← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20589

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس

مرعي الكرمي

Полный текст (1 502 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

بَعْدَ مَوْتِ الْوَارِثِ لَا حَقَّ لِغُرَمَاءَ فِيهِ كَنَمَاءِ جَانٍ وَمَتَى اقْتَسَمَا فَحَصَلَ الطَّرِيقُ في حِصَّةِ وَاحِدٍ وَلَا مَنْفَذَ لِآخَرَ (١) بَطَلَتْ وَأَيٌّ وَقَعَتْ ظُلَّةُ دَارٍ في نَصِيبِهِ فَلَهُ. * * *

стр. 1437

بَابٌ الدَّعَاوي وَالبَيِّنَاتَ الدَّعْوَى إضَافَةُ الإِنْسَانِ إلَى نَفْسِهِ اسْتِحْقَاقَ شَيءٍ في يَدِ غَيرِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ وَالْمُدَّعِي مَنْ يُطَالِبُ غَيرهُ بِحَقٍّ أَوْ إِذَا سَكَتَ تُرِكَ وَالْمُدَّعَى عَلَيهِ الْمُطَالبُ وَإذَا سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ وَالْبَيِّنَةُ الْعَلَامَةُ الْوَاضِحَةُ كَالشَّاهِدِ فَأَكثَرَ وَلَا تَصِحُّ دَعْوَى إلَّا مِنْ جَائِزِ تصَرُّفهِ، وَكَذَا إنْكَارٌ سِوَى إنْكَارِ سَفِيهٍ فِيمَا يُؤاخَذُ بِهِ إذَنْ وَبَعْدَ فَكٍّ حَجْرٍ. وَيَتَّجِهُ: وَيُحَلَّفُ إذَا أَنْكَرَ. وَإِذَا تَدَاعَيَا عَينًا لَمْ تَخْلُ مِنْ، أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ لَا تَكُونَ بِيَدِ أَحَدٍ وَلَا ثَمَّ ظَاهِرٌ وَلَا بَيِّنَةٌ تَحَالفَا وَتَنَاصَفَاهَا وَإنْ وُجِدَ ظَاهِرٌ لِأَحَدِهِمَا عُمِل بِهِ فَلَوْ تَنَازَعَا عَرْصَةً بِهَا شَجَرٌ أَوْ بِنَاءٌ لَهُمَا فَهِيَ لَهُمَا وَلأَحَدِهِمَا فَلَهُ وَإن تَنَازَعَا مُسَنَّأَةٌ، وَهُوَ السَّدُ بَينَ نَهَرِ أَحَدِهِمَا وَأَرْضِ الآخَرِ أَوْ جِدَارًا بَينَ مِلْكَيهِمَا حَلَفَ كُلٌّ أَنَّ نِصْفَهُ لَهُ، وَيُقرَعُ إنْ تَشَاحَّا في الْمُبْتَدِئِ وَلَا يَقْدَحُ إنْ (١) حَلَفَ أَنَّ كُلَّهُ لَهُ وَتَنَاصَفَاهُ كَمَعْقُودٍ بِبِنَائِهِمَا وإنْ كَانَ مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ اتصَالًا لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ عَادَةً، أَوْ لَهُ عَلَيهِ أَزْجٌ، وَهُوَ الْقَبْوُ أَوْ سُترَةٌ فَلَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا تَرْجِيحَ بِوَضْعِ خَشَبَةٍ وَلَا بِوُجُودِ آجُرٍّ وَتَزْويقٍ وَتَجْصِيصٍ وَمَعَاقِدِ قِمْطٍ في خُصٍّ وَهُوَ بَيتٌ يُعْمَلُ مِنْ خَشَبٍ وَقَصَبٍ

стр. 1438

وَإنْ تَنَازَعَ رَبُّ عُلُوٍّ وَرَبُّ سُفْلٍ في سَقْفٍ بَينَهُمَا تَنَاصَفَاهُ وَفِي جُدْرَانِ الْبَيتِ السُّفْلَانِيِّ فَلِرَبِّ السُّفْلِ. وَحَوَائِطُ الْعُلُوْ لِرَبِّ الْعُلُوِّ وَفِي سُلَّمٍ مَنْصُوبٍ أَوْ دَرَجَةٍ فَلِرَبِّ الْعُلُوِّ إِلا أَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا مَسْكَنٌ لِرَبِّ السُّفْلِ فَيَتَنَاصَفَاهَا وَإِنْ تَنَازَعَا الصَّحْنَ وَالدَّرَجَةُ بِصَدْرِهِ فَبَينَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَسَطِ فَمَا إلَيهَا بَينَهُمَا وَمَا وَرَاءَهُ لِرَبٍّ السُّفْلِ وَكَذَا لَوْ تَنَازَعَ رَبُّ بَابٍ بِصَدْرِ دَرْبٍ غَيرِ نَافِذٍ، وَرَبُّ بَابٍ بِوَسَطِهِ في الدَّرْبِ؛ فَمِنْ أَوَّلِهِ لِوَسَطِهِ بَينَهُمَا، وَمَا وَرَاءَهُ فَلِمَنْ بِصَدْرِهِ. الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ بِيَمِيِنِهِ حَيثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ إِذَا بَاعَ نَقَلَ (١) الأَثْرَمُ ظَاهِرَ الأَحَادِيثِ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، فَإِذَا جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَمِينَ عَلَيهِ فَالأَصحُّ تُسْمَعُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةِ خَارِجِ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى نَعَمْ لَا يَصِحُّ أَن يُقِيمَهَا فِي الدَّينِ لِعَدَمِ إحَاطَتِهَا بِهِ وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيهِ الْحَاكِمَ كِتَابَةَ مَحْضَرٍ بِمَا جَرَى أَجَابَهُ وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ بَقَّى الْعَينَ بِيَدِهِ، لأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَا يَرْفَعُهَا وَلَا يَثبُتُ مِنكٌ بِذَلِكَ كَمَا يَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ، فَلَا شفْعَةَ لَهُ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ مَا يَخُصُّهُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ. الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ بِيَدَيهِمَا كَطِفْلٍ كُلٌّ مُمْسِكٌ لِبَعْضِهِ أَوْ عِمَامَةً طَرَفُهَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهَا مَعَ الآخَرِ؛ فَيَحْلِفُ كُلٌّ كَمَا مَرَّ فِيمَا يَنْتَصِفُ وَتَنَاصَفَاهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا نِصْفًا فَأَقَلَّ وَالآخَرُ الْجَمِيعَ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيَ الأَقَلِّ وَيَأْخُذَهُ وَلَا تُقبَلُ دَعْوَى الطِّفْلِ الْحُرِّيَّةَ إذَا بَلَغَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَإنْ كَانَ مُمَيِّزًا، فَقَال: إنِّي حُرٌّ خُلِّيَ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ فَإِنْ

стр. 1439

قَويَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا كَحَيَوَانٍ وَاحِدٌ سَائِقُهُ أَوْ آخِذٌ بِزِمَامِهِ وَآخَرُ رَاكِبُهُ أَوْ عَلَيهِ حِمْلُهُ أَوْ وَاحِدٌ عَلَيهِ حِمْلُهُ، وَآخَرُ رَاكِبُهُ أَوْ قَمِيصٍ، وَاحِدٌ آخِذٌ بِكُمِّهِ، وَالآخَرُ لَابِسُهُ؛ فَلِلثَّانِي بِيَمِينِهِ وَيُعْمَلُ بِالظَّاهِرِ فِيمَا بِيَدَيهِمَا مُشَاهَدَةً أَوْ حُكْمًا، أَوْ بِيَدِ وَاحِدٍ مُشَاهَدَةً وَالآخَرِ حُكْمًا فَلَوْ نُوزعَ رَبُّ دَابَّةٍ فِي رَحْلٍ عَلَيهَا أَوْ رَبُّ قِدْرٍ وَنَحْوهِ فِي شَيءٍ فِيهِ فَلَهُ وَلَوْ نَازَعَ رَبُّ دَارِ خَيَّاطًا فِيهَا فِي إبرْةٍ أَوْ مِقَصٍّ أَوْ قِرَابًا فِي قِرْبَةِ فَلِلثَّانِي وَعَكسُهُ الثَّوْبَ وَالْخَابِيَةَ وَإنْ تَنَازَعَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ فِي رَفٍّ مَقْلُوعٍ أَوْ مِصْرَاعٍ لَهُمَا شَكْلٌ مَنْصُوبٌ فِي الدَّارِ فَلِرَبِّهَا وَإِلا فبَينَهُمَا بَعْدَ حَلِفِ كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلآخَرِ فِيهِ وَمَا جَرَتْ عَادَةٌ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي بَيعٍ كَمِفْتَاحٍ؛ فَلِرَبِّهَا وَإِنْ تَنَازَعَ (١) زَوْجَانِ، أَوْ وَرَثَتُهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَرَثَةُ الآخَرِ، وَلَوْ مَعَ رِقِّ أَحَدِهِمَا فِي قُمَاشِ الْبَيتِ وَنَحْوهِ فَمَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ فَلَهُ، وَلَهَا فَلَهَا، وَلَهُمَا فَلَهُمَا وَالمُصْحَفُ لَهُ مَا لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً وَكَذَا صَانِعَانِ فِي آلَةِ دُكَّانِهِمَا؛ فَآلَةُ كُلِّ صَنْعَةٍ لِصَانِعِهَا (٢) وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا هُوَ لَهُ فَبِيَمِينِهِ وَمَتَى كَانَ لأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، حُكِمَ لَهُ بِهَا بِلَا يَمِينٍ فِي الأَصَحِّ وَإنْ كَانَ لِكُل بَيِّنَةٌ وَتَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ جِهَةِ؛ تَعَارَضتَا وَتَسَاقَطَتَا وَلَوْ أَرَّخَتَا أَوْ شَهِدَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيدٍ وهِيَ مِلْكُهُ وَالأُخْرَى مِنْ عَمْرٍو، وَهِيَ مِلْكُهُ فَيَتَحَالفَانِ، وَيتَنَاصَفَانِ مَا بِأَيدِيهِمَا وَيُقْرَعُ فِيمَا لَيسَ بِيَدِ أَحَدٍ أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ، وَلَمْ يُنَازَعْ فَمَنْ قُرعَ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَفِيمَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا يُحْكَمُ بِهِ لِلْمُدَّعِي، وَهُوَ الخَارِجُ بِبَيِّنَتِهِ سَوَاءٌ أُقِيمَتْ بَيِّنَةُ مُنْكِرٍ وَهُوَ الدَّاخِلُ بَعْدَ رَفْعِ يَدِهِ أَوْ لَا،

стр. 1440

وسَوَاءٌ شَهِدَتْ لَهُ أَنَّهَا نُتِجَتْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ قَطيعَةٌ مِنْ إمَامٍ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ لادِّعَائِهِ الْمِلْكَ وَكَذَا مَنْ ادَّعَى عَلَيهِ تَعَدِّيًا ببَلَدٍ وَوَقْتٍ مُعَيَّنَينِ، وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ (١) وَهُوَ مُنْكِرٌ فَادَّعَى كَذِبَهَا، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ بِهِ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَقَال فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الأَزمِنَةِ الرُّجُوعُ لِلْقَرَائِنِ مِنْ صِدْقِ المُدَّعِي وَغَيرِهِ وَمَعَ حُضُورِ الْبَيِّنَتَينِ لَا يُسْمَعُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ قَبْلَ بَيِّنَةِ خَارِجٍ وَتَعْدِيلُهَا وَتُسْمَعُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ قَبْلَ الْحُكمِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ المُنكِرِ غَائِبَةً حِينَ رَفَعْنَا يَدَهُ (٢) فَجَاءَت، وَقَدْ ادَّعَى مِلْكا مُطلَقًا فَهِيَ بَيِّنَةُ خَارِجٍ وَإِنْ ادَّعَاهُ مُسْتَنِدًا لِمَا قَبْلَ يَدِهِ فَبَيِّنَةُ دَاخِلِ وَإنْ أَقَامَ الْخَارجُ بَيِّنَةُ أَنَّهُ اشتَرَاهَا مِنْ الدَّاخِلِ وَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الخَارِج؛ قُدِّمَت بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ؛ لأَنَّهُ الْخَارِجُ مَعْنًى وَإِنْ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكهُ، وَالآخَرُ بَيِّنَة أَنَّهُ بَاعَهَا لَهُ أَوْ وَقَفَهَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهَا قُدِّمَتْ الثَّانِيَةُ وَلَمْ تُرْفَعْ بَيِّنَةُ الْخَارِج يَدَهُ كَقَوْلِهِ أَبْرَأَنِي مِنْ الدَّينِ أَمَّا لَوْ قَال لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ طُولِبَ بِالتَّسْلِيم لأَنَّ تَأْخِيرَهُ يَطُولُ وَمَتَى أَرَّخَتَا وَالْعَينُ بِيَدَيهِمَا أَوْ لَا فِي شَهَادَةٍ بِمِلْكٍ أوْ يَدٍ أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ أَوْ إنَّهُ مَلَكَهَا مُنْذُ سَنَةٍ، وَالأُخرَى مُنْذُ شَهْرٍ وَلَمْ تَقُلْ اشتَرَاهَا مِنْهُ، فَهُمَا سَوَاءٌ إلا أَنْ تَشهَدَ الْمُتَأَخِّرَةُ بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ وَلَا تُقَدِّمُ إحْدَاهُمَا بِزِيَادَةِ نِتَاجٍ أَوْ سَبَبَ مِلْكٍ وَاشتِهَارِ عَدَالةٍ أَوْ كَثْرَةِ عَدَدٍ وَلَا رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأتَينِ أَوْ وَيَمِينٍ (٣) وَإنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالمِلْكِ وَالأُخْرَى بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ كَمَا لَوْ

стр. 1441

أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَن هَذِهِ الدَّارَ (١) لأَبِي خَلَفَهَا تَرِكَةً، وَأَقَامَتْ امْرَأَتُهُ بَيِّنَةً أَنْ أَبَاهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا قُدِّمَت النَّاقِلَةُ كَبَيِّنَةِ مِلْكٍ عَلَى بَيِّنَةِ يَدٍ. الرَّابعُ: أَنْ تَكُونَ بِيَدِ ثَالِثٍ، فَإِنْ ادَّعَاهَا لِنَفسِهِ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا فَإِن نَكَلَ عَنْهُمَا أَخَذَاهَا مِنْهُ وَبَدَلَهَا وَاقْتَرَعَا عَلَيهِمَا وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا وَاقْتَسَمَاهَا وَحَلَفَ لِكُلٍّ يَمِينًا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّصْفِ الَّذِي أَقَرَّ بهِ لِصَاحِبِهِ وَحَلَفَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ عَلَى النِّصْفِ الْمَحْكُومِ بِهِ لَهُ وَإِنْ نَكَلَ (٢) المُقِرُّ عَنْ الْيَمِينِ لِكُل مِنْهُمَا أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُهَا، وَاقْتَسَمَاهُ أَيضًا وَلأَحَدِهِمَا بِعَينِهِ حَلَفَ وَأَخَذَهَا وَيَحْلِفُ المُقِرُّ لِلآخَرِ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ مِنْهُ بَدَلهَا (٣) وَإِذَا أَخَذَهَا المُقِرُّ لَهُ فَأَقَامَ الآخَرُ بَيِّنَةً أَخَذَهَا مِنْهُ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى الْمُقِرِّ وَإِنْ قَال هِيَ لأَحَدِهِمَا وَأَجْهَلُهُ فَصَدَّقَاهُ لَمْ يَخلِفْ وَإلا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيُقْرَعُ بَينَهُمَا فَمَنْ قُرعَ حَلَفَ وَأَخَذَهَا فَإِنْ أَبَى الْيَمِينَ أَخَذَهَا بِدُونِهِ ثُمَّ إنْ بَيَّنَهُ. وَيَتَّجِهُ: لَا بَعْدَ قُرْعَةٍ. قُبِلَ وَلَهُمَا القُرْعَةُ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ الوَاجِبِ وَقَبْلَهُ فَإِنْ نَكَلَ قُدِّمَتْ القُرْعَةُ وَيَحْلِفُ لِلْمَقرُوعِ إنْ كَذَّبَهُ فَإِنْ نَكَلَ أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُهَا وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا وَلَمْ يُنَازَعْ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ أُقْرِعَ فَلَوْ عُلِمَ أَنَّهَا لِلآخَرِ فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ. وَيَتجِهُ: وَأَنَّهُ لَا غُرْمَ (٤) عَلَيهِ وَأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ هُوَ وَحَلَفَ الآخَرُ أَخَذَهَا.

стр. 1442

وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ بَيِّنَةٌ تَعَارَضَتَا سَوَاءٌ أَقَرَّ لَهُمَا أَوْ لأَحَدِهِمَا لَا بِعَينِهِ، أَوْ لَيسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا فَأَقَامَا بَيِّنَتَينِ ثُمَّ أَقَرَّ لأَحَدِهِمَا بِعَينِهِ لَمْ تُرَجَّحْ بِذَلِكَ، وَحُكمُ التَّعَارُضِ بِحَالِهِ وَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ فَيُعْمَلُ بِهِ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ إقَامَتِهِمَا فَالْمُقَرُّ لَهُ كَدَاخِلٍ وَالآخَرُ كَخَارِجٍ وَإِنْ وَلَمْ يَدَّعِهَا وَلَمْ يُقِرَّ بِهَا لِغَيرِهِ، وَلَا بَيِّنَةً فَهِيَ لأَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُكَلَّفًا، وَأَقَامَا بَيِّنَةً (١)، وَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً بِحُرِّيَّتِهِ، تَعَارَضَتَا وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ حُرِّيَّةً، فَأَقَرَّ لأَحَدِهِمَا، فَهُوَ لَهُ، وَلَهُمَا فَهُوَ لَهُمَا وَغَيرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ وَمَنْ ادَّعَى دَارًا، وَآخَرُ نِصْفَهَا، فَإِنْ كَانَتْ بِيَدَيهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَينِ فَهِيَ لِمُدَّعِي الكُلِّ لأنَّهُ خَارِجٌ وَإِنْ كَانَتْ إذَنْ بِيَدِ ثَالِثٍ، فَإِنْ نَازَعَ فَلِمُدَّعٍ كُلَّهَا نِصْفُهَا والآخَرُ لِرَبِّ الْيَدِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يُنَازَعْ فَقَدْ ثَبَتَ أَخْذُ نِصْفِهَا لِمُدَّعِي الكُلِّ وَيَقْتَرِعَانِ عَلَى الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ فَلِمُدَّعِي كُلِّهَا نِصْفُهَا بِلَا يَمِينٍ وَمَنْ قُرِعَ فِي النِّصْفِ الآخَرِ؛ حَلَفَ وَأَخَذَهُ وَلَوْ ادَّعَى كُل نِصْفَهَا وَصَدَّقَ مَنْ بِيَدِهِ العَينُ أَحَدَهُمَا وَكَذبَ الآخَرَ، وَلَمْ يُنَازَعْ فَقِيلَ يُسَلَّمُ إلَيهِ. وَيَتَّجْهُ: وَهُوَ أَوْلَى. وَقِيلَ يَحْفَظُهُ حَاكِمٌ وَقِيلَ يَبْقَى بِحَالِهِ. وَيتَّجِهُ: إنْ فَسَّرَهُ ذُو الْيَدِ بِلَفْظِهِ يَجُوزُ فَبِحَالِهِ أَوْ لا فَلِحَاكِمٍ (٢). * * *

стр. 1443

فَصْلٌ وَمَنْ بِيَدِهِ عَبْدٌ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيدٍ، وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنْ زَيدًا أَعْتَقَهُ أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ أَن زَيدًا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَادَّعَى آخَرُ مِثْلَهُ، وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً صَحَّحْنَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَينِ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ وَإِلا تَسَاقَطَتَا. وَيَتَّجِهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مِلْكَهُ وَأَنَّهُ مَعَ تَسَاقُط يُقْبَلُ مِنْ زَيدٍ دَعْوَاهُ لِنَفْسِهِ وَيَأخُذْهُ كَمَا يَأْتِي (١). وَكَذَا إنْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ نَفْسِهِ وَلَوْ ادَّعَيَا زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ كُل البَيِّنَةَ وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا سَقَطَتَا، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِمَّنْ الْعَينُ بِيَدَيهِمَا بَيِّنَةً بِشِرَائِهَا مِنْ زَيدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقُولَ: وَهِيَ مِلْكُهُ بِكَذَا، وَاتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا تَحَالفَا، وَتَنَاصَفَاهَا وَلِكُلٍّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى زَيدٍ بِنِصفِ الثَّمَنِ وَأَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ بِكُلِّهِ وَأَنْ يَأْخُذَ كُلَّهَا مَعَ فَسْخِ الآخَرِ وَإِنْ سَبَقَ تَارِيخ أَحَدِهِمَا (٢)، فَهِيَ لَهُ وَلِلثَّانِي الثَّمَنُ وَإنْ أَطْلَقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا فِي مِلْكٍ إذَنْ لَا فِي شِرَاءٍ وَتُقْبَلُ مِنْ زَيدِ دَعْوَاهَا لِنَفْسِهِ بِيَمِينٍ لَهُمَا وَإِنْ ادَّعَى اثْنَانِ ثَمَنَ عَينٍ بِيَدِ ثَالِثٍ، كُلٌّ مِنْهُمَا إنَهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ سَمَّاهُ فَمَنْ صَدَّقَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَخَذَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِلا حَلَفَ وَبَرِئَ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَينِ، وَهُوَ مُنْكِرٌ فَإِنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا تَسَاقَطَتَا (٣) وَإِنْ اخْتَلَفَ أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا عُمِلَ بِهِمَا وَإِنْ قَال أَحَدُهُمَا: غَصَبَنِيهَا، وَالآخَرُ مَلَّكَنِيهَا أَوْ

стр. 1444

أَقَرَّ لِي بِهَا، وَأَقَامَا بَيِّنَتَينِ فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا يَغْرَمُ لِلآخَرِ شَيئًا وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَجَّرَهُ الْبَيتَ بِعَشَرَةٍ، فَقَال الْمُسْتَأْجِرُ: بَلْ كُلَّ الدَّارِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَينِ تَعَارَضَتَا وَلَا قِسْمَةَ هُنَا. * * *

стр. 1445

بَابٌ تَعَارُضُ البَيِّنَتَينِ وَهُوَ التَّعَادُلُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، مَنْ قَال لِقِنِّهِ مَتَى قُتِلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ؛ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى قِنِّهِ قَتلَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ وَارِثْ وَإِنْ مِتُّ فِي مُحَرَّمٍ فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَفِي (١) صَفَرٍ فَغَانِمٌ حُرٌّ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِمُوجِبِ عِتْقِهِ؛ تَسَاقَطَتَا وَرَقَّا كَمَا لَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَجُهِلَ وَقْتُ مَوْتِهِ وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ فِي أَحَدِهِمَا وَجُهِلَ أُقْرِعَ وإنْ مِتُّ فِي مَرَضِي هَذَا فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْتُ فَغَانِمٌ حُرٌّ وَأَقَامَا (٢) بَيِّنَتَينِ تَسَاقَطَتَا وَرَقَّا وَإِن جُهِلَ مِمَّ مَاتَ وَلَا بَيِّنَةَ أُقْرِعَ وَكَذَا إنْ أَتَى بِمَنْ بَدَّلَ فِي التعَارُضِ وَأَمَّا فِي الْجَهْلِ وَلَا بَيِّنَةَ فَيُعْتَقُ سَالِمٌ لِأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الْبُرْءِ وَإنْ شَهِدَت أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ سَالِمٍ وأُخْرَى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثُ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ وَارِثَةً فَاسِقَةً عَتَقَ سَالِمٌ وَيَعْتِقُ غَانِمٌ بِقُرْعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ عَادِلَةً وَكُذِّبَتْ الأَجْنَبِيةُ (٣)؛ عُمِلَ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَغَا تَكْذِيبُهَا فَيَنعَكِسُ الْحُكمُ وَلَوْ كَانَتْ فَاسِقَةً، وَكَذبَتْ أَوْ شَهِدَت بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ عَتَقَا وَلَوْ شَهِدَت (٤) بِرُجُوعِهِ وَلَا فِسْقَ وَلَا تَكذِيبَ عَتَقَ غَانِمٌ كَأَجْنَبِيَّةٍ فَلَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَانِمٌ سُدُسُ مَالِهِ؛ عَتَقَا وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا

стр. 1446

وَخَبَرُ وَارِثَةٍ عَادِلَةٍ كَفَاسِقَةٍ وَإِنْ شَهِدَت بَيِّنَةٌ بِعِتْقِ سَالِمٍ فِي مَرَضهِ وَأُخْرَى بِعِتقِ غَانِمٍ فِيهِ؛ عَتَقَ السَّابِقُ فَإِنْ جُهِلَ فَأَحَدُهُمَا بقُرْعَةٍ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا وَارِثَةَ فَإِنْ سَبَقَت الأَجْنَبِيةُ فَكَذبَتْهَا (١) الْوَارِثَةُ أَوْ سَبَقَتْ الْوَارِثَةُ وَهِيَ فَاسِقَةٌ؛ عَتَقَا وَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا عَتَقَ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ وَإِنْ قَالتْ الْوَارِثَةُ مَا أَعْتَقَ إلَّا غَانِمًا عَتَقَ كُلُّهُ وَيَعْتِقُ سَالِمٌ (٢) إنْ تَقَدَّمَ عِتْقُهُ أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَإنْ كَانَتْ الْوَارِثَةُ فَاسِقَةً، وَلَمْ تَطعَنْ فِي بَيِّنَةِ سَالِمٍ، عَتَقَ كُلُّهُ وَيُنْظَرُ فِي غَانِمٍ فَمَعَ عِتْقِهِ بِسَبْقِهِ (٣) أَوْ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ وَمَعَ تَأَخُّرِهِ أَوْ خُرُوجِهَا لِسَالِمٍ؛ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيءٌ وَإنْ كَذبَتْ بَيِّنَةُ سَالِم عَتَقَا وَتَدْبِيرٌ مَعَ تَنْجِيزٍ كَآخِرِ تَنْجِيزَينِ مَعَ أَسْبَقِهِمَا فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أعْتَقَ سَالِمًا فِي مَرَضهِ وَأُخرَى أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتقِ غَانِمٍ أَوْ دَبَّرَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الْمَالِ؛ عَتَقَ سَالِمٌ وَحْدَهُ. * * *

стр. 1447

فَصْلٌ وَمَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَينِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ، فَادَّعَى كُل أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ، فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُهُ فَقَوْلُ مُدَّعِيهِ وَإِلا فَإِرْثُهُ لِلْكَافِرِ إنْ اعْتَرَفَ الْمُسْلِمُ بِأُخُوَّتِهِ، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَبَينَهُمَا وَإِنْ جُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ، وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ؛ تَسَاقَطَتَا وَإِنْ قَالتْ بَيِّنَةٌ نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا وَأُخْرَى نَعْرِفُهُ كَافِرًا، وَلَمْ تُؤَرَّخَا وَجُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ، فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِ وَتُقَدَّمُ النَّاقِلَةُ إذَا عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ فِيهِنَّ وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ إِسْلَامِ وَأُخْرَى نَاطِقًا بِكَلِمَةِ كُفْرٍ، تَسَاقَطَتَا؛ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ (١) أَوْ لَا وَكَذَا إنْ خَلَّفَ أَبَوَينِ كَافِرَينِ وَابْنَينِ مُسْلِمَينِ، أَوْ أَخًا وَزَوْجَةَ مُسْلِمَينِ وَابْنًا كَافِرًا وَمَتَى نَصَّفْنَا الْمَال فَنِصْفُهُ لِلأَبَوَينِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَنِصْفُهُ لِلزَّوْجَةِ وَالأخِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَمَنْ ادَّعَى (٢) تَقَدُّمَ إسْلَامِهِ عَلَى مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الْمُسْلِمِ، أَوْ عَلَى قَسْمِ تَرِكَتِهِ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ وَارِثٍ أَوْ نُكُولُهُ وَإنْ قَال أَسْلَمْتُ فِي مُحَرَّمٍ وَمَاتَ فِي صَفَرٍ، وَقَال الْوَارِثُ (٣) مَاتَ قَبْلَ مُحَرَّم، وَرِثَ وَلَوْ خَلَّفَ حُرٌّ ابْنًا حُرًّا وَابْنًا قِنًّا، فَادَّعَى أَنَّهُ عَتَقَ وَأَبُوهُ حَيٌّ، وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ أَخُوهُ فِي عَدَمِ ذَلِكَ وَإنْ ثَبَتَ عِتْقُهُ بِرَمَضَانَ، فَقَال الْحُرُّ: مَاتَ أَبِي بِشَعْبَانَ، وَقَال الْعَتِيقُ بَلْ بِشَوَّال (٤)، صُدِّقَ الْعَتِيقُ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحُرِّ مَعَ التَّعَارُضِ وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ

стр. 1448

عَلَى اثْنَينِ بِقَتْلٍ، فَشَهِدَا عَلَى الأَوَّلَينِ بِهِ فَصَدَّقَ الْوَليُّ الأَوَّلَينِ فَقَطْ حُكِمَ بِهِمَا وَإنْ صَدَّقَ الآخَرَينِ، أَوْ الكُلَّ أَوْ كَذَّبَ الكُلَّ فَلَا شَيءَ لَهُ وَإنْ شَهِدَتْ بِتَلَفِ ثَوْبٍ وَقَالت قِيمَتُهُ عِشرُونَ وَأُخْرَى ثَلَاثُونَ؛ ثَبَتَ الأَقَلُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ لِكُلِّ قِيمَةِ شَاهِدٌ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الآخَرِ عَلَى الْعَشَرَةِ والْقَائِمَةُ كَعَينٍ لِيَتِيمٍ يُرِيدُ الْوَصِيُّ بَيعَهَا، أَوْ إجَارَتَهَا إنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهَا أَوْ أَجْرِ مِثلِهَا أُخِذَ بمَنْ يُصَدِّقُهَا الْحِسُّ فَإِذَا احْتُمِلَ أُخِذَ بِبَيِّنَةُ الأَكثَرِ، كَمَا لَوْ شَهِدَت بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَجَّرَ حِصَّةَ مُوَلِّيهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا، وَبَيِّنَةٍ بِنِصْفِهَا. * * *

стр. 1449

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ وَاحِدُهَا شَهَادَةٌ وَهِيَ حُجَّةٌ شَرْعِيّةٌ تُظْهِرُ الحَقَّ وَلَا تُوجِبُهُ فَهِيَ الإِخْبَارُ بِمَا عَلِمَهُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ تَحَمُّلُ الْمَشْهُودِ بِهِ في غَيرِ حَقِّ اللهِ تَعَالى فَرْضُ كِفَايَة وَقَد يَتَعَيَّنُ (١) وَتُطلَقُ الشَّهَادَةُ عَلَى التَّحَمُّلِ وَعَلَى الأَدَاءِ وَيجِبَانِ عَلَى الْعَدْلِ إذَا دُعِيَ لِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَقَدِرَ بِلَا ضرَرٍ يَلْحَقُهُ في أَهلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ عِرْضٍ وَيَخْتَصُّ الأَدَاءُ بِمَجْلِسِ حُكْمِ وَلَوْ أَدَّى شَاهِدٌ (٢) وَأَبَى الآخَرُ وَقَال احْلِفْ (٣) بَدَلِي؛ أَثِمَ وَلَا يُقِيمُهَا عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَمَتَى وَجَبَت (٤)، وَجَبَتْ كِتَابَتُهَا وَإنْ دُعِيَ فَاسِقٌ لِتَحَمُّلِهَا فَلَهُ الْحُضُورُ مَعَ عَدَمِ غَيرِهِ وَلَا يَحْرُمُ أَدَاؤُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِسْقُهُ ظَاهِرًا وَيحْرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ وَجُعْلٍ عَلَيهَا، وَلَوْ لَمْ يتَعَينْ (٥) عَلَيهِ لَكِنْ إنْ عَجَزَ عَنْ المَشْيِ أَوْ تَأَذَّى بِهِ فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ مَرْكُوبٍ وَفِي الرِّعَايَةِ وَكَذَا مُزَكٍّ وَمُعَرِّفٍ وَمُتَرْجِمٍ وَمُفْتٍ وَمُقِيمِ حَدٍّ وَقَوَدٍ وَمُحْتَسِبٍ وَلِمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ بِحَدٍّ للهِ إقَامَتُهَا وَتَرْكُهَا وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَرِّضَ لَهُمْ بِالتَّوَقُّفِ عَنْهَا كَتَعْرِيضِهِ لِمُقِرٍّ لِيَرْجِعَ وَتُقْبَلُ بِحَدٍّ قَدِيمٍ وَمَنْ قَال احْضُرَا لِتَسْمَعَا قَذْفَ زَيدٍ لِي؛ لَزِمَهُمَا، وَمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لآدَمِيٍّ يَعْلَمُهَا لَمْ يُقِمْهَا حَتَّى يَسْأَلَهُ وَإِلا اُسْتُحِبِّ إعْلَامُهُ قَبْلَ إِقَامَتِهَا وَفِي الإِنْصَافِ يَجِبُ وَيَحْرُمُ كَتْمُهَا فَيُقِيمُهَا

стр. 1450

بِطَلَبِهِ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا حَاكِمٌ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ كَشَهَادَةِ حِسْبَةٍ وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَى نِكَاحٍ وَيُسَنُّ في كُلِّ عَقْدِ سِوَاهُ وَيَحْرُمُ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ بِرُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعِ غَالِبًا لِجَوَازِهَا بِبَقِيةِ الْحَوَاسِّ قَلِيلًا وَيَشهَدُ بِدَينٍ وَثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ وعَقْدٍ بِالاسْتِصْحَابِ وَإنْ اُحْتُمِلَ دَفْعُهُ وَالإِقَالةِ وَيُجْزِئُ عَنْ اسْمٍ وَنَسَبٍ حَاضِرٍ الإِشَارَةُ إلَيهِ كَعَكسِهِ كَأَشهَدُ أَنَّ لِهَذَا عَلَى هَذَا كَذَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فعَرَّفَهُ بِهِ مَنْ يَسْكُنُ إلَيهِ -وَلَوْ وَاحِدًا- جَازَ أَنْ يَشْهَدَ وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ مَعْرِفَتَهَا؛ لَمْ يَشْهَد مَعَ غَيبَتِهَا قَال أَحْمَدُ: لَا يَشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا. أَي لَا يدخلُ عَلَيهَا بَيتَهَا (١) إلَّا بِإِذْنِهِ وَمَنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ بِحَقٍّ لَمْ يُعْتَبَرْ ذِكرُ سَبَبِهِ وَلَا قَوْلُهُ (٢) طَوْعًا في صِحَّتِهِ مُكَلَّفًا؛ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَإنْ شَهِدَ بِإقْرَارٍ بِسَبَبٍ يُوجِبُ الْحَقَّ كَتَفْرِيِطِهِ في أَمَانَةٍ أَوْ بِاسْتِحْقَاقِ غَيرِهِ ذَكَرَ الْمُوجِبَ وَالرُّؤْيَةُ تَخْتَصُّ بِالْفِعْلِ كَقَتْلٍ وَسَرِقَةٍ وَغَصْبٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ وَرَضَاعٍ وَولَادَةٍ وَالسَّمَاعُ ضَرْبَانِ سَمَاعٌ مِنْ مَشْهُودٍ عَلَيهِ كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَعَقْدٍ وَحُكْمِ حَاكِمٍ وَإنْفَاذُهُ فَيَلْزَمُهُ الشَّهَادَةُ بِمَا سمِعَ سَوَاءٌ إِسْتَشْهَدَهُ مَشْهُودٌ عَلَيهِ أَوْ لَا، أَوْ قَال الْمُتَحَاسِبَانِ: لَا تَشْهَدُوا عَلَينَا بِمَا يَجْرِي بَينَنَا فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الشَّهَادَةَ ولُزُومَ إقَامَتِهَا، وَسَمَاعٌ بِالاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِدُونِهَا كَنَسَبٍ وَمَوْتٍ وَمِلْكٍ مُطْلَقٍ وَشَرْطِهِ وَلَا يَشْهَدَ بِاسْتِفَاضَةٍ إلَّا عَنْ عَدَدٍ يَقَعُ بِهِمْ الْعِلْمُ وَيَلْزَمُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةٍ لَمْ يُعْلَمْ تَلَقِّيهَا مِنْ الاسْتِفَاضَةِ وَمَنْ قَال شَهِدَتْ بِهَا فَفَرْعٌ وَذَكَرَ

стр. 1451

الْقَاضِي الشَّهَادَةُ بِالاسْتِفَاضَةِ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ، فَتَحْصُلُ بِالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ، وَأَنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ بِالتَّوَاتُرِ، وَإِذَا شَهِدَ بِالأملَاكِ بِتَظَاهُرِ الأَخْبَارِ، فَعَمَلُ وُلَاةِ الْمَظَالِمِ بِذَلِكَ أَحَقُّ (١) انْتَهَى. وَمَنْ سَمِعَ إنْسَانًا يُقِرُّ بِنَسَبِ نَحْو أَبٍ أَوْ ابْنٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْ سَكَتَ جَازَ أَنْ يَشهَدَ لَهُ بِهِ لَا إنْ كَذَّبَهُ وَمَنْ رَأَى شَيئًا بِيَدِ إنْسَانٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مُدَّةً طَويلَةً كَمَالِكٍ مِنْ نَقْضٍ وَبِنَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَعَارِيَّةٍ؛ فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالمِلْكِ كَمُعَايَنَةِ السَّبَبِ مِنْ بَيعٍ وَإِرْثٍ وَإِلَّا فَبِالْيَدِ (٢) وَالتَّصَرُّفِ وَهُوَ الْوَرَعُ في الأُولَى. * * *

стр. 1452

فَصْلٌ وَمَنْ شَهِدَ بِعَقدٍ اُعْتُبِرَ ذِكرُ شُرُوطِهِ فَيُعْتَبَرُ في نِكَاحٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا إنْ لَم تَكُنْ مُجْبَرَةً، وَبَقِيّةِ الشُّرُوطِ كَبِوَلِيٍّ وَشَاهِدَينِ وَخُلُوِّ مَوَانِعَ مَا لَمْ يَتَّحِدْ مَذهَبُ شَاهِدٍ وَحَاكِمٍ بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَفِي رَضَاعٍ عَدَدَ الرَّضَعَاتِ وَأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ ثَدْيِهَا أَوْ مِنْ لَبَنِ حُلِبَ مِنْهُ في الْحَوْلَينِ فَلَا يَكْفِي هُوَ ابْنُهَا مِنْ رَضَاعٍ، وَفِي قَتْلٍ ذِكْرُ قَاتِلٍ، وَأَنَّهُ ضَرَبَهُ بِسَيفٍ أَوْ جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ، أَوْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَكفِي جَرَحَهُ فَمَاتَ، وَفِي زِنَا ذِكرُ زَانٍ وَمَزْنِيٍّ بِهَا وَأَينَ وَكَيفَ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ وَأَنَّهُ رَأَى ذَكَرَهُ في فَرْجِهَا وَفِي سَرِقَةٍ ذِكْرُ مَسْرُوقٍ مِنْهُ وَنِصَابٍ وَحِرْزٍ وَصِفَتِهَا وَفِيِ قَذْفٍ ذِكْرُ مَقْذُوفٍ وَصِفَةِ قَذْفٍ وَفي إِكرَاهٍ أَنَّهُ ضَرَبَهُ أَوْ هَدَّدَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى وُقُوعِ الفِعْلِ بِهِ وَإنْ شَهِدَ أَنَّ هَذَا ابْنُ أَمَتِهِ أَوْ ثَمَرُ شَجَرَتِهِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهِ حَتَّى يَقُولَا وَلَدَتهُ أَوْ أَثمَرَتْهُ بِمِلْكِهِ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ أَوْ الطَّيرَ مِنْ بَيضَتِهِ، حُكِمَ لَهُ بِهِ لَا إنْ شَهِدَا أَنَّ هَذِهِ الْبَيضَةَ مِنْ طَيرِهِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا مِنْ زَيدٍ أَوْ وَقَفَهُ عَلَيهِ أَوْ أَعْتَقَهُ حَتَّى يَقُولَا وَهُوَ في مِلْكِهِ وَمَنْ ادَّعَى إرْثَ مَيِّتٍ فَشَهِدَا أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمَانِ غَيرُهُ أَوْ قَالا في (١) هَذَا الْبَلَدِ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ أَهلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ أَوْ لَا، سُلِّمَ إرْثُهُ بِغَيرِ كَفِيلٍ وبِهِ إنْ شَهِدَ بِإِرْثِهِ فَقَطْ ثُمَّ إنْ شَهِدَ الآخَرُ أَنَّهُ وَارِثُهُ شَارَكَ الأَوَّلَ وَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ عَلَى نَفْيِ مَحْصُورٍ بِدَلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالإِعْسَارِ

стр. 1453

وإنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيرُهُ، وَآخَرُ أَنَّ هَذَا ابْنُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيرُهُ، قُسِّم الإِرْثُ بَينَهُمَا. * * *

стр. 1454

فَصْلٌ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ أَبْطَلَ مِنْ وَصَايَاهُ وَاحِدَةً وَنَسِيَا عَينَهُمَا، لَمْ تُقْبَلْ. وَيَتَّجِهُ: لَوْ قَال إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ حُرٌّ فَشَهِدَا عَلَيهِ بِذَلِكَ، فَقُبِلَ وَيُقْرَعُ (١). وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِغَضبِ ثَوْبٍ أَحْمَرَ، وَالآخَرُ بِغَصْبِ أَبْيَضَ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ الْيَوْمَ وَالآخَرُ أَنَّهُ أَمْسِ، لَمْ تَكمُلْ وَكَذَا كُلُّ شَهَادَةٍ عَلَى فِعْلٍ مُتَّحِدٍ في نَفْسِهِ كَقَتلِ زَيدٍ وإِتْلَافِ (٢) ثَوْبِهِ أَوْ بِاتِّفَاقِهِمَا كَسَرِقَةٍ إذَا اختَلَفَا في وَقتِ الفِعْلِ أَوْ مَكَانِهِ أَوْ صفَةٍ مُتَعَلِّقَةِ بِهِ كَلَوْنِهِ وَآلَةِ قَتْلٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِ الفِعْلَينِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَعَدُّدُهُ وَلَمْ يَشْهَدَا بِأَنَّهُ مُتَّحِدٌ فَبِكُلِّ شَيءٍ شَاهِدٌ، فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بَدَلَهُ بَيِّنَةٌ ثَبَتَ مُوجِبُهَا إنْ ادَّعَى (٣) الفِعْلَينِ وَإِلا مَا ادَّعَاهُ وَتَسَاقَطَتَا في الاتِّحَادِ وَكَفِعْلٍ مِنْ قَوْلِ نِكَاحٍ وَقَذْفٍ فَقَط وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارٍ بِفِعْلٍ أَوْ غَيرِهِ وَلَوْ نِكَاحًا أَوْ قَذْفًا أَوْ شَهِدَ واحدٌ بِالفِعْلِ وَآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ جُمِعَتْ لَا إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِعقْدِ نِكَاحٍ أَوْ قَتلِ خَطَأٍ، وَآخَرُ عَلَى إقرَارِهِ وَلِمُدَّعِي الْقَتْلِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا وَيَأخُذَ الدِّيةَ وَمَتَى حَلِفَ مَعَ شَاهِدِ الفِعْلِ فَعَلَى العَاقِلَةِ ومَعَ شَاهِدِ الإِقرَارِ فَفِي مَالِ الْقَاتِلِ وَلَوْ شَهِدَا بِالْقَتلِ أَوْ الإِقْرَارِ بِهِ

стр. 1455

وَزَادَ أَحَدُهُمَا عَمْدًا ثَبَتَ القَتْلُ وَصُدِّقَ المُدَّعَى عَلَيهِ في صِفَتِهِ مِنْ خَطَأٍ. وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: وَالدِّيَةُ عَلَيهِ لَا عَلَى العَاقِلَةِ. وَمَتَى جَمَعْنَا مَعَ اختِلَافِ وَقْتٍ في قَتلٍ وطَلَاقٍ، كَأَنْ أَقَرَّ عِنْدَ وَاحِدٍ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ قَتَل بِرَجَبٍ (١)، وَعِنْدَ آخَرَ بِشَعْبَانَ؛ فَالإِرْثُ وَالْعِدَّةُ يَلِيَانِ آخِرَ الْمُدَّتَينِ وَإِن شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ أَمْسِ وَالآخَرُ اليَوْمُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ دَارَهُ أَمْسِ، وَالآخَرُ (٢) أَنَّهُ بَاعَهُ إياهَا الْيَوْمَ كَمَلَتْ وَكَذَا كُلُّ شَهَادَةٍ عَلَى قَوْلٍ غَيرِ نِكَاحٍ وَقَذْفٍ (٣) وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بأَلْفٍ، والآخَرُ أَنَّهُ (٤) أَقَرَّ لَهُ بِألْفَينِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ عَلَيهِ أَلْفًا، وَالآخَرُ أَنَّ لَهُ عَلَيهِ أَلْفَينِ، كَمَلَتْ بِأَلفٍ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الأَلْفِ الآخَرِ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَوْ شَهِدَا بِمِائَةٍ، وَآخَرُ أَنَّ بِعَدَدٍ أَقَلَّ دَخَلَ إلَّا مَعَ مَا يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ فَيَلْزَمَانِهِ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ وَآخَرُ بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ؛ كَمَلَتْ لَا إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ، وَآخَرُ بِأَلفٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَإنْ شَهِدَا أَن عَلَيهِ أَلْفًا وَقَال أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ بَعْضَهُ؛ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا، ثُمَّ قَال أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ نِصْفَهُ، صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِاقتِضَاءِ الْحَقِّ أَوْ انْتِقَالِهِ أَنْ (٥) يَشْهَدَ بِهِ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ صَغِيرٍ أَلْفًا وَآخَرَانِ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الصَّغِيرِ أَلْفًا

стр. 1456

لَزِمَ وَلِيَّهُ مُطَالبَتُهُمَا بِأَلفَينِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى أَلْفٍ بِعَينِهَا فَيَطْلُبُهَا مِنْ أَيُّهِمَا شَاءَ وَمَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ فَقَال: أُرِيدُ أَنْ تَشْهَدَا لِي بِخَمْسِمِائَةٍ، لَمْ يَجُزْ وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُوَلِّ الْحُكْمَ فَوْقَهَا، وَإِنْ قَضَاهُ نِصْفَ الدَّيْنِ، وَجَحَدَ الْبَاقِيَ ادَّعَى بِالكُلِّ وَتَشْهَدُ بِهِ الْبَيِّنَةُ (١)، ثُمَّ يَقُولُ: لِلْحَاكِمِ قَضَانِي نِصْفَهُ وَلَوْ شَهِدَ اثنَانِ في مَحْفِلٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ عَلَى خَطِيبٍ أَنَّهُ قَال أَوْ فَعَلَ عَلَى الْمِنْبَرِ في الْخُطْبَةِ شَيئًا لَمْ يَشهَدْ بِهِ غَيرُهُمَا مَعَ الْمُشَارَكَةِ في سَمْعٍ وَبَصَرٍ قُبِلَا وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ الأَصْحَابِ إذَا انْفَرَدَ واحِدٌ فِيمَا تَتَوَفرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ مَعَ مُشَارَكَةِ كَثِيرِينَ؛ رُدَّ لأَنَّهُ لَم يَتِمَّ النِّصَابُ. * * *

стр. 1457

بَابٌ شُرُوطُ مَن تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَهِيَ سِتَّةٌ: أَحَدُهَما: الْبُلُوغُ فَلَا تُقْبَلُ مِن صَغِيرٍ وَلَوْ في حَالِ أَهْلِ الْعَدَالةِ مُطلَقًا. الثَّانِي: العَقلُ وَهُوَ نوْعٌ مِنْ الْعُلُومِ الضَّرُورِيةِ وَالْعَاقِلُ مَنْ عَرَفَ الْوَاجِبَ عَقْلًا الضَّرُورِيَّ وَغَيرَهُ، وَالْمُمْكِنَ وَالْمُمْتَنِعَ. وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ فِيهِ قَابِلِيَّةُ ذَلِكَ لَوْ تَأَمَّلَهُ. ومَا يَضُرُّهُ غَالِبًا (١) فَلَا تُقْبَلُ مِنْ مَعْتُوهٍ وَلَا مِنْ مَجْنُونٍ إلَّا مَنْ يُخْنَقُ أَحْيَانًا إذَا شَهِدَ في إفَاقَتِهِ. الثَّالِثُ: النُّطقُ فَلَا تُقبَلُ مِنْ أَخرَسَ إلَّا إذَا أَدَّاهَا بِخَطِّهِ. الرَّابعُ: الْحِفْظُ، فَلَا تُقبَلُ مِنْ مُغَفَّلٍ وَمَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ غَلَطٍ وَسَهْوٍ. الْخَامِسُ: الإِسْلَامُ فَلَا تُقْبَلُ مِنْ كَافِرٍ، وَلَوْ عَلَى مِثْلِهُ غَيرَ رَجُلَينِ كِتَابِيَّينِ عِنْدَ عَدَمِ بِوَصِيَّةِ مُسْلِمٍ (٢) أَوْ كَافِرٍ سَفَرًا، وَيُحَلِّفُهُمَا حَاكِمٌ وُجُوبًا بَعْدَ الْعَصْرِ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا، وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبِي، وَمَا خَانَا وَلَا حَرَّفَا، وَإنَّهَا لِوَصِيّةٌ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا قَامَ آخَرَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ

стр. 1458

الْمُوصِي فَحَلَفَا بِاللهِ تَعَالى لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ من شَهَادَتِهِمَا، وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا وَيَقْضِي لَهُمْ. السَّادِسُ: الْعَدَالةُ وَهِيَ لُغَةً التَّوَسُّطُ وَشَرْعًا مَلَكَةٌ في النَّفْسِ تَمْنَعُهُمَا مِنْ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ الْمُبَاحَةِ. وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيئَانِ: أَحَدُهُمَا: الصَّلَاحُ في الدِّينِ، وَهُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ بِرَوَاتِبِهَا فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا واجْتِنَابُ الْمُحَرَّم بِأَنْ لَا يَأتِيَ كَبِيرَةً وَلَا يُدْمِنُ عَلَى صَغِيرَةٍ وَالْكَبِيرَةُ مَا فِيهِ حَدٌّ في الدُّنْيَا أو وَعِيدٌ في الآخِرَةِ زَادَ الشَّيخُ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنَةٍ، أَوْ نَفْيِ إيمَانٍ كَقَتْلٍ وَزِنَا وَقَذْفٍ بِهِ، وَسِحْرٍ وَأَكْلِ مَالٍ ظُلْمًا، وَرِبًا وَكِتَابَتِهِ وَشَهَادَةٍ عَلَيهِ، وَتَوَلٍّ بِزَحْفٍ وَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ وَسَرِقَةٍ وَدَعْوَاهُ مَا لَيسَ لَهُ، وَشَهَادَةِ زُورٍ، وَيَمِينِ غَمُوسٍ وَتَرْكِ صَلَاةٍ، وَصَلَاةٍ بِحَدَثٍ أَوْ لِغَيرِ قِبْلَةٍ وَبِلَا قِرَاءَةٍ، أَوْ بَعْدَ وَقْتٍ، وَقُنُوطٍ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَإِسَاءَةِ ظَنٍّ بِهِ وَأَمْنِ مَكْرِهِ، وَقَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَكِبْرٍ وَخُيَلَاءَ وَقِيَادَةٍ، وَدِيَاثَةٍ، وَنِكَاحِ مُحَلِّلٍ، وَهَجْرِ مُسْلِمٍ عَدْلٍ وَتَرْكِ حَجٍّ لِمُسْتَطِيعٍ، وَمَنْعِ زَكَاةٍ، وَحُكْمٍ بِغَيرِ حَقٍّ، وَرِشْوَةٍ فِيهِ وَتَرْكِ (١) تَنَزُّهٍ مِنْ بَوْلٍ وَنُشُوزِهَا وَإِتيَانِهَا بِدُبُرِهَا وَإِلْحَاقِهَا بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيرِهِ، وَكَتْمِ عِلْمٍ عَنْ أَهلِهِ وَتَصْويرِ ذِي رُوحٍ وَإِتيَانِ كَاهِنٍ وَعَرَّافٍ، وَتَصْدِيقِهِمَا، وَسُجُودٍ لِغَيرِ اللهِ.

стр. 1459

وَيَتَّجِهُ: غَيرَ نَحو صَنَمٍ وَكَوكَبٍ. وَدُعَاءٍ لِبِدعَةٍ أَوْ ضَلَالةٍ، وَغُلُولٍ وَنَوحٍ وَتَطَيُّرٍ (١) وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ بِآنِيَّةِ نَقْدٍ، وَجَورِ مُوصٍ فِي وَصِيَّتِهِ وَإِبَاقٍ وَبَيعِ حُرٍّ، وَاسْتِحْلَالِ الْبَيتِ الحَرَامِ، وَكَونِهِ ذَا وَجهَينِ وَادِّعَاءِ نَسَب غَيرِ نَسَبِهِ وَغِشِّ سُلْطَانٍ لِرَعِيَّتِهِ وإتْيَانِ بَهِيمَةٍ، وَتَركِ جُمُعَةٍ لِغَيرِ عُذْرٍ وَنَمِيمَةٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَغِيبَةٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ فِي نَصحِ مُسْتَشِيرٍ فِي نَحو نِكَاحٍ وَمُعَامَلَةٍ فَتَجِبُ لِلنَّصِيحَةِ وَفِي الإِستِعَانِةِ عَلَى تَغيِيِرِ المُنكَرَاتِ وَفِي تَعْرِيفِ مِنْ لَا يُعْرَفُ إِلا بِإِسْمِهِ القَبِيحِ كَالأَعْمَشِ وَالأَعوَرِ وَالأَعرَجِ وَفِي الفَتوَى وَالشَّكْوَى كَظَلَمَنِي وَأَخَذَ مِنِّي وَفِي مُبتَدِعٍ؛ فَيُغتَابُ بِهَا لِلتَّحذيرِ مِنْ عِشْرَتِهِ. قَال بَعْضُهُمْ وَفِي مُخْبِرٍ عَنْ نَفْسِهِ بِزِنًا وَفَوَاحِشَ عَلَى سَبِيلِ الإِعْجَابِ؛ فَيُغْتَابُ بِمَا تَجَاهَرَ بِهِ. وَعَلَيهِ حُمِلَ حَدِيثُ: "لَا غِيبَةَ فِي فَاسِقٍ"، وَغِيبَةُ حَرْبِيٍّ، وَتَارِكُ صَلَاةٍ، وَالْكَذِبُ صَغِيرَةٌ إِلا فِي شَهَادَةِ زُورٍ، وَكَذِب عَلَى نَبِيٍّ أَوْ عِنْدَ ظَالِمٍ، وَرَميِ فِتَنٍ فَكَبِيرَةٌ. قَال أَحْمَدُ: وَيُعْرَفُ الْكذَّابُ بِخُلْفِ المَوَاعِيدِ، وَيَجِبُ كِذْبٌ لِتَخلِيصِ مَعصُومٍ مِنْ قَتلٍ قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَوْ كَانَ المَقصُودُ وَاجِبًا، وَيُبَاحُ لإِصلَاحٍ وَحَرْبٍ وَزَوْجَةٍ وَكُلُّ مَقْصودٍ مَحْمُودٍ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيهِ إلَّا بِهِ، وَالصَّغَائِرُ كَتَجَسُّسٍ وَسَبٍّ بِغَيرِ قَذْفٍ وَنَظَرٍ مُحَرَّمٍ وَاستِمَاعِ كَلَامِ أَجنَبِيَّةٍ بِلَا حَاجَةٍ أَوْ آلَةِ لَهْوٍ وتَحْرُمُ اتِّخَاذًا وَاستِعمَالًا وَصِنَاعَةً فَلَا تُقبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ بِفِعلٍ مِمَّا مَرَّ كَزَانٍ وَدَيُّوثٍ أَوْ بِاعتِقَادٍ كَمُقَلِّدٍ فِي خَلقِ القُرآنِ أَوْ فِي نَفْيِ الرُّؤْيَةِ أَوْ فِي الرَّفْضِ أَوْ

стр. 1460

التَّجَهُّم وَنَحوَهُ قَال الْمَجدُ أَوْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ تَدَيُّنًا (١) وَيَكفُرُ مُجْتَهِدُهُم الدَّاعِيَة وَعَامَّتُهُم فَسَقَةٌ كَعَامَّةِ أَهلِ الكِتَابِ كُفَّارٌ مَعَ جَهْلِهِمْ وَذَكَرَ ابنُ حَامِدٍ أَنَّ قَدَرِيَّةَ أَهلِ الأثرِ كَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالأَصَمِّ مُبتَدِعَةٌ، وَاختَارَ الشَّيخُ تِقَي الدِّينِ لَا يَفْسُقُ أَحَدٌ وَلَا شَهَادَةُ قَاذِفٍ، حُدَّ أَوْ لَا حتَّى يَتُوبَ وَتَوْبَتُهُ تَكذِيبُهُ نَفْسَهُ، وَلَوْ كَانَ صَادِقًا، فَيَقُولُ: كَذَبْتُ فِيمَا قُلتُ، وَالقَاذِفُ بِالشَتمِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَرِوَايَتُهُ قَال الزَّركَشِيُّ: وَفُتْيَاهُ حتَّى يَتُوبَ، وَالشَّاهِدُ بِالزِّنَا إذا لَم تَكمُل البَيِّنَةُ تُقبَلُ رِوَايَتُهُ دُونَ شَهَادَتِهِ، وَتَوبَةُ غَيرِهِ نَدَمٌ وَإِقلَاعٌ وَعَزمٌ أَن لَا يَعُودَ وَإِنْ كَانَ بِتَركِ وَاجِب فَلَا بُدَّ مِنْ فِعلِهِ وَيُسَارعُ وَيُعتَبَرُ رَدُّ مَظلِمَةٍ أَوْ يَستَحِلُّهُ وَيُمْهَلُ مُعْسِرٌ، وَتُرَدُّ لِبَيتِ المَالِ حَيثُ لَا وَارِثَ ويعتَرِفُ مُبتَدِعٌ، وَيَعتَقِدُ الحَقَّ وَلَا تَصِحُّ التَّوبَةُ مُعَلَّقَةً وَلَا يُشتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مِن نَحو قَذفٍ وَغِيبَةٍ إعلَامُهُ وَالتَّحَلُّلُ مِنْهُ بل قال القَاضِي وَالشَّيخُ عَبدُ القَادِرِ يَحرُمُ إعلَامُهُ ومَن تَتَبَّعَ الرُّخْصَ بِلَا حُكمِ حَاكِمٍ؛ فَسَقَ. قَال ابنُ عَبدِ البَرِّ إجمَاعًا قَال أَحْمَدُ: لَوْ عَمِلَ بِقَولِ أَهلِ الكُوفَةَ فِي النَّبِيذِ وَأَهلِ المَدِينَةِ فِي السَّمَاعِ -يَعْنِي الغِنَاءَ- وَأَهْلِ مَكَّةَ فِي المِتْعَةِ لَكَانَ فَاسِقًا. قَال القَرَافيُّ المَالِكِيُّ: وَلَا نُرِيدُ بِالرُّخَصِ مَا فِيهِ سُهُولَةٌ عَلَى المُكَلَّفِ، بَل مَا ضَعُفَ مُدرِكُهُ بِحَيثُ يُنْقَضُ فِيهِ الحُكمُ، وَهُوَ مَا خَالفَ الإِجمَاعَ أَوْ النَّصَّ أَوْ القِيَاسَ الْجَلِيَّ، أَوْ الْقَوَاعِدَ انتَهَى، وَهُوَ حَسَنٌ (٢) وَمَنْ أَتَى فَرْعًا مُخْتَلَفًا فِيهِ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِلَا وَليٍّ أَوْ بِنتَهُ مِنْ زِنَا أَوْ شَرِبَ مِنْ نَبيذٍ مَا لَا يُسكِرُ أَوْ أَخَّرَ الْحَجَّ قَادِرًا إنْ اعتَقَدَ تَحرِيمَهُ رُدَّت وإن تَأَوَّلَ أَو قَلَّدَ فَلَا (٣).

стр. 1461

الثَّاني: استِعمَالُ المُرُوءَةَ بِفِعلِ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ وَيَتْرُكُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ فَلَا شَهَادَةَ لِمُصَافَعٍ وَمُتَمَسخِرٍ وَرَقَّاصٍ وَمُشَعبِذٍ وَمُغَنٍّ، وَكُرِهَ بِلَا آلَةِ غِنَاءٍ وَاخْتَارَ الأَكثَرُ يَحرُمُ بَلْ ادَّعَى القَاضِي عِيَاضٌ الإِجمَاعَ عَلَى كُفْرِ مُستَحِلِّه، وَفِيهِ نَظَرٌ وَهُوَ رَفْعُ صَوتٍ بِشِعْرٍ عَلَى نَحو مَخْصُوصٍ، وَاسْتِمَاعُهُ وَلَا تَطْفِيلٍ (١) وَمُتَزَيٍّ بِزِيٍّ يُسخَرُ مِنْهُ وَلَا لِشَاعِرٍ (٢) يُفَرِّطُ فِي مَدحٍ بِإِعْطَاءٍ، وَفِي ذَمٍّ بِمَنْعٍ أَوْ يُشَبِّبُ بِمَدْحٍ خَمرًا أَوْ بِمُرْدٍ أَوْ بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنةٍ مُحَرَّمَةٍ، ويفْسُقُ بِذَلِكَ، وَلَا تَحرُمُ رِوَايَتُهُ وَلَا لِلَاعِبٍ بِشِطْرَنْجٍ غَيرِ مُقَلِّدٍ كَمَعَ عِوَضٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ إجْمَاعًا، أَوْ بِنَرْدٍ وبحرُمَانِ أَوْ لَاعِب بِكُلِّ مَا فِيهِ دَنَاءَةٌ حتَّى بِأُرْجُوحَةٍ أوْ رَفْعِ ثَقِيلٍ، وَتَحْرُمُ مُخَاطَرَتُهُ بِنَفْسِهِ فِيهِ فِي ثِقَافٍ أَوْ بِحَمَامٍ طَيَّارَةٍ وَلَا لِمُسْتَرْعِيهَا مِنْ الْمَزَارعِ أَوْ لِصَيدٍ بِهَا حَمَامَ غَيرِهِ، وَيُبَاحُ اقتِنَاؤُهَا لِلأُنسِ بِصَوْتِهَا وَاستِفْرَاخِهَا وَحَملِ كُتُبٍ، وَيُكْرَهُ (٣) حَبسُ طَيرٍ لِنَغْمَتِهِ، وَلَا لِمَنْ يَأْكُلُ بِالسُّوقِ لَا يِسَيِرًا كَلُقمَةٍ وَتُفَّاحَةٍ وَلَا لِمَنْ يَمُدُّ رِجْلَيهِ بِمَجْمَعِ النَّاسِ، أَوْ يَكْشِفُ مِنْ بَدَنِهِ مَا الْعَادَةُ تَغْطِيَتُهُ كَصَدرِهِ وظَهْرِهِ، أَوْ يُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَةِ أَهلِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ يُخَاطِبهُمَا بِفَاحِشٍ بَينَ النّاسِ أَوْ يَدْخُلُ الحَمَّامَ بِلَا مِئْزَرٍ أَوْ يَنَامُ بَين جَالِسِينَ أَوْ يَخْرُجُ عَنْ مُسْتَوَى الجُلوسِ بِلا عُذْرٍ أَوْ يُحْكِي المُضحِكَاتِ أَوْ يَتَعَاطَى مَا فِيهِ سُخْفٌ وَدَنَاءَةٌ وَتَحْرُمُ مُحَاكَاةُ النَّاسِ لِلضَّحِكِ (٤) وَيُعَزَّرُ هُوَ وَمَنْ يَأمُرْهُ.

стр. 1462

فَصْلٌ وَمَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ بِأَنْ بَلَغَ صَغِيرٌ، أَوْ عَقَلَ مَجْنُونٌ، أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أَوْ تَابَ فَاسِقٌ، قُبِلَتْ شهَادَتُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَبَرُ إصْلَاحُ الْعَمَلِ وَلَا الحُرِّيَّةِ فَتُقْبَلُ شهَادَةُ عَبدٍ وَأَمَةٍ فِي كُلِّ مَا يُقْبَلُ فِيهِ حُرٌّ وَحُرَّة وَمَتَى تَعَيَّنَتْ عَلَيهِ حَرُمَ مَنْعُهُ وَلَا كَونُ صِنَاعَتِهِ غَيرَ دَنِيئَةٍ فَتُقْبَلُ شهَادَةُ حَجَّامٍ وَحَدَّادٍ وَزَبَّالٍ وَقَمَّامٍ وَكَنَّاسٍ وَكَبَاشٍّ وَقَرَّادٍ وَدَبَّابٍ وَنَفَّاطٍ وَنَخَّالٍ وَصَبَّاغٍ وَدَبَّاغٍ وَجَمَّالٍ وَجَزَّارٍ وَكَسَاحٍّ وَحَائِكٍ وَحَارِسٍ وَصَائِغٍ (١) وَمَكَّارٍ وَقَيِّمٍ إذا حَسُنَت طَرِيقَتُهُم وَكَذَا مَنْ لَبِسَ غَيرَ زِيِّ بَلَدٍ يَسْكُنُهُ، أَوْ زِيِّهِ المُعْتَادِ بِلَا عُذْرٍ وَتُقبَلُ شَهَادَةُ وَلَدُ زِنًا حتَّى بِهِ وبَدَويٍّ عَلَى قَرَويٍّ وَأَعْمَى بِمَا سَمِعَ إذا تَيَقَّنَ الصَّوتَ وَبِالاستِفَاضَةِ وَبِمَرئِياتٍ تَحَمَّلَهَا قَبْلَ عَمَاهُ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْمَشْهُودَ عَلَيهِ إلَّا بِعَينِهِ إذا وَصَفَهُ لِلْحَاكِمِ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَت رُؤْيَةُ مَشْهُودٍ لَهُ أَوْ عَلَيهِ أَوْ بِهِ لِمَوْتٍ أَوْ غَيبَةٍ وَالأَصَمُّ كَسَمِيعٍ فِيمَا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ قَبلَ صَمَمِهِ وَمَنْ شَهِدَ (٢) بِحَقٍّ عِنْدَ حَاكِمٍ ثُمَّ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ أَوْ صُمَّ أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ؛ لَمْ يُمْنَعْ الحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَإِنْ حَدَثَ مَانِعٌ مِنْ كُفرٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ تُهمَةٍ كَتَزْويجٍ قَبْلَ الْحُكْمِ؛ مَنَعَهُ غَيرُ عَدَاوَةٍ ابْتَدَأَهَا مَشْهُودٌ عَلَيهِ بأَنْ قَذَفَ الْبَيِّنَةَ أَوْ قَاوَلَهَا عِنْدَ الْحُكُومَةِ وبَعْدَ الْحُكْمِ يُسْتَوْفَى مَالٌ لأَحَدٍ (٣) مُطْلَقًا وَلَا قَوَدَ وَتُقبَلُ شَهَادَةُ الشَّخْصِ عَلَى

стр. 1463

فِعْلِ نَفْسِهِ كَحَاكِمٍ عَلَى حُكمِهِ بَعْدَ عَزْلٍ وَقَاسِمٍ وَمُرْضِعَةٍ عَلَى قِسْمَتِهِ وإرضَاعِهَا، وَلَوْ بِأُجرَةٍ. * * *

стр. 1464

بَابٌ مَوَانِعُ الشَّهَادَةِ وَهِيَ سَبعَةٌ: أَحَدُهَا: كَونُ مَشهُودٍ لَهُ يَملِكُ الشَّاهِدَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ زَوْجًا وَلَوْ زَوجًا فِي المَاضِي أَوْ لَم تُرَدَّ قَبلَهُ خِلَافًا لَهُ أَوْ مِنْ عَمُودَي نَسَبِهِ وَلَوْ لَمْ يَجُزَ بِهِ نَفعًا غَالِبًا كَبِعَقدِ نِكَاحٍ أَوْ قَذْفٍ وَتُقْبَلُ لِبَاقِي أَقَارِبِهِ كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَلِوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ مِنْ زِنًا وَرَضاعٍ وَلِصَدِيقِهِ وَعَتِيقِهِ وَمَوْلَاهُ وَرَدَّ ابْنُ عَقِيلٍ شَهَادَةَ عَاشِقٍ لِمَعشُوقِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ وَقَال ابنُ نَصْرِ الله لَوْ شَهِدَ وَلَدُ الحَاكِمِ عِنْدَهُ لأَجْنَبِيٍّ، أَوْ وَالِدُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ يَتَوَجَّهُ عَدَمُ قَبُولِهَا وَقَال لَوْ شَهِدَ عَلَى الحَاكِمِ بِحُكمِهِ مَنْ شَهِدَ عِندَهُ بِالمَحكُومِ فِيهِ الأَظْهَرُ لَا تُقبَلُ، وَقَال لَا يَجُوزُ (١) أَن يَشهَدَ بِالحُكمِ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ الْمَحْكُومِ بِهِ انتَهَى. وَكُلُّ مَنْ لَا تُقبَلُ لَهُ؛ فَتُقْبَلُ عَلَيهِ وَإنْ شَهِدَا عَلَى أَبِيهِمَا بِقَذْفِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا؛ وَهِيَ تَحتَهُ أَوْ طَلَاقِهَا قَبِلَا وَمَنْ ادَّعَى عَلَى مُعتِقِ عَبْدَينِ أَنَّهُ غَصَبَهُمَا مِنْهُ، فَشَهِدَ العَتِيقَانِ بِصِدْقِهِ لَم تُقْبَل لِعَودِهِمَا لِلرِّقِّ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَن مُعتِقَهُمَا كَانَ حِينَ العِتْقِ لَهُمَا غَيرُ بَالِغٍ وَنَحوَهُ أَوْ جَرَحَا شَاهِدَيْ حُرِّيَّتَهُمَا وَلَوْ عَتَقَا بِتَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَشَهِدَا بِدَينٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِبُطلَانِهِ لَم تُقبَل. الثَّانِي: أَن يَجُرَّ بِهَا نَفعًا لِنَفسِهِ كَشَهَادَتِهِ لِرَقِيقِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ لِمُوَرِّثِهِ بِجُرحٍ قَبلَ اندِمَالِهِ أَوْ لِمُوصِيهِ أَوْ لِمُوَكِّلِهِ فِيِمَا وُكِّلَ فِيهِ وَلَوْ بَعْدَ

стр. 1465

انحِلَالِهِمَا كَشَهَادَةِ وَكِيلٍ بِمَا كَانَ وَكِيلًا فِيهِ بَعْدَ عَزلِهِ أَوْ لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ أَوْ لمُستَأجِرِهِ بِمَا استَأجَرَهُ فِيهِ، أَوْ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ أَوْ غَرِيمٍ بِمَالٍ لِمُفلِسٍ بَعْدَ حَجْرٍ أَوْ أَحَدِ الشَّفِيعَينِ بِعَفو الآخَرِ عَنْ شفْعَتِهِ أَوْ مَن لَهُ كَلَامٌ أَوْ استِحقَاقٌ، وَإِنْ قَلَّ فِي رِبَاطٍ أَوْ مَدرَسَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ بِمَصْلَحَةٍ لَهَا. قَال الشَّيخُ وَلَا شَهَادَةُ دِيوَانِ الأَموَالِ السُّلطَانيَّة عَلَى الخُصُومِ وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقِ أمَتِهِمَا أَوْ بِعَدَمِ عَزْلِ (١) وَكِيلِ زَوْجِهَا فِي طَلَاقٍ؛ لَمْ تُقْبَلْ وَتُقبَلُ لِمُوَرِّثِهِ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ وَإِنْ حُكِمَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ فَوَرِثَهُ؛ لَم يَتَغَيَّر الحُكمُ. الثَّالِثُ: أَنْ يَدْفَعَ بِهَا ضَرَرًا عَنْ نَفْسِهِ كَالْعَاقِلَةِ بِجَرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الخَطَأ والغُرَمَاءِ بِجَرحِ شُهُودِ دَيْنٍ عَلَى مُفلِسٍ وَكُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، لَا تُقبَلُ إذا شَهِدَ بِجَرحِ شَاهِدٍ عَلَيهِ. الرَّابع: العَدَاوَةُ لِغَيرِ الله تَعَالى، بِخِلَافِ شَهَادَةِ مُسلِمٍ عَلَى كَافِرٍ، وَسُنِّيٍّ عَلَى مُبتَدِعٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَورُوثَةً أَوْ مُكْتَسَبَةً كَفَرَحِهِ بِمُسَاءَتِهِ، أَوْ غَمِّهِ بِفَرَحِهِ، وَطَلبِهِ لَهُ الشَّرَّ؛ فَلَا تُقْبَلُ عَلَى عَدُوِّهِ إِلا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ، فَتَلغُوَ مِنْ مَقذُوفٍ عَلَى قَاذِفِهِ، وَمَقْطُوعٍ عَلَيهِ الطَّرِيقَ عَلَى قَاطِعِهِ إلَّا إنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ عَرَضُوا لَنَا، وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى غَيرِنَا ومِن زَوْجٍ فِي زِنَا بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ عَلَيهَا فِي غَيرِهِ وَكُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ لَهُ تُقْبَلُ عَلَيهِ. الخَامِسُ: العَصَبِيَّةُ فَلَا شَهَادَةَ لِمَنْ عُرِفَ بِهَا وَبِالإِفْرَاطِ فِي الْحَمِيَّةِ وإنْ لَم تَبلُغ رُتبَةَ العَدَاوَةِ وَفِي حَدِيثِ (٢): "قُلْتُ يَا رَسُولَ الله مَا

стр. 1466

العَصَبِيَّةُ قَال أَنْ تُعِينَ قَومَكَ عَلَى الظُّلمِ" (١). وَأَدخَلَ القَاضِي وَغَيرُهُ الفُقَهَاءَ فِي أَهلِ الأَهوَاءِ، وَأَخْرَجَهُمْ ابنُ عَقِيلٍ وَفِي الحَدِيثِ (٢): "ثَلَاثَةٌ لَا يَنجُو مِنهُنَّ أَحَدٌ: الحَسَدُ وَالظَّنُّ وَالطِّيَرَةُ، وَسَأُحَدِّثُكُم بِالمَخْرَجِ مِن ذَلِكَ إِذْا حَسَدتَ فَلَا تَبْغِ وَإِذَا ظَنَنتَ فَلَا تُحَقِّقَ وَإذَا تَطَيَّرتَ فَامْضِ" (٣). السَّادس: الحِرصُ عَلَى أَدَائِهَا قَبلَ استِشهَادِ مَنْ يَعْلَمُ بِهَا قَبلَ الدَّعوَى أَوْ بَعْدَهَا إلَّا فِي نَحو عِتقٍ وَطَلَاقٍ وَمن حَلَفَ مَعَ شَهَادَتِهِ؛ لَمْ تُرَدَّ. السَّابع: أَن تُرَدَّ لِفِسْقِهِ ثُمَّ يَتُوبَ، وَيُعِيدَهَا، فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ وَلَوْ لَم يُؤَدِّهَا حَتَّى تَابَ (٤)؛ قُبِلَت وَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ أَوْ غَيرُ مُكَلَّفٍ أَوْ أَخْرَسُ، فَزَال ذَلِكَ وَأَعَادُوهَا قُبِلَت لَا إنْ شَهِدَ لِمُوَرِّثِهِ بِجَرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ. ويتَّجِهُ أَوْ عَكسُهُ. أَوْ بِعَفو شَرِيكِهِ فِي شُفْعَةٍ فَرُدَّت أَوْ رُدَّت لِدَفْعِ ضَرَرٍ، أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ أو عَدَاوَةٍ، فَبَرِئَ مُوَرِّثُهُ وَعَتَقَ مُكَاتَبُهُ، وَعَفَا الشَّاهِدُ عَنْ شُفْعَتِهِ،

стр. 1467

وَزَال المَانِعُ ثُمَّ أَعَادُوهَا، فَلَا تُقبَلُ وَمَنْ شَهِدَ بِحَقٍّ مُشَتَرَكٍ بَينَ مَنْ تُرَدُّ (١) شَهَادَتُهُ لَهُ وَأَجنَبِيٍّ؛ لَم تُقبَل لأنَّهَا (٢) لَا تَتَبَعَّضُ فِي نَفسِهَا. * * *

стр. 1468

بَابٌ أَقسَامُ المَشهُودِ بِهِ وَهِيَ (١) سَبْعَةٌ: أَحَدُهَا: الزِّنَا وَاللِّوَاطُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ يَشهَدُونَ بِهِ أَوْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ أَربَعًا فَإِنْ كَانَ المُقِرُّ أَعْجَمِيًّا قُبِلَ فِيهِ تَرجُمَانَانِ. (٢) الثَّاني: إذا ادَّعَى فَقْرأ مَنْ عُرِفَ بِغِنًى فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ. الثَّالِثُ: القَوَدُ وَالإِعسَارُ وَوَطءٌ يُوجِبُ التَّعزِيرَ وَبَقِيَّةُ الْحُدُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَينِ وَيَثبُتُ قَوَدٌ وَقَذْفٌ وَشُربٌ بِإِقرَارٍ مَرَّةً (٣). الرَّابع: مَا لَيسَ بِعُقُوبَةٍ وَلَا مَالٍ، وَيَطَّلِعُ عَلَيهِ الرِّجَالُ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَرَجعَةٍ وَخُلْعٍ وَطَلَاقٍ وَوجُودِ شَرطِهِ وَنَسَبٍ وَوَلَاءٍ وَتَعْدِيلٍ وَتَجْرِيحٍ وَإِحصَانٍ، وَكَذَا (٤) تَوكِيلٌ وَإِيصَاءٌ فِي غَيرِ مَالٍ، فَكَالَّذِي قَبْلَهُ. الْخَامِسُ: الْمَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ المَالُ كَقَرْضٍ، وَرَهنٍ، ووَدِيعَةٍ، وَغَصبٍ وَإجَارَةٍ، وَشَرِكَةٍ، وَحَوَالةٍ، وَصُلحٍ، وَهِبَةٍ، وَعِتْقٍ، وَكِتَابَةٍ، وَتَدبِيرٍ، وَمَهرٍ وَتَسْمِيَتِهِ وَرِقٍّ مَجهُولٍ، وَعَارِيَّةٍ، وَشُفعَةٍ، وَإِتلَافِ مَالٍ، وَضَمَانِهِ، وَتَوْكِيلٍ، وَإِيصَاءٍ فِيهِ وَوَصِيَّةٍ بِهِ لِمُعَيَّنٍ وَوَقْفٍ عَلَيهِ وَبَيعٍ

стр. 1469

وَأَجَلِهِ وَخِيَارِهِ وَجِنايِةٍ خَطَأ أَوْ عمدًا لَا تُوجِبُ قَوَدًا بِحَالٍ أَوْ تُوجِبُ مَالًا وَفِي بَعضها قَوَدًا كَمَأْمُومَةٍ وَهاشِمَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ، لَهُ قَوَدُ مُوضحةٍ فِي ذَلِكَ، وَفَسخ عَقدِ مُعَاوَضةٍ وَدَعوَى قَتْلِ كَافِرٍ لأَخْذِ سَلْبِهِ، وَدَعْوَى مسلمٍ أَسِيرٍ (١) تَقَدَّمَ إسلَامُهُ لِمَنعِ رِقِّهِ؛ فَيَثبُتُ بِرَجُلَينِ وَرَجُلٍ وَامرَأَتَينِ وَبِرَجُلٍ ويمِينِ مُدَّعٍ مُسلِمٍ أَوْ كَافِرٍ، ذَكَرا أَوْ أُنْثَى لَا امرَأَتَينِ وَيَمِينٍ وَيَجِبُ تقدِيمُ الشهادَةِ عَلَى الْيَمِينِ وَلَوْ نَكَلَ عَنْهُ مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا؛ حَلَفَ مُدَّعًى عَلَيهِ وَسَقَطَ الحَقُّ فَإِنْ نَكَلَ حُكِمَ عَلَيهِ وَلَوْ كَانَ لِجَمَاعةٍ حَقٌّ بِشَاهدٍ، فَأَقَامُوهُ، فَمَنْ حَلَفَ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَلَا يُشَارِكُهُ مَنْ لَم يَخلِفْ وَلَا تَخلِفُ وَرَثَةُ نَاكِلٍ. السادِسُ: دَاءٌ نَحْوَ دَابَّةٍ وَمُوضِحةٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُ طَبِيبٍ وَبَيطَارٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ غَيرِهِ فِي مَعرِفَتِهِ فَإِنْ لَم يَتَعَذَّرْ فَاثنَانِ وَإِنْ اختَلَفَا قُدِّمَ قَوْلُ مُثْبِتٍ. السابع: مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيهِ الرجَالُ غَالِبًا كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحتَ الثيَابِ كَبَرَصٍ وَرَتْقٍ وَالرِّضَاعُ وَالاستِهْلَالُ وَالبَكَارَةُ وَالثيُوبَةُ وَالحَيضُ، وَكَذَا جِرَاحَةٌ وغَيرِها فِي نَحو حَمَّامٍ وَعُرسٍ مِمَّا لَا يَحْضُرُهُ رِجَالٌ؛ فَيَكْفِي فِيهِ امرَأَةٌ عَدلٌ وَالأَحْوَطُ اثنْتَانِ وَإنْ شَهِدَ بِهِ رَجُلٌ فَأَوْلَى لِكَمالِهِ. * * *

стр. 1470

فَصْلٌ وَمَنْ ادَّعَتْ إقْرَارَ زَوجِها بِأُخُوَّةِ رَضَاعٍ فَأَنْكَرَ لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ إلا رَجُلَانِ وإن شَهِدَ بِقَتْلِ العمدِ رَجُلٌ وَامرَأَتَانِ؛ لم يَثْبُت شَيءٌ، فَلَوْ ادَّعَى أَنهُ رَمَى أَخَاهُ بِسَهْمٍ عمدًا فَقَتَلَهُ؛ وَنَفَذَ إلَى أَخِيهِ الآخَرِ، فَقَتَلَهُ خَطَأً، وَأَقَامَ بِذَلِكَ رَجُلًا وامرَأَتَينِ، أَوْ رَجُلًا وَحَلَفَ؛ ثَبَتَ قَتْلُ الخَطَأ فَقَطْ، وَإنْ شَهِدُوا بِسَرِقةٍ ثَبَتَ الْمَالُ دُونَ القَطعِ وَيَغْرَمُهُ نَاكِلٌ، وَإِنْ ادَّعَى زَوْجٌ خُلْعًا، قُبِل فِيهِ رَجُلٌ وَامرَأَتَانِ، أَوْ يَمِينُهُ فَيَثْبُتُ العِوَضُ، وَتَبِينُ بِمُجَرَّدِ دَعوَاهُ وَإِن ادَّعَتْهُ لَم يُقْبل فِيهِ إلا رَجُلَانِ وَمَنْ أَقَامَتْ رَجُلًا وَامرَأَتَينِ بِتَزَوِّجِها بِمهرٍ؛ ثَبَتَ المَهرُ، وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ مَا سَرَقَ أَوْ مَا غَصَبَ وَنَحوَهُ فَثَبَتَ فِعلُهُ بِرَجُلٍ وَامرَأَتَينِ أَوْ ويمِينِ، ثَبَتَ المَالُ وَلَم تَطْلُقْ وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامرَأَتَانِ لِرَجُلٍ (١) أَوْ رَجُلٌ وَحَلَفَ مَعَهُ أَنْ فُلَانَةَ أُمُّ وَلَدِهِ وَوَلَدُها مِنهُ؛ قُضِيَ لَهُ بِها أُمُّ وَلَدِ وَلَا تَثبُتُ حُرِّيَّةُ وَلَدِها وَلَا نَسَبُهُ. وَيَتَّجِهُ احتمَالٌ: وَلَعَلَّ وَلَدَها كَهِيَ (٢). وَلَوْ وُجِدَ عَلَى دَابَّةٍ مَكْتُوبٌ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ عَلَى أُسْكُفَّةِ (٣) دَارٍ أَوْ حَائِطِها وَقفٌ أَوْ مَسْجِدٌ؛ حُكِمَ بِهِ وَلَوْ وُجِدَ عَلَى كُتُبِ علمٍ فِي خِزَانَةٍ مُدَّةً طَويلَةً فَكَذَلِكَ، وَإِلا عُمِلَ بِالْقَرَائِنِ. وَيَتَّجِهُ: هذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا مَالِكَ لَهُ معلُومٌ (٤).

стр. 1471

بابٌ الشَّهادَةُ عَلَى الشَّهادَةِ وَالرُّجُوعُ عَنها وَأَدَائها لَا تُقْبَلُ الشهادَةُ عَلَى الشهادَةِ إلا بِثَمَانِيَةِ شُرُوطٍ: كَوْنها فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ قَاضٍ لِقَاضٍ، وَتَعَذُّرُ شُهُودِ الأَصلِ بِنَحو مَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مُخَدَّرَةٍ أَوْ غَيبَةِ مَسَافَةِ قَصرٍ، وَدَوَامُ تَعَذُّرِهِم إلَى صُدُورِ الحُكمِ، فَمَتَى أمكَنَتْ شَهادَتُهُم قَبلَهُ وُقِفَ عَلَى سَمَاعِها. ودَوَامُ عَدَالةِ أَصلٍ وَفرعٍ إلَيهِ فَمَتَى حَدَثَ وَأَمكَنَت أَحَدِهِم (١) مَا يَمنَعُ قَبُولَهُ وقفٌ، وتَعْيِينُ فَرعٍ لأَصلٍ، وَثُبُوتُ عَدَالتِهِمَا. السابع: استرعَاءُ الأَصلِ الفرعِ أو غَيرِهِ وَهُوَ يَسمَعُ وَصِفَتُهُ إِشهد عَلَى شَهادَتِي أَوْ أشهدُ أَني أَشهدُ (٢) أَن فُلَانَ بنَ فُلَانٍ، وَقَد عَرَفْتَهُ أَشهدَنِي عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ شَهدْتُ عَلَيهِ أَوْ أَقَرَّ عندِي بِكَذَا فَلَو قَال شَاهِدُ الأَصلِ أنَّا أَشهدُ إِن لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ ألفًا فَاشهد بِهِ أَنتِ؛ لَم يَجُزْ فَإِذَا لَمْ يسترعِهِ لَم يشهد إلا إنْ سَمِعَهُ يَشهدُ عِندَ حَاكِمٍ، أَوْ يَعْزُو شَهادَتَهُ إلَى سَبَبٍ كَبَيعٍ وَقرضٍ فَلَو سَمِعَهُ يَشهدُ بِأَلفٍ، وَلَم يُعْزِهِ لَم يشهد. الثامِنُ: أَنْ يُؤَدِّيَها الفرع بِصِفَةِ تَحَمُّلِهِ وَتَثبُتُ شَهادَةُ شَاهِدَي الأَصلِ بِفرعَينِ، وَلَوْ عَلَى كُلِّ أَصلِ فَرعٍ، وَيَثبُتُ الحَق بِفَرعٍ مَعَ أصلٍ

стр. 1472

آخَرَ وَيَصِحُّ تَحَمُّلُ فَرعٍ عَلَى فَرعٍ فَيُقْبَلُ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامرَأَتَينِ كَعَكسِهِ (١) وَامرَأَةٌ عَلَى امرَأَةٍ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ المرأةُ. * * *

стр. 1473

فَصلٌ وَلَا يَجِبُ عَلَى فَرعٍ تَعدِيلُ أَصلٍ وَيُقْبَلُ تَعدِيلُهُ كَبِمَوْتِهِ وَغِيبَتِهِ لَا تعدِيلُ شَاهِدٍ لِرَفِيقِهِ وَمَنْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدَا فَرعٍ عَلَى الأَصلِ، وَتَعَذَّرَ (١) الآخَرُ حَلَفَ وَاستَحَقَّ، وَإِذَا أَنْكَرَ الأَصلُ شَهادَةَ الفَرعِ؛ لَم يُعمَلْ بِها ويضمَنُ شُهُودُ فَرعٍ بِرُجُوعِهِم بَعدَ الحُكم (٢) مَا لَم يَقُولُوا: بَانَ لَنَا كَذِبُ الأُصُولِ أَوْ غَلَطُهُم إِذْ لَا رُجُوعَ، وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الأَصلِ بَعدَ الْحُكمِ؛ لَم يَضْمَنُوا؛ لِحُصُولِ تَلَفٍ بِشَهادَةِ غَيرِهم إلا إن قَالُوا: كَذَبنَا أَوْ غَلِطْنَا وَإن قَالا بَعدَهُ مَا أَشهدْنَاهُمَا بِشَيءٍ لَم يَضْمَن الفَرِيقَانِ شَيئًا. وَيَتَّجِهُ: وَلَا رُجُوعَ عَلَى مُسْتوفٍ حَقَّهُ. * * *

стр. 1474

فصلٌ وَمَنْ زَادَ فِي شَهادَتِهِ أَوْ نَقَصَ لَا بَعدَ حُكِمٍ أَوْ أَدَّى بَعدَ إنْكَارِها قُبِلَ، وَكَذَا قَوْلُهُ لَا أَعرِفُ الشَّهادَةَ، ثُمَّ يَشْهدُ وَإن رَجَعَ لَغَتْ وَلَا حُكْمٌ وَلَوْ أَدَّاها بَعدُ، وَلم يَضْمَن وَإنْ لَم يُصَرِّح بِرُجُوعٍ بَلْ قَال لِلْحَاكِمِ تَوَقَّفْ ثُمَّ أَعَادها قُبِلَت وَإن رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ، أَوْ عِتْقٍ بَعدَ حُكْمٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءٍ أَوْ بعدَهُ؛ لَم يُنْقَضْ وَيَضْمَنُونَ مَا لَم يُصَدِّقُهُم مَشهُودٌ لَهُ؛ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ أَوْ تَكُنْ الشَهادَةُ بِدَينٍ فَيَبْرَأ مِنهُ قَبْلَ أَنْ يَرجِعَا وَلَوْ قَبَضَهُ مَشْهُودٌ لَهُ (١)، ثُم وَهبَهُ لمَشهُودٍ عَلَيهِ، ثُم رَجَعَا غَرِمَاهُ لِمَشْهُودٍ عَلَيهِ وَلَا يَغْرَمُ مُزَكٍ بِرُجُوعِ مُزَكٍ وَإِنْ رَجَعَ بَعدَ حُكمٍ شُهُودُ طَلَاقٍ غَرِمُوا (٢) قَبْلَ دُخُولٍ نِصفَ المُسَمَّى أَوْ بَدَلُهُ وَبَعدَهُ لَا، وَعَنهُ يَغرَمُونَ كُلَّ المَهْرِ اخْتَارَهُ الشَّيخُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الرَّضَاع (٣) وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ قَرَابَةٍ وَشُهُودُ شِرَاءٍ فَالغُرمُ عَلَى شُهُودِ الْقَرَابَةِ وَإِن رَجَعَ شُهُودُ قَوَدٍ أَوْ حَدٍّ بَعدَ حُكْمٍ وَقَبْلَ استِيفَاءِ؛ لَم يُستوفَ وَوَجَبَت دِيَةُ قَوَدٍ وَإِنْ اُستُوفِيَ ثُمَّ قَالُوا: أَخطَأْنَا؛ عُزِّرُوا، وَغَرِمُوا دِيَةَ مَا تَلِفَ أَوْ أَرشِ الضَّربِ لَا عَلَى العَاقِلَةِ وَيَتَقسَّطُ الغُرمُ عَلَى عَدَدِهم فَلَوْ رَجَعَ رَجُلٌ وَعَشرُ نسوَةٍ فِي مَالٍ غَرِمَ سُدُسًا وَهُنَّ لِلبَقِيةِ وَكَذَا رَضَاعٌ وَلَوْ شَهِدَ أَربَعَةٌ بِأَربَعِمِائَةٍ ثُمَّ رَجَعَ بَعدَ حُكْمٍ وَاحِدٌ عَنْ مِائَةٍ، وَآخَرُ عَنْ مِائَتَينِ، وَالثالِثُ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَالرابعُ عَنْ

стр. 1475

الأَربَعِمِائَةِ (١) ثُم رَجَعَ بَعدَ حُكمِ وَاحِدٍ فَعَلَى الأَوَّلِ خَمسَةٌ وَعِشْرُونَ وَعَلَى الثانِي خَمْسُونَ وَعَلَى الثالِثِ خَمسَةٌ وَسَبعُونَ وَعَلَى الرابعِ مِائَةٌ وَلَوْ شَهِدَ سِتَّةٌ بِزِنَا أَوْ أَرْبَعَةٌ وَاثْنَانِ منهُم بِإِحصانِ (٢) فَرُجِمَ ثُم رَجَعُوا؛ فعلى (٣) مَنْ شَهِدَ بِالإِحصانِ ثُلُثا الدِّيَةِ وَعَلَى الآخَرَينِ ثُلُثُها وَإِنْ رَجَعَ زَائِدٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ قَبلَ حُكم أَوْ بَعدَهُ؛ اُستُوفِيَ وَيُحَدُّ الرَّاجِعُ لِقَذْفِهِ مَعَ غرمِهِ بِقِسطِهِ؛ وَلَوْ رَجَعَ (٤) شهُودُ زِنَا أوْ إحصانٍ غَرِمُوا الدِّيَةَ كَامِلَةً وَرُجُوعُ شُهُودِ تَزْكِيَةٍ كَرُجُوعِ مَنْ زَكَّوْهُم فِيمَا مرَّ وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ تعلِيقِ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ وَشُهُودُ شَرطِهِ غَرِمُوا بِعَدَدِهم وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ كِتَابةٍ؛ غَرِمُوا مَا بَينَ قِيمَتِهِ قنًّا وَمُكَاتَبًا فَإِنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ ثُم رَجَعُوا فَمَا بَينَ قِيمَتِهِ قِنًّا وَمُكَاتَبًا وَمَالِ كِتَابةٍ (٥) وَبِتَأجِيلِ نَحو ثَمَنٍ وَحَكَمَ ثُم رَجَعُوا؛ غَرِمُوا تَفَاوُتَ مَا بَينَ حَالٍّ وَمُؤجَّلٍ وَبِاستِيلَادٍ ثُم رَجَعُوا يُغرَمَوُنَ نَقْصَ قِيمَتِها فَإِذَا عَتَقَتْ بِمَوتٍ فَتَمَامُ قِيمَتها، وَلَا ضَمَانَ بِرُجُوعِ شَهادَةِ كَفَالةٍ بِنَفْسٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْها أَوْ أنها زَوجَتُهُ أَوْ أَنَهُ عَفَا عَنْ دَمِ عمدٍ لِعَدَمِ تَضَمُّنِهِ مَالًا. وَيتَّجِهُ: وتَثْبُتُ كَفَالةٌ وَزَوجِيةٌ (٦).
следующие страницы →