← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20589

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس

مرعي الكرمي

Полный текст (1 502 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وَنَعْلٍ، وَرَادٍّ: وَهُوَ شَيءٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الْخُفِّ، وَحَمَائِلٍ، وَمِغْفَرٍ، وَرَأسِ رُمْحٍ، وَشَعِيرَةِ سِكِّينٍ، وَتُرْكَاشِ نَشَّابٍ لَا حِلْيَةُ رِكَابٍ وَلِجَامٍ وَسَرْجٍ وَدَوَاةٍ وَمِقْلَمَةٍ وَمِرْآةٍ وَمُشْطٍ وَمِكْحَلَةٍ وَمِجْمَرَةٍ، وَنَحْو ذَلِكَ. وَيُبَاحُ مِنْ ذَهَبٍ قَبِيعَةُ سَيفٍ وَيسِيرِ فَصِّ خَاتَمٍ وَمَا دَعَتْ إلَيهِ ضَرُورَةٌ كَأَنْفٍ وَشَدَّ سِنٍّ (١)، وَذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ: أَنَّ قَبِيَعَةَ سَيفِهِ ﷺ ثَمَانِيَةُ مَثَاقِيلَ. وَلِنِسَاءٍ مِنْهُمَا مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى أَلْفِ مِثقَالٍ كَطَوْقٍ وَخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَدُمْلُجٍ وَقُرْطٍ وَقِلَادَةٍ وَتَاجٍ، وَمَا في مَخَانِقٍ وَمَقَالِدَ مِنْ خَرَزٍ وَتَعَاويذَ وَالتَّاجَ وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ أَوْ في مُرْسَلَةٍ. وَلِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَحِلٍّ بِجَوْهَرٍ وَزُمُرُّدٍ وَزَبَزْجَدٍ وَيَاقُوتٍ وَفَيرُوزَجَ وَنَحْوهِ، وَكُرِهَ تَخَتُّمُهُمَا بِحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَنُحَاسٍ وَصُفْرٍ وَيُسْتَحَبُّ بِعَقِيقٍ، وَفِي الإِقْنَاعِ يُبَاحُ. فَرْعٌ: كُرِهَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى خَاتَمٍ ذِكْرُ اللهِ، قُرْآنا أوْ غَيرُهُ، وَكَذَا عَلَى دَرَاهِمَ، وَحَرُمَ نَقْشُ صُورَةِ حَيَوَانٍ وَلُبْسُهُ.

стр. 317

بَابٌ زَكَاةُ الْعُرُوضِ لَا تُجْزِئُ مِنْهَا وَلَوْ بِهِيمَةَ أَنْعَامٍ، بَلْ مِنْ قِيمَتِهَا نَقدًا، وَالْعَرَضُ: مَا يُعَدُّ لِبَيعٍ وَشِرَاءٍ لأَجْلِ رِبْحٍ وَلَوْ مَنْفَعَةً، وَإنَّمَا تَجِبُ فِي قِيمَةٍ بَلَغتْ نِصابًا لِمَا مُلِكَ بِفِعِلٍ، بِنيَّةِ تِجَارَةٍ حَال مِلْكِهِ، أَوْ اسْتِصْحَابِ حُكْمَهَا فِيمَا تُعَوِّضُ عَنْ عَرْضِهَا، وَسَوَاءٌ (١) مَلَكَ الْعَرْضَ بِمُعَاوَضةٍ مَحْضَةٍ كَبَيعٍ وَإجَارَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ وَاسْتِرْدَادِ مَا بَاعَهُ أَوْ غَيرِ مَحْضَةٍ، كِنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ بَغَيرِ مُعَاوَضةٍ كَهِبَةٍ وَغَنِيمَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاحْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ، فَإنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ لُقَطَةٍ (٢) أَوْ بِفِعْلِهِ بِلَا نِيَّةِ تَجَارَةٍ ثُمَّ نَوَاهَا؛ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَرَضٌ لِتِجَارَةٍ فَنَوَاهُ لِقِنْيَةٍ وَلَوْ ثِيَابَ حَرِيرٍ لِلُبْسِ مُحَرَّمٍ ثُمّ لِتِجَارَةٍ، لَمْ يَصِرْ لَهَا في الْكُلِّ، حَتَّى تُبَاعَ وَيمْضِي حَوْلٌ (٣) غَيرَ حُلِيٍّ لِلُبْسٍ، لأَنَّ التَّجَارَةَ أَصْلٌ فِيهِ. وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ غَيرَ نَقْدٍ. وَلَوْ قَتَلَ عَبْدَ تِجَارَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأ فَصُولِحَ عَلَى مَالٍ، صَارَ لِتَجَارَةٍ، أَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لَهَا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ عَادَ حُكْمُ تَجَارَةٍ وَتُقَوَّمُ عُرُوضَ عِنْدَ حَوْلٍ، وَأَوَّلِهِ مِنْ حِينِ بَلَغَتْ نِصَابًا فَيَسْتَأْنِفَ لَوْ نَقَصَتْ (٤)

стр. 318

بِأَثْنَائِهِ، بِالأَحَظِّ لِفُقَرَاءِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فَضَّةٍ، وَلَوْ بَغَيرِ نَقْدِ بَلَدٍ أَوْ نَقَصَتْ بَعْدُ، لَا بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ. وَلَا اعْتِبَارَ بِصِفَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ، فَتُقَوَّمُ مُغَنِّيَةٌ سَاذِجَةً، وَحُلِيٍّ مُحَرَّمٍ بِوَزْنِهِ كَآنِيَةِ نَقْدٍ وَيُعْتَبَرُ مُبَاحُ صِنَاعَةٍ بِقِيمَتِهِ وَخَصِيٌّ بِصِفَتِهِ لِحِلِّ اسْتِدَامِهِ. وَمَنْ اشْتَرَى عَرضًا بِعَرَضٍ أَوْ أَثْمَانٍ أَوْ سَائِمَةٍ لِقِنْيَةٍ بِمِثْلِهَا لِتَجَارَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ، لَا إنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِسَائِمَةٍ أَوْ بَاعَهَا بِهِ وَلَوْ رُدَّ (١) عَلَيهِ بِعَيبٍ أَوْ مَلَكَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ نِصْفَ حَوْلٍ ثُمَّ قَطَعَ نِيَّةَ تِجَارَةٍ فَيَسْتَأْنِفُهُ لِسَوْمٍ، وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ وَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ سَوْمٍ بُلُوغَ قِيمَةِ تَجَارَةٍ (٢)، أَوْ أَرْضًا فَزُرِعَتْ بِبَذْرِ تَجَارَةٍ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَ فَعَلَيهِ زَكَاةُ تَجَارَةٍ فَقَطْ، إلَّا أَنْ لَا تَبْلُغَ قِيمَةُ ذِلَكَ نَصَابًا، فَيُزَكِّي لِغَيرِ تَجَارَةٍ، فَلَوْ زَرَعَ بَذْرَ قِنْيَةٍ بِأَرْضِ تَجَارَةٍ أَوْ عَكْسَهُ فَلِكُلِّ حُكمُهُ. فَرْعٌ: مَنْ أَكثَرَ مِنْ شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ زَكَاةٍ، زَكَّى قِيمَتَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الأَكْثَرِ لَا. وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ الأَصَحُّ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ الْحَوْلِ (٣).

стр. 319

فَصْلٌ وَإنْ اشتَرَى صَبَّاغٌ مَا يَصبُغُ بِهِ وَيَبْقَى أَثَرُهُ، كَزغفَرَانٍ وَنِيلٍ وَعُصفُرٍ وَبَقَّمٍ وَفُوَّةٍ، فَهُوَ عَرْضُ تِجَارَةٍ، يُقَوَّمُ عِنْدَ حَوْلِهِ لاعتِيَاضِهِ عن صَبغٍ قَائِمٍ بِالثوبِ، فَفِيهِ مَعْنَى التِّجَارَةِ، وَكَذا مَا يَشْتَرِيِه دَبَّاغٌ لِدَبْغٍ، كَعُصفُرٍ وَقَرَظٍ وَمِلْحٍ وَسَمنٍ، لَا مَا يَشْتَرِيهِ قَصَّارٌ مِنْ نَحو قَلْيٍ وَصَابُونٍ وَنَورَةٍ وَنَطَرُونٍ. وَآنِيَةُ عَرْضِ تَجَارَةٍ وَآلَةٍ دَابتِها إنّ أُرِيدَ بَيعَهُمَا، فَمَالُ تَجَارَةٍ، وَإِلا فَلَا، وَمَن اشْتَرَى شِقْصًا لِتَجَارَةٍ بِأَلفٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْحَوْلِ بِألْفَينِ، زَكَّاهُمَا، وَأَخَذهُ شَفيعٌ بِأَلفٍ، وَيَنعكِسُ الْحُكْمُ بِعَكْسِها، وَإِذَا أَذِنَ كُل مِنْ شَرِيَكينِ أَوْ غَيرِهِمَا لِصَاحِبِهِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَ صَاحِبِهِ إنْ أَخْرَجَا مَعا، أَوْ جَهِلَ سَابِقٌ، وَإلا ضَمِنَ الثَانِي، وَلَوْ لَم يعلم، وَيُقْبَلُ قَولُ مُوَكِّلٍ إنهُ أَخْرَجَ قَبْلَ وَكِيِلهِ، وَلَا يَضمَنُ إنْ أَدَّى دَيْنًا بَعدَ أَدَاءِ مُوَكِّلِهِ وَلم يَعلَم، ويَرجِعُ مُوَكِّلٌ عَلَى قَابَضٍ كَوَكِيلِ زَكَاةٍ دَفَعَها لَسَاعٍ لِرُجُوعِ مُوَكِّلٍ بِها، مَا دَامَتْ بِيَدِهِ، وَكَمَنْ عَلَيهِ زَكَاةُ الصَّدَقِةِ تَطَوُّعًا، قَبلَ إخرَاجِها.

стр. 320

بَابٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَا تَسْقُطُ بَعْدَ وَجُوبِها بِمَوْتٍ وَلَا غَيرِهِ، وَلَا تَجِبُ إنْ وُجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ لَيلَةِ الْعِيدِ مَوْتٌ أَوْ رِدَّةٌ، أَوْ بَانَتْ زَوجَةٌ أَوْ عَتَقَ أَوْ بِيعَ عَبْدٌ أَوْ أَيسَرَ قَرِيبٌ مُعسِرٌ، وَلَا إنْ (١) أَسْلَمَ أَوْ مَلَكَ قِنًّا أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ وَلَدَ لَهُ بعدَهُ. وَهِيَ طُهْرَةٌ لِصَائِمٍ مِنْ لَغوٍ وَرَفَثٍ، وَتُسَمَّى فَرضًا، وَمصرِفها كَزَكَاةٍ، وَلَا يمنَعُ وُجُوبَها دَيْنٌ، إلا مَعَ طَلَبٍ، وَتَجِبُ عَلَى كُل مُسْلِمٍ، فَلَا تَلزَمُ كَافِرًا أَمَانَ مُسلِمًا تَلْزَمُهُ مُؤنَةُ نَفْسِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ صَغِيرا، فَيُخْرِجُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَلِيُّهُ بِفَاضلٍ عَنْ قُوتِهِ. وَمَن تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ يَومَ الْعِيدِ وَلَيلَتِهُ وَلَوْ دُونَ صَاعٍ، وَيُكْمِلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ لَوْ عَدِمَ بَعدَ حَاجَتِهِمَا، لِمسكَنٍ وَخَادِمٍ وَدَابَّةٍ وَثَيَابِ بِذْلةٍ وَلِحَافٍ (٢) وَفِرَاشٍ وَلِحَافٍ وَمِخَدَّةٍ، وَكُتُبِ علمٍ يَحتَاجُها لِنَظَرٍ، وَحِفْظٍ وَدَارٍ يَحتَاجُ أُجْرَتَها لِنَفَقَةٍ، وَسَائِمَةٍ يَحْتَاجُ لِنَمَائِها، وَبَضَاعَةٍ يَحتَاجُ لِرِبحِها، وَحُلِيِّ امرَأَةٍ لِلُبسِها أَوْ كِرَاءٍ (٣) تَحتَاجُ إلَيهِ. وَتَلْزَمُهُ عَمَّنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ مُسْلِمٍ، حَتَّى زَوْجَةَ عَبْدِهِ الْحُرَّةَ، وَقِنّ

стр. 321

تِجَارَةٍ وَمَالِكِ نَفعِ قِنٍّ فَقَطْ، وَمَرهُونٍ، فَإِن لَم يَكُنْ لِراهِنٍ غَيرُهُ، بِيعَ مِنهُ بقَدرِ فِطْرَتِهِ، وَمَرِيضٍ لَا يَحتَاجُ نَفَقَةً، وَعَمنْ تَبَرَعَ بِمُؤْنَتِهِ رَمَضانَ كُلهُ، وَآبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَمَأسورٍ وَغَائِب، وَلَوْ أَيسَرَ مِنهُم، لَكِنْ لَا تَجِبُ مَعَ شَكٍّ فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ تَبيّنَت، أخْرَجَ لِمَا مَضَى، وَمَنْ لَمْ يَجد لِجَمِيعِهم، بَدَأَ بِنَفْسِهِ فَزَوجَتُهُ فَرَقِيقُهُ فَأُمُّهُ فَأَبِيهِ فَوَلدُهُ (١) فَأَقْرَبُ فِي مِيرَاثٍ وَيُقْرَعُ مَعَ تَسَاوٍ وَتُسَنُّ عَنْ جَنِينٍ. وَيتجِهُ: لَا مِنْ مَالِهِ. وَكَانَ عَطَاءٌ يُعْطِيِ عَنْ أَبَوَيهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَتَّى مَاتَ، وَهُوَ تَبرُّعٌ استَحسَنَهُ أَحمَدُ وَفِطرَةُ مُبَعَّضٍ، وَلَوْ مُهايا وَقِنٍّ مُشتَرَكٍ، وَمَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَارِثٍ أَوْ ملحَقٍ بِأَكثَرَ مِنْ وَاحِدٍ تُقسَّط بحَسَبِ مِلكٍ أَوْ إرثٍ، وَمَنْ عَجَزَ مِنهم لَم يَلزَم الآخَرَ سِوَى قِسطِهِ (٢) كَشَرِيكٍ ذِميٍّ، وَلَا تَجِبُ عَمَّنْ نَفَقَتُهُ بِبَيتِ مَالٍ، كَلَقِيطٍ أَوْ لَا مَالِكَ لَهُ مُعينٌ، كَعَبْدِ غَنِيمَةٍ وَفَيءٍ، وَلَا عَلَى مستَأجِرٍ أَجِيرًا وَظِئرٍ بِطَعَامِهِمَا، وَلَا عَنْ زَوْجَةٍ نَاشِزٍ، وَإِنْ حَامِلا أَوْ لَا تَجِب نَفَقَتُها لِنَحو صِغَرٍ وَحَبْسٍ أَوْ أَمَةٍ تَسَلَّمَها لَيلًا فَقَط، وَهِيَ عَلَى سَيِّدِها، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنها مَنْ لَزِمَتْهُ بِتَسَلُّمِها نَهارًا أَوْ عَجَزَ عَنها زَوْجُ حُرَّةٍ، فَتُخْرجُ هِيَ، وَلَا يَرجِعَانِ بِها عَلَى زَوْجٍ أَيسَرَ، وَلِمَنْ لَزِمَتْ غَيرَهُ فِطْرَتُهُ طَلَبُهُ بِإِخْرَاجِها، وَأَنْ يُخْرِجَها حُرٌّ عَنْ نَفْسِهِ. ويتجِهُ: لَا مِنْ مَالِ مَنْ تلزَمُهُ.

стр. 322

وَتُجزئ بِلَا إذنِهِ، وَمَنْ أَخْرَجَ عمَّنْ لا تَلزَمُهُ فِطرَتُهُ بِإِذْنِهِ، أَجْزَأَ، وَإلا فَلَا، وَيُخرِجُها عَمّنْ تَلزَمُهُ مَعَ فِطرَتِهِ مَكَانَ نَفْسِهِ. فَرع: الأَفضَلُ إخْرَاجُ فِطرَةِ يَومِ عِيدٍ، قَبلَ صَلَاتِهِ (١)، أَوْ قَدرُها، ويأْثَمُ مُؤَخِّرُها عَنْهُ فَتَجِبُ مَعَ ضِيقِهِ، وَتُقْضَى وَتُكرَهُ (٢) بِبِاقِيهِ لَا بِيَومَينِ قَبلَهُ، وَلا تُجزئُ قَبلَهُمَا. فصل وَالْوَاجِبُ فِيها صَاعُ بُرٍّ وَفَوقَهُ أَفْضَلُ، وَهُوَ مُخْتَلِفٌ وَزنًا بِاخْتِلَافِ حَبِّهِ ثِقَلًا وَخِفَّةً، فَالْعِبْرَةُ بِمِثْلِ مَكِيلِهِ مِنْ تمرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطٍ أَوْ مَجْمُوعٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَم يَكُ مُخْرِجًا قُوتًا لَهُ، وَلَا يُجْزِئُ غَيرُ هذِهِ الخَمسَةِ، لِقَادِرِ عَلَى تَحصِيِلها، وَيُحتَاطُ فِي ثَقِيلٍ مَنْ أَخْرَجَ وَزْنا، أَوْ لَا لِيَبلُغَ قَدرَ صَاعٍ لِيَسقُطَ الْفَرضُ بِيَقِينٍ، وَقَدَّرَ جَمَاعَةٌ الصاعَ بِأَربَعِ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعتَدِلِ الخِلْقَةِ، وَيُجْزِئُ دَقيقُ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَسَويقُهُمَا، وَهوُ: مَا يُحَمَّص ثُم يُطْحَنُ، بِوَزْنِ حَبِّهِ وَلَوْ بِلَا نَخْلٍ، كَبِلَا تَنْقِيَةٍ لَا خُبْزٌ وَمَعِيبٌ كَمُسوَّسٍ وَمَبْلُولٍ وَقَدِيمٍ تَغَيَّرَ طَعمُهُ وَنحوهِ، وَمُخْتَلِطٌ بِكَثِيرٍ ممَّا لَا يُجْزِئُ، وَيُزَادُ إنْ قَلَّ بِقَدرِهِ. وَيَتَّجِهُ: وَإلا صَفَّاهُ، فَإِنْ عَجَزَ زَادَ بَقدرِهِ (٣). وَيُخْرِجُ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ مَكِيلٍ يُقْتَاتُ،

стр. 323

كَذُرَةٍ وَدُخنٍ وَرُزٍّ وَعَدَسٍ وَتِينٍ، لَا مَا يُفتَاتُ مِنْ نَحو لَحْمٍ وَلَبنٍ، وَأفْضَلُ مُخْرَجٍ، تَمرٌ فَزَبِيبٌ فَبُرٌّ فَأنفَعُ (١)، فَشَعِيرٌ فَدَقِيقُهُمَا فَسَويقُهُمَا فَأَقِطٌ، وَهُوَ: شَيءٌ يعمَلُ مِنْ الْمَخِيضِ، وَالأَفضَلُ أَن لَا يَنْقُصَ مُعطًى، عَنْ مُدِّ بُرٍّ، أَو نصفِ صَاعٍ مِنْ غَيرِهِ، وَيَجُوزُ إعطَاءُ وَاحِدٍ مَا عَلَى جَمَاعَةٍ وَعَكسُهُ، وَلإِمَامٍ وَنَائِبِهِ رَدُّ زَكَاةٍ وَفِطرَةٍ وَخُمسِ رِكَازٍ إلَى مَنْ أُخِذَ مِنهُ إنّ كَانَ أَهْلًا، وَلِفَقِيرِهِ دَفعُ فِطرَةٍ وَزَكَاةٍ لِمَنْ دَفَعَهُمَا إلَيهِ، حَتَّى عَنْ زَكَاتِهِ، المُنَقِّحُ: مَا لَم تَكُن حِيلَةٌ. تَنْبِيهٌ: لَا يُجزِئُ فِي فِطرَةٍ وَزَكَاةٍ إخْرَاجُ قِيمَةٍ، وَلَوْ لِحَاجَةٍ وَمَصلَحَة، وَحَرمَ وَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ زَكَاتِهِ، أَوْ صَدَقَتِهِ وَلَوْ مِن غَيرِ مَنْ أَخَذَها مِنْهُ، فَإِن رَجَعَتْ إلَيهِ بِإِرثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ أَخَذها مِن دَينِهِ، جَازَ بِلَا كَرَاهةٍ، وَاللهُ أعلَمُ.

стр. 324

بابٌ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ وَاجِبٌ فَوْرًا، فَيَضْمَنُ سَاعٍ وَوَكِيلٍ، أخَّرا دَفْعَها لِفُقَرَاءَ بِلَا عُذْرٍ، كَنَذرٍ مُطْلَقٍ وَكَفارَةٍ، إنْ أَمكَنَ وَلَم يَخَف رُجُوعَ سَاعٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَنَحوهِ، وَلَهُ تَأخِيرُها لأَشَدِّ حَاجَةٍ وَقَرِيبٍ وَجَارٍ وَلِحَاجَتِهِ، إلَى يَسَارها، وَلِتَعَذُّرِ إخْرَاجِها مِنْ مَالٍ لِنَحو غَيبَتِهِ، إلَى قُدرَتِهِ وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُخرِجَها مِنْ غَيرِهِ، وَلإِمَامٍ وَسَاعٍ تَأخِيرُها عِنْدَ رَبِّها لِنَحو حَاجَةٍ (١) لِمَصلَحَةٍ، كَقَحطٍ. وَمَن بَذَلَ الْوَاجِبَ لَزِمَ قَبُولُهُ، وَلَا تَبِعَةَ عَلَيهِ، وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَها لَا حَيثُ اختُلِفَ فِيهِ (٢) كَمَالِ غَيرِ مُكلَّفٍ، وَرِكَاز وَعَرَضٍ وَفِطْرَةٍ عَالِمًا أَوْ جَاهلًا، وَعُرِّفَ فَعَلِمَ وأَصرَّ، فَقَد ارتَدَّ، وَلَوْ أخْرَجها، وَتُؤْخَذُ بَعدَ استِقرارها، وَيُعَامَلُ كَمُرتدٍّ. وَمَنْ مَنَعَها بُخْلًا أَوْ تَهاوُنا، أُخِذَتْ وَعُزِّرَ، تَحرِيمَ (٣) ذَلِكَ إمَامٌ عَادلٌ أَوْ عَامِلٌ، وَغَيرَ عَادِلٍ لَا، فَإِنْ غَيَّبَ مَالهُ أَوْ كَتَمَهُ أَوْ قَاتَلَ دُونَها، وَأَمكَنَ أَخذَها بقِتَالِهِ، وَجَبَ قِتالُهُ عَلَى إِمَام وَضْعُها مَوَاضِعَها، وَأُخِذَتْ فَقَطَ وَلَا يَكفُرُ بِقِتَالِهِ لإِمِامٍ، فَإِنْ لم يُمكِنْ أَخْذُها مِنْهُ اُسْتُتيِبَ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَخْرَجَ، وَإلا قُتِلَ حدًّا، وَأُخِذَت مِنْ تَرِكَتِهِ، وَمَنْ ادَّعَى أَدَاءَها أَوْ بَقَاءَ

стр. 325

حَولٍ، أَوْ نَقْصَ نِصَابٍ، أَوْ زَوَال مِلكِهِ أو تَجَدُّدَهُ قَرِيبًا، أَوْ أَن مَا بِيَدِهِ لِغَيرِهِ، أَوْ أنهُ مُفْرَدٌ أَوْ مُخْتَلِطٌ أَوْ عَلَفَ سَائِمَةٍ، أَو قِتيَةِ عَرَضٍ أَوْ أَقرَّ بِقدرِ زَكَاتِهِ، وَلم يَذْكُر قَدرَ مَالِهِ، صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، كَصَلَاةٍ وَكَفارَةٍ، بِخِلَافِ وَصِيَّتِهِ لِفُقَرَاءَ. وَيَلْزَمُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ، وَلِيُّهُمَا مِنْ مَالِهِمَا بِنِيةٍ مِنْهُ، كَنَفَقَةِ قَرِيبٍ وَزَوجَةٍ وَأَرشِ (١) جِنَايَةٍ لَهُمَا. وَسُنَّ مُطْلَقًا إظهارُ زَكَاةٍ، وَتَفْرِقَةُ رَبِّها بِنَفْسِهِ، بِشَرطِ أَمَانَتِهِ، وَهُوَ أَفضَلُ مِنْ دَفْعها لإِمَامٍ عَادِلٍ، وَقَوْلُهُ عِندَ دَفْعِها: "اللَّهم اجْعَلْها مَغْنَمًا، وَلَا تَجْعَلها مَغْرَمًا"، وَقَوْل آخِذٍ وَعَامِلٍ آكَدُ: "آجَرَكَ اللهُ فِيمَا أَعطَيتَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيتَ، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا". وَلَا يُكْرَهُ دُعَاؤُهُ بِلَفْظِ صَلَاةٍ، وَلَهُ دَفْعُها لِسَاعٍ وإمَامٍ، وَلَوْ فَاسِقًا يَضعُها مَوَاضِعَها، وَإلا حَرُمَ، وَيَجِبُ كَتْمُها إذَنْ، وَيَبْرَأُ بِدَفْعها إلَيهِ، وَلَوْ لَم يَصرِفْها مَصَارِفَها. وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كلُّ مَالٍ ضَائِعٍ أَوْ لَا وَارِثَ له. وَيُجْزِئُ دَفْعُ زَكَاةٍ لَخَوارِجَ وَبُغَاةٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَخَذَها مِنْ السلَاطِينِ قَهْرًا أَوْ اخْتِيَارًا، عَدَلَ فِيها أَوْ جَارَ، وَلإِمَامٍ طَلَبُ نَذْرٍ وَكَفارَةٍ وَزَكَاةٍ، إنْ وَضَعَها فِي أَهْلِها، وَلَا يَلزَمُ دَفْعُها لَهُ إذا طَلَبها، وَلَيسَ لَهُ إخبَارُ مُمتَنِع إذَنْ.

стр. 326

فصلٌ وَيُشْرَطُ لإِخْرَاجِهِ نيةٌ مِنْ مُكلَّفٍ، أَنْ تُؤْخَذَ قَهْرًا أَوْ يُغَيبُ مَا لَهُ، أَوْ يَتَعَذَّرُ وُصُولٌ إلَى مَالِكٍ، بَنْحو حَبْسٍ، فَيَأخُذُها سَاعٍ، وَتُجْزِئُ بَاطِنا فِي الأَخِيَرةِ (١) فَقَطْ، وَالأَوْلَى قَرنُها بِدَفْعٍ، وَلَهُ تقدِيِمها بِيَسِير كَصَلَاةٍ، فَيَنوي الزَّكَاةَ أَوْ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ، أَوْ صَدَقَةَ المَالِ أَوْ الْفِطْرِ. وَلَا تُجْزِئُ إنْ نَوَى صَدَقَةً مُطلَقَةً، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلَا تَجِبُ نِيةُ فرضٍ وَلَا تَعيِينُ مُزَكًّى عَنهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ، فلوْ نَوَى بِشَاةٍ عَنْ خمسِ إِبلٍ أَوْ أَربَعِينَ شَاةً، أَجْزَأَت عَنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ نَوَى عَنْ مَالِهِ الْغَائِبِ، وَإنْ كَانَ تَالِفا، فَعَنْ الحَاضرِ أَجْزَأَ عَنْ حَاضرٍ مَعَ تَلَفِ غَائبٍ، وَإِن أَدَّى قَدرَ زَكَاةِ أَحَدِهِمَا صرَفَها بَعْدُ لأَيِّهِمَا شَاءَ، كَتَعيِيِنِهِ ابتِدَاءً أَجْزَأَ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ نَوَى عَنْ غَائِبٍ وَلَم يَشتَرِط فَبَانَ تَالِفًا، لَم يَصْرِفهُ إلَى غَيرِهِ. وَيَتَّجِهُ: وَيَرجِعُ فِيمَا بِيَدِ سَاعٍ لِتَبَيُّنِ مُخْرِجِ غَيرِ زَكَاةٍ. وَإِنْ نَوَى عَن الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا أَوْ نَوَى، وَإِلا فَنَفْلٌ، فَبَانَ سَالِمًا، أَجْزَأَ، وَإِن شَرَطَ: وَإِلا فَأَرجِعُ فَلَهُ الرَجُوعُ، إِنْ بَانَ تَالِفًا كأَعْتَقْتُهُ عَنْ كَفَّارَتِي، وَإِنْ لَمْ يُجْزِئ رَدَدتُهُ لِرِقٍّ، هذَا زَكَاةٌ أَوْ نَفْلٌ أَوْ زَكَاةُ إرثِي إنْ كَانَ مَاتَ مُوَرِّثِي، لَمْ يُجْزِئْهُ وَإن وَكَّلَ فِي إخْرَاجِ الزكَاةِ مُسلِمًا.

стр. 327

وَيَتجِهُ: وَلَوْ غَيرَ ثِقةٍ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ المَنْصُوصِ، وَيُحمَلُ نَصَّهُ عَلَى مَنْ لَم يَعلم هلْ دَفَعَ أَوْ لا. أجْزَأَتْهُ نيةُ مُوَكِّلٍ مَعَ قربِ زَمَنِ إخْرَاجٍ. ويتجِهُ: وَلَوْ مَعَ كُفرِ وَكِيلٍ، لأَنهُ مُنَاولٌ إذَنْ. وَمَعَ بعدِ زَمَنٍ، فَلَابدَّ مِنْ نَيَّةِ مُوَكِّلٍ حَال دَفْعٍ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ تَوكِيلٌ لِوَكِيلٍ (١). وَوَكِيلٍ عِنْدَ دَفْع لِمُسْتحِقٍّ لَا الإِمَامِ حَال دَفعٍ لِلمُسْتَحِقِّ، لأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنهُ، وَتَلفُها بِلَا تَفْرِيطٍ بِيَدِ وَكِيلٍ، لا سَاعٍ مِنْ ضَمَانِ رَب مَالٍ، وَفِي الإقناعِ: لَوْ قَال: تَصَدَّقْ بِهذا نَفلًا أَوْ عَنْ كَفَّارَتِي، ثمَّ نَوَى الزَّكَاةَ قَبلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ أَجزَأَ عَنْهُمَا، لأَنَّ دَفعَ وَكِيِلِهِ كَدَفْعِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهم، كَمَا فِي الفُرُوعِ لَا يُجزِئُ لاعتِبَارِهم نَيَّةَ التوكِيلِ. فَرعٌ: فِي صِحَّةِ تَوْكِيلِ المميِّزِ وَجهانِ، الصَّوَابُ: عَدَمُ الصحَّةِ، خِلَافًا لَهُ لأنَّهُ لَيسَ أَهلًا لأَدَاءِ العِبَادَةِ الوَاجِبَةِ، ولأَنهُ لَا يُخرِجُ زَكَاةَ نَفْسِهِ فَغَيرُهُ أَوْلَى، وَمَنْ أَخْرَجَ (٢) زَكَاتَهُ مَنْ مَالِ غصبٍ، لَم تُجزِئهُ، وَلَوْ أُجِيزَ بَعدُ. وَمَنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ شَخْصٍ حَيٍّ أَوْ كَفَّارَتَهُ مِنْ مَالِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَرَجَعَ، إنْ نَواهُ، وَإلا فَلَا، وَمَنْ عَلِمَ وَالمُرَادُ ظَنُّ أَهلِيةِ آخِذ لِزَكَاةٍ، كُرِهَ أن يَعلَمَ بِها، قَال أَحمَدُ: لَا يُبَكِّتُهُ، يُعطِيهِ وَيَسْكُتُ، وَمَعَ عَدَمَ عِلْمِ عَادَتِهِ بِأَخذها لَم يُجْزِئهُ، إلا إنْ أَعلَمَهُ.

стр. 328

فصلٌ وَالأَفضَلُ جَعلُ زَكَاةِ كُلِّ مَالٍ فِي فُقَرَاءِ بَلَدِهِ، مَا لَم تَتَشَقَّصُ (١) زَكَاةُ سَائِمَةٍ ففِي بَلَدٍ وَاحدٍ وَحَرُمَ حَتَّى (٢) عَلَى سَاعٍ نَقْلُها لِمَسَافَةِ قَصرٍ، وَلَوْ لِرَحِمٍ، وَشِدَّةِ حَاجَةٍ، وَتُجزِئُ لا دُونَ مَسَافةٍ، وَلَا نَقْلُ نَذرٍ وَكَفَّارَة، وَوَصِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ لَا مُقَيدَةٍ بِمُعَيَّنٍ، وَمَنْ بِبَادِيَةٍ أَوْ خَلَا بَلَدُهُ عَنْ مُستَحِقٍّ، فَرَّقَها بِأَقْرَبِ بَلَدٍ مِنهُ، وَمُؤنَةُ نَقلٍ وَدَفْع عَلَيهِ كَكَيلٍ وَوَزن، وَمُسَافِرٌ بِالْمَالِ يُفَرِّقُها بِبَلَدٍ أَكْثَرَ إقَامَتِهِ بِهِ فِيهِ. وَيتجِهُ: وَمَعَ تَسَاوٍ يُخَيرُ. ويَجبُ عَلَى الإِمَامِ بَعْثُ السُّعَاةِ، قُربَ زَمَنِ الوُجُوبِ لِقَبْضِ زَكَاةِ المَالِ الظَّاهِرِ، كَزَرْع وَثَمَر وَمَاشِيَة، ويجْعَلُ أَولُ حَوْلِ مَاشَيَةٍ الْمُحرَّمَ، وَتَوَقَّفَ أَحمَدُ وَمَيلُهُ لِرَمَضَانَ، وَسُنَّ وَسْمُ مَا حَصَلَ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ، فِي أَفخَاذِها، وَغَنَمٍ فِي آذَانها، فَعَلَى زَكَاةٍ للهِ أَوْ زَكَاةٍ، وَعَلَى جِزْيَةِ صغَارٍ أَوْ جِزْيةٍ. فصل وَيُجوزُ تَعجِيلُ زَكَاةٍ لِحَوْلَينِ فَقَط، لِغَيرِ وَلِيٍّ مَحجُورٍ، إذَا كَمُلَ النصَابُ، لَا مِنهُ لِحَوْلَينِ، إن نَقَصَ، ولَا عَمَّا يَسْتَفِيدهُ أَوْ مَعدِنٍ أَوْ رِكَازٍ أَوْ زَرعٍ قَبلَ حُصُولٍ أَوْ نَبَاتِ زَرعٍ أَوْ طُلُوعِ طَلعٍ، أَوْ حِصرِمٍ، وَبَعدَهُ

стр. 329

يَصِحُّ تَعْجِيلٌ، وَإنْ عَجَّلَ عَنْ نِصَابٍ، وَمَا يَنْمِي لم يُجْزِئْهُ (١) عَنْ نَمَاءٍ، فَلَوْ عَجَّلَ مُسِنَّةً عَن ثَلَاثِينَ بَقَرَةً وَنِتَاجِهَا، فَنَتَجَت عَشْرًا، أَجْزَأَتْ عَنْ ثَلَاثِينَ، وَلَزِمَ لِلْعَشْرِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ. وَإنْ تَمَّ الْحَوْلُ وَالنصَابُ نَاقَصٌ بَقَدْرٍ مُعَجَّلٍ، صَحَّ، إذْ الْمُعَجَّلُ في حُكْم الْمَوْجُودِ، فَيَصِحُّ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً، بِشَاةٍ مِنْهَا، لَا بِشَاتَينِ لِحَوْلَينِ (٢)، وَلَا بِوَاحِدَةٍ لِثَانٍ فَقَطْ، وَيَنقَطِعُ الْحَوْلُ، وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ مَائَتَي شَاةٍ فَنُتِجَتْ عَنْدَ الْحَوْلِ سَخْلَةٌ، لَزِمَتْهُ ثَالِثَةٌ، وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ أَبْدَلَهَا بِمِثْلِهَا أَوْ نُتِجَتْ أَرْبَعِينَ سَخْلَةٌ ثُمَّ مَاتَتْ الأُمَّاتُ، أَجْزَأَ مُعَجَّلٌ عنَ بَدَلٍ، وَسِخَالٍ، وَمَنْ عَجَّلَ عَنْ ثَلَاثمِائَةِ دِرْهَمٍ، خَمْسَةً مِنْهَا، ثُمَّ حَال الْحَوْلُ، لَزِمَهُ أَيضًا دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ. وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ أَلْفٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْهَا ثُمَّ رَبِحَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، لَزِمَهُ زَكَاتُهَا، وَمَنْ عَجَّلَ عَنْ أَلْفٍ يَظُنُّهَا لَه فَبَانَتْ خَمْسُمِائَةٍ، أَجْزَأَ عَنْ عَامَينِ، وَمَنْ عَجَّلَ عَنْ أَحَدِ نِصَابَيهِ، بِعَينِهِ، وَلَوْ مِنْ جِنْسٍ فَتَلِفَ، لَم يَصرِفْهُ لِلآخَرِ. وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَشْرِطْ (٣). وَإِنْ مَاتَ قَابِضُ مُعَجَّلَةِ الْمُسْتَحَقِّ أَوْ ارْتَدَّ أَو اسْتَغْنَى قَبْلَ الْحَوْلِ، أَجْزَأَت، لَا إنْ دَفَعَهَا لِمَنْ يَعلَمُ غِنَاهُ فَافْتَقَرَ، وَإنْ مَاتَ مُعَجِّلٌ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ تَلِفَ النِّصَابُ أَوْ نَقَصَ، فَقَدْ بَانَ الْمُخْرَجُ غَيرَ زَكَاةٍ، وَلَا رُجُوعَ إلَّا فِيمَا

стр. 330

بِيَدِ سَاعٍ عِنْدَ تَلَفِ نِصَابٍ، وَلِمَنْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْهُ زِيَادَةً أَنْ يَعْتَدَّ بِهَا مِنْ قابِلٍ، قَال الْمُوَفَّقُ: إنْ نَوَى المَالِكُ التَّعْجِيلَ. فَرْعٌ: قَال أَحْمَدُ في أَرْضِ صُلْحٍ يَأخُذُ السُّلْطَانُ مِنْهَا نِصْفَ الْغَلَّةِ: لَيسَ لَهُ ذِلَكَ، قِيلَ لَهُ: فَيُزَكِّي الْمَالِك عَمَّا بَقِيَ في يَدِهِ، قَال: يُجْزِئُ مَا أَخَذَ السُّلْطَانُ عَنْ الزَّكَاةِ، وَقَال أَيضًا: يَحْسُبُ مَا أَهْدَاهُ لِلْعَامِلِ مِنْ الزَّكَاةِ. وَمَنْ لَمْ يُعَجِّلْ لِسَاعٍ وَكَّلَ ثِقَةً في قَبْضِهَا أَوْ فَوَّضَ تَفْرِيقَهَا لِمَالِكِهَا الثِّقَةِ، وَلإِمَامِ وَنَائِبِهِ اسْتِسْلَافُ زَكَاةٍ بِرَضَى رَبِّهَا، وَتَلَفُهَا بِيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ مَنْ ضَمَانِ فُقَرَاءَ مُطلَقًا.

стр. 331

بَابٌ أَهْلِ الزَّكَاةِ ثَمَانِيَةِ لَا يَحِلُّ صَرْفُهَا لِغَيرِهِمْ، مِنْ نَحْو مَسَاجِدَ، وَقَنَاطِرَ، وَجَوَّزَ الشَّيخُ الأَخذَ لِمُحْتَاجٍ لِشِرَاءِ كُتُبِ عِلْمِ لِمَصْلَحَةِ دِيِنِهِ وَدُنْياهُ. الأَوَّلُ: فَقِيرٌ، وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ المِسْكِينِ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يَجِدْ نِصْفَ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةَ عَوْنِهِ، مِنْ نَحْو كَسْبٍ لَائِقٍ بِهِ، أَوْ لَا يَجِدُ شَيئًا. الثَّانِي: مِسْكِينٌ وَهُوَ مَنْ يَجِدُ نِصْفَهَا أَو أَكْثَرَهَا، وَلَا يَقدَحُ مِلْكُهُ نِصَابًا زَكَويًّا فَأَكْثَرَ، فَمَنْ مَلَكَ وَلَو مِنْ أَثْمَانِ مَا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ فَلَيسَ بِغَنِيٍّ، وَلِمَنْ لَهُ عُرُوضُ تِجَارَةٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ، لَا يَرِدُ عَلَيهِ رِبْحُهَا قَدْرَ كِفَايَتِهِ الأَخْذُ مِنْ زَكَاةٍ، قَال أَحْمَدُ: إذَا كَانَ لَهُ عَقَارٌ أَوْ ضَيعَةٌ لِيَسْتَغِلَّهَا (١) عَشْرَةُ آلافِ أَو أَكْثَرُ، وَلَا تَكْفِيهِ يأَخَذُ مِن الزَّكَاةِ، وَقِيلَ لَهُ يَكُونُ لَهُ (٢) الزَّرْعُ الْقَائِمُ، وَلَيسَ عِنْدَهُ مَا يَحْصدُهُ، أَيَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ، قَال: نَعَمْ. قَال الشَّيخُ وَفِي مَعْنَاهُ مَا يَحْتَاجُ إلْيهِ لإِقَامَةِ مُؤْنَتِهِ. وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْهُ بِعَينِهِ في الْمُؤْنَةِ، وَعَلَيهِ فَيُعْطَى مُحْتَرِفٌ ثَمَنَ آلَةِ حِرْفَةٍ، وَإنْ كَثُرَتْ، وَتَاجِرٌ يُعْطَى رَأسُ مَالِ يَكْفِيهِ، وَغَيرُهُمَا مِنْ فَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ تَمَامَ كِفَايَتِهِمَا مَعَ عَائِلَتِهِمَا سَنَةً، وَلَوْ كَانَ احْتِيَاجُهُمَا بإتْلَافِ مَالِهِمَا في الْمَعَاصِي أَوْ لَمْ يَتُوبَا.

стр. 332

وَيُعْطَى لِمَنْ بَعضُهُ حُرٌّ بِنِسْبَتِهِ، وَلِفَقِيرَةً تَجِدُ مَنْ يَنْكِحُهَا إذْ تَحْصِيلُ الْمَالِ بِالْبُضْعِ لَيسَ بِغِنًى مُعْتَبَرِ مُطلَقًا، وَإِنْ تَفَرَّغَ قَادِرٌ عَلَى التَّكَسُّبِ لِلْعِلْمِ لَا لِلْعِبَادَةِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ أُعْطِيَ، وَمَنْ أُعْطِيَ مَالًا لِيفُرِّقَهُ، جَازَ لَهُ، إنْ أَمِنَ نَفْسَهُ أَخَذَهُ. الثَّالِثُ: عَامِلٌ عَلَيهَا كَجَابٍ وَحَافِطٍ وَكَاتِبٍ وَقَاسِمٍ، وَشُرِطَ كَوْنُهُ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا أَمِينًا عَالِمًا بِأَحْكَامِ زَكَاةٍ كَافِيًا. وَيَتَّجِهُ: اشْتِرَاطُ ذُكُورِيَّتِهِ، لأَنَّهَا ولَايَةٌ. مِنْ غَيرِ ذَوي الْقُرْبَى، وَلَوْ قِنًّا أَو غَنِيًّا، وَيُعْطَى قَدْرَ أُجْرَتِهِ مِنْهَا إنْ لَمْ يَعْقِدُ لَهُ عَقدَ إجَارَةٍ، إلَّا إنْ تَلِفَتْ بِيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ، وَلَا يَضْمَنُ، فَمِنْ بَيتِ الْمَالِ، وإنْ تَطَوَّعَ بِعَمَلِهِ فَأُعْطِيَ فَلَهُ الأَخْذُ، وَإِنْ عَمِلَ عَلَيهَا إمَامٌ، أَو نَائِبُهُ لَمْ يَأخُذْ شَيئًا. وَيَجُوزُ كَوْنُ حَامِلِهَا وَرَاعِيهَا وَنَحْو كَيَّالٍ مِمَّنْ مَنَعَهَا، كَكَافِرٍ وَذَوي قُرْبَى، لأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ لَا لِعِمَالتِهِ، وَإِنْ شَاءَ إمَامٌ جَعَلَ لِعَامِلٍ أَخْذُ زَكَاةٍ، وَتَفْرِيقِهَا أَوْ أَخذَهَا فَقَطْ، فَإنْ أطلَقَ فَلَهُ تَفْرِيقُهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَالِكٍ عَلَى عَامِلٍ بِوَضعِهَا غَيرِ مَوْضِعِهَا، وَيُصَدَّقُ في دَفْعِهَا لَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَلَوْ بَعْدَ دَفْعِهَا لَهُ، وَيَسْتَرِدُّهَا مِنْهُ مَا بِقِيَتْ بِيَدِهِ، وَإِلَّا فَلَا (١)، ويخلِفُ عَامِلٌ لِمُسْتَحِقٍّ، وَيَبْرَأُ. وَإِنْ ثَبَتَ دَفْعُهَا لَهُ وَلَوْ بِشَهَادَةِ أَرْبَاب أَمْوَالِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِلَا تَخَاصُمٍ؛ غَرِمَ، وَإنْ شَهِدَ مُسْتَحِقٌّ لِعَامِلٍ أَوْ عَلَيهِ، لَم يُقْبَل، وَيُصدقُ

стр. 333

عَامِلٌ في قَبْضِ زَكَاةٍ مِنْ رَبِّهَا، وَلَوْ عُزِلَ أَوْ بِجُعْلٍ (١) وَفِي دَفْعٍ لِفَقِيرٍ وَفَقِير في عَدَمِهِ، وَمَا خَانَ فيهِ أَخَذَهُ الإِمَامُ لَا أَرْبَابُ الأَمْوَالِ، قَال الشَّيخُ ويلْزَمُهُ دَفْعُ حِسَابِ مَا تَوَلَّاهُ إذَا طَلَبَ مِنْهُ. فَرْعٌ: لِعَامِلٍ بَيعُ زَكَاةٍ مِنْ مَاشِيَةٍ، وَغَيرِهَا لِمَصْلَحَةٍ، وَيصْرِفُهَا فِي الأَحَظِّ لِفُقَرَاءَ حَتَّى في إجَارَةِ مَسْكَنٍ، ولغَيرِ مَصْلَحَةٍ لَا يَصِحُّ، وَيَضمَنُ (٢). الرَّابعُ: مُؤَلَّفٌ، وَحُكمُهُ بَاقٍ: وَهُوَ السَّيِّدُ المُطَاعُ في عَشِيرِتِهِ، مِمَّنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ، أَو يُخشَى شَرُّهُ، كَخَوَارِجَ أَوْ يُرجَى بِعَطِيَّتِهِ، قُوَّةُ إيمَانِهِ، أَو إِسْلَامُ نَظِيرِهِ، أَو جِبَايَتُهَا مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا، أوْ دَفْعٍ عَنْ المُسلِمِينَ، أَوْ نُصْحٌ في الْجِهَادِ، وَيُعْطَى مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأْلِيفُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ في ضَعْفِ إسْلَامِهِ، لَا إنَّهُ مُطَاعٌ، إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ مَا أَخَذَهُ لِكَفِّ شَرِّهِ كَهَدِيَّةٍ لِعَامِلٍ، وَإِلَّا حَلَّ. الْخَامِسُ: مُكَاتَبٌ، وَلَوْ قَبلَ حُلُولِ نَجْمٍ، فَيُعْطَى وَفَاءَ دَينِ كِتَابَتِهِ، وَلَوْ مَعَ قُوَّةَ كَسْبٍ لَا لِجِهَةِ فَقْرِهِ، لأَنَّهُ قِنٌّ، وَيُجْزِئُ أَنْ يَشتِرِيَ مِنْهَا لَا بِعَرَضٍ (٣)؛ رَقَبَةٍ لا تَعْتِقُ عَلَيهِ، فَيُعِتِقُهَا وَلَهُ وَلَاؤُهَا، وَأَنْ يَفْدِيَ بِهَا أَسِيرًا مُسلِمًا، وَمِثْلُهُ دَفْعْ لِفَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَرَّمَهُ سُلْطَان مَالًا لِيَدْفَعَ جَوْرَهُ، لَا أَنْ يُعْتِقَ قِنَّهُ أَو مُكَاتَبًا عَنْهَا، وَمَا أَعْتَقَ سَاعٍ مِنْهَا فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.

стр. 334

السَّادِسُ: غَارِمٌ تَدَيَّنَ لإِصْلَاحِ ذَاتِ بَينٍ، وَلَوْ بَينَ أَهْلِ ذِمَّةٍ، أَوْ تَحَمَّلَ إتْلَافًا أَو نَهْبًا عَنْ غَيرِهِ، أَوْ لِتَسْكِينِ فِتْنَةٍ، وَلَوْ غَنِيًّا إنْ لَمْ يَدْفَعْ مِنْ مَالِهِ، أَو لَمْ يَحِلَّ دَينُهُ أَو دَينَ ضَمَانٍ وَأَعْسَرَ مَضْمُونٍ، أَوْ تَدَيَّنَ لِشِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ كُفَّارٍ، أَو مُكَاتَبٌ لِعِتقٍ أَو لِنَفْسِهِ في مَباحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ، وَتَابَ وَأَعْسَرَ، وَيُعْطَى وَفَاءَ دَينِهِ كَمُكَاتَبٍ وَلَوْ دَينًا لِلَّهِ، وَلَا يُقْضَي مِنْهَا دَينُ مَيِّتِ، وَلإِمَامٍ قَضاءُ دَينٍ مِنْهَا عَنْ حَيٍّ، وَالأَوْلَى لَهُ وَلِمَالِكٍ دَفْعُهَا لِسَيِّدٍ مُكَاتَب، لِرَدِّهِ مَا قَبَضَ إنْ رَقَّ لِعَجْزٍ، لَا مَا قَبَضَ مُكَاتَبٌ، وَلِمَالِكٍ دَفْعُهَا لِغَرِيمٍ مَدِينٍ، وَلَوْ لَمْ يَقَبِضْهَا أَو يَأْذَنَ لَهُ، وَإِن دَفَعَ لِغَارِمٍ لِفَقرِهِ، جَازَ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ دَينَهُ، وَإِن دَفَعَ لَهُ لِقَضَاءِ دَينِهُ، لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ في غَيرِهِ، وَإنْ فَقِيرًا. وَيَتَّجِهُ: لَوْ دَفَعَ نَحْوَ تمرةٍ لِصَائِمٍ، وَنَحْوُ ثَوْبٍ لِفَقِيرِ ليَلْبَسَهُ تَعَيَّنَ لَهُ، إلَّا لِغَرَضٍ أَعْلَى كَلصَائِمٍ آخَرَ أَو لِفَقِيرٍ أَجْوَعَ (١). السَّابعُ: غَازٍ بِلَا دِيوَانٍ، أَو لَهُ، وَلَا يَكفِيِ فَيُعْطَى مِنْهَا ولَوْ غَنِيًّا مَا يَحْتَاجُ لِغَزْوهِ ذَهَابًا وَإيَابًا، وَنَحْوُ ثَمَنِ سِلَاحٍ وَفَرَسٍ لِفَارِسٍ وَحُمُولَتِهِ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا لِتَزْويجِهِ، فَإِنْ تَدَيَّنَ لَهُ جَازَ (٢). ويَقبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ يُرِيِدُ الغَزْوَ، وَيُجزِئُ لِحَجٍّ فَرْضِ فَقِيرٍ وَعُمْرَتَهُ وَلَوْ لَمْ يجِبَا لَا (٣) أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا فَرَسًا، يَحْبِسُهَا أَو عَقَارًا يُنْفِقُهُ (٤) عَلَى

стр. 335

غُزَاةٍ، وَلَا غَزْوُهُ عَلَى فَرَسٍ مِنْهَا، وَلإِمَامٍ شِرَاءُ فَرَسٍ بِزَكَاةِ رَجُلٍ وَدَفْعَهَا إليهِ يَغْزُوَ عَلَيهَا، وَإِنْ لَمْ يَغْزُ رَدَّهَا. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: كَفَرَسٍ حَيَوَانٌ يُقَاتِلُ عَليهِ، وَسُفُنٍ لِجَهادٍ، لأَنَّهُ مِنْ حَاجَةِ الغَازِي. الثَّامِنُ: ابْنُ سَبِيلٍ، وَهُوَ: الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ. وَيَتَّجِهُ: عُرْفًا. بغَيرِ بَلَدِهِ لَا مُنْشِئٌ (١) سَفَرًا مِنْهَا، فَيُعْطَى وَلَوْ مَعَ غِنَاهُ بِبَلَدِهِ وَوَجَدَ مُقرِضًا مَا يُبَلِّغُهُ بَلَدَهُ أَو مُنْتَهَى قَصْدِهِ، وَعَوْدُهُ إلَيهَا إنْ كَانَ بِسَفَرٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ، وَتَابَ، لَا مَكرُوهٍ وَنُزْهَةٍ. وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَتُبْ بأَنْ نَوَى (٢) مُبَاحًا. وَمَنْ أَعْتَقَ عَبدًا لِتِجَارَةٍ بَعْدَ وُجُوبِ زَكَاةِ قِيمَتِهِ، أَجْزَأَ دَفْعُهَا إلَيهِ، ويجْزِئُ دَفْعُ نَحْو زَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ لِصَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا، وَيَقْبَلُ وَيَقْبِضُ لَهُ وَلَوْ مُمَيِّزًا وَلَيُّهُ، وَمَعَ عَدَمِهِ، مَنْ يَلِيهِ مِنْ أُمٍّ وَقَرِيبٍ وَغَيرِهِما نَصًّا. وَسُنَّ تَعْمِيمُ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ بِلَا تَفضِيلٍ إنْ وُجِدَت بِمَحَلٍّ وَجَبَت فِيهِ، وَيُجْزِئُ اقِتصَارٌ عَلَى وَاحِدٍ، وَلِذَوي أَرْحَامِهِ كَعَمَّتِهِ وَلَوْ وَرِثُوا لِضَعْفِ قَرَابَتِهمْ غَيرِ عَمُودَيّ نَسَبُهُ، ولِمَنْ تَبَرَّعَ بِنَفَقَتِهِ بِضمِّهِ إلَى عِيَالِهِ.

стр. 336

وَشُرِطَ تَمْلِيكُ مُعْطًى وَإِقْبَاضُهَا لَهُ عَينًا، فَلَا يُجْزِئُ إبْرَاءُ مَدِيِنِهِ وَلَا حَوَالةٌ بِهَا، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ مُسْتَحِقٍّ قَبْلَ قَبْضِهَا، وَهِيَ مَنْ ضَمَانِ مَالِكٍ وَلَوْ قَال لِمَالِكٍ قَبْلَ قَبْضِهَا، اشْتَرِ لِي بِهَا ثَوْبًا فَشَرَاهُ، لَمْ يُجْزِئْهُ وَهُوَ لِمَالِكٍ. فَصْلٌ وَإنْ سَقَطَ مَا عَلَى غَارِمٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَو فَضَلَ مَعْهُمَا أَوْ مَعَ غَازٍ أَوْ ابْنِ (١) سَبِيلٍ شَيءٌ بَعْدَ حَاجَتِهِ، رَدَّ الكُلَّ أَو مَا فَضَلَ، وَغَيرُ هَؤُلَاءِ مِنْ فَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ وَعَامِلٍ (٢) وَمُؤَلَّفٍ، يَتَصَرَّفُ في فَاضِلٍ بِمَا شَاءَ، وَمَنْ سَأَلَ وَاجِبًا مُدَّعِيًا كَتَابَةً أَو غُرْمًا أَو أَنَّهُ (٣) ابْنُ سَبِيلٍ، أَوْ فَقِيرًا، أَو عُرِفَ بِغِنًى لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَهِيَ في الأَخِيرةِ ثَلَاثَةُ رجَالٍ، وَإِنْ صَدَّقَ مُكَاتَبًا سَيِّدُهُ أَو غَارِمًا غَرِيمُهُ (٤)، قُبِلَ وَأُعْطِيَ، وَيُقَلَّدُ مَنْ ادَّعَى عِيالًا أَوْ فَقْرًا، وَلَمْ يُعْرَفْ بِغِنًى، وَكَذَا جَلْدٌ ادَّعَى (٥) عَدَمَ مكْتسَبٍ وَلَوْ مُتَجَمِّلًا بَعْدَ إعْلَامِهِ وُجُوبًا. وَيَتَّجِهُ: لِجَاهِلٍ. أَنَّهُ لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا قَويٍّ مُكْتَسِبٍ وَحَرُمَ أَخْذٌ بدَعْوَى غَنِيٍّ فَقْرًا، وَلَوْ مِنْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ، وَسُنَّ تَفْرِقَةُ زَكَاةٍ في أَقَارِبِهِ الَّذيِنَ لَا تَلْزَمُهُ

стр. 337

مُؤنَتُهُمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ، وَيَبْدَأُ بِأَقْرَبِهِمْ كَجِيرانٍ، وَلَا يَسْتَخْدِمُ بِهَا مُعَطَى، وَلَا يَدْفَعُ بِهَا مَذَمَّةً وَلَا يَقِي بِهَا مَالهُ كَقَوْمٍ عَوَّدَهُمْ بِرًّا فَيُعْطِيهِمْ مِنْهَا لِدَفْعِ مَا عَوَّدَهُمْ، وَمَنْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ سَبَبَانِ (١) أَخَذَ بِهِمَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَينِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ بِهِمَا وَعُيِّنَ لِكُلِّ سَبَبِ قَدْرٌ، وَإِلَّا كَانَ بَينَهُمَا نِصْفْينِ. وَتُجْزِئُ لِغَريِمِه وَمُكَاتَبِه مَا لَمْ تَكُنْ حِيلَةٌ عَلَى إحْيَاءِ مَالِهِ، وَلَوْ بِمُوَاطَأَةٍ، وَعِنْدَ الْقَاضِي وَغَيرِهِ: الْحِيلَةُ أَنْ يُعْطِيَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيهِ مِنْ دَيْنِهِ. فَصْلٌ وَلَا تُجْزِئُ لِكَافِرٍ غَيرِ مُؤَلَّفٍ، وَلَا كَامِلِ رِقٍّ، غَيرِ عَامِلٍ وَمُكَاتَبٍ، وَلَا لِزَوْجَةٍ وَفَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ مُسْتَغْنِيينِ بِنَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ، وَلَمْ تَتَعَذَّرْ، وَإِلَّا فَتُجْزِئُ إذَنْ لَا لِنُشُوزٍ وَلَا عَمُودَي (٢) نَسَبُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَا عُمَّالا أَوْ مُؤَلَّفَينِ أَو غَزَاةً أَو غَارِمَينِ لِذَاتِ بَينٍ، لَا لأَنْفُسِهِم أَو مُكَاتَبِينَ أَو أَبْنَاءَ سبِيلٍ، وَلَا زَوْجٍ وَلَا سَائِرِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتهُ مِمَّنْ يَرِثُهُ حَال دَفْعٍ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ مَا لَمْ يَكُنْ عَامِلًا أَو غَازِيًا أَو مُؤَلَّفًا أَو مُكَاتَبًا أَوْ ابْنَ سَبِيلٍ، أَوْ غَارِمًا لإصْلَاحٍ ذَاتِ بَينٍ، وَلَا لِبَنِي هَاشِمٍ، وَهُمْ سُلَالتُهُ فَدَخَلَ آلُ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبِي لَهَبٍ، مَا لَمْ يَكُونُوا غُزَاةً أَوْ مُؤَلَّفَةً، أَوْ غَارِمِينَ لإِصْلَاحٍ.

стр. 338

وَيَتَّجِهُ إِحْتِمَالٌ (١): لَا إنْ كَانُوا مُكَاتَبِينَ أَوْ أَبْنَاءَ سَبِيلٍ. وَلَا يَجُوزُ كَونُهُم عَامِلِينَ، وَاختَارَ الشَّيخُ وَجَمْعٌ جَوَازَ أَخْذِهِمْ إنْ مُنِعُوا الخُمُسَ، وَكَزَكَاةٍ كَفارَةٌ، وَمِثْلُهُم مَوَالِيهِمْ لَا مَوَالِي مَوَالِيهِمْ، وَلَا وَلَدُ بَنِي الْمُطَّلِب وَهُمْ في (٢) دَرَجَةِ بِنِي أُمَيَّةَ، وَوَلَدِ هَاشِمِيَّةٍ مِنْ غَيرِ هَاشِمِيٍّ، وَلَا أَزوَاجِهِ ﷺ ولِهَاشِمِيٍّ أَخْذُ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ وَنَذْرٍ وَوَصِيَّةٍ لِفُقَرَاءَ، إلَّا النَّبِيَّ ﷺ ، وَلِمَنْ حَرُمَ عَلَيهِ أَخْذُ (٣) زَكَاةِ قَبُولُهَا هَدِيَّةً وَتَطَوُّعًا مِمَّنْ أَخَذَهَا مِنْ أَهْلِهَا. فَرْعٌ: مَنْ دَفَعَ زَكَاةً لِغَيرِ مُسْتَحَقِّهَا جَهْلًا ثُمَّ عَلِمَ، لَمْ يُجْزِئْهُ، إلَّا لِغَنِيٍّ ظَنَّهُ فَقِيرًا، وَلِمَنْ لَمْ يَظُنَّهُ مِن أَهْلِهَا، لَمْ تُجْزِئْهُ، وَلَوْ بَانَ مِنْهُمْ، وَحَيثُ دُفِعَتْ لِغَيرِ مُسْتَحَقِّهَا، لِجَهْلِ دَافِعٍ، وَجَبَ رَدُّهَا بِنَمَائِهَا مُطلَقًا، وَإنْ تَلِفَتْ فَمِنْ ضَمَانِهِ. وَيُتَّجَهُ: هَذَا مَعَ عِلمِهِ أَنَّهَا زَكَاةٌ. فَصْلٌ مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ شَيءٍ أُبِيحَ لَهُ سُؤَالُهُ، وَمَنْ لَا فَلَا، فَيَحْرُمُ سُؤَالُهُ، وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، وَلَا بَأْسَ بِمَسْأَلَةِ شُرْبِ مَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ وَقَرْضٍ وَشَيءٍ يَسِيرٍ، كَشِسْعِ نَعْلٍ، وَلَا بَأسَ بِسُؤَالِهِ لِمُحْتَاجٍ غَيرَهُ، وَبِتَعْرِيضٍ أَعْجَبُ إلَى أَحْمَدَ، وَإِعْطَاءُ السُّؤالِ مَعَ صِدْقِهِمْ، فَرْضُ، وَلَوْ جَهِلَ حَال

стр. 339

سَائِل فَالأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ. وَلَيسَ في الْمَالِ حَقٌّ وَاجِبٌ سِوَى الزَّكَاةِ، وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُوجِبُهُ كَإِطعَامِ جَائِعٍ وَنَحْوهِ، وَمَنْ أُعْطِيَ لاتِّقَاءِ ذَمِّهِ أَوْ إلْحَاحٍ أَوْ إيذَاءِ مَسْئُولٍ، فَحَرَامٌ. وَيَجِبُ أَخْذُ مَالٍ لَا شُبهَةَ فِيهِ، أَتَى بِلَا مَسْأَلَةٍ، وَلَا اسْتِشْرافِ نَفْسٍ، وَإلَّا فَلَا بَأْسَ بِرَدِّهِ، وَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةُ (١) لَا يَجِبُ. قَال الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الأَصْحَابِ، قَال في الْحَجِّ: لَا يَكُونُ مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيرِهِ، وَفِي الصَّلَاةِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ السُّتْرَةِ، وَصَوَّبَهُ في الإِنْصَافِ. وَيُتَّجَهُ: وَهُوَ الأَصَحُّ وَإلَّا تَنَاقَضَ قَوْلُهُمْ (٢). وَحَرُمَ أَخْذٌ بِدَعْوَى غَنِيٍّ أَو إظهَارِهِ فَقْرًا، وَلَوْ مِنْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ، وَسُنَّ تَعَفُّفُ غَنِيٍّ عَنْهَا فَلَا يَأْخُذُهَا، وَعَدَمُ تَعَرُّضِهِ لَهَا، وَتَجُوزُ لَهُ وَلِكَافِرٍ، وَقَال أَحْمَدُ فِي جَائِزَةِ السُّلْطَانِ، وَمُعَامَلَتِهِ: أَكْرَهُهُمَا، وَجَائِزَتُهُ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ الصَّدقَةِ، وَقَال: هِيَ خَيرٌ مِنْ صَلَةِ الإِخْوَانِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ هَجَرَ أَحْمَدُ أَوْلَادَهُ وَعَمَّهُ لَمَّا أَخَذُوهَا، قَال الْقَاضِي وَهُوَ يَقْتَضِي جَوَازَ الْهَجْرِ بِأَخْذِ الشُبْهَةِ. وَقَدْ هَجَرَتْ الصَّحَابَةُ بِمَا في مَعْنَاهُ كَهَجْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ ضَحِكَ في جَنَازَةٍ.

стр. 340

وَحُذَيفَةَ مَنْ شَدَّ الْخَيطَ لِلْحُمَّى. وَعُمَرَ مَنْ سَأَلَ عَنْ الذَّارِيَاتِ، وَالْمُرْسَلَاتِ، وَالنَّازِعَاتِ. وَعَائِشَةَ لابْنِ الزُّبَيرِ حِينَ قَال: لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ، أَوْ لأَحْجُرَنّ عَلَيهَا.

стр. 341

فَصْلٌ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ تُسَنُّ بِفَاضِلٍ عَن كِفَايَةٍ دَائِمَةٍ بِمَتْجَرٍ أَوْ غَلَّةٍ أَوْ صَنْعَةٍ عَنْهُ، وَعَمَّنْ يُمَوِّنُهُ كُلَّ وَقْتٍ وَسِرًّا مِمَّا يَجِبُ، وَكَسْبُ يَدِهِ بِطِيبِ نَفْسٍ في صِحَّةٍ، وَفِي رَمَضَانَ وَوَقْتُ حَاجَةٍ، وَكُلُّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ فَاضِلٍ كَالْعَشْرِ، وَالْحَرَمَينِ وَعَلَى جَارٍ وَعَالِمٍ وَدَيِّنٍ وَذِي عَائِلَةٍ وَذَوي رَحِمٍ، لَاسِيَّمَا مَعَ عَدَاوَةٍ، وَهِيَ عَلَيهِمَ صِلَةٌ أَفْضَلُ. وَمَنْ تَصَدَّقَ بِمَا يُنْقِصُ مُؤنَةً تَلْزَمُهُ أَو أَضرَّ بِنَفْسِهِ أَوْ غِريِمِهِ أَوْ كَفِيِلِهِ أَثِمَ، وَمَنْ أَرَادَهَا بِمَالِهِ كُلِّهِ، وَلَهُ عَائِلَةٌ لَهُمْ كِفَايَةٌ، أَوْ يَكْفِيهِمْ بِمَكسَبِهِ أَوْ وَحْدَهُ، وَيَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُّلِ وَالصَّبْرِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإلَّا حَرُمَ، وَكُرِهَ لِمَنْ لَا صَبْرَ أَو عَادَةً لَهُ عَلَى الضَّيقِ أَنْ يَنْقُصَ نَفْسَهُ عَنْ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ، قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَقَدْ تَزَهَّدَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَأَخْرَجُوا مَا بِأَيدِيهِمْ، ثُمَّ احْتَاجُوا، فَدَخَلُوا في الْمَكرُوهَاتِ. وَقَال سَعِيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ: لَا خَيرَ فِيمَنْ لَا يُحِبُّ الْمَال، يَعْبُدُ بِهِ رَبَّهُ، وَيُؤَدِّي بِهِ أَمَانَتَهُ، وَيَصُونُ بِهِ نَفْسَهُ، وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الْخَلْقِ. وَمَنْ مَيِّزَ شَيئًا لِلصَّدَقَةِ أَوْ وَكَّلَ فِيهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ الرُّجُوعُ سُنَّ إمْضَاؤُهُ لَا إبْدَالُ مَا أَعْطَى سَائِلًا، فَسَخِطَهُ وَالْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ كَبِيرَةٌ، وَيَبَطُلُ الثَّوَابُ بِهِ، قَال بَعْضُهُمْ لَا لِقَصْدِ تَرْبِيَةٍ وَتَأْديبٍ.

стр. 342

فَرْعٌ: الْغَنِيُّ الشَّاكِرُ أفْضَلُ مِنْ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ، وَفِي الصَّحِيحِ: "الْيَدُ الْعُلْيَا خَيرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى" (١)، وَوَقَعَ خِلَافٌ: هَلْ الأَفْضَلُ كَسْبُ الْمَالِ وَصَرْفُهُ لِمُسْتَحِقْيهِ، أَوْ الانْقِطَاعُ لِلْعِبَادَةِ. وَيَتَّجِهُ: الأَوَّلُ لَتَعْدِي نَفْعِهِ، لَا مُطلَقًا، بَلْ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ أَوَّلَ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ. * * *

стр. 343

كِتَابُ الصِّيَامِ إمْسَاكٌ بِنِيَّةٍ عَنْ أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ، في زَمَنٍ مُعَيَّنٍ، مَنْ شَخْصٍ مَخصُوصِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ أَحَدُ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، وَفُرِضَ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، فَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ، وَالْمُسْتَحَبُّ قَوْلُ: شَهْرُ رَمَضَانَ، وَلَا يُكْرَهُ قَوْلُ: رَمَضَانُ، بإِسْقَاطِ: شَهْرٍ، وَصَوْمُهُ فَرْضٌ يَجِبُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ، فَلَوْ طَلَعَ في السَّمَاءِ (١) وَلَمْ يَظْهَرْ لِلنَّاسِ، لَمْ يَكُنْ هِلَالًا قَالهُ الشَّيخُ، فَإِنْ لَمْ يُرَ مَعَ صَحْو لَيلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ، لَمْ يَصُومُوا، فَإِنْ صَامُوا إذَنْ وَلَوْ مُعْتَمَدِينَ حِسَابًا فَبَانَ مِنْهُ لَمْ يُجْزِئْ. وَإِنْ حَال دُونَ مَطْلَعِهِ نَحْوُ غَيمٍ أَو قَتَرٍ، وَجَبَ صِيَامُهُ، حُكْمًا ظَنِّيًّا احْتِيَاطِيًا بِنِيَّةِ رَمَضَانَ، وَلَيسَ ذِلَكَ بِشَكٍّ في النِّيَّةِ (٢)، بَلْ في الْمَنْويِّ، وَيُجْزِئُ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ، وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ صَوْمٍ، مِنْ صَلَاةِ تَرَاويحَ وَوُجُوبِ كَفَّارَةٍ بِوَطْءٍ فِيهِ، وَوُجُوبِ إمْسَاكِ مَنْ أَفْطَرَ، مَا لَمْ يَتَحَقَّق أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ، لَا بَقِيَّةُ الأَحْكَامِ، مِنْ حُلُولِ أَجَلٍ وَوُقُوعِ مُعَلَّقِ، وَإنْقَضَاءِ عِدَّةٍ، وَكَذَا حُكْمُ شَهْرٍ نَذَرَ صَوْمَهُ، أَو اعْتِكَافَهُ في وُجُوبِ شُرُوعٍ إذَا غُمَّ هِلَالُهُ. وَالْهِلَالُ الْمَرْئِيُّ نَهَارًا، وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ للْمُقْبِلَةِ، فَلَا يَجِبُ بِهِ صَوْمٌ وَلَا فِطْرٌ، وإذَا ثَبَتَتْ رُؤيَتُهُ ببَلَدٍ، لَزِمَ الصَّوْمُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَإِنْ ثَبِتَتْ نَهَارًا أَمْسَكُوا وَقَضَوْا، كَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَقَلَ أَوْ طَهُرَتْ مِنْ حَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَو تَعَمَّدَ مُقِيمٌ أَوْ طَاهِرٌ الْفِطْرَ، فَسَافَرَ أَوْ حَاضَتْ أَوْ قَدِمَ مُسَافِرٌ أَوْ

стр. 344

بَرِئَ مَرِيضٌ مُفْطِرَينِ، وَلهُمْ ثَوَابُ إمْسَاكٍ لَا ثَوَابُ صَوْمٍ، وَكَذا لَوْ بَلَغَ صَغِيرٌ في أَثْنَائِهِ، بِسِنٍّ أَو احْتِلَامِ مُفْطِرًا وَصَائِمًا وَقَدْ نَوَى مِنْ اللَّيلِ، أَتَمَّ وَأَجْزَأَ، كَنَذْرِ إتْمَامِ نَفْلٍ، وَإِنْ عَلِمَ مُسَافِرٌ أَنَّهُ يَقْدَمُ غَدًا، لَزِمَهُ الصَّوْمُ لَا صَغِيرٌ عَلِمَ أَنَّهُ يَبْلُغُ غَدًا، لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ. فَصْلٌ وَيُقْبَلُ في هِلَالِ رَمَضَانَ خَاصَّةً، خَبَرُ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ، وَلَوْ عَبْدًا أَوْ أُنْثَى، أَوْ بِدُونِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ، أَو بِصَحْوٍ وَلَا يَخْتَصُ بِحَاكِمٍ، فَيَلْزَمُ الصَّوْمُ مَنْ سَمِعَ رُؤيَتَهُ مِنْ عَدْلٍ، وَلَوْ رَدَّهُ الْحَاكِمُ. وَتَثْبُتُ بَقِيةُ الأَحْكَامِ مِنْ وَقُوعِ مُعَلَّقٍ وَنَحْوهِ، وَلَا يُقْبَلُ في بَاقِي الشهُورِ إلا رَجُلَانِ عَدْلَانِ، بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، ولَوْ صَامُوا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ رَأُوْا الهِلَال قَضَوْا يَوْمًا فَقَطْ، وَبِشَهَادَةِ اثْنَينِ ثَلَاثِينَ، وَلَمْ يَرَوْهُ أَفْطَرُوا لَا بِوَاحِدٍ، وَلَا لِغَيمٍ فَلَو غُمَّ لِشَعْبَانَ، وَرَمَضْانَ، وَجَبَ تَقْدِيرُ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ نَاقِصَينِ، فَلَا يُفْطِرُوا قَبْل اثْنَينِ وَثلَاثِينَ بِلَا رُؤْيَةٍ، وَكَذَا الزِّيَادَةُ لَوْ غُمَّ لرَمَضَانَ وَشَوَّالٍ، وَأَكمَلْنَا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَكَانَا نَاقِصَينِ، وَقِسْ لَوْ غُمَّ هِلَالُ رَجَب وَشَعْبَانَ وَرَمَضانَ، وَلَا يَقَعُ النَّقْصُ مُتَوَالِيًا، في أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (١)، قَالهُ النَّوَويُّ في شَرْحِ مُسْلِم، وَقَال الشيخُ مَنْ قَال: إنْ رُئِيَ الْهِلَالُ صَبِيحَةَ (٢) ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ، فَالشَهْرُ تَامٌّ، وَإِنْ لَمْ يُرَ فَنَاقِصٌ، فَلَيسَ بِصَحِيحٍ. وَمَنْ رَآهُ وَحْدَهُ لِرَمَضَانَ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ، وَجَمِيعُ

стр. 345

أَحْكَامِ الشَّهْرِ، مِنْ نَحْو طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقٍ بِهِ، وَلِشَوَّالٍ لَمْ يُفْطِرَ وُجُوبًا، وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: يَجِبُ الْفِطْرُ سِرًّا، وَحَسَّنَهُ في الإِقْنَاعِ. وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِمَنْ تَيَقَّنَهُ تَيَقُّنًا لَا لَبسَ مَعَهُ. وَالمُنْفَرِدُ (١) بِرُؤْيَتِهِ بِنَحْو مَفَازَةٍ بَنَى عَلَى يَقِينِ رُؤْيَتِهِ، لأَنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ مَخَالفَةَ الْجَمَاعَةِ، وَإنْ شَهِدَا بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا، فَلِعَالمٍ بِعَدَالتِهِمَا. وَيَتَّجِهُ: بَلْ عَلَيهِ (٢) الْفِطْرُ لأَنَّ رَدُّهُ تَوَقُّفٌ لَا حُكْمٌ. وَيُفْطِرُ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَيُنْكَرُ (٣) عَلَى مَنْ أكَلَ بِرَمَضَانَ ظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ، وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ كَانَتْ أَعْذَارٌ خَفِيَّةٌ مُنِعَ مِنْ إظْهَارَهِ، كَمُسَافِرٍ لَا عَلَامَةَ عَلَيهِ، وَإِنَّما مُنِعَ لِئَلَّا يُتَّهَمَ، قَال أَحْمَدُ: أَكْرَهُ الْمَدْخَلَ السُّوءَ. وَإنْ اشْتَبَهَتْ الأَشهُرُ عَلَى مَنْ أُسِرَ أَو طُمِرَ أَوْ بِمَفَازَةٍ وَنَحْوهِ، تَحَرَّى وُجُوبًا وَصَامَ، وَيُجْزِئُهُ إنْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، كَمَا لَوْ وَافَقَهُ أَوْ مَا بَعْدَهُ، لَا إنْ وَافَقَ الْقَابِلَ، فَلَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ التَّعْيينِ (٤)، وَيَقْضِي مَا وَافَقَ عِيدًا أَوْ أَيَّامَ تَشرِيقٍ، وَلَوْ صَامَ شَعْبَانَ ثَلَاثَ سِنَينَ مُتَوَالِيَةً، ثمَّ عَلِمَ قَضَى مَا فَاتَ مُرَتِّبًا، شَهْرًا عَلَى إثْرِ شَهْرٍ، كَصَلَاةٍ فَائِتَةٍ. وَيَتَّجِهُ: أَنَّ التَّرْتِيبَ لَيسَ بِشَرْطٍ لِلصِّحَّةِ.

стр. 346

وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ (١) الشَّهْرَ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ شَكَّ فَصَامَ، لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَوْ أَصَابَ. فَصْلٌ وَيَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، عَاقِلٍ بَالِغٍ قَادِرٍ، لَكِنْ عَلَى وَلِيِّ صَغِيرٍ مُطِيقٍ أَمْرُهُ بِهِ، وَضَرْبُهُ عَلَيهِ لِيَعْتَادَةُ، وَفِي الْمُغْنِي اعْتِبَارُهُ بِالْعَشْرِ أَوْلَى. وَيَتَّجِهُ: أَنَّ تَفْصِيلَهُ كَصَّلَاةٍ فِهِيَ آكَدُ مِنْهُ، وَلَا يُضْرَبُ إلَّا لِعَشْرٍ. وَمَن عَجَزَ عَنْهُ لِكِبَرٍ أَوْ لِمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أَفْطَرَ، وَعَلَيهِ لَا مَعَ نَحْو سَفَرٍ: عَنْ كُلِّ يَوْمٍ طَعَامُ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أَو مُدَّانِ مِنْ غَيرِهِ، وَلَا يَسْقُطُ بِعَجْزٍ، وَلَا يُجْزِئُ صَوْمُ غَيرِهِ عَنْهُ، وَمَنْ أَيِسَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى قَضَاءٍ، لَمْ يَقْضِ. وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ كَانَ قَد أَطعَمَ لِئلَّا يَجْمَعُ بَينَ بَدَلٍ وَمُبْدَلٍ. وَسُنَّ فِطْرٌ، وَكُرِهَ صَوْمٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ، وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ، فَلَوْ سَافَرَ لِيُفْطِرَ، حَرُمَ سَفَرُهُ وفِطْرُهُ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَكَذَا لِيَقْصُرَ وَيَفسَحَ ثَلَاثًا. وَلِخَوْفِ مَرَضٍ بِعَطَشٍ أَوْ غَيرِهِ، وَلِخَوْفِ مَرِيضٍ وَحَادِثٍ بِهِ، فِي يَوْمِهِ ضَرَرًا بِزِيَادَتِهِ أَوْ طُولِهِ وَلَوْ بِقَوْلِ ثِقَةٍ، لَا مَنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ، كَمَنْ بِهِ جَرَبٌ أَوْ وَجَعُ ضِرْسٍ أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ دُمَّلٍ وَنَحْوهُ.

стр. 347

وَيُبَاحُ فِطْرٌ بِقَوْلِهِ إِنَّ الصَّوْمَ مِمَّا يُمَكِّنُ الْعِلَّةَ، أَوْ لَا يَنْفَعُ مَعَهُ تَدَاوٍ، نَحْوُ مَرَضٍ وَرَمَدٍ وَجَائِفَةٍ وَمَأْمُومَةٍ، وَقَال الآجُرِّيُّ: مَنْ صَنْعَتُهُ شَاقَّةٌ، فَإِنْ خَافَ تَلَفًا، أَفْطَرَ وَقَضَى، فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ تَرْكُهَا، أَثِمَ، وَإِلا فَلَا، وَمَنْ قَاتَل عَدُوًّا أَوْ أَحَاطَ الْعَدُوُّ بِبَلَدِهِ، وَالصَّوْمُ يُضْعِفُهُ سَاغَ لَهُ الْفِطْرُ نَصًّا، وَإِنْ نَوَى حَاضِرٌ صَوْمَ يَوْمٍ وَسَافَرَ فِي أَثنَائِهِ فَلَهُ الْفِطْرُ إذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ وَالأَفْضَلُ عَدَمُهُ. وَيَتَّجِهُ: لُزُومُ تَبْيِيتِ نِيَّةٍ مَمَّنْ نَوَى السَّفَرَ نَهَارًا. وَجَازَ وَطْءٌ كَمَنْ بِهِ مَرَضٌ يَنْتَفِعُ بِهِ فِيهِ، وَمَنْ بِهِ شَبَقٌ يَخَافُ تَشَقُّقَ نَحْو ذَكَرِهِ وَلَمْ تَنْدَفِعْ شَهْوَتُهُ بِدُونِ وَطءٍ كَاسْتِمْنَاءٍ بِيَدِهِ، أَو بِيَدِ نَحْو زَوْجَتِهِ جَامَعَ، وَلَا كَفَّارَةَ وَيقْضِي مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ قَضَاءٌ لِشَبَقٍ، فَيُطْعِمُ كَكَبِيرٍ، وَمَتَى لَمْ يُمْكِنْهُ إلا بإِفْسَادِ صَوْمِ مَوْطُوءَةٍ جَازَ ضَرُورَةً، فَصَائِمَةٍ أَوْلَى مِنْ حَائِضٍ، وَتَتَعَيَّنُ مَنْ (١) لَمْ تَبلُغْ كَمَجْنُونَةٍ وَكِتَابِيَّةِ، وَكُرِهَ صَوْمُ حَامِلٍ وَمُرْضِعٍ، خَافَتًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ الْوَلَدِ، وَيَقْضِيَانِ لِفِطْرٍ، وَيَلْزَمُ مَنْ يَمُونُ (٢) الْوَلَدَ إنْ خِيفَ عَلَيهِ فَقَطْ، إطْعَامُ مِسْكِينٍ فَوْرًا لِكُلِّ يَوْمِ مَا يُجْزِئُ في كَفَّارَةٍ، وَتُجْزِئُ لِوَاحِدٍ جُمْلَةً، وَمَتَى قَبِلَ رَضِيعٌ ثَدْيَ غَيرِهَا وَقَدَرَ وَلَيَّهُ يَسْتَأْجِرُ لَهُ، لَمْ تُفْطِرْ أَمُّهُ، وَظِئْرٌ كَأُمٍّ، فَلَوْ تَغَيَّرَ لِبَنُهَا بِصَوْمِهَا أَوْ نَقَصَ فَلِمُسْتَأْجَرٍ الْفَسْخُ، وَتَأْثَمُ بِقَصْدِ إضْرَارٍ، وَتُجْبَرُ عَلَى فِطْرٍ إن تَأَذَّى رَضِيعٌ، وَيِجِبُ فِطْرٌ عَلَى مِنْ احْتَاجَهُ لإِنْقَاذِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ مِنْ مَهْلَكَةٍ، كَغَرَقٍ وَنَحْوهِ، وَلَا يَفْدِي، وَإِنْ قَدَرَ بِدُونِ فِطْرٍ حَرُمَ، فَإِنْ دَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ لَمْ يُفْطِرْ.

стр. 348

وَيَتَّجِهُ: كَآدَمِيٍّ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ. وَيَصِحُّ صَوْمُ مَنْ خَافَ تَلَفًا، وَيُكرَهُ وَاخْتَارَ جَمْعٌ يَحْرُمُ. وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ الأَصَحُّ (١). وَلَيسَ لِمَنْ أُبِيحَ لَهُ فِطْرٌ بِرَمَضَانَ، صَوْمُ غَيرِهِ فِيهِ، وَيَلْغُو صَوْمُهُ، وَكَذَا لَوْ قَلَبَهُ نَفْلًا. فَرْعُ (٢): لِمَنْ أُبِيحَ لَهُ فِطْرٌ بِرَمَضَانَ وَصَامَ، أَنْ يُفْطِرَ بِمَا شَاءَ مِنْ جِمَاعٍ وَغَيرِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ. فَصْلٌ وَشُرِطَ لِصَحَّةِ صَوْمٍ: إسْلَامٌ، وَعَقْلٌ، وَتَمْيِيزٌ، وَطُهْرٌ مِنْ حَيضٍ وَنِفَاسٍ، وَنِيَّةٌ مُعَيِّنَةٌ لِمَا يَصُومُهُ مِنْ اللَّيلِ لِكُلِّ يَوْمٍ وَاجِبٍ، وَلَا تَسْقُطُ بِسَهْوٍ أَو غَيرِهِ، وَلَا يَضُرُّ لَوْ أَتَى بَعْدَهَا بِمُنَافٍ (٣) لِلصَّوْمِ، مِنْ نَحْو جِمَاعٍ. وَيَتَّجِهُ: غَيرَ رِدَّةٍ. لَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ اكْتِفَاءَ بِالتَّعْيِينِ، وَلَوْ نَوَتْ حَائِضٌ صَوْمَ غَدٍ، وَتَعْرِفُ أَنَّهَا تَطْهُرُ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرٍ، صَحَّ، وَمَنْ نَوَى إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَفَرْضِي، وإلَّا فَنَفْلٌ، أَوْ عَنْ وَاجِبٍ عَيَّنَهُ بِنِيَّتِهِ، لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا إنْ (٤) قَاله لَيلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ، وَإلَّا فَأَنَا مُفْطِرٌ، وَمَنْ قَال: أَنَا

стр. 349

صَائِمٌ غَدًا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى، فَإِنْ قَصَدَ بِالْمَشِيئَةِ الشَّكَّ أَوْ التَّرَدُّدَ فِي الْعَزْمِ فَسَدَتْ نِيَّتُهُ، وَإلا فَلَا كَسَائِرِ الْعَبَادَاتِ، وَكَقَوْلِهِ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى غَيرَ مُتَرَدِّدٍ فِي الْحَالِ، وَمَنْ خَطَرَ بِقَلْبِهِ لَيلًا أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا، فَقَدْ نَوَى، وَكَذَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ بِنِيَّةِ صَوْمٍ، وَلَا يَصِحُّ مِمَنْ جُنَّ أَوْ أُغمِيَ عَلَيهِ كُلَّ النَّهَارِ، وَيَصِحُّ مِمنْ أَفَاقَ جُزْءًا مِنْهُ حِيثُ نَوَى لَيلًا أَوْ نَامَ كُلَّهُ، وَيَقْضِي مُغمًى عَلَيهِ لَا مَجْنُونٌ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ. وَمَنْ نَوَى الْفِطْرَ أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ أَوْ إنْ وَجَدْتُ طَعَامًا أَكَلْتُ، وَإِلَّا أَتمَمْتُ، بَطَلَ صَوْمُهُ كَصَلَاةٍ، وَصَحَّ أَنْ يَنْويَهُ فِيهِ نَفْلًا بِغَيرِ رَمَضَانَ لِصحَّةِ نِيَّةِ صَوْمِ نَفْلٍ نَهَارًا وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَيُحْكَمُ بِالصَّوْمِ الشَرْعِيِّ الْمُثَابِ عَلَيهِ مِنْ وَقْتِهَا، فَيَصِحُّ تَطَوُّعُ مَنْ طَهُرَتْ أَوْ أَسْلَمَ فِي يَوْم لَمْ يَأْتِيَا فِيهِ بِمُفْسِدٍ مِنْ نَحْو (١) أَكْلٍ، وَمَنْ قَطَعَ نِيَّةَ نَذْرٍ، وَكَفارَةٍ (٢) أَوْ قَضَاءٍ، ثُمَّ نَوَى نَفْلًا، صَحَّ، وَحَرُمَ الْقَطْعُ، وَإنْ قَلَبَ نِيَّةً نَحْوَ نَذْرٍ نَفْلًا، صَحَّ، وَكُرِهَ لِغَيرِ غَرَضِ، وَكَذَا قَضَاءٌ خِلَافًا لَهُ مُسْتَدِلًا بعَدَمِ صِحَّةِ نَفْلِ مَنْ عَلَيهِ قَضاءُ رَمَضَانَ، وَمَنْ نَوَى خَارِجَ رَمَضَانَ قَضاءً (٣) وَنَفْلًا أَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةَ فَنَفْلٌ.

стр. 350

بَابٌ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ بِحَيضٍ (١)، وَنِفَاسٍ، وَرِدَّةٍ، وَمَوْتٍ، وَعَزْمٍ عَلَى فِطْرٍ، وَبِعَمْدِ قَيئٍ، وَلَوْ قَلَّ. ويَتَّجِهُ: لَا بِنَحْو بَلْغَمٍ خِلَافًا لَهُ. أَوْ حَجْمٍ أَوْ احْتِجَامٍ خَاصَّةً إنْ ظَهَرَ دَمٌ وَبِإِنْزَالِ مَنِيٍّ، لَا مَذْيٍ بِتَكْرَارِ نَظَرٍ وَبِإِنْزَالِهِمَا بِاسْتِمْنَاءٍ أَوْ تَقْبِيلٍ أَوْ لَمْسٍ، أَوْ مُبَاشَرَةٍ دُونَ فَرْجٍ عَمْدًا، ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ فِي الْكُلِّ، وَلَوْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ، وَكَذَا بُكُلِّ مَا يَصِلُ لِمُسَمَّى جَوْفٌ، فَيُفْطِرُ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ، وَلَوْ رِيقًا أَخْرَجَهُ بَينَ شَفَتَيهِ، أَوْ اسْتَعَطَ أَوْ احْتَقَنَ أَوْ دَاوَى الْجَائِفَةَ، فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ، أَوْ اكْتَحَل بِمَا عَلِمَ وُصُولَهُ إلَى حَلْقِهِ، مِنْ كُحْلٍ أَوْ صَبِرٍ أَوْ قُطُورٍ أَوْ إثْمِدٍ، أَوْ ذُرورٍ أَوْ وَجَدَ طَعْمَ عِلْكٍ مَضغَهُ، أَوْ طَعَامٍ ذَاقَهُ بِحَلْقِهِ، أَوْ دَخَلَ (٢) إلى جَوْفِهِ شَيئًا مِنْ مَائِعٍ وَغَيرِهِ، أَوْ قَطَرَ فِي أُذُنِهِ مَا وَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ، وَكَذَا لَوْ وَصَلَ إلَى فِمِهِ نُخَامَةٌ مُطْلَقًا، أَوْ قَيءٌ أَوْ قَلْسٌ أَوْ تَنَجَّسَ رِيقُهُ، فَابْتَلَعَ شَيئًا مِنْ ذِلَكَ، وَيَحْرُمُ بَلْعُهُ وَلَوْ غَيرَ صَائِمٍ، لاسْتِقْذَارِهِ أَو نَجَاسَتِهِ (٣)، وَلَكِنْ لَوْ بَصَقَ حَتَّى انْقَطَعَ أَثَرُ نَجَاسَةٍ، ثُمَّ بَلَعَ رِيقَهُ، لَمْ يُفْطِرْ، كَمَا لَوْ

стр. 351

فَعَلَ شَيئًا مِمَّا يُفْطِرُ نَاسِيًا، وَيَجِبُ تَذْكِيرُهُ كَإِعْلَامِ جَاهِلٍ وَمُكْرَهًا أَوْ غَيرَ قَاصِدٍ لِبَلْعِ نَحْو غُبَارٍ، وَلَوْ بِوَجُورِ (١) مُغْمًى عَلَيهِ مُعَالجَةً، وَلَا بِفَصْدٍ وَشَرَطٍ وَغِيبَةٍ وَسَمَاعِهَا، وَلَا إنْ طَارَ إلَى حَلْقِهِ ذُبَابٌ أَوْ غُبَارٌ أَوْ دُخَانٌ، أَوْ دَخَلَ فِي قُبُلِ وَلَوْ أُنْثَى (٢) غَيرَ ذَكَرٍ أصْلِيٍّ، خِلَافًا لَهُ. وَيَتَّجِهُ: مُتَّصِلٍ. أَوْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ، أَوْ أَنْزَلَ مِنْ وَطْءِ لَيلٍ أَوْ لَيلًا مِنْ مُبَاشَرَتِهِ نَهَارًا، أَوْ احْتَلَمَ أَوْ غَلَبَهُ الْقَيءُ أَوْ أَصْبَحَ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ، أَوْ لَطَّخَ بَاطِنَ نَحْو قَدَمِهِ أَوْ ظَهْرَهُ بِشْيءٍ فَوَجَدَ طَعْمَهُ بِحَلْقِهِ، أَوْ قَطَّرَ فِي إحْلِيلِهِ مَا وَصَلَ لِمَثَانِتِهِ أَوْ تَمَضْمَضَ، أَوْ اسْتَنْشَقَ وَلَوْ فَوْقَ ثَلَاثٍ أَوْ بَالغَ فِيهِمَا أَوْ لِنَجَاسَةٍ وَنَحْوهَا، وَكُرِهَا عَبَثًا أَوْ سَرَفًا أَوْ لِحَرٍّ أَوْ عَطَشٍ كَغَوْصِهِ فِي مَاءٍ لَا لِغُسْلٍ مَشْرُوعٍ أَوْ تَبَرُّدٍ فَدَخَلَ حَلْقَهُ أَوْ بَلَعَ مَا بَقِيَ فِي فِمِهِ مِنْ أَجْزَاءِ مَاءٍ مَجَّهُ أَوْ مَا عَلَى لِسَانِهِ مِنْ رِيقٍ أَخْرَجَهُ، وَلَوْ كَثُرَ أَوْ مَا قَلَّ مِنْهُ عَلَى نَحْو دِرْهَمٍ أَوْ خَيطٍ؛ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ انفِصَالِهِ أَوْ أَكَلَ وَنَحْوَهُ شَاكًّا فِي طُلُوعِ فَجْرٍ قَال أحْمَدُ: إذا شَكَّ فِي الْفَجْرِ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ طُلُوعَهُ. فَلَوْ قَال وَاحِدٌ: طَلَعَ، وَقَال آخَرُ: لِمْ يَطْلُعْ أَكَلَ حَتَّى يَتَّفِقَا، أَوْ أَكَلَ وَنَحْوَهُ ظَانًّا غُرُوبَ شَمْسٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَال، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ طَلَعَ أَوْ لَمْ تَغْرُبْ، أوْ أَكَلَ ونَحْوَهُ شاكًّا في غُرُوب وَدَامَ شَكُّهُ أَوْ يَعْتَقِدُ نَهَارًا، فَبَانَ لَيلًا، وَلَمْ يُجَدِّدْ فِيَةَ لِوَاجِبٍ أَوْ لَيلًا، فَبَانَ نَهَارًا أَوْ أكَلَ نَاسِيًا، فَظَنَ أنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ فَأَكَلَ عَمْدًا قَضَى فِي الْكُلِّ.

стр. 352

فَرْعٌ: سُنَّ لِمَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَيلًا مِنْ نَحْو جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ أَنْ يَغتَسِلَ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرٍ فَلَوْ لَمْ يَغتَسِلْ مُطلَقًا صَحَّ صَوْمُهُ، وَأَثِمَ مِنْ حَيثُ الصَّلَاةِ. فَصْلٌ وَإِنْ جَامَعَ مُكَلَّفٌ نَهَارَ رَمَضَانَ، لِغَيرِ شَبَقٍ وَعُذْرٍ مُبِيحٍ لِفِطْرٍ، كَمَرضٍ وَسَفَرٍ، وَلَوْ اعْتَقَدَهُ لَيلًا أَوْ فِي يَوْمٍ، لَزِمَهُ إمْسَاكُهُ بَعْدَ لُزُومِهِ، أَوْ رَأَى الْهِلَال لَيلَتَهُ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ أَوْ مُكرَهًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ نَائِمًا، أَوْ لَمْ يُنْزِل، بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ (١)، وَلَوْ لِمَيتَةٍ أَوْ بِهِيمَةٍ فَعَلَيهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. وَإنْ جَامَعَ دُونَ فَرْجٍ أَصْلِيٍّ، وَلَوْ عَمْدًا، أَوْ بِغَيرِ أَصْلِيٍّ فِي أَصْلِيٍّ وَعَكسُهُ، فَالْقَضَاءُ (٢) فَقَط، إن أَمْنَى أَوْ أَمْذَى، وَمِثْلُهُ الْمُسَاحَقَةُ مِنْ مَجُبُوبٍ أَوْ امْرَأَةٍ لامْرَأَةٍ، خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ (٣): لَا شَيءَ عَلَى مَنْ جَامَعَ بِحَائِلٍ وَلَمْ يُنْزِلْ كَغُسْل. وَالنَّزْع جِمَاعٌ، فَيَلْزَمَانِ مَنْ نَزَعَ أَوّلَ طُلُوعَ فَجْرٍ، وَامْرَأَةٌ طَاوَعَتْ غَيرَ جَاهِلَةٍ أَوْ نَاسِيَةٍ، كَرَجُلٍ، وَإِلا فَالقْضَاءُ فَقَطْ، وَتَدْفَعُهُ بِالأَسْهَلِ، فَالأَسْهَلِ، وَلَوْ أَدَّى لِقَتْلِهِ.

стр. 353

وَيَتَّجِهُ: تَفْصِيلُ مَفْعُولٍ بِهِ، كَامْرأَةٍ. وَلَا كَفَّارَةَ بَغَيرِ الْجَمَاعِ، نَهَارَ رَمَضَانَ مِنْ أكْلٍ، وَنَحْوهِ، عَمْدًا، وَمَنْ جَامَعُ فِي يَوْمٍ، ثُمَّ فِي آخَرَ، فِلِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ (١)، كَمَنْ أعَادَهُ فِي يَوْمِهِ بَعْدَ أَنَّ كَفَّرَ، أَوْ وَطِئَ فِي حَيضَةٍ بَعْدَهُ، لَا قَبْلَهُ، إلا بِحَيضَةٍ ثَانِيَةٍ. وَلَوْ حَاضَتْ فَنَزَعَ لَزِمَتْهُ، وَلَا تَسْقُطُ إنْ حَاضَتْ المْرْأَةُ، أَوْ نَفِسَتْ أَوْ مَرِضَا أَو جُنَّا أَوْ سَافَرَا بَعْد فِي يَوْمِهِ، وَهِيَ: عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعْينِ، وَيَتَعَيَّنُ صَوْمٌ لِقِنٍّ، لَا عِتْقَ لمُعْسِرٍ أَسَرَ (٢)، وَلَوْ قَبْل شُروعٍ فِي صَوْمٍ خِلَافًا لَهُ هُنَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَإِن لَمْ يَجِدْ سَقَطَتْ، كَكَفَّارَةِ حَيضٍ وَفِطْرَةٍ، بِخِلَافِ كَفَّارَةِ حَجٍّ وَظِهَارٍ وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَقَتْلٍ (٣)، وَإطعَامِ عَاجِزٍ عَنْ صَوْمٍ، وَمُؤَخْرٍ قَضَاءَ رَمَضَانَ لآخَرَ، وَيَسْقُطُ الْجَمِيعُ بِتَكْفِيرِ غَيرِهِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ، وَلَهُ إنْ مَلَكَ كَفَّارَةَ جِمَاعِ رَمَضَانَ إخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَأَكْلُهَا إنْ كَانَ أَهْلًا. فَرْعٌ: لَا يَحْرُمُ وَطْءٌ قَبْلَ كَفَّارَةِ رَمَضَانَ، وَلَا فِي لَيَالِي صِيَامها، كَعَكْسِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ.

стр. 354

بَابٌ مَا يُكْرَهُ وَيُسَنُّ بِصَوْمٍ، وَحُكْمُ الْقَضَاءِ كُرِهَ لِصَائِمٍ أَنْ يَجْمَعَ رِيقَهُ فَيَبْتَلِعَهُ، وَذَوْقُ طَعَامٍ لِغَيرِ حَاجَةٍ، وَتَرْكُ بَقِيّتِهِ بَينَ أَسْنَانِهِ، وَشَمُّ مَا لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَجْذِبَهُ نَفَسٌ (١)، كَسَحِيقِ مِسْكٍ، وَكَافُورٍ، وَدُهْنٍ، وَقُبْلَهٍ وَدَوَاعِي وَطْءٍ لِمَنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ، وَمَضْغُ عِلْكٍ لَا يَتَحَلَّلُ، وَحَرُمَ مَا يَتَحَلَّلُ، وَلَوْ لَمْ يَبْلَغ رِيقَهُ، وَنَحْوُهُ قُبْلَةٍ لِمَنْ ظَنَّ إنْزَالٍ، وَتَعَاطِي كُلِّ مُفْطِرٍ. وَيِجِبُ اجْتِنَابُ كَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ وَشَتْمٍ وَفُحْشٍ وَنَحْوهِ، وَفِي رَمَضانَ، وَمَكَانٍ فَاضِلٍ آكَدُ، قَال أَحْمَدُ يَتَعَاهَدَ صُوْمَهُ مِنْ لِسَانِهِ، وَلَا يُمَارِي وَيَصُونُ صَوْمَهُ، وأَسْقَطَ أَبُو الْفَرَجِ ثَوَابَهُ بغِيبَةٍ وَنَحْوهَا، وَلَا فِطرَ قَال أَحْمَدُ: لَوْ كَانَتْ الْغِيبَةُ تُقطِرُ مَا كَانَ صَوْمٌ (٢). فَصْلٌ وَسُنَّ لَهُ كَثْرَةُ قِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ وَصَدَقَةٍ، وَكَفِّ لسِانِهِ عَمَّا يُكْرَهُ، كَحَدِيثٍ بِأَمْرِ الدُنْيَا بِمَقَابِرَ، وَقَوْلُهُ جَهْرًا إنْ شُتِمَ، إنِّي صَائِمٌ، وَبِغَيرِ رَمَضَانَ سِرًّا، يَزْجُرُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ، وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ إذَا تَحَقَّقَ غُرُوبٌ، ويكْفِي خَبَرُ وَاحِدٍ، وَيُبَاحُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ، وَيَحْرُمُ مَعَ شَكِّهِ، وَجِمَاعٌ مَعَ شَكٍّ فِي طُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ لَا سَحُورٌ.

стр. 355

وَأَوَّلُهُ نِصْفُ لَيلٍ، وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُ إنْ لَمْ يَخْشَهُ، وَتَحْصُلُ فَضِيلَةٌ بِشُرْبٍ، وَكَمَالُهَا بِأَكْلٍ وَفِطْرٌ عَلَى رُطَبٍ، فَإِنْ عَدِمَ فَتَمْرٌ، فَإِنْ عَدِمَ فَمَاءٌ، وَدُعَاؤُهُ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَمِمَّا وَرَدَ: "اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، سُبْحَانَكَ، وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّل مِنِّي، إنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (١)، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُهَا الأَعْلَى أَفْطَرَ الصَّائِمُ حُكْمًا، وَإِنْ لَمْ يَطعَمْ فَلَا يُثَابُ بِوصَالٍ وَ "مَنْ فَطرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثلُ أَجْرِهِ" (٢)، وَظَاهِرُهُ بِأَيِّ شَيءٍ كَانَ، وَقَال الشَّيخُ: الْمُرَادُ إشْبَاعُهُ. فَصْلٌ سُنَّ فَوْرًا تَتَابُعُ قَضَاءِ رَمَضانَ، إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ قَدْرُ مَا عَلَيهِ، فَيَجِبُ كَعَزمٍ عَلَيهِ، وَلَوْ اتَّسَعَ لَهُ، وَكَذَا كُلُّ عِبَادَةٍ مُتَرَاخِيَةٍ، وَمَنْ فَاتَهُ رَمَضانُ قَضَى عَدَدَ أَيَّامِهِ، ويجْزِئُ يَوْمُ شِتَاءٍ عَنْ صَيفٍ، كَعَكسِهِ، وَيُقَدِّمُ وُجُوبًا عَلَى نَذْرٍ، لَا يَخَافُ فَوتَهُ. وَيَتَّجِهُ: مَعَ خَوْفِ فَوْتِ كُلِّ تَقْدِيمُ نَذرٍ. وَحَرُمَ ابْتِدَاءُ تَطَوُّعٍ قَبْلَهُ، وَلَا يَصِحُّ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: كَذَا قَبْلَ وَاجِبٍ نَحْو نَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ. وتَأْخِيرُهُ لِرَمَضَانَ آخَرَ بِلَا عُذرٍ، فَإِنْ أَخرَهُ بِلَا عُذْرٍ لرِمَضَانَ
следующие страницы →