← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 2022

المحصول للرازي

الفخر الرازي

Полный текст (2 180 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ـ[المحصول]ـ المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: ٦٠٦هـ) دراسة وتحقيق: الدكتور طه جابر فياض العلواني الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الثالثة، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

عنوان الكتاب من نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها ب (ل)

стр. 4

الصفحة الاولى من نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها ب (ل)

стр. 5

الصفحة الثانية من نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها ب (ل)

стр. 6

الصفحة الاخيرة من الجزء الاول من نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها ب (ل)

стр. 7

عنوان الكتاب من نسخة أحمد الثالث - استنابول والمرموز لها ب (آ)

стр. 8

الورقة الاولى من نسخة أحمد الثالث - استنابول المرموز لها ب (آ)

стр. 9

الورقة الاولى من نسخة أحمد الثالث - استنابول المرموز لها ب (آ)

стр. 10

الورقة الاخيرة من الجزء الاول من نسخة أحمد الثالث - استنابول المرموز لها ب (آ)

стр. 11

عنوان الكتاب من نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها ب (ي)

стр. 12

الصفحة الاولى من نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها ب (ي)

стр. 13

الصفحة الاولى من نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها ب (ي)

стр. 14

الصفحة الاخيرة من الجزء الاول من نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها ب (ي) الجزء الاول

стр. 15

نموذج من النسخة اليمنية المرموز لها ب " ص "

стр. 16

نموذج من النسخة اليمنية المرموز لها ب " ص)

стр. 17

آخر النسخة اليمنية المرموز لها ب " ص "

стр. 18

عنوان الكتاب من نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها ب (ن)

стр. 19

الصفحة الاولى من نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها ب (ن)

стр. 20

الصفحة الثانية من نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها ب (ن)

стр. 21

الورقة الاولى من نسخة الاحمدية - حلب المرموز لها ب (ح)

стр. 22

الصفحة الثانية من نسخة الاحمدية - حلب المرموز لها ب (ح)

стр. 23

الورقة الاخيرة من نسخة الاحمدية - حلب المرموز لها ب (ح)

стр. 24

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. أحمده حمدا ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. وأستعينه استعانة من لا حول له ولا قوة إلا به..وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم به عليه، وأستغفره لما قدمت وأخرت استغفار من أقر بعبوديته، وعلم أنه لا يغفر ذنبه ولا ينجيه منه إلا هو سبحانه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله أنقذنا الله - تعالى - به من الهلكة، وأنجانا من الضلال، وجعلنا في خير أمة أخرجت للناس. فصلى الله - تعالى - عليه في الاولين والاخرين أفضل وأكثر وأزكى ما صلى على أحد من خلقه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعه، ودعا بدعوته إلى يوم لقاه. أما بعد: فإن من أهم العلوم الموصلة إلى معرفة أحكام الله - تعالى - في كتابه وسنة رسوله ﷺ علم " أصول الفقه "، فهو " العلم الذي ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع، فأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل، فلا هو تصرف بمحض العقول - الذي لا يتلقاه الشرع بالقبول - ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له القعل بالتسديد والتأييد ". كما يقول اللامام الغزالي. وإن من أهم ماكتب في هذا العلم - بعد رسالة الامام الشافعي ﵀ كتاب " البرهان " لامام الحرمين الجويني " والمستصفى " لحجة الاسلام

стр. 25

الغزالي - من أهل السنة - و " العهد " للقاضي عبد الجبار الهمداني " والمعتمد " لأبي الحسين البصري - من المعتزلة فإن هذه الكتب الاربعة قد ضمت جملة المباحث الاصولية، فتناولت جميع مسائل هذا العلم - الخطير الشأن - بعد تكامله حتى أصبحت هذه الكتب الاربعة - مراجع هذا العلم ومنابع قواعده. ولما اتصفت به هذه الكتب الاربعة من صفات - قد تحد من مجال الاستفادة منها، وتقلل من عدد المنتفعين بها من طلاب علوم الشريعة - ظهرت الحاجة إلى كتاب جامع لمزاياها، محيط بمباحثها مجرد عما أخذ عليها. فتصدي لهذه المهمة الامام فخر الدين الرازي فألف كتابه " المحصول في علم أصول الفقه " ليكون الجامع لما في هذه الامهات الاربعة من مسائل الاصول، المجرد عن جميع المآخذ التي أخذت عليها، وأضاف إلى ذلك من علمه الغزير ودقته في التعبير وحسن الاسلوب، وسلاسة العبارة ما جعل " المحصول " مطم آمال طلاب " أصول الفقه " ومعقد رجائهم، فأقبلوا عليه، واستغنوا به عما سبقه. فمن هو الامام فخر الدين الرازي وما هو كتابه " المحصول "؟ ! هذا ما سنوضحه في السطور التالية: ١ - عصر الامام الرازي: لقد عاش الامام " فخر الدين الرازي " النصف الثاني من القرن السادس الهجري كله مع ست أو سبع سنين من النصف الاول منه - هي سنوات طفولته - كما عاش السنين الست الاولى من القرن السابع. وقد كانت هذه الحقبة من الزمن من أحرج الفتران في حياة الامة الاسلامية: فالحملات الصليبية التي بدأت سنة " ٤٩٤ هـ) كانت متتالية منذ ذلك التاريخ إلى أن توقف بعدما يقرب من مائتي عام منه. وكانت بلاد الاسلام خلالها هدفا لمختلف ضروب التوحش والهمجية التي جاء بها الغزاة. وفي الوقت ذاته كان على التخوم الشرقية لديار الاسلام أعداء أكثر توحشا وهمجية يعدون أيام الضعف والتدهور التي يعيشها المسلمون يوما يوما لينقضوا عليهم في أنسب فرصة تساعدهم على استئصال

стр. 26

شأفة المسلمين وتدمير كيانهم. وأما في داخل ديار الاسلام: فقد كانت الخلافة العباسية قد بلغت دور الشيخوخة، ووصل ضعفها إلى مداه، ولم يعد للخليفة من سلطان إلا في بعض المظاهر التي تضعف وتقوى تبعا لضعف شخصية الخليفة وقوتها. أما السلطان الحقيقي، والتصرف الفعلي بمقاليد الامور: فقد استبد به قادة عسكريون، أو رؤساء قبائل كانوا ينصبون أنفسهم ملوكا وسلاطين وشاهات على ما تت أيديهم. بدأ ذلك بالسلاجقة ثم الخوارز مشاهية والغورية، وكان هؤلاء الملوك متناحرين على السلطان، هدفهم تحقيق مأربهم السياسية، وبسط سلطانهم على ما تحت يد الاخرين من أبناء ملتهم، غافلين أو متغافلين عما يدور حولهم، وما يدبر لهم جميعا، وكل منهم يظن أنه الاصلح للبلاد والعباد من سواه. وإذا كانت الاحوال السياسية للمسلمين في هذا الدرك الهابط، فإن الاحوال الاجتماعية والاقتصادية لم تكن تقل عنها سواء. ولا نريد الدخول في تفصيل ما حدث في ذلك العصر لانه يبعدنا عن موضوعنا، ولانه وصف بإسهاب في مختلف الكتب التاريخية القديمة، والحديثة، ولكن الامر يختلف تمام الاختلاف من الناحية الفكرية والثقافية فلقد كانت العناية في العلوم، والثقافات، والفكر كبيرة. يقول ابن خلدون - وهو يتحدث عن العلوم العقلية وأصنافها والامم التي اعتنت بها أو أهملتها -: " ويبلغنا عن أهل المشرق أن بضائع هذه العلوم لم تزل عندهم موفورة وخصوصا في عراق العجم وما بعده فيما وراء النهر، وأنهم على (ثبج من العلوم العقلية لتوفر عمرانهم، واستحكام الحضارة فيهم ". كما عقد فصلا خاصا لبيان - أن حملة العلم في الاسلام أكثرهم من

стр. 27

العجم - وبعد أن قرر هذا قال: " وإن كان منهم العربي في نسبته فهو عجمي في لغته ومرباه ومشيخته ". ويقول ول ديورانت في كتابه " قصة الحضارة " - بعد أن تحدث عن الكثيرين من الحكام المسلمين وخصائصهم، وقارنهم بأمثالهم من حكام الافرنج: " وجرى هؤلاء الحكام المسلمون جميعهم، بل وصغار الملوك أنفسهم على سنة الخلفاء العباسيين: في مناصرة الاداب والفنون ... ثم ذكر حواضر الاسلام كبغداد ودمشق، والري، وهراة وسواها، وبين ازهار العلوم فيها، وقرر أنها كانت أكثر مدن العالم ثقافة وجمالا، وقصارى القول: إن هذا العصر كان عصر اضمحلال متلالئا ساطعا ". وأما " الري " المحيط الصغير للفخر - الذي ولد فيه وترعرع: - فالناظر في تاريخا يجدها مسرحا لمختلف الاراء والافكار والمذاهب حتى ليخيل إليه أن هذه المدينة معرض واسع، يشتمل على نماذج من كل ما كان في البيئة الاسلامية الكبرى من الاراء والمذاهب إضافة إلى العلوم المختلفة وكلها تتعايش في هذه البيئة الصغيرة بشكل يدعو إلى العجب. ولا شئ يوضح هذه الحقيقة مثل موقف الامام ابن فارس اللغوي: أبى الحسين الرازي الفقيه الشافعي الذي تحول إلى مذهب الامام مالك ﵄ وقوله في سبب تحوله هذا: " دخلتني الحمية لهذا الامام المقبول على جميع الالسنة، أن يخلو مثل هذا البلد عن مذهبه، فعمرت مشهد الانتساب إليه، حتى يكمل لهذا البلد فخره وفإن الري أجمع البلاد للمقالات والاختلافات في المذاهب على تضادها وكثرتها.

стр. 28

ولعله قد اتضح الان أن الحركة الفكرية والثقافية في عصر الفخر كانت قوية ونشطة، وأن الحياة العلمية كانت على جانب كبير من الازدهار لعوامل كثيرة من أهمها: تنافس الامراء والحكام في تشجيع العلماء وبناء المدارس، واقتناء المدارس، واقتناء التآليف. ٢ - اسمه ونسبه: هو: محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي، الملقب بفخر الدين والمكنى بأبي عبد الله الرازي المولد الطبرستاني، القرشي.

стр. 29

التيمي البكري. ٣ - مولده: ولد الامام الرازي في شهر رمضان من سنة أربع وأربعين وخمسمائة - على أصح القولين في تاريخ مولده، فقد بلغ ﵀ في سنة هـ إحدى وستمائة سبعة وخمسين عاما، حيث قال - في تفسيره لسورة يوسف، وهو يتحدث عن التوكل على الله تعالى: " فهذه التجربة قد استمرت لي من أول عمري إلى هذا الوقت الذي بلغت فيه إلى السابع والخمسين ".

стр. 30

وقد نص ﵀ على أنه قد فرغ من تفسير السورة سنة إحدى وستمائة هـ. ٤ - نشأته: نشأ الرازي في بيت علم، فقد كان والده الامام ضياء الدين عمر أحد كبار علماء الشافعية، وكان خطيب الري وعالمها، وله مؤلفات في الفقه والكلام من أهمها " غاية المرام في علم الكلام " ذكره ابن السبكي وقال: " إنه من أنفس كتب أهل السنة وأشدها تحقيقا ". وقال عن مؤلفه الامام ضياء الدين - والد الامام الفخر: "..كان فصيح اللسان، قوي الجنان، فقيها أصوليا، خطيبا محدثا أديبا، له نثر في غاية الحسن تكاد تحكي ألفاظه مقامات الحريري من حسنه وحلاوته ورشاقة سجعه ". وقد نشأ الفخر في حجر والده الامام ضياء الدين عمر فكان له الوالد والاستاذ - الذي كفاه عن طلب العلم على يد سواه - حتى انتقل إلى جوار به سنة تسع وخمسين وخمسائة هـ وكان الفخر يقر لوالده بالفضل في الكثير من علومه، ويطلق عليه في كتبه " الشيخ الوالد، والاستاذ الوالد، والامام السعيد ". وينص على تتلمذه عليه خاصة في علم الاصول - ويذكر - بكل اعتزاز - السلسلة العلمية التي تلقى والده علومه بها.

стр. 31

ولذلك شغف الفخر بالعلم، وأكب على التحصيل، وحرص على أن لا يضيع من حياته أي وقت في غير التعلم والتعليم، فكان يتمنى لو استطاع أن يستغني عن كثير من الحاجات الطبيعية ليجعل وقته - المصروف فيها - في طلب العلم، فيقول: " والله إنني لا تأسف في الفوات عن الاشتغال في طلب العلم في وقت الاكل، فإن الوقت والزمان عزيز ". ولقد أمده الله - تعالى - بالاضافة إلى بيته وبيئته ورغبته - بذاكرة عجيبة، وذهن وقاد، وذكاء خارق، واستعداد للتعلم قل أن تيسر مثله - في عصره - لسواه، ولذلك استطاع في فترة وجيز) ة استيعاب الكثير من كتب المتقدمين: " كالشامل " في علم الكلام لامام الحرمين و " المستطفى " للغزالي و " المعتمد " لأبي الحسين البصري. ولذلك ٤ ال: " ما أذن لي في تدريس علم الكلام حتى حفظت اثنتي عشر ألف ورقة ". ٥ - نظرته للعلوم المختلفة: كان الامام الرازي يرى: أن تعلم العلوم - جميعها - فرض من الفرائض الشرعية ولذلك أحب العلوم وأقبل عليها بدون تفريق إلا ما يكون من فرق بين الفاضل والمفضول، فالعلوم - في نظره - لا تخرج عن كونها واجبا، أو مما لا يتم الواجب إلا به، أو مما لابد منه لتحقيق مصلحة من المصالح الدنيوية، أو مما لابد من تعلمه لمعرفة أضراره وأخطاره، والدعوة إلى اجتنابها.

стр. 32

ولم يكن في شغفه بالعلم مجرد هاو يتصفح الكتب، أو يأخذ من العلم ما يناسب رغبته وهواه، أو يكتفي بتعرف عنوين المسائل ورؤوس المواضيع، ولكنه كان مثالا للباحث المدقق، والعالم المحقق يغوص وراء دقائق المسائل، ومعضلات الامور، يستجلي الغامض ويستكشف المجهول، يساعده على ذلك جلد عجيب على التتبع، وصبر لا يجارى فيه على البحث. ولذلك اتسعت معارفه، وتنوعت علومه - فكان أصلويا من كبار الاصوليين، وفقيها من الفقهاء، ومتكلما من فحول المتكلمين، ومفسرا من أئمة المفسرين، وفيلسوفا ولغويا ونحويا وشاعرا وخطيبا ومربيا. ولذلك لقبه أصحابه الشافعية والاشاعرة " بالامام " في سائر كتبهم الاصولية والفقهية والكلامية، فإذا أطلق لقب " الامام " في هذه الكتب فالمراد به الامام فخر الدين الرازي. وكان يدعى في " هراة " ب " شيخ الاسلام ". وقد جمع الله - تعالى - له خمسة أشياء ما جمعها الله لغيره في عصره: سعة العبارة في القدرة على الكلام، وصحة الذهن، والاطلاع الذي لا مزيد عليه، والحافظة المستوعبة التي تعينه على ما يريد من تقرير الادلة والبراهين. ولقد ترك الامام الرازي في كل علم من العلوم - المعروفة في زمانه - مؤلفات

стр. 33

وآثارا تشهد له بذلك، تؤيد أن نيله لتلك المكانة العلمية كان عن جدارة واستحقاق. ولا نريد أن نتاول - بالتفصيل - جميع جوانب حياته العلمية في هذه العجالة فلذلك دراسة أخرى، ولكن ما نريده - هو الاشارة إلى فضل الرجل وطول باعه في علم الاصول والفقه خاصة ليكون ذلك تمهيدا مناسبا بين يدي آثاره الاصولية وفي مقدمتها " المحصول ". فالرازي أصولي - على طريقة المتكلمين ن، وفقيه شافي، وأصحابه يعرفون له قدره، ويضعونه في مقدمة أهل التحقيق من الاصوليين، ويخصونه بلقب " الامام ". كما مر. ولقد استوعب - وهو لا يزال في مقتبل العمر - أهم الكتب الاصولية لسابقيه، فدرس " البرهان " لامام الحرمين " و " العهد " للقاضي عبد الجبار، وحفظ المستصفى للغزالي و " المعتمد " لأبي الحسين البصري. ولكنه حين أخذ يكتب في الاصول لم يسر وراء من سبقوه سير مقلد يجمع ما قالوا، ثم يلخصه ويقرره، كما قد يتصور البعض، ولكنه نظر فيما جاء في تلك الكتب نظرة الفاحص المدقق، والناقد البصثر وملاحظاته على سابقيته تدل على ذلك. ولعل هذه أهم مزاياه - التي امتاز بها على صنوه الامديي صاحب " إحكام الاحكام " - الذي لخص فيه الكتب الاصولية الاربعة. فإنه ﵀ كثيرا ما يستدرك على إمام الحرمين والغزالي وأبي الحسن والقاضي عبد الجبار وغيرهم ويتعقب أقوالهم ويختار منها، وأحيانا يستدرك عليهم جميعا ليختار هو ما يراه الانسب أو الاقوى وسنلاحظ ذلك في كثير من المسائل في " المحصول " وأحيانا يتعجب من الاصوليين - عامة - ويستغرب بعض مواقفهم، فيقول " والعجب من الأصوليين: أنهم أقاموا الدلالة على خبر الواحد أنه حجة في الشرع ولم يقيموا الدلالة على ذلك في اللغة وكان هذا أولى لأن اثبات اللغة كالأصل

стр. 34

للتمسك بخبر الواحد..". ٦ - مصنفاته وآثاره: الحديث عن مصنفات أبي عبد الله ﵀ يطول، فقد حظيت مؤلفاته باهتمام بالغ لم تحظ به كتب أحد من معاصريه، فلقد أقبل الناس عليها واشتغلوا بها ورفضوا كتب الاقدمين ولقد بلغ من إقبال الناس عليها أن الكتاب الواحد كان يباع أحيانا بخمسمائة أو بألف دينار ذهبي. وبقدر ما كان ﵀ مشغوفا بالعلم والتعليم كان مشغوفا بالتأليف حتى كتب في كل علم تعلمه كتابا أو أكثر،. وكلها مراجع في العلوم التي كتبت فيها. ولقد أذت كتبه في جميع مراجع ترجمته مكانا بارزا حتى لم يكد يخلو كتاب من الكتب التي ترجمت له من ذكر مجموعة منها وكان المؤرخون بين مقل ومكثر، فمنهم من ذهب إلى أنها مائتا نصف أو تزيد، ومنهم من اكتفى بذكر مجموعة منها مع الاشارة إلى كثرتها. وفي القسم الدراسي - الذي كتبه عن حياة الفخر وآثاره - تناولت كل ما نسب إليه من الكتب والرسائل في سائر العلوم، ثم بينت صحيح النسبة إليه، وما نسب إليه خطأ، مع بيان الموجود منها وأماكن وجوده، وذكر المفقود، وذكر كل ما أمكنني معرفته عن تلك المصنفات. ولا أريد أن أعيد ما ذكرته - هناك - فالمهم

стр. 35

هنا هو التعريف بكتبه الاصولية وبخاصة " المحصول في علم أصول الفقه " الذي نقدمه. ٧ - مصنفات الفخر الأصولية عدا المحصول: أ - إبطال القياس: ذكره القفطي وقال عنه: كتاب إبطال القسا لم يتم، ص، وابن أبي أصيبعة (٢٢ / ٢٩) ، والصفدي (٤ / ٢٥٥) . وفي كتابه " المعالم في أصول الفقه " ما يشعر بإكماله حيث قال - بعد عرض حجج نفاة القياس - والرد عليهم: " ولنا كتاب مفرد في مسألة القياس، فمن أراد الاستقصاء في القياس رجع إليه ". كما أن في هذه الاحالة ما يشعر بأن عنوانه الذي نقله المؤرخون قد يكون غير العنوان الذي وضعه هو له. ولقد أوهم عنوان هذا الكتاب كاتبا من المحدثين بأن الفخر من نفاة حجية القياس - فقال: " الرازي ممن ينفون القياس، ولا يقولون به مصدرا من مصادر التشريع فإن له رسالة في إبطال القياس "، قلت: والانكى من هذا أنه أضاف قوله: " كما يطهر في مواضع من تفسيره إنكاره للقياس ". ولو أن هذا الباحث الفاضل اطلع على ما كتبه الفخر في المحصول عن القياس - لرأى أن الامام عرض لمذاهب العلماء في القياس وأوضح حجج كل فريق، ثم عقب عليها بما نصه: " والذي نذهب إليه وهو قول الجمهور من علماء الصحابة والتابعين: أن القياس حجة في الشرع ". وإذا كان الرجوع إلى " المحصول " فيه شئ من المشقة عليه، لانه كان مخطوطا

стр. 36

فماذا عليه لو رجع إلى التفسر رجوع الدارسين قبل أن يرمي إماما من أئمة القائلين بحجية القياس بالقول بنفي هذه الحجية؟ ! ! إن الكاتب المذكور ادعى لتأييد برأيه: أن إنكار الفخر للقياس يظهر في مواضع من ت فسيره، وضرب مثالا على ذلك ما جاء في تفسيره لقوله تعالى: (وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله) . حيث ذكر حجج نفاة القياس، ثم أورد اعتراضا على ججتهم وذكر ما يمكن أن يجيبوا به عن ذلك الاعتراض، ثم أنهى المعركة من عغير أن يجيب عن جوابهم، ويديم الاخذ والرد إلى أن يرضى عنه الباحث الكريم. ولذلك عقب هذا ابلباحث - بعد أن نقل ما في التفسير - بقوله: وربما قيل: إنه يحكي هنا حجة نفاة القياس، وهذا لا يدل على أنه يرى رأيهم - والجواب والكلام للباحث الفاضل -: أن هذه ليست عادة الرازي في مناقشة الاراء فهو يبتني دائما بما يؤيد رأيه، وإذ لم يناقش هذه الحجة: علمنا أنها توافق رأيه، ولو كان له رأى مخالف لقوى الاعتراض الاخير، ووهن الرد عليه..وهكذا أكمل الباحث الكريم نطقه بالحكم على الفخر بأنه من نفاة حجية القياس. وقد فات الباحث وهوا لذي أكثر من الحديث عن تفسير الرازي ومنهجه في التفسير، والعلوم التي تطرق إليها في التفسير وغير ذلك مما حاول أن يوحي به أنه درس التفسير وصاحبه، أقول: لقد فاته أن الرازي قد بحث موضوع القياس في التفسير بشكل مسهب وبين حجج القائلين به وقواها، وذكر حجج نفاته وأوهنها في مواضع عديدة في مقدماتها: ما قاله في تفسير قوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنزعتم في شئ فردوه إلى الله

стр. 37

والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر، ذلك خير وأحسن تأويلا) . - ونصه: المسألة الثانية: اعلم أن هذه الاية آية شريفة مشتملة على أكثر علم " أصول الفقه "، وذلك لان الفقهاء زعموا أن أصول الشريعة أربع: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. وهذه الاية مشتملة على تقرير هذه الاصول الاربعة بهذا الترتيب. أما الكتاب والسنة - فقد وقعت الاشارة إليهما بقوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) وبعد أن بين دلالة الآية على الاحتجاج بالكتاب والسنة والاجماع. قال: المسألة الرابعة: أعلم أن قوله: (فإن تنزعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) يدل - عندنا - على أن القياس حجة، ثم أفاض في بيان دلالة الآية على المراد، وذكر ما لنفاة القياس من إيرادات وأجاب عنها، ثم بين مرتبة القياس، وأنه رابع أدلة الفقه معللا لذلك، وبعد أن فرغ من بحث ذلك كله تحدث في المسألة الثانية عشرة عن مسائل من فروع القول بالقياس - فقال: ذكرنا أن قوله: (فإن تنزعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) يدل على صحة الفعل بالقياس -: كما أن هذه الاية دلت على هذا الأصل فكذلك دلت على مسائل كثيرة من فروع القول بالقياس ونحن نذكر بعضها "، وذكر ست مسائل من أهم المسائل المتعلقة بالقياس، وختم بحثه الطويل هذا بقوله: " فهذه المسائل الاصولية استنبطناها من هذه الآية في أقل من ساعتين، ولعل الانسان، إذا استعمل الفكر على الاستقصاء أمكنه استنباط أكثر مسائل أصول الفقه من هذه الاية ". أفلم يلحظ الباحث الكريم التشابه الكبير بين قول الله - تعالى -: (فإن تنزعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) .

стр. 38

وقوله جل شأنه: (وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله) ، وأن الفخر ما دام قد بحث الموضوع بشكل كامل في الآية الأولى فإنه يكفيه أن يذكر شيئا يسيرا في تفسير الاية الاخرى لمجرد التذكير بأن دلالة هذا النص على موضوع معين كدلالة ذلك! ! ولم يقتصر على هذا لا في التفسير ولا في كتبه الاصولية، بل ظل يتعقب أقوال نفاة حجية القياس ويد حضها في سائر المواضع ذات العلاقة به، شأنه في ذلك شأنه في بحث سائر الامور تخالف عقيدته الاشعرية أو مذهبه الشافعي. وكيف فات هذا الكتاب - وهو فيما يبدو من كلامه يعرف القائلين بحجية القياس، والنافين له - أن أهم ما تمسك به جمهور أهل السنة في الاستدلال لقولهم بحجية القياس من القرآن الكريم قوله تعالى: (فاعتبروا يأولى الابصر) ، وهذه الاية من سورة الحشر، أي من السور التى ادعى أنه أثبت كونها من تفسير الفخر. والامام الفخر حينما وصل إلى تفسير هذه الاية قال: " اعلم أنا قد تمسكنا بهذه الآية في كتاب " المحصول من أصول الفقه " على أن القياس حجة فلا نذكره ها هنا ". وفي مواضع متعددة من التفسير كان يفعل كما فعل في تفسيره لاية الشورى فيذكر أن نفاة حجية القياس استندوا إليها فيما ذهبوا إليه، ويبين وجه استدلالهم لا لانه يرى رأيهم، بل لمحاولة استقراء كل ما يمكن أن يؤخذ من الاية من قبل علماء أية فرقة أو مذهب. وكذلك يفعل في سائر المواضيع سواء أكانت أصولية، أو كلامية أو فقهية أو سواها.

стр. 39

هذا: ولعل فيما أوردنا ما يكفي لاقناع هذا الباحث ونحوه بخطأ ما ذهب إليه، ولعلنا نتعظ ونتروى فلا نتجنى على العلم وأهله نتيجة قله الاطلاع، أو قصورهم الفهم، أو بدافع من الرغبة في شهرة زائفة زائلة. بقي شئ في هذه المسألة أود التنبيه عليه - وهو: أن الفخر ﵀ كان يرى أن المعاصرين له من علماء بلاده يتمسكون بالقياس على غير الطريقة المذكورة في كتب المتقدمين، وكان يرى إن كثيرا من هؤلاء العلماء لا يعرفون أن حجية القياس محل نزاع، وكل ما يعرفونه ويؤكدونه أن القياس حجة. وحين يطلب منهم الاستدلال على حجيته فإنهم يحتجون بأمور ضعيفة. ولما كان هؤلاء بمكانة قد لا تسمح لهم بالتتلمذ عليه - فإنه كان يرى في المناظرة أسلوبا لتعليمهم من غير أن يشعرهم بذلك، يدرك ذلك من يقرأ مناظراته، ومن المسائل الستة عشر التي اشتملت عليها مناظراته كان نصيب القياس منها اثنتين هما السابعة والثامنة. فلعله حين رأى هذه الحالة ألف كتابا خاصا يبحث موضوع القياس أسهب فيه في بيان أدلة القائلين بعدم حجيته، ثم رد عليهم، ليستفيد من هذا الكتاب معاصروه فاشتهر - " إبطال القياس " وإلا فإنه قد ثبت بما لا يدع مجالا لادنى شك أن الامام واحد من أئمة القائلين بحجية القياس. ب - إحكام الاحكام: ذكره القفطي في أخبار الحكماء، وابن أبي أصيبعة في عيون الانباء (٢ / ٣٠) والصفدي في الوافي (٤ / ٢٥٥) ، والبغدادي في هدية العارفين (٢ / ١٠٧) ، ولم نجد - فيما اطلعنا عليه من مؤلفاته - إشارة إليه، كما لم تشر إليه كتب الاصول التي اطلعنا عليها، فلعله من كتبه المفقودة.

стр. 40

ج - الجدل: ذكر القفطي كتاب " مباحث الجدل " ص، وذكره كذلك بن أبي أصيبعة (٢ / ٣٠) ، وفي فهرس كوبريلي في استامبول (٥١٩ / ٣) كتاب " الجدل والكاشف عن أصول الدلائل وفصول العلل ". وفيها أيضا نسخة أخرى بعنوان - " الجدل " - وفي معهد مخطوطات الجامعة العربية فيلمان لهاتين النسختين. د - رد الجدل: ذكره جميل العظم في ص، منفردا بذكره. هـ - الطريقة في الجدل: هكذا ذكرها القفطي ص، وفي وفيات الاعيان: وله طريقة في الخلاف (١ / ٦٧٦) وكذلك اليافعي (٤ / ٨) ، ومثله في طبقات ابن السبكي (٥ / ٣٥) ، وكذلك في مفتاح السعادة (٢ / ١١٨) ، وفي كشف الظنون: " الطريقة في الخلاف والجدل " لفخر الدين محمد بن عمر الرازي (٢ / ١١٣) . والطريقة العلائية في الخلاف: ذكرها ابن أبي أصيبعة، وقال: " الطريقة العلائية في الخلاف أربع مجلدات " (٢ / ٢٩) ، ولم يذكر سابقتها، وذكرها القفطي وقال: " كتاب " الطريقة العلائية في الخلاف " أربع مجلدات " وذكر سابقتها ص، وذكرها الصفدي ولم يذكر سابقتها (٤؟ ٢٥٥) ، وأغفلها ابن السبكي، وذكر السابقة، وذكرها البغدادي (٢ / ١٠٨) وجميل العظيم ص. ومع أننا لا نستكثر عن الفخر أن يؤلف في هذا العلم أكثر من كتابين أو ثلاثة كشأنه في بقية العلوم إلا أن في النفس شكا في صحة نسبة السابقة إليه، وإن كان القفطي قد ذكرها وذكر هذه أيضا - فإني أميل - والله أعلم - إلى أن المقصود أن
следующие страницы →