← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20561

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

ابن الملقن

Полный текст (1 877 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

متبنى المأموم، كأن يكون الإمام حنفياً والمأموم شافعياً، أو العكس؛ فليس الجامع من أمر الصلاة بينهما ما ينقض بناء الصلاة بالوصف التعبدي وطريقته الشرعية. ولا اعتبار لنيه المقتدي، لأن الأصل في فعل المكلف التقيد بالحكم الشرعي بقصد العبادة على سبيل القربة. وكل منهما -أي الإمام والمأموم- ملتزم بالحكم الشرعي الذى غلب على ظنه من أدلته الشرعية أو باعتبار مرجعيته فى التقليد. لهذا لا يرد اعتبار اختلافهما في المس وعلاقته في نقض الوضوء، ولا الفصل وغيرهما من المسائل الخلافية. فلا ينظر إلى فعل المقابل باعتبار نية الناظر، وإنما ينظر إلى فعله باعتبار أنه متقيد بحكم الله في حقه على ما وسعه اجتهاده في المسألة أو اجتهاد من قلده فيها، لأن الأصل في اعتباراتنا العملية الأحكام الشرعية وطرائقها، لا المتبنى عندنا من الأمور الخلافية. *ـ أما أن المأموم لا يفارق الإمام خوف الفتنه، فهذا بعيد، لأنه لا فتنة والإمام يؤدى الصلاة بشروطها وأركانها وفق متبناه الفقهي؛ أما أنه إذا أحدث في الصلاة ما لا يعرف فيها، كأن صلاها من غير ركوع أو سجود، أو أنه صلى الظهر ثلاثاً، أو إنه اتجه إلى غير القبلة، أو أنه لا يركع أو لا يسجد، فإن صلاته ومن معه باطلة لا محالة. فليس الموضوع موضوع مفارقة أو عدمها، وإنما هو يصلي بطريقته لا بهدي سيدنا الرسول محمد ﷺ فأيُّ فتنة أكبر من ذلك. * أما إذا كان الإمام متغلباً أو من البغاة على الإمام الذى ترضاه الأمة وهو كان ولي أمرها بالبيعة، فإن المتغلب ينظر هو ومن يوليه على الناس في إمامة الصلاة، فإن أحسن فللرعية، وإن أساء لا يشاركونه في إساءته. أخرج البخارى عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيّ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنَ عَفْانَ ﵁ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: إِنَّكَ إمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى، وَيُصَلِّي بِنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ. فَقَالَ: الصَّلاَةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ؛ وَإِذَا أَسَاؤُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ. رواه البخارى في الصحيح: كتاب الأذان: إمامة المفتون والمبتدع: الحديث (٦٩٥). * عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : [كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءٌ يُؤَخَّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ أَوْ يُمِيْتُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ ] قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرَنِي؟ قَالَ: [صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب كراهيه تأخير الصلاة: الحديث (٢٣٨/ ٦٤٨). وأبو داود في السنن: الحديث (٤٣١). والترمذي في الجامع: الحديث (١٧٦). =

стр. 317

تابع لغيره وهذا إجماع، وَلاَ بِمَنْ تلْزَمُهُ إِعَادَةٌ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ، أي وكذا من لم يجد ماءً ولا تراباً، وَلاَ قَارئ بِأُمِّيَّ فِي الْجَدِيدِ، لأنه بصدد أن يتحمل عن المأموم القراءة لو أدركه راكعاً، والأُمِّيُّ ليس من أهل التحمُّل، والقديمُ يَصحُّ في السَّريُّةِ دون الجهريَّةِ، بناء على أن المأمومَ يقرأ في السريَّة، والصحيحُ طردُ الخلافِ مطلقاً سواء علم بحاله في الابتداءِ أو جهل، وَهُوَ، يعني الأُميُّ، مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ أَوْ تَشْدِيدَةٍ مِنَ الْفَاتِحَةِ، ونبه بذلك على من لا يحسنها بطريق الأولى، وَمِنْهُ، أي من الأمي، أَرَتٌّ، أي بالتاء المثنات فوق المشددة، يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مُوضِعِهِ وَأَلْثَغٌ؛ يُبَدِّلُ حَرْفاً أَيْ بِحَرْفٍ، كسين بثاء فيقول المثتقيم أو الراء بالغَين فيقول غيغ المغضوب، قال صاحب البيان أنشدي بعض شيوخي: وَأَلْثَغٍ سَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ ... فَقَالِ لِي إِثْمِي مُردَاثُ فَعُدْتُ مِنْ لَثْغَتِهِ أَلْثَغاً ... فَقُلْتُ أَيْنَ الْكَاثُ وَالطَّاثُ

стр. 318

وأراد أن اسمه مرداس، وأراد الكأس والطاس، وَتَصِحُّ بِمِثْلِهِ، أي اقتداء الأمي بمثله لاستوائهما في النقصان وفيه نظر إذ لا ضرورة إليه، وَتُكْرَهُ بِالتَّمْتَامِ وَالفَأْفَاءِ، لزيادتهما على الكلمة ما ليس منها، والتمتامُ مَنْ يُكَرَّرُ التَّاءَ، والفأفاءُ بهمزتين وبالمد مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ، وَاللَّاحِنِ، أي الذى لا يغير المعنى لأنه خطأ في الإعراب كرفع هاء اسم الله، فَإِنْ غَيْرَ مَعْنَى كَأَنْعَمْتُ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ أَبْطَلَ صَلاَةَ مَنْ أَمْكَنَهُ التِّعَلُّمُ، لأنه ليس بقرآن، فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إِمْكَانِ تَعَلَّمِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَأُمِّيٍّ، أي فتصح صلاته في نفسه خاصة، وَإِلاَّ، أي وإن كان في غيرها، فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ، لأن ترك السورة لا يبطل الصلاة فلا يمنع الاقتداء. وَلاَ تَصِحُّ قُدْوَةُ رَجُلِ وَلاَ خُنْثَى بِامْرَأَةِ وَلاَ خُنْثَى، أما امتناع قدوة الرجل بالمرأةِ فهو مذهبُ الفقهاءِ السَّبْعَةِ فَمَنْ بعدهم، وأما امتناع قدوة الخنثى بالمرأة فلجواز أن يكون رجلاً، وأما امتناع قدوة الرجل بالخنثى فلجواز أن يكون أنثى، وأما امتناع قدوة الخنثى بالخنثى فلجواز أن يكون المأموم رجلاً والإمام امرأةً، ولا يخفى أن المراد بالخنثى المشكل، ولو عُبِّرَ بقوله ذكر بدل رجل لكان أَوْلى، لأن الصبي في هذا كالبالغ نصَّ عليه في الأم، ولفظ الرجل مختص بالبالغ، ويجوز اقتداءُ النِّسْوَةِ بالخنثى اتفاقاً خلافاً لمالك، ونقله القرطبي عن أكثر الفقهاءِ (٦١١). وَتَصِحُّ، القدوة، لِلْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ، أي الذي لا يجب عليه القضاءُ؛ لأنه أتى عن طهارته ببدل، وَبِمَاسِحِ الْخُفِّ، لأنها مُغْنِيَةٌ عن القضاء، وَلِلْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ، للاتباع متفق عليه (٦١٢)، وَالْمُضْطَجِعِ، أي يصح اقتداءُ كُلٍّ من القائم والقاعد

стр. 319

بالمضطجع بالقياس على القائم بالقاعد، وَلِلْكَامِلِ، أي الْبَالِغ الْحُرِّ، بِالصَّبِيِّ، أي المميز، لأن عمرو بن سلمة كان يَؤُمُّ قومه على عهد رسول الله ﷺ وهو ابن ست أو سبع رواه البخاري (٦١٣)، وروى البزار بإسناد حسن من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : [إِذَا سَافَرتُمْ فَلْيَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ وَإِنْ كَانَ أصْغَرَكُمْ، وَإِذَا أَمَّكُمْ فَهُوَ أَمِيْرُكُمْ] ثم قال: لا أعلمه وروى عن النبي ﷺ إلا من رواية أبي هريرة بهذا الإسناد (٦١٤)، وفي فضائل الأوقات للبيهقي من حديث الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قالت عائشة: [كُنَّا نَأْخُذُ الصِّبْيَانَ مِنَ الكُتَّابِ لِيَقُومُواْ بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَنَعْمَلُ لَهُمُ الْقَليَّةَ وَالْخُشْكَنَانَجُ] (٦١٥)، وَالْعَبْدِ، أي يصح اقتداءُ الْكَامِلِ

стр. 320

بِالْعَبْدِ، لأن عائشة كان يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا رواه البخاري أيضًا (٦١٦)، وَالأَعْمَى وَالْبَصِيرُ سَوَاءٌ عَلَى النَّصِّ، أي في الأُمِّ وغيره؛ لأن في الأعمى الخشوع وفي البصير اجتنابُ النجاسة التي هي شرطٌ للصحة، وفي وجه أن الأعمى أوْلى مُراعاةً للمعنى الأَول، وَوَجْهٌ آخَر أَنُّ البصيرَ أَوْلى للثاني وهو قويٌ، وَالأَصَحُّ صِحَّةُ قُدْوَةِ السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ؛ وَالطَّاهِرِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ، كما يجوز قطعًا بمن استنجى بالأحجار وبمن على ثوبه أو بدنه نجاسة معفو عنها، والثاني: لا يصح لجهلها النجاسة، وصلاتهما صحيحة في نفسهما للضرورة، وأما المتحيرة فلا يصح الاقتداء بها، لأن الأصح وجوب القضاء عليها. فَرْعٌ: لا تصح صلاة المتحيرة خلف مثلها على الصحيح، في الروضة في كتاب الحيض. وَلَوْ بَانَ إِمَامُهُ امْرَأَةً، أَوْ كَافِرًا مُعْلِنًا، أي كذمي، قِيلَ: أَوْ مَخْفِيًا، أي كزنديق، وَجَبَتِ الإِعَادَةُ، لأن على الأنوثة والكفر المعلن أمارة، فهو مُقَصِّرٌ بترك البحث عنهما، وأما في الكفر المخفي فَلِتَبّيُّنِ نَقْصِهِ، لَا جُنُبًا، وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ، إذ لا أمارة عليهما فلا تقصير، وهذا في غير الجمعة، أما فيها، فسيأتي في بابه، فإن كانت ظاهرةً فيجبُ الإِعادةُ، وخالفَ في التحقيق فصحح عدمَها. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: إِنَّ مُخْفِيَّ الْكُفْرِ هُنَا كَمُعْلِنِهِ، وَاللهٌ أَعْلَمُ، فتجب إعادة صلاة المؤتم به لنقصه بالكفر، لأنه ليس من أهل الصلاة بخلاف المؤمن

стр. 321

المحدث، قال في الروضة: ومع ذلك فالأقوى دليلًا أن القضاء لا يجب. وَالأُمِّيُّ كَالْمَرْأَةِ فِي الأَصَحِّ، أي فيعيد إذا بَانَ أُميًا، والجامع النقص، والثاني: أنَّه كما لو بَانَ جنبًا، والفرق على الأول: أنَّ الحدثَ ليس نقصًا في حقه بخلاف الأُمِّيَّةِ، وَلَوِ اقْتَدَى بِخُنْثَى، أي في ظنه، فَبَانَ رَجُلًا، أي بعد الفراغ منها أو في أثنائها، لَمْ يَسْقُطِ الْقَضَاءُ فِي الأَظْهَرِ، لأنه كان ممنوعًا من الاقتداء به، وَنِيَّتُهُ غَيْرُ جَازِمَةٍ، والثاني: يسقطُ لأنه ظهر كونه رجلًا. وَالْعَدْلُ أَوْلَى مِنَ الْفَاسِقِ، أي بالإمامة من الفاسق؛ لأنه يخاف منه أن لا يحافظ على الشروط، وَالأصَحُّ أَنَّ الأَفْقَهَ، أي وهو الَّذي لا يحفظ من القرآن غير الفاتحة، أَوْلَى مِنَ الأَقْرَإِ، أي وهو الَّذي يقرأ القرآن كله وهو قليل الفقه، لأن حاجة الصلاة إلى الفقه أهم، وهذا ما نَصَّ عليه، والثانى: أن الأقرأ أَوْلى لقوله ﷺ : [وَأَحَقُّهُمْ بِالِإِمَامَةِ أقرَؤُهُمْ] رواه مسلم (٦١٧)، والجواب أن الصدر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد غالبًا قارئ إلا وهو فقيه، وَالأوْرَعِ، أي والأصح أن الأفقه أَوْلى من الأورع لما قدمناه من أن حاجة الصلاة إلى الفقه أهم، والثاني: أنَّ الأورعَ مُقَدَّمٌ لأنه أكرم على الله، وحَدُّ الْوَرَعِ اجتنابُ الشبهاتِ والاشتهارُ بِالعبادةِ. وَيُقَدَّمُ الأَفْقَهُ وَالأَقْرَأُ عَلَى الأَسَنِّ النَّسِيبِ، لقوله ﷺ : [يَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُواْ فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُواْ فِي السُّنَّةِ سَوَاءً

стр. 322

فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُواْ فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سلمًا] وفي لفظ [سِنًّا] و [لَا يَؤُمُّنُّ الرُّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدَ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذنِهِ] رواه مسلم (٦١٨)، وَالْجَدِيدُ: تَقْدِيمُ الأَسَنِّ عَلَى النَّسِيبِ، لحديث مالك بنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: [إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكبَرُكُمْ] متفق عليه (٦١٩)، والقديم عكسه للحديث المرسل [قَدِّمُواْ قُرَيْشًا] رواه ابن أبي شيبة بِإسنادٍ صحيح (٦٢٠)، والسِّنُّ المشار إليه هو الحاصل في الإسلام لا الشيخوخة، والمراد بِالنَّسَبِ نسب قريش، وكذا غيره كنسب الكُفَاةِ؛ ولم يذكر المصنف وطائفه الهجرة وهي مقدمة على السن والنسب في الجديد، فَإِنِ اسْتَوَيَا، أي في الصفات المذكورة، فَبِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، أي عن الأوساخ، وَحُسْنِ الصَّوْتِ، وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا، أي مما يشبهها من الفضائل، لأنها تفضي إلى استمالة القلوب، وكثرة الجمع، وَيُقَدَّمُ حسنُ الصورة بعد حسن الصوت؛ فإن استويا في كل ذلك أَقْرِعَ، وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ بِمِلْكٍ، أي ملك العين، أَوْ نَحْوِهِ، أي كالإِجارة، أَوْلَى، أي إذا وجدت فيه شروط الإمامة للحديث السالف [ولا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ]، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا، أي للتقدم، فَلَهُ التَّقْدِيمُ، لأنه تصرف في ملكه، وَيُقَدَّمُ، السيد، عَلَى عَبْدِهِ السَّاكِنِ، لأن العبد والدار له، لَا مُكَاتَبِهِ فِي مِلْكِهِ، أي في ملك المكاتب لأنه المالك، وَالأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمُكْرِي، لأنه المستحق للمنافع، والثاني:

стр. 323

المكرى؛ لأنه المستحق للرقبة، وهذا الوجه نسبه الرافعي إلى رواية الروياني، ونوزِعَ فيه، وقيل: إنه لم يوجد في كتبه، وَالْمُعيِرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، لملكه الرقبة واستحقاقه الرجوع في المنفعة، والثاني: المستعير؛ لأن السكنى له في الحال، وَالْوَالِي في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنَ الأَفْقَهِ وَالْمَالِكِ، للحديث السالف، وَنَبَّهَ بالوالي على من فوقه من سلطان وحاكم وخليفة وَيَقَدَّمُ الأَعْلَى فَالأَعْلَى. فَرْعٌ: باني المسجد لا يكون أَحَقَّ بالإمامة والتأذين فيه، وهو وغيره سواء خلافًا لأبي حنيفة. فَصْلٌ: لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إِمَامِهِ فِي الْمَوقِفِ، فَإِنْ تَقَدَّمَ بَطَلَتْ فِي الْجَدِيدِ، كما لو تقدم في الأفعال، والقديم: لا تبطل مع الكراهة، كما لو وقف خلف الصفِّ وَحْدَهُ، فلأنه ليس في ذلك إلا المخالفة في الموقف فأشبه ما لو وقف على يساره، وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ، أي قطعًا، نعم يكره، وينْدَبُ تَخَلُّفُهُ قَلِيلًا، استعمالًا للأدب، وَالإِعْتِبَارُ بِالعَقِبِ، أي في التقديم والمساواة، فإن المأموم قد يكون أطول فيتقدم رأسه عند السجود والقدم والأصابع قد تكون أطول فلذلك وقع الاعتبار بالْعَقِبِ. فَرْعٌ: لو كان يصلى قاعدًا فالاعتبار بالتقدم لمحل القعود وهو الإلية، أو نائمًا فالاعتبار بِالْجَنْبِ. وَيَسْتَدِيرُونْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، ليحصل الاستقبال للجميع، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الإِمَامِ فِي الأَصَحِّ، لأنه لا يظهر به مخالفة منكرة، ولهذا قطع الجمهور، والثاني: يضر، أما لو كان أقرب إليها من جهة الإمام، فإنه على القولين الجديد والقديم وقد سلفا. فَرْعٌ: لَوْ صَلَّى الإمامُ في نفس الركن الَّذي فيه الحجر الأسود مثلًا، فالظاهر أن جهة الإمام ما حاذاها بدنه من ناحيتي الركن مع الركن وهو ما بين الركن الشامي واليمانى. وَكَذَا لَوْ وَقَفَا فِي الكَعْبَةِ، وَاخْتَلَفَتْ جِهَتَاهُمَا، أي بأن كان المأمومُ أقربَ إلى

стр. 324

الجدارِ الَّذي توجه إليه من الإمام إلى ما تَوَجَّهَ إليه، وَفَرَّعْنَا على الجديد، فالأصح أنَّه لا يضر، لأن اختلاف الجهة أعظم من تفاوت المسافة، والثاني: يضر كما لو اتحدت الجهةُ. وَيَقِفُ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ، أي رجلًا كان أو صبيًا (٦٢١)، فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ، للاتباع (٦٢٢)، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ، أي إن كان خلفهما ضيقًا لتعينه طريقًا لتحصيل السُّنَّةِ، أَوْ يَتَأَخْرَانِ، أي إن كان خلفهما واسعًا، وَهُوَ، أي تَأَخُّرُهُمَا، أَفْضَلُ، لأن الإمامَ متبوعٌ فلا ينتقل من مكانه، وهذا في القيام، أما إذا لحق الثاني في التشهد أو السجود فلا تقدم ولا تأخر حتَّى يقوموا، ونَبَّهَ المصنف بقوله (ثُمَّ يَتَقَدَّمُ ... ) إلى آخره، على أن التقدم والتأخر لا يكونا إلا بعد إحرام المأموم الثاني، وَلَوْ حَضَرَ رَجُلَانِ أوْ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ صَفًّا خَلْفَهُ، للاتباع (٦٢٣). فَرْعٌ: لو كانوا عراةً بصراءَ اكتَنَفَاهُ. وَكَذَا امَرَأَةً أَوْ نِسْوَةٌ، أي فإن الواحدة تقف خلف الإمام، وكذا النسوة

стр. 325

أيضًا (٦٢٤)، فإن اجتمع عدد من الذكور والأناث، فَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ، كما ذكره المصنف لقوله ﷺ : [لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُوْلُواْ الأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ] رواه مسلم (٦٢٥)، وأولو الأحلام والنهى البالغون العقلاء، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، لأنهم دون الرجال في الفضيلة، قال الدارمي في استدراكه: وهذا إذا كان الرجال أفضل أو تساووا، فإن كان الصبيان أفضل قدموا، ثُمَّ النِّسَاءُ، لحديث فيه في البيهقي (٦٢٦) والخناثى يتقدمن على النساء، وَتَقِفُ إِمَامَتُهُنَّ وَسَطَهُنَّ، لأنه أستر لها (٦٢٧).

стр. 326

وَيُكْرَهُ وُقُوفُ الْمَأمُومِ فَرْدًا، بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إِنْ وَجَدَ سَعَة، أي فرجة، وَإِلَّا فَلْيَجُرَّ شَخْصًا بَعْدَ الإحْرَامِ وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ، لتحصل له فضيلة الصف وليخرج من الخلاف (٦٢٨)، قال في الكفاية: ولا يجوز له الجذب قبله لئلا يخرجه عن الصف

стр. 327

لا إلى الصف، والنصُّ في البويطى؛ أنَّه يقفُ منفردًا ولا يجذب إلى نفسه أحدًا. وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ، أي علم المأموم، بِانْتِقَالَاتِ الِإمَامِ، بالإجماع، ثم بيَّن مَا يَحْصُلُ بِهِ العلم فقال: بِأَنْ يَرَاهُ أوْ بَعْضَ صَفّ أَوْ يَسْمَعَهُ أَوْ مُبَلِّغًا، أي وإن لَمْ يُصَلِّ مع الإمام، وَإذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ صَحَّ الاِقْتَدَاءُ وِإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ، بالإجماع، وحكم المساجد المتلاصقة المتنافذة كمسجد على الأصح، وَلَوْ كَانَا بِفَضَاءٍ شُرِطَ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمَائَةِ ذِرَاعٍ، لقرب ذلك وبعد ما وراءه في العادة، تَقْرِيبًا، لما ذكرناه، وَقِيلَ: تَحْدِيدًا، وهو غلط كما قاله الماوردى وهذا الوجه لأبي إسحق المروزي، وظاهره أنَّه لا يُغْتَفَرُ ما نَقَصَ عن ذلك وإن قل (•)، ولكن في الاستذكار عنه اغتفار ذراعين ونحوهما، فَلَوْ تَلَاحَقَ شَخْصَانِ أَوْ صَفَّانِ اعْتُبِرَتِ الْمَسَافَةُ، أي المذكورة، بَيْنَ الأَخِيرِ وَالأَوَّلِ، أي لا بين الأخير والإمام على الأصح، وَسَوَاءٌ، أي فيما ذكرنا، الْفَضَاءُ الْمَمْلُوكُ، وَالْوَقْفُ، وَالْمُبَعَّضُ، أي الذي بعضُه ملكًا وبعضُه وقفًا، وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إِلَى سِبَاحَةٍ، أي يحول بينِ الإمام والمأموم وبين الصفين، عَلَى الصَّحِيح، لأن ذلك ليس بحائل، والثاني: يضر، ووجهه في الشارع وقوع الحيلولة عن الإطلاع على أحوال الإمام فتعسر المتابعة، فَإِنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفِّةٍ، أَوْ بَيْتٍ فَطَرِيقَانِ،

стр. 328

أَصَحُّهُمَا إِنْ كَانَ بِنَاءُ الْمَأَمُومِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَجَبَ اتِّصَالُ صَفًّ مِنْ أَحَدِ الْبِنَاءَيْنِ بِالآخَرِ، لأن اختلاف البناء يوجب كونهما متفرقين فلا بد من رابطة يحصل بها الاتصال. وَلَا تَضُرُّ فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا فِي الأَصَحِّ، لأنه معدود صفًا واحدًا، والثاني: يضر ولا وجه له، وجعله في الروضة وجهًا ضعيفًا وهو الصواب، وَإِنْ كَانَ خَلْفَ بِنَاءِ الِأمَامِ فَالصَّحِيحُ صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، أي تقريبًا، لأن بهذا المقدار يحصل به الاتصال العرفي، والثاني: لا يصح الاقتداء، لأن اختلاف البناء يوجب الافتراق، وإنما جوزنا في اليمين واليسار لأن الاتصال المحسوس بتواصل المناكب فيه ممكن، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ إِلَّا الْقُرْبُ كَالْفَضَاءِ، أي فيصح اقتداء المأموم بإمامه ما لم يزد ما بينه وبين آخر الصف على ثلاثمئة ذراع كما سبق، إِنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ أَوْ حَالَ بَابٌ نَافِذٌ، أي فوقف بحذائه صف أو رجل، وقوله أو حال صوابه أو كان، فإن النافذ ليس بحائل، فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ، أي كالشباك، فَوَجْهَانِ، أحدهما الصحة لوجود القرب والمشاهدة، وأصحهما في أصل الروضة البطلان، لوجود الحائل، وهذا أول موضعين في الكتاب بلا تصحيح، والآخر باقي في النفقات إن شاء الله تعالى، ولا يرد ما ذكره في الدعاوى في تعارض البيتين، فإنه تفريع على ضعيف، أَوْ جِدَارٌ بَطَلَتْ بِاتِّفَاقِ الطَّرِيقَيْنِ، لمنعه الاستطراق والمشاهدة. قُلْتُ: الطَّرِيقُ الثَّانِي أَصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ، تبع فيه معظم العراقيين والأُوْلى طريقة المراوزة، قال الرافعي: وهي الأَولى. وِإذَا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ فِي بِنَاءٍ آخَرَ، أي إما بشرط الاتصال على الطريقة الأُولى أو دونه على الثانية، صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ، وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ، تبعًا له وهم معه كالمأمومين حتَّى يشترط تقدم إحرامه عليهم، وَلَوْ وَقَفَ في عُلُوٍّ وَإمَامُهُ فِي سُفْلٍ؛ أَوْ عَكْسُهُ؛ شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ بَعْضَ بَدَنِهِ، أي بأن يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى، والاعتبار بمعتدل القامة، وَلَوْ وَقَفَ فِي مَوَاتٍ وَإِمَامُهُ فِي

стр. 329

مَسْجِدٍ، فَإِنْ لَمْ يَحُلْ شَيْءٌ فَالشَّرْطُ التَّقَارُبُ، أي وهو ثلاثمائة ذراع على ما مر، مُعْتَبَراً مِنْ آخِرِ الْمَسْجِدِ، لأن المسجد مبنيٌّ للصلاة؛ فلا يدخل في الحدِّ الفاصل، وَقِيلَ: مِنْ آخِرِ صَفٍّ، لأنهُ المتبوعٌ؛ فإن لم يكن فيه إلاّ الإمام فمن موقفه، وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ أَوْ، فيه، بَابٌ مُغْلَقٌ مَنَعَ، لعدم الاتصال، وَكَذَا الْبَابُ الْمَردُودُ وَالشُّبَّاكُ فِي الأَصَحِّ، لحصول الحائل من وجه، وجانب المنع أَوْلى بالتغليب، والثاني: لا يمنعان لحصول الاتصال من وجه. قُلْتُ: يُكْرَهُ ارْتِفَاعُ الْمَأْمُومِ عَلَى إِمَامِهِ؛ وَعَكْسُهُ، أما الثاني: فللنهي عنه كما أخرجهُ أبو داود والحاكم (٦٢٩)، وأما الأول: فيوخذ من باب أَوْلى، إِلَّا لِحَاجَةٍ فَيُسْتَحَبُّ؛ ، أي كتعليم المأمومين أفعال الصلاة، فإنه يستحب أن يقف على موضع عال كما فعل رسول الله ﷺ في حديث سهل بن سعد فِي الصحيحين (٦٣٠)، وكارتفاع المأموم لأجل تبيلغه تكبيرات انتقالات إمامه ليحصل هذا المقصود.

стр. 330

وَلاَ يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الإِقَامَةِ، أي وإن كان شيخاً؛ لأن الإقامة بجملتها إعلام، وإنما يثبت حكمها في الإجابة إلى المدعو بعد التمام؛ لأنه قبل التمام مشغول بالإجابة. وَلاَ يَبْتَدِئُ نَفْلاً بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا، أي تحية كانت أو غيرها لقوله ﷺ : [إِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ] رواه مسلم (٦٣١)، وفي معنى الشروع قرب إقامتها، فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَتَمَّهُ إِنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لإمكان إحراز الفضيلتين فلا يفوِّتُ إحداهما، أما لو خشي فوتها، أقتصر على ما أمكن منها، ليدرك فضيلة الجماعة، فإنها صفة فرض، أو فرض على رأيٍ، فكانت أَوْلى من النفل، وظاهر كلام المصنف أنه متى أمكنه إدراك تكبيره قبل سلامه أتَمَّ النافلة، وبه صَرَّحَ الشيخ أبو حامد وآخرون. فَصْلٌ: شَرْطُ الْقُدْوَةِ: أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ الإِقْتِدَاءَ أَوِ الْجَمَاعَةَ، أي أو الإتمام؛ لأن التبعية عمل فافتقرت إلى النية للحديث الصحيح (٦٣٢)، واقترانها بالنية كسائر ما ينويه من صفات الصلاة، وسيأتي فيما إذا أحرم منفرداً ثم نوى القدوة في خلال صلاته، إن الأظهر الجواز، فعلم من هذا، أن نية الاقتداء لا تجب مع التكبير، إلاّ فيما إذا أحرمَ لأدراك جماعة من أول الصلاة. وَالْجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، أي في وجوب النية المذكورة لتعلق صلاته بصلاة الإمام، والثاني: لا، لأنها لا تصح إلاّ بجماعة فلم يحتج إليها وهو قوي، فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ وَتاَبَعَهُ فِي الأَفْعَالِ بَطَلَتْ صَلاَتَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه ارتبط بمن ليس

стр. 331

بإمام، فأشبه الارتباط بغير المصلي، والثاني: لا، لأنه أتى بالأركان على وجهها، نعم هو منفرد، وهذا كله إذا انتظر أفعاله وطال انتظاره، فإن كان يسيراً فلا يبطل قطعاً، وكذا إذا اتفق انقضاء فعله مع انقضاء فعله، وهذا يخرج بقوله تابع. وَلاَ يَجِبُ تَعْيِينَ الإِمَامِ، أي بل تكفي نية الاقتداء بالحاضر، لأن مقصود الجماعة لا يختلف بذلك، فَإِنْ عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ، أي بأن نوى الاقتداء بزيد فبان عمرواً، بَطَلَتْ، لأنه ربط، صَلاَتَهُ، بمن لم ينوِ بالائتمام به فإن انضم إلى ذلك الإشارة فالأرجح من زوائد الروضة الصحة. وَلاَ يُشْتَرَطُ لِلإِمَامِ نِيَّةُ الإِمَامَةِ، لأنه مستقل بنفسه بخلاف المأموم فإنه تابع، بَلْ تُسْتَحَبُّ، خروجاً من خلاف أحمد فإنه يوجبها في رواية ليحصل له ثوابُ الجماعة. فَرْعٌ: إذا نواها في أثناء الصلاة نال ثواب الإمامة من حين النية، ذكره العجلي. فَإِنْ أَخْطَأَ، أي الإمام، فِي تعْيِينِ تَابِعِهِ، أي بأن نوى الإمامة بزيد فبان عمرواً، لَمْ يَضُرَّ، لأن خطأه لا يزيد على تركها، وَتَصِحُّ قُدْوَةُ الْمُؤَدَّي بِالْقَاضِي، وَالْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ وَبِالعُكُوسِ، أي ولا يضر اختلاف النيات، وقد اجتمعت الصحابة على صحة الفرض خلف النفل كما حكاه الماوردي (٦٣٣)، وَكَذَا

стр. 332

الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ وَهُوَ كَالْمَسْبُوقِ، أي فإذا سَلَّمَ الإمام، قام وأتَمَّ صلاته، وَلاَ تَضُرُّ مُتَابَعَةُ الإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ وَالْجُلُوسِ الأَخِيرِ فِي الْمَغْرِبِ، كالمسبوق، وَلَهُ فِرَاقُهُ إِذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا، أي وإن كان الاستمرار أفضل. وَيَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الأَظْهَرِ، كعكسه، والثاني: لا؛ لأنه يدخل في الصلاة بِنَّيةِ مُفارقةِ الإمام، وللأوَّلِ أن يجيب بأنها مفارقة بعذر، وقطع أهل العراق بالأول وصححها في الروضة تبعاً للرافعي وضعف طريقة القولين، فَإِذَا قَامَ لِلثَّالِثَةِ فَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ وَسَلَّمَ، لأنه مفارق بعذر، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلَّمَ مَعَهُ. قُلْتُ: انْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأن في المفارقة قطع القدوة وسيأتي الخلاف في جوازها، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقُنُوتُ فِي الثَّانِيَةِ، أي بأن وقف الإمام يسيراً، قَنَتَ وَإِلاَّ تَرَكَهُ، أي ولا شيء عليه لمتابعة الإمام، وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ، أى وهو كقطع القدوة لعذر فتركه أفضل، فإن لم ينوِ المفارقة وَهَوَى إِمَامُهُ إلى السجود وقنت هو، بطلت صلاته للمخالفة، كما لو ترك التشهد فقعد هو لأجله؛ كذا رأيته في فتاوى القفال. فَإِنِ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمَا كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جَنَازَةِ لَمْ يَصِحَّ، أى الاقتداء والحالة هذه، عَلَى الصَّحِيحِ، لتعذر المتابعة مع المخالفة في الأفعال، والثاني: يصح لأمكانها في البعض، ويراعى ترتيب نفسه، وإذا خالف إن شاء انتظر وإن شاء فارق ولا يتابعه. فَصْلٌ: تَجِبُ مُتَابَعَةُ الإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلاَةِ، لقوله ﷺ : [لاَ تُبَادِرُواْ الإِمَامَ، إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُواْ وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُواْ]، رواه مسلم (٦٣٤)، بِأَنْ يَتَأَخْرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ عَنِ

стр. 333

ابْتِدَائِهِ وَيَتَقَدَّمَ عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهُ، ظاهر هذا أنه أراد بيان المتابعة الواجبة لكنه ذكر بعد ذلك، فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَضُرَّ إِلَّا تَكْبِيرَةَ إِحْرَامٍ، وظاهره أنه أراد المستحبة لا الواجبة، واحترز بالأفعال عن الأقوال، وسيذكرها بعد، وقال في شرح المهذب: إنه يتابعه في الأقوال، فيتأخر ابتداؤه عن أول ابتداء الإمام، إلاّ في التأمين فيستحب المفارفة، فإن قارنه لم يضر، أي لكن يُكره وتفوت به فضيلة الجماعة، لأنه مأمور بالمتابعة لا المفارقة إلاّ تكبيرة الإحرام، أي فإنه يضر مقارنة المأموم الإمام فيها للحديث السالف (٦٣٥)، وفيه وجه حكاه الحناطي في فتاويه ومنها نقلته وعزاه إلى فتاوى القفال، وقوله (قَارَنَهُ) هو الصواب خلاف قول الْمُحَرَّرِ ساوقه، لأن الْمُسَاوَقَةَ في اللغة: مَجِيْءُ وَاحِدٍ بَعْدَ آخَرٍ، وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ، بلا عذر كما قيده في الروضة

стр. 334

تبعاً للرافعي، بِأَنْ فَرَغَ الإِمَامُ مِنْهُ وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ فِي الأَصَحَّ، لأنه مخالفة يسيرة، والثاني: تبطل، وعلَّلَهُ الرافعي بالمخالفة، أَوْ بِرُكْنَينِ بِأَنْ فَرَغَ، الإمام، مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُمَا، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، أي بأن ركع الإمام وهو في قراءة السورة فاشتغل بإتمامها، بَطَلَتْ، لكثرة المخالفة، وَإِنْ كَانَ بِأَنْ أَسْرَعَ، أي الإمام، قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ قَبْلَ إِتْمَامِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ فَقِيلَ يَتْبَعُهُ وَتَسْقُطُ الْبَقِيَّةُ، أي حتى لو اشتغل بإتمامها كان مشتغلاً بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَالصَّحيِحُ يُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ أرْكَانِ مَقْصُودَةٍ، وَهِيَ الطَّوِيلَةُ، احترز بالطويلة عن القصيرة كالاعتدال والجلوس بين السجدتين على ما قدمته في بابه وما سواهما طويل، والطويل مقصود في نفسهِ، وكذا القصير على الأصح في الشرح الصغير، ونقله في أصل الروضة عن الأكثرين، والثاني: لا، لأن الغرضَ منه الفصل فهو تابع لغيره، وبه جزم المصنف تبعاَ لِلْمُحَرَّرِ إذا علمت ذلك، فإذا ركع الإمام وأدركه المأموم فيه، فليس متخلفاً بركن فلا تبطل صلاته قطعاً، فلو اعتدل الإمام والمأموم بعد في القيام ففى بطلان صلاته وجهان، أصحهما من زوائد الروضة: لا، فإن هوى إلى السجود بطلت على المذهب في التحقيق، فإن سجد بطلت قطعاً كما قاله الرافعي، نعم يجئ فيه وجه، إذا قلنا أن السجدتين ركنٌ واحد، فَإِنْ سُبِقَ بِأَكْثَرَ، أي من ثلاثة أركان مقصودة، فَقِيلَ يُفَارِقُهُ، لعذر المواففة، وَالأَصَحُّ يَتْبَعُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ يَتَدَارَكُ، بَعْدَ سَلاَمِ الإِمَامِ، كالمسبوق. وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ لِشَغْلِهِ بِدُعَاءِ الإِفْتِتَاحِ فَمَعْذُورٌ، كما في بطئ القراءة، وفي فتاوى القفال إجراء الأوجه الثلاثة الآتية في المسبوق فيه، فقيل له: هنا أدرك محل البناء بخلاف المسبوق، فقال: وإن كان كذلك إلاّ أنه ليس بفرض، قال: وعندي أنه لا فرقَ بين الركعة الأُوْلى والثانية، إذ لا فرق بين مَنْ أحرم مع الإمام وبين مَنْ أحرم بعده، وفيما ذكره نظر، هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُوَافِقِ، فَاَمَّا مَسْبُوقٌ رَكَعَ الإِمَامُ فِي فَاتِحَتِهِ، فَالأَصَحُّ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالاِفْتِتَاحِ وَالتَّعَوِّذِ تَرَكَ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ وَهُوَ مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ، لأنه لم يدرك إلاّ ما يقرأ فيه بعض الفاتحة فلا يلزمه فوق ذلك، كما

стр. 335

أنه إذا لم يدرك شيئاً من القيام لا يلزمه شيء من الفاتحة، وَإِلاَّ، أي وإن اشتغل بالافتتاح والتعوذ، لَزِمَهُ قِرَاءَةٌ بِقَدْرِهِ، لتقصيره بالعدول من فريضة إلى غيرها، والثاني: أنه يُتم الفاتحة لأنه أدركَ القيام الذي هو محلها، والثالث: أنه يسقط عنه ما بقي من الفاتحة ويركع معه، وصححه الفارقي وأفسد ما صححه المصنف، قال: وتتصور المسألة إذا غلب على ظن المأموم أنه يدرك الإمام راكعاً أو رافعاً، فأما إذا غلب على ظنه أنه لا يدركه إلاّ ساجداً فلا خلف أنه يشتغل بمتابعته ولا يقرأ. فَرْعٌ: إذا قلنا بالأصح فتخلف ليتم الفاتحة كان تخلفاً بعذر، كما جزم به في الروضة تبعاً للرافعي. فإن رفعَ الإمامُ رأسهُ من الركوع قبل ركوعه؛ فاتته الركعة! كما صرح به الغزالي في وسيطه تبعاً للإمام، وكذا تفوته أيضاً إذا قلنا بالوجه الثالث، أما إذا قلنا بالوجه الثانى؛ فلا، وإن لم يلحق الإمام إلاّ بعد ثلاثة أركان كما صرح به ابن الصلاح في مشكله وعلله بعذره وعدم تقصيره، وقال: إنه من المعلوم المسطور. فَرْعٌ: المنتظر سكتة الإمام ليقرأ فيها ثم ركع الإمام عقب فاتحته، فيه نظر للفطن لا يخفى. وَلاَ يَشْتَغِلُ الْمَسْبُوقُ بِسُنَّةِ بَعْدَ التَّحَرُّمِ بِلْ بِالْفَاتِحَةِ، أى ويخففها، لأن الاهتمام بشأن الفرض أَوْلى، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ إِدْرَاكَهَا، حِيَازَةً لِفَضِيْلَةِ السُّنَّةِ، وَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ ترَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا، لفوات محل القراءة، بَلْ يُصَلِّي رَكْعَةَ بَعْدَ سَلاَمِ الإِمَامِ، فَلَوْ عَلِمَ أَوْ شَكَّ، أي تركها، وَقَدْ رَكَعَ الإِمَامُ وَلَمْ يَرْكَعْ هُوَ قَرَأَهَا، لبقاء محلها، وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْوٍ، كما ذكرناه، وَقِيلَ: يَرْكَعُ وَيَتَدَارَكُ بَعْدَ سَلاَمِ الإِمَامِ، لأَجْلِ المتابعة، وَلَوْ سَبَقَ إِمَامَهُ بالتَّحَرُّمِ لَمْ تَنْعَقِدْ، لما سبق فيما إذا قارنه فيه، أَوْ بِالْفَاتِحَةِ أَوِ التَّشَهُّدِ لَمْ يَضُرَّهُ وَيُجْزِئُهُ، لأنه لا تظهر به المخالفة، وَقِيلَ: تَجِبُ إِعَادَتُهُ، أي مع قراءة الإمام أو بعدها. وَلَوْ تَقَدَّمَ بِفِعْلٍ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ إِنْ كَانَ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ، أي إذا كان عامداً

стр. 336

عالماً بالتحريم لفحش المخالفة، وَاِلاَّ فَلاَ، أي وإن كان التقدم بركن فلا تبطل، لأنها مخالفة يسيرة مع كونه مرتكب الحرام، فيندبُ العود إن كان عامداً، أو يُخَيَّرُ بينَه وبين الدوام إن كان ساهياً، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِرُكْنٍ، أي عند العمد، سواء أتَمَّ أم لم يُتم، لأن التقدم يناقض الاقتداء بخلاف التخلف. فَائِدَةٌ: سُئِلَ الحناطيُّ عن رجل أحرم بالقوم ثم أعاد التكبير خفية لنفسه بِنِيَّةِ الْفَائِتَةِ، ولم يشعر القوم بذلك بعد أن كبروا، فقال: تصح صلاة المأمومين في أصح الوجهين (٦٣٦). فَصْلٌ: خَرَجَ الإِمَامُ مِنْ صَلاَتِهِ، أي بحدث وغيره، انْقَطَعَتِ الْقُدْوَةُ، لزوال الرابطة، ورأيت في فتاوى القفال، أن كل موضع بطلت صلاة الإمام خرج المأموم من صلاته وإن لم ينوِ مفارقته، وكل موضع خرج من إمامته لم تبطل، كما إذا تغير اجتهادُه في القبلة فلا بد من نية المفارقة، وكما لو اقتدى الإمام بآخر، وجوزناه، هذا لفظه والأول لا يُسَلِّم له، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقَطَعَهَا الْمأْمُومُ جَازَ، أي مع الكراهة

стр. 337

لأن الجماعة سُنَّةٌ والتطوعات لا تلزم بالشروع، وَفِي قَوْلٍ: لاَ يَجُوزُ إِلَّا بعُذْرٍ يُرَخَّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، لأن فيه إبطالاً للجماعة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٦٣٧)، وأما في العذر فجائز قطعاً، لأن الفرقة الأولى فارقت النبي ﷺ في صلاة ذات الرقاع بعدما صلَّى بهم ركعة (٦٣٨). وَمِنَ العُذْرِ تَطْوِيلُ الإِمَامِ، أى والمأموم لا يصبر لضعف أو شغل (٦٣٩)، أَوْ تَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ، أي وقنوت، ومن الأعذار ما إذا رأى على ثوب إمامه نجاسة كما قاله القفال في فتاويه. وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِداً ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلاَلِ صَلاَتَهِ جَازَ فِي الأَظْهَرِ، أي كما يجوز أن يصلى منفرداً ثم يقتدي به جماعة، نعم يكره، والثاني: لا؛ لأنَّ تحريمه سبق تحريم الإمام فلم يجز كما لو حضر معه من أول صلاته فكبَّر قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى، أى لا يشترط على الجواز الاتفاق في الركعة، بل لو اختلفا وَكَانَ

стр. 338

الإِمام في ركعة والمأموم في أخرى متقدماً أو متأخراً جاز، ثُمَّ يَتْبَعُهُ قَائِماً كَانَ أَوْ قَاعِداً، أي عند الاختلاف فيقوم في موضع قيامه ويقعد في موضع قعوده، فَإِنْ فَرَغَ الإِمَامُ أَوَّلاً فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، أى فيقوم ويتم صلاته، أَوْ هُوَ، متقدم، فَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ، لأن المفارقة بالعذر، والانتظار به جائزان، نعم؛ لا يتابعه؛ فإن تابعه بطلت صلاته، وأمّا الأفضل من هذين الأمرين لم يذكره الرافعي هنا، والظاهر أنه ما سلف يأتى فيه، نعم في ابن يونس وجه أن يسلّم ولا ينتظر. وَمَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ فَأَوَّلُ صَلاَتِهِ، لقوله ﷺ : [فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّواْ وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّواْ]، متفق عليه (٦٤٠)، وإتمام الشيء لا يكون إلا بعد أوله، ورواية القضاء المرادُ بها الأَدَاءُ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (٦٤١)، فَيُعِيدُ فِي الْبَاقِي الْقُنُوتَ، لأن محل القنوت آخر الصلاة وفي الإعادة إشعار بأنه يستحب أن يقنت معه، وهو كذلك على المشهور، وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ تَشَهَّدَ فِي ثَانِيَتِهِ، لأنه محل التشهُّدِ الأوَّل، وهذا إحماع مناف من المخالف، وهو حجة لنا على أن ما يدركه أول صلاته، وَإِنْ اَدْرَكَهُ رَاكِعاً، أي ركوعاً محسوباً للإمام، أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، لقوله ﷺ : [مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيْمَ الإِمَامُ صُلْبَهُ] صححه ابن حبان في غير صحيحه (٦٤٢).

стр. 339

قُلْتُ: بِشَرْطِ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ، وَالله أَعْلَمُ، للحديث المذكور، فإن لم يكن الركوع محسوبًا فقد ذكره المصنف في الجمعة وسيأتي، ويستثنى الركوع الثاني في صلاة الكسوف كما ذكره في بابه. وَلَوْ شَكَّ فِي إِدْرَاكِ حَدِّ الإِجْزَاءِ، أي المذكور، لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ فِي الأَظْهَرِ، مثار الخلاف تقابل الأصلين، وهما بقاؤه في الركوع وعدم الإدراك، وأختلف كلام المصنف في ايراد هذا الخلاف، فصحح هنا طريقة القولين، وصحح في الروضة طريقة الوجهين، وصحح في شرح المهذب طريقة جازمه بالإدراك والله أعلم. وَيُكَبِّرُ، أي المسبوق المدرك في الركوع، لِلإِحْرَامِ، أي قائمًا، ثُمَّ لِلرُّكُوعِ, لأنه محسوب له، فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ، للتشريك، وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ نَفْلًا، كما لو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الزكاة والتطوع، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا شَيْئًا لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ، مثار الخلاف تعارض قريني البداءة والهوى، ولا يخفى أنَّه إذا نوى بهذه التكبيرة التحرم فقط؛ أنها تنعقد؛ أو الهوي فقط فلا. وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ انْتَقَلَ مَعَهُ مُكبِّرًا، أي وإن لم يكن محسوبًا له موافقةً لإِمَامِهِ، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيحَاِت، لذلك أَيضًا، والثاني: لا, لأنه ليس موضعه في حقه، وجزم الماوردي: بأنه يلزمه أن يتشهد معه؛ لأنه بالإحرام لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ، وأَنَّ مَنْ أدْرَكَهُ فِي سَجْدَةٍ، أي أُوْلى أو ثانية، لَمْ يُكَبِّرْ لِلإِنْتِقَالِ، إليها؛ لأنه غير محسوب له، ولا موافقة للإمام في انتقاله إليها بخلاف الركوع، نعم يُكَبِّرُ بعد ذلك إذا انتقل مع الإمام من السجود أو غيره موافقة للإمام،

стр. 340

والثاني: يُكبِّر كما في الركوع وقد تقدم الفرق، وقال القفال في فتاويه: يُكبِّر إذا أدركه في السجدة الأُولى دون الثانيةِ وهو غير ظاهر، وَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ قَامَ الْمَسْبُوقُ مُكَبِّرًا إِنْ كَانَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ، أي بأن أدركه في ثالثةِ الرُّبَاعِيَّةِ أوْ ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ، فإنَّه لو كان وحده لكان هكذا يفعل، وَإِلَّا، أي وإن أدركه في آخر الرباعية أو ثالثة المغرب، فَلَا فِي الأَصَحِّ, لأنه ليس موضع تكبيره وليس فيه موافقة للإمام، والثاني: يقوم مكبرًا؛ لأنه انتقال. خَاتِمَةٌ لِلْبَابِ: في فتاوى الحناطي: أَنَّ الإِمَامَ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ أَيَّامًا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَصَلَّى الْقَوْمُ فُرَادَى يُعَاتَبُ (•) عَلَى ذَلِكَ، وَيَكُونُ مُسِيْئًا لا مَأْثُوْمًا. بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا يَلْحَقُ الصَّلَاةَ مِنَ التَّخْفِيْفِ بالْقَصْرِ والجمع، وَالْمُهِمُّ مِنْهُمَا الْقَصْرُ، فَلِذَلِكَ بَدَأَ بِهِ. وَالأَصْلُ فِيْهِ قَبْلَ الإِجْمَاعِ مِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ... ﴾ الآية (٦٤٣) فَأبَاحَهُ الله فِي السَّفَرِ بِشَرْطِ الْخَوْفِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَثَبَتَ فِي السُّنَّةِ جَوَازُهُ عِنْدَ الأَمْنِ مِنْ حَدِيْثِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ (٦٤٤).

стр. 341

إِنَّمَا تُقْصَرُ رُبَاعِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ الْمُبَاحِ، هذه القيود سنذكر شرحها بعد، ولم يذكر ما احترز عنه بالرباعية وهو احتراز من الثنائية والثلاثية، والإجماع قائم على عدم جواز قصرهما كما نقله الرافعي وغيره، نعم في طبقات العبادي عن محمَّد ابن نصر المروزي أنَّه يجوز قصر الصبح في الخوف إلى ركعة وفيه حديث في صحيح مسلم (٦٤٥)، لاَ فَائِتَةُ الْحَضَرِ، أي إذا قضاها في السفر بالإجماع، كما حكاه ابن المنذر، نعم وفيه وجه حكاه الماوردي، ولو سافر في آخر الوقت وبقي ركعة قصّرَ بناءً على أن الكل أداء، وَلَوْ قَضَى فَائِتَةَ السَّفَرِ؛ فَالأَظْهَرُ قَصْرُهُ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ، نظرًا إلى قيام الْعُذْرِ المرخص، والثاني: يُتِمُّ فيهما، والثالث: يَقْصُرُ فيهما. وَمَنْ سَافَرَ مِنْ بَلْدَةٍ؛ فَأَوَّلُ سَفَرِهِ مُجَاوَزَةُ سُورِهَا، أي الخاصُّ بها، لأَنَّ ما في داخل السور معدود من نفس البلدة محسوب من موضع الإقامة، فَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ عِمَارَةٌ، أى متلاصقة، اشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهَا فِي الأَصَحِّ, لأنها من مواضع الإقامة المعدودة من توابع البلد ومضافاتها فلها حكمهُ، قُلْتُ: الأَصَحُّ لاَ يُشْتَرَطُ وَاللهُ أَعْلَمُ؛ لأن تلك الأبنية لا تُعَدُّ من البلد، ألا ترى أنَّه يقالُ مدرسة كذا خارج البلد،

стр. 342

لكنه وافق الرافعي في الصوم على اعتبار العمران فيما إذا نوى المقيم ليلًا ثم سافر وفارق العمران قبل الفجر فإنَّه يفطر وإلاّ فلا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ فَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانَ، ليفارق مواضع الإقامة، لاَ الْخَرَابِ؛ لأنه ليس موضع إقامة كذا أطلقه هنا، وصحح في شرح المهذب فيما إذا كان حيطان الخراب قائمة أنَّه لا بد من مجاوزته، لأنه يعد من البلد، ومحل الخلاف ما إذا لم يكن وراء الخراب عمارة معدودة من البلد، فإن كانت فهو من البلد فتجب مجاوزة منتهى العمارة، وَالْبَسَاتِينِ، أي ولو كانت متصلة بالبلدة محوطة بها؛ لأنها ليست للإقامة والسكنى، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكون فيها قصور ودور تسكن في جميع السَّنة أو بعض فصولها، فلا بد من مجاوزتها حينئذ قاله الرافعي، وقال في شرح المهذب: الظاهر أنَّه لا يشترط, لأنها ليست من البلد فلا تصير منه بإقامة بعض النَّاس فيها بعض الفصول، ولا يشترط مجاوزة بعض المزارع أَيضًا، صرح به في الْمُحَرَّرِ وأهملهُ المصنف، وَالْقَرْيَةُ كَبَلْدَةٍ، أي في جميع ما ذكر. وَأَوَّلُ سَفَرِ سَاكِنِ الْخَيَامِ مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ, لأنها كدور البلد فلا بدّ مع ذلك من مجاوزة مرافقها، وَإِذَا رَجَعَ، أي المسافر إلى وطنه، اِنْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شَرَطَ مُجَاوَزَتَهُ ابْتِدَاءً، أي فينقطع التَّرَخُّصُ بمجرد ذلك، وَلَوْ نَوَى، أي من هو مستقل بنفسه، إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، أي بلياليها، بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ سَفَرَهُ بِوُصُولِهِ، أي سواء كان مقصدُه أو في طريقه, لأن الله تعالى أباح القصر بشرط الضرب في الأرض؛ والعازم على المقام غير ضارب في الأرض، والسُّنَّةُ بَيَّنَتْ أن إقامة ما دون الأربع غير يومي الدخول والخروج لا يمنع القصر، أما من لا يستقل بنفسه كالعبد ينوي ذلك أو الزوجة أو الجيش ولم ينو السيد ولا الزوج ولا الأمير ففي لزوم الإتمام في حقهم وجهان، الأقوى من زوائد الروضة أن لهم القصر, لأنهم لا يستقلون، فَنِيَّتُهُمْ كالعدم، وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا يَوْمَا دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لأنه فيهما مشغول بتعب الحط والترحال، وهما من أشغال السفر، قال في شرح المهذب: وبهذا قطع الجمهورُ، وجعله في الروضة وجهًا قويًا وهو خلاف ما في الكتاب، والثاني: يحسبان كما يحسب من مدة المسح يوما الحدث ونزع الخف.

стр. 343

تَنْبِيْهٌ: نية الإقامة مطلقًا أو المدَّة المذكورة، لا فرق فيه بين أن يكون الموضعُ صالحًا للإقامةِ أوْ لا! كالمفازة على الأظهر، ثم مَحِلُّ الخلاف إذا نوى الإقامة وهو ماكث، أما إذا نواها وهو سائر، فلا يصر مقيمًا بلا خلاف، كما ادعاه في شرح المهذب، لكن في التهذيب للبغوي خلافه فاستفده (٦٤٦). وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ بِنِيَّةِ أَنْ يَرْحَلَ إِذَا حَصَلَتْ حَاجَةٌ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا, لأنه ﷺ أقامها بمكة يقصر الصلاة، رواه أبو داود ولم يضعفه، لكن في البُخَارِيّ تسعة عشر، قال البيهقي: وهي أصح الروايات فينبغي أن يُفتى بها (٦٤٧)،

стр. 344

وَقِيلَ: أَرْبَعَةً، أي لأن نفس الإقامة أبلغ من نيتها، وإذا امتنع القصر بِنِيَّةِ إقامة الأربع فصاعدًا فالامتناع بإقامتها أَوْلى، وحكاه في الروضة تبعًا للرافعي قولًا، وَفِي قَوْلٍ أَبَدًا, لأن الظاهر أنَّه لو زادت الحاجة لدام الرسول ﷺ على القصر، وفي البيهقي بأسانيد جيدة عن عدة من الصَّحَابَة ما يدل له (٦٤٨).

стр. 345

وَقِيلَ: الْخِلَافُ فِي خَائِفِ الْقِتَالِ لاَ التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ، أي فإنَّه لا يقصر لذلك، والفرق بين المحارب وغيره أن للحرب أثرًا في تغيير صفة الصلاة، وهذا ليس وجهًا على اصطلاحه بل طريقة، وَلَوْ عَلِمَ، أي المحارب وغيره، بَقَاءَهَا مُدَّةً طَوِيلَةً، فَلَا قَصْرَ عَلَى الْمَذْهَبِ, لأنه مطمئنٌ ساكنٌ بعيدٌ عن هيئة المسافرين، وقيل: يجرى فيه الخلاف كغيره (•). فَصْلٌ: طَوِيلُ السَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً، قال الليث: هو الذي عليه النَّاس، واستحب الشَّافعيّ ﵁ أن لا يقصر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام للخروج من خلاف أبي حنيفة في ضبطه، ويعتبر القدر المذكور هنا ذهابًا وهو تحديد على الأصح، وقيل: تقريب، واحترز بِالْهَاشِمِيَّةِ عَنِ الأَمَوِيَّةِ فإنَّها أكثر، وبها حدد الشَّافعيّ في القديم فقال أربعون ميلًا يريد أُمَوِيَّةً. قُلْتُ: وَهُوَ مَرْحَلَتَانِ بِسَيْرِ الأَثْقَالِ، أي ودبيب الأَقْدَامِ، وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ، أي في اعتبار المسافة، فَلَوْ قَطَعَ الأَمْيَالَ فِيهِ فِي سَاعَةٍ، أي لسرعة السير بالهواء، قَصَرَ، وَالله أَعْلَمُ, لأنها مسافةٌ صالحةٌ للقصر فلا يؤثر قطعها في زمنٍ يَسِيْرٍ كما لو قطعها في البر على فرس جوادٍ في بعض يوم. وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ أَوَّلًا، فَلَا قَصْرَ لِلْهَائِمِ وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ, لأن كون السفر طويلًا لا بد منه، وهذا لا يدرى أن سفرَهُ طويلٌ أَمْ لاَ؟ ومن هذا تؤخذ مسألة الأسير إذا لم يعلم أين يذهبون به فإنَّه يقصر إذا سار معهم مرحلتين، وقد نقله في الروضة عن النص، وَلَا طَالِبِ غَرِيمٍ وَآبِقٍ يَرْجِعُ مَتَى وَجَدَهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ، أي وإن طال سفره كما ذكرنا في الهائم، وَلَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ، أى بكسر

стр. 346

الصاد، طَرِيقَانِ: طَوِيلٌ وَقَصِيرٌ، فَسَلَكَ الطَّوِيلَ لِغَرَضٍ كَسُهُولَةٍ أَوْ أَمْنٍ، قَصَرَ وَإِلاّ، أي لم يكن له غرض سوى القصر، فَلَا فِي الأَظْهَرِ، لأَنَّهُ طوَّلَ الطريق على نفسه من غير غرض، والثاني: يَقْصُرُ كما في سائر الأَسْفَارِ الطويلة وصححه الماوردي، ونظيرر هذا الخلاف ما إذا سَلَكَ الْجُنُبُ في خروجهِ من المسجد الطريق الأبعد من غير غرض، والأصح في الروضة: أنَّه لا كراهة ولا خلاف في أنَّه إذا سلك الْقَصِيرَ لا يقصر. وَلَوْ تَبِعَ الْعَبْدُ أَوِ الزَّوْجَةُ أَوِ الْجُنْدِيُّ مَالِكَ أَمِرِهِ فِي السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُ، أي كل واحد منهم، مَقْصِدَهُ، أى بكسر الصاد، فَلَا قَصْرَ، لفقد الشرط وهو تحقق السفر الطَّويل؛ كذا قاله البغوي والرافعي، وهو ظاهر فيما لم يجاوزوا مرحلتين، فإن جاوزوهما قصروا وإن لم يعرفوا المقصِدَ، فَلَوْ نَوَواْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، قَصَرَ الْجُنْدِيُّ دُونَهُمَا, لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره، كذا علله الرافعي وهو ظاهر في المتطوع دون المثبت في الديوان، واحترز بقوله (وَلَا يَعْرِفُ مَقْصِدَهُ) عما إذا عرف؛ فإنهم يترخصون. وَمَنْ قَصَدَ سَفَرًا طَوِيلًا فَسَارَ ثُمَّ نَوَى رُجُوعًا انْقَطَعَ، أي فلا يترخص بشيء قطعًا، فَإِنْ سَارَ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ، أي فلا يجوز القصر إلاّ أن يقصد مرحلتين، وَلَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ؛ لأن الْقَصْرَ رُخْصَة شُرعت إعانةَ للمسافر على مقصدهِ، والعاصي لا يُعان، فلم يكن مرادًا بعموم الآية. فَلَوْ أَنْشَأَ مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً فَلَا تَرَخُّصَ فِي الأَصَحِّ، كما لو أنشأ السفر بهذه النية، والثاني: يرخص له مراعاة للابتداء، ومحل الخلاف ما إذا استمر القصد، فإن تاب ترخص قطعًا، ذكره الرافعي في اللُّقَطَةِ، وَلَوْ أَنْشَأَهُ عَاصِيًا ثُمَّ تَابَ فَمُنْشِئٌ السَّفَرِ مِنْ حِينِ التَّوْبةِ، أي فإن كان منه إلى مقصده مسافة القصر (٦٤٩)؛

стр. 347

قصر وإلاّ فلا، وَلَوِ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ لَحْظَةً لَزِمَهُ الإِتْمَامُ, لأن ذلك سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ كما أخرجه مسلم وأَحمد (٦٥٠)، وقوله (بِمُتِمِّ) شمل المقيم والمسافر إذا نوى الإتمام. وَلَوْ رَعَفَ الإِمَامُ الْمُسَافِرُ؛ وَاسْتَخْلَفَ مُتِمًّا أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ, لأنهم مقتدون بمُتِم، وَكَذَا لَوْ عَادَ الإِمَامُ وَاقْتَدَى بِهِ، أي يلزمه الإتمام لأنه اقتدى بمتم في جزء من صلاته، فإن لم يقتد به فلا، وَلَوْ لَزِمَ الإِتْمَامُ مُقْتَدِيًا فَفَسَدَتْ صَلاَتُهُ أَوْ صَلَاةُ إِمَامِهِ، أَوْ بَانَ إِمَامُهُ مُحْدِثًا أَتَمَّ, لأنها صلاة تعين عليه إتمامها فلم يجز له قصرها كما لو فاتته في الحضر. وَلَوِ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا، أَوْ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ أَتَمَّ, لأنه

стр. 348

الأصلُ مع ظهور شعار الإقامة والسفر، وَلَوْ عَلِمَهُ مُسَافِرًا وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ قَصَرَ، لأن الظاهر من حال المسافر القصر، وليس للنية شعار يعرف به، فهو غير مقصر في الاقتداء، والظن في هذا كالعلم، وَلَوْ شَكَّ فِيهَا فَقَالَ: إِنْ قَصَرَ قَصَرْتُ وَإِلَّا أَتْمَمْتُ قَصَرَ فِي الأَصَحِّ؛ لأن الظاهر من حال المسافر القصر، ومقتضى الإطلاق ما نواه، والثاني: لا يجوز القصر للشك. وَيُشْتَرَطُ لِلْقَصْرِ نِيَّتُهُ؛ لأن الأصل الإتمام، فإذا لم ينوِ القصر انعقدت على الإتمام فلم يجز القصر كالمقيم، فِي الإِحْرَامِ، كسائر النيات، وَالتَّحَرُّزُ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا، أى بأن لا يقطعها ولا يتردد فيها. وَلَوْ أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ أَوْ يُتِمُّ أَوْ أَنَّه نَوَى الْقَصْرَ، أى أولًا أم لا، أَوْ قَامَ إِمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ هَلْ هُوَ مُتِمٌّ أَمْ سَاهٍ، أَتَمَّ، أما الأُولى: فلفوات جزم النية، وأما الثَّانية: فلان أصل النية حاصل، والواقع من الصلاة في حال الشك محسوب من الصلاة فيتأدى ذلك الجزء على التمام ويلزمه به الإتمام، وأما الثالثة: فلأن القيام مشعر بالإتمام. وَلَوْ قَامَ الْقَاصِرُ لِثَالِثَةٍ عَمْدًا بِلَا مُوجِبٍ لِلإِتْمَامِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، كما لو قام المتنفل إلى ركعة زائدة قبل تغير النية، واحتزز بقوله (بِلَا مُوْجِبٍ) عما إذا أحدث ما يوحب الإتمام، وقام لذلك فإنَّه فعل واجبًا، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا عَادَ وَسَجَدَ لَهُ وَسَلَّمَ، فَإِنْ أَرَادَ، أي وهو قائم، أَنْ يُتِمَّ عَادَ ثُمَّ نَهَضَ مُتِمًّا, لأن نهوضَهُ إلى الركعه الثالثة واجبٌ ونهوضه كان لاغيًا لسهوه. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسَافِرًا فِي جَمِيعِ صَلاَتِهِ، فَلَوْ نَوَى الإِقَامَةَ فِيهَا أَوْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ دَارَ إِقَامَتِهِ أَتَمَّ، لزوال سبب الرخصة كما لو كان يصلي قائمًا فمرض فزال المرض يجب عليه أن يقوم. فَرْعٌ: يشترط لصحة القصر أَيضًا العلم بجوازه، فلو جهل جوازه فقصر لم تصح صلاته قطعًا؛ لأنه متلاعب، وفيه احتمال واهٍ.

стр. 349

وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنَ الإِتْمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا بَلَغَ ثَلاَثَ مَرَاحِلَ، للخروج من خلاف من يوجب القصر؛ وكان ﷺ يداوم عليه (٦٥١)، والثاني: الإتمام أفضل لأنه أكثر عملاً، وقيل: هُما سواء، وإذا لم يبلغ ثلاث مراحل كان الإتمام أفضل، خروجاً من خلاف أبي حنيفة، قُلْتُ: ويستثنى من إطلاق المصنف الْمَلاَّحُ الذي يسافرُ في البحر، ومعه أهله وأولاده في سفينة، ومن يديم السفر في الْبَرِّ لغرض صحيح، فإن الأفضل لهما الإتمام، وكذا مسائل أُخر ذكرتها في الشرح فراجعها. وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْفِطْرِ إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ، لما فيه من تبرئَةِ الذّمَّةِ، والمحافظة على فضيلة الوقت، وما ذكره المصنف يجمع به بين الأخبار الواردة في الباب، أما من تضرر به فإنه حرام عليه (٦٥٢)، وهل يصح صومه؟ فيه احتمالان عن الغزالي في المستصفى. فَصْلٌ: يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيماً وَتَأْخِيراً وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ، أما جع التأخير فثابت في الصحيح (٦٥٣)، وأما جع التقديم فَحَسَّنَهُ الترمذي

стр. 350

وصححه ابن حبان والبيهقي (٦٥٤)، نعم فعل كل صلاة في وقتها أفضل إلّا الحاج، وقد ذكره في بابه، وخرج بما ذكره المصنف الصبح؛ فإنها لا تجمع مع غيرها، وكذا لا يجمع بين المغرب والعصر وهو إجماع. فَرْعٌ: الْمُتَحَيِّرَةُ ليس لها أن تجمع، فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ. وَكَذَا الْقَصِيرِ فِي قَوْلٍ، كالتنفل على الراحلة، ولا يعتبر دوام السفر إلى فراغ الثانية بل إلى عقدها كما سيأتي، فَإِنْ كَانَ سَائِراً وَقْتَ الأُوْلَى فَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ وَإِلاَّ فَعَكْسُهُ، اقتداء به ﵊ كما هو في الحديث السالف. وَشُرُوطُ التَّقْدِيمِ ثَلاَثَةٌ: • الْبُدَاءَةُ بِالأُوْلَى، لأن وقت الثانية لم يدخل وإنما يفعل تبعاً للأولى، والتابع لا

стр. 351

يتقدم على المتبوع، فَلَوْ صَلَّاهُمَا فَبَانَ فَسَادُهَا فَسَدَتِ الثَّانِيَةُ، لفوات الشرط، والمراد فساد كونها عصراً أو عشاء لا أصل الصلاة، بل تنعقد نافلة على الأصح في البحر. • وَنِيَّةُ الْجَمْعِ، لتتميز عن تقديمها سهواً، وَمَحَلُّهَا أَوَّلُ الأُوْلَى، قياساً على نية القصر بجامع أنهما رخصتا سفر، وَتَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا فِي الأَظْهَرِ، لأن الجمع ضم الثانية إلى الأُوْلى فيحصل الغرض بتقديم النية على حالة الضم، والثاني: يشترط عند التحرم كالقصر، والأول فَرَّقَ بأن نِيَّةَ القصر تُراد لتنعقد الصلاة ركعتين فلذلك اشترطت عند التحرم، ولو نوى مع سلام الأُولى جاز على الأصح، وقيل: يجوز بعد التحلل من الأُوْلى وقبل الإحرام بالثانية، قال في شرح المهذب: وهو قوى. • وَالْمُوَالاَةُ بِأَنْ لاَ يَطُولَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ، لأنها إنما تُفعل تبعاً، وإذا فرق بينهما لم يكن تبعاً، وقد ترك الشارع ﷺ الرواتب بينهما لذلك، فَإِنْ طَالَ وَلَوْ بِعُذْرٍ، أي كالسهو والإغماء، وَجَبَ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إِلَى وَقْتِهَا، لما ذكرناه، وَلاَ يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ, لأنه ﷺ أمر بالإقامة بينهما (٦٥٥)، وَيُعْرَفُ طُولُهُ بِالْعُرْفِ، أي فما عدُّوْهُ طويلًا ضَرَّ، وما لا؛ فلا. وَلِلْمُتَيَمِّمِ الْجَمْعُ عَلَى الصَّحِيحِ، كالمتوضئ، وَلاَ يَضُرُّ تَخَلُّلُ طَلَبٍ خَفِيفٍ، لأنه من مصلحة الصلاة فأشبه الإقامة، بل أَوْلى لأنه شرط دونها، والثاني: لا، لأنه يحتاج إلى الطلب، وَلَوْ جَمَعَ ثُمَّ عَلِمَ تَرْكَ رُكْنٍ مِنَ الأُوْلَى بَطَلَتَاَ وَيُعِيدُهُمَا جَامِعاً، أما البطلان في الأُولى فلترك بعض أركانها وتعذر التدارك بطول الفصل، وأما في

стр. 352

الثانية: فلأن شرط صحتها تقديم الأُولى، أَوْ مِنَ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَطُلْ تَدَارَكَ، أي ومَضَتِ الصلاتان على الصحة، وِإلَّا فَبَاطِلَةٌ وَلاَ جَمْعَ، لوقوع الفصل الطويل بالصلاة الثانية فيعيدها في وقتها، وَلَوْ جَهِلَ، أي كون الركن المتروك من أيهما، أَعَادَهُمَا لِوَقْتَيْهِمَا، لاحتمال الترك من الأُولى، ولا يجوز الجمع لاحتمال تركه من الثانية. وَإِذَا أَخَّرَ الأُوْلَى لَمْ يَجِبِ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالاَةُ وَنِيَّةُ الْجَمْعِ، أي عند الشروع في الصلاة، عَلَى الصَّحِيحِ، لَأن الوقت لها، والأُولى تبع وهي بخروج وقتها تشبه الفائتة، والثاني: يجب جميع ذلك كما لو سمع بالتقديم، ووقع في الْمُحَرَّرِ الجزم بوجوب نية الجمع، وهو غلط وتبعه فيه الحاوي الصغير، وَيَجِبُ كَوْنُ التَّأْخِيرِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ وَإلَّا فَيَعْصِي وَتَكُونُ قَضَاءَ، لأن التأخير قد يكون معصية كالتأخير لغير الجمع وقد يكون مباحاً كالتأخير له فلابد من نية تميز بينهما، والأصح أنه إن نوى؛ وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة؛ كفى، أو دونها فلا، كما اقتضاه كلامه في الروضة تبعاً للرافعي، وخالف في شرح المهذب، فاعتبر قدر الصلاة. وَلَوْ جَمَعَ تَقْدِيماً فَصَارَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ مُقِيماً بَطَلَ الْجَمْعُ، أي فتعين تأخير الثانية إلى وقتها لزوال العذر، وَفِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهَا لاَ يَبْطُلُ فِي الأَصَحِّ، صيانة لها عن البطلان بعد الانعقاد، والثاني: تبطل كما يمتنع القصر بالإقامة في أثنائها، والأول فرق بأن القصر ينافي الإقامة بخلاف الجمع، أَوْ تَأْخِيراً فَأَقَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا لَمْ يُؤَثَّرْ، وَقَبْلَهُ يَجْعَلُ الأُوْلَى قَضَاءً، قال الرافعي: وكأَنَّ المعنى فيه أن الصلاة الأُولى تبع للثانية عند التأخير فاعتبر وجود سبب الجمع في جميعها، وهذا إذا كانت الإقامة في أثناء الأُولى، فإن كانت في أثناء الثانية، قال في شرح المهذب: ينبغي أن تكون الأُولى أداء قطعاً. فَصْلٌ: وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ، لأنه ﷺ صلّى بالمدينة سبعاً جميعاً، وثمانياً جميعاً الظهر والعصر، والمغرب والعشاء متفق عليه (٦٥٦) في رواية لمسلم: [مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ

стр. 353

وَلاَ سَفَرٍ] (٦٥٧) قال مالك: أرى ذلك بعذر المطر، تَقْدِيماً، أي قطعاً ومن حكى الخلاف فيه فَقَدْ وَهِمَ، وَالْجَدِيدُ مَنْعُهُ تَأخِيراً، لأن المطر قد ينقطع فيؤدى إلى الجمع من غير وجود عُذرٍ، والقديم الجواز قياساً على الجمع بعذر السفر. وَشَرْطُ التَّقْدِيمِ وُجُودُهُ، يعي المطر، أَوَّلَهُمَا، أى أول الصلاتين ليتحقق الجمع مع العذر، وَالأَصَحُّ اشْتِرَاطُهُ عِنْدَ سَلاَمِ الأُوْلَى، ليتحقق اتصالُ آخِرُ الأُولى بأَوَّلِ الثانية مقروناً بالعذر، والثاني: لا يشترط، ونقله الإِمام عن الْمُعْظَمِ، وَالثَّلْجُ وَالْبَرَدُ كَمَطَرٍ إِنْ ذَابَا، أي وَبَلَّا الثوب، وَالأَظهَرُ: تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ بَعِيدٍ يَتَأَذَّى بِالْمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ، لأن الجمع جُوِّزَ للمشقة وتحصيل الجماعة، وهذا المعنى مفقود في ضِدِّهَا، والثاني: لا يختص، لأنه ﷺ كان يجمع في المسجد وبيوت أزواجه بقربهِ.

стр. 354

بَابُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ اَلْجُمُعَةُ: هِىَ بِضَمِّ الْمِيْمِ وَفَتْحِهَا وَإِسْكَانِهَا، وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْضاً، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لاِجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا، وَفِي فَضَائِلِ الأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِىِّ مِنْ حَدِيْثِ أَبِى لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ مَرْفُوعاً: [إِنُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيُّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَهُ، وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ منْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الأَضْحَى] (٦٥٨). إِنَّمَا تَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ بِلاَ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ، أي من الأعذار المرخصة لترك الجماعة، فلا جمعة على صبي ومجنون كغيرها من الصلوات وأَوْلى؛ ولا رقيق؛ لأنه ينقطع عن خدمة مولاه، ولا امرأة بالإجماع، ولا مسافر لاشتغاله به، ولا مريض ونحوه للمشقة (٦٥٩).

стр. 355

وَلاَ جُمُعَةَ عَلَى مَغْدُورٍ بِمُرَخَّصِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، للحديث السالف في تركِ الجماعة، وَالْمُكَاتَبِ، لأنه عبدٌ (•) ما بقي عليه درهم، وَكَذَا مَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لأَنَّ رِقَّ الْبَعْضِ يَمْنَعُ من الكمالِ والاستقلال كرق الكل، والثاني: إن كان بينه وبين سَيِّدِهِ مُهايأَةٌ وصادف يوم الجمعة نوبته لزمته لفراغه حينئذٍ. وَمَنْ صَحَّتْ ظُهْرُهُ صَحَّتْ جُمْعَتُهُ، بالإجماع، وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنَ الْجَامِعِ إلّا الْمَرِيضَ وَنَحْوَهُ، أي مَنْ بِهِ عُذْرٌ أُلْحِقَ بِهِ؛ فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُ إِنْ دَخَلَ الْوَقْتُ، لأَنَّ التَّرَخُّصَ فِي حَقِّهِمْ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ؛ فإذا حَضَرُوا وتَحَمَّلُوهَا فلاَ وجهَ لِلاِنْصِرَافِ، إِلاَّ أَنْ يَزِيدَ ضَرَرُهُ بانْتِظَارِهِ، قُلْتُ: وإذا أقيمت لزمتهم كما قاله الإمام أيضًا، قُلْتُ: ويستثنى أيضًا الأَعمى الذي لا يجد قائداً إذا حضر، فإنها تلزمه بلا خوف لانتفاء
следующие страницы →