناقل عن حكم العقل والآخر مبق له فإن الناقل أولى فكذا هاهنا فإن قلت فالنفى بتقدير وروده بعد الثبوت يكون ناقلا أيضا قلت لكن على هذا التقدير يتوالى نسخان وبالتقدير الأول لا
стр. 2179
يحصل إلا نسخ واحد وتقليل النسخ أولى واعلم أنا إنما جمعنا هذه الوجوه لأن أكثر مناظرات أهل الزمان في الفقه دائرة على أمثال هذه الكلمات ولما وصلنا إلى هذا الموضع فلنقطع غير الكلام حامدين الله تعالى ومصلين على أنبيائه ورسله ونسأل الله حسن العاقبة والخاتمة وأن يجعل ما كتبنا حجة لنا لا علينا إنه هو الغفور الرحيم
يحصل إلا نسخ واحد وتقليل النسخ أولى واعلم أنا إنما جمعنا هذه الوجوه لأن أكثر مناظرات أهل الزمان في الفقه دائرة على أمثال هذه الكلمات ولما وصلنا إلى هذا الموضع فلنقطع غير الكلام حامدين الله تعالى ومصلين على أنبيائه ورسله ونسأل الله حسن العاقبة والخاتمة وأن يجعل ما كتبنا حجة لنا لا علينا إنه هو الغفور الرحيم
стр. 2180
ثم أما بعد فهذا آخر ما وقفني الله تعالى الى كتابته والتعليق به على هذا الكتاب الاصولي الذي يعتبر بحق من افضل الكتب الاصولية الجامعة التي ظهرت وعرفت على الإطلاق من نواح عدة يفهمها ويجهلها من يجهلها ولا داعي العصمة فيها حققت ولا البعد التام عن الخطا فيما كتبت فذلك لا يتحقق إلا لمن عصمهم الله من رسله وانبيائه ولكني اقول اني لم آل جهدا ولم ادخر وسعا في تحقيق ما قمت به معتقدا أنه قد وقع في جملته واكثر تفاصيله على وجه حسن مرضي مقبول عند الله ثم كرام الخلق إن شاء الله فالحمد لله الذي الهم بابتدائه واعان على انهائه فهو سبحانه صاحب الفضل الاكبر الذي لا ينكر بل يشكر وصلى الله على سيدنا محمد بن عبد الله اشرف المرسلين وافضل المجتهدين وعلى اله واصحابه واتباعه واحبائه وكل من اسهم في خدمة العلم والدين وتقديم ما ينفع المسلمين الى يوم الدين.
المفتقر الى رحمته تعالى طه جابر العلواني