← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20589

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس

مرعي الكرمي

Полный текст (1 502 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

لَمْ يَحِلَّ بَلْ يُحْرِمُ بِحَجٍّ بَعْدَ سَعْيِهِ وَتَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ: شُرُوطُ سَعْيٍ تِسْعٌ: إسْلَامٌ، وَعَقْلٌ، وَنِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ، وَمُوَالاةٌ. وَيَتَّجِهُ: كَطَوَافٍ. وَمَشْيٌ لِقَادِرٍ، وَتَكْمِيلُ السَّبْعِ، وَاسْتِيعَابُ مَا بَينَ الصَّفَائَينِ، وَكَوْنُهُ بَعْدَ طَوَافٍ صَحِيحٍ وَلَوْ مَسْنُونًا، أَوْ فِي غَيرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَيَتَّجِهُ: وَبَدْءٌ بِأَوْتَارٍ مِنْ الصَّفَا، وَإشْفَاعٍ مِنْ الْمَرْوَةِ. وَسُنَنُهُ: طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ، وَسَتْرِ عَوْرَةٍ، وَذِكْرٌ وَدُعَاءٌ، وَإسْرَاعٌ، وَمَشْيٌ بِمَوَاضِعِهِ، وَرُقِيٌّ، وَمُوَالاةٌ بَينَهُ وَبَينَ طَوَافٍ، فَإِنْ طَافَ بِيَوْمٍ، وَسَعَى فِي آخَرَ، فَلَا بَأْسَ، وَلَا يُسَنُّ عَقِبَهُ صَلَاةٌ.

стр. 422

بَابٌ صِفَةُ الْحَجِّ يُسَنُّ لِمُحَلٍّ بِمَكَّةَ وَقُرْبِهَا، وَمُتَمَتِّعٍ حَلَّ، إحْرَامٌ بِحَجٍّ، في ثَامِنِ ذِي الْحَجَّةِ: وَهُوَ يَوْمُ التَّرْويَةِ، إلَّا لَمنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَصَامَ، فَفِي سَابِعِهِ، لِيُتِمَّ صَوْمَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَفْعَلُ عِنْدَ إحْرَامِهِ مَا يَفْعَلُهُ مُحْرِمٌ مِنْ مِيقَاتٍ، مِنْ غُسْلٍ وَغَيرِهِ، وَيَطُوفُ، ويصَلِّي رَكعَتَينِ، وَلَا يَطُوفُ بَعْدَهُ لِوَدَاعِهِ، فَإِنْ فَعَلَ وَسَعَى بَعْدَهُ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ وَاجِبِ سَعْيٍ. وَالأَفْضَلُ إحْرَامُهُ مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ، وَجَازَ وَصَحَّ مِنْ خَارِجِ الحَرَمِ، وَلَا دَمَ ثُمَّ يَخْرُجُ لِمِنًى فَرْسَخٌ مِنْ مَكَّةَ، قَبْلَ الزَّوَالِ، فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ مَعَ الإِمَامِ، وَيُقِيمُ بِهَا لِلْفَجْرِ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ سَارَ فَأَقَامَ بِنَمِرَةَ مَوْضِعٌ بِعَرفَةَ عَلَيهِ أَنْصَابَ الحَرمِ إلَى الزَّوَالِ، فَيَخْطُبَ بِها الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ خُطْبَةً قَصِيرَةً، مُفْتَتَحَةً بِالتَكْبِيرِ، يُعلِّمُهم فِيهَا، الوُقُوفَ، وَوَقْتَهُ، وَالدَّفْعَ مِنْهُ، وَالمَبِيِتَ بِمزُدَلِفَةَ، وَنَحْوَهَ. ثُمَّ يَجْمَعُ تَقْدِيمًا لِمنْ (١) يَجُوزُ لَهُ، وَلَوْ مُنفَرِدًا بَينَ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ، ثُمَّ يَأْتِي عَرَفَةَ، وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ، إلا بِطْنَ عُرَنَةَ، وَحَدُّ عَرَفَاتٍ (٢): مِنْ الجَبَلِ الْمُشرِفِ عَلَى عُرَنَةَ، إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ، إلَى مَا يَلِي بَسَاتِينَ بَنِي عَامِرٍ.

стр. 423

وَسُنَّ وُقُوفُهُ رَاكِبًا، بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الْمُفْتَرَشَةِ أَسْفَلَ جَبَلِ الرَّحْمَةِ، وَلَا يُشْرَعُ صُعُودُهُ، فَرَاكِبٌ يَجْعَلُ بَطْنَ رَاحِلَتِهِ لِلصَّخَرَاتِ، وَرَاجِلٌ يَقِفُ عَلَيهَا، وَيَرْفَعُ وَاقِفٌ يَدَيهِ نَدْبًا. وَيُكْثِرُ مِنْ دُعَاءٍ وَاسْتِغْفَارٍ، وَتَضَرُّعٍ وَخُشُوعٍ، وَإِظْهَارِ ضَعْفٍ وَافْتِقَارٍ، وَيُلحُّ في الدُّعَاءِ، وَيُكَرِّرُ كُلَّ دُعَاءٍ ثَلَاثًا، وَيُكثِرُ مِنْ قَوْلِ: "لَا إلَه إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِيِ وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١)، اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُنُوبَ إلا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وإِرْحَمْنِي إنَّك أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ" (٢). وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ، وَيُكثِرُ الْبُكَاءَ مَعَ ذَلِكَ فَهُنَالِكَ تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ وَتُقَالُ الْعَثَرَاتُ، وَوَقتُ وَقُوفٍ: مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، فَمَنْ حَصَلَ فِيهِ لَا مَعَ سُكْرٍ أَوْ إغمَاءٍ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ جُنُونٍ.

стр. 424

بِعَرَفَةَ (١) لَحْظَةً، وَهُوَ أَهْلٌ وَلَوْ مَارًّا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا أَنَّهَا عَرَفَةُ، صَحَّ حَجُّهُ، وَيَأْتِي لَوْ أَخْطَئُوا الْوُقُوفَ، وَيَصِحُّ وُقُوفُ حَائِضٍ إجْمَاعًا، كَعَائِشَةَ ﵂، وَمَنْ وَقَفَ نَهَارًا، وَدَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَلَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ وَلَمْ يَقَعْ، وَهُوَ بِهَا فَعَلَيهِ دَمٌ، بِخِلَافِ وَاقِفٍ لَيلًا فَقَطْ. فَرْعٌ: وَإنْ وَافَقَ عَرَفَةَ الْجُمُعَةَ كَانَ لَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى سَائِرِ الأَيامِ، قَال فِي الْهَدْيِ: ومَا اسْتَفَاضَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَوَامِ، مِنْ أَنَّهَا تَعْدِلُ اثْنَتَينِ وَسَبْعِينَ حَجَّةً، فَبَاطِلٌ، لَا أَصْلَ لَهُ، انْتَهَى. وَقَوَاعِدُنَا تَقْتَضِي التَّضْعِيفَ. فَصْلٌ ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ لِمُزْدَلِفَةَ مَعَ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ، كَأَمِيرٍ حَاجٍّ، فَيُكرَهُ قَبْلَهُ، وَهِيَ مَا بَينَ الْمَأْزِمَينِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ، بِسَكِينَةٍ مُسْتَغْفِرًا، يُسْرِعُ فِي الْفُرْجَةِ، فَإِذَا بَلَغَهَا جَمَعَ الْعِشَاءَينِ بِهَا نَدْبًا، وَلَوْ مُنْفَرِدًا قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِهَا وُجُوبًا لِنِصْفِ لَيلٍ، وَلَهُ الدَّفْعُ مِنْهَا قَبْلَ الإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بَعْدَهُ، وَفِيهِ قَبْلَهُ مُطْلَقًا عَلَى غَيرِ رُعَاةٍ، وَسُقَاةٍ، دَمٌ، مَا لَمْ يَعُدْ إليهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، كَمَنْ لَمْ يَأَتِهَا إلَّا في النِّصْفِ الثَّانِي، وَمَنْ صَلَّى (٢) بِهَا صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ أَتَى الْمَشعَرَ الْحَرَامَ: جَبَلٌ صَغِيرٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَرَقَى عَلَيهِ إنْ أَمْكَنَهُ، أَوْ وَقَفَ عِنْدَهُ وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ وَكَبَّرَ وَدَعَا فَقَال:

стр. 425

"اللَّهُمَّ كَمَا أَوْقَفْتَنَا فِيهِ، وَأَرَيتَنَا إيَّاهُ، فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيتَنَا، وَاغْفِرْ لَنَا، وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدَتْنَا بِقَوْلِكَ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ ... إلَى: غَفُورٌ رَحِيمٌ". ثُمَّ لَا يَزَالُ يَدْعُو إلَى أَنْ يُسْفِرَ جِدًّا، فَيَسِيرُ بِسَكِينَةٍ، فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا، أَسْرَعَ رَمْيَةِ حَجَرٍ مَاشِيًا، أَوْ رَاكِبًا، وَيَأخُذُ حَصَى الْجِمَارِ سَبْعِينَ حَصَاةً أَكْبَرَ مِنْ الْحِمَّصِ، وَدُونَ الْبُنْدُقِ كَحَصَى الخَزَفِ مِنْ حَيثُ شَاءَ، وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَكُرِهَ مِن مِنًى وَسَائِرِ الْحَرَمِ، وَمَنَ الْحَشِّ وَتَكْسِيرُهُ، وَلَا يُسَنُّ غَسْلُ غَيرِ نَجِسٍ، وتُجْزِئُ حَصَاةٌ نَجِسَةٌ بِكَرَاهَةٍ، وَفِي خَاتَم إنْ قَصَدَهَا، وَغَيرُ مَعْهُودَةٍ كَمَرمَرٍ وَمَسَنٍّ وَبِرَامٍ وَزُمُرِّدٍ وَكَدانٍ لَا صَغِيرَةٌ جِدًّا أَوْ كَبِيرَةٌ، وَمَا رَمَى بِهَا أَوْ غَيرِ الْحَصَى، كَجَوْهَرٍ وَذَهَبٍ وَزَبَرْجَدٍ، وَيَاقُوتٍ وَبِلَخْشٍ وَفَيرُوزَجَ، وَنَحْو نُحَاسٍ، فَإِذَا وَصَلَ مِنًى. وَحَدُّهَا: مَا بَينَ وَادِي مُحَسِّرٍ، وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَدَأَ بِهَا فَرَمَاهَا بِسَبْعٍ وَهُوَ تَحِيَّةُ مِنًى، وَشَرْطُ وَقْتٍ وَرَمْيٍ، فَلَا يُجْزِئُ وَضْعٌ بِدُونِهِ وَعَدَدٌ، وَكَوْنُهُ بِنَفْسِهِ وَيَسْتَنِيبُ لِعَجْزٍ، وَكَوْنُهُ وَاحِدَةٌ فَوَاحِدَةٌ، فَلَوْ رَمَى دَفْعَةً فَوَاحِدَةً وَأُدِّبَ، وَعِلْمُ الْحُصُولِ بِالْمَرْمَى، فَلَوْ وَقَعَتْ خَارِجَهُ ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ فِيهِ أَو عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ، ثُمَّ صَارَتْ فِيهِ، وَلَوْ بِنَفْضِ غَيرِهِ أَجْزَأتْهُ، خِلَافًا لِجَمْعٍ. وَيَتَّجِهُ: إنْ نَفَضَهَا فَوْرًا، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَمْيٍ بِيَدٍ. وَوَقْتُ رَمْيٍ مِنْ نِصْفِ لَيلَةِ النَّحْرِ كَطَوَافٍ. وَيَتَّجِهُ: وَحَلْقٍ.

стр. 426

وَنُدِبَ رَمْيٌ بَعْدَ الشُّرُوقِ، فَإِنْ غَرَبَتْ وَلَمْ يَرْمِ، فمِنْ غَدِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَهُ، وَأَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقُولَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَسَعيًا مَشكُورًا" (١)، وَأَنْ يَسْتَبْطِنَ الْوَادِيَ، وَيَستَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَيَرْمِيَ عَلَى جَانِبِهِ الأَيمَنِ، وَيرْفَعُ يُمْنَاهُ عِنْدَ رَمْيٍ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا بَلْ يَرْمِيهَا مَاشِيًا، وَلَهُ رَمْيُهَا مِنْ فَوْقِهَا، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِ الرَّمْيِ، ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا مَعَهُ، وَيَأْتِي وَقْتُ ذَبْحِهِ، ثُمَّ يَحْلِقُ وَهُوَ أَفْضَلُ، وَلَوْ لَبَّدَ رَأَسَهُ بِنِيَّةِ النَّسُكِ. وَسُنَّ اسْتِقْبَالٌ وَدُعَاءٌ وَتَكْبِيرٌ، وَبَدَاءَهٌ بِشِقٍّ أَيمَنَ، وَبُلُوغٌ بِحَلْقِ العَظمَينِ عِنْدَ مُنتَهَى الصُّدْغَينِ أَوْ يُقَصِّرَ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ، لَا مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ بِعَينِهَا، وَالْمَرْأَةُ تُقَصِّرُ كَذَلِكَ "أُنْمُلَةٌ فَأَقَلُّ" كَعَبْدٍ، وَلَا يَحْلِقُ بِلَا إذنِ سَيِّدِهِ. وَيَتَّجِهُ: إنْ نَقَصَتْ بِهِ قِيمَتُهُ. وَسَنُّ أَخْذُ ظُفْرٍ وَشَارِبٍ، وَشَعْرِ إبْطٍ وَأَنْفٍ وَعَانَةٍ وَتَطَيُّبٌ، عِنْدَ تَحَلُّلِ، وَلَا يُشَارِطَ الْحَلَّاقَ عَلَى أُجْرَةٍ، وَسُنَّ إمْرَارُ المُوسَى عَلَى مَنْ عَدِمَهُ، ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيءٍ إلَّا النِّسَاءَ مِنْ وَطءٍ وَدَوَاعِيهِ، وَعَقْدِ نِكَاحٍ، وَلَا حَدَّ لآخِرِ حَلْقٍ كَطَوَافٍ، فَلَا دَمَ عَلَى مَنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى

стр. 427

أَو قَدَّمَهُ عَلَى رَمْيٍ، أَو نَحْرٍ أَوْ طَافَ قَبْلَ (١) رَمْيٍ وَلَوْ عَالِمًا، لَكِنَ السُّنَّةَ تَقْدِيمُ رَمْي فَنَحْرٍ فَحَلْقٍ فَطَوَافٍ. فَصْلٌ لِلْحَجِّ تَحَلُّلَانِ، يَحْصُلُ أَوَّلُهُمَا بِاثْنَينِ رَمْي وَحَلْقٍ، وَطَوَافِ (٢)، وَثَانِيهِمَا بِمَا بَقِيَ مَعَ سَعْي لِمَنْ لَمْ يَسْعَ قَبْلُ، فَإِنْ كَانَ لَمْ تُسَنَّ إعَادَتُهُ كَسَائِرِ الأَنْسَاكِ، وَيَخْطُبُ إمَامٌ نَدْبًا بِمِنَى يَوْمَ النَّحْرِ، خُطْبَةً يُفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ، وَيُعَلِّمُهُمْ فِيهَا النَّحْرَ، وَالإِفَاضَةَ وَالرَّمْيَ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ، لِكَثرَةِ أَفْعَالِ حَجٍّ بِهِ، مِنْ وُقُوفٍ بِمَشْعَرٍ حَرَامٍ، وَدَفْع مِنْهُ لِمِنًى، وَرَمْي وَنَحْرٍ، وَحَلْقٍ، وَطَوَافِ إفَاضَةٍ، وَرُجُوعِ لِمِنًى، ثُمَّ يُفِيضُ إلَى مَكَّةَ، فَيَطُوفُ مُفْرِدٌ وَقَارِنٌ لَمْ يَدْخُلَاهَا قَبْلَ القُدُومِ (٣) خِلَافًا للِمُوَفَّقِ وَالشِّيخُ بِرَمَلٍ، وَمُتَمَتِّعٌ بِلَا رَمَلٍ، ثُمَّ لِلزِّيَارَةِ، وَهِيَ الإِفَاضَةِ، وَيُعَيِّنُهُ بِالنِّيَّةِ وَهُوَ رُكْنٌ، لَا يَتِمُّ حَجٌّ إلَّا بِهِ، وَوَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ لَيلَةِ النَّحْرِ لِمَنْ وَقَفَ، وَإِلَّا فَبَعْدَ الْوُقُوفِ. وَيَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى، جَازَ، وَلَا شَيءَ فِيهِ كَالسَّعْيِ، ثُمَّ يَسْعَى مُتَمَتِّعٌ، وَمَنْ لَمْ يَسْعَ مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ، ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ ماءِ زَمْزَمَ مُسْتَقْبَلًا، لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلَّعُ، وَيَرُشُّ عَلَى بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ، وَيَقُولُ:

стр. 428

"بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَرِيًّا وَشِبَعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي، وَإِمْلَأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ وَحِكمَتِكَ" (١). فَرْعٌ: الطُّوَافُ الْمَشْرُوعُ في حَجٍّ ثَلَاثَةٌ: زِيَارَةٌ، وَقُدُومٌ، وَوَدَاعٌ، وَسِوَاهَا نَفْلٌ. فَصْلٌ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي ظُهْرَ يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى وَيَبِيتُ بِهَا. وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ مُعْظَمُ اللَّيلِ. ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَيَرْمِي الْجَمَرَاتِ بِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، كُلٌّ بِسَبْعٍ حَصَيَاتٍ، وَلَا يُجْزِئُ رَمْيٌ إلا نَهَارًا بَعْدَ الزَّوَالِ، غَيرَ سَقَاةٍ وَرُعَاةٍ فَيَرْمُونَ لَيلًا وَنَهَارًا، وَسُنَّ رُمْيٌ قَبْلَ (٢) صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيِجِبُ بَدَاءَةُ أُولَى، وَهِيَ أَبْعَدُهُنَّ مِنْ مَكَّةَ، وَتَلِي مَسْجِدَ الْخَيفِ، فَيَجْعَلُهَا عِنْ يَسَارِهِ مُسْتَقْبِلًا، وَيَرْمِي، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ قَلِيلًا لِئَلَّا يُصِيَبهُ حَصَّى، فَيَقِفُ يَدْعُو، وَيُطِيلُ رَافِعًا يَدَيه، ثُمَّ الْوُسْطَى، فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلًا، ويَرْمِي وَيَقِفُ عِنْدَهَا، فَيَدْعُوَ، ثُمَّ جَمْرَةَ الْعَقبَةِ، وَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلًا، وَيَسْتَبْطِنَ الْوَادِيَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا. وَتَرْتِيبُهَا كَمَا مَرَّ شَرْطٌ كَالعَدَدِ، فَإِنْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ مِنَ الأُولَى لَمْ يَصِحَّ رَمْيُ مَا بَعْدَهَا، فَإِنْ جَهِلَ مِنْ أَيِّهَا تُرِكت بَنَى عَلَى اليَقِينِ، وَإِنْ

стр. 429

أَخَّر رَميَ يَومٍ وَلَوْ يَومَ النَّحرِ إِلى غَدِهِ أَوْ أَكثَرَ أَوْ الكُلِّ إِلى آخِرِ أَيامِ التشرِيقِ، أَجزَأَ أَدَاءً، مَعَ تَركِ الأَفضَلِ. وَيتجِهُ: وَلَا يَجِبُ (١) مُوَالاةُ رَميٍ. وَأَيامُ التَّشرِيقِ لِرَمي كَيَوْمٍ وَاحِدٍ تَأخِيرًا لَا تَقدِيمًا، وَيَجِبُ تَرتِيبُهُ بِالنيةِ كَفَائِتَةٍ، وَفِي تَأخِيرِهِ عَنها دَمٌ، وَلَا يُسَنُّ إتيَانٌ بِهِ لِفَوَاتِ وَقْتِهِ كَتَركِ مَبِيتِ لَيلةٍ بِمِنًى، وَفِي تركِ حَصَاةٍ مِنْ جَمرَةٍ أَخِيرَةٍ مَا فِي شَعرَةٍ، وَفِي حَصَاتَينِ مَا فِي شَعرَتَينِ، وَلَا مَبِيتَ عَلَى سُقَاةٍ وَرُعَاةٍ بِمَكَةَ وبِمِنًى (٢) وَمُزْدَلِفَةَ، فَإِنْ غَرَبْت وَهُمْ بِمِنًى لَزِمَ الرُّعَاءَ فَقَط الْمَبِيتُ، وَكَرُعَاةٍ نحو مَرِيضٍ وَخَائِفِ ضَيَاعَ مَالهِ، ويستَنِيبُ نَحوُ مَرِيضٍ وَمُحبُوسٍ فِي رَمي جِمَارٍ، وَلَا تنقَطِعُ نَيَابَةٌ بِإِغمَاءِ مستَنِيبٍ، وَيَخطُبُ إمَامٌ نَدبًا فِيِ أَيامِ التَّشرَيقِ، خُطْبَةً يُعلِّمُهم حُكْمَ التعجِيلِ وَالتَّأخيرِ وَتَودِيِعِهِم، وَيَحُثُّهُم عَلَى خَتْمِ حَجَّتِهم بِطَاعَةِ الله تَعَالى، وَلغَيرِ الإِمَامِ المُقِيمِ لِلْمَنَاسِكَ، التعجِيلُ فِي الثانِي، وَهُوَ النَّفْرُ الأَوَّلُ، فَإِن غَرَبَتْ وَهُوَ بِها لَزِمَهُ مَبِيتٌ وَرَميٌ مِنْ غدٍ، وَيَسْقُطُ رَميُ الْيَوْمِ الثالِثِ عَنْ مُتَعَجِّلٍ، ويَدْفِنُ حَصَاهُ فِي المَرمَى. وَيَتَّجِهُ: ذَلِكَ ندبٌ. وَالشافِعِيةُ قَالُوا: لَا أَصلَ لِذَلِكَ بَلْ يَطرَحُهُ أَوْ يُعطِيهِ لَمنْ لَمْ يرمِ وَلَا يَضُرُّ رُجُوعُهُ، وَسُنَّ إذَا نَفَرَ مِنى نُزَولُهُ بِالأَبطَحِ، وَهُوَ الْمُحصَّبُ، وَحَدُّهُ: مَا بَينَ الْجَبَلَينِ إلَى الْمَقبَرَةِ، فَيُصَلِّي بِهِ الظُّهرَينِ وَالعِشَاءَينِ، ويَهجَعُ يَسِيرًا، ثُمَّ يَدخُلُ مَكَّةَ.

стр. 430

فصلٌ فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ لم يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدعَ الْبَيتَ بِالطَوَافِ، وُجُوبًا عَلَى كُلِّ خَارِجٍ مِنْ مَكَّةَ لِوطَنِهِ، إذَا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَسُن بَعدَهُ تَقْبيلُ الْحَجَرِ وَرَكْعَتَانِ، فَإِن وَدَّعَ ثُم اشْتَغَلَ بغَيرِ شَدِّ رَحْلِهِ وَنَحوهِ أَوْ أَقَامَ (١)، أَعَادَهُ وُجُوبًا. وَمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزيَارَةِ وَنَصَّهُ، أَوْ الْقُدُومِ، فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ، أَجْزَأَهُ كُل مِنهُمَا عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ. وَيتجِهُ: مِنْ تَعليلِهِم وَلَوْ لَم يَنْوهِ. فَإِنْ خَرَجَ قَبلَ وَدَاعٍ رَجَعَ، وَيُحرِمُ بِعُمرَةٍ وُجُوبًا إنْ بَعُدَ فَيَأْتِي بِها، ثُم يَطُوفُ لَهُ وَلَا شَيءَ عَلَيهِ، فَإِنْ شَقَّ رُجُوع مِنْ بُعدٍ (٢) أَوْ بُعدِ مَسَافَةِ قَصرٍ فَعَلَيهِ دَم، وَلَوْ رَجَعَ أَوْ تَرَكَهُ خَطَأً أَوْ نَاسِيًا، وَلَا وَدَاع وَفديَةَ عَلَى حَائضٍ وَنُفَسَاءَ. وَيَتَّجِهُ: بِخِلَافِ مَعذُورٍ غَيرِهِمَا. فَإنْ طَهُرَتَا قَبْلَ مُفَارَقَةِ (٣) بِنَاءِ مَكَّةَ، لَزِمَهُمَا، وَسُنَّ لِمُوَدِّعٍ وُقُوفٌ بِمُلتَزَمٍ مَا بَينَ حَجَرٍ أَسْوَدَ وَبَاب، قَدرَ أَربَعَةِ أَذْرُعٍ، فَيَلْتَزِمُهُ مُلْصِقًا بِهِ، صَدرَهُ وَوَجههُ وَبَطْنَهُ، وَيَبْسُطُ يَدَيهِ عَلَيهِ، وَيَجْعَلُ يَمِينَهُ نَحوَ الْبَابِ،

стр. 431

ويسَارَهُ نحوَ الْحَجَرِ، وَيَدعُو بمِا أَحَبَّ مِنْ خَيرَي الدنْيَا وَالآخِرَةِ". وَمِنْهُ: "اللَهُم هذَا بَيتُكَ وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ حَمَلْتني عَلَى مَا سَخَّرْت لِي مِنْ خَلْقِكَ، وَسَيَّرتَني فِي بِلَادِكَ حَتَّى بلَغْتني بِنِعمَتِكَ إلَى بَيتِكَ، وَأَعَنتَنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي، فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فَازدَد عِنِّي رِضَاءً، وَإلا فَمُنَّ الآنَ، قَبلَ أَنْ تَنْأَى عن بَيتِكَ دَارِي، وَهذَا أَوَانُ انصِرَافِي إنْ أَذِنْتَ لِي غَيرَ مستبدِلٍ بِكَ، وَلَا بِبَيتِكَ، وَلَا رَاغِبٍ عَنكَ، وَلَا عَنْ بَيتِك، اللهُم فَأَصحَبنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي وَالصِّحَّةَ فِي جِسمِي، وَالعِصمَةَ فِي دِينِي وَأَحسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبقَيتَني، وَاجْمَع لِي بَينَ خَيرَي الدنْيَا وَالآخِرَةِ إنَّكَ عَلَى كل شَيءٍ قَدِير" (١)، وَيُصَلِّي عَلَى النبِي ﷺ ، وَيَأْتِي الْحَطِيمَ أَيضًا وَهُوَ: تَحتَ الْمِيزَابِ، ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ زَمزَمَ، وَيَستَلِمُ الْحَجَرَ وَيُقَبِّلُهُ، فَإِذَا خَرَجَ وَلَّاها ظَهرَهُ، قَال أَحمَدُ: فَإِذَا وَلَّى لَا يَقِفُ، فَإِنْ (٢) فَعَلَ أَعَادَ الْوَدَاعَ نَدبًا، وَتَدعُو حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ مِنْ بَابِ الْمسجِدِ. وَسُنَّ دُخُولُ الْبَيتِ وَالْحِجرُ مِنْهُ حَافِيًا بِلَا خُفٍّ، وَنَعلٍ، وَسِلَاح، وَيُكَبِّرُ وَيَدعُو فِي نَوَاحِيهِ، وَيُصلي فِيهِ رَكعَتَينِ، وَيُكْثِرُ النظَرَ إلَيهِ، لَأنهُ عِبَادَةٌ، وَلَا يَرفَعُ بَصَرَهُ إِلى سَقْفِهِ، وَلَا يَشتَغِلُ بِذَاتِهِ بَلْ بِإِقْبَالِهِ عَلَى رَبِّهِ.

стр. 432

فصل وَسُنَّ زِيَارَةُ قَبْرِ النبِي ﷺ ، وقَبرَي صَاحِبَيهِ ﵄، فَإِذَا دَخَلَ مَسْجِدَهُ بَدَأَهُ بِالتحِيةِ، ثُم يَأتِي الْقَدرَ الشرِيفَ فَيَقِفُ قُبَالةَ وَجْهِهِ ﷺ مُستدبِرَ القِبلَةِ، مُطرِقًا غَاضَّ البَصَرِ خَاضِعًا خَاشِعًا مَملُوءَ الْقَلبِ هيبَةً، كَأنهُ يَرَى النبِي ﷺ ، فَيُسَلِّمُ عَلَيهِ فَيَقُولُ: "السلَامُ عَلَيك يَا رَسُولَ الله"، كَانَ ابنُ عُمَرَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ فَحَسَنٌ، كَالنُّطْقِ بِالشهادَتَينِ و: "أَشهدُ أَنَك قَدْ بَلَغتَ رِسَالة رَبكَ، وَنَصحتَ لأُمتِكَ، وَدَعَوْتَ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَعَبَدتَ الله حَتَّى أَتَاك اليَقِينُ، فَصَلَّى اللهُ عَلَيك كَثِيرًا كَمَا يَحِب رَبنَا وَيَرضى". ثُم يَتَقدَّمُ قَلِيلًا مِنْ مَقَامِ سَلَامِهِ نَحوَ ذِرَاع عَلَى يَمِينِهِ، وَيَقُولُ: "السلَامُ عَلَيك يَا أَبَا بَكرٍ الصديقَ، السلَامُ عَلَيكَ يَا عُمَرُ الْفَارُوقُ، السلَامُ عَلَيكُمَا يَا صَاحِبَي رَسُولِ الله وَضَجِيعَيهِ وَوَزِيرَيهِ، اللهم اجْزِهِمَا عن نَبِيِّهِمَا وَعَن الإِسلَامِ خَيرًا، سَلَامٌ عَلَيكُم بِمَا صَبرتُم فَنِعمُ عُقْبَى الدارِ". ثُمَّ يَسْتَقبِلُ القِبلَةَ، وَيَجعَلُ الْحجرَةَ عَنْ يَسَارِهِ، وَيَدعُو بِمَا أَحب، ويحرُمُ الطوَافُ بِها قَال الشيخُ يَحرُمُ طَوَافُهُ بَغَيرِ الْبَيتِ اتفَاقا، وَكُرِه تَمَسحٌ بِالْحُجرَةِ وَرَفعُ صَوتٍ عِندَها، وَلَا يَمسُّ قَبرَهُ ﷺ ، وَلَا حَائِطَهُ، وَلَا يُلصِقُ بِهِ صَدْرَهُ، وَلَا يُقبِّلُهُ، وَإذَا أَوْصَاهُ أَحَد بِالسلَامِ، فَلْيَقُل:

стр. 433

"السلَامُ عَلَيك يَا رَسُولَ الله مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ". وَإِذَا أَرَادَ الخُرُوجَ صَلَّى رَكْعَتَينِ وَعَادَ إلى الْقَبْرِ فَوَدَّعَ وَأَعَادَ الدُّعَاءَ، قَالهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَإذَا تَوَجَّه، قَال: "آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ وَلِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ الله وعدَهُ، وَنَصَرَ عَندَهُ، وَهزَمَ الأَحزَابَ وحدَهُ" (١). وَسُن زِيَارَةُ مُشَاهدِ الْمَدِينَةِ وَالْبَقِيعِ، وَمَنْ عُرِفَ قَبْرُهُ بِها، كَإِبرَاهِيمَ ابنِهِ ﵇، وَعُثمَانَ، وَالعَباسِ، وَالحَسَنِ، وَأَزْوَاجِهِ، وَزِيَارةُ شُهدَاءِ أُحُدٍ، وَمَسْجِدِ قُبَاءَ وَالصَلَاةُ فِيهِ، وَبَيتِ الْمَقْدِسِ، وَلَا بَأسَ أَنْ يُقَال لِلحَاجِّ إذَا قَدِمَ: "تَقبَّلَ الله مَنسَكَكَ (٢)، وَأَعظَمَ أَجْرَك، وَأَخلَفَ نَفَقَتَكَ" (٣). وَقَال أَحمَدُ لِرَجُلٍ: "تَقبلَ اللهُ حَجَّك، وَزَكَّى عَمَلَك، وَرَزَقَنَا وَإيَّاكَ العودَ إلَى بَيتِهِ الحَرَامِ"، وَفِي المستوعبِ كَانُوا يَغْتَنِمُونَ أَدعِيَةَ الحَاجِّ، قَبلَ أَن يَتَلَطخُوا بِالذنُوبِ.

стр. 434

فصل مَنْ أَرَادَ الْعمرَةَ وَهُوَ بِالْحَرَمِ خَرَجَ فَأَحرَمَ مِنْ الحِلِّ، وَالأَفْضَلُ مِنْ التنْعِيمِ، فَالْجِعِرَانَةُ تَلِيهِ، فَالْحُدَيبِيَةُ، فَمَا بَعُدَ، وَحَرُمَ مِنْ الْحَرَمِ، وينْعَقِدُ وَعَلَيهِ دَم. ثُم يَطُوفُ وَيَسعَى، وَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحلِقَ أَوْ يُقصِّرَ، وَلَا بَأْسَ بِها فِي السَّنَةِ مِرَارًا، وَفِي غَيرِ أَشْهُرِ الْحج أَفضَلُ، وَكُرِه مُوَالاة بَينَهُمَا وَإكْثَار مِنْها، هُوَ بِرَمَضَانَ أَفْضَلُ، فَعُمرَة بِهِ تَعدِلُ حَجَّة، وَلَا يُكْرَهُ إحرَام بِها يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالنحرِ وَأَيامَ التَّشْرِيقِ، وَتجْزِئُ عُمرَةُ الْقَارِنِ، وَمِنَ الْحَرَمِ عَنْ عُمرَةِ الإِسْلَامِ، وَتُسَمَى حَجًّا أَصغَرَ. فصل أَركَانُ حَجٍّ أَربَعَةٌ: إحرَامٌ، وَوَقُوفٌ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافُ زِيَارَةٍ، فَلَوْ تَرَكَهُ وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ رَجَعَ مُعتَمِرًا. وَيتَّجِهُ: إنْ بَعُدَ (١). وَسَعيٌ. وَأَركَانُ عُمرَةٍ: إحرَامٌ مِنْ الْحِلِّ، فَمَنْ تَرَكَ الإِحرَامَ لَمْ يَنْعَقد نُسُكُهُ، وَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا غَيرَهُ لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ، أَوْ شَرطًا فِيهِ لَمْ يَتِم نُسُكُهُ إلا بِهِ.

стр. 435

وَوَاجِباته: إحرَامٌ مِنْ مِيقَاتٍ، وَوُقُوفُ مَنْ وَقَفَ نَهارًا (١) للغُرُوبِ، وَمَبِيتٌ بِمُزْدَلفَةَ لِبَعدِ نِصفِ لَيلٍ إنْ وَافَاها قَبْلَهُ، وَمَبِيتٌ بِمِنًى وَرَمى مُرَتَّبًا، وَحَلقٌ أَوْ تَقصِيرٌ، وَطَوَافُ وَدَاعٍ وَهُوَ الصدرُ. وَقَال الشَّيخُ: طَوَاف الْوَدَاع لَيسَ مِنْ الحج، وَإِنَّمَا هُوَ لِكُل مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكةَ، وَهُوَ أَظهرُ، فَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا وَلَوْ سَهْوا أَوْ جَهْلًا، فَعَلَيهِ دَمٌ، فَإِنْ عَدَمَهُ فَكَصَوْمِ مُتعَةٍ. وَيَتجِهُ: مِنهُ لَا شَيءَ عَلَى فَاعِلِ مَحظُورٍ قَبْلَ حَلْقِهِ لِكنَّهُ يَحرُمُ. وَالْمَسْنُونُ كَمَبِيتٍ بِمِنىً ليلةَ عَرَفَةَ، وَطَوَافِ قُدُوم، وَرَمَل، وَاضْطِبَاعٍ، وَتَلْبِيَةٍ وَاستِلَامِ الرُكْنَينِ، وَتَقْبِيلِ الْحَجَرِ، وَمَشْيٍ، وَسَعيٍ فِي مَوَاضِعِهِمَا، وَخُطَبٍ وَأَذْكَارٍ، وَدُعَاءٍ وَرُقِيٍّ بِصَفَا وَمروَةَ، وَاغْتِسَالٍ وَتَطَيُّبٍ فِي بَدَنٍ، وَصَلَاةٍ قَبْلَ إحرَامٍ، وَعَقِبَ طَوَافٍ، وَاسْتِقْبَالِ قِبْلَةٍ عِنْدَ رميٍ، وَلَا شَيءَ فِي تَركِ ذَلِكَ كلِّهِ وَيَجِبُ بِنَذْرٍ. فوَائِدُ: كُرِهَ تَسْمِيَةُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ صَرُورَةً، لأَنه اسْمٌ جَاهِلِي. وَقَوْلُ: حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لأَنهُ اسْمٌ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ. وَقَوْلُ: شَوْطٌ، بَلْ طَوْفَةٌ وَطَوْفَتَانِ. وَيُعتَبَرُ فِي ولَايَةِ أَمِيرٍ حَاجٍّ كَوْنُهُ مُطَاعًا ذَا رَأْيٍ وَشجَاعَةٍ وَهِدَايةٍ، وَعَلَيهِ جَمعُهُم وَترتِيُبهُم وَحِرَاسَتُهُم فِي الْمَسِيرِ، وَالنُّزُولِ وَالرفْقِ بِهِم، وَالنصحِ، وَيَلْزَمُهُم طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ، وَيُصلِحُ بَينَ الْخَصمَينِ، وَلَا يَحكُمُ

стр. 436

إلا إنْ فُوِّضَ إليهِ، فَيُعتَبَرُ كَونُهُ أهلًا وَشهرُ السلَاحِ عِنْدَ قُدُومِ تَبُوكَ بِدعَةٌ، زَادَ الشيخُ مُحَرَّمَةٌ، وَقَال: مَنْ اعتَقَدَ أن الْحجَّ يُسقِطُ مَا عَلَيهِ مِنْ صَلَاةٍ وَزَكَاةٍ، فَإِنَّهُ يُستَتَابُ بَعدَ تَعرِيفِهِ إن كَانَ جَاهِلًا، فَإِنْ تَابَ، وَإلا قُتِلَ، وَلَا يسقُطُ حَقُّ آدَمِي مِنْ مَالٍ أَوْ عِرضٍ أَوْ دَمٍ بِالْحَجِّ إجْمَاعا. انْتهى. وَيَتجِهُ: وَحَدِيثُ: "الْحَج يُكَفِّرُ حَتَّى التَّبَعَاتِ"، مَحمُولٌ عَلَى مَن مَاتَ قَبلَ تَمَكُّنٍ مِنْ قَضَائِها، وَاحتَمَلَ وَلَوْ لَم يَتُبْ، وَإِلا فَلَا مَزِيَّةَ لِلْحَجِّ، لأنَّ التوبَةَ بِدُونِهِ (١) كَذَلِكَ، وَأَن مِثلَهُ الشهادَةُ (٢). وَوَقَعَ خُلفٌ هل الأفضَلُ الْحجُّ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا. وَيَتَّجِهُ: الحج مِنْ مَكةَ مَاشِيًا أَفضَلُ، وَلِلْبَعيدِ رَاكِبًا لِحَدِيثِ: "مَنْ حَجَّ مِنْ مَكةَ مَاشِيًا حَتَّى يَرجِعَ إلَى مَكةَ كَتَبَ اللهُ لَهُ بكُل خَطْوَةٍ سَبْعَمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الحَرَمِ" (٣).

стр. 437

بَابٌ الفَواتُ وَالإِحصَارُ الفَوَاتُ: السبَقُ، وَالإِحصارُ: الْحَبْسُ، فَمَنْ طَلَعَ عَلَيهِ فَجرُ يَوْمِ النَّحرِ وَلَم يَقِفْ بِعَرَفَةَ لِعُذرِ حَصْرٍ أَوْ غَيرِهِ، فَاتَهُ الْحجُ، وَانْقَلَبَ إحرَامُهُ عُمرَةً، وإنْ لَم يَخْتَر بَقَاءَهُ لِيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ فَيَتَحَلَّلُ بِها، وَلَوْ لَمْ يَنْوهِ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ عُمرَةِ الإِسلَامِ لِوُجُوبها كَمَنذُورَةٍ، وَتَسقُطُ عَنْهُ تَوَابِعُ وُقُوف مِنْ نَحوِ مَبِيتٍ وَرميٍ وَعَلَى مَنْ لَم يَتَحلَّل قَبْلَ فَوتٍ بِنَحو عُمرَةٍ، وَلَم يَشترِط أَولُ إحرَامِهِ قَضَاءٌ حَتَّى النَّفَلُ وَهديٌ أَوْ نَحوهِ (١) مِنْ وَقْتِ الفَوَاتِ يُؤَخِّرُ لِلقَضَاءِ، فَإِنْ عُدِمَهُ زَمَنَ وُجُوبِهِ صَامَ كَمُتَمَتِّعِ ثَلَاثَة فِي الْحج وَسبْعَةً إذَا رَجَعَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهم أَن زَمَنَ الوُجُوبِ وَقْتُ الْفَوَاتِ أَوْ الأَثرُ بِخِلَافِهِ، وَلَا يُهْدِي قِنٌّ وَلَوْ أذِنَ سيدُهُ فَيَصُومُ، وَيَجِبُ قَضَاءٌ عَلَى صَفَةِ أَدَاءٍ، فَمَنْ فَاتَهُ الْحجُّ قَارِنًا، قَضَى قَارِنًا، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهم فِي دَمِ المُتَمِتعِ، وَإذَا قَضَى مُفرِدًا لَم يَلْزَمهُ شَيءٌ، وَمَنْ مُنِعَ الْبَيتَ ظُلمًا، وَلَوْ بَعدَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ (٢) وَلَم يَرمِ، وَيَحْلِقْ أَوْ فِي عُمرَة ذَبَحَ هديًا حَيثُ أُحصِرَ بِنِيَّةِ التَّحلُّلِ وُجُوبًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدهُ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِالنِّيَّةِ، وَحَلَّ. وَيتَّجِهُ: صِحَّةَ تَتْمِيمِ مَا بَقِيَ مِنْ أَركَانِ حَجهِ بِإِحْرَامٍ ثَان إذَا زَال حَصرُهُ.

стр. 438

وَلَا إطعَامَ فِي ذَلِكَ وَلَا مدخَلَ لِحَلقٍ أَوْ تَقصِيرٍ خِلَافًا لَهُ، وَعِنْدَ بَعضِ إن عَجَزَ عَنْ صَوْمٍ لِعُذْرٍ حَلَّ، ثُم صَامَ بَعدَةُ، وَمَنْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ ذَبْحٍ أَوْ صَوْمٍ لَم يَحِلَّ، وَلَزِمَهُ دَمٌ لِكُلِّ مَحظُورٍ، وَدَمٌ لِتَحلُّلِهِ، بِالنيةِ، وَفِي المُغْنِي والشرحِ لَا لِعَدَمِ تَأثِيرِهِ. وَلَا قَضاءَ عَلَى مُحصَرٍ تَحلَّلَ قَبلَ فَوتِ حَجٍّ (١)، وَمِثْلُهُ مَنْ جُنَّ أَوْ أُغمِيَ عَلَيهِ، لَكِنْ مَنْ أَمكَنَهُ فِعلُ الْحَجِّ ذَلِكَ العَامَ لَزِمَهُ، وَإِلا فَلَا، فَلَوْ حُصِرَ فِي فَاسِدٍ وَتَحلَّلَ، ثُمَّ أَمكَنَهُ فَلَهُ الْقَضَاءُ فِي عَامِهِ، وَمَنْ صُدّ عَنْ عَرَفَةَ فِي حَجٍّ، تَحَلَّلَ بِعمرَةٍ مَجانًا، وَإِنْ أَمكَنَ المُحصَرَ وُصُولٌ مِنْ طَرِيقٍ آخرَ لَزِمَهُ، وَلَوْ بَعُدَت أَوْ خَشِيَ الفَوَاتَ، وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ ذَهابِ نَفَقَةٍ، أَوْ ضلَّ الطرِيقَ، بَقِيَ مُحرِمًا حَتى يَقدِرَ عَلَى البَيتِ، فَإِن فَاتَهُ الحجُّ تَحَلَّلَ بِعُمرَةٍ، وَلَا يَنْحَرُ هديَهُ إلا بِالحَرَمِ، وَيُبَاحُ تَحَلُّلٌ لِحَاجَةِ قَتَالِ عَدُوٍّ أَوْ بَذْلِ مَالٍ لَا يَسِيرَ لِمسُلِمٍ، وَنُدِبَ قِتَالُ كَافر وَمَنْ قَاتَلَ قَبلَ تَحَلُّلٍ، وَلَبِسَ مَا تَجِبُ فِيهِ فِدْيَةٌ لِحَاجَةٍ جَازَ وَفَدَى، وَمَنْ حُصِرَ عَنْ طَوَافِ الإِفَاضَةِ وَقَدْ رَمَى وَحَلَقَ، لَم يَجُر تَحَلُّلُهُ لِنَحو جَمَاعٍ حَتى يَطُوفَ، وَمَنْ حُصِرَ عَنْ وَاجِبٍ، لَمْ يَتَحَلَّل وَعَلَيهِ دَمٌ. وَيَتَّجِهُ: وَيَرجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ حَصَرَهُ. وَمَنْ شَرَطَ فِي ابْتِدَاءِ إحرَامِهِ: "أَن مَحِلِّي حَيثُ حَبستَنِي"، أَوْ إنْ مَرِضْتُ فَلِي أَنْ أَحِلَّ، خُيِّرَ بوُجُودِ مُشْرُوطِهِ بَينَ تَحلُّلٍ مَجانًا، وَبَقَاءٍ عَلَى إحرَامِهِ، وَإن قَال: إنْ مَرِضْت مَثَلًا فَأَنَا حَلَالٌ، حَلَّ

стр. 439

بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ. فَرْعٌ: لَوْ وَقَفَ النَّاسُ كُلُّهُم، أَوْ إلا يَسِيرًا في غَيرِ يوْمِ عَرَفَةَ خَطَأَ أَجزَأَهُم، وَيُجْزِئُ وُقُوفُ العَاشِرِ إجمَاعًا، وَلَوْ رَآهُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ، وَرُدَّت شَهَادَتُهُم (١)، لَمْ يَنْفَرِدُوا بِالوُقُوفِ، بَل الوُقُوفُ مَع الْجُمْهُورِ، وَاخْتَارَ في الفُرُوعِ يَقِفُ مَنْ رَآهُ في التَّاسِعِ عِنْدَهُ، وَمَعَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ حَسَنٌ.

стр. 440

بَابٌ الهَدْيُ وَالأَضَاحِيِ والعَقِيقَةُ الْهَدْيُ: مَا يُهْدَى لِلْحَرَمِ مِنْ نَعَمٍ وَغَيرِهَا، وَالأُضحِيةُ مَا يُذْبَحُ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ أَهليةٍ، أَيَّامَ النَّحرِ، بِسَبَبِ الْعِيدِ، تَقَرُّبًا إلَى الله تَعَالى، وَلَا تُجزِئُ أضْحِيةٌ عنْ غَيرِهَا بِأنوَاعِهَا، فَلَا يُجْزِئُ وَحْشِيٌّ وَلَا مُتَوَلَّدٌ (١)، وَيَصِحُّ هَدْيُ كُلِّ مُتَمَوَّلٍ، وَهُوَ سُنَّةٌ لِمَنْ أَتَى مَكَّةَ، وَأَهْدَى ﷺ في حَجِّهِ مَائَةَ بَدَنَةٍ. وَالأَفضَلُ فِيهِمَا إبِلٌ فَبَقَرٌ إنْ أُخْرِجَ كَامِلًا، وَإِلا فَغَنَمٌ، ثُمَّ شِرْكٌ في بَدَنَةٍ، ثُمَّ في بَقَرَةٍ، وَمَنْ كُل جِنْسٍ أَسْمَنُ، فَأَغْلَى ثَمَنا، فَأَشْهَبُ وَهُوَ: الأَملَحُ، وَهُوَ: الأبيَضُ، أَوْ مَا بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ، فَأَصْفَرُ، فَأَسْوَدُ، قَال أَحْمَد: يُعجِبُنِي البَيَاضُ، وَقَال: أَكرَهُ السوَادَ. وَجَذَعُ ضَأْن أَفضَلُ مِنْ ثَنِيِّ معزٍ، وَكُل مِنْهُمَا أَفضَلُ مِنْ سُبعِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ، وَأَفْضَلُ مِنْ أحَدِهِمَا سَبْعُ شِيَاهٍ، وَتَعَدُّدٍ في جِنْسٍ أَفْضَلُ مِنْ غَالٍ بِدُونِهِ، فَبَدَنَتَانِ بِتِسْعَةٍ (٢)، أَفْضَلُ من بَدَنَةٍ بِعَشَرَةٍ، وَذَكَرٌ وَأُنْثَى سَوَاءٌ. وَيَتجِهُ: لَكِنَّ الخَصِيَّ رَاجِحٌ. وَرَجَّحَ المُوَفَّقُ الكَبْشَ عَلَى سَائِرِ النَّعَمِ، وَلَا يُجْزِئُ دُونَ جَذَعِ ضَأنٍ مَا لَهُ سِتَةُ أَشهُرٍ، وَثَنِيِّ مَعْزٍ مَا لَهُ سَنَةٌ، وَثَنِيِّ بَقَرٍ مَا لَهُ سَنَتَانِ،

стр. 441

وَثَنِيِّ إبِلٍ مَا لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، وَتُجزِئُ شَاةٌ عَنْ وَاحِدٍ وَأَهلِ بَيتِهِ وَعِيَالِهِ وَمَمَالِيكِهِ، وَبَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ عَنْ سَبْعَةٍ فَأَقَلَّ لَا أَكْثَرَ، وَيُعْتَبَرُ ذَبْحُهَا عَنْهُمْ، فَلَا يُجزِئُ اشْتِرَاكٌ بَعْدَ ذَبحٍ أَوْ شِرَاءُ مَذْبُوحَةٍ. وَتُجزِئُ لَوْ أَرَادَ بَعضُهُمْ قُرْبَةً، وَبَعْضُهُمْ لَحْمًا، أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ ذِميًّا وَلَوْ ذَبَحُوهَا عَلَى أَنهُم سَبْعَةٌ، فَبَانُوا ثَمَانِيَة، ذَبَحُوا شَاةً وَأَجْزَأَتْهُمْ، وَلَوْ اشْتَرَكَا في شَاتَينِ مَشَاعًا، أَجْزَأَ، وَتُجْزِئُ جَمَّاءُ، وَهِيَ: مَا خُلِقَتْ بِلَا قَرنٍ، وَبَتْرَاءُ مَا لَا ذَنَبَ لَهَا خِلْقَةً (١)، أَوْ مَقطُوعا، وَصَمْعَاءُ صَغَيرَةُ أُذُنٍ، وَمَا خُلِقَت بِلَا أُذُنٍ، وَخَصِيٌّ وَمَرْضُوضُ خِصْيَتَينِ وَحَامِلٌ وَذَاهِبٌ نِصْفُ أَليَتِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ قَرْنِهِ لَا أَكثَرُ، وَلَا مَا انكَسَرَ غِلَافُ قَرْنِهَا، وَهِيَ: العَصْمَاءُ، وَلَا مَا ذَهَبَت ثَنَايَاهُ مِنْ أَصْلِهَا، وَهِيَ: الهَتْمَاءُ، وَلَا مَا شَابَ وَنَشَفَ ضَرْعُهَا، وَهِيَ: الْجَدَّاءُ وَالْجَدْباءُ، وَلَا عَرْجَاءُ لَا تَطِيقُ مَشْيًا مَعَ صَحِيحَةٍ، وَلَا بَيِّنَةُ الْعَوَرِ، بِأَنْ انخَسَفَتْ عَينُهَا، وَلَا قَائِمَةُ عَينَينِ مَعَ ذَهَابِ إبْصَارِهِمَا، وَلَا عَجْفَاءُ لَا تُنْقِي وَهِيَ: الهَزِيلَةُ الّتِي لَا مُخَّ فِيهَا، وَلَا بَيِّنَةُ المَرَضِ بِجَرَبٍ أَوْ غَيرِهِ، وَلَا خَصِيٌّ مَجبُوبٌ أَوْ غَيرُ مِلْكِهِ وَلَوْ أُجِيزَ بَعْدُ، وَكُرِهَ مَعِيبَةُ أُذُنٍ وَقَرْنِ بِخَرْقٍ أَوْ شَقٍّ أَوْ قَطْعٍ لِنصْفِ فَأَقَلَّ، وَهِيَ: الْعَضبَاءُ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: إليَةِ كَذَلِكَ وَحَامِلٌ. فَرْعٌ: في الْمُبدِعِ: لَا يَمْنَعُ الإِجْزَاءَ عَيبٌ حَدَثَ بِمُعَالجَةِ ذَبْحٍ.

стр. 442

فصلٌ وَسُنَّ نَحرُ إبِلٍ قَائِمَةٍ مَعقُولَةٍ يَدُهَا اليسرَى، بِأن يَطعَنَهَا في الوَهدَةِ بَينَ أَصْلِ العُنُقِ وَالصَّدْرِ، وَذَبْحُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ عَلَى جَنْبِهَا الأَيسَرِ مُوَجَهَةً لِلْقِبلَةِ، وَيَقُولُ: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ﴾. الآيةَ، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾. الآية، وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ: "اللهم تَقَبَّل مِنْ فُلَانٍ كَوَكِيلٍ أَوْ اللهم تَقَبل مِنِّي كَمَا تَقَبلتَ مِنْ إِبرَاهِيمَ خَلِيلِكَ"، وَيُسَمِّي حِينَ يُحَرِّكُ يَدَهُ وُجُوبًا وَيكبرُ نَدْبًا، وَيَقُولُ: "اللهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ" (١) وَيَذْبَحُ واجِبا قَبْلَ نَفلٍ، وَسُنَّ إِسلَامُ ذَابحٍ، وإلا كُرِهَ وَتُوَلِّيهِ بِنَفْسِهِ أَفضَلُ كَحُضُورِهِ إِنْ وَكَّلَ، وَتُعْتَبَرُ نِيَّةٌ حَال تَوْكِيلٍ. وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ (٢): لَا نِيَّةُ وَكِيلٍ وَلَوْ مَعَ طُولِ زَمنٍ. وَلَا مَعَ تَعْيِيِنِ أَضحِيةِ مُطلَقًا، وَلَا تَسْمِيَةِ مُضْحًى عَنْهُ وَوَقْتِ ذَبْحِ أَضْحِيَّةٍ، وَهَذيِ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَمُتْعَةٍ وَقِرَانٍ، مِنْ بَعدِ أَسْبَقِ صَلَاةِ الْعِيدِ بِالْبَلَدِ أَوْ قَدْرَهَا لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ. وَيَتَّجِهُ: بِبَلَدٍ لَا تَجِبُ عَلَيهُم (٣). وَإِنْ فاتَتَ صَلَاةٌ بِزَوَالٍ ذَبَحَ إِلَى آخِرِ ثَانِي أَيامِ التَّشْرِيقِ، وفِي أَوَّلِهَا فَمَا يَلِيهِ أَفْضَلُ، وَتُكْرَهُ لَيلًا فَإِنْ فَاتَ الْوَقْت قَضَى الْوَاجِبَ كَأَدَاءٍ

стр. 443

وَسَقَطَ التَّطَوُّعُ، فَلَو ذَبَحَهُ بَعْدُ، فَلَحْمٌ يُصنَعُ بِهِ مَا شَاءَ كَذبْح قَبْلَ وَقتِهِ، وَوَقْتُ وَاجِبٍ بِمَحْضُورٍ من حِينِهِ، وَتَقَدَّمَ كَوَاجِبٍ لِتَرْكِ وَاجِبٍ. تَنْبِيهٌ: شُروطُ أُضْحِيةٍ: نَعَمٌ أَهليةٌ وَسَلَامَةٌ وَدُخُولُ وَقتٍ وَصِحَّةُ ذَكَاةٍ. فصلٌ التَّضحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، عَنْ مُسلِمٍ تَامِّ المِلْكِ أَوْ مُكَاتَبٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَقَال الشيخُ: الأُضحِيةُ مِنْ النَّفَقَةِ بِالمَعْرُوفِ، فَتُضَحِّي الْمَرْأَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا عَنْ أهلِ الْبَيتِ بِلَا إذْنِهِ، وَمَدِينٌ لَم يُطَالِبْهُ رَبُّ الدِّينِ. انتَهَى. وَيَتجِهُ: وَيَقتَصِرُ عَلَى أَدْوَنَ مُجزِئٍ (١)، وَكَذَا وَلِيُ يَتِيمٍ عَنْهُ. وَكُرِهَ تَرْكُهَا لِقَادِرٍ، وَعَنْ مَيتٍ أَفْضَلُ مِنهَا عَنْ حَيٍّ، وَيُعْمَلُ بِهَا كَعَنْ حَيٍّ، وَتَجِبُ بِنَذْرٍ، وَكَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى النبي ﷺ ، وَذَبْحُهَا وَعَقِيقَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةٍ بِثَمَنِهِمَا، وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ ذَبْحِهَا قَامَ وَارِثُهُ مُقَامَهُ، وَسُنَّ أَكلُهُ وَهَدِيَّتُهُ وَصَدَقَتُهُ أَثْلَاثًا مِنْ أُضْحِيةٍ، وَلَوْ وَاجِبَةً، وَهَدْيَ تَطَوُّعٍ. وَيُهْدِي لِكَافِرٍ مِنْ تَطَوُّع لَا مِنْ مَالِ يَتيمٍ، وَمُكَاتَب في إهْدَاءٍ وَصَدَقَةٍ وَيُوَفِّرُهَا لَهُ، وَيَلزَمُ غَيرَهُمَا تَصَدُّقٌ بِأَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيهِ اسْمُ لَحمٍ لِوُجُوبِ صَدَقَةٍ بِبَعْضِهَا، وَيُعْتَبَرُ تَملِيكُ فَقِيرٍ لَحْمًا نِيئًا، فَلَا يَكْفِي

стр. 444

إطْعَامُهُ، وَنُسِخَ تَحْرِيمُ ادِّخَارِ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ، وَكَانَ مِنْ شِعَار الصَّالِحِينَ تَنَاوُلُ لُقْمَةٍ مِنْ نَحْو كَبِدِهَا تَبَرُّكًا، وَلَهُ إعْطَاءُ الْجَازِرِ مِنهَا هَدِيَّةً وَصَدَقَةً، لَا بِأُجرَتِهِ، وَيَتَصَدَّقُ نَدْبًا أَوْ يَنتَفِعُ بِجِلْدِهَا وَجَلِّهَا. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَمِثلِهِ هَدْيٌ، وَلَوْ وَاجِبًا. وَحَرُمَ بَيعُ شَيء مِنهَا وَلَوْ تَطوُّعًا، وَمِن جِلْدٍ وَجَلٍّ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْ هَدْيٍ وَاجِبٍ، وَلَوْ بِنَذْرٍ أَوْ تَعْيِينٍ غَيرِ دَمِ مُتعَةٍ وَقِرَانٍ فَإِنْ أَكَلَ هُوَ أَوْ رِفْقَتَهُ خَاصَّهُ وَلَوْ فُقَرَاءَ، حَرُمَ وَضُمِنَ بِمِثْلِهِ لَحمًا، وَمَا لَمْ يَبْلُغ مَحِلَّهُ (١)، وَمَا مَلَكَ أَكْلَهُ فَلَهُ هَدِيَّتُهُ، وَإلا ضَمَنَ بِمِثْلِهِ، كَبَيعِهِ وَإِتْلَافِهِ. وَيَضْمَنُهُ أَجْنَبِيٌّ بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ مَنَعَ الْفُقَرَاءَ مِنْهُ حَتَّى أَنَتَنَ، ضَمِنَ نَقْصهُ، إنْ انتَفَعَ بِهِ، وَإِلا فَقِيمَتَهُ. وَيَتجِهُ: يَشتَرِي بِهَا مِثلَهُ. وَمَنْ فرَّق وَاجِبًا وَلَوْ أُضحِيةً بِلَا إذْنٍ لَم يَضمَنْ وَأَجْزَأَ، وَيُبَاح لِفُقَرَاءَ أَخْذ مِنْهُ بِإِذنٍ كَقَوْلِهِ مَنْ شَاءَ اقتَطَعَ، أَوْ بِتَخْلِيَةٍ بَينَهُمْ وَبَينَهُ، وَإِن سُرِقَ بِلَا تَفرِيطٍ مَذْبُوحٌ لَا حَيٌّ مِنْ أَضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ مُعَيَّنٍ ابْتِدَاءً، أَوْ عَنْ وَاجِبٍ بِذِمَّةٍ وَلَوْ بِنَذْرٍ، فَلَا شَيءَ عَلَيهِ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَمِثلُهُ مَسرُوقٌ مِنْ نَحْو مُتْعَةٍ، وَمَا وَجَبَ بِفِعْلٍ مَحظُورٍ، وَإِنْ لَمْ يُعَينْ فَسُرِقُ قَبْلَ ذَبْحٍ (٢)، ضَمِنَ. وَيتجِهُ: أَوْ لَمْ يُسْرَق.

стр. 445

وَإِنْ ذَبَحَهَا في وَقْتِهَا بِلَا إذْنٍ، فَإِنْ نَوَاهَا عَنْ نَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنها أُضحِيةُ الغَيرِ وَفَرَّقَ لَحمَهَا، لَمْ تُجْزِ، وَضَمِنَ مَا بَينَ الْقِيمَتَينِ، إنْ لَمْ يُفَرِّق لَحْمَهَا، وَقِيمَتَهَا إنْ فَرَّقَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَم أَجزَأَتْ لِعَدَمِ افْتِقَارِ نِيةِ ذَبحٍ، وَلَا ضَمَانَ فَلَوْ ضَحَّى اثْنَان كُلٌّ بِأضْحِيةِ الآخَرِ غَلَطًا، كَفَتْهُمَا، وَلَا ضَمَانَ، وَإنْ بَقِيَ اللَحْمُ تَرَادَّاهُ. فَرْعٌ: إذَا دَخَلَ العَشرُ حَرُمَ فَقَط عَلَى مَنْ يُضَحِّي أَوْ يُضَحَّى عَنْهُ، أَخَذَ شَيء مِنْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ أَوْ بَشَرَتِهِ إلَى الذَّبْحِ، وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ لِمَنْ يُضَحِّي بِأَكثَرَ. وَيتَّجِهُ: هَذَا في غَيرِ مُتَمَتِّعٍ حَلَّ. وَسُنَّ حَلْقٌ بَعْدَهُ.

стр. 446

فصلٌ الْهَدْيُ يَتَعَيَّنُ: بهَذَا هَدْيٌ، أَوْ بِتَقْلِيدِهِ أَوْ إشْعَارِهِ بِنِيَّتِهِ، وَأَضْحِيةٌ: بهَذِهِ أَضْحِيةٌ أَوْ لله، أَوْ صَدَقَةٌ، أَو نَحْوُهُ مِنْ أَلْفَاظِ النَّذرِ فِيهِمَا. وَيَتجِهُ: لَا إنْ قَالهُ نَحْوُ مُتَلَاعِبٍ وَيَدِينُ. وَلَا تَعْيِينَ بِنِيةٍ حَال شِرَاءٍ أَوْ بِسَوقٍ، كَإِخْرَاجِهِ مَالا لِصَدَقَةٍ بِهِ، وَمَا تَعَيَّنَ جَازَ نَفْلٌ مُلِكَ فِيهِ وَشِرَاءُ خَيرٍ مِنْهُ، وَيَصِيرُ مُعَينًا بِمُجَرَّدِ شِرَائِهِ وَإبْدَالُ لَحْمٍ بِخَيرٍ مِنْهُ لَا بِمِثلِ ذَلِكَ أَوْ دُونَهُ، وَلَا بَيعُهُ في دَينٍ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتٍ، وَإن عَيَّنَ فِيهِمَا مَعْلُومَ عَيبِهِ، تَعَيَّنَ وَذَبحٌ بِوَقتِ أضْحِيةٍ، وَكَانَ قُرْبَةً لَا أَضحِيةً، مَا لَمْ يَزُل عَيبُهُ قَبْلَ ذَبْحٍ. وَيَتَّجِهُ: لَا إنْ عَيَّنَ نَحْوَ ضَبٍّ وَظِبَاءٍ. وَيَملِكُ رَدَّ مَا عَلِمَ عَيبَهُ بَعْدَ تَعْيِيِنِهِ، أَوْ أَخْذَ أَرشِهِ، وَهُوَ كَفَاضِلِ قِيمَةٍ فِيمَا يَأْتِي، وَلَوْ بَانَت مَعِيبَةً مُسْتَحَقَّةً، لَزِمَهُ بَدَلُهَا اعْتِبَارًا بِمَا في ظَنِّهِ، وَيَرْكَبَ لِحَاجَةٍ فَقَطْ بِلَا ضَرَرٍ، وَيَضمَنُ النَّقْصَ، وَحَرُمَ بِلَا حَاجَةٍ وَوَلَدُ مُعَينَةٍ كَهِيَ، وَلَوْ حَادِثًا فَيُذْبَحُ مَعَهَا إنّ أَمْكَنَ حَمْلُهُ أَوْ سَوْقُهُ، وَإِلا فكَهَدْيٍ عَطِبَ، وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إلا مَا فَضُلَ عَنْهُ، وَإلا حَرُمَ، وَضَمَنَهُ، وَيَجُزَّ صَوفَهَا وَنَحْوَهُ لِمَصْلَحَةٍ، وَيَتَصَدَّقُ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ كَجِلْدٍ (١).

стр. 447

وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ صَاحِبُهَا، ضَمِنَهَا بِقِيمَتِهَا يَومَ تَلَفٍ تُصْرَفُ في مِثلِهَا كَهَدْي أُتلِفَ أَوْ عَابَ بِفِعلِهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ بِخِلَافِ قِنٍّ تَعَينَ لِعِتْقٍ فَأَتلَفَهُ فَلَا، وَإنْ فَضَلَ عَنْ شِرَاءِ المِثلِ شَيءٌ اشتَرَى بِهِ شَاةَ أَوْ سُبْعَ بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ بِلَحْمٍ يَشتَرِي بِهِ كَأَرْشِ جِنَايَةٍ في نُقْصَانِهَا، وَلَوْ مَرِضَت فَخَافَ عَلَيهَا فَذَبَحَهَا، فَعَلَيهِ بَدَلُهَا، وَلَوْ تَرَكَهَا فَمَاتَتْ، فَلَا، وَعَكْسُهَا هَدْيٌ، فَلَوْ عَطِبَ بِطَرِيقٍ، هَدْيُ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ بِنِيَّةٍ دَامَتْ ذَبَحَهُ مَوْضِعَهُ فَلَوْ فَرَّطَ ضَمِنَهُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ، وَسُنَّ غَمسُ نَعلٌ بِعُنُقِهِ في دَمِهِ وَضَربُ صَفْحَتَهِ بِهَا لِيَأخُذَهُ الْفُقَرَاءُ، وَحَرُمَ أَكْلُهُ وَخَاصَّتِهِ مِنْهُ كَمَا مَرَّ، وَيُجْزِئُ ذَبْحُ مَا تَعَيَّبَ لَا بِتَفْرِيطِهِ مِنْ وَاجِبٍ كَتَعْيِيِنِه مَعِيبًا، فَبَرِئَ، وَإِنْ عَيَّنَهُ عَن وَاجِبٍ سَلِيمٍ بِذَمَّتِهِ كَفِدْيَةٍ وَمَنْذُورٍ تَعَيَّنَ وَلَم يُجزِهِ، وَعَلَيهِ نَظِيرُهُ سَلِيمًا، وَلَوْ زَادَ عَمَّا بِذِمَّتِهِ كَبَدَنَةِ عُيِّنَتْ عَنْ شَاةٍ، وَكَذَا لَوْ سُرِقَ أَوْ غُصِبَ، وَلَيسَ لَهُ اسْتِرجَاعُهُ لَوْ قَدَرَ عَلَيهِ بَعْدَ نَحرِ بَدَلِهِ أَوْ تَعيِينِهِ. فصلٌ يَجِبُ هَدْيٌ بِنَذْرٍ، وَمِنهُ إنْ لَبِسْتُ ثَوْبًا مِن غَزْلِكِ فَهُوَ هَدْيٌ، فَلَبِسَهُ بَعْدَ مِلْكِهِ، وَسُنَّ سَوقُ حَيَوَانٍ مِنْ الْحِلِّ، وَأَنْ يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ، وَإشعَارُ بُدْنٍ وَبَقَرٍ بِشَقِّ صَفْحَةٍ يُمْنَى مِنْ سَنَامٍ أَوْ مَحِلِّهِ حَتى يَسِيلَ الدَّمُ، وَتَقلِيدُهُمَا مَعَ غَنَمِ النَّعْلَ وَآذَانَ قُرَبٍ وَعُرَى وَإِنْ نَذَرَ هَدْيًا وَأَطْلَقَ فَأَقَلُّ مُجْزِئٍ، شَاةٌ أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ، وَإِنْ ذَبَحَ إحْدَاهُمَا عَنْهُ كَانَتْ كُلَّهَا وَاجِبَةً، وَإِنْ نَذَرَ بَدَنَةً أَجْزَأَتهُ بَقَرَةٌ إنْ أَطلَقَ، وَإِلا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ وَمُعَينًا

стр. 448

أَجزَأَهُ، وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَعِيبًا أَوْ غَيرَ حَيَوَانٍ، وَعَلَيهِ إيصَالُهُ، وَثَمَنِ غَيرِ مَنقُولٍ لِفُقَرَاءِ الحَرَمِ. وَيَتَّجِهُ: في هَدْيِ صَيدٍ ذَبْحُهُ خَارِجَ الحَرَمِ أَوْ بَيعُهُ وَنَقلُ ثَمَنِهِ. وَكَذَا إنْ نَذَرَ سَوقَ أُضْحِيَّةٍ لِمَكَّةَ، أَوْ قَال: لله عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ بِهَا، وإنْ عَيَّنَ شَيئًا لِغَيرِ الحَرَمِ، وَلَا مَعصِيَةَ فِيهِ تَعَيَّنَ ذَبحًا وَتَفْرِيقًا لِفُقَرَائِهِ أَوْ إطلَاقُهُ لَهُمْ. وَيَتَّجِهُ: لِيَنحَرُوهُ. فَإِنْ كَانَ بِهِ نَحْو صَنَمٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ أَمْرُ كُفرٍ (١)، فنَذْرُ مَعصِيَةٍ. فصلٌ العَقِيقَةُ سُنَّةُ في حَقِّ أَبٍ وَلَوْ مُعسِرًا، وَيَقتَرِضُ نَدبًا، قَال أَحْمَد: أَرْجُو أَنْ يُخْلِفَ الله عَلَيهِ، قَال الشَّيخُ: إن كَانَ لَهُ وَفَاءٌ، وَلَا يَعُقَّ غَيرُ أَبٍ، وَلَا مَولُودٌ عَنْ نَفْسِهِ إذا كَبِرَ خِلَافًا لِجَمعٍ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُكرَهُ. فعَنْ الغُلَامِ شَاتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ سِنًّا وَشَبَهًا، فَإنْ عَدِمَ فَواحِدَةٌ، وَعَنْ الجَارِيَةِ شَاةٌ، تُجزِئُ في أَضْحِيَّةٍ، وَلَا تُجْزِئُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَة إلا كَامِلَةً تُذْبَحُ في سَابعِ ولَادَةٍ ندبا ضحوةً، وَتُجْزِئُ قَبْلَهُ لَا قَبْلَ ولَادَةٍ، وَيَحْلِقُ فِيهِ رَأْسَ ذَكَرٍ، وَيَتَصَدَّقُ بِوَزْنِهِ وَرِقًا، وَكُرِهَ لَطخُهُ مِنْ دَمِهَا لَا بِزَعفَرَانَ، وَسُنَّ أَذَانٌ في يُمنَى أُذُنَي (٢) مَولُودٍ حِينَ يُولَدُ، وَإقَامَةٌ بِيُسْرَى، وَيُحَنَّكُ

стр. 449

بِتَمْرَةٍ بِأَنْ تُمْضَغَ، وَيُدْلَكُ بِهَا دَاخِلَ فَمِهِ، وَيُفْتَحُ لِيَنْزِلَ شَيءٌ مِنْهَا جَوْفَهُ، فَإِنْ فَات ذَبْحٌ بِسَابعٍ، فِفِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فِإن فَاتَ فَفِي الحَادِي وَالعِشرِينَ، وَلَا تُعْتَبَرُ الأَسَابِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيعُقُّ بِأَيِّ يَوْمٍ شَاءَ، وَيَنْزِعُهَا أعضَاءً نَدَبًا، وَلَا يَكسِرُ عَظمَهَا، وَطَبْخُهَا أَفْضلُ مِنْ إخْرَاجِ لِحْمِهَا نِيئًا، وَيكُونُ مِنهُ بِحُلوٍ، قَال أَبُو بِكرِ: وَيُستحَبُّ أَنْ يُعْطِيَ القَابَلَةَ مِنْهَا فَخِذًا. وَحُكمُهَا كَأُضْحِيَّةٍ، وَيُطعِمُ مِنْهَا لأَوْلَادِ وَجِيرَانٍ وَمَسَاكِينَ (١) لَكِنْ يُبَاعُ جِلْدٌ وَرَأسٌ وَسَوَاقِطٌ، وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ، وَلَا تُخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِذَبْحِهَا، فَلَهُ بَيعُهَا، بِخِلَافِ أُضحِيَّةٍ لأَنهَا أَدْخَلُ مِنْهَا في التَّعَبُّدِ، وَيَقُولُ عِنْدَ ذَبْحِهَا: "بِسْمِ اللهِ، اللهمَّ لَكَ وإِلَيكَ، هَذِهِ عَقيقَةُ فُلَانِ بِنْ فُلَانٍ". فَصْلٌ سُنَّ تَسْمِيَةُ مَوْلُودٍ بِسَابع ولَادَةٍ، وَتَحْسِينُ اسْمِهِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَن، وَكُلُّ مَا أَضِيفَ للهِ فَهَوَ حَسَنٌ، وَكَذَا أَسْمَاءُ الأَنبِيَاءِ، وَتَجُوزُ تَسْمِيَةٌ بِأَكثَرَ مِنْ اسْمٍ، كَبِاسْمٍ وَكُنْيَةٍ وَلَقَبٍ وَاسْمٍ أَوْلَى، وَحَرُمَ تَسْمِيَةٌ بِعَبْدٍ لِغَيرِ الله كَعَبْدِ الْكَعْبَةِ، وَعَبْدِ النَّبِيِّ، وَعَبْدِ الحُسَينِ وَكَمَلِكِ الأَمْلَاكِ وَشَاهَانْ (٢) شَاهُ، أَوْ بِمَا لَا يَلِيقُ إلَّا بِهِ تَعَالى كقُدُّوسٍ وَخَالِقٍ وَرَحْمَنٍ. قَال ابْنُ القَيِّمِ: وَكَانَ جَمَاعَةٌ من أَهْل الدِّينِ يَتَوَرَّعُونَ عَنْ إطلَاقِ

стр. 450

قَاضِي الْقُضَاةِ، وَحَاكِمِ الْحُكَّامِ وَهَذَا مَحْضُ الْقِيَاسِ، قَال: وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ بِسَيِّدِ النَّاسِ، وَسَيِّدِ الكُلِّ كَمَا يَحْرُمُ بِسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، وَكَقَوْلُهُ لِمُنَافِقٍ أَوْ كَافِرٍ: يَا سَيِّدِي، وَقَوْلُهُ ﷺ "أَنَا ابنُ عَندِ المُطَّلِبِ" لَيسَ مِنْ بَابِ إنْشَاءِ التَّسْمِيَةِ بَلْ مِنْ بَابِ الإِخبَارِ بِالاسْمِ الذِي عُرِفَ بِهِ، وَبَابُ الإِخبَارِ أَوْسَعِ مِنْ بَابِ الإِنْشَاءِ، وَكُرِهَ تَسْمِيَةٌ بِحَرْبٍ وَيَسَارٍ وَرَبَاحٍ وَنَجِيحٍ وَأَفْلَحَ وَبَرَكَةٍ وَمُبَارَكٍ وَمُفْلِحٍ وَخَيْرٍ وَسُرُورٍ وَنَعَمَةٍ وَمُقْبِلٍ وَيَعْلَى وَرَافِعٍ وَالعَاصِيِ وَشِهَادٍ، وَكَذَا مَا فِيهِ تَزْكِيَةٌ كَالتَّقَيِّ وَالزَّكِيِّ وَالأَشْرَفِ، وَالأَفْضَلِ، وَبَرَّةَ وَكُلُّ مَا فِيهِ تُفْخِيمٌ أَوْ تَعْظِيمٌ وَكَذَا بِأَسْمِاءِ الشَّيطَانِ كَمُرَّةٍ وَوَلْهَانٍ وَالأَعْوَرُ وَالأَجْدَعُ، وَأَسْمَاءِ الفَرَاعِنَةِ وَالجَبَابِرَةِ كَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ وَالوَلِيدَ لَا بِأَسْمَاءِ المَلَائِكَةِ كَجِبْرِيلَ. وَيُسْتَحَب تَغْيِيِرُ الاسْمِ القَبِيحِ، وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَةِ النُّجُومِ بِنَحْو: حَمَلٍ وَثَوْرٍ وَجَدْيٍ، وَلَيسَ ذَلِكَ كَذِبًا، بَلْ تَوَسُّعٌ وَمَجَازٌ كَمَا سَمَّوْا الْكَرِيمَ بَحْرًا، وَلَا بِالْكُنَى كَأَبِي فُلَانٍ وَفُلَانَةَ، وَأُمِّ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ، وَلَا يُكْرَهُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيّ ﷺ ، وَالألقَابِ كَعِزِّ الدِّينِ، وَشَرَفِ الدِّينِ عَلَى أَنَّ الدِّينَ كَمَّلَهُ وَشَرَّفَهُ (١). فَرْعٌ: وَلَا بَأْسَ بِتَرْخِيمِ الْمُنَادَى، كَقَوْلِهِ ﷺ : "يَا عائشُ، يَا فَاطِمُ"، وَتَصْغِيرِهِ مَعَ عَدَمِ أَذًى، كَأُنيسٌ، وَلَا يَقُلْ عَبْدِي، وَأَمَتِي، وَلَا الْعَبدُ لِسَيِّدِهِ ربي، وَمَوْلَايَ.

стр. 451

كتَابُ الجِهَادِ قِتَالُ الْكُفارِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ مَا قُصِدَ حُصُولُهُ مِنْ غَيرِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ لَمْ يوجد إلَّا واحد تَعَيَّنَ عَلَيهِ، كَسَترِ عَارٍ وَإِشبَاعِ جَائِعٍ مَعَ تَعَذُّرِ بَيتِ الْمَالِ، وَصَنَائِعُ مُبَاحَةٌ مُحْتَاجٌ إلَيهَا غَالِبًا، كَخِيَاطَةٍ وَحِدَادَةٍ وَبِنَاءٍ وَزَرْعٍ وَغَرْسٍ، وَكَدَفْعِ شُبَهٍ بِحُجَّةٍ وَسَيفٍ وَأَمْرٌ بِمَعْروفٍ بِشرْطِهِ، وَعَمَلُ قَنَاطِرَ وَجُسُورٍ وَأَسْوَارٍ وَمَسَاجِدَ، وَكَفَتوَى وَتَعْلِيمِ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ وَسَائِرَ عُلومِ شَرِيعَةٍ، وآلَاتُها مِنْ نَحْو حِسَابٍ وَلُغَةٍ وَنَحْو وَصَرْفٍ وَكِقَرِاءةٍ وَطِبٍّ، لَا مُحَرَّمَةٍ كَكَلَامٍ وَفَلْسَفَةٍ وَشَعْبَذَةٍ وَتَنْجِيمٍ وَضَرْبٍ بِرَمْلٍ وَحَصَىً وَشَعِيرٍ وَكِيمياءَ وَعُلُومِ طَبَائِعَ وَسِحْرِ وَطُلْمِسَاتٍ وَتَلْبِيِسَاتٍ وَحِسَابِ اسْمِ الشَخْصِ وَاسْمُ أُمِّه بِالجُمَّلِ وَأَنَّ طَالِعَهُ كَذَا وَنَجْمُهُ كَذَا، وَالْحُكمُ عَلَى ذَلِكَ بِفَقْرٍ أَوْ غِنَى وَعِلْمُ إخْتِلَاجِ الأَعْضَاءِ، وَالكَلَامُ عَلَيهِ وَنِسْبَتُهُ لِجَعْفَرِ الصَادِقِ ﵁ كَذِب قَالهُ الشَّيخُ، وكَالدَلائِلِ الفَلَكِيّةِ عَلَى الأَحْوَالِ السُّفَلِيَّةِ، لَا عِلْمَ نَجُومٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى جِهَةٍ وَقِبْلَةٍ وَوَقتٍ، وَمَعْرِفةُ أَسْمَاءِ الكَواكِبِ (١) كَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ. وَكُرِهَ مَنْطِقٌ مَا لَمْ يُخَفْ فَسَادُ عَقِيدَتِهِ، وأَشْعَارٌ (٢) تَشتَمِلُ عَلَى غَزْلٍ وَبَطَالةٍ، وَيُبَاحُ مَنْهَا مَا لَا سُخْفَ فِيهِ غَيرُ مُنَشِّطٍ عَلَى شَرٍّ، وَمُثَبطٍ عَنْ خَيرٍ، وَأُبِيحَ عِلْمُ هَيئَةٍ وَهَنْدَسَةٍ وَعَرُوضٍ وَمَعَانٍ وَبَيَانٍ. وَسُنَّ جِهَادٌ بِتَأَكُّدٍ مَعَ قِيَامِ مَنْ يَكْفِي بِهِ، وَلَا يَجِبُ إلَّا عَلَى ذَكَرٍ

стр. 452

مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ حُرٍّ صَحِيحٍ وَلَوْ أَعْشَى، أَوْ مَرِيضًا يَسِيرًا كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ خَفِيفَينِ، وَلَا يَمنع أَعْمَى وَاجِدٌ بِمِلْكٍ أَوْ بَذلِ إمَامٍ مَا يَكفُيهِ وَأَهْلَهُ في غَيبَتِهِ وَمَعَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مَا يَحْمِلُهُ، قَال الشَّيخُ وَالأَمْرُ بِالْجِهَادِ مَنْهُ مَا يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَالدَّعْوَةِ وَالحُجَّةِ وَالْبَيَانِ وَالرَّأيِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْبَدَنِ فَيَجِبُ بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُهُ. وَسُنَّ تَشيِيعُ غَازٍ، لَا تَلَقيهِ وَذَكَرَ الآجُرِّيُّ اسْتِحْبَابَ تَشْيِيعِ الْحَاجِّ وَوَدَاعِهِ، وَمَسْألَتِهِ أنْ يَدْعُوَ لَهُ، وَفِي الْفُنُونِ: تَحْسُنُ تَهْنِئَةٌ بِقُدُومِ مُسَافِرٍ، كَمَرِيضٍ وَفِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: تُسْتَحَبُّ زَيَارَةُ قَادِمٍ وَمُعَانَقَتُهُ وَالسَّلَامُ عَلَيهِ. وَأقَلُّ مَا يُفعَلُ جِهَادٌ كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، إلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجةٌ لِتَأخِيرِهِ كَضَعْفِنَا، وَإِنْ دَعَت حَاجَةٌ لِقِتَالٍ أكثَرَ مِنْ مَرَّةٍ في عَامٍ وَجَبَ، وَنُسِخَ تَحْرِيمُ الْقِتَالِ بِأَشهُرٍ حُرُمٍ، وَمَنْ حَضَرَ الصَّفَّ أَوْ حُصِرَ بَلَدُهُ، أَوْ إِحْتِيجَ إلَيهِ أَوْ اسْتَنْفَرَهُ مَن لَهُ اسْتِنْفَارُهُ، تَعَينَ عَلَيهِ حَيثُ لَا عُذْرَ وَلَوْ عَبْدًا، وَلَا يُنْفَرُ في خُطبَةِ جُمُعَةِ، وَلَا بَعْدَ الإِقَامَةِ وَلَوْ نُودِيَ بالصلاةِ وَالنَّفِيِرِ وَالْعَدُوُّ بَعِيدٌ، صلى ثُمَّ نَفَرَ، وَمَعَ قُرْبِهِ يَنْفِرُ، وَيُصَلِّي رَاكِبًا أَفْضَلُ وَلَا يُنْفِرُ لآبِقٍ (١) وَلَوْ نُودِيَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ لِحَادِثَةٍ يُشَاوَرُ فِيهَا، لَمْ يَتَأَخَّرْ أَحَدٌ بِلَا عُذْرٍ، وَمَنَعَ النَّبِيّ ﷺ منْ نَزَعَ لامَةَ الْحَرْبِ إذَا لَبِسَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ، وَمِنْ رَمْزٍ بِعَينٍ وَإِشَارَةٍ بِهَا وَشِعْرٍ وَخَطٍّ وَتَعَلُّمِهَا.

стр. 453

فَصْلٌ وَأَفضلَ مُتَطَوَّعٍ بِهِ الجِهَادُ، وَغَزْوُ الْبَحْرِ أَفْضَلُ، وَلَا بَأْسَ بِخَلْعِ نَعْلِهِ لِتَغبَرَّ قَدَمَاهُ في سَبِيلِ اللهِ، فَعَلَهُ أَحْمَدُ، وَتُكَفرُ الشَهَادَةُ كُلَّ الذنُوبِ غَيرَ الدَّينِ، إلَّا لِشَهِيدَ بَحْرٍ قَال الشَّيخُ وَغَيرَ (١) مَظَالِمِ الْعِبَادِ كَقَتْلٍ حَيثُ (٢) أَنْفَقَهُ في غَيرِ سَرَفٍ، وَلَا تَبْذِيرٍ، قَال الآجُرِّي وَيُغْزَى مَعَ كُلِّ بِرٍّ وَفَاجِرٍ، يَحْفَظَانِ المُسْلِمِينَ لَا مُخَذِّلٍ وَنَحْوهِ، وَيُقَدَّمُ أَقْوَاهُمَا وَلَوْ عُرِفَ بِغُلُولٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ، وَجِهَادُ عَدُوٍّ مَجُاورٍ مُتَعَيَّنٍ إلَّا لِحَاجَةِ مَعَ تَسَاوٍ، جِهَادُ أَهلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ، وَيُقَاتَلُونَ إلَّا إنْ أَسْلَمُوا أَوْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ وَنَحْوُ وَثَنِيٍّ (٣) حَتَّى يُسْلِمَ، فَإِنْ امْتَنَعُوا وَضَعُفَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ قِتَالِهِمْ، انْصَرَفُوا. وَسُنَّ دَعْوَةٌ قَبْلَ قِتَالٍ لِمَنْ بَلَغَتهُ، وَتَجِبُ لِمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ مَا لَمْ يَبْدَءُونَا بَغْتَةً فِيهِمَا، وَأَمْرُ الْجِهَادِ مُفَوَّضٌ لِلإِمَام وَاجْتِهَادِهِ، وَيَلْزَمُ الرَّعِيَّةَ طَاعَتُهُ فِيمَا يَرَاهُ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَتِّبَ قَوْمًا بِأَطرَافِ الْبِلَادِ يَكفُونَ مَنْ بِإِزَائِهِمْ مِنْ كُفَّارٍ وَيَعْمَلُ حُصُونَهُمْ وَخَنَادِقَهُمْ وَجَمِيعَ مَصَالِحِهِمْ، وَيُؤَمِّرُ في كُلِّ نَاحِيَةٍ أَمِيرًا يُقَلِّدُهُ أَمْرَ الْحَرْبِ ذَا رَأْيٍ وَعَقْلٍ وَخِبْرَةٍ بِهِ وَأَمْنٍ وَرِفْقٍ بِالمُسْلِمِينَ، وَنُصْحٍ لَهُمْ، وَيُوصِيهِ أَنْ لَا يَحْمِلَهُمْ عَلَى مَهْلَكَةٍ، وَلَا

стр. 454

يَأمُرَهُمْ بِدُخُولِ مَطمُورَةٍ يُخَافُ مِنْها، فَإِنْ فَعَلَ فَقَد أَسَاءَ وَاسْتَغْفَرَ اللهَ وَلَا عَقلَ عَلَيهِ، وَلَا كَفَّارَةَ إذَا أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِطَاعَتِهِ. وَسُنَّ رِبَاطٌ: وَهُوَ لُزُومُ ثَغْرٍ لِجِهَادٍ، وَلَوْ سَاعَةً، وَتَمَامُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَأَفْضَلُهُ بِأَشَدَّ خَوْفٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُقَامٍ بِمَكَّةَ قَال أَبُو هُرَيرَةَ: "رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللهِ أَحَبُّ إليَّ مِن أَنْ أُوَافِقَ لَيلَةَ الْقَدْرِ في أَحَدِ المَسْجِدَينِ وَصَلَاةٌ بِهِمَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِثَغْرٍ" (١)، وَكُرِهَ نَقْلُ أَهْلِهِ لِثَغْرٍ مَخُوفٍ، وَإِلا فَلَا كَأَهْلِ الثَّغْرِ. وَالْحَرْسُ في سَبِيلِ الله ثَوَابُهُ عَظِيمٌ، وَالْهِجْرَةُ حُكمُهَا بَاقي لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَعَلَى عَاجِزٍ عَنْ إظْهَارِ دِيِنِه بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ حُكْمُ كُفْرٍ أَوْ بِدَعٍ مُضِلَّةٍ؛ الْهِجْرَةُ، إِنْ قَدَرَ بِلَا عِدَّةٍ بلا رَاحِلَةٍ وَمَحْرَمٍ، وَسُنَّةٌ لِقَادِرٍ عَلَى إظْهَارِهِ. وَيَتَّجِهُ: فَيَحْرُمُ عَلَيهَا إذَنْ بِلَا مَحْرَمٍ. وَحَرُمَ سَفَرٌ إلَيهِ، وَلَوْ لِتِجَارَةٍ، وإنْ قَدَرَ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ كُرِهَ، وَلَا يَتَطَوَّعُ بِجِهَادٍ مَدِينٌ آدَمِيٌّ (٢) لَا وَفَاءَ لَهُ، إلَّا مَعَ إذْنٍ أَوْ رَهْنٍ يُحْرَزُ، أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ، وَلَا مَنْ أَحَدُ أَبَوَيَهِ حرٌّ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ إلَّا بِإِذْنِهِ، إلَّا إنْ تَعَيَّنَ فَيَسْقُطُ إذْنُهُمَا كَإِذْنِ غَرِيِمٍ، وَلَا يَتَعَرَّضُ مَدِينٌ نَدْبًا لِمَكَانِ قَتْلٍ كَمُبَارَزَةٍ وَوُقُوفٍ بِأَوَّلِ صَفٍّ، وَإِن أذِنا ثُمَّ رَجَعَا فَعَلَيهِ الرُّجُوعُ إنْ أَمْكَنَهُ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَا كافِرَينِ فَأَسْلَمَا، وَمَنَعَاهُ وَإِنْ أَذِنَا لَهُ، وَشَرَطَا

стр. 455

أَنْ لا يُقَاتِلَ، فَحَضَرَ الْقِتَال، تَعَيَّنَ وَسَقَطَ شَرْطُهُمَا، وَلَا إذْنَ لِجَدٍّ وَجَدَّةٍ مُطلَقًا وَلَا لأَبوَينِ وَغَرِيمِ مَدِين، في سَفَرٍ وَاجِبٍ. فَصْلٌ وَلَا يَحِلُّ للمُسْلِمِينَ بَعْدَ لِقَاءٍ فِرَارٌ مِنْ مِثْلَيهِمْ، وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ اثْنَينِ، أَوْ مَعَ ظَنِّ تَلَفٍ، إلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ، كَانْحِيَازٍ مِنْ ضِيقٍ أَوْ مَعْطَشَةٍ لِسِعَةٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ مِنْ نُزُولٍ لِعُلُوٍّ، أَوْ عَنْ اسْتِقْبَالِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ يَفِرُّوا لمَكِيدَةٍ بِعَدُوِّهِمْ أَوْ مُتَحِيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ وإنْ بَعُدَتْ. قَال الْقَاضِي: لَوْ كَانَت الْفِئَةُ بِخُرَاسَانَ، وَالزَّحْفُ بِالْحِجَازِ جَازَ التَّحَيُّزُ إلَيهَا وَإنْ زَادُوا فَلَهُمْ الْفِرَارُ، وَهُوَ مَعَ ظَنِّ تَلَفٍ أَوْلَى، وَسُنَّ ثَبَاتٌ مَعَ عَدَمِ ظَنٍّ تَلَفٍ، وَالْقِتَالُ مَعَ ظَنِّهِ فِيهِمَا أَوْلَى من الْفِرَارِ (١) وَالأَسْرِ، قَال أَحْمَدُ: يُقَاتِلُ أَحَبُّ إلَيَّ، الأَسْرُ شَدِيدٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْمَوْتِ. وَإِنْ وَقَعَ في مَرْكَبِهِمْ نَارٌ فَعَلُوا مَا يَرَوْنَ فِيهِ السَّلَامَةَ مِنْ مُقَامٍ وَوُقُوعٍ بِمَاءٍ (٢)، فَإِنْ شَكُّوا أَوْ تَيَقَّنُوا التَّلَفَ فِيهِمَا أَوْ ظَنُّوا السَّلَامَةَ فِيهِمَا ظَنًّا مُتَسَاويًا، خُيِّرُوا، وَيَجُوزُ تَبْيِيتُ كُفَّارٍ وَلَوْ قَتَلوا بِلَا قَصْدٍ مَنْ يَحْرُمُ قَتلُهُ مِنْ نَحْو نِسَاءٍ وَرَمْيُهُمْ بِمَنْجَنِيقٍ وَنَارٍ وَنَحْو عَقَارِبَ وَتَدْخِينُهُمْ (٣) بِمَطَامِرَ وَقَطعُ سَابِلَةٍ وَمَاءٍ وَفَتحُهُ لِيُغرِقَهُمْ، وَهَدْمُ عَامِرِهِمْ، وَأَخْذُ شَهْدٍ

стр. 456

بِحَيثُ لَا يُترَكُ لِلنَّحْلِ شَيءٌ، لَا حَرْقُهُ أَوْ تَعْرِيقُهُ، أَوْ عَقْرُ دَابَّةٍ إلَّا لِحَاجَةِ أَكلٍ وَلَا إتلَافُ شَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ يَضُرُّ بِنَا إلَّا لِحَاجَةٍ، كَتَوْسِعَةِ طَرِيقٍ أَوْ اسْتَتَارِهِمْ بِهِ أَوْ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ بِنَا فَيُقطَعُ لِيَنْتَهُوا. وَحَرُمَ قَتلُ صَبِيٍّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَرَاهِبٍ وَشَيخٍ فَانٍ وَزَمِنٍ وَأعْمَى، لَا رَأيَ لَهُمْ، وَلَمْ يُقَاتِلُوا أَوْ يُحَرِّضُوا، وَفِي المُغْنِي: وَعَبْدٌ وَفَلّاحٌ، وَإِنْ تُتُرِّسَ بِهِمْ رُمُوا بِقَصْدِ الْمُقَاتَلَةِ، وَبِمُسْلِمٍ إلَّا إنْ خِيفَ عَلَينَا، وَيُقْصَدُ الْكُفَّارُ فَإِنْ قُتِلَ مُسْلِمٌ إذَنْ فَالْكَفَّارَةُ فَقَط وَتُرْمَى كَافِرَةٌ شَتَمَتْ المُسْلِمِينَ، أَوْ تَكَشَّفَت لَهُمْ، وَيُنْظَرَ لِفَرْجِهَا لِحَاجَةِ رَمْي كَالْتِقَاطِ سِهَامٍ لَهُمْ، وَسَقيِهَا إيَّاهُمْ الْمَاءَ، وَيقْتُلُ المُسْلِمُ نَحْوَ ابْنِهِ وَأَبْيِه في الْمُعْتَرَكِ وَيجِبُ إتلَافُ كُتُبِهِمْ الْمُبَدَّلَةِ، وَعِبَارَةُ الإِقْنَاعِ: وَيَجُوزُ وَكُرِهَ نَقلُ رَأسٍ وَرَمْيُهُ بِمَنجَنِيقٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ، وَحَرُمَ أَخْذُ مَالٍ لِنَدْفَعَهُ إلَيهِمْ، لأَنَّهُ مَعَاوَضَةٌ (١) وَحَرُمَ تَعْذِيبٌ وَتَمْثِيلٌ بِهِمْ وَلَوْ مَثَّلُوا بِنَا. فَصْلٌ وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا، وَقَدَرَ أَنْ يَأتِيَ بِهِ الإِمَامَ بِضَرْبٍ أَوْ غَيرِهِ وَلَيسَ بِمَرِيضٍ، حَرُمَ قَتْلُهُ قَبْلَهُ كأَسِيرِ غَيرِهِ، وَإلَّا فَلَا شَيءَ عَلَيهِ، إلَّا أن يَكُونَ مَمْلُوكًا فقَيمَتُهُ، وَيُخَيَّرُ إمَامٌ في أَسِيِرٍ حُرٍّ مُقَاتِلٍ بَينَ قَتلٍ وَرِقٍّ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ بِمُسْلِمٍ وَبِمَالٍ، وَيَجِبُ اختِيَارُ الأَصْلَحِ فَإِنْ تَرَدَّدَ نَظَرُهُ فَقَتْلٌ أَوْلَى، وَمَنْ أَسْلَمَ امْتَنَعَ قَتْلُهُ فَقَط وَإنْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ قُبِلَتْ (٢) جَوَازًا وَلَمْ يُسْتَرَقَّ مِنْهُمْ

стр. 457

زَوْجَةٌ وَوَلَدٌ ذَكَرٌ بَالِغٌ وَمَنْ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا يُقْتَلَ كأَعْمَى وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ رَقِيقٍ بِمُجَرَّدِ سَبْيٍ، وَعَلَى قَاتِلِهِمْ غُرْمُ الثَّمَنِ غَنِيمَةً، وَالْعُقُوبَةُ وَالقِنُّ غَنِيمَةٌ وَيُقتَلُ لِمَصْلَحَةٍ، وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ مَنْ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ جِزْيَةٌ أَوْ عَلَيهِ وَلاءٌ لِمُسْلِم وَلَا يُبْطِلُ اسْترْقَاقٌ حَقًّا لِمُسْلِمٍ من نَحْو قَوَدٍ وَدَينٍ، وَمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أسْرِهِ وَلَوْ مَخوفٍ، فَكَمُسْلِمٍ أَصْلِيٍّ لَكِنْ لا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَيكفِي شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَالْمَسْبِيُّ غَيرَ صَغِيرٍ وَبَالِغٍ مُفرَدًا أَوْ مَعَ (١) أَحَدِ أَبَوْيِهِ مُسْلِمٌ وَمَعَهُمَا عَلَى دِينِهِمَا، وَمَسْبِيٌّ ذِمِّيٌّ يَتْبَعُهُ. وَإنْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ عُدِمَ أَحَدُ أَبَوَي غَيرِ بَالِغٍ بِدَارِنَا، وَلَوْ بِزِنَا ذِمِّيٍّ بِذِمِّيَّةٍ، أَوْ اشْتَبَهَ وَلَدُ مُسْلِمٍ بِوَلَدِ كَافِرٍ أَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا مَعَ وُجُودِ أَبَوَيهِ فَمُسْلِمٌ في الكُلِّ، وَإنْ بَلَغَ عَاقِلًا مُمسِكًا عَنْ إسْلَامٍ وَكُفْرٍ، قُتِلَ قَاتِلُهُ، وَفِي الْفُنُونِ فِيمَنْ وُلِدَ بِرَأسَينِ، فَلَمَّا بَلَغَ نَطَقَ أَحَدُ الرَّأسَينِ بِكُفْرٍ (٢) وَالآخَرُ بِالإِسْلَامِ، إنْ تَقَدَّمَ الإِسْلامِ فَمُرْتَدٌّ، وإنْ نَطَقَا مَعًا، احْتِمَالانِ. وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ زَوْجَةِ حَرْبِيٍّ بِسَبْي دُونِهِ، وَتَحِلُّ لِسَابِيهَا لَا مَعَهُ (٣) وَلَوْ اسْتُرِقَّا مُتَفَرِّقَينِ أَوْ سُبِيَ هُوَ فَقَط وَلَيسَ بَيعُ زَوْجَينِ أَوْ أَحَدِهِمَا طَلَاقًا، وَلَا يَصِحُّ بَيعُ مُسْتَرَقٍّ مِنْهُمْ لِكَافِرٍ وَلَا مُفَادَاتُهُ بِمَالٍ، وَتَجُوزُ بِمُسْلِمٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَينَ ذِوي رَحِمِ مَحْرَمٍ، إلَّا بِعِتْقِ أَوْ افْتِدَاءِ أَسِيرٍ أَوْ بَيعٍ فِيمَا إذَا مَلَكَ نَحْوَ أُخْتَينِ (٤) وَمَنْ اشتَرَى مِنْهُمْ عَدَدًا في عَقْدٍ يَظُنُّ أَنْ

стр. 458

بَينَهُمْ أُخُوَّةً، أَوْ نَحْوَهَا فَتَبَيَّنَ عَدَمُهَا، ردَّ إلَى الْمُقَسِّمِ الْفَضلَ الَّذِي فِيهِ بِالتَّفريقِ وَلِكُلٍّ الْفَسخُ. فَصْلٌ وَإذَا حَصَرَ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ، لَزِمَهُ الأَصْلَحُ مِنْ مُصَابَرَتِهِ وَمُوَادَعَتِهِ بمِالٍ، وَهُدْنَةٍ بِشَرْطِهَا، وَيَجِبَانِ إنْ سَأَلُوهُمَا كجِزْيَةٍ وَثَمَّ مَصْلَحَةٌ، وَإِنْ قَالُوا ارْحَلُوا عَنَّا وَإلَّا قَتَلْنَا أَشرَاكُمْ، وَجَبَ رَحِيلٌ، وَيَحْرُزُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ دَمُهُ وَمَالُهُ حَيثُ كَانَ، وَلَوْ مَنْفَعَةَ إجَارَةٍ وَأَوْلَادُهُ الصَّغَارُ وَحَمْلُ امْرَأَتِهِ لَا هِيَ، وَلا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ بِرِقِّهَا، وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى حُكمِ مُسْلِم حُرٍّ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ مُجْتَهِدٍ في الْجِهَادِ وَلَوْ أَعْمَى أَوْ مُتَعَدِّدًا جَازَ، وَيَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بِالأَحَظِّ لَنَا، وَيَلْزَمُ حُكمُهُ حَتَّى بِمَنٍّ لَا جِزْيَةٍ. فَلَيسَ لِلإِمَامِ قَتْلُ مَنْ حُكِمَ بِرِقِّهِ وَلَا رِقُّ مَنْ حُكِمَ بِقَتْلِهِ، وَلَا رِقُّ وَلَا قَتْلُ مَنْ حُكِمَ بِفِدَائِهِ، لَكِنْ لَهُ الْمَنُّ مُطْلَقًا، وَقَبُولُ فِدَاءٍ مِمَّنْ حُكِمَ بِقَتْلِهِ أَوْ رِقِّهِ، وَإنْ أَسْلَمَ مَنْ حُكِم بِقَتْلِهِ أَوْ سَبْيِهِ (١) عَصَمَ دَمُهُ فَقَطْ، وَلَا يُسْتَرَقُّ. وَإِنْ سَأَلُوهُ أَنْ يُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْم اللهِ تَعَالى لَزِمَهُ أَنْ يُنْزِلَهُمْ، ويخَيَّرُ كَأَسْرَى، وَلَوْ كَانَ بِهِ مَنْ لَا جَزْيَةَ عَلَيهِ فَبَذَلَهَا لِعَقْدِ الذِّمَّةِ، عُقِدَتْ مَجَّانًا، وَحَرُمَ رِقُّهُ، وَلَوْ خَرَجَ عبدٌ إلَينَا بِأَمَانٍ أَوْ نَزَلَ مِنْ حِصْنٍ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَوْ جَاءَنَا مُسْلِمٌ وَأَسِرَ سَيِّدُهُ أَوْ غَيرُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَالْكُلُّ لَهُ، وَإِنْ

стр. 459

أَقَامَ بِدَارِ حَرْبٍ فَرَقِيقٌ، وَلَوْ جَاءَ مَولَاهُ مُسلمًا بَعدَهُ لَم يُرَد إلَيهِ، ولو جَاءَ قَبلَهُ مُسْلِمًا، ثُمَّ جَاءَهُ مسلِمًا فَهَوَ لَهُ، وَلَيسَ القِنُّ (١) غَنِيمَةً، فلو هَرَبَ لَعدُوٍّ، ثُمَّ جَاءَ بِمَالٍ، فَهُوَ لِسَيِّدِهِ، وَالْمَالُ لَنَا.

стр. 460

بَابٌ مَا يَلزَمُ الإِمَامَ وَالجَيشَ يَلزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ إخلَاصُ النِّيَّةِ للهِ تَعَالى فِي الطَّاعَاتِ، وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ، وَسُنَّ أَن يَدْعُوَ سِرًّا وَكَانَ ﷺ يَقُولُهُ إذا غَزَا: "اللهُم أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيِري، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ" (١)، وَفِي الفُرُوعِ وَكَانَ غَيرُ وَاحِدٍ -مِنهُم شَيخُنَا- يَقُولُ هَذَا عِنْدَ قَصْدِ مَجلِسِ عِلمٍ، وَعَلَى الإمَام عِندَ المَسِيرِ تَعَاهُدُ رِجَلٍ وَخَيلٍ، وَمَنْعُ غَيرِ صَالِحٍ لِحَربٍ كَضَعِيفٍ (٢) وَفَرَسٍ (٣) حَطِيمٍ وَمَنعُ مُخَذِّلٍ وَمُرجِفٍ وَمُكَاتِبٍ بِأَخْبَارِنَا وَمَعْرُوف بِنِفَاقٍ وَرَام بَينَنَا بفِتَنٍ وَصَبِيٍّ وَنِسَاءٍ، إلَّا عَجُوزًا لِسَقْيٍ وَنَحوهِ، وَتَحرُمُ استِعَانَةٌ بِكَافِرٍ، إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَبِأَهلِ الأَهوَاءِ فِي شَيء مِنْ أُمُورِ الْمسلِمِينَ، كَعَمَالة وَجِبَايَةِ خَرَاجٍ وَقِسمَةِ فَيءٍ وَغَنِيمَةٍ، وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُم بَوَّابًا وَلَا جَلادًا وَلَا جَهبَذًا، وَهُوَ النَّقَّاد الْخَبِيرُ. وتحرم تَولِيَتُهُم الولَايَاتِ مِنْ دَوَاوينِ المسلمين، وَإعَانَتُهُم إلَّا خوفًا قَال الشيخُ وَمَنْ تَوَلَّى مِنْهُمْ دِيوَانَ المسلمين (٤) انْتَقَضَ عَهدُهُ. وَسُنَّ خُرُوجُ جَيشٍ يَومَ الخَمِيسِ وَيَسِيرُ بِرِفْقٍ، إلَّا لأَمرٍ يَحْدُثُ وَيُعِدُّ لَهُم الزادَ وَيُحَدِّثُهُم بِأَسبَابِ النصرِ، وَيُعَرفَ عَلَيهِم العُرَفَاءَ.
следующие страницы →