Полный текст (1 502 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
دَنَانِيرَ، فَقَال الذِي أُرسِلَ إلَيهِ خُذْ دَرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ لم يَجُزْ، وَمَنْ وَجَبَ عَلَيهِ دَرَاهِمُ بِعَقْدٍ، فَأَعطَى عَنْهَا دَنَانِيرَ، ثم انْفَسَخَ رَجَعَ بِالدَّرَاهِمِ.
* * *
стр. 562
فصلٌ
وَالصَّرْفُ بَيعُ نَقدٍ بِنَقْدٍ، ويبطُلُ كَسَلَم بِتَفَرُّقٍ يُبطِلُ خِيَارَ الْمَجلِسِ، وَبِمَوتٍ قَبلَ تَقَابُضٍ، وَإنْ تَأَخَّرَ فِيَ بَعضٍ بَطَلَ فِيهِ فَقَط، ويصِحُّ تَوكِيلٌ فِي قَبضِ رِبَويٍّ مَا دَامَ مُوَكِّلُهُ بِالْمَجلِسِ، وإنْ تَصَارَفَا عَلَى عَينَينِ مِنْ جِنْسَينِ.
وَيَتَّجِهُ: ولو بِلَا وَزْنٍ أو إخْبَارٍ بِهِ خِلَافًا لَهُمَا، لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ المُمَاثَلَةِ.
وَظَهَرَ غَصْبٌ أو عَيبٌ فِي جَمِيعِهِ وَلَو يَسِيرًا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ، كَنُحَاسٍ بِنَقْدٍ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَإِنْ ظَهَرَ فِي بَعضِهِ بَطَلَ فِيهِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، كَرَدَاءَةٍ وَتَغَيُّرِ سَكَّهَ أَوْ تَبَيَّنَ نَقْصٌ، فَلآخِذِهِ الْخِيَارُ، فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ وَإنْ أَمْسَكَ (١) فَلَهُ أَرشُهُ بِالْمَجْلِسِ لَا مِنْ جِنسِ السَّلِيمِ، وبَعْدَ الْمَجلِسِ مِنْ غَيرِ جِنْسِهِمَا، وَكَذَا كُلُّ رِبَويٍّ نَسَاءٍ بِيعَ غَيرِ جِنْسِهِ، فَبُرٌّ بِشَعِيرٍ، وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيبٌ بَعدَ تَفَرُّقٍ، فَأَرْشٌ بِدِرْهَمٍ أَوْ نَحْوهِ مِمَّا لَا يُشَارِكُهُ فِي عِلَّةِ الْكَيلِ جَازَ، وَإنْ تَصَارَفَا عَلَى جِنْسَينِ، بِذِمةٍ وَتَقَابَضَا قَبْلَ تَفَرُّقٍ وَالْعَيبُ مِنْ جِنْسِهِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ، وَلَهُ قَبْلَ تَفَرُّقٍ إبْدَالُهُ أَوْ أَرْشِهِ.
ويتجِهُ: لَا مِنْ جِنْسِ السَّلِيمِ. стр. 563
وَبَعدَهُ لَهُ إمسَاكُهُ مَعَ أَرشٍ لَا مِنْ (١) جِنسِهِمَا، وَأَخْذُ بَدَلِهِ بِمَجلِسٍ رُدَّ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبلَهُ بَطَلَ العَقدُ، وَإن لم يَكُنْ الْعَيبُ مِنْ جِنْسِهِ، فَتَفَرَّقَا قَبلَ رَدٍّ وَأَخْذِ بَدَلٍ، بَطَلَ، وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا دُونَ الآخَرِ فَلِكُلٍّ حُكْمُ نَفْسِهِ، وَالْعَقْدُ عَلَى عَينَينِ رِبَويَّينِ مِنْ جِنْسٍ كَمِنْ جِنْسَينِ، إلا أنه لَا يَصِحُّ أَخْذُ أَرشٍ مُطلَقًا، وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْم بِالْمُمَاثَلَةِ وَلَوْ بِوَزْنٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ خَبَرِ (٢) صَاحِبِهِ. (٣)
وَإنْ تَلِفَ عِوَضٌ قُبِضَ فِي صَرفٍ ثم عَلِمَ العَيبَ (٤) -وَقَدْ تَفَرَّقَا- فُسِخَ وَرُدَّ مَوْجُودٌ، سَلِيمٌ وَتَبَقى تَالِفٍ (٥) فِي ذِمَّةِ مَنْ تَلِفَ بِيَدِهِ، فَيَرُدُّ مِثْلَها أَوَ عِوَضَهَا (٦) إنْ اتَّفَقَا عَلَيهِ، وَيَصِحُّ أَخذُ أَرشِ الْعَيبِ فِي الجِنْسَينِ وَلَوْ تَفَرَّقَا، خِلَافًا لِلمُنتَهَى فِيمَا يُوهِمُ هُنَا، لَا مِنْ جِنْسِهِمَا.
* * * стр. 564
فصلٌ
وَلِكُلٍّ الشرَاءُ مِنْ الآخر مِنْ جِنْسِ مَا صُرِفَ بِلَا مُوَاطَأَةٍ، وَصَارِفُ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ أَعطَى فِضَّةً أَكْثَرَ لِيَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ فَأَخَذَ جَازَ، وَلَوْ بَعْدَ تَفَرُّقٍ وَالزائِدُ أَمَانَةٌ.
وَيتجِهُ: فَلَا يَضْمَنُ آخِذُ دَنَانِيرَ لِيَختَارَ وَاحِدًا قَرضًا (١).
وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ بِنِصفِ دِينَارٍ فَأَعطَى دِينَارًا، صَحَّ وَلَهُ مُصَارَفَتُهُ بَعْدُ بِالبَاقِي، ولو اقتَرَضَ الخَمسَةَ وَصَارَفَهُ بِهَا عَنْ البَاقِي صَحَّ بِلَا حِيلَةٍ (٢)، وَهِيَ التوَسُّلُ إلَى مُحَرَّمٍ بِمَا ظَاهِرُهُ الإِبَاحَةُ، وَالْحِيَلُ كُلُّهَا غَيرُ جَائِزَةٍ فِي شَيءٍ مِنْ الدِّينِ، كَأَن يُظهِرَا عَقدًا يُرِيدَانِ بِهِ مُحَرَّمًا مُخَادَعَةً، فَيَحْرُمُ قَرضُهُ شَيئًا لِيَبِيعَهُ سِلعَةً بِأَكْثَرَ من قِيمَتِهَا، أو لِيَشتَرِيَ مِنهُ سِلعَةً بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا (٣)، تَوَسُّلًا لِجَرِّ النَّفعِ، وَكَمسأَلَةِ العِينَةِ المُتَقَدِّمَةِ وَالمُسَاقَاةِ مَعَ الإِجَارةِ الآتِيةِ، وَذَكَرَ ابنُ القَيِّمِ فِي إِعلامِ المُوَقعِينِ صُوَرًا كَثِيرَةَ جِدًّا، وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةٌ وَزنًا، فَوَفَّاهَا عَدَدًا فَوُجِدَت وَزْنًا أَحَدَ عَشَرَ، فالزَّائِدُ مُشَاعٌ مَضْمُونٌ عَلَيهِ لأنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ، وَلِمَالِكِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَمَنْ بَاعَ دِينَارًا بِدِينَارٍ مُعَيَّنَينِ بِإِخْبَارِ صَاحِبِهِ بِوَزنِهِ وَتَقَابَضَا وَافْتَرَقَا، فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا نَاقِصًا أو زَائِدًا بَطَلَ الْعَقدُ، وَفِي الذِّمَّةِ وَتَقَابَضَا وَافْتَرَقَا، فَالزَّائِدُ بِيَدِ قَابِضٍ مُشَاعٌ مَضْمُونٌ، وَلَهُ دَفْعُ عِوَضِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَغَيرِهِ، وَلِكُلّ стр. 565
فَسْخُ الْعَقدِ، وَيَجُوزُ صَرفٌ وَمُعَامَلَةٌ بمَغشُوشٍ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرِ جَارٍ بَينَ النَّاسِ (١).
ولو بِغَيرِ جِنسِهِ لِمَنْ يَعْرِفُهُ وَإلا حَرُمَ، وَالكِيمْيَا غِشٌّ، فَتَحرُمُ، قَال الشيخُ: بِلَا نِزَاعٍ بَينَ المسلِمِينَ، ثَبَتَتْ عَلَى الرَّوبَاصِ أو لَا، ويقتَرِنُ بِهَا كَثِيرٌ السِّيمِيَاءِ التِي هِيَ مِنْ السِّحرِ، وَلَوْ كَانَتْ حَقًّا مُبَاحًا لَوَجَبَ فِيهَا خُمسٌ أو زَكَاةٌ، وَلَم يُوجِبْ عَالِمٌ فِيهَا شَيئًا، وَالقَوْلُ بأن قَارُونَ عَمِلَهَا، بَاطِلٌ، وَلَا يَجُوزُ بَيعُ كُتُبٍ تَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ صِنَاعَتِهَا، ويجُوزُ إتلَافُهَا انتَهَى.
وَيَتَّجِهُ: بِنَاءُ هَذَا عَلَى الْقَولِ بِعَدَمِ قَلْبِ الأَعيَانِ حَقِيقَةً، وَإلا فَلَا، فإن للهِ خَوَاصٌّ وَأَسْرَارًا فِي العَالمِ يَنقَلِبُ بِهَا نَحوُ النُّحَاسِ ذَهَبًا خَالِصًا لَكِنَّهُ عَزِيزٌ.
وَيَحرُمُ كَسرُ السِّكَّةِ الجَائِزَةِ بَينَ المسلمين، ولو لِصِيَاغَةٍ، وَإِعطَاءِ سَائِلٍ إلا (٢) أَن يُختَلَفَ فِي شَيءٍ مِنهَا هَل هُوَ رَدِيءٌ أَو جَيِّدٌ، وَكَانَ إبْنُ مَسعُودٍ يَكسِرُ الزُّيُوفَ وَهُوَ عَلى بَيتِ المَالِ، وَلَا يَحِلُّ لِقَابِضِهَا إخْرَاجُهَا فِي مُعَامَلَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَغرِيرِ المسلِمِينَ، وَكُرِهَ كَتْبُ قُرْآنٍ عَلَيهَا وَنَثرُهَا عَلَى النَّاسِ، وَأَوَّلُ ضَرب الدرَاهِمِ عَلَى عَهدِ الْحَجَّاجِ، وَلَا يَجُوزُ لِلسُّلطَانِ تَحرِيمُ النُّقُودِ (٣) التِي بِأَيدِي النَاسِ، لِيُفْسِدَ مَا стр. 566
عِندَهُم مِنْ الأَمْوَالِ، وَكُرِهَ ضَربُ نَقدٍ مَغْشُوشٍ وَاتِّخَاذُهُ، نَصًّا، وَضَرْبٌ لِغَيرِ السُّلطَانِ. قَال أَحمَدُ: لَا يَصلُحُ ضَربُ الدَّرَاهِمِ إلَّا فِي دَارِ الضَّرْبِ بِإِذْنِ السُّلطَانِ، وَيُعطِي أُجرَةَ الصُّنَّاعِ مِنْ بَيتِ الْمَالِ.
* * *
стр. 567
فصلٌ
وَيَتَمَيَّزُ ثَمَنٌ عَنْ مُثْمَنٍ بِبَاءِ البَدَلِيَّةِ، ولو أَنَّ أَحَدَهُمَا نَقْدٌ، فَمَا دَخَلَت عَلَيهِ فثَمَنٌ، وَيَصِحُّ اقتِضَاءُ نَقدٍ من آخَرَ إن أَحضَرَ أَحَدَهُمَا أو كَانَ أَمَانَةً، والآخر مُسْتَقِرٌ فِي الذمَّةِ ولو غَيرَ حَالِ بِسِعْرِ يَوْمِهِ.
ويتجه: إنْ تَشَاحَّا وَإلا جَازَ بِأَنقَصَ.
وَمَنْ اشتَرَى شيئًا بِنِصْفِ دِينَارٍ، لَزِمَهُ ثم إنْ اشْتَرَى آخَرَ بِنِصْفٍ آخَرَ، لَزمَهُ، وَيَجُوزُ إعطَاؤُهُ عَنهُمَا صَحِيحًا لَكِنْ إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ الثانِي، أَبطَلَهُ، وَقَبلَ لُزُومِ الأول بِخِيَارٍ يُبطِلُهُمَا، وَتَتَعَينُ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ.
وَيَتجِهُ: وَغَيرُهَا بِتَعيِينٍ فِي جَمِيعِ عُقُودِ المُعَاوَضَاتِ.
وَتُملَكُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إبدَالُهَا، وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا (١) قَبْلَ قَبضٍ، وَمِنْ ضَمَانِهِ، الْمُنَقِّحُ: إن لم تَحْتَجْ لِوَزنٍ أَوْ عَدٍّ (٢) يعني وَنَحْوهِ، ويبطُلُ غَيرُ نِكَاحٍ وَخُلعٍ وَعِتْقٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ بِكَوْنِهَا مَغْصوبَةً أَوْ مَعِيبَةً مِنْ غَيرِ جِنْسِهَا، وفِي بَعضٍ هُوَ كَذَلِكَ فَقَطْ، وَمِنْ جِنْسِهَا يُخَيَّرُ مُشتَرِيهَا بَينَ فَسخٍ أَوْ إمسَاكٍ، وَالأَرْشُ كَمَا مَرَّ، وَمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِدِرهَم بِعَينِهِ تَعَيَّنَ، قَالهُ فِي الانْتِصَارِ، خِلَافًا لِلقَاضِي فلَا يَضْمَنُهُ أَجْنَبِيٌّ تَصَدَّق بِهِ، وَيَحْرُمُ رِبًا بدَارِ حَربٍ، ولو بَينَ مُسْلِم وَحَرْبِيٍّ، لَا بَينَ سَيِّدٍ وَرَقِيقةٍ ولو مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أو مُكَاتَبًا فِي مَالٍ كِتَابَةً فَقَطْ.
* * * стр. 568
بَابٌ بَيعُ الأُصُولِ وَالثِّمَار
الأُصُولُ هُنَا أَرضٌ وَدُورٌ وَبَسَاتِينُ وَنَحوُ مَعَاصرَ وَطَوَاحِينَ، وَالثِّمَارُ مَا حَمَلَتْهُ الأَشجَارُ، أُكِلَ أو لَا، فَمَن بَاعَ أو وَهَبَ أَوْ رَهَنَ أَوْ وَقَفَ أَوْ أَقَرَّ أَوْ وَصَّى بِدَارٍ.
وَيَتَّجِهُ: أو جَعَلَهَا نَحوَ صَدَاقٍ وَأُجْرَةٍ.
تَنَاوَلَ أَرضَهَا، المُبدِعِ مَا لَمْ تَكُنْ وَقفًا، كَسَوَادِ العِرَاقِ، بِمَعْدِنِهَا الْجَامِدِ، وَلِبَائِع لم (١) يَعلَم الفَسخُ وَبِنَاءَهَا وَفِنَاءَهَا إنْ كَانَ وَمُتَّصِلًا بِهَا لِمَصْلَحَتِهَا، كسَلَالِيمَ وَرُفُوفٍ مُسَمَّرَةٍ، وَأَبْوَابٍ وَرَحىً مَنْصُوبَةٍ، وَخَوَابِي مَدفُونَةٍ، وَأَجرِنَةٍ مَبْنِيَّةٍ وَمَا فِيهَا مِنْ شَجَرٍ وَعُرُشٍ، وَهِيَ الظُّلَّةُ أو مَا تُحمَلُ عَلَيهَا الكَرْمُ، لَا كِنزٍ وَحَجَرٍ مَدْفُونَينِ، وَلَا مُنْفَصلٍ كَحَبْلٍ وَدَلوٍ وَبَكْرَةٍ وَقُفْلٍ وَفُرُشٍ وَمِفتَاحٍ وَحَجَرِ رَحىً فَوْقَانِيٍّ، وَلَا مَعْدِنٍ جَارٍ، وَمَا نَبَعَ وَرُفوفٍ مَوضُوعَةٍ علَى أَوتَادٍ بِلَا تَسْمِيرٍ أَوْ غَرْزٍ بِحَائِطٍ، وَخَوَابِي مَوْضُوعَةٌ بِلَا تَطْيِينٍ عَلَيهَا.
وَيَتَّجِهُ: دُخُولُ عُلُوِّ بَيتٍ بِيعَ لَا مَا فَوْقَهُ مِنْ مَسْكَنٍ مُسْتَقِلٍّ.
وَبِأَرضٍ أو بُسْتَانٍ دَخَلَ غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا لَا شَجَرٌ مَقْطُوعٌ وَمَقلُوعٌ.
وَيَتَّجِهُ: وَبِنَاءٌ مَهدُومٌ وَلَا مَا فِيهَا مِنْ زَرعٍ لَا يُحْصَدُ إلا مَرَّةً، كَبُرٍّ стр. 569
وَشَعِيرٍ وَقُطنِيَّاتٍ، وَكَجَزَرٍ وَفُجْلٍ وَثُومٍ، وَيَبْقَى لِمُعْطٍ إِلَى أَوَّلِ وَقتِ أَخْذِهِ فَقَطْ، وَلَو كَانَ بَقَاؤُهُ أَنْفَعَ لَهُ بِلَا أُجْرَةٍ مَا لَمْ يَشْتَرِطهُ آخِذٌ فَلَهُ، وَإِنْ حَصَدَهُ بَائِعٌ قَبلَ أَوَانِهِ لِيَنتَفِعَ بِالأَرْضِ فِي غَيرِهِ لَمْ يَمْلِكْ الانْتِفَاعَ.
فَرْعٌ: البُسْتَانُ اسْمٌ لأَرْضٍ وَشَجَرٍ وَحَائِطٍ إِنْ كَانَ (١)، وَمَنْ قَال: بِعْتُكَ هَذِهِ الأَرْضَ وَثُلُثَ بِنَائِهَا، أَوْ وَثُلُثَ غِرَاسِهَا، أَوْ الْبُسْتَانَ وَثُلُثَ غِرَاسِهِ، لَم يَدْخُل فِي الْبَيعِ إلا الْجُرءُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ مَا فِي الأَرْضِ يُجَذُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، كَرَطْبَةٍ وَبُقُولٍ، كَنَعْنَاعٍ أَوْ تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ كَقِثاءٍ وَبَاذِنْجَانٍ، فَأُصُولٌ لآخِذٍ، وَجُذَّةٌ ظَاهِرَةٌ وَزَهْرٌ تَفَتَّحَ وَلَقْطَةٌ أُولَى لِمُعْطٍ، وَعَلَيهِ قَطعُهُ فِي الحَالِ وَقَصَبُ سُكَّرٍ كَزَرعٍ وَفَارِسِيٌّ كَثَمَرَةٍ وَعُرُوقُهُ لِمُشْتَرٍ، فَإِنْ طَلَبَ مِنْ بَائِعٍ إزَالةَ عُرُوقِهِ المُضِرَّةِ بِالأَرْضِ لَزِمَهُ، وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَدْخُلُ فِي بَيعٍ وَبَذْرٌ يَبْقَى أَصْلُهُ مِنْ نَحْو رَطْبَةٍ كَشَجَرٍ، مَا لَمْ يَكُنْ الْقَصدُ مِنْهُ الشَّتْلَ فَلِبَائِعٍ، وَمَا لَا يَبْقَى فَكَزَرْعٍ وَلِمُشتَرٍ جَهِلَهُ الْخِيَارُ بَينَ فَسْخٍ وَإمْضَاءٍ مَجَّانًا، وَيَسْقُطُ إنْ حَوَّلَهُ بائِعٌ مُبَادِرًا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ أَوْ وَهَبَهُ مَا هُوَ مِنْ حَقِّهِ، وَكَذَا مُشْتَرٍ نَخْلًا ظَنَّ طَلْعَهَا لَمْ يَتَشَقَّقْ فَبَانَ تَشَقَّقَ (٢)، لَكِن لَا يَسْقُطُ بِقَطْعٍ وَيَثْبُتُ خِيَارٌ لِمُشْتَرٍ ظَنَّ دُخُولَ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرَةٍ لِبَائِعٍ، كَمَا لَوْ جَهِلَ وُجُودَهُمَا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِيِنِهِ فِي جَهلِ ذَلِكَ إِنْ جَهِلَهُ مِثْلُهُ، وَلَا تَدْخُلُ مَزَارعُ قَرْيَةٍ بِلَا نَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ، كَبَذلِ ثَمَنٍ كَثِيرٍ أَوْ ذِكْرِ حُدُودِهَا، وَإِلَّا فَبُيُوتٌ وَحِصْنٌ دَائِرًا عَلَيهَا، وَالشَّجَرُ بَينَ بِنَائِهَا وَأُصُولُ بُقُولٍ وَزَرعٍ، كَمَا تَقَدَّمَ.
* * * стр. 570
فَصْلٌ
وَمَنْ بَاعَ أَو رَهَنَ أَو وَهَبَ أَو أَخَذَ بِشُفْعَةٍ نَخلًا تَشَقَّقَ طَلْعُهُ وَلَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ، أَو طَلْعُ فُحَّالٍ يُرَادُ لِتَلْقِيحٍ أَو صَالحَ بِهِ أَو جَعَلَهُ أُجْرَةً أَو صَدَاقًا، أَو عِوَضَ خُلْعٍ فَثَمَرٌ لَمْ يَشتَرِطهُ أَو بَعضُهُ الِمَعلُوم آخِذٍ لِمُعْطٍ مَتْرُوكًا إلَى جَذَاذٍ مَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِأَخذِهِ بُسرًا أَو يَكُنْ خَيرًا مِنْ رُطَبِهِ، وَإنْ تَضَرَّرَ الأَصْلُ بِبَقَائِهِ، أو شَرَطَ عَلَى بَائِعٍ انقَطعَ، قَطَعَ بِخِلافِ وَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ.
ويَتَّجِهُ: وإِقْرَارٌ.
فَتَدْخُلُ ثَمَرَةٌ فِيهِمَا نَصًّا كَفَسْخٍ لِعَيبٍ، وَإِقَالةٍ في بَيعٍ، وَرُجُوعِ أَبٍ في هِبَةٍ خِلَافًا لَهُ، وَكَلَامُهُ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ، وَكَنَخلٍ مَا بَدَا مِنْ عنَبٍ وَتِينٍ وَتُوتٍ وَرُمَّانٍ وَجَوزٍ، أَوْ ظَهَرَ مِن نَوْرِهِ، كَمِشْمِشٍ وَتُفَّاحٍ وَسَفَرْجَلٍ وَلَوْزٍ وَخَوْخٍ وَإجَّاصٍ، أَو خَرَجَ مِنْ أَكمَامِهِ كَوَرْدٍ وَيَاسَمِينِ وَنَرْجِسِ وَبَنَفْسَجٍ وَقُطنٍ يُحْمَلُ كُلُّ عَامٍ كَالْحِجَازِ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلآخِذٍ، كَوَرَقٍ مُطْلَقًا قُصِدَ كَوَرَقِ التُّوت أَوْلًا (١)، وَيُقْبَلَ قَؤلُ مُعْطٍ بِيَمِينِهِ في بُدُوِّ ذَلِكَ حَيثُ اُحْتُمِلَ (٢) وَكَزَرْعٍ قُطنٌ يُحصَدُ كُلَّ عَامٍ، وَيَصِحُّ شَرْطُ مُعْطٍ لِنَفْسِهِ مَا لآخِذٍ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ مَعْلُومًا، وَإنْ ظَهَرَ أَو تَشَقَّقَ بَعْضُ ثَمَرِهِ، أَوْ طَلْعٍ -وَلَوْ مِن نَوْعٍ- لِمُعْطٍ وَغَيرُهُ لآخِذٍ إلَّا في شَجَرَةِ، فَالكُلُّ لِمُعْطٍ وَلِكُلٍّ السَّقْيُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَوْ تَضَرَّرَ الآخَرُ، وَمَنْ اشتَرَى شَجَرًا ولَمْ يَشْتَرِطْ стр. 571
قَطعَهُ، أَبْاهُ في أَرْضِ بَائِعٍ بِلَا أُجْرَةٍ، وَلَا يَغْرِسُ مَكَانَهُ لَوْ بَادَ، لِعَدَمِ مِلْكِهِ الأَرْضَ تَبَعًا لِلشَّجَرِ، وَلَهُ الدُّخُولُ لِمَصلَحَةٍ.
* * *
стр. 572
فَصْلٌ
وَلَا يَصِحُّ بَيعُ ثَمَرَةٍ قَبلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَلَا زَرْعٍ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ لِغَيرِ مَالِكِ الأَصْلِ أَو الأَرْضِ.
وَيَتَّجِهُ: أَو مَنْفَعَتِهَا فَقَطْ.
إلَّا مَعَهُمَا أَو بِشَرْطِ القَطعِ في الحَالِ إنْ انْتفَعَ بِهِمَا وَلَيسَا مُشَاعَينِ إِذ لَا يُمْكِنُهُ القَطعُ إلَّا بِقطعِ مِلكِ غَيرِهِ، فَإِن اسْتَأجَرَ الأُصُولَ أَوْ اسْتَعَادَهَا مُشتَرٍ بِشَرْطِ القَطعِ لِتَنقِيَةٍ لِجِذَاذٍ، لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا رَطْبَةٌ وَبُقُولٌ، فَلَا تُبَاعُ مُفْرَدَةً عَنْ أَرْضٍ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحٍ (١) إلَّا جِزَّةً جِزَّةً بِشَرْطِ القَطْعِ في الْحَالِ وَظَاهِرُ الْمُبْدِعِ مَا لَمْ تُبَعْ مَعَ أَصْلٍ، وَلَا يَصِحُّ بَيعُ نَحْو قِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ إلَّا لَقطَةً لَقطَةً أَوْ مَعَ أَصْلِهِ (٢) وَلَوْ بِدُونِ أَرْضهِ، أَوْ لَمْ (٣) تَبدُ ثَمَرَتُهُ، وَإِنْ تَلِفَ بِجَائِحَةٍ مَا بِيعَ لَقطَةً، أَوْ بِشَرْطِ قَطْعٍ قَبْلَ تَمَكُّنِ أَخْذِهِ، فَمِنْ بَائِعِ، وَإِلَّا فَمُشْتَرٍ وَحَصَادٌ وَجِذَاذٌ وَلُقَاطٌ عَلَى مُشْتَرٍ ونَحْوهِ، وَيَصِحُّ شَرْطُهُ عَلَى بَائِعٍ، وَإنْ تَرَكَ مَا شَرَطَ قَطعَهُ بَطَلَ (٤).
وَيَتَّجِهُ: وَمَا بِمَعْنَاهُ بِزِيَادَتِهِ غَيرَ خَشَبٍ، وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا عُرْفًا كَيَومَينِ، وَإِنْ حَدَثَ مَعَ ثَمَرَةٍ اُشتُرِيَت ثَمَرَةٌ أُخْرَى كَلَيمُونٍ وَعَفْصٍ وَنَحْو قِثَّاءٍ أَو اختَلَطَت مُشتَرَاةٌ بِغَيرِهَا، وَلَمْ تَتَمَيزْ فَإِنْ عَلِمَ قَدْرَهَا стр. 573
فَالآخِذُ شَرِيكٌ بِهِ وَإلَّا اصْطَلَحَا، وَلَا يَبْطُلُ بَيعٌ كَتَأْخِيرِ قَطْعِ خَشَبٍ شَرَطَ قَطْعَهُ وَيَشْتَرِكَانِ في زِيَادَةٍ؛ وَمَتَى بَدَا صَلَاحُ ثَمَرٍ أَوْ اشْتَدَّ حَبٌّ، جَازَ بَيعُهُ مُطلَقًا وَبِشَرْطِ تَبْقِيَةٍ، وَلِمُشْتَرٍ بَيعُهُ قَبلَ جَذِّهِ وَقَطْعَهُ وَتَبْقِيَتُهُ لِحَصَادٍ وَجِذَاذٍ، لاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا مَعَ شَرْطِ قَطْعٍ لِغَرَضٍ وَعَلَى نَحْو بَائِعٍ سَقْيَهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَحِرَاسَتُهُ إِلى أَوَّلِ أَخْذٍ. (١)
وَلَوْ تَضَرَّرَ أَصْلٌ وَيُجْبَرُ إنْ أَبَى مَا لَمْ تُبَعْ ثَمَرَةٌ بِأَصْلٍ، وَمَا تَلِفَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَزَرْعٍ وَنَحْو قِثَّاءٍ سِوَى يَسِيرٍ لَا يَنْضبِطُ بِجَائِحَةٍ: وَهِيَ مَا لَا صُنْعَ لآدَمِيٍّ فِيهَا وَلَوْ بَعْدَ قَبْضٍ بِتَخْلِيَةٍ فَعَلَى بَائِعٍ، وَيُوضَعُ مِنْ الثَّمَنِ بِقِسْطِهِ وَبِتَلَفِ كُلِ يَبْطُلُ الْعَقْدُ مَا لَمْ يُبَعْ مَعَ أَصْلِهِ.
وَيَتَّجِهُ: أَو لِمَالِكِ أَصْلِهِ.
أَو يُؤَخِّرُ أَخْذَهُ عَنْ عَادَتِهِ وَإِنْ تَعَيَّبَ بِهَا خُيِّرَ بَينَ إمْضاء وَأَرْشٍ، أَوْ رَدٍّ وَأَخْذِ ثَمَنِ كَامِلًا وَبِصُنْعِ آدَمِيٍّ وَلَوْ كَعَسْكَرٍ وَلِصٍّ، خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَينَ فَسْخٌ وإمْضاءٌ (٢) وَطَلَبِ مُتْلِفٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَنَّمَا بِمَعْنَى بَيعٍ فِيمَا مَرَّ كَبَيعٍ، وَكَذَا غَيرُهُ لا في فَسْخِ عَقْدٍ بِتَلَفٍ، وَيَلزَمُ مِثلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ. (٣)
وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرِ شَجَرَةٍ إنْ بِيعَتْ صَلَاحٌ لِجَمِيعِ نَوْعِهَا الَّذِي стр. 574
بِالْبُسْتَانِ، وَكَذَا صَلَاحُ بَعضِ حَبٍّ نَوْعِ زَرْعِ بُسْتَانِ وَالصَّلَاحُ فِيمَا يَظْهَرُ فَمًا وَاحِدًا، كَبَلَحٍ وَعِنَبٍ وَبَقِيَّةِ ثَمَرٍ طِيبُ أَكْلِهِ وَظُهُورُ نُضجِهِ أَوْ يَحْمَرَّ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ يَصْفَرَّ.
أَوْ يَتَمَوَّهُ عِنَبٌ بِحُلْوٍ وَفِيمَا يَظهَرُ فَمًا بَعْدَ فَمٍ، كَقِثَّاءٍ أَنْ يُؤْكَلَ عَادَةً وَفِي حَبٍّ أَن يَشتَدَّ، أَو يَبْيَضَّ.
* * *
стр. 575
فَصْلٌ
وَيَشْمَلُ بَيعُ دَابَّةٍ عِذَارًا -وَهُوَ اللِّجَامُ- وَمِقْوَدًا وَنَعْلًا، وَقِنٍّ لِبَاسًا مُعْتَادًا، وَلَا يَأْخُذُ مُشتَرٍ مَا لِجَمَالٍ وَمَالًا مَعَهُ أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ إلَّا بِشَرْطٍ ثُمَّ إنْ قَصَدَ اشْتَرَطَ لَهُ شُرُوطَ بَيعٍ، وَلَهُ الْفَسْخُ بِعَيبِ مَالِهِ كَهُوَ، وَإِنْ رَدَّ بِإِقَالةٍ أَو خِيَارٍ أَوْ عَيبٍ رَدَّ مَالهُ وَبَدَلَ تَالِف.
* * *
стр. 576
بَابٌ السَّلَمُ
عَقْدٌ عَلَى مَوْصُوفٍ بِذِمَّةِ مُؤَجَّلٌ بِثَمَنٍ مَقْبُوضٍ بِمَجْلِسِ عَقْدٍ وَيصِحُّ بِلَفْظِهِ ولَفظِ سَلَفٍ وَبَيعٍ وَبِمَا صَحَّ بِهِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُ فَيُشْتَرَطُ لَهُ شُرُوطُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا في الْمَعْدُومِ وَشُرُوطُهُ سَبْعَةٌ:
أَحَدُهَما: انْضِبَاطُ صِفَاتِهِ كَمَكِيلٍ وَمَوزُونٍ ولو شَهْدًا بِشَمْعِهِ، أَوْ شَحْمًا أو لَحْمًا (١) نِيئًا -وَلَوْ مَعَ عَظْمِهِ- إنْ عُيِّنَ مَوْضِعٌ قُطِعَ؛ كَلَحْمِ فَخِذٍ وَجَنْبٍ، وَيُعْتَبَرُ قَوْلُهُ لَحْمِ ذَكَرٍ أَو أُنْثَى مَعَ بَيَانِ نَوْعٍ وَسِمَنٍ وَهُزَالٍ خَصيٍ أَوْ غَيرِهِ، رَضِيعٍ أَوْ فَطِيمٍ، مَعْلُوفٍ أَو رَاعٍ، وَإِنْ كَانَ لَحْمَ صَيدٍ لَمْ يَحْتَجْ لِذِكرِ عَلَفٍ وَخِصَاءٍ لَكِنْ يَذْكُرُ الآلَةَ أُحْبُولَةً أَوْ كَلْبًا أَوْ غَيرَهَا (٢)، لأنَّ الأُحْبُولَةَ يُوجَدُ فِيهَا الصَّيدُ سَلِيمًا، وَنَكْهَةُ الْكَلْبِ أَطْيَبُ مِن الْفَهْدِ وَيَلْزَمُ قَبُولُ لَحْمٍ بِعَظْمٍ؛ كَنَوًى بِتَمرٍ لَا قَبُولُ رَأسٍ وَسَاقَينِ، فَإِن أَسْلَمَ في لَحْمِ طَيرٍ؛ لَمْ يَحْتَجْ لِذِكرٍ ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ، إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِذَلِكَ كَلَحْمٍ دَجَاجٍ وَلَا لِذِكرِ مَوْضِعِ قَطعٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا يَأْخُذُ مِنْهُ بَعْضَهُ، وَيَذْكُرُ في سَمَكٍ النَّوْعَ وَالنَّهَرَ ونَحْوَ سِمَنِ وَصِغَرٍ وَطَرِيٍّ وَمِلْحٍ (٣)، وَلَا يُقْبَلُ رَأسٌ وَذَنَبٌ، بَلْ مَا بَينَهَا وَلَا يَصِحُّ في لَحْمِ طُبِخَ أَوْ شُويَ وَيَصِحُّ في مَذْرُوعِ ثِيَابٍ وَمَعْدُودِ حَيَوَانٍ، وَلَوْ آدَمِيًّا لَا حَامِلًا أَوْ стр. 577
لَبُونًا أَو أَمَةٍ وَوَلَدِهَا وَنَحْو عَمَّتِهَا؛ لِنُدْرَةِ جَمْعِهِمَا في الصِّفَةِ، وَلَا مَعْدُودٍ فَوَاكِهَ؛ كَرُمَّانٍ بَلْ المَكِيلُ كَرُطِبٍ، وَالْمَوْزُونِ كَعِنَبٍ، وَلَا بُقُولٍ وَجُلُودٍ وَرُءُوسٍ وَأَكَارعَ وَبَيضٍ وَكُتُبٍ وَأَوَانِي مُختَلِفَةٍ رُءُوسًا وَأَوْسَاطًا؛ كَقَمَاقِمَ وَأَسْطَالٍ وَلَا فِيمَا (١) لَا يَنْضَبِطُ؛ كَجَوْهَرٍ وَعَقِيقٍ وَمَغْشُوشِ أَثمَانٍ أَو يُجْمَعُ أَخلَاطًا غَيرَ مُتَمَيِّزَةٍ؛ كَمَعَاجِينَ وَنُدُوِّ غَالِيَةِ وَقِسِيٍّ وَتُرْسٍ وَيَصِحُّ فِيمَا فِيهِ لِمَصْلَحَتهِ شَيءٍ غَيرِ مَقْصُودٍ؛ كَجُبْنٍ وَخُبْزٍ وَخَلٍّ تَمْرٍ وَسَكَنْجَيِلٍ وَشَيرَجٍ وَفِيمَا يُجْمَعُ أَخلَاطًا مُتَمَيِّزَةَ؛ كَثَوْبٍ نُسِجَ مِنْ نَوْعَينِ وَنُشَّابٍ وَنَبْلٍ مُرَيَّشَينِ، وَخِفَافٍ وَرِمَاحٍ مُتَوَّزَةٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَال: لَا ثِيَابٍ مَخِيطَةٍ وَلَا مَنْقُوشَةٍ.
وَفِي أَثمَانٍ وَيَكُونُ رَأسُ الْمَالِ غَيرَهَا وَفِي فُلُوسٍ وَيَكُونُ رَأْسُ مَالِهَا عَرْضًا، لَا أَثْمَانًا خِلَافًا لَهُ وفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ لَا إنْ جَرَى بَينَهُمَا رِبًا كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ، وَنُحَاسٍ في فُلُوسٍ، وَمَنْ جِيءَ لَهُ بِعَينِ مَا أَسْلَمَهُ عِنْدَ مَحَلِّهِ لَزِمَ قَبُولُهُ مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةَ وَطءٍ؛ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فِي كَبِيرَةٍ فَلَمْ يَأتِ الأَجَلُ إلَّا وَهِيَ بِصِفَةِ مُسْلَمٍ فِيهِ.
الثَّانِي: ذِكْرُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ ثَمَنُهُ غَالبًا كَنَوْعٍ وَقَدْرِ حَبٍّ ولَوْنٍ إنْ اختَلَفَ وبَلَدِهِ وَحَدَاثَتِهِ وُجُودَتِهِ أَو ضِدِّهِمَا، وَسِنٍّ حَيَوَانٍ وَذَكَرٍ أَوْ سَمِينٍ أَوْ مَعْلُوفٍ أَو ضِدِّهَا، وَذِكرِ جِنْسٍ وَقَدْرٍ وجُودَةٍ وَرَدَاءَةٍ شَرْطٌ فِي كُلِّ مُسْلَمٍ فِيهِ فَيَصِفُ التَّمْرَ بِنَوْعِهِ؛ كَبَرْنِيٍّ أَوْ مَعْقِلِيٍّ، صَغِيرِ حَبٍّ أَوْ كَبِيرٍ، وَبِلَوْنِهِ إِنْ اختَلَفَ كَأَحْمَرَ أَو أَسْوَدَ وَببَلَدِهِ، كَبَصْرِيٍّ أَوْ كُوفِيٍّ стр. 578
وَقِدَمِهِ وَحَدَاثَتِهِ، فَإِن أَطلَقَ العَتِيقَ أَجْزَأَ، أَيَّ عَتِيقٍ كَانَ مَا لَمْ يَكُنْ مُسَوَّسًا أَو مُتَغَيِّرًا وَإنْ شُرِطَ عَتِيقُ عَامٍ أَو عَامَينِ؛ فَعَلَى مَا شُرِطَ (١) وَيُذكَرُ جَيِّدٌ أَو رَدِيءٌ وَرُطَبٌ كَتَمْرٍ في هَذِهِ الأَوْصَافِ وَلَهُ مَا أَرْطَبَ كُلُّهُ لَا مُشَدَّخًا وَلَا مَا قَارَبَ أَنْ يُتمِرَ وَهَكَذَا مَا يُشبِهُهُ مِنْ عِنَبٍ وَفَوَاكِهَ وَسَائِرُ الأَجْنَاسِ وَلَا يَلْزَمُ أَخذُ نَحْو تَمْرٍ إلَّا جَافًا لَا أَنْ يَتَنَاهَى جَفَافُهُ وَيَصِفُ الْخُبْزَ بِنَوْعٍ كَخُبْزِ بُرٍّ ونَشَافَةٍ وَرُطُوبَةٍ وَلَوْنٍ كَحُوَّارَى وخَشْكَارٍ وَجُودَةٍ وَرَدَاءَةٍ، وَيَصِفُ الْحِنْطَةَ بِالنَّوْعِ؛ كَسَلْمُونِيٍّ، وَالْبَلَدِ كَحُورَانِيٍّ وَبِقَاعِيٍّ، وَبِالْقَدْرِ صَغِيرِ حَبٍّ أَو كَبِيرٍ، وَحَدِيثٍ أَو عَتِيقٍ، وَإِنْ كَانَ النَّوْعُ الْوَاحِدُ يَختَلِفُ لَوْنُهُ ذَكَرَهُ.
وَلَا يُسْلَمُ فِيهِ إلَّا مُصَفًّى وَكَذَلِكَ الشَّعِيرُ وَالْقُطْنِيَّاتُ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ، وَيَلْزَمُ دَفْعُ حَبٍّ بِلَا تِبْنٍ، وَعُقَدٍ فَإِنْ كَانَ بِهِ نَحْوُ تُرَابٍ يَأْخُذُ مَوْضِعًا مِنْ الْمِكيَالِ؛ لَمْ يَجُزْ، وَإلَّا لَزِمَ أَخْذُهُ وَيَصِفُ الْعَسَلَ بِالْبَلَدِ وَرَبِيعِيٌّ أَوْ صَيفِيٌّ، أَبْيَضُ أَو أَشقَرُ أَو أَسْوَدُ وَيَصِفُ السَّمْنَ بِالنَّوْعِ، كَمِنْ ضَأنٍ وَبِاللَّوْنِ، كَأَبْيَضَ قَال الْقَاضِي: وَبِذِكرِ الْمَرْعَى، وَلَا يُحْتَاجُ لِذِكْرِ حَدِيثٍ أَوْ عَتِيِقٍ؛ لأَنَّ الإِطْلَاقَ يَقْتَضِي الْحَدِيثَ، وَلَا يَصِحُّ سَلَمٌ في عَتِيقِهِ لأَنَّهُ عَيبٌ انْتَهَى، ولا يَنْتَهِي إلَى حَدٍّ (٢) يُضبَطُ بِهِ، وَيَصفُ الزُّبْدَ؛ كَالسَّمْنِ وَيَزِيدُ زُبْدَ يَوْمِهِ، أَوْ أَمْسَهُ وَلَا يَلْزَمُ (٣) قَبُولُ مُتَغَيِّرٍ مِنْ سَمْنٍ وَزُبْدٍ، وَيَصِفُ اللَّبَنَ بِنَوْعٍ وَمَرْعىً، وَلَا يُحْتَاجُ لِلَّوْنِ وحَلِيبَ يَوْمِهِ؛ لأنَّ إطلَاقَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ. стр. 579
وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَخِيضِ نَصًّا، وَيَصِفُ الْجُبْنَ بِنَوْعٍ وَمَرْعَى، وَرَطْبٍ، أَوْ يَابِسٍ وَاللِّبَأَ كَاللَّبَنِ وَيَزِيدُ اللَّوْنِ وَالطَّبِيخِ (١) أَوْ عَدَمِهِ، وَيُسْلِمُ فِيهِ وَزْنًا وَيَصِفُ الْحَيَوَانَ مُطْلَقًا بِالنَّوْعِ وَالسِّنِّ (٢) وَالذُّكُورَةِ وَضِدِّهَا، فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا ذَكَرَ نَوْعَهُ؛ كَتُرْكِيٍّ وَسِنَّهُ، وَيُرْجَعُ فِي سِنِّ الْغُلَامِ إلَيهِ إنْ كَانَ بَالِغًا، وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَقَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمْ تَقْرِيبًا، وَيُعْتَبَرُ ذِكْرُ طُولٍ كَخُمَاسِيٍّ أَوْ سُدَاسِيٍّ، يَعْنِي خَمْسَةَ أَشْبَارٍ أَوْ سِتَّةً، أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ، أَعْجَمِيٍّ أَوْ فَصِيحٍ، وَكَحْلَاءَ أو دَعْجَاءَ وَتَكَلْثُمِ وَجْهٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ، وَنَحْوهَا، أَوْ كَوْنَ (٣) الْجَارِيَةِ خَمِيصَةً ثَقِيلَةَ الأَرْدَافِ سَمِينَةً، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ.
وَلَا يُشَدِّدُ فَإِنْ اسْتَقْصَى الصِّفَاتِ حَتَّى انْتَهَى إلَى حَالٍ يَنْدُرُ وُجُودُ مُسْلَمٍ فِيهِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ؛ بَطَلَ كِفِي مِثْلِ هَذَا الثَّوْبِ وَنَحْوهِ وَلَا يُحْتَاجُ فِي شَعْرِ الْجَارِيَةِ لجَعْدٍ أَوْ سَبْطٍ، أَوْ أَسْوَدَ أَوْ أَشْقَرَ كَمَا لَا تُرَاعَى صِفَاتُ حُسْنٍ وَمَلَاحَةٍ فَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ لَزِمَ، وَيَصِفُ الإِبِلَ بِالنِّتَاجِ؛ كَمِنْ نِتَاجِ بَنِي فُلَانٍ، وَاللَّوْنِ؛ كَبِيضٍ وَحُمْرٍ وَأَوْصَافُ الْخَيلِ كَإِبِلٍ، وَتُنْسَبُ بِغَالٌ وَحَمِيرٌ لِبَلَدِهَا لَأَنَّها لَا تُنْسَبُ لِنَتَاجٍ، والْبَقَرُ وَالْغَنَمُ إنْ عُرِفَ لَهَا نِتَاجٌ نُسِبَتْ إلَيهِ وَإِلَّا فَكَحَمِيرٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ نَوْعٍ كإبِلٍ بُخْتِيَّةٍ أَوْ عَرَابِيَّةٍ، وَخَيلٍ عَرَبِيَّةٍ أَوْ هَجِينٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ وَغَنَمٍ ضَأنٍ أَوْ مَعْزٍ، إلَّا الْبِغَال وَالْحُمُرَ فَلَا أَنْوَاعَ فِيهِمَا، وَيَصِفُ غَزْلَ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ بِبَلَدٍ وَلَوْنٍ، وَغِلَطٍ وَرِقَّةٍ، وَنُعُومَةٍ وَخُشُونَةٍ، وَيَصِفُ الْقُطْنَ بِذَلِكَ، وَيَجْعَلُ مَكَانَ غِلَظٍ وَدِقَّةٍ؛ стр. 580
طَويلَ شَعْرَةٍ أَوْ قَصِيرَهَا، وَإِنْ شَرَطَ فِيهِ مَنْزُوعَ الْحَبِّ؛ جَازَ وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ لَهُ بِحَبِّهِ؛ كَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ وَيَصِفُ الإِبْرَيسَمَ بِبَلَدٍ وَلَوْنٍ وَغِلَظٍ وَدِقَّةٍ وَالصُّوفَ بِبَلَدٍ وَلَوْنٍ وَطَويلِ شَعْرٍ وَقَصِيرِهِ، وَخَرِيفِيٌّ أَوْ رَبِيعِيٌّ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَعَلَيهِ تَسْلِيمُهُ نَقِيًّا مِنْ شَوْكٍ وَبَعْرٍ وَكَذَا شَعْرٌ وَوَبَرٌ وَيَصِفُ الثِّيَابَ بِنَوْعٍ كَقُطْنٍ وَبَلَدٍ؛ كَبَغْدَادِيٍّ وَبِطُولٍ وَعَرْضٍ، وَصَفَاقَةٍ وَرِقَّةٍ، وَغِلَظٍ وَنُعُومَةٍ وَخُشُونَةٍ، وَلَا يَذْكُرُ الْوَزْنَ فَإِنْ ذَكَرَهُ؛ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ ذَكَرَ الخَامَ أَوْ الْمَقْصُودَ؛ فَلَهُ شَرْطُهُ وَمَعَ الإِطْلَاقِ فَخَامٌ، وَإِنْ ذَكَرَ مَغْسُولًا أَوْ لَبِيسًا؛ لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ أَسْلَمَ فِي مَصْبُوغٍ مِمَّا يُصْبَغُ غَزْلُهُ؛ صَحَّ لَا فِيمَا يُصْبَغُ بَعْدَ نَسْجِهِ وفِي مُخْتَلِفِ غَزْلٍ كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ أَوْ إبْرَيسَمٍ، وَكَانَ الْغَزْلُ مَضْبُوطًا كالسُّدَّ إبْرَيسَمٍ وَاللُّحْمَةِ كَتَّانٍ أَوْ نَحْوهِ صَحَّ وَيَصِفُ الْكَاغَدَ بِطُولٍ وَعَرْضٍ، وَدِقَّةٍ وَغِلَظٍ (١) وَاسْتِوَاءِ صَنْعَةٍ وَيَصِفُ نَحْوَ نُحَاسٍ وَرَصَاصٍ بِنَوْعٍ؛ كَرَصَاصٍ قَلْعِيٍّ أَوْ أُسْرُبٍ وَنُعُومَةٍ وَخُشُونَة، وَلَوْنٍ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ وَيَزِيدُ حَدِيدٍ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، فَإِنَّ الذَّكَرَ أَحَدُّ وَيَصِفُ السَّيفَ بِنَوْعِ حَدِيدِهِ، وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَدِقَّتِهِ وَغِلَظِهِ، وَبَلَدِهِ وَقِدَمِهِ مَاضٍ أَوْ غَيرِهِ، وَيَصِفُ قَبِيعَتَهُ وَيَصِفُ خَشَبَ بِنَاءٍ بِذِكْرِ نَوْعِ جَوْزٍ (٢)، وَرُطُوبَةٍ وَيُبْسٍ، وَطُولٍ وَدَوْرٍ أَوْ سُمْكٍ وَعَرْضٍ، وَيَلْزَمُ دَفْعُهُ كُلِّهِ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَحَدُ طَرَفَيهِ أَغْلَظَ مِمَّا وَصَفَ لَهُ فَقَدْ زَادَهُ خَيرًا، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، وَإِنْ ذَكَرَ الْوَزْنَ جَازَ، وَإِنْ كَانَ لِلْقِسِيِّ ذَكَرَ هَذِهِ الأَوْصَافَ، وَزَادَ سَهْلِيًّا أَوْ стр. 581
جَبَلِيًّا وَيَصِفُ حَطَبَ وُقُودٍ بِغِلَظٍ وَيُبْسٍ وَرُطُوبَةٍ، وَوَزْنٍ، وَمَا لِلنَّصَبِ بِغِلَظٍ وَضِدِّهِ وَسَائِرَ مَا يُحْتَاجُ لِمَعْرِفَتِهِ، وَيَصِفُ نَحْوَ نُشَّابٍ وَنَبْلٍ نَوْعِ خَشَبِهِ، وَطُولٍ وَقِصَرٍ، وَدِقَّةٍ وَغِلَظٍ، وَلَوْنٍ وَنَصْلٍ (١) وَرِيشٍ.
وَيَصِفُ نَحْوَ قِصَاعٍ وَأَقْدَاحٍ بِذِكْرٍ بنَوْعِ خَشَبٍ وَقَدْرٍ، صِغَرٍ وَكِبَرٍ، وَعُمْقٍ وَضِيقٍ، وَثَخَانَةٍ وَرِقَّةٍ، وَيَصِفُ حَجَرَ رَحَى بِدَوْرٍ وَثَخَانَةٍ، وَبَلَدٍ وَنَوْعٍ إنْ كَانَ يَخْتَلِفُ (٢) وَحَجَرَ بِنَاءٍ بِلَوْنٍ، وَقَدْرٍ وَنَوْعٍ وَوَزْنٍ، وَيَصِفُ الآجُرَّ وَاللَّبِنَ بِمَوْضِعِ تُرْبَةٍ وَلَوْنٍ، وَدَوْرٍ وَثَخَانَةٍ وَالْجِصَّ وَالنُّورَةَ بِلَوْنٍ وَوَزْنٍ، وَلَا يَقْبَلُ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ فَجَفَّ وَلَا قَدِيمًا بِمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، وَيَصِفُ الْبَلُّورَ بِأَوْصَافِهِ وَالْعَنْبَرَ بِلَوْنٍ وَوَزْنٍ وَبَلَدٍ، وَإِنْ شَرَطَهُ قِطْعَةً أَوْ قِطْعَتَينِ جَازَ وَإِلَّا فَلَهُ إعْطَاؤُهُ صِغَارًا، وَيَصِفُ الْعُودَ الْهِنْدِيَّ بِبَلَدِهِ، وَمَا يُعْرَفُ بِهِ، وَالْمِسْكَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ، وَاللُّبَانَ وَالْمُصْطَكَى، وَصَمْغَ الشَّجَرِ وَالسُّكَّرَ وَالدِّبْسَ وَسَائِرَ مَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ بِمَا (٣) يَخْتَلِفُ بِهِ، وَلَا يَصِحُّ شَرْطُهُ أَجْوَدَ أَوْ أَزدَأَ، وَلِمُسْلِمٍ أَخْذُ دُونَ مَا وَصَفَ وَغَيرِ نَوْعِهِ مِنْ جِنسِهِ وَيَلْزَمُهُ أَخْذُ أَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ نَوْعِهِ، وَيَجُوزُ رَدُّ مَعِيبٍ وَأَخْذُ أَرْشِهِ وَعِوَضِ زِيَادَةِ قَدْرٍ دُفِعَتْ لَا عِوَضِ جُودَةٍ وَلَا نَقْصِ رَدَاءَةٍ وَلَيسَ لِمُسْلِمٍ إلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيهِ الصِّفَةُ.
الثَّالِثُ: ذِكْرُ (٤) قَدْرِ كَيلٍ فِي مَكِيلٍ، وَوَزْنٍ فِي مَوْزُونٍ، وَذَرْعٍ فِي مَذْرُوعٍ مُتَعَارَفٍ، وعَدٍّ فِي مَعْدُودٍ، فَلَا يَصِحُّ فِي مَكِيلٍ وَزْنًا، أَوْ مَوْزُونٍ стр. 582
كَيْلًا، وَعَنْهُ يَصِحُّ اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ، وَجَمْعٌ، ولَا بِنَحْو ذِرَاعٍ لَا عُرْفَ لَهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَإِنْ عَيَّنَ فَرْدٌ مِمَّا لَهُ عُرْفٌ كَبِمِكْيَالِ فُلَانٍ صَحَّ عَقْدٌ لَا تَعْيِينٌ.
الرَّابعُ: ذِكْرُ أَجَلٍ مَعْلُومٍ لَهُ وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ عَادَةً كَشَهْرٍ، وَفِي الْكَافِي أَوْ نِصْفِهِ قَال بَعْضُهُمْ، وَأَنْ تَفِيَ بِهِ مُدَّتُهُ؛ فَلَا يَصِحُّ؛ كَمِائَتَي سَنَةٍ وَإنْ أَسْلَمَ فِي شَيءٍ حَالًا لَمْ يَصِحْ بَيعًا.
وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِيمَا فِي ذِمَّةٍ.
وَيَصِحُّ فِي جِنْسَينِ إلَى أَجَلٍ إنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ، وفِي جِنْسٍ إلَى أَجَلَينِ إنْ بَيَّنَ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ وَثَمَنَهُ، وَأَنْ يُسْلِمَ فِي شَيءٍ يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا مَعْلُومًا مُطْلَقًا، وَمَنْ أَسْلَمَ أَوْ بَاعَ أَوْ أَجَّرَ، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ مُطْلَقًا أَوْ لمَجْهُولٍ، كَحَصَادٍ وَجَذَاذٍ أَوْ عِيدٍ أَوْ رَبِيعٍ أَوْ جُمَادَى أَوْ النَّفْرِ؛ لَمْ يَصِحَّ غَيرُ الْبَيعِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالأَجَلِ وَإِنْ قَال مَحَلُّهُ رَجَبٌ، أَوْ إلَيهِ أَوْ فِيهِ صَحَّ وَحَلَّ بِأَوَّلِهِ، وَإلَى أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ؛ يَحِلُّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُمَا، وَلَا يَصِحُّ يُؤَدِّيهِ فِيهِ وَإلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِلَى انْقِضَائِهَا هِلَالِيَّةٍ، وَيَصِحُّ بِشَهْرٍ وَعِيدٍ رُومِيَّيْنِ إنْ عُرِفَا؛ كَشُبَاطَ وَآذارَ وَالنَّيرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ، وَإِلَّا فَلَا كَالسَّعَانِينَ وَعِيدِ الْفَطِيرِ.
وَمَنْ أُتِيَ لَهُ بِمَالهُ مِنْ سَلَمٍ أَوْ غَيرِهِ مِنْ الدُّيُونِ قَبْلَ مَحِلِّهِ وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ لَزِمَهُ، فَإِنْ أَبَى قَال لَهُ حَاكِمٌ: إمَّا أَنْ تَقْبِضَ أَوْ تُبَرِّئَ فَإِنْ أَبَاهُمَا قَبَضَهُ لَهُ وَمَعَ ضَرَرٍ كَفَاكِهَةٍ تَتْلَفُ وَحَيَوَانٍ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ، أَوْ خَوْفٍ فَلَا وَبَعْدَ مَحِلِّهِ؛ يَلْزَمُ مُطْلَقًا، وَمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ دَينٍ عَنْ غَيرِهِ، فَأَبَى رَبُّهُ أَوْ أَعْسَرَ زَوْجٌ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ غَيرُ وَكِيلٍ لَمْ يُجْبَرا، وَتَمْلِكُ الْفَسْخَ.
стр. 583
الْخَامِسُ: غَلَبَةُ مُسْلَمٍ فِيهِ وَقْتَ مَحِلِّهِ، وَيَصِحُّ إنْ عَيَّنَ نَاحِيَةٍ تَبْعُدُ فِيهَا آفَةٌ لا قَرْيَةً صَغِيرَةً أَوْ بُسْتَانًا -وَلَوْ كَبِيرًا- وَلَا مِنْ غَنَمِ زَيدٍ، أَوْ نِتَاجِ فَحْلِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ لِمَحِلٍّ يُوجَدُ فِيهِ عَامًا، فَانْقَطَعَ وَتَحَقَّقَ بَقَاؤُهُ؛ لَزِمَهُ تَحْصِيلُه -وَلَوْ شَقَّ- فَإِنْ هَرَبَ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ بَعْضُهُ خُيِّرَ مُسْلِمٌ بَينَ صَبْرٍ أَوْ فَسْخٍ (١) فِيمَا تَعَذَّرَ، وَيَرْجِعُ بِرَأْسِ مَالِهِ أَوْ عِوَضِهِ؛ لِعَدَمٍ، وَإِنْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ فِي خَمْرٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا؛ رَدَّ رَأْسَ مَالٍ.
السَّادِسُ: قَبْضُ رَأْسِ مَالِهِ قَبْلَ تَفَرُّقٍ، فَإِنْ قَبَضَ بَعْضَهُ صَحَّ فِيهِ فَقَطْ، وَإِنْ بَانَ غَصْبًا أَوْ مَعِيبًا مِنْ الْجِنْسِ أَوْ غَيرِهِ فكَمَا مَرَّ فِي صَرْفٍ وَكَقَبْضِ مَا بِيَدِهِ، أَمَانَةٌ أَوْ غَضْبٌ.
وَيَتَّجِهُ: مَعَ رُؤْيَتِهَا أَوْ تَقَدُّمِهَا يَسِيرٍ (٢).
لَا مَا فِي ذِمَّتِهِ وَشَرْطِ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ فَلَا تَكْفِي مُشَاهَدَتُهُ، وَلَا يَصِحُّ بِمَا لَا يَنْضَبِطُ كَجَوْهَرٍ وَمَغْشُوشٍ، وَيَرُدُّ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيِهَا فَقَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَقِيمَةُ مُسْلَمٍ فِيهِ مُؤَجَّلًا.
فَرْعٌ: لَوْ تَعَاقَدَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ بُرٍّ، وَشَرَطَا تَعْجِيلَ خَمْسِينَ وَتَأْجِيلَ أُخْرَى؛ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ، لأَنَّ مَا عُجِّلَ يُقَابَلُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أُجِّلَ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.
السَّابعُ: أَنْ يُسْلِمَ فِي ذِمَّةٍ؛ فَلَا يَصِحُّ فِي عَينٍ وَبَعْضُهُمْ نَفَاهُ لأَنَّ الْمُؤَجَّلَ لَا يَكُونُ إلَّا بِذِمَّةٍ.
* * * стр. 584
فَصْلٌ
وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكَانِ الْوَفَاءِ إنْ لَمْ يُعْقَدْ بِنَحْو بَرِّيَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَيَجِبُ مَعَ تَشَاحٍّ وَفَاءُ مَكَانِ عَقْدٍ وَشَرْطُهُ فِيهِ مُؤَكَّدٌ وَإِنْ دَفَعَ فِي غَيرِهِ لَا مَعَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ إلَيهِ صَحَّ كَشَرْطِهِ فِيهِ، وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ رَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ أَوْ ضَمَانٍ بِمُسْلَمٍ فِيهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَلَا إعْتِيَاضٌ عَنْهُ وَلَا بَيعُهُ، أَوْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ فَسْخٍ وَقَبْلَ قَبْضٍ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيهِ وَلَا حَوَالةَ بِهِ وَلَا عَلَيهِ، وَتَصِحُّ هِبَةُ كُلِّ دَينٍ وَلَوْ سَلَمًا لِمَدِينٍ فَقَطْ لَا لِغَيرِهِ إلَّا لِضَامِنِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ ضَمِنَهُ حِيلَةً.
وَيَصِحُّ بَيعُ دَينٌ مُسْتَقِرٌّ مِنْ ثَمَنٍ وَقَرْضٍ وَمَهْرٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَأُجْرَةٌ اُسْتُوْفِيَ نَفْعُهَا، وَأَرْشُ جِنَايَةٍ، وَقِيمَةُ مُتْلَفٍ وَعِوَضُ خَلْعٍ لِمَدِينٍ فَقَطْ، وَشُرِطَ قَبْضُ عِوَضِهِ قَبْلَ تَفَرُّقٍ إنْ بِيعَ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً أَوْ بِمَوْصُوفٍ بِذِمَّةٍ.
وَيَتَّجِهُ: بَلْ -وَلَوْ بِغَيرِ ذِمَّةٍ- خِلَافًا لَهُ (١).
لَا لِغَيرِهِ وَلَا غَيرَ مُسْتَقِرٍّ؛ كَدَينِ كِتَابَةٍ، وَأُجْرَةٍ (٢) قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ، وَصَدَاقٍ قَبْلَ دُخُولٍ.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ مُصَالحَةٍ عَنْ ذَلِكَ.
وَتَصِحُّ إقَالةٌ فِي سَلَمٍ وبَعْضِهِ بِدُونِ قَبْضِ رَأْسِ مَالِهِ أَوْ عِوَضِهِ стр. 585
لِعَدَمٍ وَبِفَسْخٍ يَجِبُ رَدُّ مَا أَخَذَ وَإِلَّا فَمِثْلُهُ ثُمَّ قِيمَتُهُ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَهُ ثَمَنًا وَهُوَ ثَمَنٌ؛ فَصَرْفٌ (١) وَإِلَّا جَازَ فِي عِوَضٍ مُعَيَّنٍ تَفَرُّقٌ قَبْلَ قَبْضٍ إنْ لَمْ يَجُزْ رِبَا نَسَاءٍ وَمَنْ لَهُ سَلَمٌ وَعَلَيهِ دَينٌ (٢) مِنْ جِنْسِهِ، فَقَال لِغَرِيمِهِ: اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِك لَمْ يَصِحَّ لِنَفْسِهِ؛ لأَنَّهُ حَوَالةٌ وَلَا لِلآمِرِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ وَصَحَّ لِي، ثُمَّ لَكَ وَاشْتَرِ لَكَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي عَلَيَّ، فَفَعَلَ؛ لَمْ يَصِحَّ وَلي ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ صَحَّ شِرَاءٌ دُونَ قَبْضٍ لِنَفْسِهِ واقْبِضْهُ لِي، ثُمَّ لِنَفْسِكَ صَحَّا.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ قَبَضَ دَينَ غَيرِهِ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ قَرْضًا أَوْ بَيعًا لَمْ يَصِحَّا وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ التَّقَاضِي.
وأَنَا أَقْبِضُهُ لِنَفْسِي، وَخُذْهُ بِالْكَيلِ الَّذِي تُشَاهِدُ يَصِحُّ لَهُمَا؛ أَوْ أَحْضِرْ اكْتِيَالِي مِنْهُ لأَقْبِضَهُ لَكَ لَمْ يَصِحَّ لَهُمَا خِلَافًا لَهُمَا فِيهِمَا قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ، لَا لِغرِيمٍ فَلَا يَصِحُّ يَحِلُّ (٣) تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِدُونِ اعْتِبَارِهِ، وَإِنْ بَرِأَتْ ذِمَّةُ دَافِعٍ وَإِنْ تَرَكَهُ بِمِكْيَالِهِ، وَأَقْبَضَهُ لِغَرِيمِهِ؛ صَحَّ لَهُمَا وَلَوْ أَذِنَ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِدَينِهِ عَنْهُ، أَوْ صَرْفِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَبْرَأْ وتَصَدَّقْ عَنِّي بِكَذَا، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ دَينِي صَحَّ وَكَانَ اقْتِرَاضًا لَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ دَينِ غَرِيمٍ بِقَدْرِهِ بِالْمُقَاصَّةِ، وَاشْتَرِ لِي بِدَينِي عَلَيكَ طَعَامًا أَوْ أَسْلِفْ لِي أَلْفًا مِنْ مَالِكَ فِي كُرِّ طَعَامٍ، فَفَعَلَ، لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ قَال اشْتَرِ لِي فِي ذِمَّتِكَ أَوْ أَسْلِفْ لِي أَلْفًا стр. 586
فِي كُرِّ طَعَامٍ، وَاقْبِضْ الثَّمَنَ عَنِّي مِنْ مَالِكَ، أَوْ مِنْ الدِّينِ الَّذِي لِي عَلَيكَ؛ صَحَّ، وَمَنْ قَبَضَ دَينًا جُزَافًا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ بِلَا اعْتِبَارِهِ (١) لَا إنْ قَبَضَهُ بِكَيلٍ أَوْ وَزْنٍ، ثُمَّ ادَّعَى نَحْوَ غَلَطٍ وَمَا قَبَضَهُ مِنْ دَينٍ مُشْتَرَكٍ بِإِرْثٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ ضَرِيبَةٍ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهَا (٢) وَاحِدٌ، فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ بَينَ أَخْذٍ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ قَابِضٍ -وَلَوْ بَعْدَ تَأْجِيلِ الطَّالِبِ لِحَقِّهِ- مَا لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ أَوْ يَتْلَفْ، فَيَتَعَيَّنُ غَرِيمٌ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا إنْ تَعَذَّرَ (٣).
وَمَنْ اسْتَحَقَّ عَلَى غَرِيمِهِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيهِ قَدْرًا وَصِفَةً حَالَّينِ أَوْ مُؤَجَّلَينِ أَجَلًا وَاحِدًا.
وَيَتَّجِهُ: وَكَانَا مُسْتَقِرَّينِ.
تَسَاقَطَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا أَوْ بِقَدْرِ الأَقَلِّ لَا إذَا كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا دَينَ سَلَمٍ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ؛ كَرَهْنٍ وَمَالِ مُفْلِسٍ بِيعَا لِذِي حَقٍّ لَهُ عَلَيهِمَا أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيهَا دَينٌ مِنْ جِنْسٍ وَاجِبِ نَفَقَتِهَا مع عُسْرَتِهَا.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا وَالآخَرُ مُوسِرًا؛ لأَنَّ قَضَاءَ الدَّينِ بِمَا فَضَلَ عَمَّا يَحْتَاجُهُ.
وَمَتَى نَوَى مَدْيُونٌ وَفاءً بِدَفْعٍ بَرِئَ وَإِلَّا فَمُتَبَرِّعٌ، وَتَكْفِي نِيَّةُ حَاكِمٍ وَفَّاهُ قَهْرًا مِنْ مَدْيُونٍ. стр. 587
وَيَتَّجِهُ: وَقَبَضْتُهُ مِنْ دَينِي فَقَال مَدِينٌ: بَلْ قَرْضٌ مَعَ (١) شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ قَابِضٍ وَإِلَّا فَلَا (٢).
* * * стр. 588
بَابٌ الْقَرْضُ
دَفْعُ مَالٍ إرْفَاقًا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَرُدُّ بَدَلَهُ وَهُوَ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَنْدُوبِ إلَيهَا وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ (١)، وَلَا إثْمَ عَلَى مَنْ سُئِلَ فَلَمْ يُقْرِضْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَ الْمُقْرِضَ بِحَالِهِ وَلَا يَغُرَّهُ؛ كَفَقِيرٍ يَتَزَوَّجُ بمُوسِرَةٍ وَلَا يَقْتَرِضُ إلَّا مَا يَقْدِرُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الشِّرَاءَ بِدَينٍ، وَلَا وَفَاءَ عِنْدَهُ إلَّا الْيَسِيرَ، وَقَال: مَا أُحِبُّ أَنْ يَقْتَرِضَ بِجَاهِهِ لإِخْوَانِهِ، وَيَصِحُّ قَرْضٌ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ مُعَلَّقًا بِلَفْظِهِ ولَفْظِ (٢) سَلَفٍ وَبِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، كمَلَّكْتُكَ هَذَا لِتَرُدَّ بَدَلَهُ، أَوْ تُوجَدُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ (٣) عَلَى إرَادَتِهِ، وَإِلَّا فَقَوْلُ آخِذِ بِيَمِينِهِ فِي مَلَّكْتُكَ أَنَّهُ هِبَةٌ، وَمَنْ سَأَلَهُ فَقِيرٌ إعْطَاءَ شَيءٍ فَقَوْلُ دَافِعٍ أَنَّهُ قَرْضٌ، فَإِنْ قَال: أَعْطِنِي إنِّي فَقِيرٌ فَقَوْلُ فَقِيرٍ أَنَّهُ صَدَقَةٌ، وَشُرِطَ عِلْمُ قَدْرِ قَرْضٍ وَوَصْفِهِ وَكَوْنُ مُقْرِضٍ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ، فَلَا يَصِحُّ قَرْضُ نَحْو مَكِيلٍ جُزَافًا أَوْ مُقَدَّرًا بِمِكْيَالٍ بِعَينِهِ غَيرِ مَعْرُوفٍ عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُصَادِفَ ذِمَّةً فَلَا يَصِحُّ قَرْضُ جِهَةٍ؛ كَمَسْجِدٍ وَنَحْوهِ مَعَ قَوْلِهِمْ في الْوَقْفِ وَلِلنَّاظِرِ الاسْتِدَانَةُ عَلَيهِ وَفِي اللَّقِيطِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيتُ الْمَالِ اقْتَرَضَ عَلَيهِ حَاكِمٌ، وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَينٍ يَصِحُّ بَيعُهَا إلَّا بَنِي آدَمَ. стр. 589
وَيَتَّجِهُ: أَوْ حِيلَةَ كَقَرضِ حُلِيٍّ بِنَقدٍ بِقَصدِ بَيعِهِ بِهِ.
وَلَا يَصِحُّ قَرضُ المَنَافِعِ خِلَافًا لِلشيخِ، كَأن يَحصُدَ مَعَهُ يَوْمًا لِيَحصُدَ مَعَهُ الآخَرُ (١) مِثلَهُ، أَوْ يُسكِنَهُ دَارِهِ لِيُسكِنَهُ الآخَرُ بَدَلها. стр. 590
فَصلُ
وَيَتِمُّ قَرضٌ بِقَبُولٍ وَيَلْزَمُ وَيُملَكُ بِقَبضٍ، فَلَا يَملِكُ مُقْرِضٌ اسْترجَاعَهُ، إلا إِنْ حُجِرَ عَلَى مُقتَرِض لِفَلَسٍ.
وَيَتجِهُ: أَوْ أَقْرَضَهُ بِشَرطِ أَنْ يَرهنَهُ كَذَا، وَامتَنَعَ.
وَلِرَبِّ قَرضٍ طَلَبُ بَدَلِهِ فَوْرًا لِثُبُوتِهِ حَالًا -وَلَوْ مَعَ تَأْجِيلِهِ- وَالْمُؤَجَّلُ كَثَمَنٍ لَا يَحِلُّ قَبلَ حُلُولِهِ وَلَوْ ألزَمَ نَفْسَهُ بِتَعجِيلِهِ وَكَقَرضِ كُلِّ حَال أَوْ حَلَّ (١)، وَاختَارَ الشَّيخُ صحَّةَ تَأجِيلِ قَرضٍ وَغَيرِهِ، وَإِنْ شَرَطَ رَدَّهُ بِعَينِهِ؛ لَم يَصِح، وَيَجِبُ قَبُولُ قَرضٍ مِثلِي رَدَّ بِعَينِهِ مَا لم يَتَعيَّب أَوْ يَكُنْ فُلُوسًا، أَوْ مُكسرةً، فَيُحَرمُها السلطَانُ فَلَهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ قَرض وَتَكُونُ مِنْ غَيرِ جنسِهِ إن جَرَى فِيهِ رِبَا فَضلٍ، كَمُكَسرَةَ حَرُمَتْ فيُعطِي قِيمَتِها ذَهبًا وَكحُلِيٍّ قِيمَتُهُ أَكثَرُ مِنْ وَزْنِهِ فَيَرُدُ قِيمَتُهُ مِنْ غَيرِ جنسِهِ.
وَيَتجِهُ: فَمُقْرِضُ قِرشٍ لِيَأخُذَ دَرَاهِمَ لَا يَجُوزُ (٢).
وَكَذَا ثَمَنٌ لَم يُقْبَضْ أَوْ رُدَّ بِرَدِّ مَبِيعٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضُ خُلعٍ.
وَيَجِبُ رَدُّ مِثلِ فُلُوسٍ وَمُكَسَّرَةٍ غَلَت، أَوْ رَخُصَتْ، أَوْ كَسَدَتْ وَمِثلِ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَإِن أَعوَزَ فَقِيمَتُهُ يَومَ إعوَازِهِ، وَقِيمَةِ غَيرِهِمَا يَومَ стр. 591
قَبضٍ، وَلَوْ غَيرَ جَوهر خِلَافًا لِلمُنتَهى، وَيُرَدُّ مِثلُ كَيلِ مَكِيل دُفِعَ وَزْنًا وَعَكْسُهُ، وَيَجُوزُ قَرضُ مَاءٍ كَيلًا والسقيِ مُقَدَّرًا بِأُنْبُوبَة أَوْ نَحوها، لِقَوْلِ أَحمَدَ: إذَا كَانَ محدُودًا يُعرَفُ كَم يَخرُجُ مِنْهُ؛ فَلَا بَأسَ، وَزَمن مِن نَوْبَةِ غَيرِهِ؛ لِيَردَّ عَلَيهِ مِثلَهُ مِنْ نَوْبَتِهِ وَخُبزٍ وَخَمِيرٍ عَدَدًا وَردُّهُ عَدَدًا بِلَا قَصدِ زِيَادَةٍ أَوْ جَودَةٍ.
* * *
стр. 592
فصل
وَيَجُوزُ شَرطُ رَهنٍ فِيهِ وَضَمِينٍ (١) وَبَذْلُ جُعلٍ عَلَى اقْتِرَاضِهِ لَهُ بِجَاهِهِ لَا عَلَى ضَمَانِهِ لَهُ وَلَا تَأْجِيلٍ أَوْ نَقْصٍ فِي وَفَاءٍ أَوْ جَرِّ نَفْعٍ كأَنْ يُسكِنَهُ دَارَهُ، أَوْ يَقْضِيَهُ خَيرًا مِنهُ أَوْ أَكثَرَ أَوْ بِبَلدٍ آخَرَ أَوْ يَبِيعَهُ شَيئًا رَخِيصًا أَوْ يَعمَلَ لَهُ عَملًا، أَوْ يَنتَفِعَ بِالرهنِ، أَوْ يُسَاقِيَهُ أَوْ يُسكِنَهُ مُقْرِضٌ عَقَارًا يَفُوقُ أَجرَ مِثلِهِ وَنحوُهُ مما يَجُر نَفعًا فَالشَّرطُ بَاطِلٌ، وَالقَرضُ صَحِيحٌ، وَإن فَعَلَهُ بِلَا شَرط بَعدَ وَفَاءٍ أَوْ أهدَى لَهُ بَعدَهُ أَوْ قَضَى (٢) خَيرًا مِنهُ بِلَا مُوَاطَأَة أَوْ عُلِمَت زِيَادَتُهُ لِشُهرَةِ سَخَائِهِ؛ جَازَ، لأنّ النبِي ﷺ إِستسلَفَ بَكرًا فَرَدَّ خَيرًا مِنهُ وَقَال "خَيرُكُم أَحسَنُكُم قَضَاء" (٣).
وَيَتَّجِهُ: مِنهُ جَوَازُ رَدِّ مِثلٍ مُتَقَوِّمٍ مَعَ تَرَاضٍ.
وَأقرِضنِي أَلفًا وَادفَع لِي أَرضَكَ أَزْرَعُها بِالثلُثِ حَرُمَ خِلَافًا لِجمعٍ، وَلَوْ أَقرَضَ (٤) مَن لَهُ عَلَيهِ بُرٌّ ليَشتَرِيهِ ثُمَّ يُوَفِّيهِ إياهُ؛ جَازَ كَإِرسَالِهِ نَفَقَةً لِعِيَالِهِ، فَأَقرَضَها رَجُلًا لِيُوَفِّيَها لَهُم وَقَرضِهِ غَرِيمَهُ الْمُعسِرَ أَلفًا لِيُوَفِّيَهُ مِنهُ وَمِنْ دَينِهِ الأَولِ كُل وَقتٍ شَيئًا وَإن فَعَلَ مَا فِيهِ نَفعٌ قَبلَ الوَفَاءِ وَلَم يَنوِ احتِسَابَهُ مِنْ دَينِهِ، أَوْ مُكَافَأَتَهُ لَم يَجُزْ إلا إنّ جَرَت عَادَةٌ بَينَهُمَا стр. 593
بِهِ قبلَ قَرْضٍ وَكَذَا كُلُّ غَرِيمٍ غَيرُ استعمَالِ رَهنٍ وَيَأتِي (١)، فَإِنْ استَضَافَهُ حَسَبَ لَهُ مَا أَكَلَ.
وَيَتَّجِهُ: لَا ضِيَافَةٍ وَاجِبَةٍ.
وَهُوَ فِي الدَّعَوَاتِ كَغَيرِهِ وَمَنْ طُولِبَ بِبَذْلِ قَرضٍ أَوْ غَضبٍ بِبَلَدٍ آخَرَ لَزِمَهُ إلا مَا لِحَملِهِ (٢) مُؤْنَةٌ وَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ القرضِ أَنْقَصُ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلا قِيمَتُهُ بِها لَا المِثلِ، وَلَا القِيمَةِ بِمَحَلِّ طَلَبٍ وَمَعَ تَسَاوٍ (٣) أَوْ أَكْثَرَ؛ لَزِمَ المِثلُ وَلَوْ بَذَلَهُ مُقتَرِضٌ أَوْ غَاصِبٌ بِغَيرِ بَلَدِهِ (٤) وَلَا مُؤنَةَ لِحَملِهِ لَزِمَ قَبُولُهُ مَعَ أَمْنِ بَلَدٍ وَطَرِيقٍ، وَمَعَ بَقَاءِ مَغْصُوبٍ لَم يُجْبَر رَبُّهُ عَلَى قَبُولِهِ بِحَالٍ.
* * * стр. 594
بابٌ الرَّهْنُ
تَوْثِقَةُ دَينٍ أَوْ عَينٍ بِعَينٍ يُمكِنُ أَخْذُهُ أَوْ بَعضُهُ منها أَوْ ثَمَنُها وَالمَرهُونُ عَين مَعلُومَةٌ جُعِلَت وَثِيقَةً بِحَق يُمكِنُ استِيفَاؤُهُ أَوْ بعضِهِ مِنْها أَوْ ثَمَنها، وَيَنعَقِدُ بِلَفظٍ وَمُعَاطَاةٍ، وَتَصِحُّ زِيَادَةُ رَهْنٍ لَا دَينِهِ.
وَيَتَّجِهُ: إلا بِعَقْدٍ مُتَجَدِّدٍ.
وَرَهْنُ مَا يَصِحُّ بَيعُهُ وَلَوْ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّرًا أو مُعَارًا بِإِذْن، وَيَسْقُطُ ضَمَانُ العَارِيةِ أَوْ مَعِيبًا؛ كَمُرتَدٍّ وَجَانٍ، وَلَا خِيَارَ لِمُؤتَهِنٍ عَالِمٍ، وَإِلا فَلَهُ رَدُّهُ وَفَسخُ بَيعِ شُرِطَ فِيهِ أَوْ الإِمسَاكُ بِلَا أَرشٍ، وَإنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضٍ فَكَذَلِكَ فَلَو رَهنَهُ دَارًا فَانهدَمَتْ قَبلَ قَبْضِها؛ فَالرَهْنُ بِحَالِهِ وَلِمُرتَهِنٍ الخِيَارُ أَوْ مَبِيعًا غَيرَ مَكِيلٍ وَنَحوهِ قَبلَ قَبضِهِ وَلَوْ عَلَى ثَمَنِهِ أَوْ مُشَاعًا وَإِنْ لَم يَرضَ شَرِيكٌ وَمُرتَهِنٌ بِكَوْنِهِ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيرِهِمَا؛ جَعَلَهُ حَاكِمٌ بِيَدِ أَمِينٍ أَمَانَةً، أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهُمَا أَوْ أَجَّرَهُ، وَإِن رَهنَ نِصْفَ بَيتٍ مُشَاعٍ مِنْ دَارٍ مُشَاعَةٍ وَاقْتَسَمَا فَوَقَعَ المرهُونُ لِغَيرِ رَاهِنٍ؛ لَمْ تَصحَّ الْقِسْمَةُ قَطَعَ بِهِ المُوَفَّقُ وَالشارِحُ، أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يَحلُّ الدَّيْنُ قَبْلَها، أَوْ يُحتَمَلُ كقُدُومِ زَيدٍ وَيُبَاعُ مُدَبَّرٌ اسْتَغْرَقَهُ الدَّينُ وَإلا بِيعَ مِنْهُ بِقَدرِهِ وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَبَاقِيهِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ مُكَاتَبًا لَا لِمَنْ يُعتَقُ عَلَيهِ لأَنهُ لَا يَملِكُ بَيعَهُ وَيُمَكَّنُ مِنْ كَسبٍ، فَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ وَكَسْبُهُ رَهنْ؛ وَإِنْ عَتَقَ فَمَا أَدَّى بَعدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنٌ، أَوْ يَسْرُعُ فَسَادُهُ بِدَينٍ مُؤَجَّلٍ وَيُبَاعُ إنْ لَمْ يمكِنُ تَجْفِيفُهُ وَلَوْ شُرِطَ عَدَمُ بَيعِهِ وَيُجعَلُ ثَمَنُهُ رَهنًا، وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ رَهنَهُ
стр. 595
ثِيَابًا فَخَافَ تَلَفَها، أَوْ حَيَوَانًا، فَخَافَ مَؤتَهُ أَوْ قِنًّا مُسلِمًا لِكَافِر إذَا شُرِطَ كَونُهُ بِيَدِ مُسلِمٍ عَدلٍ.
وَيَتجِهُ: إن كَانَ أُنْثَى أَوْ أَمرَدَ.
وَكَقِنِّ كُتُبِ حَدِيثٍ وَتَفْسِيرٍ لَا مُصحَفًا أَوْ دَينًا، وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيهِ.
وَيَتجِهُ: أَوْ جِلْدَ عَقِيقَةٍ.
وَمَا لَا يَصِحُّ بَيعُهُ لَا يَصِحُّ رَهنُهُ، كَكِيسٍ بِمَا فِيهِ وَنَحو أَرضِ مِصرَ وَكَذَا حُكمُ بِنَائِها منها.
وَيَتجِهُ: صِحَتُهُ قِيَاسًا عَلَى صِحَةِ بَيعِها (١).
سِوَى ثَمَرَةٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِها، وَزَرْعٍ أَخْضَرَ بِلَا شَرطِ قَطْع (٢)، وَقِنٍّ دُونَ وَلَدِهِ وَنَحوهِ يُبَاعَانِ وَيَحْتَصُّ المُرتَهِنَ بِمَا يَخُصُّ الْمَرهُونَ مِنْ ثَمَنِهِمَا، لَكِنْ لَوْ رَهنَ ثَمَرَةً عَلَى مُؤَجَّلٍ تَحدُثُ فِيهِ أُخْرَى لَا تَتَمَيَّزُ فَبَاطِلٌ، وَإِنْ شُرِطَ قَطْعٌ فَلَا وَلَوْ حَدَثَتْ أخْرَى، وَيُقْبَلُ قَوْلُ رَاهِنٍ فِي قدرِ حَادِثٍ.
* * * стр. 596
فصل
وَشُرِطَ تَنْجِيزُ رَهنٍ، فَلَا يَصِحُّ مُعَلَّقًا وكَونُهُ مَعَ الحَقِّ أَوْ بَعدَهُ وَمِمن يَصِحُّ بَيعُه وَلَوْ غَيرَ مَدِين، فَيَصِحُّ رَهنُ مَالِهِ عَلَى دَينِ غَيرِهِ بِلَا إذْنِهِ وَكَونُهُ مِلْكَهُ وَلَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ مَأذُونًا لَهُ فِيهِ، وَيَنبَغِي أَنْ يُذَكرَ لآذِنٍ، المُرتَهنَ، وَقَدْرَ دَينٍ وَجِنسَهُ، وَمُدَّةَ رَهنٍ، فَإِنْ شُرِطَ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ فَرَهنَهُ بِغَيرِهِ لم يَصِحَّ، لَكِنْ لَوْ رَهنَهُ بِأَنْقَصَ مِمَّا قُدِّرَ مِنْ الدَّينِ؛ صحَّ، وَبِأَكثَرَ؛ صح فِيمَا قُدِّرَ فَقَط، وَيَملِكُ آذِن الرُجُوعَ قَبلَ إقْبَاضِهِ لَا بَعدُ (١)، وَيُطَالِبُ رَاهِنًا بِفَكِّهِ لَا فِي إجَارَةٍ لِرَهْن قَبْلَ مُدتِها، وَإنْ بِيعَ مَأذُونٌ فِيهِ (٢) رَجَعَ عَلَى رَاهِنٍ بِمِثْلِ مِثلِي، وَبِالأَكثَرِ مِنْ قِيمَةِ مُتَقَوِّم، أَوْ مَا بِيعَ بِهِ (٣)، وإنْ تَلَفَ ضَمِنَ رَاهِنٌ لَا مُرتَهِنٌ المُعَارَ، لَا الْمُؤَخرَ.
وَإن قَال مَأْذُون أَذِنتَ لِي فِي رَهْنِهِ بِعَشَرَة، فَقَال بَلْ بِخَمسَة؛ فَقَولُ آذنٍ، وَكَونُهُ معلُومًا جِنسُهُ وَقَدْرُهُ وَصِفَتُهُ، وَبِدَينٍ وَاجِبٍ غَيرِ سَلَمٍ أَوْ مَالُهُ إلَيهِ، كَثَمَنٍ مُدَّةِ خِيَارٍ، وَأُجرَة قَبلَ استِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ، وَمهرٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَبِعَينٍ مَضمُونَةٍ؛ كَغَصبٍ وَعَارِيةٍ وَمَقْبُوضٍ بِعَقدٍ فَاسِدٍ ونَفْعِ إجَارَةٍ بِذمَّةٍ؛ كَخِيَاطَةِ ثَوبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ لَا بِنَفْعِ عَينٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَا بِدِيَةٍ عَلَى عَاقِلةٍ، وَجُعْلٍ قَبلَ حَولٍ وَعَمَلٍ، وَيَصِحُّ بعدَهُمَا وَلَا بِدَينِ كِتَابةٍ وَعُهدَةِ مَبِيعٍ وَعِوَضٍ غَيرِ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةٍ؛ كَثَمَنٍ (٤) وَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَينِ وَإِجَارَةِ مَنَافِعَ стр. 597
مُعَيَّنَةٍ؛ كَدَارٍ وَنَحوها أَوْ دَابَّةٍ لِحملٍ مُعَيَّنٍ لِمَحَلٍ مُعيَّنٍ (١) وَحَرُمَ وَلَا يَصحُّ رَهْنُ مَالِ يَتِيمٍ لِفَاسِقٍ.
وَيَتجِهُ: إنْ جَعَلَ تَحتَ يَدِهِ.
وَكَيَتيمٍ مُكَاتَب وَمَأذُونًا (٢) لَهُ.
وَيتجِهُ: وَنحوُ سَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ (٣).
وَإِن رَهنَ ذِمِّيٌّ عِندَ مُسلِمٍ خَمْرًا بِيَدِ ذِمِّيٍّ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ بَاعَها الذِّمِّيُّ لَا المسلم؛ حلَّ فَيَقْبِضْهُ (٤) وَيُبرِئُ.
* * * стр. 598
فصل
وَلَا يلزَمُ إلا فِي حَقِّ رَاهِنٍ بِقَبضٍ بِإِذْنِهِ وَلَوْ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ، كَقَبْضِ مَبِيعٍ عَلَى مَا مَرَّ قُبَيلَ الإِقَالةِ وَلَوْ مِمَّنْ اتَّفَقَا عَلَيهِ إلا عَبْدٌ رَاهِنٌ وَأُمُّ (١) وَلَدِهِ؛ فَكَهُوَ لَكِنْ تَصِحُّ استِنَابَةُ مُكَاتَبِهِ وَعَبْدهِ المَأْذُونِ لَهُ وَيُعتَبَرُ فِيهِ إذنُ وَلِيِّ أَمرٍ، وَيَلزَمُهُ الأَحظِّ لِمَنْ جُنَّ، أَوْ بُرسِمَ، أَوْ حُجِرَ عَلَيهِ لِسَفَهٍ، وَيَبطُلُ إذْنٌ بِذَلِكَ وَبِخَرَسٍ وَبِإِغمَاءٍ وَتُنتَظَرُ إفَاقَتُهُ، لأنّ المُغْمَى عَلَيهِ لَا تَثبُتُ الولَايَةُ عَلَيهِ وَلَيسَ لِوَرَثَةِ رَاهِنٍ مَاتَ إقبَاضُهُ وَثَمَّ غَرِيمٌ لَمْ يَأذن.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا مَحجُورٍ عَلَيهِ لِفَلَسٍ.
وَللِرَّاهِنِ الرجُوعُ قَبلَ قَبضٍ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ (٢) وَيَتَصرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ، وَإنْ رَهنَهُ مَا بِيَدِهِ وَلَوْ غَصبًا صَارَ أَمَانَةً وَلَزِمَ بِمُجَرَّدِهِ وَلَوْ لَم يَمضِ زَمَنٌ يُمكِنُ قَبْضُهُ فِيهِ، وَاستِدَامَةُ قَبضٍ شَرطٌ لِلُزُومِ، فَيُزِيلُهُ أَخذُ رَاهِنٍ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذنِ مُرتَهِنٍ وَلَوْ نِيَابَةً لَهُ فِي حِفْظِهِ، وَتَخَمُّرُ عَصِيرٍ بَعدَ قَبضِهِ، وَلَا يَبطُلُ فَيَعُودُ رَهنًا لَازِمًا بِرَدِّهِ اختِيَارًا وتَخَلَّلَ بِحُكْمِ العَقدِ السابِقِ وَإنْ دَبَّرَهْ أو كَاتَبَهُ، أَوْ زَوَّجَ الأَمَةَ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ أَعَارَهُ رَاهِنٌ لِمُرتَهِنٍ أَوْ غَيرِهِ بِإِذْنِهِ صحّ وَلُزُومُهُ بَاقٍ وبِلَا إذنِهِ لَم يَصِحَّ، وَإنْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يَنْقُلُ المِلْكَ؛ كَهِبَةٍ وَصَدَاقٍ بِإِذْنِ مُرتَهِنٍ؛ صحَّ وَبَطَلَ الرَّهنُ، لَكِنْ إنْ بَاعَهُ بِإِذْنِهِ стр. 599
وَالدَّينُ حَالٌّ أَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، وَشَرَطَ رَهْنَ ثَمَنِهِ مَكَانَهُ وقَوْلُ رَاهِنٍ فِي نَفْيِهِ فَعَلَ وَإِلَّا بَطَلَ وَشَرْطُ تَعْجِيلِ الدِّينِ لَاغٍ وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ رَاهِنٍ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَا لَمْ يَكُنِ الرَّاهِنُ وَكَّلَ فِي التَّصَرُّفِ؛ فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ مُرْتَهِنٍ بِحَالٍ، وإِنْ اخْتَلَفَا فِي الرُجُوعِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ فقَوْلُ رَاهِنٍ.
وَيَتَّجِهُ: فَإِنْ صَدَّقَهُ لَزِمَهُ بَدَلُهُ رَهْنًا، وَلَمْ يَبْطُلْ تَصَرُّفٌ إلَّا إنْ صَدَّقَهُ آخِذٌ، وَآخِذٌ فَقَطْ رَدَّهُ لِمُرْتَهِنٍ فَإِنْ بِيعَ فِي دَينٍ ذَهَبَ عَلَيهِ، وَإِنْ وَفَّى مِنْ غَيرِهِ وَرَجَعَ عَنْ تَصْدِيقِهِ أَخَذَهُ أَوْ صَدَّقَهُ رَاهِنٌ فَلَهُ وَيَرُدُّ ثَمَنَهُ (١).
وَحَرُمَ في لُزُومِهِ تَصَرُّفُهُ بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنٍ، وَلَا يَنْفُذُ غَيرَ عِتْقٍ، فَإِنْ نَجَّزَهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ عَقْدٍ فَكَذَّبَهُ مُرْتَهِنٌ، أَوْ أَحْبَلَ الأَمَةَ بِلَا إذْنِهِ في وَطْءٍ أَوْ ضَرَبَهُ بِلَا إذْنِهِ فَتَلِفَ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَوَارِثُهُ (٢) في عَدَمِهِ فَعَلَى مُوسِرٍ وَمُعْسِرٍ أَيسَرَ قَبْلَ حُلُولِ قِيمَتُهُ وَقْتَ عِتْقِ وَتَلَفٍ تَكُونُ رَهْنًا بِمُجَرَّدِ أَخْذِهَا (٣)، وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ؛ فَأَرْشُ بِكْرٍ كَجِنَايَةٍ، وَإنْ ادَّعَى رَاهِنٌ أَنْ الْوَلَدَ مِنْهُ، وَأَمْكَنَ وَأَقَرَّ مُرْتَهِنٌ؛ بِإِذْنِهِ بِوَطْئِهِ وَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ؛ قَبْلُ وَخَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يُوفِ الدَّينَ فيُقْبَلُ عَلَى نَفْسِهِ.
لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ لُزُومِهِ بِوَطْءِ رَهْنٍ قَبْلَهُ أَوْ إنَّهُ جَنَى، أَوْ بَاعَهُ أَوْ غَصَبَهُ؛ стр. 600
قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى مُرْتَهِنٍ أَنْكَرَهُ فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيهِ، وَلِرَاهِنٍ غَرْسُ مَا عَلَى مُؤَجَّلٍ وَكَذَا انْتِفَاعٌ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مِنْ اسْتِخْدَامٍ وَسُكْنَى وَرُكُوبٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَزَرْعٍ وَأَنَّهُ بِدُونِهِ يَلْزَمُهُ الأُجْرَةُ رَهْنًا (١).
وَوَطْءٌ بِشَرْطٍ أَوْ إذْنٍ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إصْلَاحِ الرَّهْنِ وَدَفْعِ الْفَسَادِ عَنْهُ، فَلَهُ سَقْيُ شَجَرٍ، وَتَلْقِيحٌ وَإِنْزَاءُ فَخْلٍ عَلَى مَرْهُونَةٍ، وَمُدَاوَاةٌ، وَفَصْدٌ، وَتَعْلِيمُ صِنَاعَةٍ، وَدَابَّةٍ السَّيرَ وَالرَّهْنُ بِحَالِهِ لَا خِتَانُ غَيرَ مَا عَلَى مُؤَجَّلٍ يَبْرَأُ قَبْلَ أَجَلِهِ وَلَا قَطْعُ سِلْعَةٍ خَطِرَةٍ أَوْ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ أَوْ إنْزَاءُ فَحْلٍ لَا (٢) يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهِ، وَنَمَاءُ الرَّهْنِ وَلَوْ صُوفًا وَلَبَنًا وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيهِ وَغَلَّتُهُ وَمَا قُطِعَ مِن شَجَرٍ وَأَنْقَاضِ بِنَاءِ رَهْنٌ، وَإِنْ أَسْقَطَ مُرْتَهِنٌ أَرْشًا أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ؛ سَقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ دُونَ حَقٌّ رَاهِنٍ كَعَكْسِهِ، وَمُؤْنَتُهُ وَأُجْرَةُ مَخْزَنِهِ وَمُدَاوَاتُهُ وَنَحْوَ جُذَاذِهِ وَتَصْفِيَتِهِ وَرَدِّهِ مِنْ إبَاقِهِ عَلَى مَالِكِهِ كَكَفَنِهِ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ بِقَدْرِ حَاجَةٍ أَوْ كُلَّهُ إنْ خِيفَ اسْتِغْرَاقُهُ، وَلِرَاهِنٍ السَّفَرُ بِمَاشِيَةٍ لِيَرْعَاهَا إنْ أَجْدَبَ مَحَلُّ مُرْتَهِنٍ.
* * * следующие страницы →