Полный текст (1 502 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
وَبَاذِنجَانٍ وَلَا مَا يَكُونُ بِالأَرضِ كَجَزَرٍ وَلِفتٍ وَفُجلٍ وَقُلْقَاسٍ وَنَحْوهِ وَلَا يَأْكُلُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا، فَأَكَلَ مُذَنِّبًا حَنِثَ لَا إِنْ أَكَلَ تَمْرًا أَوْ حَلِفَ لَا يَأكُلُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا فَأَكَلَ الآخَرَ أَوْ لَا يَأكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ رُطَبَا أَوْ دِبْسًا (١) أَوْ نَاطِفًا وَلَا يَأْكُلُ أُدْمًا حَنِثَ بِأَكلِ بَيضٍ وَشَويٍّ وَجُبْنٍ وَمِلْحٍ وَزَيتُونٍ وَلَبَنٍ وَخَلٍ وَكُلُّ مَا صُبغَ بِهِ وَلَا يَأكُلُ قُوتًا حَنِثَ بِأَكلِ خُبزٍ وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ (٢) وَتِينٍ وَلَحمٍ وَلَبنٍ وَكُلُّ مَا تَبْقَى مَعَهُ البَيِّنَةُ وَلَا يَأْكُلُ طَعَامًا حَنِثَ بِكُل مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ لَا مَاءٍ وَدَوَاءٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ وَتُرَابٍ وَنِشَارَةِ خَشَبٍ وَلَا يَشرَبُ مَاءً حَنِثَ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ وَنَجِسٍ لَا بجُلَّابٍ وَمَاءِ وَرْدٍ وَلَا يَتَغَدَّى فَأَكَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ لَا يَتَعَشَّى فَأَكَلَ بَعْدَ نِصْفِ الليلِ، أَوْ لَا يَتَسَحَّرُ فَأَكَلَ قَبلَهُ لَمْ يَحْنَثْ.
وَيتَّجِهُ: حَيثُ لَا عُرفَ بِخِلَافِهِ.
وَالْغَدَاءُ وَالعَشَاءُ أَنْ يَأْكُلَ أَكثَرَ مِنْ نِصْفِ شِبَعِهِ وَمَنْ أَكَلَ مَا حَلَفَ لَا يَأكُلُهُ مستهلَكًا في غَيرِهِ كَسَمنٍ فَأَكَلَهُ في خَبِيصٍ أَوْ لَا يَأكُلُ بَيضًا فَأَكَلَ نَاطِفًا، أَوْ لَا يَأكُلُ شَعِيرًا فَأَكَلَ حِنطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ لَمْ يَحْنَثْ إلا إذَا ظَهَرَ طَعمُ شَيءٍ من مَحْلُوفٍ عَلَيهِ وَلَا يَأكُلُ سَويقًا، أَوْ هَذَا السويقَ فَشَرِبَهُ، أَوْ لَا يَشْرَبُهُ، فَأَكَلَهُ حَنِثَ وَلَا يَطْعَمُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَمَصِّهِ لَا بِذَوْقِهِ وَلَا يَأكُلُ أَوْ لَا يَشرَبُ أَوْ لَا يَفْعَلُهُمَا لَمْ يَحْنَثْ بِمَصِّ قَصَبِ سُكَّرٍ وَرُمَّانٍ وَلَا بِبَلْعِ ذَوبِ سُكَّرٍ في فِيهِ بِحَلِفِهِ وَلَا يَأْكُلُ سُكَّرًا (٣). стр. 1367
وَيَتَّجِهُ: يَحْنَثُ لأَن ذَوْبَهُ هُوَ أَكلُهُ عُرفًا (١).
ولَا يَأْكُلُ (٢) مَائِعًا، فَأَكَلَهُ بِخُبزٍ أَوْ لَا يَشْرَبُ مِنْ النهَرِ أَوْ الِبْئَرِ فَاغتَرَفَ بِإِنَاءٍ وَشَرِبَ حَنِثَ لَا إنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْكُوزِ فَصَبَّ مِنْهُ في إِنَاءٍ وَشَرَبَ وَلَا يَأكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ حَنِثَ بِثَمَرَتِهَا فَقَطْ وَلَوْ لَقَطَهَا مِن تَحتِهَا.
وَيتجِهُ: هَذَا فِيمَا لَهَا ثَمَرٌ.
وَإلا حَنِثَ بِأَكْلِ وَرَقٍ وَغُصْنٍ وَلَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ حَنِثَ بِأَكْلِ لبنها.
وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ أَصَحُّ (٣).
وَلَا يَأْكُلُ بمَا يَشْتَرِي (٤) فُلَانا فَأَكَلَ مِنْ لَبَنِهِ أَوْ بَيضهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ قَال مَا لمْ يَحْنَثْ (٥) وَمَنْ (٦) حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيئا، فَلَبِسَ ثَوْبا أَوْ دِرعا أَوْ جَوْشَنًا أَوْ خُفًّا أَوْ نَعْلَا حَنِثَ وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ كَيفَ لَبِسَهُ، وَلَوْ تَعَمَّمَ بِهِ، أَوْ ارْتَدَى بِسَرَاويلَ أَوْ اتَّزَرَ بِقَمِيصٍ لَا بِطَيِّهِ وَتَرْكِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا بِنَوْمِهِ عَلَيهِ، أَوْ تَدَثَّرَ بهِ وَلَا يَلْبَسُ قَمِيصًا فَارْتَدَى بِهِ حَنِثَ لَا إنْ اتَّزَرَ بِهِ وَلَا يَلْبَسُ حُلِيًّا، فَلَبِسَ حِليَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ جَوْهَرٍ، أَوْ مِنطَقَةً مُحَلاةً стр. 1368
أَوْ خَاتَمًا وَلَوْ في غَيرِ خِنصَرٍ، أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ في مُرسَلَةٍ حَنِثَ لَا عَقِيقًا أَوْ سَيحًا أَوْ حَرِيرًا وَلَا إنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَلَنسُوَةً، فَلَبِسَهَا في رِجْلِهِ وَلَا يَدخُلُ دَارَ فُلَانٍ، أَوْ لَا يَركَبُ دَابَّتَهُ، أَوْ لَا يَلْبَسُ (١) ثَوبَهُ حَنِثَ بِمَا جَعَلَهُ لِعَبْدِهِ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ استَأجَرَهُ لَا بِمَا استَعَارَهُ وَلَا يدخلُ مَسْكَنَهُ حَنِثَ بِمستَأجَرٍ وَمُستعَارٍ وَلَا يَركَبُ (٢) رَحلَ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَوْ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يَدخُلُ مُعَيَّنَةً فَدَخَلَ سَطحَهَا أَوْ لَا يَدخُلُ بَابَهَا فَحَوَّلَ وَدَخَلَهُ حَنِثَ لَا إنْ دَخَلَ طَاقَ البَابِ أَوْ وَقَفَ عَلَى حَائِطِهَا وَلَيَخْرُجَنَّ مِنهَا فَصَعِدَ سَطحَهَا، لَمْ يَبَرَّ وَلَا (٣) يَخرُجُ مِنهَا فَصَعِدَ لَمْ يَحنَثْ ولَا يُكَلِّمُ إنْسَانا حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إنسَانٍ حَتَّى تَنَحَّ أَوْ اُسْكُت لَا بِسَلَامٍ مِنْ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إمَامًا وَلَا كَلَّمتُ زَيدًا، فَكَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ حَنِثَ مَا لَمْ يَنو مُشَافَهَتَهُ لَا إذَا أُرْتِجَ عَلَيهِ في صَلَاةٍ، فَفَتَحَ عَلَيهِ وَلَا بَدَأتهُ بِكَلَامٍ، فَتَكَلَّمَا مَعا لَمْ يَحْنَثْ وَلَا كَلَّمتُهُ حَتَّى يُكَلِّمَنِي أَوْ يَبدَأَنِي بِكَلَامٍ فَتَكَلَّمَا مَعا حَنِثَ وَلَا كَلَّمْتُهُ حِينًا أَوْ الزَّمَانَ وَلَا نيةَ فَسِتَّةُ أَشهُرٍ وَزَمَنًا أَوْ أَمَدًا أَوْ دَهرًا أَوْ بَعِيدا أَوْ مَلِيًّا أَوْ عُمْرًا أَوْ طَويلا أَوْ حُقُبًا أَوْ وَقتًا فَأَقَل زَمَانٍ، وَالعُمُرَ أَوْ الأَبَدَ أَوْ الدهْرَ فَكُل الزمَانِ وَالحُقبَةُ ثَمَانُونَ سَنَةً وَأشهُرا أَوْ شُهُورا (٤) أَوْ أَيامًا فَثَلَاثَةٌ وَيَدْخُلُ مَا بَينَهُمَا من لَيلٍ أَوْ نَهَارٍ وَإلَى الحَصَادِ أَوْ الجَذَاذِ فإلَى أَولِ مُدَّتِهِ.
وَيَتَّجِهُ: بِبَلدَةِ حَالِفٍ. стр. 1369
وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَال حَلِفٍ، لَا حِنْثٍ (١). وَالْحَوْلَ فَحَوْلٌ لَا تَتِمَّتُهُ.
وَيَتَّجِهُ: بَلْ كَتَفْصِيلِ طَلَاقٍ كَمَا مَرَّ (٢).
وَلَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ أَوْ سَبَّح أَوْ ذَكَرَ اللَهَ تَعَالى، أَوْ قَال لِمَنْ دَقَّ عَلَيهِ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ (٣) يَقصِدُ الْقُرْآنَ وَتَنْبِيهَهُ، لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ لَمْ يَقصِدْ الْقُرْآنَ حَنِثَ.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ وَأَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا يُخَاطِبُ بِهِ النَّاسُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَوَقَعَ نَظِيرُهُ في القُرآنِ كَهَذَا وَنَحْو ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ (٤)، ﴿يَامُوسَى لَا تَخَفْ﴾ (٥)، ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ (٦) بِخِلَافِ نَحْو ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ﴾ (٧)، ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ (٨)، ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ﴾ (٩) فَلَا يَحْنَثُ وَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ قَصَدَ التَّنْبِيهَ خَاصَّةً، بِدَلِيلِ مَنْ سَهَا إمَامُهُ أَوْ اسْتُؤذِنَ فَسَبَّحَ بِهِ (١٠).
وَحَقِيقَةُ الذِّكْرِ مَا نَطَقَ بهِ فَلَا يَبَرُّ بِدُونِهِ وَلَا مِلْكَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِدَينٍ وَلَا مَال لَهُ أَوْ لَا يَمْلِكُ مَالًا حَنِثَ بِغَيرِ زَكَويٍّ (١١) وَبِدَينٍ وَضَائِعٍ لَمْ стр. 1370
يَيأَسْ من عَوْدِهِ وَمَغْصُوبٍ لَا بِمُسْتَأْجَرٍ وَوَاجِبِ حَقِّ شُفْعَةٍ وَلَيَضْرِبَنَّهُ بِمِائَةٍ، فَجَمَعَهَا وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً بَرَّ لَا إنْ حَلَفَ لَيَضرِبَنَّهُ مِائَةً وَلَوْ آلَمَهُ.
* * *
стр. 1371
فَصْلٌ
وإنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا وَعَلَيهِ مِنْهُ أَوْ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَقُومُ أَوْ لَا يَقعُدُ أَوْ لَا يُسَافِرُ أَوْ لَا يَطَأُ أَوْ لَا يُمْسِكُ أَوْ لَا يُشَارِكُ أَوْ لَا يَطُوفُ وَهُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا وَهُوَ دَاخِلُهَا أَوْ لَا يُضَاجِعُهَا عَلَى فِرَاشٍ فَضَاجَعَتْهُ، وَدَامَ ذَلِكَ أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيتًا، فَدَخَلَ فُلَانٌ عَلَيهِ فَأَقَامَ مَعَهُ حَنِثَ مَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ وَكَذَا لَا يَصُومُ أَوْ لَا يَحُجُّ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لَهُ لَا إنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ يَتَطَهَّرُ أَوْ لَا يَتَطَيَّبُ (١) فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ وَلَا يَسْكُنُ دَارَ كَذَا، أَوْ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا وَهُوَ سَاكِنٌ أَوْ مُسَاكِنٌ فَأَقَامَ فَوْقَ زَمَنٍ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ فِيهِ عَادَةَ نَهَارًا بأَهْلِهِ وبِنَفْسِهِ (٢) وَمَتَاعِهِ الْمَقصُودِ، حَنِثَ وَلَا يَلْزَمُهُ جَمْعُ دَوَابِّ الْبَلَدِ لِنَقْلِهِ، وَلَا النقْلُ وَقْتَ اسْتِرَاحَةٍ عِنْدَ تَعَبٍ وَأَوْقَاتِ صَلَاةٍ وَلَوْ بَنَى بَينَهُ وَبَينَ فُلَانٍ حَاجِزًا وَهُمَا مُتَسَاكِنَانِ حَنِثَ لَا إنْ أَوْدَعَ مَتَاعَهُ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ مَلَكَهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا أَوْ مَا يَنْقُلُهُ بِهِ أَوْ أَبَتْ زَوْجَتُهُ الْخُرُوجَ مَعَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ إجْبَارُهَا وَلَا النُّقْلَةُ بِدُونِهَا مَعَ نِيَّةِ النُّقلَةِ أَوْ أَمْكَنَتْهُ بِدُونِهَا فَخَرَجَ وَحْدَهُ أَوْ كَانَ بِالدَارِ (٣) حُجْرَتَانِ لِكُلِّ حُجْرَةٍ بَابٌ وَمِرْفَقٌ فَسَكَّنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ حُجْرَةً، وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ وَلَا إن حَلَفَ عَلَى مُعَيَّنَةٍ لَا سَاكَنْتُهُ بِهَا، وَهُمُا غَيرُ مُتَسَاكِنَينِ فَبَنَيَا بَينَهُمَا حَائِطًا، وَفَتَحَ كُلٌّ لِنَفْسِهِ بَابًا وَسَكَنَاهَا وَلَيَخْرُجَنَّ أَوْ لَيَرْحَلَنَّ مِنْ стр. 1372
الدَّارِ، أَوْ لَا يَأْوي أَوْ لَا يَنْزِلُ فِيهَا كَلَا يَسْكُنُهَا وَكَذَا الْبَلَدِ إلَّا أَنَّهُ يَبَرُّ بِخُرُوجٍ وَحْدَهُ إذَا حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْهُ وَلَا يَحْنَثُ بِعَوْدٍ إذَا حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ أَوْ لَيَرْحَلَنَّ مِنْ الَّدارِ أَوْ الْبَلَدِ وَخَرَجَ مَا لَمْ تَكُنْ نِيةٌ أَوْ سَبَبٌ كَظلْمٍ لَم يَزُلْ وَالسَّفَرُ الْقَصِيرُ سَفَرٌ يَبَرُّ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ، وَيَحْنَثُ بِهِ مَن حَلَفَ لَا يُسَافِرُ وَكَذَا النَّوْمُ الْيَسِيرُ وَلَوْ لَمْ يَنْقُضِ الوُضُوءَ وَلِيَأْكُلْنَ أَكْلَةً بِالْفَتحِ لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَأكُلَ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ أَكلَةً وَالأُكلَةُ بِالضَّم اللُّقْمَةُ وَلَا يَسْكُنُ الدَّارَ فَدَخَلَهَا، أَوْ كَانَ فِيهَا غَيرَ سَاكِنٍ فَدَامَ جُلُوسُهُ، لَمْ يَحْنَثْ وَلَا يَدْخُلُ دَارًا فَحُمِلَ وَدَخَلَهَا، وَأَمْكَنَهُ الامْتِنَاعُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ أَوْ لَا يَسْتَخدِمُ رَجُلًا فَخَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِنٌ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الامْتِنَاعُ (١) لَمْ يَحْنَثْ وَيَحْنَثُ بِالاسْتِدَامَةِ بَعْدَ الإِكرَاهِ.
* * * стр. 1373
فَصْلٌ
وَمَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ هَذَا الْمَاءَ أَوْ لَيَضرِبَنَّ غُلامَهُ غَدًا أَوْ في غَدٍ أَوْ أَطْلَقَ فَتَلِفَ (١) الْمَحْلُوفُ عَلَيهِ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ فِيهِ قَبْلَ الشُّرْبِ أَوْ الضَّرْبِ حَنِثَ حَال تَلَفِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَحُجَّنَّ الْعَامَ فَلَمْ يَقْدِرْ لِمَرَضٍ أَوْ عَدَمِ نَفَقَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا لَيَقْضِيَنَّهُ حَقهُ غَدًا فَأَعْسَرَ (٢).
لَا إنْ جُنَّ حَالِفٌ قَبْلَ الْغَدِ حَتَّى خَرَجَ الْغَدُ وَإِنْ أَفَاقَ قَبْلَ خُرُوجِهِ، حَنِثَ أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ أَوْ لَا مِنْ أَوَّلِ الْغَدِ.
وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: مَا لَمْ يَتْلَفْ حَال جُنُونِهِ وَإنَّ إغْمَاءً وَنَوْمًا كَجُنُونٍ.
لَا إنْ مَاتَ حَالِفٌ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ أُكْرِهَ وَإِنْ قَال: الْيَوْمَ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ أَطلَقَ خِلَافًا لَهُمَا (٣).
فَأَمْكَنَهُ فَتَلِفَ حَنِثَ عَقِبَهُ وَلَا يَتَرَبَّصُ بِهِ قَبْلَ وَقتٍ عَيَّنَهُ وَلَا مَيِّتًا وَلَا بِضَرْبٍ لَا يُؤْلِمُ وَيَبَرُّ بِضَرْبِهِ وَلَا يَبَرُّ بِضَرْبِهِ مَجْنُونًا (٤).
وَيَتَّجِهُ: أَوْ ضَرَبَ الْحَالِفُ كَذَلِكَ. стр. 1374
وَلَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا فَأَبْرَأَهُ الْيَوْمَ أَوْ أَخَذَ منْهُ عَرَضًا أَوْ مُنِعَ كُرْهًا أَوْ مَاتَ فَقَضَاهُ لِوَرَثَتِهِ لَم يَحْنَثْ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا لَوْ غَابَ فَدَفَعَهُ لِوَكِيلِهِ وَإلَّا حَنِثَ.
وَلَيَقضِيَنَّهُ عِنْدَ رَأسِ الْهِلَالِ أَوْ مَع أَوَّلِ رَأْسِهِ أَوْ إِسْتِهْلَالِهِ أَوْ عِنْدَ أَوْ مَعَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَمَحَلُّهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخَرِ الشَّهْرِ وَيَحْنَثُ بَعْدَهُ وَلَا يَضُرُّ تَأَخُّرُ فَرَاغِ كَيلِهِ وَوَزْنِهِ وَعَدِّهِ وَذَرْعِهِ وَأَكْلِهِ لِكَثْرَتِهِ وَلَا أَخَذْتَ حَقَّكَ مِنِّي (١)، فَأُكرِهَ عَلَى دَفْعِهِ، أَوْ أَخَذَهُ حَاكِمٌ فَدَفَعَهُ لِغَرِيمِهِ فَأَخَذَهُ حَنِثَ كَلَا تَأْخُذُ حَقَّكَ لَا إنْ أُكْرِهَ قَابِضٌ وَلَا إنْ وَضَعَهُ بَينَ يَدَيهِ أَوْ في حِجْرِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ لَا أُعْطِيكَهُ لِبَرَاءَتِهِ بِمِثْلِ هَذَا مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ وَأُجْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَلَا فَارَقْتَنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْكَ فَفَارَقَ أَحَدٌ الآخَرِ لَا (٢) كُرْهًا قَبْلَ إِسْتِيفَائِهِ حَنِثَ وَلَا افْتَرَقْنَا أَوْ لَا فَارَقْتُكَ حَتي أَسْتَوَفِيَ حَقِّيِ فَهَرَبَ أَوْ فَلَّسَهُ حَاكِمٌ، وَحَكَمَ عَلَيهِ بِفِرَاقِهِ أَوْ فَارَقَهُ لِعِلْمِهِ بِوُجُوبِ فِراقِهِ حَنِثَ وَكَذَا إِنْ أَبْرَأَهُ أَوْ أَذِنَ لَهَ أن يُفَارِقَهُ أَوْ فَارَقَهُ (٣) مِنْ غَيرِ إِذْنٍ لَا إِذَا أُكْرِهَا أَوْ قَضَاهُ بِحَقِّهِ عَرَضًا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا حِيَلَةً (٤).
وَفِعْلُ وَكِيلِهِ كَهُوَ، فَمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا، فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ حَنِثَ وَلَيَفْعَلَنَّ كَذَا فَوَكَلَ مَنْ فَعَلَهُ بَرَّ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ زَيدًا فَبَاعَ مِمَّنْ стр. 1375
يَعْلَمُ أَنَّهُ يَشتَرِيهِ لَهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: وَإنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا حِنْثَ حَتَّى في طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ، وَاُغْتُفِرَ هُنَا؛ لأَنَ الْمُبَاشِرَ غَيرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيهِ.
وَلَوْ تَوَكَّلَ حَالِفٌ لَا يَبِيعُ وَنَحْوَهُ في بَيعٍ لَم يَحْنَثْ أَضَافَهُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ لَا، وَلَا فَارَقْتُكَ حَتَّى أُوَفِّيَكَ حَقَّكَ فَأُبْرِئَ مِنْهُ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى فِرَاقِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَ الحَقُّ عَينًا فَوُهِبَتْ لَهُ وَقَبِلَ حَنِثَ لَا إنْ أَقْبَضَهَا قَبْلُ، وَلَا أُفَارِقُكَ وَلَكَ في قِبَلِي حَقُّ فَأُبْرئَ أَوْ وَهَبَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ مُطلَقًا وَقَدْرُ الفُراقِ مَا عُدَّ فِراقًا عُرْفًا كَبَيعٍ وَلَا يَكفَلُ مَالًا فَكَفَلَ بَدَنًا وَشَرَطَ البَرَاءَةَ لَمْ يَحْنَثْ.
* * *
стр. 1376
بَابٌ النَّذْرُ
إلْزَامُ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا بِعِبَادَةٍ، نَفْسَهُ لله تَعَالى بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَيهِ شَيئًا وَلَو لَازِمًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ غَيرَ مُحَالٍ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ.
وَيَتَّجِهُ: انْعِقَادُهُ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ.
وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَوْ عِبَادَةً في الجُمْلَةِ لَا يَأتِي بِخَيرٍ (١) وَلَا يَرُدُّ قَضَاءَ بَلْ حَرَّمَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهلِ الْحَدِيثِ فَيُصَلِّي النَّفلَ كَمَا هُوَ لَا بِنَذْرِهِ (٢) ثُمّ يُصَلِّيهِ قَال الشَّيخُ إيجَابُ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ، إيجَابًا لَمْ يَحْتَجْ إلَيهِ بِنَذْرٍ وَعَهْدٍ وَطَلَبٍ وَسَؤالٍ جَهْلٌ مِنْهُ وظُلْمٌ وَيَنْعَقِدُ في وَاجِبٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ رَمَضَانَ وَنَحْوهِ فَيُكَفِّرُ إنْ لَمْ يَصُمْهُ كَحَلِفِهِ عَلَيهِ وَعِنْدَ الأَكْثَرِ لَا، كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمُحَالِ.
وَأَنْوَاعُه الْمُنْعَقِدَةُ سِتَّةٌ: أَحَدُهَما: الْمُطْلَقُ، كَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ وَلَا نِيَّةَ تَخَصُّصٍ بِمَحَلٍّ أَوْ زَمَنٍ وَفِعْلُهُ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ.
الثَّانِي: نَذرُ لِجَاجٍ وَغَضَبٍ، وَهُوَ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ بِقَصْدِ الْمَنْعِ مِنْ شَيءٍ أَوْ الحَمْلِ عَلَيهِ كَإنْ كَلَّمْتُكَ أَوْ إنْ لَمْ أُخْبِرُكَ فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَوْ الْعِتْقُ أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ، فَيُخَيَّرُ بَينَ فِعْلِ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُلْزِمُ بِذَلِكَ أَوْ لَا أُقَلِّدُ مَنْ يَرَى الْكَفَّارَةَ стр. 1377
وَنَحْوَهُ وَمَنْ عَلَّقَ صَدَقَةَ شَيءٍ بِبَيعِهِ، وَآخَرُ بِشِرَائِهِ فَاشْتَرَاهُ، كَفَّرَ كُلُّ واحدٍ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَمَنْ حَلَفَ فَقَال: عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَحَنِثَ، فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ.
الثَّالِثُ: نَذْرُ مُبَاحٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبِي أَوْ أَرْكَبَ دَابَّتِي، فَيُخَيَّرُ أَيضًا.
الرَّابعُ: نَذْرُ مَكرُوهٍ كَطَلَاقٍ وَنَحْوهِ.
وَيَتَّجِهُ: كَإِفْرَادِ صَوْمِ رَجَبٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ سَبْتٍ (١).
فَيُسَنُّ أن يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلُهُ.
الْخَامِسُ: نَذْرُ مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عِيدٍ أَوْ حَيضٍ أَوْ أَيَّامِ التَّشْرِيقٍ فَيَحْرُمُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ وَيُكَفِّرُ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَيَقْضِي صَوْمَ مَا نَذَرَهُ غَيرَ يَوْمِ حَيضٍ مَعَ الْكَفَّارَةِ وَمَنْ نَذَرَ ذَبْحَ مَعْصُومٍ حَتَّى نَفْسِهِ فَكَفَّارَةٌ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ وَلَدٍ مَا لَمْ يَنْو مُعَيَّنًا وَقَال الشَّيخُ: النَّذْرُ لِلْقُبُورِ أَوْ لأَهْلِ القُبُورِ كَالنَّذْرِ لإبرَاهِيمَ الخَلِيلِ وَالشَّيخِ فُلَانٍ نَذرُ مَعْصِيَةٍ لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الفُقَرَاءِ فَخَيرٌ لَهُ وَكَذَا لِلْمُقِيمِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِتَنْويرِهِ وَتَبْخِيرِهِ (٢) وَأَمَّا مَنْ نَذَرَ لِلْمَسَاجِدِ لِمَصَالِحِهَا فَنَذْرُ بِرٍّ يَلْزَمُ وَفَاؤُهُ.
السَّادِسُ: نَذْرُ تَبَرُّرٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَصَدَقَةٍ وحَجٍّ وَعُمْرَةٍ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ بِلَا شَرْطٍ أَوْ عَلَّقَ بِشَرْطِ نِعْمَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ كَإنْ شَفَى اللهُ стр. 1378
مَرِيضِي أَوْ سَلَّمَ مَالِي أَوْ حَلَفَ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ كَوَاللهِ لَئِنْ سَلِمَ مَالِي لأَتَصَدَّقَنَّ بِكَذَا فَوَجَدَ شَرْطَهُ، لَزِمَهُ وَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ قَبْلَهُ وَقَال الشَّيخُ إنْ (١) قَدِمَ فُلَانٌ أَصومُ كَذَا: هَذَا نَذْرٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا وَنَصَّ عَلَيهِ في إنْ قَدِمَ فُلَانٌ تَصَدَّقْتُ بِكَذَا وَمَنْ نَذَرَ فِعْلَ طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ، لَزِمَهُ الطَّاعَةُ، وَكَفَّرَ لِلْمَعْصِيَةِ وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ مَنْ تُسَنُّ لَهُ بِكُلِّ مَالِهِ أَوْ بِأَلْفٍ وَنَحْوهِ وَهُوَ كُلُّ مَالِهِ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ أَجْزَأَ ثُلُثَهُ وَبِبَعْضٍ مُسَمًّى لَزِمَهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مَالِهِ وَإنْ نَوَى ثَمِينًا أَوْ مَالًا دُونَ مَالٍ؛ أُخِذَ بِنِيَّتِهِ وَإِنْ نَذَرَهَا بِمَالٍ وَنِيَّتُهُ أَلْفٌ يُخرِجُ مَا شَاءَ وَيَصرِفُهُ لِلْمَسَاكِينِ كصَدَقَةٍ مُطلَقَةٍ وَلَا يُجْزِئهُ إِسْقَاطُ دَينٍ وَمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ أَوْ بِبَعْضهِ وَعَلَيهِ دَينٌ أَكْثَرَ مِمَّا يَمْلِكُهُ أَجْزَأَهُ إِخرَاجُ ثُلُثِهِ يَوْمَ نَذْرِهِ لَا مَا طَرَأَ بَعْدُ، وَمَنْ حَلَفَ أو نَذَرَ لَا رَدَدْتُ سَائِلًا، فَكَمَنْ حَلَفَ أَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَحَصَّلْ لَهُ إلَّا مَا يَحْتَاجُهُ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِثُلُثِ الزَّائِدِ عَنْ حَاجَتِهِ وَنَحْو حَبَّةِ بُرٍّ لَيسَتْ سُؤَال السَّائِلِ وإنْ مَلَكْتُ مَال فُلَانٍ فَعَلَيَّ الصَّدَقَةُ بِهِ، فَمَلَكَهُ فَبِثُلُثِهِ؛ وَإنْ مَلَكتُ عَبْدَ زَيدٍ فَلِلهِ عَلَيّ أَنْ أَعْتِقَهُ يَقصِدُ الْقُرْبَةَ أُلْزِمَ بِعِتْقِهِ إِذَا مَلَكَهُ.
* * * стр. 1379
فصلٌ
وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنةٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي نَذْرِهِ رَمَضَانَ وَيَوْمَا الْعِيدَينِ وَأَيَّامُ التشْرِيقِ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَصُمْهُ لِعُذْرٍ أَوْ غَيرِهِ، فَالْقَضَاءُ مُتَتَابِعًا وكَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ، وَإِنْ صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ وَإنْ أَفْطَرَ مِنْهُ لِغَيرِ عُذْرٍ استَأنَفَ شَهرًا مِنْ يَوْمِ فِطرِهِ وَكَفَّرَ، وَلِعُذْرٍ بَنَى وَقَضَى مَا أَفطَرَهُ مُتَتَابِعًا مُتَّصِلًا بِتَمَامِهِ، وَكَفَّرَ وَإِنْ جَنَّهُ كُلَّهُ لَمْ يَقْضِهِ وَبَعْضَهُ فَبَعضِهُ، وَإنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ، وَأَطْلَقَ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ فَإِن قَطَعَهُ بِلَا عُذْرٍ لَزِمَهُ إِسْتِأْنَافُهُ وَلِعُذْرٍ (١) يُخَيَّرُ بَيْنَهُ بِلَا كَفارَةٍ، وَبَينَ الْبِنَاءِ وَيُتِمُّ ثَلَاثِينَ، وَيُكَفِّرُ لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ وَكَذَا سَنَةٍ فِي تَتَابُعٍ وَيَصُومُ اثْنَي عَشَرَ شَهْرًا سِوَى رَمَضَانَ وأَيَّامِ النَّهْيِ وَلَوْ شَرَطَ التَّتَابُعَ فَيَقضِي وَسَنَةٍ مِنْ الآنِ، أَوْ مِنْ وَقْتِ كَذَا فَكَمُعَيَّنَةٍ وَإنْ نَذَرَ صَومَ الدَّهرِ لَزِمَهُ فَإِن أَفْطَرَ كَفَّرَ فَقَطْ بِغَيرِ صَوْمٍ وَلَا يَدْخُلُ رَمَضَانَ وَيَوْمَ النَّهي وَيَقْضِي فِطْرَهُ بِهِ وَيُكَفِّرُ إِنْ أَفْطَرَ بِرَمَضَانَ لِغَيرِ عُذْرٍ وَبِهِ فَلَا، وَيُصَامُ لِظِهَارٍ وَنَحْوهِ مِنْهُ وَيُكَفِّرُ مَعَ صَوْمِ ظِهَارٍ وَنَحْوهِ وَإنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الخَمِيسِ وَنَحوهِ فَوَافَقَ عِيدًا أَوْ حَيضًا أَوْ أَيَّامَ التَّشْرِيِقِ أَفْطَرَ وَقَضَى وَكَفَّرَ وَإن جَهِلَ اليَوْمَ الْمَنْذُورَ تَحَرَّى قَالهُ الشيخُ. وَقِيَاسُ المَذهَبِ مَعَ كَفارَة للتَّعيِينِ وَإنْ نَذَرَ صَومَ يَوْمَ يَقْدُمُ فُلَانٌ، فَقَدِمَ لَيلًا؛ فَلَا شَيءَ عَلَيهِ وَيُنْدَبُ ونَهَارًا وَهُوَ صَائِمٌ وَقَدْ بَيَّتَ النِّيَّةَ بِخَبَرٍ سَمِعَهُ؛ صَحَّ وَأَجزَأَهُ وَإِلا أَو كَانَ مُفطِرًا أَو وَافَقَ قُدُومُهُ يَوْمًا стр. 1380
مِن رَمَضَانَ، أَو يَومَ عِيدٍ أَو حَيضٍ قَضَى وَكَفَّرَ وَإِنْ وَافَقَ قُدُومَهُ وَهُوَ صَائِمٌ عَنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَتَمَّهُ وَلَا يُستَحَبُّ قَضاؤُهُ، وَيَقْضِي نَذْرَ الْقُدُومِ كَصَائِمٍ فِي قَضاءِ رَمَضَانَ أَو كَفَّارَةٍ أَوْ نَذرٍ مُطلَقٍ وَإن وَافَقَ يَوْمَ نَذْرِهِ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَلَا قَضاءَ وَلَا كَفَّارَةَ وَنَذْرُ اعتِكَافِهِ كَصَومِهِ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ أَيام مَعْدُودَةٍ وَلَو ثَلَاثِينَ لَم يَلزمْهُ تَتَابُعٌ إلا بِشَرطٍ أَو نِيَّةٍ وَمَنْ نَذَرَ صَوْمًا مُتَتَابِعًا غَيرَ مُعَيَّنٍ فَأفطَرَ لِمَرَضٍ يَجِبُ مَعَهُ الفِطْرُ أَوْ لِحَيضٍ، خُيِّرَ بَينَ استِئنَافِهِ وَلَا شَيءَ عَلَيهِ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ وَيُكَفِّرُ وَلِسَفَرٍ أَو مَا يُبِيحُ الْفِطرَ مَعَ القُدرَةِ عَلَى الصومِ لَم يَنْقَطِع التتَابُعُ.
وَيَتجِهُ: وَيُخَيَّرُ كَمَا قَبْلَهُ.
ولِغَيرِ عُذْرٍ؛ يَلزَمُهُ أَن يَستَأنِفَ بِلَا كَفَّارَةٍ وَمَنْ نَذَرَ صَوْمًا فَعَجَزَ عَنْهُ لِكِبَرٍ أَو مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرؤُهُ أَو نَذَرَهُ حَال عَجْزِهِ أَطْعَمَ لِكُل يَومٍ مِسكِينا، وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَإِنْ نَذَرَ صَلَاةً وَنَحْوَهَا وَعَجَزَ فَعَلَيهِ الْكَفارَةُ فَقَط وَحَجًّا لَزِمَهُ فَإِنْ لَم يُطِقْهُ وَلَا شَيئًا مِنهُ؛ حَجَّ عَنْهُ وَإِلا أَتَى بِمَا يُطِيقُهُ مِن الحَجَّاتِ المُتَعَدِّدَةِ، وَكَفَّرَ لِلبَاقِي وَمَعَ عَجْزِهِ عَنْ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ حَال نَذْرِهِ لَا يَلزَمُهُ ثُمَّ إنْ وَجَدَهُمَا لَزِمَهُ وَإِن نَذَرَ صَومًا أَو صَوْمَ بَعْضِ يَومٍ لَزِمَهُ يَومٌ بِنِيةٍ مِنْ اللَّيلِ وَنَذْرُ (١) صَومِ لَيلَةٍ لَا يَنْعَقِدُ كَمُسْتَحِيلٍ، وَلَا كَفَّارَةَ وَكَذَا نَذْرُ صَومِ يَوْمٍ أَتَى فِيهِ بِمُنَافٍ وَإِن نَذَرَ صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ قَائِمًا لِقَادِرٍ لأن الرَّكعَةَ لَا تُجزِئُ فِي فَرضٍ وَأَربَعًا بِتَسلِيمَتَينِ، أَوْ أَطْلَقَ تُجْزِئُ بِتَسلميةٍ كَعَكسِهِ وَلِمَنْ نَذَرَ صَلَاةً جَالِسًا أَن يُصَلِّيَهَا قَائِمًا وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ стр. 1381
إلَى بَيتِ اللهِ الحَرَامِ أَوْ مَوْضِعٍ مِنْ مَكَّةَ أَو حَرَمِهَا وَأَطْلَقَ أَوْ قَال غَيرَ حَاج وَلَا مُعتَمِرٍ؛ لَزِمَهُ المَشيُ فِي حَج أَو عُمرَةٍ مِنْ مَكَانِهِ لأن الْمَشْيَ إلَى الْعِبَادَةِ أَفضَلُ، لَا إحرَامٌ قَبْلَ مِيقَاتِهِ مَا لَم يَنْو مَكَانًا بِعَينِهِ أَوْ إتْيَانَهُ لَا حَقِيقَةَ الْمَشي وَإن رَكِبَ لِعَجزٍ أَوْ غَيرِهِ أَوْ نَذَرَ الركُوبَ فَمَشَى فَكَفارَةُ يَمِينٍ وَلَو أَفْسَدَ الحَج المَنْذُورَ مَاشِيا لَزِمَ القَضَاءُ مَاشِيًا وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيتِ (١) المدينة أو الأقصى لزمه ذلك والصلاة فيه.
ويتجه: أو أعلى مِنْهُ.
وَإن عَيَّنَ مَسجِدًا فِي غَيرِ حَرَمٍ لَم يَلزَمْهُ إتيَانُهُ وَإِنْ نَذَرَ الصلَاةَ فِيه صَلَّاهَا بِأَي مَكَان شَاءَ فَإِن جَاءَهُ لَزِمَهُ عِنْدَ وُصُولِهِ رَكْعَتَانِ وَإِنْ نَذَرَ رَقَبَة فَمَا يُجْزِئُ عَنْ وَاجِبٍ إلا أَنْ يُعَيِّنَهَا فَيُجزِئُهُ مَا عَيَّنَهُ لَكِنْ لَو مَاتَ الْمَنْذُورُ أَو أَتلَفَهُ نَاذِرٌ قَبلَ عِتْقِهِ؛ لَزِمَهُ كَفارَةُ يَمِينٍ بِلَا عِتْقٍ وَعَلَى مُتْلِفِ غَيرِهِ قِيمَتُهُ لَهُ وَيُكَفِّرُ لِفَوَاتِ نَذرِهِ وَمَنْ نَذَرَ طَوَافًا أَو سَعْيًا فَأَقَلُّهُ أسبُوعٌ وعَلَى أَربَعٍ؛ فَطَوَافَانِ أَو سَعيَانِ وَمَنْ نَذَرَ طَاعَةً عَلَى وَجهٍ مَنهِيٍّ عَنْهُ كَالصلَاةِ عُريَانًا أَو الحَج حَافِيًا حَاسِرًا وَنَحْوهِ (٢) وَفَّى بِهَا عَلَى الوَجْهِ الْمَشْرُوعِ، وَتُلغَى تِلْكَ الصِّفَةُ وَيُكَفِّرَ.
وَيَتجِهُ احتمَال: لَو أَتَى بِالصفَةِ المَنْذُورَةِ لَا كَفارَةَ كَمَا فِي نَذْرِ صَومِ عِيدٍ.
فَرْعٌ: لَا يَلزَمُ حُكمًا (٣) الوَفَاءُ بِوَعْدٍ وَيَحرُمُ حَلِفُهُ (٤) بِلَا اسْتِثْنَاءٍ. стр. 1382
وَيَتجِهُ: لمُتَرَدِّدٍ أَو عَازِمٍ عَلَى التِّركِ لَا على الفِعْلِ حَال الوَعْدِ ثُم بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَفعَلَ؛ لأنهُ إذَنْ لَيسَ بِكَذِبٍ (١).
* * * стр. 1383
كِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَا
وَهِيَ تَبْيِينُ الحُكم الشَّرعِي بِلا إِلزَامٍ وَيَنْبَغِي لِلْمُسْتَفْتِي أَنْ يَحْفَظَ الأَدَبَ مَعَ المُفْتِي وَيُجِلَّهُ وَيُعَظِّمَهُ، وَلَا يَفْعَلُ مَا جَرَتْ عَادَةُ العَوَّامِ بِهِ كَإِيمَاءٍ فِي وَجهِهِ، أَو مَا مَذْهَبُ إمَامِكَ فِي كَذَا أَوْ مَا تَحفَظُهُ أَو إنْ كَانَ جَوَابُكَ مُوَافِقًا فَاكتُبْ وَإلَّا فَلَا، وَلَا يُطَالِبُهُ بِالْحُجَّةِ لَكِنْ إنْ عَلِمَ الْمُفْتِي غَرَضَ السائِلِ فِي شَيءٍ (١) لَم يَجُزْ أَنْ يَكْتُبَ بِغَيرِهِ وَيَحْرُمُ الْحُكْمُ وَالْفُتْيَا بِالهَوَى وبِقَولٍ أو وَجهٍ مِن غَيرِ نَظَرٍ فِي التَّرجِيحِ إجمَاعًا؛ وَيَجِبُ أَنْ يَعمَلَ بِمُوجِبِ اعتِقَادِهِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيهِ وَكَانَ السَّلَفُ يَهَابُونَ الْفُتْيَا ويشَدِّدُونَ فِيهَا وَيَتَدَافَعُونَهَا وَأَنكَرَ الإِمَامُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ عَلَى مَنْ يَهجُمُ عَلَى الجَوَابِ وَقَال: لَا يَنْبَغِي أَن يُجِيبَ فِي كُلِّ مَا يُستفتَى فِيهِ، وَقَال: إذَا هَابَ الرَّجُل شَيئًا لَا يَنْبَغِي أن يُحمَلَ عَلَى مَا (٢) يَقُولُ وَقَال: لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أن يُنَصِّبَ نَفسَهُ لِلفُتيَا حَتى يَكُونَ فِيهِ خَمسُ خِصَالٍ أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ لَم يَكُن لَهُ نِيَّة لَم يَكُنْ عَلَيهِ وَلَا عَلَى كَلَامِهِ نُورٌ، وأَنْ يَكُونَ لَهُ حِلمٌ وَوَقَارٌ وَسَكِينَةٌ وَأَن يَكُونَ قَويًّا عَلَى مَا هُوَ فِيهِ وَعَلَى مَعرِفَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ كِفَايَةٌ وَإِلَّا بَغَضَهُ النَّاسُ؛ فَإِنَّهُ إذَا احتَاجَ أَخَذَ مِمَّا فِي أَيدِيهِم وَأنْ يَعْرِفَ الناسَ وَخِدَاعَهُم (٣)، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحسِنَ стр. 1384
الظَّن بِهِمْ، بَل يَكُونُ حَذِرًا فَطِنًا مِمَّا يُصَوِّرُونَهُ فِي سُؤَالاتِهِمْ وَسئِلَ أَحمَدُ أَيَكفِي الرَّجُلَ مِائَةُ أَلفِ حَدِيثٍ حَتَّى يُفْتِيَ، قَال: لَا. حَتَّى قِيلَ خَمْسُمِائَةِ أَلفِ حَدِيثٍ قَال أَرْجُو. وَاعتُرِضَ عَلَى ابنِ شَاقِلَا بِهَذَا فَقَال: إنْ كُنْتُ لَا أَحفَظُهُ، فَإِني أُفْتِي بِقَولِ مَنْ يَحْفَظُ أَكثَرَ مِنْهُ وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مَا أَعِيبُ عَلَى مَنْ يَحْفَظُ خَمْسَ مَسَائِلَ لأَحْمَدَ يُفْتِي بِهَا وَقَال الشيخُ النَّاظِرُ الْمُجَرَّدُ يَكُونُ (١) حَاكِيًا لَا مُفْتِيًا وَقَال بَعْضُهُمْ مُخَالفَةُ المُفْتِي نَصَّ إمَامِهِ الذِي قَلَّدَهُ كَمُخَالفَةِ المُفْتِي نَصَّ الشَّارعِ وَحَرُمَ أَنْ يُفْتِيَ فِي حَالٍ لَا يُحْكَمُ فِيهَا كَغَضَبٍ وَنَحْوهِ فَإِنْ أَفْتَى وَأَصَابَ صحَّ.
* * * стр. 1385
فصلٌ
وَيَصِحُّ فَتْوَى عَبْدٍ وَامرَأَةٍ وَقَرِيبٍ وَأُمِّيٍّ وَأَخْرَسَ وَمَعَ جَرِّ نَفْعٍ وَدَفْعِ ضَرَرٍ وَعَلَى عَدُوٍّ ولا تَصِحُّ مِنْ فَاسِقٍ وَلَو مَستُورًا وَيُفْتِي مُجْتَهِدٌ فَاسِق نَفْسَهُ وَيُقَلِّدُ الْعَدْلَ وَلَو مَيِّتًا، وَهُوَ كَالإِجْمَاعِ فِي هَذِهِ الأَعْصَارِ ويُقَلِّدُ عَاميٌّ مَنْ ظَنَّهُ عَالِمًا لَا إنْ جَهِلَ عَدَالتَهُ وَيَجُوزُ تَقلِيدُ مَفْضُولٍ مِنْ المُجتَهِدِينَ وَيَحرُمُ تَسَاهُلُ مُفْتٍ وتَقلِيدُ مَعرُوف بِهِ قَال الشَّيخُ لَا يَجُوزُ (١) استِفتَاءُ إلَّا مَنْ يُفْتِي بِعِلمٍ وَعَدلٍ وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ يَجِبُ سُؤَالُ أَهلِ الفِقهِ وَالخَيرِ، فَإِنْ جَهِلَ عَدَالتَهُ حَرُمَ تَقْلِيدُهُ وَيَلْزَمُ الْمُفتِيَ تَكْرِيرُ النظَرِ عِتدَ تَكْرَارِ الوَاقِعَةِ وَإِنْ حَدَثَ مَا لَا قَوْلَ فِيهِ تَكَلَّمَ فِيهِ حَاكِمٌ وَمُجتَهِدٌ وَمُفْتٍ، وَيُشَاورَ مَنْ يَثِقُ بِعِلْمِهِ إلا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ إفْشَاءُ سِرِّ السائِلِ أَو تَعْرِيضُهُ لِلأَذَى أَوْ مَفْسَدَةٌ لِبَعْضِ الْحَاضِرِينَ وَفِي آدَابِ المُفْتِي لَيسَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ فِي شَيءٍ مِنْ مَسَائِلِ الكَلَامِ مُفَصَّلًا، بَل يَمْنَعُ السائِلَ وَسَائِرَ العَامَّةِ مِنْ الخَوضِ فِي ذَلِكَ أَصْلًا وَلَا يَلزَمُ الْمُفْتِيَ جَوَابُ مَا لم يَقع وَيُندَبُ وَلَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ سَائِلٌ وَلَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَسُئِلَ أحْمَدُ عَنْ يَأجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَقَال لِلسائِلِ: أَحْكَمتَ الْعِلمَ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْ ذَا، وَسُئِلَ عَنْ مسأَلَةٍ فِي اللِّعَانِ فَقَال: سَلْ عَمَّا اُبتُلِيتَ بِهِ. وَمَنْ عَدِمَ مُفْتِيًا فِي بَلَدِهِ وَغَيرِهِ؛ فَحُكمُهُ حُكمُ مَا قَبْلَ الشَّرْعِ وَقِيلَ مَتَى خَلَتْ الْبَلَدُ مِنْ مُفْتٍ حَرُمَ السَّكَنُ بِهَا وَلِمُقتٍ رَدُّ الفُتيَا إنْ كَانَ بِالبَلَدِ (٢) قَائِم مَقَامَهُ وَإِلَّا стр. 1386
لَمْ يَجُزْ وَتَعَيَّنَ عَلَيهِ (١) الْجَوَابُ كَقَولِ حَاكِمٍ لِمَنْ ارْتَفَعَ إلَيهِ امْضِ إلَى غَيرِي مِنْ الْحُكَّامِ وَيَحْرُمُ إطلَاقُ الفُتْيَا فِي اسمٍ مُشتَرَكٍ إجْمَاعا وَالْمُرَادُ حَيثُ لَا ظَاهِرَ فَمَنْ سُئِلَ أَيُؤكَلُ بِرَمَضَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ، لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الأَوَّلِ أَو الثَّانِي، أَوْ هَلْ يَستَحِقُّ أُجرَةً مَنْ قَصَّرَ ثَوْبًا وَجَحَدَهُ، فَيَقُولُ إنْ قَصَّرَهُ قَبْلَ جُحُودِهِ فَلَهُ وَبَعْدَهُ لَا لأَنهُ قَصَّرَهُ لِنَفْسِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ أَبِي حَنِيفَةَ لأَبِي يُوسُفَ (٢) وَلَيسَ عَلَيهِ أَن يَذْكُرَ الْمَانِعَ فِي الْمِيرَاثِ مِنْ الْكُفْرِ وَغَيرِهِ وَكَذَلِكَ فِي بَقِيةِ الْعُقُودِ مِنْ إجَارَةٍ وَنِكَاحٍ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ الْجُنُونَ (٣) وَالإِكْرَاهَ عَمَلًا بِظَاهِرِ الحَالِ، وَإذَا سُئِلَ عَنْ شَرْطِ وَاقِفٍ لَمْ يُفْتِ بِإِلْزَامِ الْعَمَلِ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ الشَّرْطُ مَعْمُول بِهِ فِي الشَّرْعِ أَوْ لَا، كَشَرْطِ صَلَاةٍ فِي تُرْبَةٍ دُفِنَ بِهَا وَاقِفٌ، وَشَعْلُ قِنْدِيلٍ بِهَا وَشَرْطُ سُكَّانٍ نَحْوِ زَاويَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ كَشِيعَةٍ وَمُشْتَغِلِينَ بِرَقْصٍ.
* * * стр. 1387
فصلُ
وَلِلْمُفْتِي تَخْيِيرُ مَنْ اسْتَفْتَاهُ بَينَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ مُخَالِفِهِ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ كَمَا مَرَّ فِي الجَامِعِ وَيَتَخَيَّرُ (١) وَإِنْ لَمْ يُخَيِّرْهُ، وَلُزُومُ الْتَّمَذْهُبِ بِمَذْهَبٍ وَامْتِنَاعُ الانْتِقَالِ إلَى غَيرِهِ الأَشْهَرُ عَدَمُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْعَامي أَنْ يَتَمَذْهَبَ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ كَمَا لَا يَلْزَمْ (٢) فِي عَصْرِ أَوَائِلِ الأُمَّةِ وَفِي الْمُغْنِي النسْبَةُ إلَى إمَامٍ فِي الْفُرُوعِ كَالأَئِمَةِ الأَرْبَعَةِ لَيسَت بِمَذْمُومَةٍ، فَإِن اخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ، وَاتِّفَاقَهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ. قَال بَعضُ الْحَنَفِيَّةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِن الإِجْمَاعَ لَيسَ عِبَارَةً عَنْ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَأَصْحَابِهِمْ قَال فِي الْفُرُوعِ وَلَيسَ فِي كَلَامِ الشيخِ مَا فَهِمَهُ هَذَا الْحَنَفِيُّ. انْتَهَى وَفِي الإِفْصَاحِ الإِجْمَاعُ انْعَقَدَ عَلَى تَقْلِيدِ كُلٍّ مِنْ المَذَاهِبِ الأَرْبَعةِ وَأَنَّ الحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَيَتَّجِهُ: حَيثُ لَا (٣) تَحْتَمِلُ الْمَسْأَلَةُ قَيدًا كَمُقَلِّدِ دَاوُدَ فِي حِلٍّ شَحْمِ الخِنزِيرِ، وَابْنِ حَزْمِ فِي اللُّبْثِ بِمَسْجِدٍ لِلْجُنُبِ وَابْنِ تَيمِيةَ وَغَيرِهِ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ الثلَاثَ دَفْعَةً لَا يَقَعُ غَيرَ وَاحِدَةٍ، وَفِي عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا يَقَعُ، فَإِنْ احْتَمَلَ التَّقَيُّدَ امْتَنَعَ التَّقْلِيدُ كَمُقَلِّدِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي حِلِّ المُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا بِمُجَرَّدِ العَقْدِ مَعَ الْحِيلَةِ وَمُقَلِّدِ نَافِعٍ وَابْنِ عُمَرَ فِي الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ حَالةَ الْحَيضِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا لَا يَرَيَانِ ذَلِكَ حِينَئِذٍ (٤). стр. 1388
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي تَتَبُّعُ الحِيَلِ المُحَرَّمَةِ وَالمَكرُوهَةِ، وَلَا تَتَبُّعُ الرُّخَصِ لِمَنْ أَرَادَ نَفْعَهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَسَقَ، وَحَرُمَ اسْتِفْتَاؤُهُ وَإِنْ حَسُنَ قَصدُهُ فِي حِيلَةٍ جَائِزَةٍ، وَلَا شُبْهَةَ فِيهَا، وَلَا مَفْسَدَةَ، لِيَتَخَلَّصَ الْمُسْتَفْتِي بِهَا مِنْ حَرَجٍ جَازَ كَمَا أَرْشَدَ النَّبِيُّ ﷺ بلَالًا إلَى بَيعِ التَّمرِ بِدَرَاهِمَ، ثُم يَشتَرِي بِالدَّرَاهِمِ تَمرًا آخَرَ؛ فَيَتَخَلَّصُ مِنْ الرِّبَا وَلَيسَ لِمَنْ انْتَسَبَ لمَذْهَبِ إمَامٍ أَن يَتَخَيَّرَ فِي مَسأَلَةٍ ذَاتِ قَولَينِ بَل عَلَيهِ أَنْ يَنْظُرَ أَيهُمَا أَرجَحُ، فَيَعْمَلُ بِهِ، وَقَال الْقَاضِي فِيمَا إذَا اعْتَدَل عِندَهُ قَوْلَانِ مِنْ غَيرِ تَرْجِيحٍ، يُفْتِي بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَمَنْ قَويَ عِندَهُ مَذهَبُ غَيرِ إمَامِهِ أَفْتَى بِهِ وَأَعْلَمَ السائِلَ، قَال أَحمَدُ: إذَا جَاءَتْ الْمسأَلَةُ لَيسَ فِيهَا أَثَرٌ فَأَفْتِ فِيهَا بِقَولِ الشافِعِي. وَمَنْ لَم يَجِدْ إلا مُفْتِيًا لَزِمَ أَخْذُهُ بِقَوْلِهِ، كَمَا لَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ وَكَذَا مُلتَزِمُ قَوْلِ مُفْتٍ وَثَمَّ غَيرُهُ فَلَو أَفْتَى المُقَلِّدَ مُفْتٍ وَعَمِلَ بِهِ المُقَلِّدُ؛ لَزِمَهُ قَطعًا، وَلَيسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنهُ إلَى غَيرِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ إجْمَاعًا نَقَلَهُ ابْنُ الحَاجِبِ والهِندِي وَغَيرُهُمَا.
* * *
стр. 1389
فَصْلٌ
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَفْتَى خَطًّا أَنْ (١) يَكْتُبَ فِي أَوَّلِ فَتْوَاهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَفِي آخِرهَا: وَاللهُ أَعْلَمُ، وَكَتَبَهُ فُلَانٌ الْحَنْبَلِيُّ أَوْ الشَّافِعِيُّ وَنَحْوُهُ وَينْبَغِي أَن يُكْتَبَ الْجَوَابُ بِخَطٍّ وَاضِحٍ (٢)، وَيُقَارِبُ سُطُورَهُ وَخَطَّهُ لِئَلَّا يُزَوِّرَ أَحَدٌ عَلَيهِ، ثُمَّ يَتَأَمَّلُ الْجَوَابَ بَعْد خَوْفِ غَلَطٍ، وَإِذَا رَأَى خِلَال السَّطُورِ أَوْ فِي آخِرِهَا بَيَاضًا يُلْحَقَ بِهِ مَا يُفْسِدُ الْجَوَابَ؛ فَلْيَحْتَرِزْ مِنْهُ بِالأَمْرِ بكِتَابَةِ غَيرِ الْوَرَقَةِ أَوْ يَشْغَلُهُ بِشَيءٍ وَإِنْ رَأَى لَحْنًا فَاحِشًا فِي الرُّقْعَةِ (٣) أَوْ خَطًّا يُحِيلُ الْمَعْنَى أَصْلَحَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ مَوْصُولًا بِآخِرِ سَطْرٍ فِي الْوَرَقَةِ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ مَعَ جَوَابِ مَنْ تَقَدَّمَهُ جَوَابِي كَذَلِكَ، أَوْ الْجَوَابُ صَحِيحٌ إِذَا عَلِمَ صَوَابَ جَوَابِهِ وَمُوَافَقَتِهِ، وَكَانَ أَهْلًا وَإِلَّا اسْتَقَلَّ بِالْجَوَابِ وَإِذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئَ بِإِفْتَاءٍ فِي الوَرَقَةِ كَتَبَ فِي النَّاحِيَةِ الْيُسْرَى وَعَلَيهِ أَنْ يَخْتَصِرَ جَوَابَهُ وَإِنْ جَهِلَ لِسَانَ السَّائِلِ أَجْزَأَتْ تَرْجَمَةُ وَاحِدٍ ثِقَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ (٤) بمَا اعْتَادَهُ هُوَ مِنْ فَهْمِ تِلْكَ الأَلْفَاظِ، دُونَ أَنْ يَعْرِفَ عُرْفَ أَهْلِهَا وَالمُتَكَلِّمِينَ بِهَا، بَلْ يَحْمِلُهَا عَلَى مَا اعْتَادُوهُ وَعَرَفُوهُ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِحَقَائِقِهَا الأَصْلِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْقِيَ السَّائِلَ فِي الْحَيرَةِ، كَأَنْ يَقُولَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَرَائِضِ تُقْسَمُ عَلَى стр. 1390
فَرَائِضِ اللهِ أَوْ فِيهَا (١) قَوْلَانِ، بَلْ يُبَيِّنُ بَيَانًا مُزِيلًا لِلإِشْكَالِ وَمَنْ كَتَبَ عَلَى فُتْيَا أَوْ شَهَادَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكَبِّرَ خَطَّهُ، وَلَا أَنْ يُوَسِّعَ السُّطُورَ بِلَا إذْنٍ أَوْ حَاجَةٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ بِخَطِّهِ لَا بِإِملَائِهِ وإذَا كَانَ فِي رُقْعَةِ الاسْتِفتَاءِ مَسَائِلَ؛ فَالأَحْسَنُ تَرْتِيبُ الْجَوَابِ عَلَى تَرْتِيبِ الْمَسَائِلِ وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْجَوَابَ عَلَى مَا يَعلَمُهُ مِنْ صُورَةِ الْوَاقِعَةِ بَلْ يَذْكُرُ جَوَابَ مَا فِي الرُّقْعَةِ؛ فَإِنْ أَرَادَ الْجَوَابَ عَلَى خِلَافِ مَا فِيهَا؛ فَلْيَقُلْ وَإِنْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ (٢) فَجَوَابُهُ كَذَا وَلَهُ العُدُولُ عَنْ جَوَابِ السُّؤَالِ إلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلسَّائِلِ وأَنْ يُجِيبَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ وأَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى مَا يَجِبُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ وَإذا كَانَ الْحُكْمُ مُسْتَغْرَبًا وَطَّأَ قَبْلَهُ مَا هُوَ كَالْمُقَدِّمَةِ وَليَحذَرْ (٣) المُفْتِي أَنْ يَمِيلَ فِي فُتيَاهُ مَعَ المُسْتَفْتِي أَوْ مَعَ خَصْمِهِ بِأَنْ يَكْتُبَ فِي جَوَابِهِ مَا هُوَ لَهُ وَيَسكُتَ عَمَّا هُوَ عَلَيهِ وَنَحْوُهُ وَلَهُ العَمَلُ بِخَطِّ الْمُفْتِي، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْفَتوَى مِنْ لَفْظِهِ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ خَطُّهُ.
* * * стр. 1391
فَصْلٌ
وَالْقَضَاءُ هُوَ تَبَيُّنُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَالإِلْزَامُ بِهِ وَفَصْلُ الْحُكُومَاتِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالإِمَامَةِ وَولَايَتُهُ رُتْبَةٌ دِينِيَّةٌ وَفِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِمَنْ قَويَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَأَدَاءِ الْحَقِّ فِيهِ وَإِنَّمَا فَسَدَ حَالُ الأَكْثَرِ لِطَلَبِ الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ بِهِ وَفِيهِ خَطَرٌ عَظِيمٌ وَوزْرٌ كَبِيرٌ لِمَنْ لَمْ يُؤَدِّ الْحَقَّ فِيهِ فَمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ أَوْ قَضَى عَلَى جَهْلٍ فَفِي النَّارِ وَمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ فَفِي الْجَنَّةِ وَعَلَى الإمَامِ أَنْ يُنَصِّبَ بِكُلِّ إِقْلِيمٍ قَاضيًا ويَخْتَارَ لِذَلِكَ أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُ عِلْمًا وَوَرَعًا وَيَأْمُرُهُ بِالتَّقْوَى وَتَحَرِّي الْعَدْلِ وَأَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي كُلِّ صُقْعٍ أَفْضَلُ مَنْ يَجِدُ (١) لَهُمْ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَصْلُحُ إذَا طُلِبَ، وَلَمْ يُوجَدْ غَيرُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ إنْ لَمْ يَشْغَلْهُ عَمَّا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ وَمَعَ وُجُودِ غَيرِهِ الأَفْضَلُ أَنْ لَا يُجِيبَ وَكُرِهَ لَهُ طَلَبُهُ إِذَنْ وَطَرِيقَةُ السَّلَفِ الامْتِنَاعُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِالْوَاجِبِ لِظُلْمِ السُّلْطَانِ أَوْ غَيرِهِ؛ حَرُمَ وَتَأَكَّدَ الامْتِنَاعُ (٢)، وَيَحْرُمُ بَذْلُ مَالٍ فِيهِ وأَخْذُهُ وَدُخُولُ مَنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُهُ وَطَلَبُهُ وَفِيهِ مُبَاشِرٌ أَهْلٌ وَتَصِحُّ تَوْلِيَةُ مَفْضُولٍ وَحَرِيصٍ عَلَيهَا وتَعْلِيقُ ولَايَةِ قَضَاءٍ وَإمَارَةٍ بِشَرْطٍ وَشُرِطَ لِصِحَّتِهَا كَوْنُهَا مِنْ إِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ وَأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْمُوَلَّى صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ وَتَعْيينُ مَا يُوَلِّيهِ الْحُكْمُ فِيهِ مِنْ الْبُلْدَانِ ومُشَافَهَتُهُ بِهَا أَوْ مُكَاتَبَتُهُ مَعَ البُعْدِ (٣) وَإِشْهَادُ عَدْلَينِ عَلَيها أَوْ стр. 1392
اسْتِفَاضَتُهَا إذَا كَانَ بَلَدُ الإِمَامِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَ لَا عَدَالةُ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ وَأَلْفَاظُهَا الصَّرِيحَةُ سَبْعَةٌ: وَلَّيتُكَ الْحُكْمَ، وَقَلَّدْتُكَ وَفَوَّضْتُ وَرَدَدْتُ وَجَعَلْتُ إلَيكَ الْحُكْمَ، وَاسْتَخْلَفْتُكَ وَاسْتَنَبْتُكَ فِي الْحُكْمِ فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهَا وَقَبِلَ مُوَلَّى حَاضِرٌ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ غَائِبٌ بَعْدَهُ أَوْ شَرَعَ الغَائِبُ فِي العَمَلِ، انْعَقَدَتْ وَالْكِنَايَةُ (١) نَحْوُ اعْتَمَدْتُ، أَوْ عَوَّلْتُ عَلَيكَ، وَوَكَّلْتُ، أَوْ أَسْنَدْتُ إلَيكَ لَا تَنْعَقِدُ بِهَا إلا بِقَرَيِنَةٍ نَحْوُ فَاحْكُمْ أَوْ فَتَوَلَّ مَا عَوَّلْتُ عَلَيكَ فِيهِ وَإِنْ قَال مَنْ نَظَرَ فِي الحُكْمِ فِي بَلَدِ كَذَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَقَدْ وَلَّيتُهُ، لَمْ تَنْعَقِدَ لِمَنْ نَظَرَ لِجَهَالتِهِ وَإِنْ قَال وَلَّيتُ فُلَانًا وَفُلَانًا، فَمَنْ نَظَرَ مِنْهُمَا فَهُوَ خَلِيفَتِي إِنْعَقَدَ لَهُمَا وَيَتَعَيَّنُ مَنْ سَبَقَ.
* * * стр. 1393
فَصْلٌ
وَتُفِيدُ ولَايَةُ حُكمِ عَامَّةٍ النَّظَرَ فِي أَشيَاءَ وَالإِلْزَامَ بِهَا وَهِيَ فَصْلُ الْحُكُومَةِ وَأَخذُ الْحَقِّ وَدَفْعُهُ لِلْمسْتَحِقِّ، وَالنَّظَرَ فِي مَالِ يَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ وَغَائِبٍ، وَالْحَجْرُ لِسَفَهٍ وَفَلَسٍ، وَالنَّظَرَ فِي وُقُوفِ عَمَلِهِ لِتَجْرِيَ عَلَى شُرُوطِهَا، وَفِي مَصَالِحِ طُرُقِ عَمَلِهِ وَأَفْنِيَتِهِ وَتَنْفِيذَ الْوَصَايَا، وَتَزْويجَ مَن لَا وَلِيَّ لَهَا وَتَصَفُّحَ شُهُودِهِ وَأُمَنَائِهِ لِيَسْتَبْدِلَ بِمَنْ ثَبَتَ جُرْحُهُ، وَإِقَامَةِ حَدٍّ.
وَيَتَّجِهُ: ودِعَايَةً لِصَلَاةٍ.
وَإمَامَةُ جُمْعَةٍ وَعِيدٍ مَا لَمْ يُخَصَّا بِإِمَامٍ وَجِبَايَةَ خَرَاجٍ وَزَكَاةٍ مَا لَمْ يُخَصَّا بِعَامِلٍ لَا الاحْتِبَاسَ عَلَى الْبَاعَةِ وَالْمُشْتَرِينَ وَلَا إلْزَامٌ بِالشَّرْعِ خِلَافًا لِلتَّبصِرَةِ وَقَال الشَّيخُ مَا يَسْتَفِيدُهُ بِالْولَايَةِ لَا حَدَّ لَهُ شَرْعًا، بَلْ يَتَلَقَّى مِنْ الأَلْفَاظِ وَالأَحْوَالِ وَالْعُرْفِ وَلَهُ طَلَبُ رِزْقٍ مِنْ بَيتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ وَأُمَنَائِهِ وَخُلَفَائِهِ حَتَّى مَعَ عَدَمِ حَاجَةٍ فَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ شَيءٌ وَلَيسَ لَهُ (١) مَا يَكفِيهِ وَقَال لِلْخَصْمَينِ لَا أَقْضِي بَينَكُمَا إلَّا بِجُعْلٍ جَازَ لَا مَنْ تَعَيَّنَ أَنْ يُفْتِيَ وَلَهُ كِفَايَةٌ، وَمَنْ يَأْخُذُ مِنْ بَيتِ الْمَالِ لَا يَأْخُذُ أُجْرَةً لِفُتْيَاهُ وَلَا لِخَطِّهِ وَإِلَّا أَخَذَ وَعَلَى الإِمَامِ فَرْضُ رِزْقٍ يُغْنِي عَنْ التَّكَسُّبِ، لمَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِتَدْرِيسٍ وَفُتْيَا.
* * * стр. 1394
فصل
وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ الْقَاضِيَ عُمُومَ النَّظَرِ فِي عُمُومِ العَمَلِ وأَنْ يُوَلَّيَهُ خَاصًّا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ فِيهِمَا أَوْ خَاصًّا بِمُحِلَّةٍ خَاصَّةٍ، فَيُنَفِّذَ حُكْمَهُ فِي مُقِيمٍ بِهَا وطَارِئٍ إلَيهَا فَقَطْ لَكِنْ لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْويجِهَا فَلَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ عَمَلِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ، وَهِيَ فِي غَيرِ عَمَلِهِ ثُمَّ دَخَلَتْ إِلى عَمَلِهِ فَلَوْ عَلَّقَتْ الإِذْنَ بِدُخُولِهَا (١) عَمَلَهُ، صَحَّ وَلَا يَحْكُمُ وَلَا يُوَلِّي، وَلَا يَسْمَعُ بَيِّنَةً فِي غَيرِ عَمَلِهِ، وَهُوَ مَحَلُّ حُكمِهِ وَتَجِبُ إعَادَةُ الشَّهَادَةِ فِيهِ كَتَعْدِيلِهَا فَإِنْ تَرَافَعَ إلَيهِ خَصْمَانِ فِي غَيرِ مَحَلِّ ولَايَتِهِ؛ لَمْ يَحْكُمْ بَينَهُمَا بِحُكْمِ ولَايَتِهِ فَإِن حَكَمَاهُ صَحَّ كَغَيرِهِ، أَوْ يُوَلِّيهِ الْحُكْمَ فِي الْمُدَايَنَاتِ خَاصَّةً، أَوْ فِي قَدْرٍ مِنْ الْمَالِ لَا يَتَجَاوَزُهُ كَأَنْ لَا يَحْكُمَ إلَّا فِي عَشَرَةٍ فَمَا دُون، أَوْ يُجْعَلَ إلَيهِ عُقُودُ الأَنْكِحَةِ خَاصَّةً وَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَ مِنْ غَيرِ مَذْهَبِهِ وَقَاضِيَينِ فَأَكْثَرَ بِبَلَدٍ، وَإِنْ اتَّحَدَ عَمَلُهُمَا وَلِنَائِبِ الإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ مَعَ الإِطْلَاقِ (٢) لَا إنْ نَهَاهُ.
وَيَتَّجِهُ: بَلْ يَسْتَنِيبَ وَلَوْ نَهَاهُ حَيثُ قُلْنَا هُوَ نَائِبُ المُسْلِمِينَ لَا الإمَامُ (٣).
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ الْقَضَاءَ لِوَاحِدٍ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبٍ بِعَينِهِ.
وَيَتَّجِهُ: حَمْلُهُ عَلَى مُجْتَهِدٍ وَإِلَّا فَعَمَلُ النَّاسِ عَلَى خِلَافِهِ. стр. 1395
وَلَا أَنْ يُوَلِّيَ وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ مَنْ فَوَّضَ لَهُ الإِمَامُ تَوْلِيَةَ الْقَضَاءِ.
وَيَتَّجِهُ: بَلْ لَهُ ذَلِكَ لِمَا يَأْتِي خِلَافًا لَهُ هُنَا.
وَيُقَدَّمُ قَوْلُ طَالِبٍ وَلَوْ (١) عِنْدَ نَائِبٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَكَمُدَّعَينِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ثَمَنِ مَبِيعٍ بَاقٍ؛ فَأَقْرَبُ الْحَاكِمَينِ ثُمَّ قُرْعَةٌ وَإِنْ زَالتْ ولَايَةُ الإِمَامِ أَوْ عُزِلَ مَنْ وَلَّاهُ مَعَ صَلَاحِيتِهِ لَمْ تَبْطُلْ ولَايَتُهُ، لأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ، لَا الإِمَام وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ قَاضِيًا، فَعَزَلَ نُوَّابَهُ فِي قَضَاءٍ أَوْ نَظَرِ وَقْفٍ أَوْ عَلَى (٢) أَيتَامٍ أَوْ بَيعٍ تَرِكَةِ مَيِّتٍ أَوْ زَالتْ ولَايَتُهُ بِمَوْتٍ، أَوْ نَحْو فِسْقٍ انْعَزَلُوا عَلَى الصَّحِيحِ لَا إنْ قَال اسْتَخْلِفْ عَنِّي وَكَقَاضٍ وَالٍ وَمُحْتَسِبٍ وَأَمِيرِ جِهَادٍ وَوَكِيلِ بَيتِ مَالٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَّاهُمْ الإِمَامُ وَإِلَّا فَكَنُوَّابِ قَاضٍ.
وَلَا يَبْطُلُ مَا فَرَضَهُ فَارِضٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ثُمَّ عُزِلَ وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ لَا بِعَزْلٍ قَبْلَ عِلْمِهِ وَمَنْ أُخْبِرَ بِمَوْتِ مُوَلًّى بِبَلَدٍ، وَوُلِّيَ غَيرُهُ، فَبَانَ حَيًّا لَمْ يَنْعَزِلْ مَنْ أُشِيعَ مَوْتُهُ وَكَذَا كُلٌّ كَمَنْ أَنْهَى شَيئًا فَوُلِّيَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ.
* * * стр. 1396
فصل
يُشْتَرَطُ كَوْنُ قَاضٍ بَالِغًا عَاقِلًا ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَدْلًا وَلَوْ ظَاهِرًا كَإِمَامَةِ صَلَاةٍ وَوَلِيِّ يَتِيمٍ وَحَاضِنٍ -وَلَوْ تَائِبًا مِنْ قَذْفٍ- سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا مُجْتَهِدًا قَال ابْنُ حَزْمٍ: إجْمَاعًا وَلَوْ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ لِلضَّرُورَةِ وَاخْتَارَ جَمْعٌ أَوْ مُقَلِّدًا وَفِي الإِنْصَافِ وَعَلَيهِ العَمَلُ مِنْ مُدَّةٍ طَويلَةٍ وَإِلّا لَتَعَطَّلَتْ أَحْكَامُ النَّاسِ وَعَلَيهِ فَيُرَاعِي أَلْفَاظَ إِمَامِهِ وَمُتَأَخِّرِهَا وَيُقَلِّدَ كِبَارَ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِهِ وَلَوْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ لأَنَّهُ مُقَلِّدٌ وَفِي كَلَامِ الشَّيخِ يُوَلَّى لِعَدَمِ أَنْفَعِ الفَاسِقَينِ وَأَقَلِّهِمَا شَرًّا وَأَعْدَلِ الْمُقَلِّدَينِ وَأَعْرَفُهُمَا بِالتَّقْلِيدِ وَلَوْ وَلَّاهُ فِي الْمَوارِيثِ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَعْرِفَ إلَّا الْفَرَائِضَ وَالْوَصَايَا وَما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، وَإِنْ وَلَّاهُ عَقْدَ الأَنْكِحَةِ وَفَسْخَهَا لَمْ يَجِبْ أَنْ يَعْرِفَ إلا ذَلِكَ، وَيَجُوزُ اقْضِ فِيمَا تَعْلَمُ كَأَفْتِ بِمَا تَعْلَمُ، وَيَبْقَى مَا لَا يَعْلَمُ خَارِجًا عَنْ ولَايَتِهِ انْتَهَى. وَمِثْلُهُ لَا تَقْضِ فِيمَا لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَنَحْوُهُ وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ الْحُكْمِ فِي مَسْأَلَةٍ، فَلَهُ الْحُكمُ بِهَا وَلَا يُشتَرَطُ كَوْنُ قَاضٍ كَاتِبًا أَوْ وَرِعًا أَوْ زَاهِدًا أَوْ يَقِظًا أَوْ مُثْبِتًا لِلْقِيَاسِ أَوْ حَسَنَ الخُلُقِ وَالأَوْلَى كَوْنُهُ كَذَلِكَ وَمَا يَمْنَعُ التَّوْلِيَةَ ابْتَدَأَ يَمْنَعُهَا دَوَامًا فَمَتَى جُنَّ أَوْ فَسَقَ (١)، انْعَزَلَ إلَّا فَقْدَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ فَإِنَّ ولَايَةَ حُكْمِهِ بَاقِيَةٌ فِيهِ فَيَحْكُمَ بِهِ بَعْدُ وَيَتَعَيَّنُ عَزْلُهُ مَعَ مَرَضٍ يَمْنَعُهُ الْقَضَاءَ (٢) وَيَصِحُّ أَنْ يُوَلَّى عَبْدٌ إمَارَةَ سَرِيَّةٍ وَقَسْمَ صَدَقَةٍ وَإِمَامَةَ صَلَاةٍ (٣). стр. 1397
وَيَتَّجِهُ: فِي غَيرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ.
وَالْمُجْتَهِدُ مَنْ يَعْرِفُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ، وَالأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَالمُجْمَلَ وَالْمُبَيَّنَ، وَالْمُحْكَمَ وَالْمُتَشَابِهَ، وَالْعَامَّ وَالْخَاصَّ، وَالمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ، وَالنَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَالْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَصَحِيحَ السُّنَّةِ وَسَقِيمَهَا وَمُتَوَاتِرَهَا وَآحَادَهَا وَمُسْنَدَهَا وَالْمُنْقَطِعَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ والْمُجْمَعَ عَلَيهِ وَالْمُخْتَلَفَ فِيهِ وَالْقِيَاسَ وشُرُوطَهُ وَكَيفَ يَسْتَنْبِطُ وَالْعَرَبِيَّةَ وَهِيَ اللُّغَةُ الْمُتَدَاوَلَةُ بِحِجَازٍ وَشَامٍ وَعِرَاقٍ وَمَا يُوَالِيهِمْ لَا حِفْظُ الْقُرْآنِ فَمَنْ عَرَفَ أَكْثَرَ ذَلِكَ فَقَطْ، صَلَحَ لِلفُتْيَا وَالْقَضَاءِ زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ وَيَعْرِفُ الاسْتِدْلَال، وَاسْتِصْحَابَ الْحَالِ، وَالْقُدْرَةَ عَلَى إبْطَالِ شُبْهَةِ الْمُخَالِفِ، وَإِقَامَةَ الدَّلَائِلِ عَلَى مَذْهَبِهِ.
* * *
стр. 1398
فصلٌ
وَإِنْ حَكَّمَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ بَينَهُمَا شَخْصًا صَالِحًا لِلْقَضَاءِ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي كُلِّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ حُكْمُ مَنْ وَلَّاهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ حَتَّى فِي الدِّمَاءِ وَالْحُدُودِ وَالنِّكَاحِ وَاللِّعَانِ وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ حُكْمِهِ كَنَائِبِ إمَامٍ وَيَلْزَمُ مَنْ يَكْتُبُ إلَيهِ قَبُولُ حُكْمِهِ وَتَنْفِيذُهُ لَكِنْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَحَاكِمَينِ الرُّجُوعُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْحُكْمِ قَال الشَّيخُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يُحَكِّمُهُ الْخَصْمَانِ شُرُوطُ الْقَاضِي وَقَال: يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى مُقْدِمُوا الأَسْوَاقِ وَالْمَسَاجِدِ الْوَسَاطَاتِ وَالصُّلْحَ وَالتَّعْزيرِ لِعَبِيدٍ وَإمَاءٍ وَغَيرِ ذَلِكَ.
* * *
стр. 1399
بَابٌ أَدَبُ القَاضِي (١)
وَهُوَ أَخلَاقُهُ الَّتِي يَنْبَغِي التَّخَلُّقُ بِهَا وَالْخُلُقُ صُورَتُهُ الْبَاطِنَةُ، يُسَنُّ كَوْنُهُ قَويًّا بِلَا عُنْفٍ لَيِّنًا بِلَا ضَعْفٍ حَلِيمًا مُتَأَنِّيًا مُتَفَطِّنًا عَفِيفًا وَرِعًا نَزِهًا بَعِيدًا مِنَ الطَّمَعِ صَدُوقَ اللَّهْجَةِ بَصيرٌ بِأَحْكَام الحُكَّامِ قَبْلَهُ يَخَافُ اللهَ ويراقِبَهُ لَا يُؤْتَى مِنْ غَفْلَةٍ، وَلَا يُخْدَعُ لِغُرَّةٍ (٢) صَحِيحَ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ عَالِمًا بِلُغَاتِ أَهْلِ ولَايَتِهِ لَا يَهْزِلُ، ذَا رَأيِ وَمَشُورَةِ لِكَلَامِهِ لِينٌ إذَا قَرُبَ، وَهَيبَةٌ إذَا أَوْعَدَ، وَوَفَاءٌ إذَا وَعَدَ لَا جَبَّارًا وَلَا عَسُوفًا وَسُنَّ سُؤَالُهُ إنْ وُلِّيَ فِي غَيرِ بَلَدِهِ عَنْ عُلَمَائِهِ وَعُدُولِهِ وَإعْلَامُهُمْ بِيَوْمِ دُخُولِهِ (٣) لِيَتَلَقَّوْهُ مِنْ غَيرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِتَلَقِّيهِ وَدُخُولُهُ يَوْمَ اثْنَينِ أَوْ خَمِيسٍ أَوْ سَبْتٍ ضحْوَةً لَابِسًا أَجْمَلَ ثِيَابِهِ وَكَذَا أَصْحَابُهُ وَلَا يَتَطَيَّرُ وإِنْ تَفَاءَلَ فَحَسَنٌ فَيَأْتِي الْجَامِعَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ (٤) وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلًا وَيَأْمُرُ بِعَهْدِهِ فَيَقْرَأ عَلَى النَّاسِ وَبِمَنْ يُنَادِيهِمْ بِيَوْمِ جُلُوسِهِ لِلْحُكْمِ وَيُقِلُّ مِنْ كَلَامِهِ إلَّا لِحَاجَةِ ثُمَّ يَمْضِي إلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي أُعِدَّ لَهُ وَيُنْفِذُ فَيَتَسَلَّمُ دِيوَانَ الْحُكْمِ مِمَّنْ قَبْلَهُ وَيَأْمُرُ كَاتِبًا ثِقَةً يُثْبِتُ مَا تَسَلَّمَهُ بِمَحْضرِ عَدْلَينِ ثُمَّ يَخْرُجُ يَوْمَ الْوَعْدِ بِأَعْدَلِ أَحْوَالِهِ غَيرَ غَضْبَانَ وَلَا جَوْعَانَ وَلَا حَاقِنٍ وَلَا مَهْمُومٍ بِمَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْفَهْمِ فَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَلَوْ صَبِيًّا ثُمَّ عَلَى مَنْ بِمَجْلِسِهِ стр. 1400
ويصَلِّي إنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ تَحِيتَهُ وَإِلَّا خُيِّرَ وَالأَفْضَلُ الصَّلَاةُ وَيَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ أَو نَحْوهِ لَا عَلَى تُرَابٍ وَحُصُرِ مَسْجِدٍ؛ لأَنَّهُ يُذْهِبُ هَيبَتَهُ مِنْ أَعْيُنِ الْخُصومِ وَيَدْعُو بِالتَّوْفِيقِ وَالعِصْمَةِ مُسْتَعِينًا مُتَوَكِّلًا سِرًّا وَلْيَكُنْ مَجْلِسُهُ لَا يَتَأَذَّى فِيهِ بِشَيءٍ فَسِيحًا كَجَامِع، وَلَا يُكْرَهُ الْقَضَاءُ فِيهِ وَيَصُونُهُ عَمَّا يُكرَهُ أَوُ دَارٍ وَاسِعَةٍ وَسَطَ الْبَلَدِ إن أَمْكَنَ وَلَا يَتَّخِذُ حَاجِبًا وَلَا بَوَّابًا نَدْبًا بِلَا عُذرٍ إلا فِي غَيرِ مَجْلِسِ حُكْم إنْ شَاءَ، وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَحْتَجِبَ إلَّا فِي أَوْقَاتِ الاسْتِرَاحَةِ وَيَعْرِضُ الْقِصَصَ وَيَجِبُ تَقْدِيمُ سَابِقٍ كَسَبْقِهِ لِمُبَاحٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا نَحْو مُسْتَحَمٍّ وَرَحَى وَبَيتِ خَلَاءٍ.
لَا فِي أَكْثَرَ مِنْ حُكُومَةٍ وَيُقْرِعُ إنْ حَضَرُوا دَفْعَة وَتَشَاحُّوا وَعَلَيهِ الْعَدْلُ بَينَ مُتَحَاكِمَينِ فِي لَحْظِهِ وَلَفْظِهِ وَمَجْلِسِهِ وَدُخُولٍ عَلَيهِ إلَّا إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَيَرُدُّ، وَلَا يَنْتَظِرُ سَلَامَ الثَّانِي وَإِلا الْمُسْلِمَ مَعَ الْكَافِرِ فَيُقَدِّمُ الْمُسْلِمَ عَلَيهِ دُخُولًا وَيَرْفَعُ فِي الْجُلُوسِ وَلَا يُكْرَهُ قِيَامُهُ لِلْخَصْمَينِ ويحْرُمُ لأَحَدِهِمَا وَأَنْ يُسَارَّهُ أَوْ يُلَقِّنَهُ حُجَّتَهُ أَوْ يُضَيِّفَهُ أَوْ يُعَلِّمَهُ كَيفَ يَدَّعِي إلَّا أَنْ يَتْرُكَ مَا يَلْزَمُ ذِكْرُهُ كَشَرْطِ عَقْدٍ وَسَبَبٍ وَنَحْوهِ فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ وَلَهُ أَنْ يَزِنَ ويشْفَعَ لِيَضَعَ عَنْ خَصْمِهِ أَوْ يُنْظِرَهُ وَأَنْ يُؤَدِّبَ خَصمًا افْتَاتَ عَلَيهِ بِقَوْلِهِ: حَكَمْتَ عَلَيَّ بِغَيرِ الحَقِّ، أَو ارْتَشَيتَ وَنَحْوَهُ وَلَوْ (١) لَمْ يُثبِتْ بِبَيِّنَةٍ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ وَأَنْ يَنْتَهِرَهُ إذَا الْتَوَى.
* * * стр. 1401
فَصْلٌ
وَسُنَّ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَهُ فُقَهَاءَ الْمَذَاهِبِ وَمُشَاوَرَتُهُمْ فِيمَا يُشْكِلُ، قَال أَحْمَدُ: مَا أَحْسَنَهُ لَوْ فَعَلَهُ الْحُكَّامُ يُشَاورُونَ وَيَنْظُرُونَ فَإِنْ إِتَّضَحَ لَهْ الحُكْمُ وَإِلَّا أَخَّرَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيهِ تَقْلِيدُ غَيرِهِ وَلَوْ أَعْلَمَ مِنْهُ قَال أَحْمَدُ: لَا تُقَلِّدْ أَمْرَكَ أَحَدًا غَيرَكَ وَعَلَيكَ بِالأَثَرِ. فَإِنْ حَكَمَ بِاجْتِهَادِهِ لَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيهِ إلَّا إنْ خَالفَ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا وَلَوْ حَكَمَ وَلَمْ يَجْتَهِدْ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ أَصَابَ الْحَقَّ وَيَحْرُمُ الْقَضَاءُ وَهُوَ غَضْبَانُ كَثِيرًا أَوْ حَاقِنٌ أَوْ فِي شِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ هَمٍّ أَوْ مَلَلٍ أَوْ كَسَلٍ أَوْ نُعَاسٍ أَوْ بَرْدٍ مُؤْلِمٍ أَوْ حَرٍّ مُزْعِجٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ فَرَحٍ فَإِنْ خَالفَ وَحَكَمَ فَأَصَابَ الحَقَّ نَفَذَ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ الْقَضَاءُ مَعَ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيهِ غَلَطٌ يُقِرُّ عَلَيهِ لَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا وَيَحْرُمُ قَبُولُهُ رِشْوَةً، وَدَفْعِهَا إِلّا لِدَفْعِ (١) ظُلْمَةٍ وَكَذَا هَدِيَّةٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي غَيرِ عَمَلِهِ إلَّا مِمَّنْ كَانَ (٢) يُهَادِيهِ قَبْلَ ولَايَتِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حُكُومَةٌ، فَيُبَاحُ كَذِي رَحِمِهِ وَكَمُفْتٍ وَرَدُّهَا أَوْلَى فَإِنْ خَالفَ حَيثُ حَرُمَ رُدَّتَا لِمُعْطٍ وَاسْتِعَارَتُهُ كَالْهَدِيَّةِ وَكَذَا لَوْ خَتَنَ وَلَدَهُ فَأَهْدَى لِوَلَدِهِ وَإِنْ أَهْدَى لِمَنْ يَشفَعُ لَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَنَحْوهِ لَمْ يَجُزْ أَخْذُهَا لأَنَّهَا كَالأُجْرَةِ وَالشَّفَاعَةُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَقَال أَحْمَدُ فِي مَنْ وَلِي شَيئًا مِنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ: لَا أُجِيزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ شَيئًا، يُرْوَى هَدايَا الأُمَرَاءُ غَلُولٌ، وَنَصَّ стр. 1402
أَحْمَدُ أَيضًا فِيمَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَأَدَّاهَا فَأُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّة أَنَّهُ لَا يَقبَلُهَا إلَّا بِنِيَّةِ الْمُكَافَأَةِ وَيُكْرَهُ بَيعُهُ وَشِرَاؤُهُ إلَّا بِوَكِيل لَا يُعْرَفُ بِهِ وَلَيسَ لَهُ (١) وَلَا لِوَالٍ أَنْ يَتَّجِرَ وَتُسَنُّ لَهُ عِيَادَةُ الْمَرْضَى وَشَهَادَةُ الْجَنَائِزِ وَتَوْدِيعُ غَازٍ وَحَاجٍّ، مَا لَمْ يَشغَلْهُ وَهُوَ فِي دَعَوَاتِ كَغَيرِهِ وَلَا يُجِيبُ قَوْمًا وَيَدَعُ قَوْمًا بِلَا عُذْرٍ ويوصِي (٢) الْوُكَلَاءَ وَالأَعْوَانَ بِبَابِهِ بِالرِّفْقِ بِالْخُصُومِ وَقِلَّةِ الطَّمَعِ ويَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونُوا شُيُوخًا أَوْ كُهُولًا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ وَيُبَاحُ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا ويشتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَدْلًا وَسُنَّ كَوْنُهُ حَافِظًا عَالِمًا فَقِيهًا أَمِينًا حُرًّا وَرِعًا نَزِهًا لَا يُستَمَالُ بِهَدِيَّةٍ جَيِّدَ الْخَطً لَا يَشْتَبِهُ عَلَيهِ سَبْعَة بِتِسْعَةٍ، صَحِيحَ الضَّبْطِ وَيَجْلِسُ حَيثُ يُشَاهِدُ الْقَاضِي مَا يَكْتُبُهُ ويُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ بَينَ يَدَيهِ لِيُشَافِهَهُ بِمَا يُمْلِي عَلَيهِ وَإِنْ تَوَلَّى الْقَاضِي الْكِتَابَةَ بِنَفْسِهِ جَازَ وَيَجْعَلُ الْقَاضِي الْقِمَطْرَ وَهُوَ مَا يَتَجَمَّعُ فِيهِ الْقَضَايَا؛ مَخْتُومًا بَينَ يَدَيهِ وَيُسَنُّ حُكمُهُ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الْمُتَحَاكِمَينِ ويحْرُمُ تَعْيِينُهُ قَوْمًا بِالْقَبُولِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُرَتِّبَ شُهُودًا يَشْهَدُهُمْ النَّاسُ يَسْتَغْنُونَ بِإِشْهَادِهِمْ عَنْ تَعْدِيلِهِمْ وَيَسْتَغْنِي الْحَاكِمُ عَنْ الكَشْفِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَلَيسَ لَهُ مَنْعُ الْفُقَهَاءِ مِنْ عَقْدِ عُقُودٍ وَكِتَابَةِ حِجَجٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الشَّرْعِ مِمَّا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إذَا كَانَ الْكَاتِبُ فَقِيهًا كَأَنْ يُزَوِّجَ الْمَرْأَةَ وَلِيُّهَا بِحَضرَةِ شَاهِدَينِ؛ فَيَكْتُبُ كَاتِبٌ عَقْدَهَا (٣)، أَوْ يَكْتُبُ رَجُلٌ стр. 1403
عَقْدَ بَيعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَكَانَ ذَلِكَ حِرْفَةَ الْكَاتِبِ فَإِنْ مَنَعَ الْقَاضِي ذَلِكَ حَرُمَ وَلَا يَصِحُّ، وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَلَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لهُمْ وَيُحَكِّمُ بَينَهُمْ بَعْضَ نُوَّابِهِ وَلَهُ اسْتِخْلَافُهُمْ كَحُكْمِهِ لِغَيرِهِمْ بِشَهَادَتِهِمْ عَلَيهِمْ.
* * *
стр. 1404
فَصْلٌ
وَيُسَنَّ أَنْ يَبْدَأَ بالْمَحْبُوسِينَ فَيَنْفُذُ ثِقَةً يَكْتُبُ أَسْمَاءَهُمْ وَمَنْ حَبَسَهُمْ، وَفِيمَ ذَلِكَ ثُمَّ يُنَادِي فِي الْبَلَدِ أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمْ فَإِذَا جَلَسَ لِمَوْعِدِهِ فَمَنْ حَضَرَ لَهُ خَصْمٌ نَظَرَ بَينَهُمَا فَإِنْ كَانَ حُبِسَ لِتُعَدَّلَ الْبَيِّنَةُ حُبِسَ وَيُقْبَلُ قَوْلُ خَصْمِهِ فِي أنَّهُ بَعْدَ (١) تَكْمِيلِ بَيِّنَتِهِ وَتَعْدِيلِهَا وَإِنْ حُبِسَ بِقِيمَةِ كَلْبٍ أَوْ خَمرِ ذِمِّيٍّ وَصَدَّقَهُ غَرِيمُهُ خُلِّيَ.
وَيُتَّجَهُ: مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مَنْ يَرَاهُ.
وَإنْ بَانَ حَبْسُهُ فِي تُهْمَةٍ أَوْ تَعْزِيرٍ كَافْتِيَاتٍ عَلَى قَاضٍ قَبْلَهُ وَنَحْوهِ خَلَّاهُ أَوْ أَبْقَاهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى فَإِطلَاقُهُ وَإِذْنُهُ وَلَوْ فِي قَضَاءِ دَينٍ وَنَفَقَةٍ لِيَرْجِعَ وَوَضْعِ مِيزَابٍ وَبِنَاءٍ لِيَزُولَ الضَّمَانُ وَخَشَبَةٍ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ وَأَمْرُهُ بِإِرَاقَةِ نَبِيذٍ، وَقُرْعَتُهُ حُكْمٌ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَكَذَا (٢) نَوْعُ مَنْ فَعَلَهُ يَسْتَفِيدُهُ بِوَلَايَةِ الحُكمِ بِخِلَافِ بَيعٍ عَلَى يَتِيمٍ هُوَ وَصِيُّهُ كَتَزْويجِ (٣) يَتِيمَةٍ وَشِرَاءِ عَينٍ غَائِبَةٍ وَعَقْدِ (٤) نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَتَقْدِيرُهُ أُجْرَةَ مِثْلٍ وَنَفَقَةٍ وَحُكْمُهُ بِشَيءٍ حُكمٌ بِلَازِمِهِ.
وَيُتَّجَهُ: فَحُكْمُهُ بِصِحَّةِ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ حُكْمٌ بِلَازِمِهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَقَسْمٍ وَمَهْرٍ.
وَإِقْرَارُهُ غَيرُهُ عَلَى فِعْلٍ مُخْتَلِفِ فِيهِ وَبِثُبُوتِ شَيءٍ عِنْدَهُ لَيسَ حُكْمًا بِهِ. стр. 1405
فَصْلٌ
وَتَنْفِيذُ الْحُكْم يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْحُكْم الْمُنَفَّذِ لَا أَنَّهُ حُكْمٌ إذْ الْحُكمُ بِالْمَحْكُومِ بَهِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ، وَفِي كَلامِ الأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ لأَنَّ الْحَادِثَةَ يَجُوزُ شَرْعًا تَوَارُدُ أَحْكَامِ مُتَعَدِّدَة عَلَيهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَمَلٌ بِالْحُكْمِ وَإِجَازَةٌ لَهُ وإمْضَاءٌ كَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ وَالْحُكمُ بِالصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْمُلْكِ وَالْحِيَازَةِ قَطْعًا وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَب -بِفَتحِ الْجِيِم- حُكْمٌ بِمُوجَب الدَّعْوَى الثَّابِتَةِ بَيِّنَتُهُ أَوْ غَيرِهَا كَبِإِقْرَارٍ (١) فَالدَّعْوَى الْمُشتَمِلَةُ عَلَى ذَلِكَ (٢)، الْحُكمُ فِيهَا بِالْمُوجَبِ لَيسَ حُكْمًا بِهَا وَقَال السُّبْكِي الْحُكمُ بِالْمُوجَبِ يَسْتَدْعِي صحَّةَ الصِّيغَةِ وَأَهْلِيَّةَ المُتَصَرِّفِ وَيَزِيدُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ كَوْنُ تَصَرُّفِهِ فِي مَحَلِّهِ وَقَال أَيضًا، الْحُكْمُ بِالْواجَبِ (٣) هُوَ الأَثَرُ الَّذِي يُوجِبُهُ اللَّفْظُ وَبِالصِّحَّةِ كَوْنُ اللَّفْظِ (٤) بِحَيثُ يَتَرَتَّبُ الأَثَرُ (٥) وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فَلَا يُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ وَالْحُكمُ بِالإِقْرَارِ وَنَحْوهِ كَالْحُكْمِ (٦) بِمُوجَبِهِ وَالْحُكمُ بِالْمُوجَبِ لَا يَشْتَمِلُ الْفَسَادَ انْتَهَى. قَال الْمُنَقِّحُ: وَالْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالُوا الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَتَلْخِيصُهُ عَلَى مَا أَفَادَهُ العِرَاقِيُّ وَشَيخُهُ البُلْقِينِي следующие страницы →