← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 2031

بحوث لبعض النوازل الفقهية المعاصرة

-

Полный текст (177 стр.). Показаны 141–177 · переход к 146.

стр. 141

١- قياساً على مالو نبتت سن جديدة أو أصبع جديدة بعد القصاص أو الحد فإنها لا تستأصل وليس للمجني عليه قلعها وليس هو في حكم المقطوع كذلك هنا. ونوقش هذا الدليل بأن هذه نعمة متجددة ولم يرد النص بقطعها وهذا بخلاف ما نحن فيه. ٢- أنه لا سلطان للحاكم على المحكوم بعد تنفيذ الحد كما لا يحق له منعه من تركيب يدٍ صناعية. ونوقش بأنه قياس مع الفارق لأن العضو المعاد ثبت بالنص إبعاده عن الجسم. ٣- أن النص الشرعي أمر بمجرد الحد فيبقى ما عداه على أصل الإباحة الشرعية. ٤- أن الأهداف من الحد وهي الزجر والإيلام والتشهير قد تحققت. ٥- القياس على نقل الأعضاء من إنسانٍ لإنقاذ آخر فمن باب أولى أن يجوز للإنسان أن يعيد ما قطع من أعضائه. ٦- أن في الإعادة مصلحة ضرورية لصاحبها ولا تتصادم مع نصٍ شرعي. ٧- أن حقوق الله تعالى مبنية على الدرء والإسقاط والمسامحة خلافاً لحقوق الآدميين. ومن أدلة القائلين بالجواز في القصاص دون الحد: نقل عنه في الغزوات إعادة العضو ولم يرد مثله في الحد. فقد نقل أن قتادة بن النعمان سقطت عينه على وجنته يوم أحد فردها رسول الله ﷺ فكانت أحسن عينٍ وأحدها (١) . واشتراط الرضا منعاً للثأر، وقياساً للعفو بعد القصاص على العفو قبله. وقد أصدر مجمع الفقه قراراً برقم (٦٠/٩/٦) ومما جاء فيه:

стр. 142

بمراعاة مقاصد الشريعة من تطبيق الحد في الزجر والردع والنكال، وإبقاء المراد من العقوبة بدوام أثرها للعبرة والعظة وقطع دابر الجريمة، ونظراً إلى أن إعادة العضو المقطوع تتطلب الفورية في عرف الطب الحديث فلا يكون ذلك إلا بتواطؤ وإعداد طبي خاص ينبيء عن التهاون في جدية إقامة الحد وفاعليته، قرر: ١- لا يجوز شرعاً إعادة العضو المقطوع تنفيذاً للحد لأن في بقاء أثر الحد تحقيقاً كاملاً للعقوبة المقررة شرعاً، ومنعاً للتهاون في استيفائها، وتفادياً لمصادمة حكم الشرع في الظاهر. ٢- بما أن القصاص قد شرع لإقامة العدل وإنصاف المجني عليه، وصون حق الحياة للمجتمع وتوفير الأمن والاستقرار، فإنه لا يجوز إعادة عضو استؤصل تنفيذاً للقصاص إلا في الحالات التالية: أ- أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع. ب- أن يكون المجني عليه قد تمكن من إعادة العضو المقطوع منه. ٣- يجوز إعادة العضو الذي استؤصل في حدٍ أو قصاص بسبب خطأ في الحكم أو في التنفيذ. وقد أصدر مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة قراراً برقم (١٣٦) بشأن إعادة العضو المقطوع في الحدود والتعزيرات ومما جاء فيه: قرر المجلس بالإجماع أنه لا يجوز إعادة اليد المقطوعة في حدٍ إلى صاحبها، لأن المقصود من القطع الزجر والردع لا الإيلام فقط. الترجيح: ترجيح أحد القولين مبني على معرفة المقصود بالحد فإن كان هو إيلام الجاني فهذا متحقق بمجرد القطع وإن كان المقصود تفويت عضو بالكلية فإعادته منافٍ لمقصود الشارع وكلا الأمرين محتمل ومما يؤيد الثاني ما ورد من الحسم والتعليق لكنه ليس مأموراً به في كل الأحوال، ثم إنه ليس المراد بالحسم منعه من إعادة العضو المقطوع بل المراد تخفيف الدم وقطع الألم عنه فهو من باب الرحمة فقد يكون حجةً للقول بالجواز لكن يبقى في القول بالإباحة ما يشجع أهل الإجرام على الاستهانة بالعقوبة والله أعلم. المراجع:

стр. 143

١- مجلة المجمع عدد٦ ج٣ ص٢١٦١- ٢١٧٩. ٢- أحكام الجراحة الطبية د/ محمد المختار. ٣- فتوى هيئة كبار العلماء رقم ١٣٦.

стр. 144

(حكم التشريح) التمهيد: التشريح في اللغة: الكشف، ومنه شريح اللحم والقطعة منه شريحة، وكل مقطوع من اللحم ممتد فهو شريحة (١) . وفي المعجم الوسيط ١/٤٧٨: شرح اللحم شرحاً: قطعه قطعاً طوالاً رقاقاً، والشيء بسطه ووسعه، وشرح اللحم: شرحه والجثة: فصل بعضها عن بعض للفحص العلمي. لقد مورس التشريح قديماً كما يدل على ذلك كلام الرازي وابن سينا وابن النفيس وابن الهيثم وابن رشد ونقل بعض العلماء نقولاً عن بعض الأطباء ممن مارسوا التشريح وممن نقل ذلك عنهم ابن حجر وابن رجب وابن القيم والقرافي والنووي والغزالي وغيرهم ﵏ . ولما كانت الشريعة الإسلامية لا تجيز العبث والتمثيل بجثث الموتى، فإنه يرد السؤال عن حكمها في هذا النوع من الجراح، وهو سؤال يعد من النوازل الفقهية التي جدت، وطرأت في عصرنا الحاضر. أغراض التشريح: ١- التشريح الجنائي ومصلحته ظاهرة لردع المجرمين وإظهار براءة المتهم ولمعرفة سبب الوفاة في حوادث القتل وكذا في حالة القتل والوفاة المجهولة السبب كوجود ميتٍ على شط البحر لمعرفة المدة التي كانت الضحية فيها بالماء وهل كانت على قيد الحياة قبل إلقائها وتحديد العمر والجنس من خلال جمع الأعضاء. ٢- التشريح المرضي: لمعرفة الأمراض وتأثيرها والتعرف على المرض وعلاجه، ومعرفة ما إذا كان هناك وباء فيتقى شره بوسائل الوقاية المناسبة. ٣- التشريح التعليمي لمعرفة الأعضاء ووظائفها ولإخراج الأطباء المهرة. إذ يحتاج الأطباء أثناء تعلمهم للجراحة الطبية إلى تدريب عملي ويتم ذلك التدريب عن طريق تشريحهم لجثث الموتى، وهو ما يسمى بالجراحة التشريحية، والتي تشتمل على تقطيع أجزاء الجثة، ثم يقوم المشرح بعد ذلك بدراستها، وفحصها، وقد تمتد تلك الدراسة إلى فحص الأنسجة تحت الميكروسكوب، وهو ما يسمى بالتشريح الميكروسكوبي، أو علم الأنسجة ((هستولوجياً)) .

стр. 145

فإن قيل: وجدت الآن بدائل من الوسائل الحديثة مما يشبه أعضاء الجسم من البلاستيك وغيرها وأيضاً يمكن الاستغناء بتشريح الحيوانات مما يقلل من الحاجة لتشريح الإنسان فالجواب: أن هذه البدائل لا تغني عن التشريح إذ لا بد من أخذ عينات وفحصها تحت المجهر، وكذلك الحال بالنسبة لتشريح الحيوانات مما فيه التشابه مع الإنسان وهي الثدييات (وهي التي تلد وتضع أولادها) فهو لا يعطي صورةً صادقةً لأن دماغ الحيوان يختلف وهيكلها العظمي كذلك والأحشاء الداخلية تختلف في نِسَبها وشكلها العام عن الإنسان. وقد اختلف العلماء المعاصرون في حكم التشريح على أقوال: القول الأول: يجوز تشريح جثث الموتى من الكفار فإن لم يوجد فمن المسلمين إذا أذنوا أو أذن ورثتهم، وبه صدرت الفتوى من الجهات العلمية التالية: مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة، وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية واختاره عدد من العلماء والباحثين (١) . القول الثاني: لا يجوز تشريح جثة الميت لغرض التعلم، وهو لجماعة من العلماء والباحثين ومنهم الشيخ محمد بخيت المطيعي. الأدلة: أدلة القول الأول: ١- القياس وذلك من عدة وجوه: الوجه الأول: يجوز التشريح كما يجوز شق بطن الحامل الميتة، لاستخراج جنينها الذي رجيت حياته، فقد قال: الشافعي يشق لأنه إتلاف جزءٍ لإبقاء حيٍ كما لو خرج بعضه حياً، بشرط رجاء حياة الولد بأن يكون لستة أشهرٍ فأكثر لقوله تعالى (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) . فإذا كان ذلك حفاظاً على الجنين وهو فرد فيجوز بالأولى إذا تحققت مصلحة عامة.

стр. 146

ونوقش هذا القياس بأن المقيس عليه مختلفٌ فيه وذلك لأن مصلحة الجنين مظنونة غير متيقنة. فقد قال أحمد ومالك: لا يشق ذكره في المغني. وذكر احتمالاً بالشق، وفي تصحيح الفروع: إذا ماتت امرأة حامل شق جوفها. الوجه الثاني: يجوز تشريح جثة الميت لغرض التعليم وغيره كما يجوز تقطيع الجنين لإنقاذ أمه إذا غلب على الظن هلاكها بسببه. قال ابن حزم: إذا ماتت وفي بطنها ولدٌ قطع وأخرج. أما إذا كان حياً فلا يجوز لأن تقطيعه لا يقتضي إنقاذ الأم. الوجه الثالث: يجوز تشريح جثة الميت كما يجوز شق بطنه لاستخراج المال المغصوب الذي ابتلعه. طلباً لمصلحة الحي المتمثلة في إنقاذه من الموت من أجل مصلحة حاجية وهي رد المال المغصوب إلى صاحبه. ... وكلتا هاتين المصلحتين موجودتان في حال تعلم الجراحة الطبية، إذ يقصد منها تارة إنقاذ حياة المريض وهي المصلحة الضرورية، كما يقصد منها تارة أخرى إنقاذ المريض من آلام الأمراض والأسقام المضنية وهي المصلحة الحاجية وكذلك الحال في التشريح الجنائي والمرضي بل أولى.

стр. 147

ونوقش أيضاً بأن المقيس عليه مختلفٌ فيه فقد أجاز ابن حزم الشق للمال لأنه لا ضرر على الميت. وقال الحنفية: لا يجوز إذا كان قد ترك مالاً، بل تُدفع قيمة المال من تركته، قال ابن نجيم: لا يشق لأن حرمة الآدمي أعظم من حرمة المال. وأجاز المالكية شق بطن من ابتلع مال غيره قبل وفاته إذا كان له قدر بأن يكون نصاباً (إما نصاب السرقة أو الزكاة قولان) ذكره خليل والخرشي وقيده ابن شبير بأن لا يكون للميت مال، ويؤدي منه ما ابتلعه قبل وفاته، وأما إذا كان قصده حرمان الورثة فيشق عندهم بلا خلاف لأنه عندهم كالغاصب. وعند الحنابلة تفصيل ذكره ابن قدامة فإن كان المال لغيره وبلعه بلا إذنه فوجهان: أحدهما يشق إن كان كثيراً إذا لم يلتزم أحد الورثة بدفع قيمته أو مثله، لأنه لدفع ضرر المالك برده إليه، وعن الميت بإبراء ذمته، وعن الورثة بحفظ التركة لهم، والثاني: لا يشق بل يغرم من تركته لأنه إذا لم يشق من أجل الولد المرجوة حياته فمن أجل المال أولى، وأما إن كان المال الذي ابتلعه ماله فلا يشق لأنه استهلكه في حياته، قال ابن قدامة: ويحتمل إن كان يسيراً تُرك، وإن كثرت قيمته شُق بطنه وأُخرج لأن فيه حفظ المال من الضياع، ونفع الورثة الذين تعلق حقهم بماله. الوجه الرابع: استدل القائلون بجواز التشريح مطلقاً بقياسه على نبش قبر الميت لأخذ الكفن المغصوب. ونوقش هذا الدليل: بأن الأصل المقيس عليه فيه مساس بالجسد بخلاف الفرع، وجاز فعل النبش لمكان الحق المغصوب، فكأن الميت متسبباً في أذية نفسه بخلاف الفرع الذي لا علاقة للميت بمصلحته ولم يتسبب فيما يوجبها بأي وجهٍ من الوجوه، ثم إن ينبش قبره لذلك الغرض لا يستغرق إلا زمناً يسيراً ثم يعاد إلى القبر الذي سيواري الجثة بدلاً عن الكفن، بخلاف التشريح الذي يستغرق الساعات، بل والأيام العديدة.

стр. 148

الوجه الخامس: قياساً على أكل المضطر للميت فقد قال النووي في الروضة: يجوز للمضطر قتل الحربي المرتد وأكله قطعاً وكذا الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة على الأصح منهم. وفي المغني ذكر الجواز لأنه لا حرمة له فهو منزلة السباع. وإن وجد معصوماً أو ميتاً لم يبح أكله وقال الشافعي وبعض الحنفية: يباح وهو أولى لأن حرمة الحي أولى وفي الإنصاف ذكر الجواز وذكر في المعصوم الميت وجهان. وأجيب بأن مسألة المضطر مختلفٌ فيها كما سبق وقد قال ابن حزم بالتحريم لأن الميت يجب مواراته، وقال الدردير في الشرح الكبير: النص المعول عليه عدم جواز أكله. الوجه السادس: القياس على إلقاء أحد ركاب السفينة إذا خيف عليهم تقديماً للمصلحة العامة فكذلك هنا. ولكن هذه المسألة مختلفٌ فيها فقد رجح العز بن عبد السلام في القواعد التحريم وذكرها ابن حجر في الفتح وحكم بحرمة ذلك لأنهم مستوون في العصمة فلا يجوز بقرعةٍ أو غيرها ومصلحة إنقاذ الباقين جزئية لا كلية ونجاتهم بإلقائه ظنية لا قطعية. ب ـ دليلهم من قواعد الشريعة: ١- قالوا: " إن من قواعد الشريعة الكلية، ومقاصدها العامة أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أقواها، وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما تفادياً لأشدهما". ووجه تطبيق القاعدة:

стр. 149

.. أن المصلحة المترتبة على تشريح جثث الموتى لغرض التعليم تعتبر مصلحة عامة راجعة إلى الجماعة، وذلك لما يترتب عليها من تعلم التداوي الذي يمكن بواسطته دفع ضرر الأسقام والأمراض عن المجتمع وحصول السلامة بإذن الله تعالى لأفراده فهذه مصلحةٌ مرسلة شهدت لها النصوص. ومصلحة الامتناع من التشريح تعتبر مصلحة خاصة متعلقة بالميت وحده، وبناء على ذلك فإنه تعارضت عندنا المصلحتان، ولا شك في أن أقواهما المصلحة العامة المتعلقة بالجماعة والتي تتمثل في التشريح فوجب تقديمها على المصلحة الفردية المرجوحة، تقديماً لمصلحة الأمة لكونها كليةً عامةً وقطعيةً، فالتشريح الطبي جائزٌ لأن فيه مصلحة حفظ النفوس فالمفاسد مغمورة في جانب المصالح. ومما يدل على الجواز أن الشرع جاء بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما، وأما إذا تعارضت المصالح فيؤخذ بأرجحها. ومن القواعد: الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، والحاجة تنزل منزلة الضرورة والضرورات تبيح المحظورات. وقد رمى الرسول ﷺ الكفار بالمنجنيق وفيهم النساء والصبيان (١) . ٢- إن من قواعد الشرع ((ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)) . وتعلم الجراحة الطبية وغيرها من فروع الطب هو في سد حاجة الأمة إلى هذه العلوم النافعة، وتحقيق هذا الواجب متوقف على التشريح الذي يمكن بواسطته فهم الأطباء للعلوم النظرية تطبيقياً، فيعتبر مشروعاً وواجباً من هذا الوجه. وأجيب بأن الحاجة إلى التشريح يمكن سدها بجثث الكفار، فلا يجوز العدول عنها إلى جثث المسلمين، لعظيم حرمة المسلم عند الله تعالى حياً كان أو ميتاً. شروط الجواز: ١ ـ التحقق من موت الإنسان الذي سيجرى التشريح على جثته.

стр. 150

٢ ـ موافقة ذوي الشان أي أهل الميت قبل وفاته أو بعده في حالة تشريح جثث المعروفين، أما غير المعروفين فلا يشترط. ٣ ـ ألا يكون ذلك بمقابل مادي. ٤ ـ أن تقدر الضرورة بمقدارها. ٥ ـ دفن ما تبقى منها لأن الأصل هو الإسراع بدفن الميت. ٦ ـوجود ضرورة تتطلب التشريح. أدلة القول الثاني: استدل القائلون بحرمة التشريح بدليل الكتاب والسنة، والقياس، والنظر المستند على قواعد الشريعة. أـ دليلهم من الكتاب: قوله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً ( وجه الدلالة: أن الآية الكريمة دلت على تكريم الله تعالى لبني آدم، وهذا التكريم عام شامل لحال حياتهم، ومماتهم. ... وتشريح جثث الموتى فيه إهانة لها، نظراً لما تشتمل عليه مهمة التشريح من تقطيع أجزاء الجثة، وبقر البطن، وغير ذلك من الصور المؤذية فهي على هذا الوجه مخالفة لمقصود الباري من تكريمه للآدميين وتفضيله لهم، فلا يجوز فعلها. ونوقش: بأن إهانة الميت بتشريح جثته قد رخص فيها أصحاب هذا القول بناء على القياس أيضاً، حيث استندوا على ماقرره بعض الفقهاء المتقدمين ﵏ من جواز نبش قبر الميت، وأخذ كفنه المسروق أو المغصوب، فقاسوا إهانته بالتشريح على إهانته بنبش كفنه، وكشف عورته بجامع تحصيل مصلحة الحي المحتاج إليها. وأيضاً فالتشريح لا ينافي الكرامة وإنما الذي ينافيها ما يكون بقصد الحقد والتنكيل والتشفي والانتقام ويكون بلا سبب فأما هنا فالدافع هو الرحمة وإحقاق الحق. وأدلة المنع يمكن تخصيصها بالمسلم دون الكافر، فلا حرج في إهانته لمكان كفره، كما قال تعالى: (ومن يهن الله فما له من مكرم (قال الخازن ﵀ في تفسيره: " أي من يذله الله فلا يكرمه أحد" ولا شك في أن الكفار ممن أذلهم الله تعالى. ب ـ دليلهم من السنة: استدلوا بالأحاديث التالية:

стр. 151

(١) أحاديث النهي عن المثلة، ومنها ما ثبت في الصحيح من حديث بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: " اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تمثلوا (١) " وجه الدلالة: أن تشريح جثة الميت في تمثيل ظاهر، فهو داخل في عموم النهي الوارد في هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي ورد فيها نهي النبي ﷺ الموجب لحرمة التمثيل ومنعه. ونوقشت أحاديث النهي عن المُثلة بأنه قد ثبت ما يخصصها كما في قصة العرنيين، وآية المحاربين. فإذا جاز التمثيل لمصلحة عامة وهي زجر الظلمة عن الاعتداء على الناس، فكذلك يجوز التمثيل بالكافر طلباً لمصلحة عامة ينتظمها الطب الذي من أجله شرحت جثة الكافر، إضافة إلى أن بعض العلماء يرى أن النهي للتنزيه. ٢- حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: " إن كسر عظم المؤمن ميتاً مثل كسر عظمه حياً (٢) " وجه الدلالة: أن هذا الحديث دل على حرمة كسر عظام المؤمن الميت والتشريح مشتمل على ذلك فلا يجوز فعله. ونوقش حديث تحريم كسر عظم الميت بأنه خاص بالمؤمن كما هو منصوص عليه في نفس الحديث. وقد قال ابن حزم أن النهي عن كسر عظم الميت لا عن القطع، ويؤيد ذلك ما أورده السيوطي في بيان سبب الحديث حيث ذكر حديث جابر: وفيه أن الحفار أخرج عظماً ساقاً أو عضداً فذهب ليكسرها فقال النبي ﷺ : لا تكسرها. ٣- حديث أبي هريرة: لأن يجلس أحدكم على جمرةٍ فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خيرٌ له من أن يجلس على قبرٍ (٣) .

стр. 152

ونوقشت أحاديث النهي عن الجلوس على القبر بأنها تدل على تأذي الميت بذلك وهذا يتفق مع قول من خصص المسلم بالمنع، وأما الكافر فإن إيذاءه بعد موته مقصود شرعاً، فلا حرج في فعله. ج ـ دليلهم من القياس: الوجه الأول: أن الأحاديث دلت على أنه لا يجوز الجلوس على القبر، وأن صاحبه يتأذى بذلك، مع أن الجلوس عليه ليس فيه مساس بجسد صاحبه، فلأن لا يجوز تقطيع أجزائه، وبقر بطنه الذي هو أشد انتهاكاً لحرمته من باب أولى وأحرى. الوجه الثاني: أن من العلماء من نص على حرمة شق بطن المرأة الحامل الميتة لإنقاذ جنينها الذي رجيت حياته مع أن في ذلك مصلحة ضرورية، فلأن لا يجوز التشريح المشتمل على الشق وزيادة أولى وأحرى. د ـ دليلهم من القواعد الشرعية: استدلوا بالآتي: ١- قاعدة ((الضرر لا يزال بالضرر)) ٢- قاعدة ((لا ضرر ولا ضرار)) ووجه الاستشهاد بهاتين القاعدتين على حرمة التشريح: أن القاعدة الأولى دلت على أن مفسدة الضرر ينبغي ألا تزال بمثلها، والتشريح فيه إزالة ضرر بمثله، وذلك لأن التعلم بواسطته موجب لإزالة ضرر الأسقام والأمراض بتعلم طرق مداواتها، ولكن هذه الإزالة يترتب عليها ضرر آخر يتعلق بالميت الذي شرحت جثته، وحينئذٍ يكون من باب إزالة الضرر بمثله، وهو الذي دلت القاعدة على عدم جوازه. وأما القاعدة الثانية فقد دلت على حرمة الإضرار بالغير، والتشريح فيه إضرار بالميت فلا يجوز فعله. ٣- وعملاً بقاعدتي (سد الذرائع، ودرء المفسدة مقدم جلب المصلحة) . وذلك نظراً إلى توسع بعضهم فيه، وإلى ما يحدث في غرف التشريح الخاصة بالمستشفيات الجامعية. وأما إذنه فغير معتبر لأن بدن الإنسان ليس ملكه، وحتى لو قلنا بأنه ملكه فلو رضي الشخص بإسقاط حقه فلا يجوز له ذلك كما يحرم عليه قتل نفسه، قال القرافي: لا يباح شيء من بدنه بالإباحة (١) . الترجيح:

стр. 153

الراجح هو جواز تشريح جثة الكافر، دون المسلم وذلك لما يلي: أولاً: لأن الأصل عدم جواز التصرف في جثة المسلم إلا في الحدود الشرعية المأذون بها والتشريح ليس منها، فوجب البقاء على الأصل المقتضي للمنع، وهذا الأصل يسلم به القائلون بجواز التشريح وإن كانوا يستثنون التشريح اعتباراً منهم للحاجة الداعية إليه. ثانياً: أن تشريح جثة المسلم يعطل عن فعل كثير من الفروض المتعلقة بها بعد الوفاة، من تغسيلها وتكفينها، والصلاة عليها، ودفنها. وهو مخالفة لما ثبتت به السنة من الأمر بالمبادرة بالجنائز والإسراع بها، كما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " أسرعوا بالجنازة ..." (١) فلا يجوز تعطيل جثة المسلم وتأخير هذا المصالح المطلوب فعلها بعد الوفاة مباشرة لمصلحة لا تتعلق بالميت، ولم يتسبب في موجبها، وإنما هي من مصالح الغير المنفكة عنه. لهذا كله فإنه يترجح القول بجواز تشريح جثة الكافر دون المسلم، ولكن ينبغي أن يتقيد الأطباء وغيرهم ممن يقوم بمهمة التشريح بالحاجة، فمتى زالت، فإنه لا يجوز التمثيل بالكافر بتشريحه حينئذٍ، لأن ما جاز لعذر زال بزواله. والله تعالى أعلم. حكم تشريح الرجال لجثث النساء: لا يجوز النظر إلى العورة ولو كانت لميت ففي حديث علي ﵁ " لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت رواه أبو داود وابن ماجة في كتاب الجنائز". ويجوز للضرورة نظر المرأة لعورة المرأة والرجل لعورة الرجل كما يدل على ذلك الكشف عن مؤتزر بني قريضة فمن أنبت قُتل.

стр. 154

ويجوز عند الضرورة أيضاً وعدم وجود المرأة نظر ولمس الرجل لعورة المرأة والعكس كما يدل عليه حديث الربيع بنت معوذ قالت: كنا نغزو مع النبي ﷺ فنسقي القوم ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة" (١) . قال ابن حجر يجوز معالجة المرأة الأجنبية للرجل الأجنبي للضرورة وقال ابن بطال: " يختص ذلك بذوات المحارم" ثم بالمتجالات منهن لأن موضع الجرح لا يلتذ بلمسه بل يقشعر الجلد، فإن دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة ولا مس قياساً على المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها، فإن الرجل لا يباشر غسلها بالمس بل يغسلها من وراء حائل" وهذا خلافاً للزهري، ولقول الأكثر ولما ذهب إليه الأوزاعي وقد أنكر ابن المنير مقالة ابن بطال وفرق بين الصورتين الفرع والأصل بقوله: " الفرق بين مسألة المداواة وتغسيل الميت أن الغسل عبادة والمداواة ضرورة " والضرورات تبيح المحظورات". وممن اعتبر هذه الضرورة وقدرها بقدرها ابن مفلح في كتاب الآداب الشرعية حيث قال: " فإن مرضت امرأة ولم يوجد من يطبها غير رجل جاز له منها نظر ما تدعوا الحاجة إلى نظره حتى الفرجين وكذا الرجل مع الرجل " وكذلك قال ابن حمدان في صورة العكس وأنه إن لم يوجد من يطبه سوى امرأة فلها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظرها منه حتى فرجيه " ومن ثم قال الفقهاء بجواز النظر إلى العورة للمداواة. مسألة: هل يجوز شراء جثث الكفار لغرض تشريحها؟ ... هذه المسألة مفرعة على القول بجواز تشريح الجثة، خاصة إذا قلنا: إن ذلك يتقيد بجثث الكفار دون المسلمين، وحينئذ يتعين طلبها والبحث عنها بأي وسيلة كانت، وقد شاع في هذه العصور بيع جثث الكفار لغرض تشريحها، والاستفادة منها، ويتساءل بعض المختصين عن حكم شرائها، وهل يصح البيع أم لا؟

стр. 155

والجواب: أن من شرط صحة البيع شرعاً أن يكون المبيع ملكاً للبائع، أو موكلاً في بيعه، لحديث حكيم بن حزام ﵁ أن النبي ﷺ قال له: " لا تبع ما ليس عندك" (١) . وهذه الجثث ليست ملكاً للبائع، ولا موكلاً في بيعها من مالكها، فيد الملكية منتفية عنها، ومن ثم فإنه لا يصح بيعها شرعاً، لصريح حديث حكيم المذكور. ولكن يمكن التوصل إلى هذه الجثث بطريقة أخرى، وهي التعاقد مع باذلها على وجه الإجارة ويكون بذلك الثمن في مقابل السعي، والبحث، ومؤونة النقل، ونحو ذلك مما يجري على سنن الإجارة، ويعطي له الثمن في مقابل ذلك، ويجري العقد بين الطرفين على صورة الإجارة الشرعية والله تعالى أعلم. وقد أصدر المجمع الفقهي في دورته العاشرة في صفر لعام ١٤٠٨هـ مشروع قرارٍ جاء فيه: إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة بمقر رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة ما بين يوم السبت ١٢/٧/١٤٠٦هـ الموافق ٢٢/٣/١٩٨٦م إلى يوم السبت ١٩/٧/١٤٠٦هـ الموافق ٢٩/٣/١٩٨٦م بدخول الغاية قد نظر في جلسته السادسة صباح يوم الخميس ١٧/٧/١٤٠٦هـ الموافق ٢٧/٣/١٩٨٦م في موضع تشريح الموتى ومن يتولى القيام به من الأطباء. ... وبعد الاستماع إلى الدراستين اللتين أعدهما في هذا الغرض فضيلة الشيخ: محمد الحبيب ابن الخوجة، وسعادة الطبيب الدكتور: محمد علي البار، وتداول الرأي بين الأعضاء بشأن هذه القضية، ومراجعة القرار الصادر بشأن جزء من هذا الموضوع من مجلس هيئة كبار العلماء المنعقد في مدينة الطائف في شهر شعبان ١٣٩٦هـ تبين لأعضاء مجلس المجمع أن تشريح الموتى يكون لأحد أغراض ثلاثة: ... إما لغرض التحقق من دعوى جنائية ويقوم الطبيب الشرعي بالتشريح في هذه الحالة بناء على طلب من المحكمة وذلك من أجل تحديد أسباب الموت في حالات التسمم وجنايات القتل ونحوها.

стр. 156

.. وإما بقصد التحقق من أمراض وبائية فتتخذ على ضوء التشريح والاختبارات والاحتياطات الكفيلة بالوقاية من تلك الأمراض. ... وإما لغرض علمي تعلماً وتعليمياً كالذي بالمشارح في كليات الطب. ... وبناء على ما في الصورة الأولى من التشريح من تحقق مصالح في مجالات الأمن والعدل وذلك بما يوفره التشريح من دلائل قطعية وبراهين علمية ترفع التهم عن الأبرياء وتثبت إدانة المجرمين في كل ما يشكل على القاضي التوصل إليه عند اختلاط الأمر والتباس الأحوال. ... وبناء على ما في الصورة الثانية من تحقيق وقاية المجتمع من الأمراض الوبائية. ... وعلى ما في الصورة الثالثة من تمكين الأساتذة والطلاب في الجامعات بكليات الطب من الدراسة الدقيقة لعلمي التشريح والأمراض اللذين لا يمكن فيهما أبداً الاستعاضة عن جثث الموتى بأجساد الحيوانات أو بغيرها من الوسائل التعليمية مثل البلاستيك ونحوه. قرر المجتمع: ١ ـ إن التشريح لجثث الموتى جائز وإنه يعتبر ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في كثير من الأحوال. ومفسدة انتهاك كرامة الجثة المشرحة مغمورة في جنب المصالح الكثيرة والعامة المتحققة بالتشريح، ومعلوم أن من القواعد الشرعية تحمل الضرر الأخف قصد جلب مصلحة تفويتها أشد من ذلك الضرر. وإذا كان الشارع الحكيم قد أوجب على الأمة تعلّم فريق منها الطب وكان ذلك لا يتم إلا بالتشريح فإن هذا يكون مما تقتضيه الضرورة ويباح للأساتذة والطلاب ممارسة هذه الوظيفة على جثث الموتى. ٢ ـ أن التشريح ينبغي أن يجري على جثث غير المعصومين فإن تعذّر ذلك أجري على جثث المعصومين سواء أكانت الجثث لمجهولين من الموتى، أو كانت لمن تنازلوا عن جثثهم قبل موتهم وأذنوا بتشريحها، أو كانت تلك الجثث لموتى أذن ورثتهم بتسليمها للمشارح.

стр. 157

٣ ـ إن التشريح ينبغي أن يكون بقدر ما تدعو إليه الضرورة فلا يعبث بجثث الموتى. وأنه يتعين على القائمين بالتشريح توقير أجسام الموتى والقيام بدفنها أو دفن ما تبقى منها بعد فراغهم من مهمتهم. ٤ ـ إن تشريح جثث النساء لا تتولاه غير الطبيبات إلا في حالة عدم وجود من يقوم به منهن. والمجمع إذ يبيح التشريح في الصور المذكورة أعلاه يوصي بما يلي: أولاً: أن تصاغ آداب مهنة الطب في كليات الطب على أسس مبادئ الإسلام وأن ترتبط مواد الدراسة الطبية بما هو موجود في كتاب الله وسنة رسوله بحيث يتخرج الطبيب مدعماً بالعلوم الطبية الحديثة ومسلحاً بالإيمان والفهم الصحيح لما يحل له وما يحرم عليه من ممارساته. ثانياً: الحرص على فصل الطلاب عن الطالبات في جميع مراحل الدراسة. ثالثاً: إيجاد العدد الكافي من النساء في عامة فروع التشريح وذلك ليقمن بتشريح جثث النساء. رابعاً: أن تقام كلية خاصة بأمراض النساء والولادة وذلك لتخريج العدد الكافي من الطبيبات المسلمات المختصات بأمراض النساء والولادة بحيث تنتفي الحاجة لانكشاف عورات النساء المسلمات للرجال. خامساً: أن يقتصر تمريض المرضى من الرجال على الممرضين الذكور وأن يقتصر تمريض المريضات على الممرضات وذلك بإعداد مدارس التمريض المستقلة للبنين والبنات. وأن يشمل ذلك ما يسمى بالتمريض العالي وكليات العلوم الطبية. (وينبغي على القائمين على المستشفيات في البلاد الإسلامية إيجاد ممرضين ذكور في أقسام الرجال وممرضات إناث في أقسام النساء. وقد أصدر المجمع قراراً بشأن موضوع (تشريح جثث الموتى) في دورته العاشرة المنعقدة في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ٢٤ صفر ١٤٠٨هـ الموافق ١٧ أكتوبر ١٩٨٧م إلى يوم الأربعاء ٢٨ صفر ١٤٠٨هـ الموافق ٢١ اكتوبر ١٩٨٧م ومما جاء فيه:

стр. 158

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي قد نظر في موضوع (تشريح الموتى) وبعد مناقشة وتداول الرأي فيه أصدر القرار الآتي: بناء على الضرورات التي دعت إلى تشريح جثث الموتى والتي يصير بها التشريح مصلحة تربو على مفسدة انتهاك كرامة الانسان الميت. قرر مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي ما يأتي: أولاً: يجوز تشريح جثث الموتى لأحد الأغراض الآتية: أ- التحقيق في دعوى جنائية لمعرفة أسباب الموت أو الجريمة المرتكبة وذلك عندما يشكل على القاضي معرفة أسباب الوفاة ويتبين أن التشريح هو السبيل لمعرفة هذه الأسباب. ب_ التحقق من الأمراض التي تستدعي التشريح ليتخذ على ضوئه الاحتياطات الواقية والعلاجات المناسبة لتلك الأمراض. (ج) تعليم الطب وتعلمه كما هو الحال في كليات الطب. ثانياً: في التشريح لغرض التعليم تراعى القيود التالية: أ- إذا كانت الجثة لشخصٍ معلوم يشترط أن يكون قد أذن هو قبل موته بتشريح جثته أو أن يأذن بذلك ورثته بعد موته ولا ينبغي تشريح جثة معصوم الدم إلا عند الضرورة. ب- يجب أن يقتصر في التشريح على قدر الضرورة كيلا يعبث بجثث الموتى. (ج) جثث النساء لا يجوز أن يتولى تشريحها غير الطبيبات إلا إذا لم يوجدن. (د) يجب في جميع الأحوال دفن جميع أجزاء الجثة المشرحة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً والحمد لله رب العالمين. المراجع: ١- نقل الأعضاء بين الطب والقرآن د/ مصطفى الذهبي، وذكر به مجموعة بحوث وفتاوى لمجموعة من العلماء، ولهيئة كبار العلماء، والمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي. ٢- علم التشريح عند المسلمين د/ محمد البار. ٣- أحكام الجراحة الطبية د/ محمد المختار. ٤- فقه النوازل د/ بكر أبو زيد.

стр. 159

جراحة التجميل جراحة التجميل هي: جراحة تجري لتحسين منظر جزءٍ من أجزاء الجسم الظاهرة، أو وظيفته إذا ما طرأ عليه نقصٌ أو تلف أو تشوه. وتنقسم إلى نوعين:- ١- جراحة التجميل الحاجية. ٢- جراحة التجميل التحسينية. ١- جراحة التجميل الحاجية: وهي التي يراد بها إزالة عيب سواء كان في صورة نقصٍ أو تلفٍ أو تشوه فهو ضروري أو حاجي بالنسبة لدواعيه الموجبة لفعله، وتجميلي بالنسبة لآثاره ونتائجه. وتنقسم العيوب التي يراد علاجها إلى قسمين: القسم الأول: عيوبٌ ناشئة في الجسم من سببٍ فيه لا من سببٍ خارجٍ عنه فيشمل ذلك ضربين من العيوب وهما: أ- العيوب الخلقية التي ولد بها الإنسان، ومن أمثلتها: الشق في الشفة العليا، والتصاق أصابع اليدين والرجلين، وانسداد فتحة الشرج. ب- العيوب الناشئة من الآفات المرضية التي تصيب الجسم، ومن أمثلتها: انحسار اللثة بسبب الالتهابات المختلفة، وعيوب صيوان الأذن الناشئة عن الزهري والجذام والسل. القسم الثاني: عيوب مكتسبة طارئة: وهي العيوب الناشئة بسببٍ من خارج الجسم كما في العيوب والتشوهات الناشئة من الحوادث والحروق، ومن أمثلتها: كسور الوجه الشديدة التي تقع بسبب حوادث السير، وتشوه الجلد بسبب الحروق والآلات القاطعة، والتصاق أصابع الكف بسبب الحروق. ٢- جراحة التجميل التحسينية: وهي: جراحة تحسين المظهر وتجديد الشباب. وتنقسم إلى نوعين: عمليات الشكل، وعمليات التشبيب. حكم الجراحة التجميلية: ١- حكم الجراحة التجميلية الحاجية: هذا النوع من الجراحة جائز لما يلي:

стр. 160

١- أن أحد الصحابة اتخذ أنفاً بأمر النبي ﷺ لما قطع أنفه وهذا دليلٌ على جواز مثل هذا النوع من الجراحة فقد روى عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي ﷺ فاتخذ أنفا من ذهب (١) . ٢- أن هذه العيوب تشتمل على ضرر حسي ومعنوي فيحتاج إلى إزالته والقاعدة تقول (الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة) ٣- قياساً على غيره من الجراحة المشروعة بجامع وجود الحاجة في كلٍ. ونوقشت هذه الأدلة بأنها معارضة للنهي عن تغيير خلق الله. والجواب من وجوه: أ- أنه إذا وجدت الحاجة الموجبة للتغيير فيستثنى ذلك من التحريم. قال النووي ﵀ : (وأما قوله المتفلجات للحسن فمعناه يفعلن ذلك طلباً للحسن، وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس (٢) فإذا كان لإزالة تشويهٍ فيجوز، وأما لزيادة الحسن والجمال فلا. ب- أنه لم يشتمل على تغيير الخلقة قصداً لأن الأصل فيه أن يقصد منه إزالة الضرر وأما التجميل والحسن فجاءت تبعاً. ج- أن العلاج لإزالة الضرر وهو جائز فيجوز علاج الحروق والحوادث وكذلك إزالة أثره من التشوه جائز أيضاً إذ لم يرد ما يستثني الأثر فيستصحب الحكم للأثر. الحكم الشرعي للجراحة التحسينية: هذا النوع من الجراحة محرم للأدلة التالية: ١- أنه تغيير لخلق الله عبثاً بلا دوافع ضرورية ولا حاجية وهو محرم قال تعالى حكايةً عن إبليس لعنه الله في معرض الذم (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) (٣) .

стр. 161

٢- لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله (١) . فالحديث دل على لعن من فعل هذه الأشياء وعلل ذلك بتغيير الخلقة وفي رواية: (والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله (٢) فجمع بين تغيير الخلقة وطلب الحسن، وهذان المعنيان موجودان في الجراحة التجميلية التحسينية. ٣- قياساً على الوشم والوشر والنمص بجامع التغيير في كلٍ طلباً للحسن. ٤- أنها تحتوي في عددٍ من صورها على الغش والتدليس وهو محرم شرعاً ففيها إعادة صورة الشباب للكهل والمسن في وجهه وجسده وذلك يؤدي لغش الأزواج والزوجات. ٥- أن هذه الجراحة لا تخلو من محظورات ومنها قيام الرجال بمهمة الجراحة للنساء الأجنبيات وكشف العورة بلا حاجة، ومنها تخدير المريض وهو محرم إلا عند الحاجة ولا حاجة هنا وقد يترتب عليها ترك الطهارة لفترةٍ من الزمن بسبب تغطية العضو الذي أجريت له العملية. ٦- أنها لا تخلو من الأضرار والمضاعفات النفسية والجسدية فقد ورد في الموسوعة الطبية ما نصه: (ولكنها تكون اختيارية حين تجري لمجرد تغيير ملامح بالوجه لا يرضى عنها صاحبها. وفي هذه الحالة يجب إمعان التفكير قبل إجرائها واستشارة أخصائي ماهر يقدر مدى التحسن المنشود، فكثيراً ما تنتهي هذه العمليات إلى عقبى غير محمودة (٣) .

стр. 162

ويقول بعض الأطباء عن جراحة تجميل الثديين بتكبيرهما (هناك اتجاه علمي بأن مضاعفات إجراء هذه العملية كثيرة لدرجة أن إجراءها لا ينصح به) . المراجع: ١- أحكام الجراحة الطبية د/ محمد المختار. ٢- الموسوعة الطبية الحديثة / لمجموعة من الأطباء. ص١٩١. ٣- جراحة التجميل د/ فايزة طرابية. ٤- جراحة التجميل د/ القزويني. ٥- الأحكام الطبية المتعلقة بالنساء د/محمد خالد منصور. ٦- نوازل فقهية معاصرة / لخالد سيف الله الرحماني. ٧- جراحة التجميل في الفقه الإسلامي د/ محمد عثمان شبير. * * * * * *

стр. 163

حالة اللقائح المستنبتة خارج الرحم . من حيث الأحكام الشرعية: أولاً: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له أو لإصلاح عيب أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً. ثانياً: يجور نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر إن كان هذا العضو يتجدد تلقائيا كالدم والجلد، ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة. ثالثاً: تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية. رابعاً: يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر. خامساً: يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها كنقل قرنية العينين كلتيهما أما إن كان النقل يعطل جزءاً من وظيفة أساسية فهو محل بحث ونظر كما يأتي في الفقرة الثامنة. سادساً: يجور نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك بشرط أن يأذن الميت أو ورثته بعد موته أو بشرط موافقة ولي المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له. سابعاً: وينبغي ملاحظة أن الإتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم بيانها مشروط بأن لا يتم ذلك بوساطة بيع العضو إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما. أما بذل المال من المستفيد ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريما فمحل اجتهادٍ ونظر.

стр. 164

ثامناً: كل ما عدا الحالات والصور المذكورة مما يدخل في أصل الموضوع فهو محل بحث ونظر، ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة قادمة على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية. المراجع: ١- - أحكام الجراحة الطبية د / محمد بن محمد المختار الشنقيطي. وهذه النازلة بل وغالب النوازل الطبية في مجملها مأخوذة منه. ٢- حكم نقل الأعضاء في الفقه الإسلامي: د / عقيل بن أحمد العقيلي. ٣- نقل الأعضاء بين الطب والدين: د / مصطفى الذهبي. ٤- مجلة المجمع لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي عدد ٤ ج ١ ص ١٩ وما بعدها. ٥- مجلة البحوث الإسلامية العدد ٢٢ ص ١٧. ٦- مجلة البحوث الفقهية ٤٢/٩٩. ٧- مجلة مجمع الفقه الإسلامي مجلة نصف سنوية سنة ٥ع٧ ١٤١٤هـ بحث د/ كمال الدين بكر حول ما يملك الإنسان من جسمه. ٨- مجلة الحكمة ع١٥ ص١٧، بحث د/محمد النتشة. ٩- الانتفاع بأجزاء الآدمي / لعصمة الله عناية الله. ١٠- الفشل الكلوي وزرع الأعضاء د/ محمد علي البار. * * *

стр. 165

استعمال أدوية منع الحيض والحمل التمهيد: الحيض له أحكامه الخاصة، فالحائض مثلاً لا تصلي ولا تطوف بالبيت، فلو رأت المرأة أن تستعمل الأدوية والطرق التي تمنع الحيض أو الحمل أو تنظمه لتتمكن من الصوم والطواف أو لغير ذلك فهل هذا جائز؟. ١ـ استخدام الأدوية لمنع الحيض: جاء في منار السبيل: ويجوز للرجل شرب دواء يمنع الجماع لأنه حق له، وللأنثى شربه لحصول الحيض ولقطعه، لأنه الأصل حتى يرد التحريم ولم يرد. أ. هـ وهذا الجواز مشروطٌ بعدم الضرر، فقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن هذه المسألة فأجاب بقوله: لا حرج أن تأخذ المرأة حبوب منع الحيض تمنع الدورة الشهرية أيام رمضان حتى تصوم مع الناس وفي أيام الحج حتى تطوف مع الناس ولا تتعطل عن أعمال الحج، وإن وجد غير الحبوب شئ يمنع الدورة فلا بأس إذا لم يكن فيه محذور شرعاً ومضرة. أ. هـ ٢ـ منع الحمل أو تنظيمه: ١- العزل وحكمه: من الوسائل القديمة لمنع الحمل العزل وذلك بالإنزال خارج الفرج. وقد اختلف العلماء في حكم العزل عن الزوجة الحرة: ١- فقال الحنفية والمالكية: يجوز بلا كراهة. ٢- وقال الظاهرية: هو محرم. ٣- وقال الشافعية والحنابلة وقال به جمعٌ من الصحابة: يجوز مع الكراهة. وهذا إن لم تكن هناك حاجة وأما معها فيجوز بلا كراهة، قال ابن قدامة ﵀ : إلا أن يكون في دار الحرب فتدعو الحاجة إلى الوطء فيطأ ويعزل.

стр. 166

أدلة القائلين بالجواز بلا كراهة: حديث جابر بن عبد الله ﵄ : كنا نعزل والقرآن ينزل متفقٌ عليه. وفي روايةٍ عند مسلم: قال سفيان: لو كان شيءٌ ينهى عنه لنهانا عنه القرآن. وفي لفظٍ آخر: فبلغ ذلك النبي ﷺ فلم ينهنا. وعن جابر أن رجلاً سأل النبي ﷺ فقال: عندي جاريةٌ وأنا أعزل عنها، فقال رسول الله ﷺ : إن ذلك لن يمنع شيئاً أراده الله رواه مسلم. ولحديث أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: أصبنا سبياً فكنا نعزل فسألنا النبي ﷺ فقال: أو إنكم تفعلون؟ وقالها ثلاثاً، مانسْمةٌ كائنةٌ إلى يوم القيامة إلا هي كائنة متفقٌ عليه. وعند مسلم: لا عليكم ألا تفعلوا. ولحديث أسامة ﵁ في الرجل الذي قال: إني أعزل عن امرأتي، فقال رسول الله ﷺ لم تفعل ذلك؟ فقال الرجل: أشفق على ولدها أو على أولادها، فقال رسول الله ﷺ : لو كان ضاراً ضر فارس والروم رواه مسلم. وأما القائلون بالتحريم فاستدلوا بحديث جذامة بنت وهب أخت عكاشة وفيه: وسألوه عن العزل فقال: ذلك الوأد الخفي. رواه مسلم. وأما القائلون بالجواز مع الكراهة فقالوا بذلك جمعاً بين الأدلة ومما يدل على الكراهة سؤال النبي عن سبب الفعل كما في حديث أسامة وبيانه أن ذلك لا يمنع شيئاً أراده الله. وأجابوا عن حديث جذامة بأنه معارضٌ بحديث أبي سعيد الخدري لما قيل للنبي ﷺ أن اليهود تسمي العزل: الموؤدة الصغرى فقال: كذبت يهود لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه رواه أبو داود، ورواه الترمذي من حديث جابر، والبيهقي من حديث أبي هريرة ﵁ .

стр. 167

٢- وسائل منع الحمل: من الوسائل القديمة العزل كما سبق، ومما استجد استخدام حبوب منع الحمل، أو أن يوضع بالرحم ما يمنع وصول الحيوان المنوي إلى البويضة وهو ما يسمى باللولب وغير ذلك. ٣- حكم استخدام وسائل منع الحمل أو تنظيمه: أما منع الحمل وقطعه بالكلية فهذا لا يجوز ومما يدل على ذلك ما يلي: ١- ما علم من حث الشريعة على الإكثار من النسل والترغيب فيه. ٢- نهي الرسول عن الاختصاء والتبتل، فهذا وإن كان في حق الرجل فيقاس عليه المرأة. ومما ورد في ذلك حديث سعدٍ ﵁ قال: لقد رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن لاختصينا رواه النسائي والترمذي وقال: حسنٌ صحيح. وأما تنظيم الحمل فيجوز عند الحاجة قياساً على العزل قال الزرقاني ﵀ : ومثل العزل أن يجعل في الرحم خرقةً ونحوها مما يمنع وصول الماء للرحم. وقال الصنعاني ﵀ : معالجة المرأة لإسقاط النطفة قبل نفخ الروح متفرعٌ جوازه وعدمه على الخلاف في العزل، ومن أجازه أجاز المعالجة، ومن حرمه حرم هذا بالأولى، ويلحق بهذا تعاطي المرأة ما يقطح الحبل من أصله. وفي حاشية البجيرمي: وأما ما يبطيء الحبل، ولا يقطعه من أصله فلا يحرم. وفي حاشية رد المحتار: وقال الزركشي: ويجوز لها سد فم رحمها، كما تفعله النساء. وفي نهاية المحتاج: وقال الزركشي: وعلى القول بالمنع، فلو فرق بين ما يمنع بالكلية، وبين ما يمنع في وقتٍ دون وقتٍ لكان متجهاً. وقال بعض العلماء: لها أن تستعمل ما يمنع الحمل مدة الحولين إن أرادت أن تتم الرضاعة، والله أعلم. وقد صدر من مجلس هيئة كبار العلماء قراراً جاء فيه:

стр. 168

نظراً إلى أن الشريعة الإسلامية ترغب في انتشار النسل وتكثيره، وتعتبر النسل نعمة كبرى، ومنِة عظيمة من الله منَّ الله بها على عباده فقد تضافرت في ذلك النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله (() ... ونظراً إلى أن القول بتحديد النسل أو منع الحمل مصادم للفطرة الإنسانية التي فطر الله الخلق عليها وللشريعة الإسلامية التي ارتضاها الرب تعالى لعباده. ونظراً إلى أن دعاة القول بتحديد النسل أو منع الحمل فئة تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين بصفة عامة، وللأمة العربية المسلمة بصفة خاصة حتى تكون لهم القدرة على استعمار البلاد واستعمار أهلها، وحيث أن في الأخذ بذلك ضرباً من أعمال الجاهلية وسوء الظن بالله تعالى، وإضعافاً للكيان الإسلامي المتكون من كثرة اللبنات البشرية وترابطها، لذلك كله فإن المجلس يقرر بأنه لا يجوز تحديد النسل مطلقاً، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق لأن الله تعالى هو الرازق ذو القوة المتين (وما من دابة في الأرض إلاّ على الله رزقها) أما إذا كان منع الحمل لضرورةٍ محققة ككون المرأة لا تلد ولادة عادية، وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد أو كان تأخيره لفترة لمصلحة يراها الزوجان فإنه لا مانع حينئذ من منع الحمل أو تأخيره عملاً بما جاء في الأحاديث الصحيحة وما روي عن جمع من الصحابة (رضوان الله عليهم) من جواز العزل، وتمشياً مع ما صرح به الفقهاء من جواز شرب الدواء لإلقاء النطفة قبل الأربعين بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرورة المحققة. أ. هـ وقد أصدر مجمع الفقه قراراً جاء فيه:

стр. 169

بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع: تنظيم النسل، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله وبناء على أن مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني وأنه لا يجوز إهدار هذا المقصد لأن إهداره يتنافى مع نصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمسة التي جاء في الشرائع رعايتها قرر ما يلي: ١- لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب. ٢- يحرم استئصال القدرة على الإنجاب بين الرجل أو المرأة وهو ما يعرف بالإعقام او التعقيم ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية. ٣- يجوز التحكم المؤقت للإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لفترة معينة من الزمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعاً بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض بشرط ألاّ يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وألاّ يكون فيها عدوان على حمل قائم والله أعلم. أ. هـ. وعلى أية حال فينبغي أن يقتصر استعمال حبوب منع الحمل على الضرورة والحاجة الملحة فقد ذكر الدكتور خالد الموسى في مجلة البيان تحت عنوان (حبوب منع الحمل ما لها وما عليها) ذكر بعض الآثار السيئة لها ومنها: انحباس الأملاح والسوائل، وتخثر الدم، والتهاب الأوردة، وحدوث الخفقان واضطرابات القلب، وتؤدي أيضاً إلى حدوث اضطراباتٍ نفسيةٍ وسلوكية. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المراجع: ١- منار السبيل في شرح الدليل لإبن ضريان/ ط مكتبة المعارف. الجزء الأول، ص ٩٢. ٢- مجموع فتاوي سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. ط دار الوطن. الجزء الخامس، القسم الأول، ص ١١٠. ٣- فتاوى هيئة كبار العلماء. ط مكتبة التراث الإسلامي. ٤- مجلة مجمع الفقه الإسلامي. العدد (٤) الجزء الأول، ص ٧٣. ٥- مجلة البحوث الإسلامية. ٣٠/٢٨٧، ٢٩١. ٦- مجلة البيان ٣٢/٩٣.

стр. 170

٧- تحديد النسل د/عبد الله بن عبد المحسن الطريقي.

стр. 171

التلقيح الاصطناعي المراد به: التلقيح الاصطناعي يطلق على عدة عمليات مختلفة يتم بموجبها تلقيح البييضة بحيوان منوي وذلك بغير طريق الاتصال الطبيعي الجنسي. أو هو: أن يؤخذ مني الرجل ويحقن داخل المهبل، أو يؤخذ مني الرجل والمرأة معاً ويوضع في طبق اختبارٍ ثم يزرع في الرحم. أنواع التلقيح الاصطناعي: ١ـ الطريقة الأولى: التلقيح الإصطناعي الداخلي: وهو ما أُخذ فيه ماء الرجل وحقن في محله المناسب داخل مهبل المرأة زوجة أو غيرها. ويسمى أيضاً بالإخصاب الداخلي أو التلقيح الإخصابي الذاتي. ٢ـ الطريقة الثانية: التلقيح الاصطناعي الخارجي (طفل الأنبوب) وهو ما أخذ فيه الماء من رجل وامرأة زوجين أو غيرهما وجعلا في أنبوب أو طبق اختبار ثم تزرع في مكانها المناسب من رحم المرأة. ويسمى أيضاً: الإخصاب المعملي حيث يتم الإخصاب في وسط معملي. الأسباب الداعية إلى التلقيح الإصطناعي: ١ ـ الأسباب الداعية إلى التلقيح الإصطناعي الداخلي: أـ ضعف الحيوانات المنوية لدى الزوج فيجمع المني ويركز ويتم إدخاله إلى داخل الرحم في فترة الإخصاب لدى الزوجة. ب ـ إذا كانت حموضة المهبل تقتل الحيوانات المنوية للزوج بصورة غير اعتيادية. ج ـ إذا كان هناك تضاد مناعي بين خلايا الزوج والزوجة. دـ إذا أصيب الزوج بالإنزال السريع أو العنة (عدم القدرة على الإيلاج) . هـ ـ إذا كانت إفرازات عنق الرحم تعيق ولوج الحيوانات المنوية. وـ إذا أصيب الزوج بمرض خبيث (سرطان) ويستدعي ذلك العلاج بالأشعة والعقاقير التي تؤدي إلى العقم، فتؤخذ دفعات من المني وتحفظ ثم تلقح الزوجة في الوقت المناسب. ٢ـ الأسباب الداعية إلى التلقيح الإصطناعي الخارجي: أـ قفل أو إصابة الأنابيب في الجهتين وفشل محاولة إصلاحها جراحياً، وهذا أهم الأسباب. ب ـ حدوث انتباذ في بطانة الرحم. ج ـ حدوث تضاد مناعي في جهاز المرأة التناسلي (الزوجة) . د ـ حدوث تضاد مناعي في جهاز الرجل التناسلي (الزوج) .

стр. 172

هـ عيوب شديدة في مني الزوج (قلة المني ـ قلة الحركة ـ كثرة الحيوانات المنوية الميتة...الخ) . وـ أسباب مجهولة لدى الرجل أو لدى المرأة تسبب قلة الخصوبة. ز ـ إفرازات عنق الرحم المعادية للحيوانات المنوية. صور التلقيح الاصطناعي: ١- صور التلقيح الاصطناعي الداخلي: أـ أن تؤخذ النطفة الذكرية من رجل متزوج (ولو كان ميتاً) وتحقن في الموضع المناسب داخل مهبل الزوجة أو رحمها. ب ـ أن تؤخذ نطفة من رجل وتحقن في الموضع المناسب من زوجة رجل آخر حتى يقع التلقيح داخلياً. ويلجأ لهذه الصورة إذا كان الزوج عقيماً. ٢- صور من التلقيح الإصطناعي الخارجي: أـ أن تؤخذ نطفة من زوج وبويضة من مبيض زوجته فتوضعا في أنبوب اختبار طبي بشروط فيزيائية معينة حتى تلقح نطفة الزوج بويضة زوجته في وعاء الاختبار ثم بعد أن تأخذ اللقيحة بالانقسام والتكاثر تنقل في الوقت المناسب من أُنبوب الإختبار إلى رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة لتلعق في جداره وتنمو. وهذه هي ما يسمى (طفل الأُنبوب) ويلجأ لها عندما تكون الزوجة عقيماً بسبب انسداد القناة التي تصل بين مبيضها ورحمها (قناة فالوب) . ب ـ أن يجري تلقيح خارجي في أُنبوب الإختبار بين نطفة مأخوذة من زوج وبويضة مأخوذة من مبيض إمرأة ليست زوجته يسمونها متبرعة ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته. ويلجأ إلى هذا الأسلوب عندما يكون مبيض الزوجة مستأصلاً أو معطلاً ولكن رحمها سليم قابل لعلوق اللقيحة فيه. ج ـ أن يجري تلقيح خارجي في أُنبوب إختبار بين نطفة رجل وبويضة إمرأة ليست زوجته يسمونها متبرعة ثم تزرع اللقيحة في رحم إمرأة متزوجة. ويلجأ إلى ذلك حينما تكون المرأة المتزوجة التي زرعت اللقيحة فيها تعطل مبيضها لكن رحمها سليم.

стр. 173

د ـ أن يجرى تلقيح خارجي في وعاء الإختبار بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأةٍ تتطوع بحملها. ويلجأ لذلك حينما تكون الزوجة غير قادرة على الحمل لسببٍ في رحمها ولكن مبيضها سليم منتج، أو تكون غير راغبة في الحمل ترفاً فتتطوع امرأةٌ أخرى بالحمل عنها. هـ هذه الصورة كسابقتها إلاّ أن المتبرعة بحمل اللقيحة هنا هي ضرة الزوجة. الحكم الشرعي: ... أما الصورة الثانية من صور التلقيح الإصطناعي الداخلي وكذلك الصورة الثانية والثالثة والرابعة من صور التلقيح الخارجي فهي محرمة، لأن مصدر اللقيحة فيها متكون من مصدرين غير متزوجين، أو لأنها وضعت في عنق رحم إمرأة ليست زوجةً. ويبقى الكلام في الصورة الأولى من صور التلقيح الإصطناعي الداخلي، وكذلك الصورة الأولى من صور التلقيح الإصطناعي الخارجي فهذه اختلفت فيها أنظار العلماء: ١ـ فأجازها بعضهم عند الحاجة بشروط: أ- أن يكون كشف العورة بقدر الضرورة. ب- وأن تتولى العلاج امرأة مسلمة إن أمكن وإلاّ فامرأةٌ غير مسلمة وإلاّ فطبيب مسلم ثقة، وإلاّ فغير مسلم. ج ـ عدم الخلوة عند العلاج. دـ إتلاف ما زاد من الماءين. هـ أن تتم عملية التلقيح بوجود الزوج نفسه ورضاه. وـ اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة خشية اختلاط الأنساب، ويفضل التلقيح مباشرة ٢ـ ومنهم من قال بالتحريم. ٣ـ ومنهم قال إنها من مواطن الضرورة فلا يفتى فيها بفتوى عامة، وعلى من يبتلى سؤال من يثق بدينه وعلمه. ٤- ومن العلماء من أجاز الداخلي وتوقف في الخارجي. الأدلة: ١- أدلة القائلين بالجواز: أ- أن التلقيح الإصطناعي كالتلقيح الطبيعي فكل منهما يحصل به النسل بطريق شرعي. ب ـ أن في التلقيح الإصطناعي تحقيق لمقصد شرعي وهو التكاثر. ج ـ أنه من باب التداوي المباح في الشريعة. ٢- أدلة القائلين بالتحريم: ١ـ أن الإنجاب المعروف إنما يكون عن طريق الجماع وهو الذي أشار إليه القرآن الكريم وعبر عنه بالحرث.

стр. 174

٢ـ سداً للذريعة فقد تؤخذ عينة من شخص وتنسب لآخر، أو توضع في بييضة امرأةٍ أخرى. ٣ـ أن في توسيع العمل بهذه الطريقة ما يؤدي إلى تكاثر الشكوك، والمحافظة على العرض من مقاصد الشريعة. ٣ـ دليل من قال: لا يفتى فيه بفتوى عامة. أنه من مواطن الضرورة فيحتاج إلى النظر في كل حالة وتقديرها بقدرها. وأما مجمع الفقه فقد أجازها عند الحاجة إلاّ أنه نصح المسلمين الغيورين على دينهم ألاّ يلجئوا إلى ممارستها (أي الصور الجائزة) إلاّ في حالة الضرورة القصوى، وبمنتهى الاحتياط والحذر من اختلاط النطف أو اللقاح نظراً لما في الصناعي بوجهٍ عام من ملابسات في الصور الجائزة شرعاً، ومن احتمال اختلاط النطف واللقاح في أوعية الإختبار، ولا سيما إذا كثرت ممارسته وشاعت وانتشرت. وقد ذكر الدكتور محمد البار (حفظه الله) بعض المحاذير والأضرار الناتجة من عملية التلقيح الاصطناعي ومنها: ١ـ أن كثيراً من المتبرعين بالمني مجهولاً، ويكون مصاباً بأحد الأمراض التناسلية (١) فينتقل ذلك إلى المرأة التي تلقح بمائه. ٢ـ أن تستخدم بنوك المني مني رجل واحد مثلاً لتلقيح كثير من النساء. ٣ـ الفوضى والجهل في الأنساب نتيجة الولادة عن طريق التلقيح الاصطناعي بماء متبرع. ٤ـ استنبات الأجنة المجمدة في الثلاجة، وحتى في حال أخذ المرأة لمني زوجها المجمد بعد وفاته، فإنه ينشأ عن ذلك إشكالات في نسبة الجنين إليه وإرثه منه. ٥ـ فتح الباب لإنشاء شركات تجارية لبنوك المني. ٦ـ تكوين شركات تجارية لبيع الأرحام المستعارة. ٧ـ تم في الدول الغربية تلقيح آلاف النساء الغير متزوجات بمني حصلن عليه من البنوك. ٨ـ فتح الباب للتحكم في جنس الجنين. ٩ـ فتح الباب لزرع مبيض امرأة في محل مبيض تالف لامرأة أخرى، وزرع الخصية والرحم. ١٠- رفض المرأة صاحبة الرحم المستعار تسليم الجنين.

стр. 175

وأما أخذ الماء من الزوجين ووضعه في رحم زوجةٍ أخرى له بتلقيحٍ داخلي أو خارجي. فقد أجاز هذا الصورة في أول الأمر مجلس المجمع الفقهي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي في قراره الخامس الذي أصدره في دورته السابعة، وعلل ذلك بالحاجة. ثم تراجع عن هذا القرار وعلل سبب تراجعه بأن الزوجة التي زرعت فيها لقيحة ببيضة الزوجة الأولى قد تحمل ثانياً قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة من معاشرة الزوج لها في فترة متقاربة مع زرع اللقيحة وهذا يوجب اختلاط الأنساب لجهة الأم الحقيقة لكل من الحملين والتباس ما يترتب على ذلك من أحكام، وذلك في الأمرين التاليين: ١ـ أنه قد تلد في هذه الحالة توأمين، ولا نستطيع أن نميز ولدا اللقيحة من ولد معاشرة الزوج، كما أننا لا نستطيع أن نعرف أم ولد اللقيحة التي أخذت منها البييضة من أم ولد معاشرة الزوج. ٢ـ أن أحد الحملين قد يموت علقة أو مضغة ولا يسقط إلاّ مع ولادة الحمل الآخر الذي لا يعلم أيضاً أهو ولد اللقيحة أم حمل معاشرة الزوج. أما مجلس الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي فقد ذهب إلى تحريم هذه الحالة، ومنعها منعاً باتاً لذاتها، أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب وضياع الأمومة وغير ذلك من المحاذير الشرعية (١) . المراجع: ١ـ أخلاقيات التلقيح الاصطناعي د. محمد البار. ٢- خلق الإنسان بين الطب والقرآن. د. محمد البار. ٣ـ فقه النوازل، د. بكر أبو زيد. ٤ـ الطبيب أدبه وفقهه د. زهير السباعي. ٥ـ الأحكام الطبية المتعلقة بالنساء، د. محمد خالد منصور.

стр. 176

٦ـ التلقيح الصناعي. للشيخ مصطفى للزرقاء. ٧ـ مجموعة الفتاوى الشرعية الصادرة عن قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية بدولة الكويت. ٨ـ مجلة الفقه الإسلامي عدد ٢ ج١ ـ عدد٣ ج١. ٩ـ المجلة الفقهية المعاصرة. ١٠ـ فتاوى معاصرة، والحلال والحرام للشيخ يوسف القرضاوي. ١١ـ فتاوى معاصرة، للشيخ محمود شلتوت. ١٢ـ الحلال والحرام في الإسلام للشيخ أحمد عساف. ١٣ـ الفقه الإسلامي وأدلته للشيخ وهبة الزحيلي. ١٤ـ أحكام عقم الإنسان في الشريعة الإٍسلامية. للشيخ زياد صبحي ذياب.

стр. 177

فهرس الموضوعات الموضوع .................................................رقم الصفحة. المقدمة....................................................... ... ٢ النوازل في العبادات...............................................٣ استعمال مياه الصرف الصحي..................................... ... ٤ زكاة الأسهم والسندات........................ ... ..................٦ إثبات رؤية الهلال بالمنظار...........................................٩ النوازل المالية...................................................١٢ الأوراق النقدية، زكاتها وجريان الربا فيها.......................... ... ١٣ تغير قيمة العملة وأثره.............................................١٧ بدل الخلو......................................................١٩ التقابض في المعاملات المصرفية المعاصرة...............................٢٧ إجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة................................٣٤ حكم بيع أعضاء الإنسان..........................................٣٧ بيع الاسم التجاري...............................................٤١ النوازل في الجنايات..............................................٥٣ حوادث السيارات................................................٥٤ النوازل في القضاء...............................................٦٣ الحكم بالقرائن..................................................٦٤ النوازل الطبية..................................................٦٧ التداوي ومسئولية الطبيب.................... ... ...................٦٨ موت الدماغ...................................................٧١ رفع أجهزة الإنعاش.............................. ... ........... ... ٨٣ التزاحم على أجهزة الإنعاش.......................................٨٨ نقل الأعضاء..................................................١٠٣ زراعة الأعضاء بعد قطعها في حدٍ أو قصاص..........................١٣٠ حكم التشريح.................................................١٣٥ جراحة التجميل................................................١٤٩ استعمال أدوية منع الحمل والحيض..................................١٥٣ التلقيح الصناعي................................................١٥٨