← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20561

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

ابن الملقن

Полный текст (1 877 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

البلد، نعم هو أخف. وَيُقِيمُ لِلْفَائِتَةِ، لأنها لاستفتاح الصلاة وهو موجود، وَلاَ يُؤَذِّنُ فِي الجَدِيدِ، لزوال الوقت، قُلْتُ: القَدِيمُ أَظْهَرُ، وَالله أَعْلَمُ. لثبوته في الصحيح (٣٢٥)، فَإِنْ كَانَ فَوَائِتُ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الأُوْلَى، أى قطعًا، وفيه وجه في كتاب ابن كج وفي الأُوْلى الخلاف. فَائِدَةٌ: لنا مؤداة لا يؤذن لها، وهي ما إذا كان عليه فائتة وقدمها؛ ففي الأذان لها الخلاف المذكور، ولايؤذن للحاضرة على المذهب إلاّ أن يؤخرها ويطول الفصل، فإنه يؤذن لها قطعًا. وَيُنْدَبُ لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ الإِقَامَةُ، لأنها لاستفتاح الصلاة، لاَ الأَذَانُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لأنه إعلام، والمرأة لا ترفع صوتها، والثاني: يستحبان اقتداءٌ بعائشة، والثالث: لا يستحبان، وقوله (لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ) المنفردة لذلك، إذا استحببنا الأذان للمنفرد قاله الرافعي، والخنثى كالمرأة (٣٢٦). وَالأَذَانُ مَثْنَى وَالإِقَامَةُ فُرَادَى، أي معظمها، إِلاَّ لَفْظُ الإِقَامَةِ، لحديث أنس

стр. 177

[أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ] متفق عليه (٣٢٧)، والمعنى في تثنية لفظ الإقامة كونها مصرحة بالمقصود، وَيُسَنُّ إِدْرَاجُهَا وَتَرْتِيلُهُ، للأمر بذلك كما أخرجه الحاكم (٣٢٨)، وَالإِدْرَاجُ: هُوَ الإِتْيَانُ بِالْكَلِمَاتِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ؛ وَالتَّرْتِيْلُ: التَّأَنِّي، وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ، لثبوته في حديث أبي محذورة (٣٢٩): وهو ذكر الشهادتين سِرّاً قبل

стр. 178

الجهر قاله الرافعي؛ وكلامه يقتضي أنه أسم للمجموع من السِرِّ والجَهْرِ، وتبعه في الروضة، لكنه صرح في شرح المهذب والتحقيق والدقائق والتحرير أَنَّهُ اسْمِّ للأوَّلِ، وفي شرح مسلم أَنَّهُ اسْمٌ لِلثّانِي (٣٣٠). فَائِدَةٌ: الحكمة في اختصاص الترجيع بالشهادتين تَذَكُّر إخفائهما في أوَّل الإسلام؛ ثم ظهورهما ففي ذلك نعمة ظاهرة. وَالتَّثْوِيبُ فِي الصُّبْح، لثبوته في خبر أبي محذورة كما صححه ابن حبان (٣٣١) وهو أن يقول في الأذان بعد الحَيْعَلَةَ (الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) مرتين أي اليقظة للصلاة خير من النوم أو الراحة التي تعتاضونها في الآجل خير من النوم. فَرْعٌ: يُثَوِّبُ في الأول والثاني كما صححه في التَّحْقِيْقِ. وَأَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا لِلْقِبْلَةِ، لاستمرار الخلق عليهما، ويُسن الالتفات في الحيعلتين الأُولى بكمالها يميناً والثانية بكمالها شمالاً بعنقه لا بصدره، وَيُشْتَرَطُ تَرْتِيبُهُ وَمُوَالاَتُهُ، لأن تركهما يوهم اللعب ويخل بالاعلام، وَفِي قَوْلٍ لاَ يَضُرُّ كَلاَمٌ وَسُكُوتٌ طَوِيلاَنِ، كسائر الأذكار المطلوبة، والراجح أنه يضر بخلاف الكلام في الخطبة؛ لأن كلماتها غير متعينة وكلماته متعينة، فَيُعَدُّ قَاطعُهُ مُعْرِضاً عنه، وفي اشتراط النية في الاذان وجهان حكاهما الروياني قبل صلاة المسافر من بحره. وَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ: الإِسْلاَمُ، أي فلا يصح أذان الكافر لأنه عبادة، وَالتَّمْيِيزُ، أي فلا يصح أذان من لا تمييز له لأن كلامه لغو، وَالذُّكُورَةُ، أي فلا يصح أذان المرأة للرجال كإمامتها بهم، وينبغي أن يصح أذانها للمحارم.

стр. 179

وَيُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ، لأنه دعاءٌ وذكرٌ، وَللْجُنُبِ أَشَدُّ، لأنها أَغْلَظُ. قُلْتُ: والحائض أغلظ من الجنب؛ لأن حدثها أغلظُ من حدثه، وَالإِقَامَةُ أَغْلَظُ، لقربها من الصلاة. وَيُسَنُّ صَيِّتٌ، أي شديد الصوت ورفيعه لأنه أبلغ في الأعلام، حَسَنُ الصَّوْتِ، لأنه أبعث على الأجابة (٣٣٢)، عَدْلٌ، ليصدق في الوقت؛ ويغض بصره عن عورة من يعلوه. وَالإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ، أي من الأذان والإقامة، فِي الأَصَحِّ، لأنها أشق، ولمواظبة الشارع والخلفاء الراشدين عليها، ولأن القيام بالشئ أَوْلَى من الدعاء إليه وهو قائم بفرض الكفاية على ما صححه المصنف في بابه فيكون راجحًا على الأذان إذ هو سنة على الصحيح. قُلْتُ: الأَصَحُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، لدعائه له ﵊ بالمغفرة وللإمام بالإرشاد، وهو قول أكثر الأصحاب، واستنبط ابن حبان في صحيحه من قوله ﵊: [مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ] (٣٣٣) أن المؤذن يكون له مثل أجر من صلّى بأذانه. قُلْتُ: ونصَّ الشافعىُّ ﵁ في الأُمِّ على أنَّه إذا قام بحقوق الإمامة كانت أفضل. وَشَرْطُهُ الْوَقْتُ، لأنه إنما يراد للإعلام بدخول الوقت؛ فلا يجوز قبله، وذلك إجماع في غير الصبح، إِلاَّ الصُّبْحَ، للاتباع، فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، لأنّ معظمه قد ذهب

стр. 180

وقرب الأذان من الوقت فهو منسوب إلى الصبح، ولهذا يقال فيه عند التحية صباحٌ مباركٌ (٣٣٤). قُلْتُ: والظاهر من حيث الدليل أنَّه يؤذن قُبَيْلَ طلوع الفجر، وصحح الرافعي في شرحيه وجهًا آخر، وهو أنَّه يؤذن في الشتاء لسُبعٍ يبقى من الليل وفي الصيف لنصف سُبْعٍ يبقى، وَعبَّرَ عنه في الْمُحَرَّر بقوله في أخر الليل فغيرهُ المصنف إلى نصف الليل، وقال: إنها أوضح، وقيل: بعد ثلثي الليل كذا حكاه المصنف في الإذكار وهو غريب، والذي حكاه في غيره أنَّه بعد وقت العشاء المختار وهو ثلث الليل في قول، ونصفه في قول. وَيُسَنُّ مُؤَذْنَانِ لِلمَسْجِدِ يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَآخَرُ بَعْدَهُ، كما في مسجده ﷺ فإن أُحْتَيجَ إلى أكثر رُتِّبَ قَدْرَ الحاجة، ونقل الترمذي عن الشافعي أنَّه إذا أذن أولًا أجزاه ولا يعيد (٣٣٥). وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ، لقوله ﷺ : [إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُواْ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ] (٣٣٦) ويستحب ذلك في الإقامة أيضًا، إِلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ، فَيَقُولُ: لَاحَوْلَ وَلَا

стр. 181

قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، لثبوته كذلك في صحيح مسلم (٣٣٧) وهو مبين لإطلاق الحديث الَّذي قبله. قُلْتُ: وَإِلَّا فِي التَّثْوِيبِ، فَيَقُولُ: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، وَالله أَعْلَمُ، لأنه مناسب، وَادَّعَى ابنُ الرِّفْعَةِ وُرُودَ الخبرِ بهِ وهو عجيبٌ غريبٌ؛ ، والظاهر عندى أنَّه يقول كما يقول. وَلكُلِّ، أي ويُسَنُّ لكل من السامع والمؤذِّن، أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِهِ، لقوله ﵊: [ثُمَّ صَلُّواْ عَلَيَّ فَإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةَ صَلَّى الله عَلَيهِ بِهَا عَشْرًا] رواه مسلم (٣٣٨). قُلْتُ: ويستحب السلام عليه أيضًا لأنه يكرهُ إفراد الصلاة دونه، ثُمَّ يقول: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، لقوله ﷺ : [مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ ذَلِكَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ] رواه البخاري (٣٣٩).

стр. 182

فَرْعٌ: يُستحب الدعاء بين الأذان والإِقامة؛ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ؛ كَمَا حَسَّنَهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (٣٤٠). فَصْلٌ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ لِصَلَاةِ الْقَادِرِ، أي على الاستقبال لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطر الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣٤١)، أي نحوه، والاستقبال لا يجب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها، وأجمعوا أنَّه لا بد منه، وقيل: إنه ركن، والاستقبال الواجب معتبر بالصدر لا بالوجه (٣٤٢)، واحترز بالقادر عن المريض الذي لا يجد من يوجهه إلى القبلة والمربوط على خشبة والغريق، إِلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ، أي فإنه لا يشترط لا في الفرض ولا في النفل لما سيأتي في بابه. فإن المصنف أعادها هناك، نعم لو أَمِنَ وهو راكب؛ يشترط في البناء أن لا يستدبر القبلة فإن استدبرها بطلت أتفاقًا

стр. 183

كما نقله في الروضة، وَنَفْلِ السَّفَرِ، للاتباع (٣٤٣)، فَلِلْمُسَافِرِ التَّنَفُّلُ رَاكِبًا، بالنص (٣٤٤)، وَمَاشِيًا، بالقياس؛ ولأنه أشق، واحترز بالمسافر عن الحاضر. ويشترط أن لا يكون السفر معصية؛ وأن يكون له مقصد معلوم (٣٤٥). وَلَا يُشَتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لعموم الحاجة، والثاني: يشترط كالقصر، والفرق أن النفل أخف ولهذا جاز فعلها قاعدًا في الحضر مع القدرة على القيام، فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ فِي مَرْقَدٍ، وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ لَزِمَهُ، لِيُسْرِ ذلك عليه، وَإِلَّا، أي وإن لم يمكِنْهُ ذلك، فَالأَصَحُّ أَنَّهُ إِنْ سَهُلَ الإِسْتِقْبَالُ، أي المعهود وهو استقبال الراكب، وَجَبَ، أي بأن تكون واقفةً وأمكنَ انحرافه عليها، وَإِلَّا فَلَا، أي بأن كانت مقطورةً أو صعبةَ الإدارةِ، والثاني: يجب مطلقًا ليكون الابتداء على صفة الكمال، والثالث: لا يجب مطلقًا، كما في دوام الصلاة. وَيَخْتَصُّ، أي وجوب الاستقبال، بِالتَّحَرُّمِ، لأنه حال العقد (٣٤٦)، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي السَّلَامِ أَيْضًا، لأنه أحد طرفي الصلاة؛ والأصح: المنع كما في سائر الأركان، قال ابن الصباغ: والقياس أنَّه مهما دام واقفًا فلا يصلى إلَّا إلى القبلة، فإذا أراد السير انحرف إلى طريقه، وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ عَنْ طَرِيقِهِ، لأنهُ بَدَلٌ عَنِ الْقِبْلَةِ، إِلَّا

стр. 184

إِلَى الْقِبْلَةِ، لأنَّهَا الأَصْلُ، وَيُومِئُ بِرُكُوعِهِ، للاتباع (٣٤٧)، وَسُجُودِهِ أَخْفَضُ، تمييزًا بينهما، وَالَأظْهَرُ أَنَّ الْمَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، لسهولة ذلك عليه، وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إِحْرَامِهِ، وَلَا يَمْشِي إِلَّا في قِيَامِهِ وَتَشَهُّدِهِ، لطولهما، والثاني: لا يمشى إلَّا في القيام، والثالث: لا يشترط اللبث بالأرض في شيء، ويومئ بالركوع والسجود كالراكب. فَرْعٌ: يمشي في حالة اعتداله دون جلوسه بين السجدتين، لأن قيامه غيرُ جائزٍ، قاله البغوي وغيره كما نقله عنهم في الكفاية. وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا عَلَى دَابَّةٍ وَاسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، أي بأن كان هو في هودج ونحوه، وَهِيَ وَاقِفَةٌ جَازَ، كالسفينة، وقيل: لا يصح، ونقله في البيان عن نصه في الأم، ولا يشترط أن تكون معقولة، وإن أوهمه لفظ الْمُحَرَّر والتهذيب، أَوْ سَائِرَةٌ فَلَا، لأنها لا تُعَدُّ قرارًا في هذه الحالة، ولأن سيرها منسوبٌ إليه بدليل جواز الطواف عليها. وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ، أي فرضًا أو نفلًا، وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا أَوْ بَابَهَا مَرْدُودًا أَوْ مَفْتُوحًا مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا مَا سَبَقَ، أي فيما إذا كان الباب مفتوحًا، جَازَ، لأنه في كل ذلك متوجه إلى جزء من البيت (٣٤٨).

стр. 185

وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ، أي بمعاينة، حَرُمَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ وَالإِجْتِهَادُ، كَالْقَادِرِ عَلَى العَمَلِ بِالنَّصِّ، نعم: الحاضرُ بمكة إذا حال بينه وبين الكعبة حائل أصلى أو طارئ فيجتهد للمشقة في تكليف الْمُعَايَنَةِ، وَإِلَّا، أي وإن لم يمكنه علم القبلة، أَخَذَ بِقَوْلِ ثِقَةِ، أي كامرأةٍ وعبدٍ لا فاسق وصبي، يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ، أي ولا يجتهد كما في الوقت (٣٤٩)، فَإِنْ فَقَدَ، أي الثقة المخبر عن علم، وَأَمْكَنَ الاِجْتِهَادُ، أي بأن كان بصيرًا، حَرُمَ التَّقْلِيدُ، لأن المجتهدَ لايقلدُ بل يجتهدُ بالأدلةِ وهيَ كثيرة، وأضْعَفُها الرياح لاختلافها وأقواها القطب، ولابن سراقة العامري من أصحابنا فيها مصنف مفرد وكذا لابن القاص، فَإِنْ تَحَيَّرَ، لغيم أو ظلمة أو تعارض أدلة، لَمْ يُقَلِّدْ فِي الأَظْهَرِ، لأنه مجتهد، والتحير عارض قد يزول عن قرب، وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ، لحرمة الوقت (٣٥٠)، وَيَقْضِي، لأنه عذرٌ نادرٌ، والقول الثاني: يقلد كالأعمى بجامع العجز.

стр. 186

وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الاِجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ عَلَى الصَّحِيحِ، كالحاكم إذا حكم في واقعة بالاجتهاد ثم وقعت مرة أخرى على الأصح إذا لم يكن ذاكرًا للدليل الأول، فإن كان ذاكرًا كفى قطعا كما قاله في الروضة من زوائده في القضاء، والثاني: لا يجب، إذ الأصل بقاء الظن الأول، وقوله (تَحْضُرُ) احترز به عن النافلة؛ فإنه لا يحتاج إلى تجديد الاجتهاد لها قطعًا. فَرْعٌ: إعادة التقليد في حق المقلد كالاجتهاد؛ ذكره في الكفاية. وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الاِجْتِهَادِ وَتَعَلُّمِ الأَدِلَّةِ كَأَعْمَى قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا، أي بالأدلة كالعامي في الأحكام، لأن أدلة القبلة تتعلق بالبصير، فالواجب التقليد، واحترز بالثقة عن الكافر والصبي، وَإِنْ قَدَرَ، أي على تعلم الأدلة، فَالأَصَحُّ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ، لإمكانه لِتَعَلُّمِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ، والثاني: أن يعلم أن أدلة القبلة فرض كفاية كالعلم بأحكام الشريعة، والثالث: أنَّه فرضُ كفاية للمقيم وفرض عين للمسافر وصححه المصنف في شرح المهذب واختاره في الروضة. وَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ فَتَيَقَّنَ الْخَطَأَ قَضَى فِي الأَظْهَرِ، كما ينقض الحاكم اجتهاده إذا خالف النص، والثاني: لا؛ لأنها جهة يجوز الصلاة إليها بالاجتهاد فأشبه

стр. 187

إذا لم يتيقن الخطأ، وبه قال الأئمة الثلاثة ونقله الترمذي عن أكثر أهل العلم (٣٥١) واحترز بالتيقن عن الظن فإنه لا قضاء قطعًا، لأنَّ الإجْتِهَادَ لَا يُنفَضُ بِالاِجْتِهَادِ، والمراد باليقين هنا ما يمتنع معه الاجتهاد، فيدخل فيه خبر الثقة عن المعاينة. وقوله (قَضَى) يُشعر بأن صورة المسألة ما إذا بان بعد الوقت؛ فإن بَانَ فيه وجب قطعًا كما نقله في نظيره من الاجتهاد في وقت الصلاة والصوم، وفي كلام الرافعي في الباب ما يدل عليه، لكن في كتاب ابن القاص في دلائل القبلة ما حاصله جريان القولين مطلقًا، فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا وَجَبَ اسْتِئنَافُهَا، أي سواء عرف الصواب معه أم لم يعرفه، وِإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي، لأنه الصواب في ظنه الناجز، وَلَا قَضَاءَ، لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد، حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالاِجْتِهَادِ فَلاَ قَضَاءَ، لما قلناه. بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ الصِّفَةُ هُنَا الْكَيْفِيَّةُ، أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ: * الأَوَّلُ: النِّيَّةُ: لأنها واجبةٌ في بعض الصلاة وهو أولها فكانت ركنًا كالتكبير وغيره، فَإِنْ صَلَّى فَرْضًا وَجَبَ قَصْدُ فِعْلِهِ، ليمتاز عن سائر الأفعال، وَتَعْيِينُهُ، من كونه ظهرًا أو عصرًا أو غيرهما ليمتاز على سائر الصلوات، ولو عبر بقوله قصد فعلها بضمير المؤنث وتعيينها كما في الْمُحَرَّر لكان صوابًا ليعودَ الضميرُ على الصلاة، لأن الفرض ذكره بعده، وَالأَصَحُّ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرَضِيَّةِ، لتمتاز عن صلاة الصبي والصلاة المعادة في جماعة، والثاني: لا؛ لأن الصبي إذا صلى ثم بلغ في الوقت يجزيه

стр. 188

ما أتى به ولو كانت نيةُ الفرضيةِ مشترطةً لما أجزاهُ ذلك؛ لأنه لم يَنْوِ الفرضية. قُلْتُ: لكن صحح المصنف في التحقيق أن نية الفرضية لا تشترط في صلاة الصبي، والنذر كالفرض كما حكاه ابن الرفعة عن بعضهِم وأقره، دُونَ الإِضَافَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، لأن العبادة لا تكون إلّا لله، والثاني: تجب لتحقق معنى الإخلاص قال تعالى: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ... ﴾ الآية (٣٥٢). وَأَنَّهُ يَصِحُّ الأَدَاءُ بنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ، لأن القضاء والأداء يستعمل كل منهما بمعنى الآخر. قال تعالى: ﴿فَإذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ ... ﴾ (٣٥٣) أيما أدّيتم، والثاني: يشرطان ليتميز كل منهما عن الآخر وهو قوي، قَال المصنفُ: ومرادُ الأصحاب من نوى ذلك وهو جاهل بالوقت لغيم ونحوه دون العالم بالحال، وَالنَّفْلُ ذُو الْوَقْتِ أَوِ السَّبَبِ كَالْفَرْضِ فِيمَا سَبَقَ، أي من قصد الفعل والتعيين. قُلْتُ: لكن تحية المسجد يكفي فيها نية مطلق الصلاة كما قاله ابن الرفعة، ولعل مراده الاطلاق مع التقييد بعددها. وَفِي نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ وَجْهَانِ، أي كما في التعرض في الفرض للفرضية ليتميز عنها. قُلْتُ: الصَّحِيحُ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لعدم المعنى الذي علل به الاشتراط في الفرضية، وَيَكْفِي فِي النَّفْلِ الْمُطلَقِ نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ، لأنها أدنى درجات الصلاة، فإذا قصد الصلاة وجب أن تحصل له، وَالنِّيَّةُ بِالْقَلْبِ، بالإجماع، وَيُنْدَبُ النُّطْقُ قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ، لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ. * الثَّانِي: تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ، بالاتفاق كما قاله الرافعي، نَعَمْ قيل: إنها شرط حكاهُ الرويانى (٣٥٤)، وَيَتَعَيَّينُ عَلَى الْقَادِرِ: اللهُ أَكْبَرُ، لأَنَّهُ ﵊ كَانَ

стр. 189

إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: [الله أَكْبَرُ] رواه ابن ماجه وإسناده صحيح (٣٥٥)، فلا ينعقد بقوله الله الكبير لفوات مدلول أَفْعَلُ وهو التفضيل، ولا بقوله الرَّحْمَنُ أو الرَّحِيمُ أَكْبَرُ، والحكمة في افتتاح الصلاة به استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه لِيِمْتَلِئَ هَبْيَةً فيحضر قلبه ويخشع ولا يغيب، وَلاَ تَضُرُّ زِيَادَةٌ لاَ تَمْنَعُ الأِسْمَ كَالله الأَكْبَرُ، أى بل هو أبلغ في التعظيم، وَكَذَا لله الْجَلِيلُ أَكْبَرُ فِي الأَصَحِّ، كزيادة أل، والثاني: يضر لِتَغَيُّرِ النَّظْمِ، لاَ أَكْبَرُ الله عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه لا يسمى تكبيراً بخلاف عكس السلام، والثالث: لا يضر، لأن تقديمَ الخبرِ جائزٌ. فَرْعٌ: لو قال: والله أكبر؛ لم تصح صلاته، بخلاف والسلام عليكم في آخر الصلاة، لأنه زاد حرفاً كذا رأيته في فتاوى القفال. فَائِدَةٌ: نقل الإمام فخر الدين في تفسيره عن اتفاق المتكلمين: أَنَّهُ مَنْ عَبَدَ وَدَعَا لأَجْلِ الْخَوْفِ مِنَ الْعِقَابِ وَالطَّمَعِ فِي الثَّوَابِ لَمْ تصح عبادته ولا دعاؤه ذكر ذلك عند قوله تعالى (٣٥٦): ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٣٥٧) وجزم في أوائل تفسير الفاتحة: أنه لو قال أُصلي لثواب الله أو الهرب من عقابه فسدت صلاته. وَمَنْ عَجَزَ، أي عن النطق بالعربية ولم يقدر على التعلم، تَرْجَمَ، أي بمدلول التكبير من أيِّ لغة شاء ولا يعدل إلى ذكر؛ لأنه ركن عجز عنه، فلا بدَّ له من بدلٍ، والترجمة أقرب إليه من غيره فتعينت، وَوَجَبَ التَّعَلْمُ إِنْ قَدَرَ، أي ولو بالسفر كسائر فروض الصلاة.

стр. 190

وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيهِ فِي تَكْبِيرِهِ، بالإجماع، والمراد باليدين هنا الكفان، حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، للاتباع كما أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر (٣٥٨)، وَالأَصَحُّ رَفْعُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ، أي مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء، والثاني: ييتدء به مع ابتدائه وينهيه مع انتهائه أيضاً، وصححه المصنف في شرح المهذب، والثالث: يرفع بلا تكبير ويكبر مع حط يديه. وَيَجِبُ قَرْنُ النّيَّةِ بِالتَّكْبيِرَةِ، أي بجميعه وذلك بأن يستحضر جميع ما أوجبناه فيها من نية الفعل والتعيين؛ والفرض من أول التكبير إلى أخره بحيث تقارن هذه الثلاث كل حرف منه، لأن التكبير من الصلاة فلا يجوز الاتيان بشئ منه قبل تمام النية، وَقِيلَ: يَكْفِي بِأَوَّلِهِ، لأن ما بعد أول التكبير في حكم الاستدامة. واستصحاب النية في حميع دوام الصلاة لا يجب ذكراً، وهو ما رأيته في فتاوى القفال، وأجاب الأول: بأن النية شرط في الانعقاد، والانعقاد لا يحصل إلاّ بتمام التكبير، وهذا الوجه صححه الرافعي في الطلاق، وقال ابن العَرَبي المالكي: - سمعت أبا الحسن القَرُّويِّ يقول: سمعت إمامَ الحرمين يقولُ: يحضر الإنسان عند التلبس بالصلاة النية، ويُجَرَّدُ النظر في قِدَمِ الصانع وحدوث العالَم والنَّبُوَّاتِ حتى ينتهي نظره إلى نِيَّةِ الصَّلاَةِ، قال: ولا يحتاج ذلك إلى زمن طويل، بل يكون في أَوْحَى لحظة، لأنَّ تَعليمَ الجُمَلِ يفتقر إلى زمان طويل، وتذكرها يكون في لحظة. الثَّالِثُ: اَلْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ، بالأجماع، وخرج بالفرض النفل، وبالقادر العاجز، وسيأتي حكمهما، وَشَرْطُهُ نَصْبُ فَقَارِهِ، أي وهو عظام الظهر أي مفاصله، لأن اسم القيام دائر معه، فَإِنْ وَقَفَ مُنْحَنِياً، إلى قدامه، أَوْ مَائِلاً، أي إلى اليمين أو

стр. 191

إلى اليسار، بِحَيْثُ لاَ يُسَمَّى قَائِماً لَمْ يَصِحَّ، لأنه مأمور بالقيام وهذا لا يسمى قياماً، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ انْتِصَاباً وَصَارَ كَرَاكِعِ، أي كالمتقوس ظهره ونحوه، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ كَذَلِكَ، لأنه أقرب إلى القيام، وَيَزِيدُ انْحِنَاءَهُ لِرُكُوعِهِ إِنْ قَدَرَ، تمييزاً بينهما، ومقابله هو قولُ الإمام أنه يلزمه الصلاة قاعداً، فإذا وصل إلى الركوع لزمه الارتفاع إليه، لأن الذي أمكنه هيئة تخالف هيئة القيام، قال: وهذا ما دل عليه كلام الأئمة. وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ دُونَ الرَّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أي لعلة بظهره تمنع الإنحناء، قَامَ وَفَعَلَهُمَا بقَدَرِ إِمْكَانِهِ، للحديث الصحيح: [وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُواْ مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ]، (٣٥٩) فيحني صلبه قدر الإمكان، فإذا عجز فرقبته ورأسه، فإن عجز وأمكنه باعتماد شيء وجب وإلا أَوْمَأَ. وَلَوْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ قَعَدَ، بالإجماع، كَيْفَ شَاءَ، لإطلاق قوله ﵊ لعمران وكانت به بواسير: [صَلِّ قَائِماً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ] رواه البخاري (٣٦٠)، زادَ النَّسَائِيُّ [فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فمُسْتَلْقٍ لاَ يُكَلَّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا] (٣٦١)، وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ، أي وتوركه وغيرهما، فِي

стр. 192

الأَظْهَرِ، لأنه قعود العبادة فكان أولى من التربع الذي هو قعود العادة، قال الماوردي: هذا مخصوص بالرجل، وأما المرأة فالأولى لها التربع لأنه أستر لها، والثاني: أن تربعه أَوْلى لئلا يلتبس بالتشهد. وَيُكْرَهُ الأِقْعَاءُ، للنهي عنه كما أخرجه الحاكم وصححه (٣٦٢)، بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ، أي والورك أصل الفخذ، نَاصِباً رُكْبَتَيْهِ، لما فيه من التشبيه بالكلاب والقردة، ويكره أن يقعد أيضاً مادّاً رجليه. ثُمَّ يَنْحَنِي لِرُكُوعِهِ بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَتُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ، أي من الأرض، وَالأَكْمَلُ أَنْ تُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، أي لأنه سيأتى: أنَّ أقل ركوع القائم أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه، وأكمله تسوية ظهره وعنقه، ومن فعل الأول حاذت جبهته ما قدام ركبتيه، ومن فعل الثاني حاذت جبهته موضع سجوده، فيكون أيضاً أقل ركوع القاعد، وأكمله بأن ينتهي إلى هذه الحالة. فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ صَلَّى لِجَنْبِهِ، للحديث السالف، الأَيْمَنِ، لفضله، فَاِنْ عَجَزَ فَمُسْتَلْقِياً، للحديث السالف، وَللْقَادِرِ التَّنَفُّلُ قَاعِداً، بالإجماع، وَكَذَا مُضْطَجِعاً فِى الأَصَحِّ، لقوله ﷺ : [وَمَنْ صَلِّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ] رواه البخاري (٣٦٣)، والمراد به المضطجع، والثاني: لا يجوز؛ لأنه يُذْهِبُ صُورَتَهَا لغير

стр. 193

عذر. وإذا قلنا بالأول فهل يجزي الاقتصار على الايماء بالركوع والسجود أم يشترط أن يركع ويسجد ويتم كالقاعد؟ فيه وجهان؛ أصحهما الثاني. قال في شرح مسلم: وَإِذَا اضْطَجَعَ فَعَلَى يَمِيْنِهِ، فَإِنِ اضْطَجَعَ عَلَى يَسَارِهِ جَازَ، وَهُوَ خِلاَفُ الأَفْضَلِ، قَالَ: فَإِنِ اسْتَلْقَى مَعَ إِمْكَانِ الإِضْطِجَاعِ لَمْ يَصِحَّ، وَقِيْلَ: الأَفْضَلُ مُسْتَلْقِياً وَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ صَحَّ، قَالَ: وَالصَّوَابُ الأَوَّلُ (٣٦٤). فَرْعٌ: أفتى بعض المتأخرين بأن عشرين ركعة من قعود أفضل من عشر من قيام لما في الأول من زيادة الركوع وغيره، ويحتمل خلافه لأنها أكمل (٣٦٥). الرَّابِعُ: القِرَاءَةُ، لما سيأتي، وَيُسَنُّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ دُعَاءُ الاِفْتِتَاحِ، أي وهو: [وَجَّهْتُ وَجْهِي ... إلى آخره] للاتباع. كما أخرجه مسلم (٣٦٦). ومن نقل عن

стр. 194

الشافعي وجوبه فقد غلط، كما نبّه عليه الشيخُ تَقِيُّ الدِّيْنِ في شرح العمدة، ثُمَّ التَّعَوُّذُ، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ... ﴾ (٣٦٧) أي إذا أردت القراءة، وستعرف في العيد استحباب التكبيرات بعد دعاء الافتتاح وقبل التعوذ، وفي صلاة الجماعة أنه لا يأتي بهما إلاّ إذا علم إدراك الفاتحة، وَيُسِرُّ بِهِمَا، كسائر الأذكار المستحبة، وَيَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ رَكْعَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأنه قراءة جديدة يبتدي في كل ركعة، وَالأُوْلَى آكَدُ، للاتفاق عليها ولأن افتتاح القراءة في الصلاة إنما هو فيها، والطريق الثاني قولان: أحدهما هذا، والثاني: يتعوذ في الأُولى فقط، لأن القراءة في الصلاة واحدة، وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، لأنه ﵊ لما عَلَّمَ المسيء صلاته قال له: [إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ] رواه ابن حبان في صحيحه (٣٦٨)، إِلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ،

стр. 195

أي لأنه إذا أدرك الإمام راكعاً أدرك الركعة كما سيأتى بشرطه في الجماعة، وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهَا، لقوله ﷺ : [إِذَ، قَرَأْتُمُ الْحَمْدَ فَاقْرَأُواْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي، فَبِسْمِ اللهِ الرُّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِحْدَى آيَاتِهِ] رواه الدارقطني بإسناد كُلُّ رِجَالِهِ ثِقَاتٍ، وذكره ابن السكن في سننه الصحاح المأثورة (٣٦٩)، وَتَشْدِيدَاتُهَا، أي منها أيضاً، لأن المشدد حرفان أوَّلُهما ساكن فإذا خفف أسقط أحدهما، وَلَوْ أَبْدَلَ ضَاداً بِظَاءٍ لَمْ تَصِحَّ فِي الأَصَحِّ، كما لو أبدلَ غيرها، والثاني: يصح لعسر التمييز ومقتضى إطلاقهم الجزم بالبطلان في الأتيان بالدال المهملة عوضاً عن المعجمة في الذين فَافْهَمْهُ! وَيَجِبُ تَرْتِيبُهَا، لأنه مناط البلاغة والإعجاز، وَمُوَالاَتُهَا، لأنها التلاوة المعتادة فإن تركها ناسيًا فلا استئناف، فَإِنْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ، أي كتسبيح لداخل ونحوه ولو كان قليلاً، قَطَعَ الْمُوَالاَةَ، للإعراض وتغيير النَظْمِ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلاَةِ كَتَأْمِينهِ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ، أي ونحوها كسؤاله لقراءة آية رحمة أو عذاب؛ وسجود لتلاوة، فَلاَ فِي الأَصَحِّ، لأنه نُدِبَ إلى هذه في الصلاة لمصلحتها فالاشتغال بها عند عروض أسبابها لا يُجعل قطعاً، والثاني: تبطل كما لو فتح على غير إمامه أو أجاب المؤذن، والفتح هو تلقين الآية عند التَّوَقُّفِ فيها، قال في التَّتِمَّةِ: ولا يرد عليه ما دام يردد الآية وإنما يَرُدُّ إذا سكت، وَيَقْطَعُ، أي المولاة، السُّكُوتُ الطْوِيلُ، لإشعاره بالأعراض، قال القفال في فتاويه ومنها نقلتُ: وجاز أن يقال تبطل صلاته، أيضاً إلاّ أنه مشكل لأن قراءة غير الفاتحة في خلالها يقطعها ولا تبطل به الصلاة، وَكَذَا يَسِيرٌ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ فِي الأَصَحِّ، لاجتماع السكوت والقصد، والثاني؛ لا تبطل؛ لأن القصد وحده لا يؤثر، وكذا السكوت اليسير فكذا إذا اجتمعا. فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ، أي ولم يمكنه التعلم ولا النظر في مصحف ولا التلقين، فَسَبْعُ

стр. 196

آياتٍ، أي ولا يترجم عنها ولا ينتقل إلى الذكر؛ لأن القرآنَ بالقرآنِ أشبهُ، وإنما أوجبناه سبع آيات لأن هذا العدد مرعيّ في الفاتحة فراعيناه في بدلها، مَتَوَالِيَةٌ، فَإِنْ عَجَزَ، عنها، فَمُتَفَرِّقَةٌ، لأن المتوالية أشبه بالفاتحة، واعتبر الإمام أن تكون مفهمة. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ، أي في الأُمِّ، جَوَازُ الْمُتَفَرِّقَةِ مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً، وَالله أَعْلَمُ، كما في قضاء رمضان، فَإِنْ عَجَزَ، أي عن المتوالية المتفرقة، أَتَى بِذِكْرٍ، للأمر به كما أخرجَهُ الترمذيُّ وَحَسَّنَهُ (٣٧٠)، والأصحُّ: أنه لا يتعين شيء من الذكر. وَلاَ يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ عَنِ الْفَاتِحَةِ فِي الأَصَحِّ، أى سواء كان المبدل قرآناً أو ذكراً كما لا يجوز النقص عن آياتها، وحروف الفاتحة مائة وخمس وخمسون حرفاً بالبسملة إلا لمن أدغم أو قرأ مالك فإنها تنقص حرفاً وتزيد حرفاً، والثاني: يجوز كما يكفي يوم قصير عن يوم طويل، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئاً وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ، لأنه كان يلزمه عند القدرة قيام وقراءة، فإذا فات أحدهما بقى الآخر. وَيُسَنُّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ، للاتباع (٣٧١) واختص التأمين بالفاتحة، لأن بعضها

стр. 197

دعاء فاستحب أن يسأل الله إجابته، قال البيهقي في كتاب فضائل الأوقات: وروينا من حديث عائشة مرفوعاً [حَسَدَتْنَا الْيَهُودُ عَلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي هُدِينَا لَهَا وَضَلُّواْ عَنْهَا، وَعَلَى الْجُمُعَةِ وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الإِمَامِ آمِينَ] (٣٧٢)، خَفِيفَةِ الْمِيمِ بِالْمَدِّ. وَيَجُوزُ الْقَصْرُ، قُلْتُ: والإمالة والتشديد أيضاً، وآمين: اسمُ فِعْلٍ، يَعْنِي اسْتَجِبْ؛ وهي مبنية على الفتح؛ كَلَيْتَ فإن وقف عليها سكَّنَ. وَيَؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ إِمَامِهِ، لأنه يؤمِّن لقراءته لا لتأمينه، وَيَجْهَرُ بِهِ، أي المأموم في الجهرية، فِي الأَظْهَرِ، كإمامه، والثاني: يُسِرُّ بِهِ كَسَائِرِ الأَذْكَارِ، أما المنفرد والإمام فيجهران قطعاً، ولا يعتد بخلاف فيه، والسرية يُسِرُّ فيها جميعهم كالقراءة، قال صاحب الخصال من قدماء أصحابنا: أربع خصال يجهر بها المأموم خلف إِمامِهِ: قوله آمين، وكذا القنوت في صلاة الصبح، وكذلك في التراويح وكذلك إذا فتح على إمامه. وَتُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، للاتباع، واحزز بقوله (بَعْدَ) عَمَّا إذا قدمها عليها فإن السورة لا تحسب على المذهب المنصوص، ولو كرر الفاتحة وقلنا لا تبطل صلاته لم تحسب الثانية عن السورة كما ذكره في شرح المهذب فكان ينبغي تقييد السورة بكونها غير الفاتحة. إِلَّا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، أي من الرُّبَاعِيَّةِ، وكذا الثَّالِثَةِ من المغرب، فِي الأَظْهَرِ، لحديث أبي قتادة [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأَوَّلَتَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُوْرَتَيْنِ وَفِي الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ] متفق عليه (٣٧٣)، والثاني: يُسَنُّ فيهما لحديث

стр. 198

أبي سعيد في ذلك أخرجه مسلم (٣٧٤). قُلْتُ: فَإِنْ سُبِقَ بِهِمَا قَرَأَهَا فِيهِمَا عَلَى النْصِّ، وَالله أَعْلَمُ، لئلا تخلو صلاته من سورة، وَلاَ سُورَةَ لِلْمَأْمُومِ، بَلْ يَسْتَمِعُ، للنهي عنه كما أخرجه الترمذي وحسنه (٣٧٥)، وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ... ﴾ الآية (٣٧٦)، فَإْن بَعُدَ، بحيث لم يسمع أو سمع صوتاً لا يميزه، أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأَ فِي الأَصَحِّ، لأن السكوت للسامع، والثاني: لا يقرأ لإطلاق النهي السالف، وَالصَّمَمُ كالبعد، والإسرار بالجهرية يُلحقها بالسريَّةِ كما جزم به في شرح المهذب. وَيُسَنُّ لِلصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ، وَلِلْعَصْرِ وَالعِشَاءِ أَوْسَاطُهُ، وَلِلْمَغْرِبِ قِصَارُهُ، لما روى أحمد والنسائي وصححه ابن حبان عن سُلَيْمَانَ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَشْبَةَ صَلاَةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ فُلاَنٍ الإِمَامُ كَانَ فِي

стр. 199

الْمَدِينَةِ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ فَكَانَ يُطِيلُ الأَوَّلَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَيُخَفِّفُ الأُخْرَيَيْنِ، وَيَقْرَأ فِي الأَوَّلَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ، وَيَقْرَأ فِي الأَوَّلَتَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الْغَدَاةِ بِطُوالِ الْمُفَصَّلِ (٣٧٧) والمفصل أوله الحجرات؛ وفيه تسعة أقوال أخرى مذكورة في الشرح، وحكى الترمذيُّ عن الشافعيِّ أَنَّهُ قَالَ: لاَ أَكْرَهُ أَنْ يُقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالسُّوَرِ الطِّوَال نَحْوَ: الطُّورِ، وَالْمُرسَلاَتِ، بَلْ أَسْتَحِبُّهُ (٣٧٨) وحكاه البغوي في شرح السنة أيضًا، وَلِصُبْحِ الْجُمُعَةِ فِي الأُوْلَى: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ. . .﴾ وَفِي الثانِيَةِ: ﴿هَلْ أَتَى. . .﴾ أيِ بكمالهما لأنه ﷺ كان يقرأ يوم الجمعة بهما، متفق عليه (٣٧٩). • اَلْخَامِسُ: الرُّكُوعُ، بالإجماع، وَأَقَلُّهُ، أي في حق القائم، أَنْ يَنْحَنِي قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ، أى لو أراد وضعهما عليهما، وهذا بالانحناء لا بالإنخناس مع اعتدال خلقته، لأنه بدون ذلك لا يسمى ركوعاً والراحة الكف، بِطَمَأْنِينَةٍ، لقوله ﷺ للمسيء صلاته [ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً] متفق عليه (٣٨٠)، بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ

стр. 200

رَفْعُهُ عَنْ هَوْيِهِ، أي ولا يقوم زيادة الهوي مقام الطمأنينة؛ وَلاَ يَقْصُدُ بِهِ غَيرَهُ، فَلَوْ هَوَى لِتِلاَوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعاً لَمْ يَكْفِ، لأنّ قصده غير صارف، وَأَكْمَلُهُ تَسْوِيَةُ ظَهْرِهِ وَعُنُقِهِ، أى كصفيحة للاتباع كما أخرجه مسلم (٣٨١)، وَنَصْبُ سَاقَيْهِ، أي إلى الحقوِ ولا يثني ركبتيه لأنه أعون، وَأَخْذُ رُكْبَتَيهِ بِيَدَيْهِ وَتَفْرِقَةُ أَصَابِعِهِ، للاتباع ولأنه أعون، لِلْقِبْلَةِ، لأنها أشرف الجهات، وَيُكَبِّرُ فِي ابْتِدَاءِ هَوْيِهِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَإِحْرَامِهِ وَيَقُولُ: سُبْحَان رَبِّيَ الْعَظِيمِ، للاتباع في كل ذلك، قال الماوردي في الإقناع: وأدناه مرة وأكمله سبع مرات فإنه صح عنه (٣٨٢)، ثَلاَثًا، للاتباع كما أخرجه أبو داود (٣٨٣)، وَلاَ يَزِيدُ الإِمَامُ، أي على الثلاثة تخفيفًا على القوم إلاَّ إذا

стр. 201

انحصروا ررضوا، وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ: [اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بهِ قَدَمِي] للاتباع، كما أخرجه مسلم إلى قوله وَعَصَبِي، زاد ابن حبان: [وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ] (٣٨٤). فَائِدَةٌ: إنما وجبت القراءة في القيام، والتشهد في الجلوس، ولم يجب التسبيح في الركوع والسجود، لأن القيام والقعود يلتبس بالعادة فوجب فيهما ليتميزا عنها بخلاف الركوع والسجود. • اَلسَّادِسُ: اَلاِعْتِدَالُ قَائِمًا، أي على الحالة التي كان عليها قبل الركوع لقصة المسئ صلاته المتفق عليها، وفي النافلة وجه أنه لا يجب الاعتدال فيها، حكاه في التتمة وأجراه القفال في فتاويه في الجلسة بين السجدتين وبناه على جواز الايماء في النافلة مع القدرة، وصحح الجواز، وغيره صحح المنع، كما سلف، مُطْمَئِنًا، لأنه ركن كالقيام، وَلاَ يَقْصِدُ، به، غَيْرَهُ، لأنه صارف، فَلَوْ رَفَعَ فَزِعاً مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ. وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِلاً: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِذَا انْتَصَبَ قَالَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ. وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ: أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لاَ مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، للاتباع في ذلك كله فإنه صَحَّ (٣٨٥). وَيُسَنُّ الْقُنُوتُ في اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ، لأنهُ ﵊ مَا زَالَ

стр. 202

يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، صححه غير واحد من الحفاظ كما قاله ابن الصلاح، قال البيهقى: ورواة القنوت بعد الركوع أكثر واحفظ (٣٨٦)، وَهُوَ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ. . . إِلَى آخِرِهِ، كما أخرجه البيهقي من حديث ابن عباس وحسنه الترمذي من حديث الحسن لكنه في قنوت الوتر (٣٨٧)، وظاهر كلام المصنف

стр. 203

أنه يأتي بالقنوت عقب ذكر الاعتدال بكماله، وفي التهذيب عن الشافعي ما يشهد له، لكن ظاهر عبارة المختصر أنه لا يزيد على قوله: ربنا لك الحمد، لئلا يطول الاعتدال، وَالإِمَامُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، لأن البيهقي رواه من حديث ابن عباس بلفظ الجمع بإسناد جيد وقال ﷺ : [لاَ يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخَصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ. فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَانَهُمْ] رواه الترمذي وحسنه (٣٨٨) ومقتضى هذا الحديث عموم ذلك في سائر أدعية الصلاة وعليه نص الشافعي كما نقله ابن المنذر، ثم خالفه في دعاء الاستفتاح، وكذا قاله القفال في فتاويه، ومقتضى الحديث الأول أن يقول بين السجدتين: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، فإن قال: اغْفِرْ لِي فلا بأس لحديث دعاء الاستفتاح. قُلْتُ: وقد يقال في الفرق بين القنوت وبين غيره أن الكل يأتون بالدعاء بخلاف القنوت. وَالصَّحِيحُ سَنُّ الصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي آخِرِهِ، لثبوتها في النسائي في قنوت الوتر في حديث الحسن (٣٨٩)، وغلط المتولي حيث قال:

стр. 204

إن الصلاة لم ترِدْ بها السُّنَّةُ، والثاني: لا يجوز، فإن فعلها بطلت صلاته، لأنه نقل ركناً إلى غيره، وهذا الوجه واه جداً. وَرَفْعِ يَدَيْهِ، للاتباع كما أخرجه البيهقي (٣٩٠)، والثاني: لا، قياساً على سائر الأدعية في الصلاة، وَلاَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ، قال البيهقي: لست أحفظ فيه عن السلف شيئاً، والثاني: نعم لحديث واه مطلق لا مقيد بالقنوت (٣٩١)، وَأَنَّ الإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ، للاتباع كما أخرجه البخاري (٣٩٢) لكن دون جهر القراءة كما صرح به الماوردي،

стр. 205

والثاني: لا، كسائر الادعية المشروعة في الصلاة، أما المنفرد فيُسِرُ قطعًا، وَأَنَّهُ يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ لِلدُّعَاءِ وَيَقُولُ الثَّنَاءَ، أي أو يسكت لكن دون جهر الإمام قاله الماوردي، أما التأمين فللاتباع كما صححه الحاكم (٣٩٣)، وأما الباقى فهو ثناء وذكر لا يليق فيه التأمين فاستحب موافقته، والثاني: أنه يؤمن في الكل، والثالث: أنه يوافقه في الكل كالاستعاذة، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَنَتَ، هما الوجهان في قراءة السورة له والحالة هذه. قُلْتُ: وكذا لو سمع صوتًا مجردًا ولم يَفْهَمْهُ. وَيَشْرَعُ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ، لأحاديث بئر معونة فِي الصحيح، لاَ مُطْلَقًا عَلَى الْمَشْهُورِ، لأنه ﵊ ترك القنوت وهذا بخلاف الصبح لشرفها، والثاني: يشرع مطلقًا، والثالث: لا مطلقًا، وهو منابذ للسُنِّة والخلاف في الجواز قاله الرافعي، وقال المصنف في الاستحباب، وخرج بذكر المكتوبات غيرها كالعيد والاستسقاء. • السَّابِعُ: السُّجُودُ، بالإجماع، وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ مُصَلاَّةُ، لأنه يسمى سجودًا (٣٩٤)، ولا يضر نبات الشعر على جبهته بخلاف نباته على الناصية لأن ما نبت على الجبهة مثل بشرته؛ قاله البغوي في فتاويه، فَإِنْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلِ بِهِ جَازَ إِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ، أي كطرف ذيله وكُمه الطويل (٣٩٥) كما مثله في الْمُحَرَّر

стр. 206

لأنه كالمتصل، أما المنفصل فيجوز قطعًا، والمتصل الذي يتحرك بحركته لا يجوز قطعًا، ولو كان بيده عودًا ونحوه فسجد عليه جاز، كما قاله في شرح المهذب في الكلام على تقليب ورق المصحف. وَلاَ يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فِي الأَظْهَرِ، لأنه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز كالجبهة. قُلْتُ: الأَظْهَرُ وُجُوبُهُ، وَالله أَعْلَمُ، لقوله ﷺ [أُمِرْتُ أَنْ أسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ] متفق عليه (٣٩٦) وأشار في الأم إلى ترجيحه. وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ، لقصة المسيء صلاته المتفق عليها، وَيَنَالَ مَسْجَدَهُ ثِقْلُ رَأْسِهِ، لقوله ﷺ لِلثَّقَفِىِّ السَّائِلِ: [وَإِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ؛ وَلاَ تَنْقُرُ نقراً] رواه ابن حبان (٣٩٧)، وينالُ معناهُ يُصِيبُ ويحصل؛ الْمَسْجَدُ بفتح الجيم وكسرها،

стр. 207

والْمَسْجَدُ هنا منصوبٌ والثقلُ فاعلٌ. وَأَنْ لاَ يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ، لما سبق في الركوع والرفع منه، فَلَوْ سَقَطَ لِوَجْهِهِ وَجَبَ الْعَوْدُ إِلَى الإِعْتِدَالِ، أي ليسجد منه لأنه لا بد من نية أو فعل ولم يوجد واحد منهما، وَأَنْ تَرْتَفِعَ أَسَافِلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ فِي الأَصَحِّ، للاتباع؛ كما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان (٣٩٨)، والثاني: يجوز أن تستوي أسافله وأعاليه، وأما إذا كانت أعاليه أعلى فلا يصح قطعًا، لعدم اسم السجود، كما لو أكب على وجهه وَمَدَّ رِجْلَيْهِ، نعم إن كان به علة لا يمكنه السجود إلا ممدود الرجلين أجزأه، ذكره المتولي وأقره في شرح المهذب. وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ لِهَوْيِهِ بِلاَ رَفْعٍ وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ، للاتباع، والمراد باليد هنا الكف، ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ، للاتباع (٣٩٩)، وَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ثَلاثًا، وَيَزِيدُ

стр. 208

الْمُنْفَرِدُ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الْخَالِقِينَ، للاتباع (٤٠٠) وزاد في الروضة: بحوله وقوته قبل تبارك الله، واحترز بالمنفرد عن الإمام وقد سبق حكمه، وَيَضَعُ يَدَيْهِ، في السجود، حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، أي مقابلهما (٤٠١)، وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ، وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ وَيَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، للاتباع (٤٠٢)، وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ،

стр. 209

لأنه أستر لها (٤٠٣)، وَالْخُنْثَى، لأنه أحوط وهذه المسألة من زياداته على الْمُحَرَّر وشرحي الرافعي. • الثَّامِنُ: اَلْجُلُوسُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ مُطْمَئِنًا، لقصة المسئ صلاته، ونفي الإمام الطمأنينة في قضيته غلط فهي ثابتة في الصحيحين، وَيَجِبُ أَنْ لاَ يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ غَيْرَهُ، لما سبق في الرفع من الركوع وغيره، وَأَنْ لاَ يُطَوِّلَهُ وَلاَ الاِعْتِدَالُ؛ لأنهما ركنان قصيران، كما سيأتي في أثناء باب سجود السهو، فإن المصنف أعادها هناك مبسوطة. وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، للاتباع (٤٠٤)، قال الجويني في التبصرة: ولا يجوز أن يُقعى هنا إقعاء الكلب فيجلس على عقبه وقدماه منتصبتان، وَاضِعًا يَدَيهِ قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ؛ لأنه أسهل، وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ، أي إلى القبلة كما في التشهد، قَائِلاً: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي، للاتباع (٤٠٥)، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُوْلَى، أي في الأقل والأكمل، والحكمة في تكرار السجود دون غيره أنه أبلغ في التواضع وشكرًا لإجابة دعائه في الأولى.

стр. 210

وَالْمَشْهُورُ سَنُّ جَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا، للاتباع كما أخرجه البخاري (٤٠٦)، والثاني: لا يُسَنُّ وهو بعيد، وشَمِلَ قوله (كُلِّ رَكْعَةٍ) الفرضَ والنفلَ، وقوله (يَقُومُ عَنْهَا) شمل الأُولى والثالثة، وما إذا صلى ركعات بتشهدٍ فإنه يجلس للاستراحة في كل ركعة منها؛ لأنها إذا ثبتت في الأوتار فمحل التشهد أولى، قاله البغوي في فتاويه، وخرج بيقوم عنها المصلي مضطجعًا وقاعدًا. • التَّاسِعُ وَالعْاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ: التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إِنْ عَقَّبَهُمَا سَلاَمٌ رُكْنَانِ، أما التشهد فلقول ابن مسعود [كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدَ السَّلاَمُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ] الحديث رواه الدارقطني والبيهقي وقالا: إسناده صحيح (٤٠٧)، وأما القعود فلأنه محل لذكر واجب فكان كالقيام، وكل من أوجب التشهد أوجب القعود له، والمراد بالتشهد هو التحيات ... إلى قوله: وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وسُّمِّيَ تشهدًا؛ لأن فيه الشهادتين من باب تسمية الكل باسم الجزء، وَإِلاَّ، أي وإن لم يعقبهما سلام، فَسُنَّتَانِ؛ لأنه

стр. 211

- ﷺ قام من اثنتين ولم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين، متفق عليه (٤٠٨)، فلو كان واجبًا لفعله ولم يقتصر على السجود. وَكَيْفَ قَعَدَ، أي في النوعين، جَازَ، بالإجماع، وَيُسَنُّ فِي الأَوَّلِ الاِفْتِرَاشُ فَيَجْلِسُ عَلَى كَعْبٍ يُسْرَاهُ، أي بعد أن يضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض، كما صرح به في الْمُحَرَّر، وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ، أي القدم اليمنى، وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ، وَفِي الآخِرِ التَّوَرُّكُ، وَهُوَ كَالاِفْتِرَاشِ لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالأَرْضِ، للاتباع كما أخرجه البخاري (٤٠٩)، وإنما خولف بين التشهدين، لأنه أقرب إلى عدم أشتباه عدد الركعات، ولأن المسبوق إذا رآه علم في أىِّ التشهدين هو، ولأنه في الأول مستوفز للحركة بخلاف الأخير، وَالأَصَحُّ يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقُ وَالسَّاهِي؛ لأنه ليس آخر صلاتهما، والثاني: يَتَوَرَّكَانِ، أمَّا الأَوَّلُ فلمتابعة الإمام، والثاني: فلأنه قعود لآخر صلاته. وَيضَعُ فِيهِمَا، أي في التشهد الأول والأخير، يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتَهِ، أي

стр. 212

بحيث تُسامت رؤوسها الركبة للاتباع، مَنْشُورَةَ الأَصَابِعِ بِلاَ ضَمِّ، بل مفرجة تفريجًا مقتصداً. قُلْتُ: الأَصَحُّ الضَّمُّ، وَالله أَعْلَمُ؛ لأن نشرها يزيل الإبهام عن القبلة. وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ، أي بعد وضعها على فخذ اليمنى، الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصَرَ، وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الأَظْهَرِ، للاتباع كما رواه مسلم (٤١٠)، والثاني: أنه يُحَلِّقُ بين الإبهام والوسطى للاتباع أيضًا، كما رواه أبو داود (٤١١)، وفي كيفية التحليق وجهان أصحهما أنه يحلق بينهما برأسيهما، والثاني: يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام، وَيُرْسِلُ الْمُسَبِّحَةَ، أي في كل التشهد، للاتباع، وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: إِلَّا الله، للاتباع أيضًا، ويكون قصده بها التوحيد والاثبات والحكمة في ذلك هو إشارة إلى أن المعبود واحد ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد، وأما الرفع عند الهمزة فلأنه حال إثبات الوحدانية لله تعالى، والحكمة في اختصاص السبابة بذلك، أن لها أتصالاً بنياط القلب فكأنها سبب لحضوره. وَلاَ يُحَرِّكُهَا، للاتباع كما أخرجه أبو داود (٤١٢)، نعم روى البيهقي فعله وقال: لعل المراد الإشارة (٤١٣)، وأما القرطبي فقال: أكثر العلماء من أصحاب مالك،

стр. 213

وغيرهم على التحريك إلَّا أنهم اختلفوا في الموالاة بالتحريك على قولين (٤١٤)، وَالأَظْهَرُ: ضَمُّ الإِبْهَامِ إِلَيْهَا، أي إلى المسبِّحة، كَعَاقِدٍ ثَلاَثَةً وَخَمْسِينَ، لحديث ابن عمر ﵄ في مسلم (٤١٥) فيجعل الإبهام مقبوضه تحت المسبِّحة، والمشهور عند أهل الحساب تسمية ذلك بتسعة وخمسين، والثاني: يرسلها أيضًا مع طول المسبِّحة، وقيل يضعها على اصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين لحديث ابن الزبير في ذلك عند مسلم (٤١٦). وَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ، لحديث [أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ. فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلاِتنَا؟ قَالَ: قُولُواْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ... ]، الحديث رواه ابن حبان والحاكم في

стр. 214

صحيحيهما (٤١٧)، وَالأَظْهَرُ سَنُّهَا فِي الأَوَّلِ؛ لأنها تجب في الأخير فَسُنَّت في الأول كالتشهد، والثاني: لا؛ لبنائه على التخفيف، وَلاَ تُسَنُّ عَلَى الآلِ فِي الأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ، لما ذكرناه، والثاني: نعم كالصلاة، وهو القوي عندي لصحة الأحاديث به، وآله هم بنو هاشم وبنو المطلب على الأصح، وَتُسَنُّ فِي الآخِرِ. وَقِيلَ: تَجِبُ، لظاهر الأحاديث. وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ، أي وهو رواية ابن عباس في مسلم التي اختارها إمامنا الشافعي، وَأَقَلهُ: التَّحِيَّاتُ للهِ، سَلاَمٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلاَمٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ لأنه يؤدي معنى حديث ابن عباس (٤١٨). وَقِيلَ: يَحْذِفُ وَبَرَكَاتُهُ وَالصَّالِحِينَ، وَيقُولُ: وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُهُ. قُلْتُ: الأَصَحُّ وَأَنَ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يعني بإسقاط أشهد، وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَالله أَعْلَمُ، مراده بذلك حديث أبي موسى الأشعري فإن فيه وأن مُحَمَّدًا عبدهُ ورسولهُ (٤١٩). فمراده إسقاط لفظة

стр. 215

أشهد فقط، نعم في رواية لأبي داود وبعض نسخ مسلم وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وقوله (وَقِيْلَ يَحْذِفُ ... ) إلى آخره، مراده أن كل كلمة من هذه الكلمات الثلاث أسقطها مُسقط لا أن شخصًا واحدًا أسقط الجميع، وأسقط ابن خيران في لطيفه قوله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وَأَقَلُّ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، أما في الصلاة عليه ﷺ فلأن اسم الصلاة حاصل بذلك، وأما قوله (وَآلِهِ) أي وأقلُّ الصلاة على آله ما ذكر، إذا قلنا بوجوبه على ما سلف، وفي سنن النسائي من حديث زيد ابن خارجه: سألت رسول الله ﷺ فقال: [صَلُّواْ عَلَيَّ وَاجْتَهِدُواْ فِي الدُّعَاءِ وَقُولُواْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ] (٤٢٠) وفيه دلالة على الاكتفاء بهذا القدر في الصلاة عليه وعلى آله فإن الظاهر أن قوله قولوا إلى آخره تفسير لما أمرهم به قبل الدعاء ويحتمل أن يكون إشارة إلى ختم الدعاء بذلك. وَالزِّيَادَةُ إِلَى (حَمِيدٌ مَجِيدٌ) سُنَّةٌ فِي الآخِرِ، للأمر به كما هو مخرج في الصحيح، ودليل عدم وجوبها فيه وعدم استحبابها في الأول الإجماع، لكن فيه قول حكاه الدارمي، وَكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَهُ، أي بعد التشهد الأخير فإنه مسنون أيضًا لقوله ﷺ : [ثُمُّ لِيَتَخَّيْر مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ] رواه مسلم (٤٢١)، وسواء في الدعاء الديني أو الدنيوي، أما الأول فيكره فيه طلباً للتخفيف. فَائِدَةٌ: روى المستغفري في دعواته عن أبي هريرة مرفوعًا: [مَا مِنْ دُعَاءٍ أَحَبُّ
следующие страницы →