← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

و (أيين؟ ) في المذكر، و (أيات)؟ في المؤنث. هذا الذي أعطى كلامه، وهي اللغة الشهرى. وفيها لغة ثانية، وهي إبقاء (أي) في المؤنث والجمع على حالها في الإفراد. قال المبرد: ولو أفردت (أيًا) في الاثنين والجمع، وذكرته في المؤنث لجاز. و (أي) إذا حكي بها باقية على أصلها من الإعراب، فلذلك إذا حكيت بها المفرد عاملتها معاملة اسم منون، فلا تلحق آخرها شيئا زائدا، بخلاف (من) فإنك تلحق المدات علامة على الإعراب. وكذلك تثني (أيا) وتجمعها كالجمع الحقيقي، بخلاف (من) فإنها مبنية، فما لحق آخرها من علامة فهو دليل على حالة المحكى، من تثنية وغيرها، لا أنه يثنى أو يجمع حقيقة، إذ من شرط ذلك الإعراب كما تقدم ذكره. وقوله/: "في الوقف أو حين تصل" يعني أن الحكاية بـ (أي) هنا مطلقة في الوصل والوقف، وإنما كان كذلك لأن (أيا) كزيد وعمرو في دخول التنوين، فكان حكمه في الوصل والوقف كحكم زيد، بخلاف (من) فإنها في الوصل مبنية على السكون، فليس لها ما يلحقها، من إعراب، ولا علامة تثنية ولا جمع، لأنها غير مستحقة لذلك، فألحقوها العلامات في الوقف، إذ لم تقو قوة (أي) في الحكم. ثم أخذ الناظم يذكر حكم (من) مع النكرات فقال:

стр. 3712

ووقفًا احك ما لمنكور بمن ... والنون حرك مطلقًا واشبعن وقل منان ومنين بعدلي ... إلفان كابنين وسكن تعدل وقل لمن قال أتت بنت منه ... والنون قبل تا المثنى مسكنه والفتح نزر وثل التا والألف ... بمن بإثرذا بنسوة كلف وقل منون ومنين مسكنا ... إن قيل جا قوم لقوم فطنا وإن تصل فلفظ من لا يختلف ... ونادر منون في نظم عرف لما كانت (أي) معربًة، تصلح لوجوه الإعراب، وصفة تصلح عى الجملة للتثنية، والجمع، والتأنيث، لم يحتج الناظم إلى تفصيل ذلك كله، بل قال: احك بها مالمنكور، واكتفى بذلك، علمًا بأنها تقبل تلك الأحكام كسائر المعربات. وأما (من) فإنها مبنية، لا تصلح للحاق إعراب، ولا تثنية، ولا جمع، ولا تأنيث. والحكاية بها لابد فيها من لحاق علامات تؤدي تلك الأحوال اللاحقة للمحكي ضرورة، فاحتاج إلى ذكرها وتفصيلها، إذ لا تنضم إلى عقد، حتى تعد بأشخاصها. ثم إن (من) لها حالان: حال وصل، وحال وقف، لأنها الحال التي تكون فيها الحكاية، فقال: "ووقفًا احك مالمنكور بمن".

стр. 3713

يعني أن النكرة يحكى مالها من حال إعراب، وإفراد وتثنية وجمع، وتذكير وتأنيث، بلفظ (من) في الوقف، أي إذا وقف، أي إذا وقفت على (من). لكن إذا حكيت بها فللمحكي بها ست أحوال: الحالة الأولى: حالة الإفراد والتذكير، وهي التي ابتدأ بها فقال: "والنون حرك مطلقًا وأشبعن". والذي دل على أن مراده الإفراد أنه أتى/ بعد ذلك بالتثنية والجمع. والذي دل على أن مراده التذكير إتيانه بعد ذلك بالتأنيث. وقد تقدم أن المحكى لا يذكر معها، فذكر هنا أن النون من (من) تحرك للقا، يعني بالحركات الثلاث: الضمة، والفتحة، والكسرة، لا يقتصر بها على حركة دون حركة، وتشبع بعد ذلك الحركات، فيتولد منها الأحرف الثلاثة: الألف، والواو، والياء، فمن الفتحة الألف، ومن الضمة الواو، ومن الكسر الياء. وهذا كله حكاية الأحوال الثلاثة التي للمنكر المحكى، وهي الرفع والنصب والجر، فتقول إذا حكيت (جاءني رجل): منو؟ ، أو (رأيت رجلاً): منا؟ أو (مررت برجل) مني؟ : هذا هو الأعرف في كلام العرب، وما حكى سيبويه عن يونس: أنه سمع من بعض العرب: ضرب من منًا؟ فجعل (من) كـ (أي) يحكي بها في الوصل - نادر يحفظ، واستبعده سيبويه، وقال: لا تكلم به العرب، ولا يستعمله ناس كثير. ثم أجرى (منون أنتم؟ ) على هذا.

стр. 3714

قال: وينبغي لهذا ألا يقول: منو، في الوقف، ولكن يجعله كأي، يعني معربا. ولما كان هذا شاذًا لم يبن عليه الناظم. وهذا الذي ذكر في إلحاق الحركات ثم الحروف هو مذهب السيرافي، إذ قال: إن الحركات لحقت بيانًا لإعراب المحكى، ثم أشبعوا، فهذه الحروف، كحروف الإطلاق، تبع للحركات، من السكون. وحكي عن المبرد عكس هذه القضية، وأنهم إنما أرادوا أولاً الحروف، ثم أتبعوها زيادة الحركات، فالحروف هي التي أحرزت لفظ الأول. وصوب ابن خروف ما ذهب إليه المبرد، ولم يذكر للتصويب وجهًا. ومذهب السيرافي هو ظاهر كلام المؤلف في "التسهيل" على موافقة النظم، فعلى رأي الناظم تكون الألف والياء من المدات المجهولة، التي تعينها الحركات التي قبلها، وجملة المدات عشرة. ثم ذكر ما قال ابن خروف في "باب الندبة" وما ذكر ابن عبيدة في إعراب المثنى والمجموع، ثم قال: وعلى رأي غير الناظم يكون الأمر في

стр. 3715

الأحرف بخلاف ذلك قال ابن الضائع: والأمر في ذلك قريب. الحالة الثانية: حالة التثنية والتذكير، وذلك قوله: "وقل منان ومنين بعدلي إلفان كابنين". يعني أنك إذا حكيت ما للمثنى ألحقت علامتين كعلامتي المثنى، فتقول لمن قال: (لي إلفان) /: منان؟ ولمن قال: (رأيت ابنين) أو (مررت بابنين): منين؟ إلا أن النونين مسكنتان، لأنهما في الوقف، ولا يكون الوقف على حركة. وإنما نبه على هذا بقوله: "وسكن تعدل" لأنه أتى بهما في النظم، أعنى بالنونين في (منان ومنين) محركتين، إذ لم يمكنه أن يسكنهما لئلا بجتمع ساكنان في الشعر في غير قافية، وذلك لا يجوز، ولم يأت من ذلك شيء في الرجز ولا في غيره، إلا ما جاء في عروض من أعاريض "المتقارب" وهو قوله: رمنا قصاصًا وكان التقاص ... فرضًا وحتمًا على المسلمينا وهو فيه مختص بالعروض أيضا، فلذلك احتاج إلى قوله: "وسكن تعدل" أي سكن النون التي حركتها اضطرارًا تصب العدل في كلام العرب، لأن وضعها على السكون، إذ هي مبنية لا معربة، فليس الألف والواو والياء بإعراب فيها، لثبات موجب البناء، ولو كان إعرابًا لكان الدرج أولى أن يثبت فيه، ولكنه من تغيير

стр. 3716

الوقف، وغير على هذا النحو لتكون فيه دلالة على المسئول عنه. وقد نبه تمثيله بقوله: "لي الفان" على كيفية الحكاية على الجملة كما تقدم، وإنما أتى بالمثالين، ولم يقصد حكم الاجتماع في الحكاية، فإنه لو قصد ذلك لكان (من) الأول غير لاحق به علامة، لكونها تنافى الوصل، وذلك أنه إذا اجتمع في الكلام الأول اسمان، فأردت أن تسأل عنهما وتحكيهما - فإما أن يختلف إعرابهما أولاً، فإن اختلف أتيت لكل واحد بأداة تحكيه بها، فتقول في (لي إلفان كابنين): من ومنين؟ فتركت العلامة في الأول لأنه غير موقوف عليه، فلا تلحقه العلامة، كما سيأتي في كلامه إن شاء الله. فإن عكست فقلت: لي كابنين إلفان - قلت: من ومنان؟ وكذلك في الإفراد، تقول في (ضرب رجل، وضربت رجلاً) من؟ وفي (ضربت رجلاً، وجاءني رجل): من ومنو؟ . وعلى هذا السبيل في الأحوال كلها، ولا يجوز أن تثنى أو تجمع مع اختلاف الإعراب، لبطلان الحكاية. وإن اتفق إعرابهما نحو: (جاءني رجل وامرأة) قلت: من، ومنو؟ على سبيل ما تقدم، وكذلك في التثنية والجمع، وكذلك إذا قلت: (رأيت امرأةً ورجلاً) قلت: من، ومنا؟ على ما تقدم. / وقال ابن خروف: ينبغي ألا يجوز هنا (منين) لأنهم كانوا يجيزون بـ (من) من حيث كان أحدهما موصولا، وقد ذهبت منه العلامة. ويتركب هنا سائل في الحكاية بـ (من) و (أي)، لا حاجة إلى نقلها من حيث قصد الشرح. الحالة الثالثة: حالة الإفراد والتأنيث، وذلك قوله: "وقل لمن قال

стр. 3717

أتت بنت منه". يعني أن حكاية المفرد المؤنث بـ (من) أن تلحق (من) تاءً، وتبدلها هاءً للوقف، ويكون ما قبلها مفتوحا، لأن تاء التأنيث التي شأنها أن تبدل هاء لابد من فتح ما قبلها، فتقول لمن قال لك: (أتت بنت): منه؟ على وزن (سنه) وكذلك إذا قلت: (رأيت بنتًا) تقول: منه؟ أو (مررت ببنت) تقول: منه؟ ولم ينبه هنا على اختلاف في آخر (منه) بحسب اختلاف إعراب المحكى، إعلامًا بأن الحكم لا يختلف في التأنيث مع الإفراد، فإنها إذ ذاك تشبه (أية) في الحكاية بـ (أي). ولم يحتج إلى التنبيه على إسكان الهاء، لأنها كذلك وقعت في النظم، والحال حال وقف، فاستغنى عن ذكر ذلك. ولما كانت (أية) لا تختلف بحسب اختلاف الإعراب في المفرد أجروا (منه) مجراها حين أشبهتها، ولما كانت (منه) على هذا السبيل قاسها يونس على (أية) مطلقا، فأجاز الحكاية بها في الوصل والوقف، فتقول في (جاءتني امرأة): منه يا هذا؟ وفي (رأيت امرأًة): منًة يا فتى؟ وفي (مررت بامرأة): منة يا هذا؟ بتحريك النون قبل التاء، على شاكلة (أية) من كل وجه، فتكون عنده معربة. وهذا لم يرتضه الناظم، فلذلك جعل الحكاية بها في الوقف خاصة، وهو رأى سيبويه، ولم يرتض مذهب شيخه يونس، قال: وإنما يجوز هذا على قول شاعر

стр. 3718

قاله مرةً، ثم لم يسمع بعد، وأنشد: أتوانارى فقلت منون أنتم وألزمه سيبويه أنه كذلك ينبغي أن يقول إذا آثر ألا يغيرها في الصلة، قال: وهذا بعيد. الحالة الرابعة: حالة التثنية والتأنيث. ولما كان حال المثنى هنا معلومًا من حال المثنى في التذكير لم يحتج إلى التنبيه على لحاق العلامتين، لكن احتاج إلى التعريف بما زاد على العلامتين، وهو حكم النون التي قبل التاء، فحكي فيها وجهين: أحدهما: / الإسكان، وهو الأكثر والمعروف في الكلام، وذلك قوله: "والنون قبل تا المثنى مسكنة". يعني أن هذا هو الحكم المطلق فيها، والقياس المطرد، فإذا حكيت نحو (جاءتني امرأتان) قلت: منتان، أو نحو (رأيت امرأتين) أو (مررت بامرأتين) قلت: منتين. قال سيبويه: وإن قال: رأيت امرأتين، قلت:

стр. 3719

منتين، كما قلت: أيتين، إلا أن النون مجزومة، وإنما سكنت لأن أصلها كذلك، فـ (منه) أصلها منت، ساكنة النون، كبنت، وهنت، لكن لما أرادوا الوقوف عليها حركوا ما قبلها، فإذا صاروا بها إلى الوصل صيرت كما كانت في الأصل. والوجه الثاني: فتح النون، فتقول: منتان، ومنتين. وعلى ذلك نبه بقوله: "والفتح نزر" أي قليل، وقد حكى ذلك في "التسهيل" أيضًا. والحالة الخامسة: حالة جمع المؤنث، وذلك قوله: "وصل التاء والألف بمن بإثرذا بنسوة كلف". يريد أن حكم حكاية جمع المؤنث بـ (من) أن تصل بها ألفًا وتاء، فإذا قال: (هذا بنسوة كلف) قلت: منات، وكذلك إذا قال: هؤلاء نسوة، ورأيت نسوًة، اللفظ واحد لا يختلف بحسب اختلاف الإعراب، إجراء له مجرى (أيات) في جمع المؤنث، والتاء مسكنة لأنه موقوف. والكلف: الولوع بالشيء، كلفت به: كلفًا، والصفة منه كلف. والحالة السادسة: حاله جمع المذكر، وذلك قوله: "وقل منون ومنين مسكنًا" إلى آخره. يعني أنك إذا حكيت المجموع تلحق الأداة التي بها الحكاية، وهي (من) واوًا ونونًا في الرفع، وياءً ونونًا في النصب والجر، وتسكن النون، وذلك قوله: "مسكنًا" لأنه حالة وقف، فتقول لمن قال: (جاء قوم): منون، ولمن قال: (جئت

стр. 3720

لقوم): منين، وكذلك لمن قال: (رأيت قومًا) منين. وأتى بمثالين في مثال واحد، وليس قصده بذلك الحكاية المفردة، أعني أن يقع السؤال في لفظ واحد، بل أراد حكاية كل واحد من المرفوع والمخفوض على حدته، ولو أراد ذلك لقال: وقل من ومنين، لأن (من) الأولى وقعت في الوصل، كما تقدم في مثله. و"فطناء" ممدود، جمع فطن، وهو الفهم. وقال الجوهري: الفطنة كالفهم، يقال: فطن للشيء، إذا فهمه وعلمه، وفطن، بالكسر، فطانًة، وفطانيةً، وفطنةً: صار فطنًا. وبعد تقرير هذا الحكم، فهنا مسألتان متعلقتان: إحداهما: أن/ الحكاية بـ (من) إنما تكون لمن يعقل، وهذا وضع (من) أن تكون كذلك، على ما هو مقرر عند النحويين واللغويين، بخلاف (أي) فإنها تكون لمن يعقل ولما لا يعقل. فإذا قال: (رأيت حمارًا) قلت (أي) وإذا قال: (رأيت رجلاً) قلت: (منا) و (أيًا) إن شئت، لأن (أيًا) تصلح لهما، وإذا قال: (رأيت رجلاً وحمارًا) قلت: من وأيًا، أو (حمارًا ورجلاً): أيًا ومنا. والناظم لم يتكلم في هذا النظم على تعيين (ما) ولا (من) ولا (أي) ولا ذكر على ماذا تقع، فقد يقول القائل: هذا نقص، إذ يتوهم منه عدم الاختصاص، وجواز وقوع (من) على كل شيء. والجواب: أن في هذا الكلام ما يشعر بمقصوده، وأن (من) إنما يحكي بها من يعقل، وأن (أيًا) بخلاف هذا الالتزام، وذلك أنه أطلق القول في (أي) ولم يقيدها في الحكاية بشيء دون شيء. وأما (من) فقيدها

стр. 3721

بالمثل، إذ لم يأت بمثال إلا لمن يعقل، فدل ذلك على اختصاص (من) بمن يقل. وأيضًا المسألة لغوية، ودخولها في النحو بالعرض، فليس تفسير معناها أو معنى غيرها بضروري عليه. المسألة الثانية: أن ما تقدم في الحكاية هو المشهور في كلام العرب. وحكى سيبويه عن يونس: أن ناسًا من العرب يلتزمون في الحكاية بـ (من) المدات الثلاث التي للمفرد أبدًا، سواء كانت لمثنى أو مجموع أو مفرد، فيقولون في من قال: (جاءني رجل): منو، و (رجلان): منو، و (جاءني رجال) منو، وفي (رأيت رجالاً): منا، وكذلك في (رأيت رجلين): منا، وفي (مررت برجلين): مني، ونحو ذلك، لا يعيرون الحكم الحكم الحاصل مع المفرد في المثنى ولا مجموع. قالوا: وكذلك في المؤنث يقولون في نحو: (جاءتني امرأة) منو، كما في (جاءني رجل) وفي نحو: (جاءتني امرأتان): منو، وكذلك في سائر المثل لا يخالفون الحكم وإن اختلفت الأحوال. والذين يقولون هذا يقولون في (أي): أي وأيًا وأي، عني واحدًا أو اثنين، أو جماعًة، أو مذكرا أو مؤنثا. وإنما فعلوا ذلك حملاً على معنى (من) لأنه يعني بها الواحد، والاثنان، والجماعة، والحكم اللفظي باق على إفراده، فتقول: من قال ذلك؟ وأنت تعني أكثر من واحد، أو مؤنثًا. وكذلك (أي) تقول: أي قال ذلك؟ فأقروا (من) و (أيا) على حكم

стр. 3722

اللفظ، وهو الواحد/. ولما كانت هذه اللغة أقليًة لم يذكرها، وذكر اللغة المشهورة. وهنا تم كلامه على حكم (من) في الوقف. وأما حكمها في الوصل فأخذ يذكره فقال: "وإن تصل فلفظ من لا يختلف". يعني أن (من) إذا حكيت بها النكرة، فوصلت كلامك، ولم تقف على (من) فإن لفظها لا يختلف باختلاف الأحوال التي للمحكي، كما اختلف لفظها حالة الوقوف عليها، فتقول لمن قال: (جاءني رجل): من يا هذا؟ أو (جاءني رجلان) من يا هذا؟ أو (جاءني رجال): من يا هذا؟ وكذلك في التأنيث، ولا تقول منا يا هذا؟ ولا منه، ولا منان، ولا منون، ولا منات، إذا وصلت. وقد تقدم وجه ذلك، وأن (من) لا تستحق تثنيًة ولا جمعًا، ولا تأنيثًا، بخلاف (أي) فإنها صفة مستحقة لذلك، فلم تقو (من) أن تكون مثلها في الوصل، وليس هاهنا أن توصل (من) بالمحكي، فإن المحكي إذا كان نكرًة مرفوض الذكر، كما تقدم. ثم نبه على ما جاء مخالفا لهذا الحكم شاذًا في الشعر، فألحقوا العلامة وصلاً، وذلك قوله: "ونادر منون في نظم عرف". يعني أن لحاق العلامة في الوصل قد جاء، لكن إنما عرف في النظم، ومختصا بلحاق الواو والنون، فعين اللفظ المسموع خروجًا عن عهدة السماع، ولأجل ما قال سيبويه من أنه قول شاعر، قاله مرًة، ثم لم يسمع بعد. والبيت المشار إليه هو قول شمر بن الحارث، وينسب أيضًا إلى

стр. 3723

تأبط شرًا: أتو ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا الجن قلت عموا ظلاما وينشد أيضًا: "عموا صباحا" وهو صحيح، وقع كذلك في قصيدة حائيًة منسوبة إلى جذع بن سنان الغساني، فهما شاهدان، لا كما قال أبو القاسم الزجاجي. فأتى في البيت بالعلامتين، وذلك في الوصل، وحمله سيبويه على لغة من قال: ضرب من منا. قال: فإنما يجوز (منون) على هذا، فهو عنده معرب كـ (أي) فجمعه الشاعر على هذا. وقال الكسائي: وربما احتاج الشاعر فزاد هذه الزوائد في الوصل. قال ابن خروف: وتوجيه سيبويه أجود، وهو أن يكون معربًا، وجمعه كـ (أي) قال ابن الضائع: ويظهر ذلك من كلام سيبويه لأنه قال: / ينبغي أن لا يقول: (منو) في الوقف، ولكن يجعله كـ (أي) يعني

стр. 3724

معربا، ً ووجه الزجاج البيت بأنه وقف عن (من) وسكت، ثم ابتدا. وهو بعيد. وقد حكى الكوفيون أن منهم من يجعل الزيادة في مستأنف الاستفهام، فتقول: منو أنت؟ ومنان أنتما؟ ومنون أنتم؟ فيكون البيت على هذا. وعلى الجملة فالبيت نادر لا يقاس عليه. وكأن قول الناظم: "في نظم عرف" أنه يبكت على ما حكى الكوفيون من ذلك، ويكون هذا من فوائد تعيينه لـ (منون) والله أعلم. ولما أتم الكلام على حكاية النكرة أخذ يتكلم في حكاية المعرفة، فقال: والعلم احكينه من بعد من ... إن عريت من عاف بها اقترن اعلم أن الاسم المعرفة يصح أن يؤتى به إثر (من) في النكرة، ولم يكتفوا بهما في المعرفة حتى يذكروا الاسم بعدهما، لأن السؤال عنهما من وجهين مختلفين، فالسؤال عن ذات النكرة، لا عن صفتها، فيقول المجيب: زيد أو عمرو. وإذا قيل: رأيت عبد الله، فإنما يحتاج إلى تخصيصه بالنعت، فلابد من ذكر المنعوت حتى يقال: العاقل، أو الكريم، أو نحو ذلك. هذا تعليل السيرافي. وأفاد أنه لا يكتفي عن المعرفة بـ (أي) ولا بـ (من) وهو الذي نبه عليه الناظم بقوله: "والعلم احكينه من بعد من" فلم يكتف كما أكتفى في النكرة. وتضمن كلام الناظم ما يحكى من المعارف وما لا يحكى، وما شرط الحكاية

стр. 3725

فيما يحكى. وجملة ذلك أن كل معرفة اجتمع فيها ثلاثة أوصاف فهو الذي يحكى في المسألة: أحدها: أن يكون تعريفه بالعلمية، وذلك قوله: "والعلم احكينه" فتقول إذا قيل: (جاء زيد): من زيد؟ وإذا قال: (رأيت زيدًا): من زيدًا؟ وإذا قال: (مررت بزيد): من زيد؟ فتأتي به على إعراب الكلام الأول في اللفظ، وإن كان إعرابه في التحصيل مبتدأً أو خبر مبتدأ، وكذلك (أي) و (من) في حكاية النكرة. فلو كان الاسم غير علم لم تجز حكايته. فإذا قيل: (رأيت أخاك) قلت: من أخوك؟ أو (مررت بالرجل) قلت: من الرجل؟ فترفعه لا غير، ولا يحكى ألا على قول من قال/: دعنا من تمرتان، وقد قيل له: ما عنده تمرتان، وليس بقرشيًا، لمن قال: أليس قرشيًا؟ وهو قليل ضعيف لا يبني على مثله قياس. والفرق أن الأصل والقياس ألا يجوز، ولذلك قال سيبويه: وأما بنو تميم فيرفعون على كل حال، وهو أقيس الوجهين. غير أنهم أرادوا أن يحكوا كلام المسئول لئلا يتوهم أن السؤال عن غير من قدم، وأيضًا الحكاية تغيير، والأعلام كثرت في كلامهم، فأجازوا فيها لذلك ما لم يجيزوا في غيرها، كالترخيم، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين، فلذلك اشترط هنا العلمية. ويجرى مجرى (زيد) و (عبد الله) في جواز الحكاية الكنية واللقب،

стр. 3726

لأنهما من أقسام العلم، وقد قال في باب العلم: "واسما أتى وكنيًة ولقبًا" فتقول إذا قيل لك: (رأيت أبا عبد الله): من أبا عبد الله؟ وإذا قيل لك: (مررت بقفة) من قفة؟ وهذا ظاهر. وهذا الوصف يقتضى أن الناظم لم يرتض ما روي عن يونس أن الحكاية جائزة في جميع أقسام المعارف، فتقول في من قال: (رأيت أخاك) من أخاك؟ وفي من قال: (رأيت الرجل): من الرجل؟ ونحو ذلك. وهذا المذهب غير مرضي عند سيبويه والمحققين، وإنما ذلك عندهم كقوله: دعنا من تمرتان، وأيضًا فهو غير مسموع، وإنما لم يرتضه الناظم إما لضعف النقل عن يونس، إذ حكاه المبرد عن يونس في "مقتضبه" ولم يحكه عنه سيبويه، فغمزه السيرافي بأن قال: لا أدري من أين له هذه الحكاية؟ وإما لضعف الجواز في القياس، فإن للأعلام من التغيير ما ليس لغيرها كما تقدم. قال سيبويه: ولا يجوز في غير الاسم الغالب، لأنه الأكثر في كلامهم، وهو الأول الذي به يتعارفون. والثاني: أن يكون السؤال عنه بـ (من) فإذا كان كذلك جارة الحكاية، كالمثل المتقدمة، فإن سئل عنه بـ (أي) لم تجز الحكاية، فإذا قيل: (رأيت زيدًا) قلت: أي زيد؟ أو (مررت بزيد) قلت: أي زيد؟ لذلك قال سيبويه: فإذا قيل:

стр. 3727

(رأيت زيدًا) قلت: أي زيد؟ فليس إلا الرفع، تجريه على القياس. ووجهوا اختصاص الحكاية بـ (من) بوجهين: أحدهما: كثرة استعمال (من) قال سيبويه: وإنما جازت/ الحكاية في (من) لأنهم لـ (من) أكثر استعمالاً، وهم يغيرون الأكثر في كلامهم عن حال نظائره. والثاني: أن (من) مبنية لا يظهر فيها قبح الحكاية لسكونها في كل حال، بخلاف (أي) فإنه لو حُكي بها فقيل: أي زيدًا؟ وأي زيد؟ لظهر القبح في اختلاف إعرابي المبتدأ والخبر. قال ابن الضائع: والأول أولى، وعليه اعتمد سيبويه، وعلل ابن خروف بالوجهين، وزاد ثالثا وهو كون (من) على حرفين. وفي ضمن هذا الشرط حصل حكم (أي) في باب "الحكاية" من كلام الناظم، فلم يغفل ذكر ذلك. والثالث: خلو (من) من أن يقترن بها عاطف داخل عليها، فإنه إذا كان كذلك لم تجز الحكاية، ورجع إلى القياس، فإذا قيل لك: رأيت زيدًا، فقلت: ومن زيد؟ فليس إلا الرفع، وكذلك في: مررت بزيد، ونحوه. وكذلك الفاء إذا قلت: فمن زيد؟ وسبب ذلك أن الغرض بالحكاية بيان أن المسئول عنه هو المتقدم الذكر لا غير، فإذا عطفت جملة السؤال على كلام المسئول صار في ذلك بيان أن المسئول عنه هو الأول، لأنك لا تبتدئ سؤالاً عما لم يذكر مصدرًا

стр. 3728

بحرف العطف، إذ كان حرف العطف لازمًا للتوسط بين معطوف ومعطوف عليه. ثم النظر في هذا الكلام من وجهين: أحدهما: أن ما ذكره من الحكاية عند اجتماع الشروط هي لغة أهل الحجاز وأما بنو تميم فيرفعون على كل حال ولا يحكون، بل يقولون لمن قال: (جاء زيد، أو رأيت زيدًا، أو مررت بزيد): من زيد؟ بالرفع. قال سيبويه: وهو أقيس الوجهين. وإذا كان كذلك فاقتصاره على إحدى اللغتين، مع أن الأخرى فصيحة ومشهورة وغير قاصره في الكثرة والقياس عن غيرها، غير لائق بهذا المختصر، بل كان حقه أن يذكرهما، كما ذكر اللغتين في باب (فعال) فيما لا ينصرف، وغير ذلك. والثاني: أنه أخل ببعض الشروط في لغة أهل الحجاز، ولابد منها، وتركها إخلال، وذلك أن الناس ذكروا لها خمسة شروط، الثلاثة المذكورة. والرابع: ألا يكون الاسم المراد حكايته متبوعا بتابع ببان، ألا ما جعل مع تابعه كالكلمة الواحدة، وذلك نحو ما تقدم، فإن كان متبوعا بنعت، نحو مررت/ بزيد الطويل، أو بعطف بيان، نحو: مررت بزيد أبي عبد الله، أو بتوكيد، نحو: مررت بزيد نفسه، أو ببدل، نحو: مررت بزيد أخيك - فلا سبيل إلى الحكاية، فلا تقول فيها كلها إلا (من زيد

стр. 3729

الطويل؟ ) بالرفع، و (من زيد أبو عبد الله؟ ) و (من زيد نفسه؟ ) و (من زيد أخوك؟ ) وإنما فعل ذلك استغناء بإطالته عن الحكاية، وذلك أن الغرض بالحكاية بيان أن المسئول عنه هو المتقدم الذكر لا غير، وإذا ذكر الاسم الأول منعوتا، أو معطوفا عليه، أو مؤكدًا، أو مبدلا منه، ثم أعيد كذلك في السؤال علم أن السؤال وارد على ذلك المذكور، فلم يحتج إلى الحكاية، كما لم يحتج إليها مع عطف جملة السؤال بالواو. فإن كان التابع مع ما تبعه كالشيء الواحد جازت الحكاية، نحو: رأيت زيد بن عمرو، فيمن جعلهما بمنزلة اسم واحد، فإن تقول: من زيد بن عمرو؟ والخامس: ألا يكون معطوفا عليه بالحرف، لكن هذا الشرط ليس على الإطلاق، بل فيه تفصيل، وذلك أنك إذا عطفت في الجملة المسئول عنها، فسئل عنها، فإن سيبوبه نقل عن يونس أنه يرده إلى الأصل والقياس، فإذا قيل: رأيت زيدًا وعمرًا، قلت: من زيد وعمرو؟ هكذا مطلقا، وذلك لأنه يظهر منه السؤال عن المذكور، لأنه بعيد أن يسأل عن غيره، واتفق في ذلك الغير أن شرك معه مثل ما شرك مع الأول، وإذا كان قد تعين المسئول عنه فلا فائدة للحكاية. وهذا ما قال يونس. وحكى سيبويه عن قوم أنهم قاسوا وأتبعوا الثاني الأول، يعني أنهم حكوا، لكنهم اعتبروا الأول، فإن كان مما يحكى حكوه، وحكوا معه الثاني، سواء كان مما يُحكى أولاً، فيقولون في من قال: (رأيت زيدًا وأخاك): من زيدًا وأخاك؟ فأبعوا أخاك في لحكاية، وإن كان لا يُحكى وحده. وإن كان الأول مما لا يُحكى تركوا الحكاية، وأتبعوا الثاني الأول في ترك

стр. 3730

الحكاية، وإن كان مما يُحكى وحده فيقولون في من قال: (رأيت أخاك زيدًا): من أخوك وزيد. قال سيبويه: وهذا حسن. فإذا ذكروا (من) مع المعطوف كان لكل واحد حكمه، فإذا قال: رأيت زيدًا وأخاك، قلت: من زيدًا؟ ومن أخوك؟ أو قال: رأيت أخاك/ وزيدًا، قلت: من أخوك؟ ومن زيدًا، وشبهه سيبويه بقولهم: تبًا له وويحًا، فتتبع إذا لم تذكر "له" فإذا ذكرت "له" كان لكل حكمه، فقلت: تبًا له، وويح له. فالحاصل أن المعطوف والمعطوف عليه بالحرف إنا ألا يحكى أصلا، وإما أن يعتبر المتقدم، وذلك إذا لم تكرر (من) وكلام الناظم يقتضي خلاف ذلك كله. ويمكن الجواب عن الأول بأن ليس من شرطه في هذا المختصر أن يأتي بنقل اللغتين جميعًا، بل قد يجتزئ بنقل لغة الحجاز يين لكونها أشهر، وبها نزل القرآن. ألا تراه في باب (ما) إنما ذكر الإعمال فيها خاصة، وهي لغة أهل الحجاز وترك لغة بني تميم وإن كانت هي الجارية على القياس، كما قال سيبويه: فذلك غير ضائر. وأما الثاني: فالظاهر وروده، فلو قال مثلا: والعلم احك بعد من إن يخل من ... تابع أو من عاطف بمن قرن أو ما يُعطى هذا المعنى - لحصل المقصود، ولم يبق عليه اعتراض، ويكون شرط نفي التبعية مطلقا بناء على قول يونس في المعطوف والمعطوف عليه.

стр. 3731

﴾ التأنيث﴾ علامة التأنيث تاء أو ألف ... وفي أسام قد روا التا كالكتف اعلم أن من المعاني المدلول عليها بالألفاظ أشخاص الجواهر، وهي على قسمين: حيوان وجماد. والحيوان ضربان: ذكر وأنثى، فاللفظ الموضوع ليدل على الذكر فقط فرقت العرب بينه وبين اللفظ الذي وضع ليدل على الأنثى فقط في أحكام كثيرة، كالإخبار، والوصف، والإشارة، وغيرها. ولما كان هذان المعنيان لا يكونان إلا للأسماء كانت تلك الأحكام التي قصدت التفرقة بها مختصة بالأسماء. ثم إن العرب قسمت الأسماء الدالة على الأشخاص بالنظر إلى تلك الأحكام على ثلاثة أقسام: قسم التزمت فيه أحكام اللفظ الدال على الذكر، وقسم التزمت فيه الأحكام الدالة على الأنثى، وقسم جوزت فيه الأمرين. فإذن التذكير والتأنيث، عند النحويين، هو أن يخبر عن اللفظ على صفة ما، أو يشار إليه كذلك، إلى غير ذلك من الأحكام الخاصة بكل واحد. فظهر أن التذكير والتأنيث خاص بالأسماء/ ولم ينص الناظم على هذه الاختصاص، ولكن لما كانت العلامات الفارقة بين المذكر والمؤنث

стр. 3732

التي يذكرها إثر هذا من خصائص الأسماء - أشعر ذلك بكونه للأسماء خاصة، وإلا فالأفعال والحروف لا يصح الإخبار عنها، ولا الإشارة إليها، ولا تصغيرها. فإن قيل: فهم يقولون: الأفعال مذكرة، والحروف تذكر وتؤنث. فالجواب أن المحققين إنما يقولون في الأفعال: إنها لا تأنيث فيها، لا أنهم يثبتون لها التذكير، وإن أطلقوا عليها لفظ التذكير فعلى هذا المعنى. وأما الحروف فإنما استقر التذكير والتأنيث فيها، حيث سموا بلفظ الحرف، كقوله: وليت يقولها المحزون وهي إذ ذاك أسماء، فيصح فيها التذكير والتأنيث. ولبسط الكلام على هذا المعنى موضع غير هذا، فليس هذا من ضرورة هذا الشرح. وقول الناظم: (علامة التأنيث كذا" تعيين للعلامة، وذلك لا يكون إلا بعد ثبوت استحقاق لها. والقاعدة أن العلامة إنما تلحق ما لا يدرك فيه ذلك المعنى المعلم عليه، وأصل الأسماء التذكير، لأنه الأغلب عليها، ألا ترى أعم الألفاظ الدالة على المعاني الموجودة "شيء" و"الشيء" مذكر. قال سيبويه: لأن الأشياء كلها أصلها التذكير، ثم يختص بعد. يعني

стр. 3733

أن التأنيث إنما يكون في الخاص لا في العام، فالأعم "شيء" وهو مذكر، فإذا خرج عن أصله من التذكير المدرك بغير علامة، فلابد من العلامة الدالة على ما خرج إليه، فقالوا: (قائم) إذ أرادوا المذكر، و (قائمة) إذ أرادوا المؤنث، وكذلك: امرؤ، وامرأة، وابن وابنه. ونحو ذلك. وإذا ثبت استحقاق المؤنث العلامة انصرف النظر إلى تعيينها، فعين الناظم للتأنيث علامتين، فقال: (علامة التأنيث تاء أو ألف). يعني أنها منحصرة في هذين القسمين، فلا يوجد في تحقيق الاستقراء علامة ثالثة. وقد عدها الزجاجي ثلاثا، وجعل الثالثة الهمزة في نحو (حمراء) وجعلها بعضهم خمسًا، وعدمنها الياء في (هذي) و (تفعلين) والكسرة في نحو. ضربت) وجعلها ابن الأنباري خمس عشرة علامة، المختص منها بالأسماء ثمانية: الألف المقصورة، والممدودة، والتاء في نحو: (بنت، وأخت) والتاء في نحو (قائمة، وطلحة) / والألف والتاء في نحو (الهندات) والنون نحو (هن، وأنتن) والكسرة نحو (أنت) والياء نحو (هذي). والباقي في الأفعال والحروف. والثابت من هذه كلها ما ذكره الناظم، أما الهمزة فهي الألف في الحقيقة، لأنها لو كانت الهمزة هي العلامة حقيقًة لثبتت في الجمع إذا قلت في (صحراء): صحارى، فكنت تقول: صحارئُ، وهذا لا تقوله العرب، وإنما قالوه بالياء، فصارت في الجمع ياء، فدل على أنها غير أصلية. وأما الياء في (هذي) فليست بعلامة، وإنما جاء التأنيث من

стр. 3734

الصيغة، وكذلك القول في كسرة (ضربت) ونون (هن) و [تاء] (بنت، وأخت) ليست بتاء التأنيث، لسكون ما قبلها، وهو غير الألف، وتاء (هندات) هي المذكورة أولا، والألف قبلها سبقت للجمع. وأما الياء في (تفعلين) فضمير عند سيبويه، فهي كالنون في (تفعلن) ولم يقولوا إنها علامة للتأنيث، بل صيغة تدل على المؤنث. وأما مذهب الأخفش فيها فلم يرتضه الناظم، وإنما اختار مذهب سيبويه، على ما تقدمت الإشارة إليه في باب (الضمائر). وقوله: "تاء أو ألف" ارتضاء لمذهب أهل البصرة في كون العلامة هي التاء لا الهاء، فإن الكوفيين يزعمون أن أصل التاء هاء، ويعكس البصريون. والدليل على صحة مذهب البصريين أن الوقف موضع تغيير، فالأولى أن يدعى التغيير فيه لا في الوصل. وأيضًا فقد تأتي التاء علامة حيث لا تقلب هاء في الوقف، وذلك في الجمع بالألف والتاء. وأيضًا فمن العرب من لا يبدلها هاء في الوقف. وهذه مرجحات لما ذهب إليه الناظم، والخطب في المسألة يسير، إذا ليس باختلاف في حكم يبنى عليه في الكلام شيء. وقوله: (تاء أو ألف) فأتى بـ (أو) التي هي لأحد الشيئين، إشارًة إلى أن العلامتين لا تتواردان على محل واحد، فلا تجتمعان في كلمة واحدة. فلا يقال في (ذكرى) مثلا: ذكراة، ولا في - حبلى): حبلاة، لصحة الأجتزاء بإحداهما

стр. 3735

عن الأخرى، وما أوهم خلاف ذلك، فعلى خلاف ظاهره. ومن ها هنا روي عن أبي عبيدة أنه قال: ما رأيت أظرف من أمر النحويين، يقولون: إن علامة التأنيث لا تدخل على علامة التأنيث، وهم يقولون: علقاة. / وقد قال العجاج: فكر في علقى وفي مكور يريد أبو عبيدة أنه قال: "علقى" فلم يصرف للتأنيث، ثم قالوا مع هذا: "علقاة" أي فألحقوا تاء التأنيث ألفه. قال أبو عثمان: كان أبو عبيدة أجفى من أن يعرف هذا، وذلك أن من قال: (علقاة) فالألف عنده للإلحاق بباب (جعفر) كألف (أرطى) فإذا نزع الهاء أحال اعتقاده الأول عما كان عليه، وجعل الألف للتأنيث، فهي مع التاء للإلحاق، ومع عدمها للتأنيث، ولهذا نظائر كـ (بهمي، وبهماة) و (شكاعى، وشكاعاة) و (سماني، وسماناة) و (باقلا، وباقلاة) ومن المددود (طرفاء، وطرفاءة) و (قضباء، وقضباءة) و (حلفاء، وحلفاءة) فمن لم يلحق التاء فالهمزة للتأنيث، ومن ألحقها فلغير التأنيث. ثم قال: (وفي أسام قدروا التا كالكتف) الأسامي على (أفاعل):

стр. 3736

جمع أسماء، الذي هو جمع اسم، فأسام جمع الجمع، على حذف الزيادة. ولما كانت علامة التأنيث منحصرة في علامتين، ولكل واحدة حكم يتعلق بها في الكلام على كل واحد من القسمين، وابتدأ بذكر التاء. ثم ما فيه التاء على وجهين: أحدهما: ما ظهرت فيه التاء، فهذا لا تفصيل فيه، ولا حكم يتعلق به، لأنه الأصل، إلا ما نذكره في التاء الفارقة إثر هذا. والثاني: ما لم تظهر فيه العلامة، وهي حقيقة بأن تظهر. فأخذ في التنبيه على ذلك فيها، ويعني أن الأسماء المؤنثة بالتاء على وجهين: أحدهما: ما ظهرت فيه، نحو: شجرة، وثمرة، وبطة، وحمامة، وتمرة، وقائمة، وقاعدة. والثاني: ما لم تلحقه علامة تأنيث، بل لفظه لفظ المذكر، وأجرت العرب عليه أحكام المؤنث، فلابد من تقدير التاء في ذلك الاسم المؤنث، لأن دخولها فيه هو الأصل، فإذا لم تدخل كان على تقديرها، نحو ما ذكر من (الكتف) فإن التاء مقدرة فيها. وتقدير التاء يحتمل معنيين في كلامه: أحدهما: أن يكون مراده أنها مقدرة في آخر الكلمة، لا يمنع من ظهورها مانع إلا الاستعمال، وقد ترجع إذا استعملت استعمالاً آخر، وهذا هو الثاني، ومنه مثاله، ومنه (عين) و (شمس) و (فخذ) و (قدم) و (ساق) و (عضد) و (كبد) و (كرش) و (أذن) ونحو ذلك، وهو كثير، فهو على تقدير التاء في آخره، حتى كأنك قلت: عينة، وشمسة، وفخذة. والدليل على ظهورها في التصغير، نحو: كتيفة، وعيينة، وشميسة،

стр. 3737

وفخيذة، وقديمة، وسويقة، وكذلك سائرها، إلا ألفاظًا/ جاءت عن العرب مصغرة بغير تاء شذوذا، وسيأتي ذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى. فيكون هذا التقدير لا مانع له إلا الاستعمال خاصة، من غير أن يكون معوضا عنه، وعلى هذا ينطبق مثاله إن كان المثال أتى به مقصودًا له. والثاني: أن يقصد ما هو أعم من هذا، وهو أن يكون المؤنث على تقدير الهاء، سواء أظهرت في التصغير أم لم تظهر، فهي في حكم المقدر. أما الثلاثي فكما تقدم، وأما الرباعي فالحرف الرابع فيه قام مقام الهاء نحو: عناق، وذراع، وعقاب، و (لسان) فيمن أنث و (أتان) ولذلك إذا صغروا هذا الصنف لم يلحقوه الهاء إلا ما شذ، ومنعوا صرفه، كما يمنعون صرف ما فيه الهاء، فهذا القسم كأن الهاء موجودة فيه لفظا، فهي إذن مقدرة الظهور كالثلاثي، وهذا أولى أن يحمل عليه كلامه. والدليل على أنه على تقدير التاء أنه إذا صغر المزيد منه تصغير الترخيم ظهرت، نحو: عنيقة في (عناق) وذريعة في (ذراع) وشبه ذلك، لكن يشكل هذا الكلام مع كلامهم في مسألة أخرى، وذلك أنهم يقسمون المؤنث على ثلاثة أقسام، باعتبار ما يحتاج إلى العلامة وما لا يحتاج إليها: أحدها: ما الاسم فيه مستحق للتفرقة بين المذكر والمؤنث، لكون اللفظ أطلق عليهما معًا، وهذا أكثر ما يوجد في الصفات، كقائم وقائمة، وقاعد وقاعدة، وكريم وكريمة. ومنه في غير التاء أحمر وحمراء، وأصفر وصفراء، وأفضل وفضلى، وسكران وسكرى، ونحو ذلك. وقد يكون في الأسماء، كامرئ وامرأة، وابن وابنة، ونحو ذلك،

стр. 3738

وسيأتي ذكره إن شاء الله. فهذا القسم هو الذي إذا لم تلحق العلامة في المؤنث، وهو محتاج إليها، فهو حقيق أن تقدر فيه الهاء. والثاني: أن يكون المؤنث مخالفًا لفظه لفظ المذكر، لأنه صيغ دلالًة على المؤنث خاصة، فلا حاجة هنا إلى العلامة، لصيرورته معروفًا بالصيغة نفسها، فإن دخلت فيه فلتأكيد التأنيث، وذلك نحو: (عناق) فإنه في مقابلة (جدي) و (رخل) في مقابلة (حمل) وكذلك: حمار وأتان، وشيخ وعجوز، ورجل وامرأة، وغلام وجارية، وفرس ذكر وحجر، وضبعان وضبع، بكر وقلوص، وأسد ولبؤة/، ومن هذا كثير، فكان ينبغي على هذا ألا يجعلوا ما لم تلحق الهاء على تقديرها أصلا، وإلا فما الفائدة في هذا؟ والثالث: أن يكون المؤنث لا مشاركة للمذكر فيه، كحائض، وطاهر، وطامث، وقاعد - يعنى عن الحيض - وطالق، ومذكر، ومحمق، ومطفل، وذئبة مجر، ومخشف، معزل، ومقرب - أي قرب ولادها - نحو ذلك، فهذا أيضًا مما لا يحتاج إلى علامة، فتقديرها مشكل على هذا. والناظم قد أطلق القول في التقدير بقوله: (وفي أسام قدروا التا كالكتف). والجواب: أن يقال: الأصل في التاء أن تدخل للتفرقة بين المذكر والمؤنث، كما سيأتي بعد إن شاء الله، لكنها قد تدخل قياسًا، كما في

стр. 3739

الصفات التي تقع على المذكر والمؤنث بلفظ واحد، وقد تدخل سماعًا كما في امرئ وامرأة، وابن وابنة، ورجل ورجلة. وهذا الثاني لا ضابط له إلا السماع. وأما الأول فهو الذي ينظر فيه، من حيث هو داخل تحت النظر القياسي، ولكن الجميع غير متخلف عن التفرقة، حسبما يأتي أن شاء الله وهكذا هي في جميع أصنافها، فإذا ظهرت العلامة فذاك، وإذا لم تظهر فالأحكام تبين أنها على تقدير التاء، ويستدل على ذلك بالأحكام، كالتصغير وغيره. وأما ما ذكر من نحو: حمار وأتان، ورجل وامرأة، وشيخ وعجوز، فسماع لا يعتد به في القياس، ومع ذلك فهو في تقدير التاء، بدلالة الأحكام. وأما باب (حائض، وطالق، ومطفل) فالأصل أن تلحقه العلامة، إلا أنه منع من ذلك مانع، سيذكر إن شاء الله. ولم يتكلم في هذا الباب إلا على التاء الفارقة وما لحق بها، لأن الباب وضعه للتفرقة بين المذكر والمؤنث على الجملة، وهو الأصل كما تقدم، وما عداه من أقسام التاء فطواري عليها بعد ثبوت أصلها، فلا اعتراض على الناظم في تقدير التاء في ما لا تاء فيه من المؤنث، فإنه صحيح. ثم أشار إلى ما يعرف به كون اللفظ على تقدير التاء فقال: ويعرف التقدير بالضمير ... ونحوه كالرد في التصغير

стр. 3740

يعني أن تقدير التاء في الأسماء المؤنثة التي ليس فيها تاء يعرف بأشياء يظهر بها، ويتبين أنها مؤنثات لا مذكرات على ظاهر لفظها. وعين من/ تلك الأشياء شييئن، وأشار إلى الباقي، فقوله: (بالضمير) تعيين لأحدهما، وقوله: (ونحوه) إشارة إلى ما بقى من الأشياء المعرفة. ثم جاء بواحد من المشار إليه، وهو الرد في التصغير، والمراد يكون هذه الأشياء معرفة أن تأتي في كلام العرب على ذلك السبيل، فتكون العرب هي التي اعادت على الاسم المفروض ضمير المؤنث، أو صغرته، فأعادت التاء في التصغير وكذلك غيرهما من الأحكام، لا أنه يريد أنك تعيد عليه ضمير المؤنث، فتعرف بذلك أنه مؤنث، لأن إعادة المتكلم ضمير المؤنث على الاسم ثان عن معرفته بكونه مؤنثا، فلو توقفت معرفة كونه كؤنثا على إعادة ضمير المؤنث عليه لزوم الدور، وألا يعرف أبدًا، فإنما يريد أن العرب وجدناها أعادت ضمير المؤنث على الاسم، فعرفنا بذلك إعتقادها فيه، وأنه التأنيث، وكذلك التصغير وغيره مما سيذكر بحول الله. وإذا حصل ذلك في الأسماء من الاستقراء عاملناها بعد - إذا احتجنا إلى الإخبار عنها، أو إعادة الضمير عليها، أو غير ذلك - معاملة المؤنث، وهذه فائدة ذكر ذلك في كتب النحو، وإلا فالتعريف بتذكير المذكر وتأنيث المؤنث من وظيفة اللغوي، حتى يأخذها منه النحوي مسلمة. فأما ما ذكر من الضمير فهو أن يعود على الاسم ضمير المؤنث،

стр. 3741

كما تقول: الدار تهدمت، والشمس طلعت، وأعجبني طلوعها قال تعالى: ﴾ والشمس تجري لمستقر لها﴾. وقال تعالى: ﴾ وإن الدار الأخرة لهي الحيوان﴾. وقال تعالى: ﴾ جهنم يصلونها﴾. هذا الأمر العام ما جاء على خلاف ذلك: فإما شاذ وإما على التأويل فقوله: فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها فأعاد على "الأرض" ضمير المذكر - شاذ، وكذلك ما جاء من نحو قوله تعالى: ﴾ السماء منفطر به﴾، هو على أن "منفطرًا" على معنى النسب، كحائض، ومرضع، ومطفل، وكذلك قوله: بعض أصابعه قطعتها، فأعاد ضمير المؤنث على "البعض" وهو مذكر، وإنما ذلك على التأويل كما تقدم في باب "الإضافة". وأما ما ذكر من الرد في التصغير فمعناه أن ترجع التاء المقدرة في تصغير ذلك الاسم/ الذي تلحقه العلامة، وذلك قولهم في (عين): عيينة،

стр. 3742

وفي (يد): يدية، وفي (أذن): أذينة، وما أشبه ذلك، وهذا هو الأكثر، والأكثر كاف، فلا ينقض هذا التعريف ما جاء من نحو: فريس، وقويس، وعريب. والفرس والقس والعرب مؤنثات، فإن هذا قليل نادر فلا يعتد به. والتعريف بالتصغير مختص بالثلاثي من الأسماء، لأن التاء لا ترجع في التصغير قياسًا إلا في الثلاثي. وأما الرباعي وما فوقه فلا تلحق التاء إلا سماعًا، كما سيأتي ذكره في "التصغير". وأما ما أشار إليه بـ"نحو" فمن ذلك إسناد الفعل بالتاء نحو: طلعت الشمس، وتهدمت الدار، وانفطرت السماء، ورجعت الإصبع، وهذا إنما تدل على التأنيث إذا لحقت التاء، فإن لم تلحق لم يدل، إلا أن يكون الفاعل ضميرا، فيرجع إلى عود ضمير المؤنث كما تقدم. ومن ذلك عدم لحاق التاء في أسماء العدد، فإنه إنما تسقط العلامة مع المؤنث، نحو: ثلاث أفراس، وأربع أذرع، وست أعين، وثلاث أتن، وخمس أعقب، جمع: أتان، وعقاب. وكذلك في العدد المعطوف وفي المركب كما تقدم. وما جاء على خلاف ذلك فقليل خارج عن القياس المطرد، نحو قولهم: ثلاث شخوص، و"الشخص" مذكر، وإنما اعتبر فيه المعنى إذا أراد النساء، قال ابن أبي ربيعة، أنشده سيبويه:

стр. 3743

فكا نصيري دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر وكذلك قولهم: ثلاثة أنفس، مع أن "النفس" مؤنثة، إنما أرادوا أن "النفس" عندهم إنسان، فحملوه على المعنى، والباب، على قولهم: ثلاثة أنفس. ومما خالف المشهور قول الحطيئة، أنشده سيبويه: ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي ومن ذلك لحاق التاء الوصف، نحو قوله تعالى: ﴾ وتعيها أذن واعية﴾ قوله تعالى: ﴾ وللدار الآخرة خير﴾. ومن ذلك الإشارة إشارة المؤنث، نحو: هذه عين، وهذه قدر، قال تعالى: ﴾ هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون﴾، وقال تعالى: ﴾ هذه النار التي كنتم بها تكذبون﴾.

стр. 3744

فإن جاء ما ظاهره خلاف هذا فمؤول، كقوله تعالى: ﴾ هذا رحمة من ربي﴾ فالإشارة هنا إلى الأمر المتقدم الذكر في قوله: ﴾ فما اسطاعوا أن يظهروه﴾ يعني (السد) فهو راجع إلى ذلك المذكور الذي هو (السد). ومن ذلك الجمع على (أفعل) / فيما كان من الثلاثي الأصول قبل آخره مدة كفعال، وفعال، وفعال، وفعيل، نحو: عناق وأعنق، وأتان وأتن، وذراع وأذرع، ولسان وألسن، وعقاب وأعقب، وكراع وأكرع - فيمن أنث - ويمين وأيمن، ونحو ذلك، فإن هذا البناء من الجمع مختص بما كان من هذه الأبنية للمؤنث، كما اختص بها في المذكر (أفعله) نحو: حمار وأحمرة، وقذال وأقذلة، وإهاب وآهبة، ونحو ذلك. وقد يأتي على خلاف ذلك، فيجمع المذكر على (أفعل) كطحال وأطحل، وجبين وأجبن، وهو قليل لا يعتد بمثله في الاعتراض على القاعدة المستمرة. ومن ذلك الإخبار نحو: أذنك واعية، وعين زيد ناظرة، ويقرب هذا من الصفة. ومن ذلك الحال، نحو: رأيت الشمس طالعة، والدار منهدمة. هذه جملة ما ذكر الناس في معرفة تقدير التاء في المؤنث غير الحقيقي، وهي تسعة تضاف إلى العلامتين المتقدمتين، وهما التاء والألف، فيصير الجميع إحدى عشرة علامة.

стр. 3745

وزاد بعضهم كسر الكاف والتاء في نحو: ضربك، وضربت، وذلك فيما إذا خاطبت الاسم غير العاقل على جهة المجاز، كقوله تعالى: ﴾ وقيل يا أرض ابلعي ماءك﴾ وينضاف على هذا الاعتبار ياء الواحد المخاطبة، كقولك: افعلي، ولم نعده فيما تقدم، لأنه داخل في التفسير بالضمير، فإن الكاف المكسورة، والتاء المكسورة ضمير مؤنث بجملته، كالياء في (افعلي) وكالهاء في (ضربتها) ولذلك تصح أن ترجع الأخبار والوصف والحال إلى شيء واحد، لأنها في تحصيل الإخبار واحدة. ولا تلي فارقة فعولاً ... أصلاً المفعال والمفعيلا كذاك مفعل وما يليه ... تا الفرق من ذي فشذوذ فيه ومن فعيل كقتيل إن تبع ... موصوفة غالبًا التا تمتنع اعلم أن التاء الفارقة هي اللاحقة للاسم الذي ينطلق على المذكر والمؤنث بلفظ واحد، فلا يفهم التذكير ولا التأنيث حقيقة من إطلاق اللفظ بمجرده، بل إنما يسبق التذكير، فجعلت العرب التاء مبينة للمؤنث، ومفرقة، بينه وبين المذكر. وهذه التاء الفارقة غالب أمرها، وأكثر استعمالها في الصفات، لأنها التي جاءت في اللفظ/ واقعًا على المذكر والمؤنث بعينه لكونها مشتقة ومبينة من مادة واحدة، وعلى بناء واحد.

стр. 3746

وأما الأسماء الجوامد فالتاء الفارقة لا تلحقها إلا قليلا، نحو: امرئ وامرأة وابن وابنة، وشيخ وشيخة، على ما يذكر. وإنما كثر في الجوامد عندهم التفرقة بالألفاظ، نحو: جدي وعناق، ورجل وامرأة، وشيخ وعجوز، وجمل وناقة، وما أشبه ذلك. وقد يعتدون بالتفرقة بالوصف بـ"الذكر" و"الأنثى" نحو: حية ذكر، وحية أنثى، وبطة ذكر، وبطة أنثى، وفرس ذكر، وفرس أنثى، ونحو ذلك، وهذا بخلاف الصفات، فلذلك احتاجوا فيها إلى التاء الفارقة. فأراد الناظم أن هذه التاء لا تلحق من الأوصاف ما كان على بناء من هذه الأبنية المذكورة، وهي خمسة: فعول ومفعال، ومفعيل، ومفعل، وفعيل، وهذه الأبنية من أبنية الصفات، وإياها قصد، فلم يرد أنها لا تلحق هذه الأبنية مطلقا، سواء كانت أسماء أو صفات، وإنما قصد ما كان ذلك مشتقًا جاريًا على موصوف، لفظًا أو تقديرًا، فنحو: خروف، وعتود، وعمود، وعجوز، وشبه ذلك، مما هو على وزن (فعول) من الأسماء. وكذلك: منقار، ومصباح، ومفتاح، ومحراب، ومسمار، ونحو ذلك، مما جاء على (مفعال). وكذلك: منبر، ومرفق، ومحجن، ومدرى، ونحوه، مما جاء على (مفعل)، وكذلك (مفعيل) نحو: منديل، ومشريق، وهو مدخل الشمس من الباب. وكذلك: بعير وقضيب، وكثيب، وجريب، ونحوه مما هو على (فعيل) لا تدخل له في مراده، لأن التاء الفارقة قلما يحتاج إليها فيها، فلم يعتبرها كذلك الناظم. فأما (فعول) الذي قصده من الصفات فمثاله قولهم: امرأة صبور وظلوم،

стр. 3747

وغضوب، وقتول، وعدو، وغشوم. وكذلك: امرأة كنود، وكفور، وطروح، أي تطرح ثيابها، ثقة بحسن خلقها، وناقة كتوم، أي لا تكاد ترغو، وناقة ضروس سيئة الخلق عند الحلب، وناقة ضجور، أي ترغو عند الحلب، لأنه يشق عليها، وناقة زحوف، أي تجر رجليها تمسح بهما الأرض، وشاة عزوز، ضيقة الإحليل، وكذلك: الحصور، وناقة جروز، شديدة/ الأكل، وكذلك المرأة قال: إن العجوز خبة جروزا ... تأكل كل ليلة قفيزا وامرأة نزور، قليلة اللبن. قال العباس بن مرداس: بغاث الطير أكثرها فراخًا ... وأم الصقر مقلاة نزور وأنشد ابن مالك في "شرح التسهيل":

стр. 3748

كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة هند غضوب فأتى بغضوب بغير هاء. وإنما لم تدخل التاء الفارقة هنا، لأن دخولها - كما تقدم - بالحمل على الفعل، فإنما يصح دخولها في الصفة ما بقيت على أصلها، من الجريان على الفعل، فإذا خرجت عن ذلك لم يحسن الجريان على الفعل، وذلك أن (فعولاً) مصروف عن (فاعل) هنا، و (فاعل) هو الجاري في القياس صفة على (فعل، يفعل) وأما (فعول) فغير جار على (فعل) أصلا، كما جرى (مفعل) على (أفعل) فلحقته التاء؟ وكذلك (فعل) جرى على (فعل) و (فعيل) بمعنى (فاعل) جرى على (فعل) فمكرم جار على: إكرم يكرم، وحذر جار على حذر يحذر، وظريف جار على ظرف. ومعنى الجريان هنا أنه الموضوع اسم الفاعل له بحكم الأصل، فصار (فعول) ليس بجار على هذا التقرير، فلم تلحقه العلامة. هذا تعليل ابن الأنباري ومثله لابن خروف. وأطلق القول هنا في منع الإلحاق لفعول، وهو غير صحيح لأن (فعولا) على وجهين: أحدهما: أن يكون بمعنى (فاعل) فهو الذي لا تلحقه التاء كما ذكر. والثاني: أن يكون بمعنى (مفعول) فحكمه أن تدخله التاء مطلقا، ليفرقوا بين القصدين، وذلك قولهم: ناقة حلوبة، أي محلوبة، وهذه أكولة الراعي، للشاة التي يسمنها لنفسه. وقال الله تعالى: ﴾ فمنها ركوبهم ومنها يأكلون﴾. لم

стр. 3749

يؤنث لأن القصد: فمنها ما يركبون، فلم يقصد التأنيث، وفي مصحف عبد الله "فمنها ركوبتهم" وهي قراءة عائشة وأبي بن كعب، أي: مركوبتهم. وقال الأصمعي: الركوبة: ما يركبون، والعلوفة: ما يعلفون، والحلوبة: ما يحلبون، والحمولة: ما احتمل عليه الحي من بعير أو حمار أو غيره. وقال الله تعالى: ﴾ ومن الأنعام حمولة وفرشًا﴾ والقتوبة من الإبل التي تقتبها بالقتب، وهو رحل صغير قدر السنام. وقالوا: جارية قصورة، إذا كانت محبوسة/ ليست بخارجة، وهذه: رضوعة الفصيل، أي مرضوعته، والنسولة: التي يتخذ نسلها، والجزوزة: التي تجز أصوافها، وطروقة الفحل: ما بلغ أن يحمل عليه الفحل. ومن هذا كثير. فهذا القسم لا تمتنع منه التاء أصلا، كما لا تمتنع من اسم المفعول، وقد احترز من هذا القسم في "التسهيل"، فقال: أو (فعول) بمعنى (فاعل) فكان إطلاقه هنا مخلاً. والجواب: أن قوله: "أصلاً" بين المراد منه، لأنه حال من (فعول) تقديره: لاتلى فارقة (فعولاً) حالة كونه أصلاً، ومعنى كونه أصلاً أن يكون بمعنى (فاعل) لأنه أكثر من (فعول) بمعنى (مفعول) فهو أصل له بهذا الاعتبار وبهذا فسره ابن الناظم في "شرحه". وأما (مفعال) فمثاله: امرأة مذكار، ومئناث، ومحماق، ومعطار،

стр. 3750

إذا كانت تلد الذكور، والإناث، والحمقى، ومعطاء، من العطية، وسحابة مدرار، وناقة ملواح، يعني سريعة العطش، وأيضًا لوحها السفر، وشاة ممغار ومنغار، إذا كان من عادتها أن تحلب لبنًا يخالطه دم، وناقة معجال، إذا ألقت ولدها لغير تمام، وملحاح، للتي لا تكاد تبرح الحوض، وامرأة ميسان، من الوسن، ومنعاس، من النعاس، ومكسال، من الكسل، ونخلة ميقار، من الوقر، وميئخار، من التأخير. وإنما لم تدخل التاء هنا لنحو مما امتنع له دخولها في (فعول) إذ هي صفة لا تجري على فعل. قال ابن الأنباري: وانعدالها عن الصفات الجارية أشد من انعدال (صبور، وشكور) وما أشبهه من المصروف عن جهته، لأنه شبه بالمصادر لزيادة هذه الميم فيه، ولأنه مبني على غير فعل، ويجمع على (مفاعيل) ولا يجمع المذكر بالواو والنون، ولا المؤنث بالألف والتاء إلا قليلا. وأما (مفعيل) فمثاله قولهم: امرأة معطير، من العطر، ومئشير، من الأشر، وهو البطر، وفرس محضير، أي كثير العدو، وامرأة منطيق. وهو أقل في الوجود من (مفعال) والعلة التي لأجلها امتنعت التاء منه هي ما تقدم ذكره في (مفعال). وأما (مفعل) بفتح العين وكسر الميم فمثاله: امرأة مرجم، ومنه: مطعن، ومدعس، ومقول، يقال/ ذلك للذكر والأنثى بلا تاء، وعلة عدم اللحاق مثل ما تقدم.
следующие страницы →