← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

خلق السماوات والأرض﴾ وما بعدها من الآيات في سورة "النمل". قال ابن طاهر: ولا يمتنع عندي، إذا أرادت بها مذهب (بل) أن تكون عاطفة مثلها، وتدخل في الغلط والنسيان. قال ابن خروف: وهو قول ظاهر صحيح المعنى. فابن مالك قال بقول الفراء في بعض مواردها، وجعل من ذلك في عطف المفرد قولهم: (إنها لإبل أم شاء) تقديره عنده: بل شاء. وظن أن بن جني هو المخالف في هذا المثال وحده، إذ قدره بـ (بل) والهمزة، فرد عليه بان ذلك دعوى لا دليل عليها، وأن العرب قالت: إن هناك إبلًا أم شاء، فنصب "الشاء" بعد (أم). وظاهر "الكتاب" في المثال المرفوع أنه على ما قاله ابن جني. وهو مذهب جمهور الناس فيه، ولا يخالف أحد في المثال المنصوب إذا ثبت في السماع أنها فيه كـ (بل) وحدها ولكن ذلك- ولا يد- قليل، فعليه ينبني النظر في المثال المرفوع، وإذ ذاك يقال فيه باحتمال الوجهين، لا على سواء، بل على وزان اتساع البابين. وإذا كان تقدير (أم) بـ (بل) والهمزة معًا هو الشائع الكثير، وتقديرها بـ (بل) وحدها قليل- فتجويز الوجهين على هذه النسبة. إلا أن الناظم قال:

стр. 2802

"وبمعنى بل وفت" فلم يقيد ذلك بقلة، كما لم يقيد ذات الانقطاع بقلة، فيؤخذ من ذلك تجويز الوجهين عنده في المثال المذكور. والتحقيق في كلامه وكلام غيره أنها تكون "منقطعة" بلا إشكال، وتكون أيضًا بمعنى (بل) كذلك، ولا ينبغي أن يكون فيها خلاف، وذلك إذا وقع بعدها أداة استفهام، نحو: *أم هل كبير بكى* *أم كيف يجزونني السوءى من الحسن* وما أشبه ذلك، إذ لا يصح أن تتضمن معنى الاستفهام، ثم يتكرر بعدها، ولكن التأويل يختلف فيه هنا. فمن قال بوقعها بمعنى (بل) كالفراء أو كابن مالك يجعل هذا الضرب من ذلك بغير تكلف تأويل. ومن قال بنفي ذلك، كظاهر كلام سيبويه وابن جني، فيجعله من باب "خلع الأدلة" كأنهم خلعوا عن (أم) دلالتها على الاستفهام لوجود أدلة بعدها. (فهذا عنده عارض على غير الأصل، فإذا لم توجد الأداة بعدها) رجعت إلى/ أصلها من الانقطاع التام. وهذا المعنى معزز في الأصول.

стр. 2803

ومن هذا القسم ما إذا وقع بعدها المفرد على غير تأويل الجملة، كما في قولهم: (إن فيها إبلا أم شاء) إن ثبت، فلا ينبغي في مثل هذا أيضًا خلاف، إلا في كونه يقاس عليه أولًا. وأما إذا وقع بعدها المفرد، وأمكن تأويله بالجملة، كما في قولهم: (إنها لإبل أم شاء) فقد تقدم ما لابن مالك فيه من الخلاف، وأن الاحتمال فيه قائم، ولا يتعين عليه ما قال. وهو مقتضي إطلاقه هنا. و(في، وأوفى): ؛ لغتان، والرباعية هي لغة القرآن، وقد جمع بينهما الشاعر في قوله: أما ابن طوق فقد أوفى بذمته ... كما وفى بقلاص النجم حاديها وهو من الوفاء بالعهد، أي أتمت الدلالة على المعنيين، وحافظت على ذلك. وفي هذا البيت ضرورة، وهو ظهور الجزم في فعل الشرط في قوله: "إن تك" مع أنه ليس له جواب ينجزم. وهو موجود في الشعر، وقد تقدم مثله، وسيأتي أيضًا إن شاء الله تعالى: خير أبح قسم بأو وأبهم ... واشكك وإضراب بها أيضًا نمي

стр. 2804

وربما عاقبت الواو إذا ... لم يلف ذو النطق للبس منفذًا أتى لـ (أو) بأوجه من الاستعمال المعنوي سبعة وهي: التخيير، والإباحة، والتقسيم، والإبهام، والشك، والإضراب، ومعاقبة الواو. وأصلها أن تكون لأحد الشيئين أو الأشياء. وأما استعمالها لخصوص تلك المعاني فإنما ذلك بحسب قرائن الكلام، لا أنها وضع لها أصلي، هذا هو القياس. وما عد الناظم لها من المواضع فمن المعاني الاستعمالية. وليست هذه المعاني كلها متفقًا عليها، بل في ثبوت بعضها خلاف سيذكر إن شاء الله. فأما التخيير: فنحو قولك: (كل سمكًا أو اشرب لبنًا) فهذا على التخيير في استعمال أحد الشيئين، أيهما كان. وفي القرآن الكريم: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة﴾. وأما الإباحة: فنحو (جالس الحسن أو ابن سيرين) أي جالس أيهما شئت.

стр. 2805

ومنه في القرآن الكريم: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن﴾ إلى قوله: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾ والفرق عند ابن مالك بين التخيير والإباحة أن الإباحة يجوز فيها الجمع، ولذلك يحسن وقوع (الواو) فيها موقع (أو) فتقول: جالس الحسن وابن سيرين، بخلاف التخيير، فإنه يقتضي الجمع، ولا تصلح فيه (الواو) في موضع (أو). ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم﴾. وأما التقسيم: فالمراد به عنده كون (أو) لم تأت لمعنى من تلك المعاني المذكورة، بل مجردة منها، فإن مع كل واحدة منها تقسيمًا. وعبر عن هذا/ المعنى في "التسهيل" بالتفريق المجرد، وزعم أنه أجود عبارة من التقسيم، قال: لأن استعمال (الواو) في التقسيم أجود من استعمال (أو) يعتني بخلاف التفريق، كقولك: (الكلمة اسم وفعل وحرف) و (الاسم ظاهر ومضمر) و (الفعل ماض وأمر ومضارع) و (الحرف عامل وغير عامل) ومنه قول الشاعر:

стр. 2806

وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم ومن مثل هذا القسم عند المؤلف قوله تعالى: ﴿أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ وقوله: ﴿إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما﴾. وقد يدخل في هذا ما كان نحو قوله: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى﴾ وقوله: ﴿وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا﴾ فالمعنى: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى. وكذلك الآية الأخرى، وقالت اليهود: كونوا هودًا، وقالت النصارى: كونوا نصارى. وعن هذا عبروا بـ (التفصيل) وهو والتقسيم متقاربان، ولفظ التفصيل هنا أظهر. وأما الإبهام: فنحو قولك: (لقيت زيدًا أو عمرًا) وأنت تعلم من لقيت، ولكنك أبهمت على السامع. وفي القرآن: ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾. وقد علم الرسول ﵇ أنه هو ومن اتبعه على الهدى، وأن المعاندين في ضلال مبين، ولكنه أبهم ذلك تنزلًا للخصم، وكذلك قوله تعالى:

стр. 2807

﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ في رأي طائفة، وقوله: ﴿أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا﴾ فالله أعلم بما كان، إلا أنه أبهم على عباده. وأما الشك: فكقولك: (قام زيد أو عمرو) إذا كنت شاكًا أيهما القائم. وقد يكون الكلام معها مبنيًا على الشك، وقد يكون الشك طارئًا بعدما انبنى على التحقيق بخلاف (إما) حسبما يذكر إن شاء الله تعالى. وأما الإضراب بها: فنحو قراءة أبي السمال ﴿أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم) بإسكان الواو. ويؤكد ذلك قوله: ﴿بل أكثرهم لا يؤمنون﴾ فكأنه قال: بل كلما عاهدوا عهدًا، بل أكثرهم لا يؤمنون. وزعم أن ذلك موجود في الكلام كثيرًا، يقول الرجل لمن يتهدده والله لأفعلن بك كذا، فيقول صاحبه: أو يحسن الله رأيك، أو يغير الله ما في نفسك. وإلى نحو هذا ذهب الفراء في قول ذي الرمة: بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى ... وصورتها أو أنت في العين أملح

стр. 2808

قال: معناه: بل أنت، وكذلك قال في قوله: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون﴾ وقوله: ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾ المعنى عنده: بل يزيدون، بل أشد قسوة وحكي الفراء: اذهب إلى زيدٍ أودع ذلك فلا تبرح اليوم. ومعنى "نمي" روى وأسند، يقال: نميت الحديث نميًا، إذا أسندته ورفعته، أي روى هذا المعنى في (أو) عن العرب، وعرف من كلامها، غير أن في كلامه إشعارًا بقلة ذلك في الاستعمال. وأما معاقبتها للواو: فهو قليل كما نبه بـ (ربما) لكنه شرط في ذلك ألا يقع في الكلام لبس باستعمالها في معنى (الواو) فيتوهم في (أو) أنها ليست بمعنى (الواو) بل بمعنى آخر من المعاني الثابتة لها، فلا بد من تعين ذلك فيها. وبهذا القيد ثبتت في السماع، فلا بد من اعتباره في القياس. فمما يتعين لذلك عند بعضٍ ما في الحديث من قوله ﵇: " اسكن فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" وقول ابن عباس ﵁: "كل ما شئت، واشرب ما شئت ما أخطأك اثنتان، صرف أو مخيلة" وعند المؤلف أن قول الله تعالى: ﴿ومن يكسب خطيئة أو

стр. 2809

إثما﴾ الآية. (أو) فيه معنى الواو، لأن الإثم بمعنى الخطيئة فهي بمعنى (الواو) التي في قول الشاعر: وهند أتى من دونها النأي والبعد وعلى ذلك أيضًا حمل قوله تعالى: ﴿ولا تطع منهم أثمًا أو كفورًا﴾ أي: وكفورًا. وكذلك قول النابغة: قالت ألا ليتما هذا الحمام لنل ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد قالوا: أراد: ونصفه، كالرواية الأخرى. ومن ذلك أشياء تنقل، ولكنه ليس في كثرة ما تقدم. وأكثر ذلك محتمل، فلذلك، قال فيه: "وربما عاقبت الواو" فلو كان الموضع موهمًا في (أو) معنى من المعاني المتقدمة، ولم يتعين فيه معنى (الواو) لم يجز وقوعها هنالك، لأن الناطق قد وجد منفذًا للبس، فلا تقول:

стр. 2810

قام زيد أو عمرو، وأنت تعني: قام زيد وعمرو، لأن قصد (الواو) غير متعين. وهذا ظاهر. ثم هنا نظران، أحدهما في مواضع الخلاف من معاني (أو) وذلك ثلاثة: الأول: معنى (التقسيم والتفصيل) فلم يثبته المتقدمون، وإنما أثبته من بعدهم، والظاهر إثباته، إذ يبعد تأويل ما جاء من ذلك على إباحة أو غيرها، وكذلك ما حكي سيبويه من قولهم: وكل حق له سميناه أو لم نسمه، وكل حق داخلٍ في كذا أو خارجٍ عنه، فـ (أو) هنا للتقسيم، إذ المعنى على (الواو) لكنهم أتوا بـ (أو) لما كانا نوعين لا يجتمعان وكذلك قول الشاعر: وكان سيان ألا يسرحوا نعمًا ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح فهي هنا للتقسيم. وكذا قول أمريء ألقيس: وظل طهاة اللحم من بين منضجٍ ... صفيف شواءٍ أو قديرٍ معجل

стр. 2811

وقول أبي ذؤيب: فأبدهن حتوفهن فهارب ... بذمائه أو بارك متجعجع إلى أمثال ذلك، مما يبعد فيه الرجوع إلى المعاني المتفق عليها، فالأحسن التزام القول به. والثاني: معنى (الإضراب) فجمهور البصريين على إنكاره. ونقل ابن مالك عن أبي على القول به، وعده ابن جني مما يقال به، ويذهب إليه، وإن لم يظهر منه التزامه. وإليه ذهب الكوفيون، ومال إليه الناظم لظهور وجهه، ووضوح الشواهد عليه. والحمل على الظاهر أصل يرجع إليه تحاميًا من تكلف التأويل من غير ضرورة. /فقد تأول البصريون كثيرًا من الشواهد عليه، ولا حاجة إلى ذلك. وقد علمت من مذهب ابن مالك أنه متبع للظاهر، غير متعمق في القياس النظري، وهذا من ذلك. والثالث: معنى (الواو) فالبصريون لا يثبتونه، والكهفيون قائلون بثبوته على الجملة، ولم أر من يحكي عنهم أنهم يعدونه في (أو) نادرًا،

стр. 2812

بل أطلق القول بالجواز عنهم، من غير تقييد بقلة، فكأن الناظم توسط بين المذهبين، فأجاز أن تأتي (أو) قليلًا. ومما جاء من ذلك قول جرير. نال الخلافة أو كانت له قدرًا ... كما أتى ربه موسى على قدر فالظاهر فيه معنى (الواو). والله أعلم. النظر الثاني: فيما ورد على الناظم في هذا الفصل، وذلك اعتراضان: أحدهما أنه أطلق القول في (أو) بالنسبة إلى استعمالها في هذا المعاني، ولم يقيدها. وهي مقيدة الاستعمال فيها. فالتخيير والإباحة يختصان بالطلب وما أدى معناه، والشك والإبهام يختصان بالخبر، ولا يدخل أحد القسمين على الآخر، فلا تكون في الخبر للتخيير ولا للإباحة، ولا تكون في الطلب للشك ولا للإبهام. وأما الثلاثة الباقية فظاهرها أنها تستعمل في الموضعين، وإذا كان كذلك فيوهم إطلاقه في الجميع عدم الاختصاص، وليس كذلك. والثاني: أنه جعل معاقبة (أو) للواو قسمًا على حدته، ونادرًا لا شهيرًا، وذلك شكل، فإن قسم الإباحة قد جعله مرادفًا للواو كما تقدم، حيث جعل علامة قصد الإباحة حسن وقوع الواو موقعها. ففي هذا شيئان، أحدهما تداخل التقسيم، فإن معاقبة (أو) للواو يدخل في قسم الإباحة بأسره، وكذلك يدخل فيه كثير مما تقدم في قسم التقسيم، إذا قال سيبويه هنالك: إن الواو تدخل في موضع (أو) وكل واحدة تجزيء من

стр. 2813

أختها. فثلاثة الأقسام إذًا متداخلة، تقرب من الرجوع إلى قسم واحد، وذلك خلل في وضع التعليم. والثاني ينبني على هذا، وهو أن معاقبتها للواو ليست بنادرة لما تقدم، لأن بابي الإباحة والتقسيم واسعان. وأيضًا تعاقبهما في النفي وشبهه، فأما النفي فنحو قوله تعالى: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت أبائكم﴾ إلى آخر ما جاء منها في قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا﴾. وأما شبه النفي فقوله تعالى: ﴿ولا تطع منهم أثمًا أو كفورًا﴾ فالمعنى في هذا النوع أيضًا معنى (الواو). وليس بقليل، بل هو شائع كثير، فكان قوله: "وربما عاقبت الواو" مشكلا. والجواب عن الأول أنه إنما تعرض لمعانيها على الجملة، ولم يقيد موضعها طلبا للاختصار، ولأن التخيير والإباحة حكمان يقتصان بمعناهما الطلب، لأنهما حكمان يقتضيان طلبا نفسيًا كالوجوب والتحريم. وأما الشك والإبهام فتقتضيان للخبر، لأنهما تردد أو نحوه فيما من شأنه أن يقع في الخارج أولا يقع، فكأنه اجتزأ بذلك لعدم تأتي خلافه. وأما سائر الأقسام فعلى مقتضى الإطلاق. وعلى أنه كذلك فعل في "التسهيل" فلم يعين لها موضعا إلا في وقوعها بمعنى (ولا) فإنه قيده بالنهي والنفي، بخلاف ما فعل في "الفوائد المحوية".

стр. 2814

والجواب عن الثاني أن مرادفة (أو) للواو، ومعاقبتها لها معلوم أنه أراد به كون (أو) لمعنى الجمع، وهذا هو النادر كما قال. وأما وقوع الواو موقع (أو) في الإباحة فليس على معنى الجمع المطلق، وذلك أن العرب قال: خذه بما عز أو هان، وهو الأكثر، وقال بعضهم: خذه بما عز وهان. فإذا كلن بـ (أو) فالمعنى: خذه بالهين، فإن لم تقدر فبالعزيز، فإن لم تقدر فيهما جميعا. والمعنى: لا يفوتك على حال، وهو المعنى في قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين، فـ (أو) بمعنى الواو في الحالة الثالثة، والواو في معنى (أو) في الحالة الأولى والثانية. فليست (أو) بمعنى (الواو) على الإطلاق، ولا (الواو) بمعنى نفسها على الإطلاق. ولذلك قال سيبويه: وكل واحده منهما تجزيء من أختها في معنى: لا يفوتك على حال. فليس إطلاق المؤلف أن (الواو) تحسن في موضع (أو) الإباحية يحسن على هذا، ولم يثبت تخلص (أو) فيها لمعنى (الواو) إلا باعتبار ما. وكذلك (أو) التقسيمية، القول فيها كالقول في هذه، لا تكون (الواو) فيها إلا في معنى (أو) وذلك أن الرجل قد يشتري دارًا بجميع حقوقها، داخلها وخارجها، أو داخلها وليس لها من خارج حق. عانت قال الكاتب: وكل حق لها داخلٍ فيها أو خارجٍ عنها- عم جميع حقوقها، قليلة كانت أو كثيرة، داخلًا أو

стр. 2815

خارجًا، أو داخلًا لا خارجًا، فإن ذكر هنا (الواو) على معناها من الجمع المطلق، أثبتت حقوقًا داخلًا وخارجًا، وقد لا يكون لها حق خارجًا. فإذا قال: (أو) وقعت على الداخل والخارج، وعلى الداخل وحده إن لم يكن لها من خارج حق. وجاز ذلك للمعنى الذي فيها من التقسيم. فإذا وقعت (الواو) هنا، وقد سمع، حملت على معنى (أو) على تقدير: إن كان داخلا، وإن كان خارجا. فإذا نبين هذا علمت أن (أو) في الإباحة وفي التقسيم ليست معاقبة للواو الجامعة على معناها الأصيل أصلًا، وإنما تقع على معناه الأصيل نادرًا- كما قال- في غير الإباحة والتقسيم. ولأجل ما يعرض للواو في الإباحة من معنى (أو) ذهب مالك في أية أصناف الزكاة ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها﴾ إلى أخرها- إلى جواز إعطاء بعض الأصناف دون بعض؛ لأنها معطوفة بالواو في موضع الإباحة وموضع الإباحة تقع الواو فيه مجزئة من (أو) كما قال سيبوبه. وأما على رأي غيره فالواو محمولة على أصلها عنده من الجمع المطلق. وأما ما اعترض به في النفي وشبهه فغير وارد. فإن النفي إنما يتسلط على ما استقر في الإيجاب، وإذا كان الإيجاب في الإباحة على معنى أن كل واحد من المذكورات مباح لك على الانفراد والاجتماع فنفى هذا على الانفراد والاجتماع. ومنه قوله: ﴿ولا تطع منهم أثمًا أو كفورًا﴾.

стр. 2816

فـ (أو) على بابها، وتفسير ابن مالك لها بـ (ولا) تفسير معنى لا تفسير لفظ، وعلى هذا الترتيب يجري النفي في التخيير أيضًا. فكلام الناظم وتقسيمه صحيح، لا تداخل فيه. والله أعلم. ثم قال: ومثل أو في القصد إما الثانية ... في نحو إما ذي وإما النائية قوله: "إما الثانية" يشعر بأن ثم (إما) أولى لا بد منها في الكلام. وهذا صحيح في القياس، فإنك تقول: (قام إما زيد وإما عمرو) و (اضرب وما بشرا إما بكرًا) فلا يجوز أن يؤتي في الكلام بواحدة، وما جاء من ذلك فنادر لا يقاس عليه. ومثال ذلك قول ذي الرمة أو الفرزدق، وأنشده الفارسي. تهاد بدارٍ قد تقادم عهدها ... وإما بأمواتٍ ألم خيالها وأنشد سيبوبه للنمر تولب:

стр. 2817

سقته الرواعد من صيفٍ ... وإن من خريفٍ فلن يعدما أصله عند سيبويه: وإما من خريف، فحذف (ما) كما قال، أنشده أيضًا: لقد كذبتك نفسك فأكذبها ... فإن جزعا وإن إجمال صبرٍ تقديره: فإما جزعًا وإما إجمال صبر. وهذا كله محظوظ غير مقيس، فللأجل هذا بني الناظم على تكرار (إما) في الكلام. ويريد أن (إما) الثانية في قولك: (قام إما زيد وإما عمرو) و (اضرب إما زيدًا وإما عمرًا) مثل (أو) في المعنى المقصود بها، من أنها في المحصول لأحد الشيئين أو الأشياء، وفي التفصيل لتلك المعاني المذكورة في (أو) فتكون للتخيير نحو: اطعم إما سمكًا وإما لبنًا، وفي الكتاب العزيز ﴿إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنًا﴾ وقال تعالى: ﴿فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء﴾ وتكون للإباحة نحو: جالس إما الحسن وإما ابن سيرين.

стр. 2818

وتكون للتقسيم نحو قولك: الناس إما منصور وإما مخذول، ومنه في القرآن ﴿إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا﴾ وقال الراجز: البس لكل حالةٍ لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها وأنشد ابن جني وغيره: يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... إما إلى جنة إما إلى نادر وتكون للإبهام كقولك: (قام إما زيد وإما عمرو) وأنت عالم، ولكنك أبهمت على المخاطب. وتكون للشك، وهو أظهر المعاني فيها نحو (رأين إما زيدًا وإما عمرًا) على المخاطب. وتكون للشك، وهو أظهر المعاني فيها نحو (رأيت إما زيدًا وإما عمرًا) فعلى الجملة هي جاريها في معانيها مجرى (أو) وإنما قال: "في القصد" ولم

стр. 2819

يطلق القول في المماثلة، احترازًُا من توهم كونها مثلها في الحكم اللفظي أيضًا، وهو العطف، فكأنه نفي أن تكون (إما) من حروف العطف، ولذلك لم يعدها في صدر الباب من جملة الحروف العاطفة كما عد (أو) فبين أنها مثل (أو) في المعنى لا في اللفظ. وهذا هو أحد المذاهب الثلاثة، أنها ليست بعاطفة، وهو مذهب يونس وابن كيسان والفارسي وجماعة. وذهب طائفة منهم الزجاجي والصيمري والجز ولي، إلى أنها حرف عطف كـ (أو) ومن الناس من زعم أنها مع (الواو) حرف واحد عاطف. والصحيح ما ذهب إليه الناظم من إسقاطها من الباب، للزوم الواو لها في كل موضع، وهي حرف عطف باتفاق، فلو كانت (إما) عاطفة أيضًا للزم اجتماع حرفي عطف في غير ضرورة، كقولك: (إما زيد وإما عمرو) فلا يقال: (إما زيد إما عمرو) إلا في الشعر، نحو: إما إلى جنة إنما إلى نار فهذا كقوله: كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يزرع الود في فؤاد الكريم تقديره: كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت؟ فكذلك تقدير البيت: إما

стр. 2820

إلى جنةٍ وإما إلى نار. وأما القائل بأنها عاطفة فشبهته ما يلزم على كون (الواو) وهي العاطفة من التدافع، وهو الجمع اعتبارًا بالواو، والتفريق اعتبارًا بـ (إما) وأيضًا فإن سيبويه ذكر (إما) في جملة الحروف العاطفة، فالظاهر أنها كذلك، وهذا لا شبهة فيه. فأما التدافع فغير ثابت، لأنه يتصور بقاء كل واحد من الحرفين على وضعه الأصلي، فيستفاد من (الواو) الجمع بين الشيئين أو الأشياء في المعنى الذي سيقت له (إما) من الشك أو غيره، كما أن (لكن) لإفادة معنى الاستدراك، و (الواو) معها على وضعها من العطف اتفاقا. وأما ذكر سيبويه لها مع الحروف العاطفة فتجوز لملازمتها لحرف العطف، كما تجوزوا في ألفي (الصحراء) ونحوه، والحرف المجاب به للشرط والقسم. ومعلوم أن الأمر على خلاف ذلك. وأما المذهب الثالث فألزم أن يقول بذلك في (ولكن) ولا قائل به. وفرق بملازمة الواو لـ (إما) دون (لكن) وأجيب بأن تجريد (لكن) من الواو لم يثبت من كلام العرب، وهو ظاهر كلام سيبويه، مع أنه قائل بأنها حرف عطف، وكذلك منعه يونس. وفي ذلك كلام أوسع من هذا. فالأظهر ما ذهب إليه الناظم. والله أعلم. فإن قيل: هذا الكلام فيه إشكال من وجهين: أحدهما أن الناظم أحال في معاني (إما) على معاني (أو) وقد قام لـ (أو) سبعة معانٍ، فاقتضى أن (ما) كذلك، وهذا غير صحيح، فإن معنى (الإضراب) ومعنى (الواو) مفقودان فيها، فإطلاق المماثلة غير صحيح.

стр. 2821

والثاني على تسليم ما تقدم فإطلاقه أيضًا مشكل، لأن (أو) يحتمل الكلام معها أمرين، أن يكون مبنيًا أولًا على الشك، وأن يكون مبنيًا على اليقين، ثم عرض الشك فاستدركه، بخلاف (إما) فإن الكلام معها مبني على الشك بلا بد. ولذلك وقعت في أول الكلام لتؤذن بالمراد، فهذا في الشك، ولا يبعد مثله في الإبهام وغيره. فالجواب عن الأول أن المعاني المعتمد على القياس فيها، والمشهورة في (أو) هي الخمسة التي تشاركها فيها. وأما المعنيان الباقيان فمن القلة بمكان. ولذلك أشار إلى (النقل) في معنى (الإضراب) حين قال: "وإضراب بها أيضا نمي" وصرح بـ (الندور) في معنى (الواو) بقوله: " وربما عاقبت الواو" فلما كانت كذلك في المعنيين لم يعتبر بهما، وصارت المماثلة راجعة إلى ما كان قياسا. وعن الثاني أن أطلاقه للماثلة إنما هي بالنسبة إلى (إما) الثانية، ولا شك أنها مثل (أو) في إعطاء الشك أو الإبهام أو التخيير أو غير ذلك من المعانب، لا فرق بينهما في هذا، وأما بناء الكلام على الشك أو غيره حتمًا مع (إما) فإنما حصل بـ (إما) الأولى لا الثانية، ولذلك عرفوا الأولى بأنها حرف إشعارٍ بما سيقت له الثانية، ويعضد ذلك أنها إذا جاءت في الشعر غير مكررة فالفراء يجعلها كـ (أو) كما في قول الفرزدق أو غيره:

стр. 2822

تهاض بدار قد تقادم عهدها ... وأما بأموات ألم خيالها كأنه قال: أو بأموات، فتصلح إذ ذاك لما تصلح له (أو) ولما كانت (أو) غير متعرضة لما قبلها كانت (إما) الثانية كذلك. وكون البناء على الشك يأتي من جهة أخرى لا يضر في صحة أداء اللفظ معناه. وإذا ثبت هذا كان قول الناظم: "ومثل أو في القصد إما الثانية" صحيحا بإطلاق، وزال الإشكال، والحمد لله. وأتى لـ (إما) بمثال، وهو قوله: " إما ذي وإما النائبة" و "ذي" إشارة إلى القريب و"النائبة" البعيدة، فكأنه قال: (إما) القريبة، و (إما) البعيدة. وأول لكن نفيًا أو نهيًا ولا ... نداءً أو أمرًا أو أثباتًا تلا قد تقدم أول الباب. عده (لكن) من حروف العطف، ونبه على أنها مختلف فيها. فذهب الناظم إلى أثباتها عاطفة، وهو رأي الأكثر. وذهب إلى أنها لا تكون عاطفة، وإنما معناها عنده الاستدراك. وإليه ذهب المؤلف في "التسهيل" و "شرحه" هذا إذا وقع بعدها المفرد، وكانت بغير واو. فإن وقعت (الواو) قبلها فالعطف للواو، و "لكن" تؤدي معناها الزائد على العطف. ودل على هذا من كلام الناظم عده لها حرف عطف، لأن حرف العطف لا يدخل على مثله.

стр. 2823

ومن هنا ادعي في (إما) أنها غير عاطفة. وكذلك إذا وقع بعدها المفرد، فذلك موضع كلامه، لأنه أنما تكلم في عطف المفردات لا في عطف الجمل، وعلى أن الخلاف في (لكن) إذا وقع بعدها الجملة. ولكن الناظم لم يقصد ذكر ذلك، ودل على هذا القصد من كلامه شرط النفي قبل (لكن) وإذا وقعت بعدها الجملة لا يشترط فيها ذلك. والأظهر ما ذهب إليه هاهنا، لأن سيبويه قد عدها من الحروف المشركة، وقرنها بـ (بل، ولا) بل وشبهها في التشريك بـ (الواو، والفاء، وثم) وغيرها. وقد احتج في "الشرح" لنفي كونها حرف عطف بأنها لم يسمع فيها إسقاط (الواو) وأن ما جاء من نحو قولهم: ما قام زيد لكن عمرو، وما رأيت زيدًا لكن عمرًا، فمن كلام النحويين لا من كلام العرب. قال: ولذلك لم يمثل سيبويه في العطف إلا بـ (ولكن) بالواو، إذ قال: ما مرت برجل صالح ولكن طالح أراد: ومثل (بل) في العطف. قال المؤلف: وهذا من شواهد أمانته، وكمال عدالته، لأنه يجيز العطف بها غير مسبوقة بواو، وترك التمثيل به لئلا يعتقد أنه مما استعملته العرب. ثم قال: ومع هذا ففي المفرد الواقع بعد (ولكن) إشكال، لأنه، على ما قدرته، معطوف بالواو، مع أنه مخالف لما قبلها، وحق المعطوف

стр. 2824

بالواو أن يكون موافقًا لما قبلها، فالواجب أن يجعل من (عطف الجمل) ويضمر له عامل، وكأنه قال: ما قام زيد لكن قام عمرو وما رأيت زيدًا لكن رأيت عمرًا، لأن الجملة المعطوفة [بالواو] يجوز كونها موافقة ومخالفة. نحو: قام زيد وقام عمرو، ونحو: قام زيد ولم يقم عمرو. وما قاله فيه نظر؛ فإن النحويين لا يخترعون الكلام من عند أنفسهم على غير سماع من العرب، والقياس إنما يستعمل على المسموع، وليس لهم أن يجيزوا إسقاط الواو من (ولكن) كما لم يجز لهم ذلك مع (إما) الثانية، وفي غير ذلك. وإنما الشأن القياس على ما سمع. وأشد من هذا أدعى على سيبويه أنه قائل بكونها حرف عطف غير مسبوقة بواو، ثم يمثل بالمسبوقة بالواو محافظة على السماع، فسيبويه إذًا خالف، وذهب إلى غير مسموع. وهذا مخالف لما علم من مذهبه في إتباع المسموع، فلا يعول على ما تأول المؤلف على سيبويه هنا، نعم هل مذهب سيبويه أنها عاطفة دون واو أم لا؟ هذا النظر فيه موضع آخر. وأما ما أورده من الإشكال، والتزم بسببه من جعل المسألة من باب (عطف الجمل) فلا يستتب له، لأنه إن تأتى له في المرفوع والمنصوب فلا يتأتى له في مثال سيبويه: ما مررت برجلٍ صالحٍ ولكن طالحٍ، وما مرت برجلٍ ولكن حمارٍ، جر فيهما، وقد سلم ابن مالك أن مثل هذا مسموع.

стр. 2825

والجواب عن الإشكال أن العطف مع (لكن) وإن كان من عطف المفردات في حكم عطف الجمل، فاغتفر لذلك، مع أن عطف المفردات معها صحيح بنص سيبويه. بهذا وجهه الأستاذ أبو عبد الله ابن الفخار شيخنا ﵀، فالأظهر ما ذهب إليه الناظم هنا من كون (لكن) ثابتة الحكم في الحروف العاطفة. وكثيرًا ما يخالف هنا رأيه في "التسهيل" وقد تقدم من ذلك أشياء، وستأتي أخر إن شاء الله تعالى. واعلم أن (لكن) على وجهين كما أشير أليه، أحدهما أن تقع في عطف الجمل، فهذه لا يقتصر بها على نفيٍ دون إثبات، ولا على نهيٍ دون أمر، بل تكون بعد الإثبات كما تقع بعد النفي، فتقول: قام القوم لكن عمرو لم يقم، وتقول: لم يقم القوم لكن عمرو قام. وكذلك تقع بعد الأمر كما تقع بعد النهي وغيره، فتقول: أكرم زيدًا لكن عمرًا لا تكرمه، وما أشبه ذلك، لكن بشرط أن يكون ما بعدها مخالفًا لما قبلها، ولم يتكلم الناظم في هذا الوجه. والثاني أن تعطف المفردات، وهي التي أخذ في تقرير حكمها، فبين أنها تقع بعد (النفي، والنهي) فلا تقع بعد (الإثبات) فتقول: ما وجدتني عاذلًا لكن عاذرًا، فلا تكن لي خاذلًا لكن ناصرًا. ولا يجوز أن تقول: رأيت زيدًا لكن عمرًا، وممرت بصالحٍ لكن طالحٍ. قال سيبويه. فإن قلت: مررت برجلٍ صالحٍ ولكن طالحٍ فهو محال لأن (لكن) لا يتدارك بها بعد إيجاب، ولكنها يثبت بها بعد النفي. يريد: بلا يتدارك بها

стр. 2826

الغلط والنسيان كنا يتدارك بـ (بل) ولو كانت يتدارك بها لصح وقوعها بعد الإثبات والنفي. وهذا رأي البصريين أنها لا تقع إلا بعد النفي، والنهي نوع من النفي. وذهب الكوفيون إلى جواز العطف بها في الإثبات كالنفي. وحجة البصريين ما تقدم من كلام سيبويه، وأن العطف بها في الإثبات إنما يكون في الغلط والنسيان، لأنك تثبت بها للثاني ما أثبته للأول، فيعلم أن الأول مرجوع عنه. وهذا مستغني عنه بـ (بل) في الإثبات، وبقي حكمها في النفي على أصله. والاستغناء كثير في كلام العرب، وقد بوب عليه ابن جني في "الخصائص". وأتى له بنظائر كثيرة، ونبه عليه سيبويه في مواضع كثيرة، وعده من الأصول الثابتة، وبني في التعليل على مقتضاه، فهذا من ذلك. وشبهة الكوفيين القياس على (بل) فإنها يتدارك بها في الإثبات كما يتدارك بها في النفي باتفاق، فكذلك ينبغي في (لكن) لأنها بمعناها. وأجيب بأنه لا يلزم من الاشتراك في المعنى الاشتراك في الأحكام اللفظية. ألا ترى أنه يحسن دخول الواو على (لكن) ولا يحسن دخولها على (بل) فإن صاغ الاجتماع في الأحكام عند الاجتماع في المعنى فليصغ مثل هذا، وهو غير سائغ باتفاق. فلما لم يكن الأمر كذلك لم يلزم ما قلوه. وأيضًا فإذا

стр. 2827

كان عطف (بل) في الإثبات لا يتصور إلا على الغلط والنسيان، وهو قليل في كلام العرب، لم يلزم أن يحمل عليه في (لكن) حتى يسمع، ولم يسمع ذلك، فلا سبيل إلى القول به. وقوله: "وأول لكن" "لكن": مفعول أول "نفيًا" مفعول ثان لـ (أول) يريد: أول هذا الحرف نفيًا، أي اجعله يليه بعده. ثم قال: "ولا نداء أو أمرًا أو إثباتا تلا". "نداء" وما بعده منصوب بـ (تلا) والجملة خبر المبتدأ الذي هو "لا" كأنه قال: و "لا" تلا كذا وكذا. ويعني أن العطف بـ (لا) إنما يكون بعد هذه الثلاثة، وهي النداء والأمر، والإثبات، وهو الخبر المثبت. فالنداء نحو: يا زيد لا عمرو، ويا سلمان لا قاسم. والأمر نحو قولك: اضرب زيدًا لا عمرًا. ويدخل فيه الدعاء نحو: اللهم ارحم زيدًا لا عمرًا، واغفر لمحمد لا لفلان. وكذلك: غفر الله لزيد لا لعمرٍ. ومن كلامهم "به لا بظبيٍ بالصرائم أغفر" معناه: أحل الله الداهية به لا بكذا. وقالوا: "أمت في الحجر لا فيك".

стр. 2828

والإثبات نحو: رأيت زيدًا لا عمرًا، وجاءني محمدً لا أخوك. وما أشبه ذلك. ولما حصر مواضع العطف بـ (لا) دل على أن ما سواها لا يعطف فيه بها، كالنفي والنهي، فلا يقال: ما قام زيد لا عمرو، ولا تضرب زيدًا لا عمرًا، لعدم صحة المخالفة بين ما قبلها وما بعدها، فيفسد ما وضعت له (لا) من كون (لا) يخالف ما بعدها ما قبلها، فإن قدرت ما بعدها موجبًا، و (لا) نفي للنفي- لزم مخالفة وضعها، بأن صارت توجب ما بعدها لا تنفيه. وكذلك لا تقع بعد الاستفهام، فلا تقول: هل رأيت زيدًا لا عمرًا. قال بعضهم: لأن (لا) لنفي الثاني عمًا دخل فيه الأول، ولم يدخل الأول بعد الاستفهام في شيء، فلم يصلح أن ينفي بها ما لم يتحصل. ثم النظر في أمرين، أحدهما في مواقع الخلاف في هذه المسألة، وذلك ثلاثة مواضع: الأول: النداء فقد زعم بعضهم أن العطف بـ (لا) في النداء لم يأت عليه شاهد من كلام العرب، وإنما أجيز على ما اقتضاه المعنى والقياس. وهذا الذي قال غير بين، فقد نقل سيبويه في أمثلة العطف على المنادي: يا زيد لا عمرو، والظاهر أنه لا يمثل إلا يمثل إلا بما سمع بعينه، أو ما سمع مثله. وقال ابن خروف: إن العطف في النداء بجميع حروف العطف سائغ، فالظاهر خلاف ما قال.

стр. 2829

والثاني: أنه ذكر من مواضع العطف الخبر المثبت، وأطلق فيه، فاقتضى جواز العطف بها بعد الماضي نحو: قام زيد لا عمرو، وهو رأي جماعة. وذهب بعضهم، وهو رأي ابن أبي الربيع، إلى المنع إلا مع التكرار، فإنك إذا عطف بها بعد الماضي فقلت قام زيد لا عمرو- كان التقدير: قام زيد لا قام عمرو، بناء على أن المعطوف على تقدير تكرير العامل، ولو أعدت العامل للزم التكرار فقلت: لا قام عمرو (ولا قام أخوه، إذ لا يقال: لا قام زيد) يا هذا، فكذلك ما كان في تقديره. والأرجح ظاهر مذهب الناظم من الجواز، لأن ما بنوا عليه من التقدير غير مسوغ لما قالوا، فإن تقدير التكرار ليس بحقيقي حتى يعتبر اعتبار المنطوق به، والإلزام ألا يوجد العطف في المفردات البتة، إذ ما من معطوف إلا وهو على تقدير تكرار العامل، فإذا اعتبرت فيه تكرار العامل صار المفرد جملة مع العامل، فزال عطف المفردات رأسًا، وهذا باطل باتفاق. وإذا كان كذلك لم يكن العامل المقدر هنا في حكم المنطوق به، فلا يلزم ما قال. وأيضًا فالسماع موافق للقول بالجواز إذا سلم أن سلم أن المقدر والمنطوق به سواء في الحكم، ففي الكتاب ﴿فلا أقتحم العقبة﴾، وقال

стр. 2830

الراجز: إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبدٍ لك لا ألما وقال الآخر، وهو امرؤ ألقيس، في العطف بها بعد الماضي: كأن دثارًا حلقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب الفواعل والثالث أن النفي، بمقتضى ما قال، لا يعطف بـ (لا) بعده، ونقل عن ألكسائي جواز ذلك، والسماع يمنع من ذلك، إذ هو مفقود في هذه المسألة، وقد تقدم وجه ذلك. واستدل له على الجواز بقوله تعالى: ﴿لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار

стр. 2831

والدة بولدها﴾، وهذا ليس مما نحن فيه، بل الجملة الثانية بيان للأولى أو بدل منها، وليست (لا) الثانية عاطفة. فإن قيل: هذا الكلام معترض من وجهين: أحدهما: أن العطف بـ (لا) قد يجوز في موضع لا يكون السابق قبله نداًء، ولا أمرًا، ولا أثباتًا، وذلك في التحضيض والعرض، فتقول: هلا ضربت زيدًا لا عمرًا، وألا أكرمت عمرًا لا بشرًا، وما أشبه ذلك، بخلاف الاستفهام كما تقدم. وحصر الناظم مواضع العطف يقتضي ألا يعطف بها بعد هذين، وهو غير مستقيم. والثاني: أنه يدخل له في الإثبات أن تقول: قام رجل لا عمرو، ورأيت امرأة لا هندًا، وما أشبه ذلك لا يجوز، إذ شرطوا في العطف بـ (لا) أن يكون السم الذي قبلها لا يصح تناوله لما بعدها، لأن العطف بها إنما جئ به على جهة التأكيد لصحة الاقتصار على الأول دون الثاني، وذلك لأن العطف بها إذا قلت: قام زيد لا عمرو ورد على من ظن قيام زيدٍ وعمروٍ معًا، أو ظن قيام عمرو معًا، أو ظن قيام عمروٍ لا يزيدٍ، فلو قلت: قام زيد، واقتصرت لجاز، ولكنك أكدت، فصار الكلام بمنزلة ما لو قلت: إنما قام زيد، أو ما قام إلا زيد، ولذلك لا يعطف مع (إلا) بلا، لأن (ما) و (إلا) كالعوض من ذلك، فلم يجز اجتماعهما. وإذا كان كذلك فلا بد أن يكون ما بعد (لا) ظاهر المنافاة لما قبلها، بحيث لا يصح تناول ما قبلها لما بعدها.

стр. 2832

وكذلك لا تقول: قام زيد لا رجل، وهو عكس المسألة الأولى، ولا قام رجل لا فارس، على العطف، ولا ما أشبه ذلك. وما جاء من نحو: مررت برجلٍ لا فارسٍ ولا شجاعٍ- فعلى النعت لا على العطف (لا) وكلام الناظم يتناول ذلك كله، فكان غير سديد. فالجواب عن الأول أن العرض والتحضيض راجعان في المعنى إلى الأمر، فما جاز في الأمر جاز فيهما. وأما الثاني فلا جواب لي عنه، والموضع محل نظر والله اعلم. وبل كلكن بعد مصحو بيها ... كلم أكن في مربعٍ بل تيها وانقل بها لثان حكم الأول ... في الخبر المثبت والأمر الجلي جعل (بل) هنا على وجهين: أحدهما: أن تقع موقع (لكن) وذلك بعد (النفي، والنهي). والثاني: أن تقع في غير ذلك الموقع، وذلك بعد (الأمر، والخبر المثبت). فأما الأول فحكم (بل) فيه حكم (لكن) وذلك أن توجب للثاني ما نفي عن الأول، فإذا- قلت: ما قام زيد بل عمرو، ولا تكرم زيدًا بل عمرًا، فـ (عمرو) مثبت له الحكم المنفى عن (زيد) كما كان ذلك في (لكن) حيث قلت: (ما قام زيد لكن عمرو، ولا تكرم زيدًا. لكن عمرًا، فكل واحدة من الأداتين مخالف ما بعدها لما قبلها. والنفي المؤول في هذا كالصريح، نحو: زيد غير قائم بل قاعد، كما كان في (لكن) (نحو: زيد غير قائم لكن قاعد).

стр. 2833

ومثل الناظم ذلك بقوله: "لم أكن في مربع بل تيها". والمربع: منزل القوم في الربيع خاصة، تقول: هذه مرابعنا ومصايفنا، أي حيث نتربع ونصيف. والتيهاء ممدودة: الفلاة التي يتاه فيها، فلا يهتدي فيها للمخرج منها، بل يتحير فيها إذا ولجت. و (أرض متيهة) من ذلك. أي لم أكن في منزلٍ أهلٍ بل بلدة قفز، لا أنيس فيها. وأما الثاني فذكر أنك تثبت بـ (بل) للثاني حكم الأول في الموضعين المذكورين، وهما (الخبر المثبت، والأمر). وأتى فيه بلفظ (النقل) لأن الحكم المذكور للأول ينقل بعينه للثاني بعد ما حكم به على الأول. لكن هذا النقل على ضربين: أحدهما أن يكون ذكر الأول فيه مقصودًا، والحكم عليه مقصودًا، ثم يضرب عنه إلى ذكر الثاني والحكم عليه، لقصد يقصده المتكلم في ذلك، كما تقول: زيد شجاع بل أسد، وهند بدر بل شمس. ونظير هذا في عطف الجمل قول الله تعالى: ﴿بل إدراك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون﴾. والثاني أن يكون ذكر الأول والحكم عليه غير مقصود، وإنما وقع غلطًا أو نسيانًا، فيضرب عنه إلى ذكر الثاني والحكم عليه، كما تقول: رأيت رجلًا بل حمارًا، وأنت عبدي بل سيدي.

стр. 2834

وكقولك في النسيان: له على درهمان بل ثلاثة، وأنت أخي بل أبن أخي، وما أشبه ذلك. وكذلك في الأمر نحوه: أضرب زيدًا بل عمرًا، وأعطني درهمين بل ثلاثة. واعلم أنه قال: "وبل كلكن" إلى أخره. فأقتضى أن ما بعد (بل) موجب لزوما، وإن كان بعد النفي أو النهي، كما أن ما بعد (لكن) كذلك. وهذا رأي الجمهور. وذهب المبرد إلى كونه موجبًا غير لازم، وفرق بين (بل) و (لكن) بأن (بل) لا يتكلم بها إلا غلطً، مثل: رأيت زيدًا بل عمرًا، أي بل (رأيت عمرًا، فغلطت، وكذلك في النفي إذا قلت: ما رأيت زيدًا بل عمرًا، أي بل) ما رأيت عمرًا، اعتمدت في الجحد على الثاني. قال: وفقد يكون في النفي كـ (لكن) أي: بل رأيته. قال: والجيد هذا، لأن (رأيت) أقرب، فيكون معناه: بل رأيت عمرًا. والصحيح ما عليه الناس، لأن السماع لم يأت بما ذكر، وهو المتبع، وإنما الوجه إتباع ما اتفق الناس عليه، وما دل عليه كلام العرب، وأيضًا لو كان كما يقول المبرد لجاز في (ما) الحجازية أن تقول: ما زيد قائمًا بل قاعدًا بناء على بقاء النفي، وأن التقدير: بل ما هو قاعدًا، وهذا أليس بمقول باتفاق، وإنما كلام العرب على الرفع في (قاعد) وما ذاك إلا لمكان بطلان النفي. ثم يبقى في كلامه مشاحة لفظية، ومشاحة معنوية. فأما اللفظية ففي قوله: "والأمر الجلي" فقيد الأمر بكونه جليًا، وهذا حشو لا فائدة فيه (وأيضًا فهو حشو مخل، إذ يقتضي أن الأمر إذا لم يكن

стр. 2835

جليًا ظاهرًا فلا يعطف بها فيه)، وليس كذلك، لأن (التحضيض) يجوز العطف بها بعده فتقول: هلا أكرمت زيدًا بل غمرًا، وكذلك (العرض) نحو: ألا أكرمت زيدًا بل عمرًا، على الغلط والنسيان وغيرهما، كما قلت: أكرم زيدًا بل عمرًا. وأما المعنوية فإنه قال: "وبل كلكن" فأقتضى أنها مثلها في أحكامها اللفظية والمعنوية إذا وقعت بعد مصحوبيها. فأما كونها مثلها في الحكم اللفظي فنعم، وأما في المعنوي فلا، لأنهما يفترقان، ألا ترى أن (بل) يستدرك بها الغلط والنسيان، و (لكن) لا يستدرك بها ذلك، فقد حصل الفرق بينهما على الجملة، فكيف يقول: إن (بل) كـ (لكن)! والجواب أن (الجلي) ليس بقيد متحرز به، وإنما أتى به حشوا. وقد يندر من الناظم مثل هذا لضيق المجال في الشعر. وعن الثاني أن الكلام في (بل، ولكن) إنما هو عند وقوعهما معًا بعد (النفي والنهي) وليست (بل) عند ذلك يستدرك بها غلط ولا نسيان، وإنما يثبت بها للثاني ما نفي عن الأول كـ (لكن) من كل وجه. وحذف الياء من "ألثان"للضرورة، كما قال الأعشى:

стр. 2836

وأخو الغوان متى يشأ يصر منه ... ويعدن أعداء بعيد وداد وفي النظم من هذا النوع أشياء كثيرة. وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل أو فاصلٍ ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيًا وضعفه اعتقد هذه مسألة كليه في حروف العطف، وذلك أن المعطوف عليه تارة يكون ظاهرًا، ولا إشكال في جواز العطف عليه، كان مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا، وسواء كان المعطوف عليه ظاهرا أو مضمرا. وتارة يكون ضميرا، والضمير على قسمين، منفصل ومتصل. فـ (المنفصل) حكمه حكم الظاهر مطلقا، فيجوز العطف عليه مرفوعًا كان أو منصوبا. ولا يكون مجرورا إلا في الاضطرار، فتقول: زيد ما جاءني إلا هو وهند، وما رأيت إلا إياك وعمرًا، وأنا وزيد منطلقان، وما أشبه ذلك، فإنهم حكموا له بحكم الظاهر هنا، وخرج هذا عن كلام الناظم بقوله: "متصل" ففهم أن غير المتصل لا يشترط فيه ما ذكر. و(المتصل) إن كان منصوب الموضع جاز العطف عليه أيضًا مطلقا، لأنه في حكم المنفصل من حيث كان فضله، أو جاريًا مجرى الفضلة، فليس له مع عامله اتصال تام، كما كان لضمير الرفع مع عامله، فلذلك قيد ما أراد تقييده بقوله: "ضمير رفعٍ متصل".

стр. 2837

وأما إن كان مرفوعًا أو مجرورًا فإذ ذاك لا يعطف عليه مطلقًا. بل بشرطٍ يقترن به. وقدم الكلام على ضمير الرفع، فقرر أنه إذا عطف عليه فالقياس المعتمد فيه، والشهير في كلام العرب، أن يفصل بينه وبين ما عطف عليه بفاصل، أي فاصل كان، إلا أن الأكثر والأولى الفصل بالضمير المنفصل المناسب له في الرفع، ولذلك قدم ذكره قبل غيره فقال: "فافصل بالضمير المنفصل". فتقول: قمت أنا وزيد، وقمت أنت وعمرو، وزيد يخرج هو وخالد، ونحو ذلك. ومنه في القرآن: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، ﴿فأذهب أنت وربك فقاتلا﴾، ﴿وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا﴾، وهو كثير. وقد يأتي الفصل بغير الضمير وهو قوله: " أو فاصل ما" كالمجرور والظروف و (لا) وغيرها. كقوله تعالى: ﴿هو الذي يصلى عليم وملائكته﴾. فهذا فصل بالمجرور، والظرف مثله نحوه: جلست عندك وعمرو. ومن الفصل بـ (لا) إذا وقعت بين العاطف والمعطوف قوله: ﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركتنا ولا إباؤنا﴾. ومن الفصل بالمفعول قوله: ﴿فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن﴾.

стр. 2838

وبخبر (كان) قوله حكاية: ﴿أئذا كنا ترابًا وإباؤنا﴾. وبالتمييز كقول الشاعر: ملئت رعبًا وقوم كنت راجيهم ... لما دهمتك من قومي بآساد وبالنداء قول الشاعر: لقد نلت عبد الله وابنك غاية ... من المجد من يظفر بها فاق سؤددا والفصل بغير ذلك أيضًا سائغ، كما قال: (أو فاصلٍ ما). وأما إذا لم يفصل بينهما بفاصل فهو في الشعر فاشٍ شائع مشتهر، وهو مع ذلك ضعيف في القياس، كما قلت: قمت وزيد، وهند قامت وأبوها. ومما جاء في الشعر من ذلك قول عمر بن أبي ربيعة، أنشده سيبويه:

стр. 2839

قلت إذا أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الملا تعسفن رملًا وأنشد أيضًا للراعي: فلما لحقنا والجياد عشية ... دعوا يا لبكرٍ واعترينا لعامر وأنشد أيضًا: فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم وأنشد السيرافي وغيره لجرير: ورجا الأخيطل من سفاهة نفسه ... ما لم يكن وأب له لينالا

стр. 2840

وقال الآخر: ألم تر أن النبع يصلب عوده ... ولا يستوي والخروع المتقصف وهذه المسألة مختلف فيها بين أهل البلدين، فذهب البصريون إلى منع العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير فصل، وإنما يأتي عندهم في الشعر حيث لا يقاس عليه. وذهب الكوفيون إلى جواز العطف بلا فصل مستدلين على ذلك بما جاء في الشعر، وبقوله تعالى: ﴿فاستوي وهو بالأفق الأعلى﴾، ففي "استوي" ضمير عندهم، و"هو" معطوف عليه، أي استوي جبريل ومحمد ﷺ . وهذا عند البصريين ليس فيه دليل. أما الشعر: فظاهر، وأما الآية فتحتمل أن تكون الواو في (وهو) واو الحال لا واو العطف، والضميران معًا لجبريل ﵇، أي أستوي في صورته التي خلق عليها حال كونه بالأفق الأعلى. وقد رأى المؤلف في "التسهيل" و "شرحه" رأيًا ثالثًا، وهو جواز العطف في الكلام على قلة،
следующие страницы →