← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20589

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس

مرعي الكرمي

Полный текст (1 502 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فَصْلٌ وَالأَجِيرُ قِسْمَانِ خَاصٌّ وَمُشْتَرَكٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَى خَاصٍّ، وَهُوَ مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِمُدَّةٍ سَلَّمَ نَفْسَهُ لِمُسْتَأْجِرٍ أَوْ لَا فِيمَا يَتْلَفُ بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ أَوْ يُفَرِّطَ وَإنْ عَمَلَ لِغَيرِ مُسْتَأْجِرِهِ، فَأَضَرَّهُ؛ فَلَهُ قِيمَةُ مَا فَوَّتَهُ وَيَقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي تَلَفِ (١) مَحْمُولٍ وَلَهُ أُجْرَةُ حَمْلِهِ وَلَا حَجَّامٍ أَوْ خَتَّانٍ بِآلَةٍ غَيرِ كَالَّةٍ فِي وَقْتٍ صَالِحٍ لِقَطعٍ فِيهِ أَوْ بَيطَارٍ أَوْ طَبِيب خَاصًّا أَوْ مُشْتَرَكًا حَاذِقًا لَمْ تَجْنِ يَدُهُ بِمُجَاوَزَةٍ، أَوْ قَطعِ مَا لَمْ يَقطَعْ وَأَذِنَ فِيهِ مُكَلَّفٌ وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ وَلِيُّ نَحْو صَغِيرٍ وَإِلَّا ضَمِنَ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا رَاعٍ لَمْ يَتَعَدَّ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي نَفْيِهِ أَوْ يُفَرِّطْ بِنَحْو نَوْمٍ أَوْ غَيبَتِهَا عَنْهُ، أَوْ ضَرْبِهَا مُبَرِّحا وَإِذَا جَذَبَ الدَّابَّةَ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ مُعَلِّمُهَا السَّيرَ لِتَقِفَ أَوْ ضَرَبَاهَا كعَادَةٍ لَمْ تُضْمَنْ وَإِلَّا حَرُمَ وَضمِنَ وَعَلَى رَاعٍ تَحَرِّي نَافِعٍ مَكَانَ رَعْيٍ، وَتَوَقِّي نَبَاتٍ مُضِرٍّ، وَإيرَادُهَا الْمَاءَ وَرَدُّهَا عَنْ زَرْعِ النَّاسِ، وَدَفْعُ سِبَاعٍ عَنْهَا، وَمَنْعُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ قِتَالًا وَنَطْحًا. وَيُؤَدِّبَ الصَّائِلَةَ وَعَلَيهِ إعَادَتُهَا لأَرْبَابِهَا عِنْدَ الْمَسَاءِ وَإِنْ ادَّعَى مَوتًا وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْ جِلْدًا أَوْ ادَّعَى مُكْتَرٍ أَنْ الْمُكْتَرَى أَبَقَ أَوْ مَرِضَ أَوْ شَرَدَ أَوْ مَاتَ فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قُبِلَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ جَاءَ بِهِ صَحِيحًا وَكَذَّبَهُ وَلَا أُجْرَةَ حَيثُ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ وإِنْ عَقَدَ عَلَى مُعَيَّنَةٍ مُدَّةً، تَعَيَّنَتْ فَلَا تُبْدَلْ؛ وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ وَعَلَى مَوْصُوفٍ بِذِمَّةٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكرِ نَوْعِهِ وَكِبَرَهُ أَوْ صِغَرَهُ، وَعَدَدَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ رَعْيُ سِخَالِهَا وَلَا

стр. 737

يَشمَلُ إطلَاقَ بَقَرِ جَوَامِيسَ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرَكُ (١). وَيَتَّجِهُ: الْمَعْمُولَ لَا آلَةَ العَمَلِ. وَهُوَ مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِعَمَلٍ، وَلَوْ تَعَرَّضَ فِيهِ لِمُدَّةٍ؛ كَكَحَّالٍ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ مِنْ تَخْرِيقٍ وَغَلَطٍ فِي تَفْصِيلٍ أَوْ نَسْجٍ، أَوْ طَبْخٍ، أَوْ خَبْرٍ وَيُقَدَّمُ قَوْلُ رَبِّهِ فِي صِفَةِ عَمَلِهِ. وَيَتَّجِهُ: لَا (٢). خِلَافًا لَهُ كَخَيَّاطٍ وَبِزَلْقِهِ أَوْ عَثْرَتِهِ وَسُقُوطٍ عَنْ دَابَّةِ أَوْ تَلِفَ بِقَوَدِهِ وَسَوْقِهِ أَوْ انْقِطَاعِ حَبْلِهِ حَضَرَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ غَابَ وَبِخَطَئِهِ فِي فِعْلِهِ وَلَوْ بِدَفْعِهِ لِغَيرِ رَبِّهِ وَغَرِمَ قَابِضٌ قَطَعَهُ أَوْ لَبِسَهُ جَهْلًا أَرْشَ قَطْعِهِ، وَأُجْرَةَ لُبْسِهِ وَرَجَعَ بِهَما (٣) عَلَى دَافِعٍ وَإِنْ عَلِمَ فَلَا لَا مَا تَلِفَ بِغَيرِ فِعْلِهِ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ أَوْ ضَاعَ بِحِرْزِهِ وَلَا أُجرَةَ لَهُ فِيمَا عَمَلَ فِيهِ وَلَوْ بِبَيتِ رَبِّهِ. وَيَتَّجِهُ: وَتَلِفَ قَبْلَ فَرَاغِهِ خِلَافًا لَهُ. وَلَا يَضْمَنُ مُشْتَرَكٌ تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ مُطْلَقًا وَلأَجِيرٍ حَبْسُ مَعْمُولٍ عَلَى أُجْرَتِهِ؛ إنْ حَكَمَ بِفَلَسِ رَبِّهِ (٤). وَيَتَّجِهُ: لَا بِمُجَرَّدِ إعْسَارٍ وَأَنَّهُ يُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ إلَّا

стр. 738

إنْ زَادَ بِعَمَلِهِ كَمُضارِبٍ وَبِلا فَلَسٍ وَإِلَّا فَلَا وَضَمِنَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ وَخُيِّرَ مَالِكٌ بَينَ تَضْمِينِهِ إيَّاهُ غَيرُ مَعْمُولٍ (١). أَوْ مَحْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أو مَعْمُولًا وَمَحْمُولًا وَلَهُ الأجْرةُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مُشْتَرَكٌ خَاصًّا فَلِكُلٍّ حُكمُ نَفْسِهِ وَإِنْ تَقَبَّلَ وَلَمْ يَعْمَلْ، بَلْ اسْتَعَانَ بِغَيرِهِ؛ فَلَهُ الأُجْرَةُ لِضَمَانِهِ لَا لِتَسْلِيمٍ (٢) وَأَذِنْتَ لِي فِي تَفْصِيلِهِ قِبَاءً، وَقَال بَلْ قَمِيصًا فَقَوْلُ خَيَّاطٍ وَلَوْ كَانَ مِثلُ رَبِّهِ لَا يَلْبِسُ الْقِبَاءَ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ مُسَمَّى بِدَعْوَاهُ وَكَذَا أَمَرْتَنِي بِصَبْغِهِ كَذَا فَقَال رَبُّهُ كَذَا وَإنْ كَانَ يَكْفِينِي فَفَصَّلْهُ، فَقَال يَكفِيكَ، فَفَصَّلَهُ، فَلَمْ يَكْفِهِ؛ ضَمِنَهُ كَمَا لَوْ قَال: اقْطَعْهُ قِبَاءً، فَقَطَعَهُ قَمِيصًا لَا إنْ قَال: هَلْ يَكْفِينِي قَال: يَكفِيكَ، فَقَال: اقطَعْهُ وَاقطَعْهُ قَمِيصَ رَجُلٍ، فَقَطَعَهُ ثَوْبَ امْرَأَةٍ؛ غَرِمَ مَا بَينَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا وَانْسِجْهُ عَشْرَةَ أَذرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ، فَنَسَجَهُ زَائِدًا عَلَى مَا قَدَّرَ لَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِزَائِدٍ وَيَضْمَنُ نَقْصَ غَزْلِ نَسْجٍ. * * *

стр. 739

فصلٌ وَتُمْلَكُ أُجرةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي إجَارَةِ عَينٍ أو ذِمَّةٍ بِعَقْدٍ فَتُوطَأُ أَمَةٌ وَيُعتَقُ قِنٌّ وَيَصِحُّ تَصَرُّف وَتُسْتَحَقُّ كَامِلَةً، وَيُطَالِبُ بِهَا بتَسْلِيمِ عَينٍ وَلَوْ نَفْسَهُ أو بَذْلِهَا وَأَبَى مُكتَرٍ. وَيَتَّجِهُ: وَلَيسَ ثمَّ يَدٌ حَائِلَةٌ. وَتَستَقِرُّ بِذِمَّةٍ مُستَأجِرٍ بِفَرَاغِ عَمَلِ مَا بِيَدِهِ كَفِي دَارِهِ فَكُلُّ شَيءٍ عَمِلَهُ أَجِيرٌ مُشتَرَكٌ وَفَرَغَهُ وَقَعَ مَقبُوضًا وَبِدَفْعِ غَيرِ مَا بِيَدِهِ (١) مَعمُولًا وبفَرَاغِ عَمَلِ خَاصٍّ مُطلَقًا وَبِانتِهَاءِ المُدَّةِ وَبِبَذْلِ تَسلِيمِ عَينٍ لِعَمَلٍ بِذمةٍ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمكِنُ الاستِيفَاءُ فِيهَا ولو لم يَتَسَلم وَلَا تَجِبُ بِبَذْلٍ فِي فَاسِدَةٍ فَإِنْ تَسَلَّمَ فأُجرَةُ المِثلِ وَيَصِحُّ شَرْطُ تَأْخِيرِ أُجْرَةٍ وَتَعْجِيلُهَا قَال الشَّيخُ غَيرَ نَاظِرِ وَقْفٍ؛ فَلَيسَ لَهُ تَعجِيلُهَا وَلَوْ شَرَطَهُ؛ لأَنَ المَوْقُوفَ عَلَيهِ يَأخُذُ مَا لم يَستَحِقَّهُ الآنَ وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ كُلَّ يَوْم بِأَجْرٍ مَعْلُومِ؛ فَلَهُ أَجْرُ كُلِّ يَومِ عِندَ تَمَامِهِ قَال ابْنُ رَجَبٍ: ظَاهِرُ هَذَا أَن المُسْتَأْجَرَ لِلْعَمَلِ مُدَّةً يَجِبُ لَهُ أَجْرُ كُلِّ يَومٍ فِي آخِرِهِ وَتَقْسِيطُ الأُجْرَةِ كلَّ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ كَذَا لَيسَ بِشَرطٍ. * * *

стр. 740

فصلٌ فَإِذَا انْقَضَتْ. ويتَّجه: أو انْفَسَخَتْ بِنَحْو تَقَايُلٍ وَعَيبٍ. إجَارَةُ أَرضٍ لَيسَت مُشَاعًا لِشَرِيكٍ، وَبِهَا غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ لَمْ يُشْتَرَطْ قَلعُهُ بِانقِضَاءٍ أو شُرِطَ بَقَاؤُهُ أو أُطلِقَ وَلَم يَقلَعهُ مَالِكُهُ خُيِّرَ مَالِكُهَا بَينَ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: أَخذُهُ بِقِيمَتِهِ أو تَركُهُ بِأُجرَتِهِ أو قَلعُهُ جَبْرًا، وَيَضْمَنُ نَقْصَهُ وَكَذَا لو وَقَفَ مُستَأجِرٌ مَا بَنَاهُ، أو غَرَسَهُ وإذَا تَمَلَكَهُ بِقِيمَتِهِ؛ اشْتَرَى بِهَا مَا يَكُونُ وَقفًا. وَيَتَّجِهُ: لو أَبَى الثلَاثَ وَمَالِكٌ القَلعَ بِيعَ أَرضًا بِمَا فِيهَا لَا كَعَارِيَّةٍ (١). وفَاسِدَةٍ فِي ذَلِكَ كَصَحِيحَةٍ خِلَافًا لِلمُنتَهَى فِي الْعَارِيَّةِ (٢) وَكَعَارِيَّةٍ مَا بِيعَ صَحِيحًا، ثم فُسِخَ بَيعٌ بِنَحْو عَيبٍ وَتَقَايُلٍ خِلَافًا لَهُ وَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ نَحوَ مَسْجِدٍ لَزِمَ بَقَاؤُهُ بِأُجرَتِهِ إلَى زَوَالِهِ. ويتَّجهُ إِحتِمَالٌ: لو أَعسَرَ لَا يَلزَمُهُ وأنَّهُ لو مَاتَ مُعْسِرًا؛ فَلِمَالِكٍ مَا مَرَّ جَزْمًا. وَفِي الْفَائِقِ لَوْ كَانَتْ الأَرْضُ وَقفًا لَمْ يُتَمَلَّكَ إلا بِشَرْطِ وَاقِفٍ أَوْ

стр. 741

رِضَى مُستحِقٍّ المُنَقَّحُ بَل إذَا حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَمَرَّ (١) تَمَلُّكَ زَرعٍ وَمَيلَ ابنِ رَجَبٍ وَفِي الإِقنَاعِ لَا يَتَمَلَّكُهُ غَيرُ تَامِّ الْمِلكِ؛ كَمَوْقُوفٍ عَلَيهِ وَمُستَأْجِرٍ وَمُرْتَهِنٌ وَمُؤنَةُ قَلْعٍ عَلَى مُستَأجِرٍ إِخْتَارَهُ وَتَسويَةُ حُفَرٍ وَإِنْ شَرَطَ قَلْعَهُ بِانقِضَاءٍ لَزِمَهُ. وَيَتَّجِهُ: غَيرَ نحو مَسْجِدٍ. وَلَيسَ عَلَيهِ تَسويَةُ حُفَرٍ وَلَا إصلَاحُ أَرْضٍ إلا بِشَرْطٍ وَلَا عَلَى رَبِّ أَرضٍ غَرَامَةُ نَقصٍ. وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ: إلا بِشَرْطٍ. فَرعٌ: أفتَى ابنُ نَصرِ اللهِ في إجَارَةِ مُشَاعٍ لِشَرِيكٍ أَن لمُؤَجِّرٍ أَخْذَ قَدْرِ حِصَّةِ نَصِيبِهِ فِي أَرضٍ مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ بِقِيمَتِهِ وَلَا يَقْلَعُ لاسْتِلْزَامِهِ قَلْعَ مَا لَا يَجُوزُ. * * *

стр. 742

فصلٌ وَإِذَا انقَضَت مُدَّةُ إجَارَةٍ رَفَعَ مُستَأجِرٌ يَدَهُ عَنْ مُؤَجَّرَةٍ، وَلَمْ يَلْزَمهُ رَدٌّ وَلَا مُؤْنَةٍ؛ كَمُودَعٍ وَمُرْتَهِنٍ وَفَّى وَتَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ فَلَا تُضْمَنُ بِلَا تَفْرِيطٍ ولو شَرَطَ عَلَى مُستَأجِرٍ الضمَانَ لأَن مَا لَا يُضمَنُ لَا يَصِيرُ بِالشَّرْطِ مَضمُونًا وَعَكسُهُ بِعَكْسِهِ فَإِن شَرَطَ (١) أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا لَيلًا، أو وَقتَ قَائِلَةٍ أو لَا يَتَأَخرَ بِهَا أو لَا يَتَقَدَّمَ القَافِلَةَ وَنَحْوَهُ مِمَّا فِيهِ غَرَضٌ فخَالفَ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ وَلَهُ إيدَاعُهَا بِخَانٍ إذَا قَدِمَ بَلَدًا وَمَضَى فِي حَاجَتِهِ ولو لم يَستَأذن مَالِكًا كَغَسلِ ثوبٍ مُستأجَرٍ اتَّسَخَ وَلِمُشْتَرِطٍ عَدَمَ سَفَرٍ بِمُؤَجَّرَةٍ الفَسخُ بِهِ وَمَنْ استَأجَرَ عَبدًا للخِدمَةِ سَافَرَ بِهِ فِي الْعَقدِ الْمُطلَقِ قَالهُ القَاضِي وَقَال لَيسَ لِسَيِّدٍ سَفَرٌ بِرَقِيقِهِ إذَا آجَرَهُ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى مُستَأجِرٍ الرَّدَّ بِلَا بَيِّنَةٍ. فَرعٌ: كُلُّ مَنْ قَبَضَ العَينَ لِحَظِّ نَفسِهِ؛ كَمُرْتَهِنٍ وَأَجِيرٍ (٢) وَمُشْتَرٍ وَبَائِعٍ وَغَاصِبٍ وَمُلْتَقِطٍ وَمُقتَرِضٍ وَمُضَارِبٍ، ادَّعَى الرَّدَّ لِمَالِكٍ، فَأَنْكَرَهُ لم يُقْبَل بِلَا بَيِّنَةٍ وَكَذَا مُودَعٌ وَوَكِيلٌ وَوَصِيٌّ وَدَلالٌ وَنَاظِرُ وَقْفٍ وَعَامِلُ خَرَاجٍ لَا زَكَاةٍ بِجُعلٍ وَبِدُونِهِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَدَعْوَى التَّلَفِ تُقْبَلُ مِنْ كُلِّ أَمِينٍ بِيَمِينٍ. * * *

стр. 743

بَابٌ المُسَابَقَةُ المُجَارَاةُ بَينَ حَيَوَانٍ وَنَحوه، وَالمُنَاضَلَة المُسَابَقَةُ بِالرَّمْيِ، وَالسَّبَقُ -بِفَتحِ الْبَاءِ- الْجُعْلُ، وَبِسُكُونِهَا الْمُجَارَاةُ وَتَجُوزُ فِي سُفُنٍ وَمَزَارِيقَ وَطُيُورٍ وَرِمَاحٍ وَأَحجَارٍ وَعَلَى الأَقدَام وَكُرِهَ رَقصٌ وَمَجَالِسُ شِعْرٍ وَكُلُّ مَا يُسَمَّى لَعِبًا إلا مَا كَانَ مُعِينًا عَلَى عَدُوٍّ فَيُكرَهُ لَعِبُهُ بِأُرجُوحَةٍ وأَنْ يَرمِيَ كُل وَاحِدٍ الحَجَرَ إلَى صَاحِبِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشيخ لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ المَعرُوفُ بِالطَّاب وَالنَّقِيلَةِ وَقَال: مَا أَلهَى وَشَغَلَ عَمَّا أَمَرَ اللهُ بِهِ؛ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَإن لم يُحَرَّم جِنسُهُ؛ كَبَيعٍ وَتِجَارَةٍ وَيُستَحَبُّ لَعِبٌ بِآلَةِ حَرْبٍ، قَال جَمَاعَةٌ: وَثِقَافٍ ويتَعَلَّمُ بِسَيفِ خَشَبٍ، لَا حَدِيدِ نَصًّا وَلَيس مِنْ اللَهْو المَكرُوهِ تَأدِيبُ فَرَسِهِ وَمُلَاعَبَةُ أَهلَهُ وَرَميُهُ بِقَوسِهِ وَكُرِهَ شَدِيدًا لِمَنْ عَلِمَ الرَّميَ أَن يَترُكَهُ وَتَجُوزُ مُصَارَعَةٌ وَرَفْعُ أَحجَارٍ لِمَعرِفَةِ الأَشَدِّ وَأَمَّا اللَّعِبُ بِنَرْدٍ وَشِطْرَنْجٍ وَنِطَاحُ كِبَاشٍ وَنِقَارِ دُيُوكٍ فَلَا يُبَاحُ بِحَالٍ وَلَا تَجُوزُ مُسَابَقَةٌ بِعِوَضٍ مُطلَقًا إلا في خَيلٍ وَإِبِلٍ وَسِهَامٍ بِشُرُوط خَمسَةٍ: أَحَدُهَا: تَعيِينُ المَركُوبَينِ والرُّمَاةِ بِرُؤيَةٍ سَوَاءٌ كَانَا اثْنَينِ أَوْ جَمَاعَتَينِ لَا الرَّاكِبَينِ وَلَا القَوْسَينِ وَلَا السِّهَامِ ولو عَيَّنَهَا لم تَتَعَيَّنْ. الثانِي: اتحَادُ المَركُوبَينِ أو القَوسَينِ بِالنوعِ فَلَا يَصِحُّ بَينَ عَرَبِيٍّ وَهَجِينٍ وَلَا قَوْسٍ عَرَبِيةٍ وَفَارِسِيَّةٍ وَلَا يُكْرَهُ رَميٌ بِهَا. الثالِثُ: تَحدِيدُ الْمَسَافَةِ مَبدَأً وَغَايَةً ومَدَى رَمْيٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ العَادَةُ كمِائَتَي ذِرَاعٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ؛ لم يَصحَّ كَتَنَاضُلُهُمَا عَلَى أَن

стр. 744

السَّبَقَ لأَبعَدِهِمَا رَمْيًا. الرَّابعُ: عِلمُ عِوَضٍ وَإبَاحَتُهُ وَهُوَ تَملِيك بِشَرْطِ سَبْقِهِ وَيَجُوزُ حُلُولُهُ وَتَأجِيلُهُ. الْخَامِسُ: الْخُرُوجُ عَنْ شِبهِ قِمَارٍ بأَنْ لَا يَخْرُجَ جَمِيعُهُم فَإِنْ كَانَ مِنْ الإِمَامِ أَوْ غَيرِهِ أو من أَحَدِهِمَا عَلَى أَن مَنْ سَبَقَ أَخَذَهُ؛ جَازَ فَإِنْ جَاءَا مَعًا؛ فَلَا شَيءَ لَهُمَا وَإن سَبَقَ مُخرِجٌ أَحْرَزَهُ وَلَم يَأخُذ مِنْ صَاحِبِهِ شَيئًا وإنْ سَبَقَ الآخَرُ أَحْرَزَ سَبقَ صَاحِبِهِ (١) وَإنْ أَخْرَجَا مَعًا؛ لَمْ يَجُزْ إلا بِمُحَللٍ لَا يُخرِجُ شيئًا وَلَا يَجُوزُ أَكثَرَ من وَاحِدٍ يُكَافِئُ مَرْكُوبُهُ مَرْكُوبَيهِمَا أو رَمْيُهُ رَميَهُمَا لَا تَسَاوي مَا أَخرَجَاهُ، فَإِنْ سَبَقَاهُ أَحْرَزَ سَبَقَيهِمَا وَلَمْ يَأخُذَا مِنهُ شيئًا وَإنْ سَبَقَ أو أَحَدُهُمَا أَحرَزَ السَّبَقَينِ وَإِنْ سَبَقَا مَعًا فَسَبْقُ مَسبُوقٍ بَينَهُمَا وَإِنْ قَال غَيرُهُمَا مَنْ سَبَقَ أو صَلَّى فَلَهُ عَشَرَةٌ؛ لَمْ يَصِحَّ مَعَ اثْنَينِ وَإن زَادَ أو قَال وَمَنْ صَلَّى فَلَهُ خَمسَةٌ وَكَذَا عَلَى التَّرْتِيب لِلأَقرَبِ لِسَابِقٍ صَحَّ وَخَيلُ الحَلبَةِ مُرَتَّبَةٌ مُجَلٌّ فَمُصلٍّ فَتَالٍ فَبَارعٌ فَمُرتَاحٌ فَخَطِّيٌّ فَعَاطِفٌ فَمُؤَمَّلٌ فَلَطِيمٌ فَسُكَيتٌ (٢) فَفُسكِلْ وَفِي الْكَافِي وَالْمُطْلِعِ مُجَلٌّ فَمُسَلٍّ فَتَالٍ فَمُرْتَاحٌ (٣) إلَى آخِرِهِ فَإِنْ جَعَلَ لِمُصَلٍّ أَكْثَرَ مِنْ سَابِقٍ وَنَحْوهِ أَوْ لم يَجْعَل لِمُصَلٍّ شَيئًا لم يَجُزْ وَإن قَال لِعَشَرَةٍ: مَنْ سَبَقَ مِنْكُمْ فَلَهُ عَشَرَةٌ فَجَاءُوا مَعًا؛ فَلَا شَيءَ لَهُمْ وَإِن سَبَقَ وَاحِدٌ فَأكثَرُ إلَى تِسْعَةٍ مَعًا فَلَهُمْ وَيَصحُّ عَقدٌ لَا شَرْطٌ فِي إن سَبَقتَنِي فَلَكَ كَذَا، وَلَا أَرْمِي أَبَدًا، أو شَهرًا أو أَن السَّابِقَ يُطْعِمُ السَّبقَ أَصْحَابَهُ أو غَيرَهُم.

стр. 745

فصلٌ وَالمُسَابَقَةُ جِعَالةٌ لَا يُؤْخَذُ بِعِوَضِهَا رَهْنٌ وَلَا كَفِيلٌ وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا مَا لم يَظهَرْ الفَضلُ لِصَاحِبِهِ فَيَمتَنِعُ عَلَيهِ فَقَطْ وَتَبطُلُ بِمَوتِ أَحَدِهِمَا أَوْ أَحَدِ المَرْكُوبَينِ لَا أَحَدِ الرَّاكِبَينِ أو تَلَفِ أَحَدِ الْقَوْسَينِ وَسَبْق فِي خَيلٍ مُتَمَاثِلَتَيْ الْعُنُقِ بِرَأسٍ، وَفِي مُخْتَلِفَتَيهِمَا وَإبِلٍ بِكَتِفٍ وَإِنْ شَرَطَ الْسَبْقَ بِغَيرِ ذَلِكَ لم يَصِحَّ وَتُصَفُّ الْخَيلُ فِي ابتِدَاءِ الغَايَةِ صَفًّا وَاحِدًا، ثم يَقُولُ مُرَتِّبُهَا: هَل من مُصلِحٍ لِلِّجَامِ أو حَامِلٍ لِغُلَامٍ أَوْ طَارِحٍ لِجُلٍّ. فَإِذَا لم يُجِبهُ أَحَدٌ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثم خَلَّاهَا عِنْدَ الثالِثَةِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الإِرسَالُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَيَكُونُ عِندَ الابتِدَاءِ مَنْ يَرقُبُهَا كعِنْدَ الانْتِهَاءِ وَحَرُمَ أَنْ يُجَنِّبَ أَحَدُهُمَا مَعَ فَرَسِهِ أو وَرَاءَهُ فَرَسًا يُحَرِّضُهُ عَلَى الْعَدْو أَوْ يَصيحُ بِهِ وَقْتَ سِبَاقِهِ لِحَدِيثِ "لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ" (١). * * *

стр. 746

فصلُ وَشرْطُ الْمُنَاضلَةِ أَرْبَعَةٌ: كَوْنُهَا عَلَى مَنْ يُحْسِنُ الرَّمْيَ فَتَبْطُلُ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُهُ مِنْ أَحَدِ الْحِزْبَينِ، وَيَخْرُجُ مِثْلُهُ مِنْ الآخر وَلَهُمْ الفَسْخُ وَإِنْ تَعَاقَدُوا لِيَقْتَسِمُوا بَعْدَ الْعَقْدِ حِزْبَينِ بِرِضَاهُمْ لَا بقُرْعَةٍ؛ صَحَّ وَيُجْعَلَ لِكُلِّ حِزْبٍ رَئِيسٌ، فَيَخْتَارُ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا ثم الآخَرُ آخَرَ حَتَّى يَفْرَغَا وَإِنْ تَشَاحَّا فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْخِيَرَةِ؛ اقْتَرَعَا وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ رَئِيسِ الْحِزْبَينِ وَاحِدًا وَلَا الْخِيَرَةِ فِي تَمْيِيزِهِما إليهِ وَلَا يُشْرَطُ اسْتِوَاءُ عَدَدِ رُمَاةِ كُلِّ حِزْبٍ. الثاني: مَعْرِفَةُ عَدَدِ الرَّمْيِ وَالإِصَابَةِ فَيُقَالُ مَثَلًا: الرِّشْقُ عِشْرُونَ وَالإِصَابَةُ خَمْسَةٌ وَشرِطَ اسْتِوَاءُ عَدَدِ رَمْيٍ وَإصَابَةٍ وَصِفَتِهَا فَإِنْ جَعَلَ رَمْيَ أَحَدِهِمَا عَشَرَةَ والآخَرِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ أَو أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً، والآخر سِتَّةً، أَوْ خَوَاسِقُ؛ والآخر خَوَاصِلُ، أَوْ يَحُطَّ أَحَدُهُمَا مِنْ إصَابَتِهِ سَهمَينِ بِسَهم مِنْ إصَابَةِ الآخر، أَوْ برَميِ أَحَدِهِمَا مِنْ بُعْدٍ، وَالآخَرُ مِنْ قُرْبٍ، أوْ يَرْمِيَ وَبَينَ أَصَابِعِهِ سَهْمٌ، والآخر سَهْمَانِ، أَوْ عَلَى رَأْسِهِ شَيءٌ والآخر بِدُونِهِ وَنَحْوهِ مِمَا تَفُوتُ بِهِ الْمُسَاوَاةُ لم تَصِحَّ. الثالِثُ: تَبَيُّنُ كَونِهِ مُفَاضلَةً؛ كَأَيِّنَا فَضلَ صَاحِبَهُ بِخَمْسِ إصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةٍ؛ فَقَدْ سَبَقَ أَوْ مُبَادَرَةً كَأَيِّنَا سَبَقَ إلَى خَمْسِ إصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً؛ فَقَدْ سَبَقَ (١) وَلَا يَلْزَمُ إنْ سَبَقَ إلَيهَا وَاحِدٌ، وَلَوْ أَصَابَ

стр. 747

الآخَرُ أَربَعًا إتْمَامُ الرَّمْيِ أو مُحَاطَّةً؛ بِأَنْ يَحُطَّ مَا تَسَاوَيَا فِيهِ مِنْ إصَابَةٍ مِنْ رَمْيٍ مَعْلُوم مَعَ تُسَاويهِمَا فِي الرَّمَيَاتِ؛ فَأَيهُمَا فَضَلَ بِإِصَابَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدْ سَبَقَ فَإِنْ أطْلَقَا الإِصَابَةَ أَوْ قَالا خَوَاصِلَ تَنَاوَلَهَا عَلَى أَيِّ صفَةٍ كَانَتْ وإنْ قَالا خَوَاسِقُ أَوْ خَوَازِقَ -بالزَّايِ (١) - أَوْ مُقَرْطِسَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ وَثَبَتَ فِيهِ أَوْ خَوَارِقُ -بِالرَّاءِ (٢) - أَوْ مُوَارِقُ مَا خَرَقَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ، أَوْ خَوَاصرُ مَا وَقَعَ فِي أَحَدِ جَانِبَيهِ أَوْ خَوَارِمُ مَا خَرَمَ جَانِبَهُ أَوْ حَوَابِي مَا وَقَعَ بَينَ يَدَيهِ، ثمَّ وَقَرُبَ إلَيهِ (٣) أَوْ شَرَطَا إصَابَةَ مَوْضِعٍ مِنْهُ كَدَائِرَتِهِ تَقَيَّدَتْ بِهِ وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ إصَابَةٍ نَادِرَةٍ كَتِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ. الرَّابعُ: مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْغَرَض، وَهُوَ مَا يُرْمَى طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا وَارْتِفَاعًا مِنْ الأَرْضِ وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الابْتِدَاءِ أُقْرِعَ وَسُنَّ تَعْيِينُ بَادٍ عِنْدَ عَقْدٍ فَإِنْ بَادَرَ غَيرُ الأَحَقِّ فَرَمَى؛ فَعَبَثٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَا سَهْمًا سَهْمًا، وَخَمْسًا خَمْسًا، وَأَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ جَمِيعَ الرَّشْقِ وَإذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي وَجْهٍ بَدَأَ الآخَرُ فِي الثانِي فَإِنْ شَرَطَا الْبُدَاءَةَ لأَحَدِهِمَا فِي كِلَا الْوُجُوهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ فَعَلَاهُ بِرِضَاهُمَا؛ صَحَّ؛ وَسُنَّ جَعْلُ غَرَضينِ يَرْمِيَانِ أَحَدَهُمَا ثُمَّ يَمْضِيَانِ إلَيه فَيَأْخُذَانِ السِّهَامَ، وَيَرْمِيَانِ الآخر وَيُرْوَى: "مَا بَينَ الغَرَضَينِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ" وَإذا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِغَرَضين بَدَأَ الآخَرُ بِالثانِي وَإِنْ أَطَارَتْهُ الرِّيحُ (٤) فَوَقَعَ السَّهْمُ مَوْضِعَهُ وَشَرْطُهُمْ خَوَاسِقَ

стр. 748

وَنَحوَهُ لم يُحتَسَبْ لَهُ بِهِ وَلَا عَلَيهِ وَإنْ عَرَضَ عَارِضٌ مِنْ كَسْرِ قَوْسٍ أَوْ قَطعِ وَتَرٍ أو رِيحٍ شَدِيدَةٍ؛ لَم يُحتَسَبْ بِالسَّهمِ -وَلَوْ أَصَابَ- وَإِنْ عَرَضَ مَطَرٌ، أو ظُلمَةٌ جَازَ تَأخِيرُهُ وَكُرِهَ مَدْحُ أَحَدِهِمَا أو الْمُصِيبِ، وَعَيبُ المُخطِئِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ، وَيُتَوَجَّهُ كَذَلِكَ فِي مَدْحِ شَيخٍ لِطَالِبٍ وَفِي (١) الإنصَافِ إنْ مَدَحَهُ لِتَحرِيضِهِ عَلَى الاشتِغَالِ قَويَ الاستِحْبَابُ، وَإِن أَفْضَى لِتَعَاظمِ المَمدُوحِ قَويَ التَّحْرِيمُ وَيُمْنَعُ كُل مِنْ كَلَامٍ يُغِيظُ صَاحِبَهُ كَأن يَرْتَجِزَ وَيَفتَخِرَ أو يُعَنِّفَ صَاحِبَهُ وَكَذَا حَاضِرٌ مَعَهُمَا وَمَنْ قَال اِرْم عَشَرَةَ أَسهُمٍ، فَإِن كَانَ صَوَابُك أَكْثَرَ من خَطَئِكَ لَا عَكسُهُ فَلَكَ دِرْهَمٌ أو فَلَكَ بِكُلِّ سَهْمٍ أَصَبتَ دِرْهَمٌ أَوْ ارمِ هَذَا السَّهمَ فَإِن أَصَبْتَ بِهِ فَلَكَ دِرْهَمٌ؛ صَحَّ؛ وَلزِمَهُ؛ لأنَّهُ جِعَالةٌ. * * *

стр. 749

كِتَابُ العَارِيَّةِ العَيْنُ المَأخُوذَةُ لِلانْتِفَاعِ بِهَا بِلَا عِوَضٍ مَعَ الانفِرَادِ بِحِفْطٍ وَالإِعَارَةُ: إبَاحَةُ نَفعِهَا لَا هِبَتَهُ بِلَا عِوَضٍ وَتُسْتَحَبُّ وَتَنْعَقِدُ بِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيهَا وَشُرِطَ كَونُ عَينٍ مُنْتَفَعًا بِهَا مَعَ بَقَائِهَا فَدَفْعُ مَا لَا يَبْقَى؛ كَطَعَامٍ تَبَرُّعٌ مِن دَافِعٍ. وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَكُنْ بِلَفظِ عَارِيَّةٍ فَقَرْضٌ. وَكَونُ مُعِيرٍ أَهلًا لِلتَّبَرُّعِ شَرْعًا وَمُستعِيرٍ أَهلًا لِلتَّبَرُّعِ لَهُ فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ نَحو مُضَارِبٍ وَمُكَاتَبٍ وَلَا لِنَحو صَغِيرٍ بِلَا إذْنِ وَلِيَّهِ وَصحَّ فِي مُؤَقَّتَةٍ شَرطُ عِوَضٍ مَعلُومٍ، وَتَصِيرُ إجَارَةً ولَو أَعَارَهُ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يُعِيرَهُ الآخَرُ فَرَسَهُ فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ: لَا تُضمَنُ وَإعَارَةُ نَقدٍ وَنَحوهِ قَرْضٌ لَا لِمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ (١) مَعَ بَقَائِهِ كَلِيَرهَنَهُ أَو يُعَايِرَ عَلَيهِ وَكَوْنُ نَفع مُبَاحًا وَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الاعتِيَاضُ عَنْهُ كَكَلْبٍ لِصَيدٍ وَفَحْلٍ لِضِرَابٍ فَهِيَ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْجِعَالةِ، وَالجِعَالةُ أَوسَعُ مِنْ بَابِ الإِجَارَةِ، وَتَجِبُ إعَارَةُ مُصْحَفٍ لِمُحْتَاجٍ لِقِرَاءَةٍ. وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا (٢) كُلُّ مُضطَرٍّ إلَيهِ مَعَ بَقَاءِ عَينِهِ. وَتَحْرُمُ إعَارَةُ قِنٍّ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ لِخِدْمَتِهِ وإعَارَةُ مَا يَحْرُمُ لِممْنُوعٍ مِنْهُ كَنَحْو طِيبٍ لِمُحْرِمٍ وإنَاءِ نَقْدٍ وَسِلَاحٍ فِي فِتْنَةٍ وَأَمَةٍ لِغِنَاءٍ وَدَارٍ لمَعْصِيَةٍ

стр. 750

وَتُكرَهُ إعَارَةُ أَمَةٍ جَمِيلَةٍ لِمَأمُونٍ وَتَحْرُمُ هِيَ وَإعَارَةُ أَمْرَدَ لِغَيرِهِ كإِجَازَتِهِمَا لَا سِيَّمَا العَزَبُ وَكُرِهَ استِعَارَةُ أَصلِهِ لِخِدْمَتِهِ. وَيَتَّجِهُ: لَا إعَارَتُهُ. وَصَحَّ رُجُوعُ مُعِيرٍ وَلَو قَبْلَ أَمَدٍ عَيَّنَهُ إلا فِي حَالٍ يَسْتَضِرُّ بِهِ مُسْتَعِيرٌ فَمَن أَعَارَ سَفِينَةً لِحَمْلٍ أَو أَرْضًا لِدَفنِ مَيِّتٍ أَوْ زَرْعٍ لِمْ يَرْجِعَ حَتَّى تُرْسِي أَوْ يُحصَدَ فِي أَوَانِهِ أو يُبْلَى وَصَحَّ رُجُوعٌ قَبْلَ دَفْنِهِ وَلَا أُجرَةَ مُنذُ رَجَعَ إلا فِي الزَّرعِ. وَيَتَّجِهُ: وَلَو لَم يَعلَم وَأَنَّ مِثلَهُ لَوْ رَجَعَ مُعِيرُ دَابَّةٍ وَلَم يَعْلَمْ مُسْتَعِيرٌ وَأَنَّهُ لَوْ أبَاحَهُ أكلَ شَيءٍ فَرَجَعَ قَبلُ وَلَم يَعْلَمْ يَضْمَن وَلَا يُقْبَلُ قَولُهُ أَنَّهُ رَجَعَ قَبْلَ أَكلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُعِيرُ دَابَّةٍ لِعَاجِزٍ صَارَ بمُنقَطِعَةٍ وَأَنَّ المَيِّتَ لَوْ أَخْرَجَهُ نَحوَ سَبُعٍ لَا يُعَادُ بِلَا إذْنٍ وَأَنَّ إعَارَةَ ثَوبٍ لِصَلَاةٍ عُرْيَانَا بَعدَ الشُّرُوعِ يَمنَعُ. كَإِعَارَةِ حَائِطٍ لِحَمْلِ خَشَبٍ لتَسْقِيفٍ فَبَنَى عَلَيهِ، أَوْ سُتْرَةٍ وَبُنِيَت وَلَم يَتَضَرَّر فَإِن سَقَطَ أَوْ سَقَطَتْ لِهَدْمٍ أَوْ غَيرِهِ لَم يُعَدْ إلا بِإِذْنِهِ أَوْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إن لَم يَتَضَرَّرْ الحَائِطُ. وَيَتَّجِهُ: فِي حَجَرٍ بَنَى عَلَيهِ -أَخْذُ قِيمَتِهِ- أَوْ الأُجرَةِ. * * *

стр. 751

فَصْلٌ وَمَنْ أُعِيرَ أَرضًا لِغَرسٍ أَوْ بِنَاءٍ، وَشَرَطَ قَلْعَهُ بِوَقْتٍ أَوْ رُجُوعٍ لَزِمَ عِنْدَهُ وَإنْ لَم يُؤمَرْ لَا تَسْويَتُهَا (١) بِلَا شَرْطٍ وَحَيثُ لَا شَرْطَ قَلَعَ وَلَم يَقْلَع مُستَعِيرٌ وَلَو قَلَعَ سَوَّاهَا، فَلِمُعِيرٍ أَخذُهُ قَهْرًا بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعُهُ جَبْرًا، وَيضْمَنُ نَقصَهُ. وَيَتَّجِهُ: لَا إبْقَاؤُهُ بِالأُجرَةِ كَمَا لَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى مُشْتَرٍ ثُمَّ فَسَخَ بَيعٌ بِنَحْو عَيبٍ وَكَمَا فِي بَائِعٍ مُفلِسٍ رَجَعَ ومُشْتَرٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٌ مَا لَمْ يَرْضَيَا وَكَانَ قِيَاسُ (٢) مَا ذُكِرَ فِي الإِجَارَةِ طَردُهُ فِي الْجَمِيع وَلَعَلَّ الفَرْقَ أَنَّ فِي الإِجَارَةِ لِرِضَا رَب غَرسٍ وَبِنَاءٍ ابتِدَاء بِالأُجرَةِ (٣)، فَاستُصحِبَتْ. فَإِن أبَى مُعِيرٌ ذَلِكَ وَمُسْتَعِيرٌ الأُجرَةَ وَالقَلْعَ بِيعَت أَرْضٌ بِمَا فِيهَا إنْ رَضِيَا أو أحَدُهُمَا، وَيُجبَرُ الآخَرُ ودُفِعَ لِرَبِّ الأَرضِ قِيمَتُهَا فَارِغَةً وَالبَاقِي لِلآخَرِ وَلِكُلٍّ بَيْعُ مَالِهِ مُنْفَرِدًا وَيكُونُ مُشتَرٍ كَبَائِعٍ وَإِنْ أَبَيَا الْبَيعَ تُرِكَ غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ بِحَالِهِ حَتَّى يَصطَلِحَا وَلا أُجرَةَ مَا دَامَ الأَمْرُ مَوْقُوفًا وَكَعَارِيَّةٍ مَا بِيعَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لَا مَا اُستُؤجِرَ بِهِ بَل كَصَحِيح خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى وَلِمُعِيرٍ الانتِفَاعُ بِأَرضِهِ عَلَى وَجهٍ لَا يَضُرُّ بِمَا فِيهَا وَلمستعِيرِ الدُّخُولُ لِسَقيٍ وَإصلَاحِ وَأَخذِ ثَمَرٍ لَا لِتَفَرُّجِ وَنَحوهِ. وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِي مَحُوطَةٍ وَأَنَّ تَفَرُّجَ النَّاسِ وَنُزَهَهُمْ فِي بَسَاتِينِ الْغَيرِ

стр. 752

بِلَا إذنٍ حَرَامٌ. وَإن غَرَسَ أَوْ بَنَى بَعدَ رُجُوعٍ أَوْ أَمَدِهَا فِي مُؤَقَّتَةٍ أَوْ جَاوَزَ مَسَافَةً قُدِّرَتْ؛ فَغَاصِبٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُدَّةٍ وَمَسَافَةٍ وَيَلْزَمُ أُجْرَةُ مِثل لِزَائِدٍ فَقَطْ وَمَنْ حَمَلَ سَيلٌ إلَى أَرْضِهِ؛ بَذْرَ غَيرِهِ فَلِرَبِّهِ مُبْقًى لِحَصَادٍ بِأُجرَةِ مِثلِهِ وَحَمْلُهُ لِغَرْسٍ أَوْ نَوَى وَنَحوهِ إلَى أَرضِ غَيرِهِ فَيَنْبُتُ كَعَارِيَّةٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يُسَوِّيَ حُفَرًا وَلَا يَضمَنَ نَقصًا بِقَلعٍ وَإِنْ حَمَلَ أَرْضًا بِغَرْسِهَا إلَى أُخْرَى فَنَبَتَ كَمَا كَانَ فَلِمَالِكِهِ وَيُجبَرُ عَلَى إزَالتِهِ وَمَا تُرِكَ لِرَبِّ الأَرْضِ مِمَّا مَرَّ فَلَا شَيءَ عَلَيهِ لِحُصُولِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ وَإِنْ شَاءَ مَحْمُولٌ إلَيهِ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وقَلَعَهُ (١). * * *

стр. 753

فَصْلٌ وَمُستَعِيرٌ فِي اسْتِيفَاءِ نَفْعٍ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ كَمُسْتَأْجِرٍ ويَمْلِكُ مِثْلُهُ ضَرَرًا فَمَا دُونَ وَلَا يُشتَرَطُ لَهَا تَعْيِينُ نَوْعِ الانتِفَاعِ فَلَوْ أُعِيرَ مُطْلَقًا مَلَكَ الانْتِفَاعَ بِهَا فِي كُلِّ مَا صَلَحَت لَهُ عُرْفًا؛ كَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِغَرْسٍ وَزَرْعٍ وَبِنَاءٍ وَغَيرِهِ وَكَثَوبٍ لِلُبسٍ وَبِسَاطٍ لِفَرْشٍ وَاستِعَارَةُ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ لَا يُسْتَفَادُ سَفَرٌ (١) بِهَا. وَيَتَّجِهُ: إلا فِي قُرًى صَغِيرَةٍ فَيُسَافِرُ بِهَا لِقُرًى حَوَاليهَا لَا بَعِيدٍ عُرْفًا (٢). وَلَا يُعِيرُ مُسْتَعِيرٌ وَلَا يُؤَجِّرُ إلا بِإِذْنٍ، فَإِنْ خَالفَ فَتَلِفَتْ عِنْدَ الثانِي ضَمِنَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَالْقَرَارُ عَلَى الثانِي إنْ عَلِمَ وَإِلا ضمِنَ الْعَينَ فِي عَارِيَّةٍ وَيَسْتَقِرُّ ضَمَانُ المَنْفَعَةِ عَلَى الأَوَّلِ، وَالعَوَارِيُّ الْمَقْبُوضَةُ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا بِقِيمَةِ مُتَقَوِّمةٍ يَومَ تَلَفٍ وَمِثلُ مِثلَيهِ وَلَوْ شُرِطَ عَدَمُ ضَمَانِهَا لَكِنْ لَا يَضمَنُ مَوقُوفٌ. ويتَّجِهُ: عَلَى غَيرِ مُعَيَّنٍ. كَكُتُبِ عِلْمٍ وَسِلَاحِ غُزَاةٍ بِلَا تَفْرِيطٍ كَحَيَوَانٍ مُوصَى بِنَفْعِهِ عِنْدَ مُوصٍ لَهُ. وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ (٣): وَكَذَا عَوَارٍ غَيرِ مَنْقُولَةٍ؛ كَعَقَارٍ خُسِفَ أَوْ هُدِمَ

стр. 754

بِنَحْو صَاعِقَةٍ أَوْ زَلْزَلَةٍ أَوْ بِمُرُورِ الزَّمَانِ. وَلَوْ أَرْكَبَ دَابَّتَهُ مُنْقَطِعًا لِلَّهِ فَتَلِفَتْ تَحْتَهُ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِحِفْظِهَا؛ لَمْ يَضْمَنْ كَرَدِيفِ رَبِّهَا وَرَائِضٍ وَوَكِيلٍ وَتَغْطِيَةِ ضَيفِهِ بِلِحَافٍ فَاحْتَرَقَ عَلَيهِ. وَيَتَّجِهُ: لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُنْقَطِعِ. وَمَنْ قَال لَا أَرْكَبُ إلّا بِأُجْرَةٍ، فَقَال مَا آخُذُ أُجْرَةً أَوْ اسْتَعْمَلَ مُودَعٌ الْوَدِيعَةَ بِإِذْنِ رَبِّهَا فَعَارِيةٌ وَلَا يَضمَنُ وَلَدَ عَارِيَّةٍ سُلِّمَ مَعَهَا بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَا زِيَادَةً مُتَّصِلَةٍ حَصَلَتْ عِنْدَهُ وَيَضْمَنُ زِيَادَةً عِنْدَ عَقْدٍ؛ كَسِمَنٍ زَال عِنْدَ مُسْتَعِيرٍ ولَا إنْ بَلِيَتْ هِيَ أَوْ جُزْؤُهَا بِاسْتِعْمَالٍ بِمَعْرُوفٍ فِيمَا اُسْتُعِيرَتْ لَهُ فَإِنْ حَمَلَ فِي الْقَمِيصِ تُرَابًا أَوْ قُطْنًا أَوْ اسْتَظَلَّ بالْبسَاطِ مِنْ الشَّمْسِ ضَمِنَ؛ لِتَعَدِّيهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُسْتَعِيرٍ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمَ (١) تَعَدٍ وَيَجِبُ رَدٌّ بِطَلَبِ مَالِكٍ بِانْقِضَاءِ غَرَضٍ أَوْ انْتِهَاءِ مُدَّةٍ أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَخَّرَ ضَمِنَ مَعَ أُجْرَةِ مِثْلٍ وَعَلَيهِ مُؤْنَةُ رَدٍّ كأَخْذٍ لَا مُؤْنَتُهَا عِنْدَهُ وَيَلْزَمُ رَدُّهَا لِمَوْضِعِ أَخْذِهَا إلا أَنْ يَتَّفقَا عَلَى غَيرِهِ فَلَوْ طُولِبَ بِمِصرَ بِدَابَّةِ أَخَذَهَا بِدِمَشْقَ، فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ لَزِمَهُ دَفْعُهَا وَإلا فَلَا وَيَبْرَأُ بِرَدِّ عَارِيَّةٍ إلَى مَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِهِ عَلَى يَدِهِ كَسَائِسٍ وَخَازِنٍ وَزَوْجَةٍ وَوَكِيلٍ عَامٍّ فِي قَبْضِ حُقُوقِهِ لَا بِرَدِّهَا إلَى إصْطبْلِهِ أَوْ غُلَامِهِ أو عِيَالِهِ الَّذِينَ لَا عَادَةَ لَهُمْ بِقَبْضِ مَالِهِ. فَرْعٌ: مَنْ سَلَّمَ لِشَرِيكِهِ نَحْوَ دَابَّةٍ فاسْتَعْمَلَهَا بِإِذْنٍ مَجَّانًا فَعَارِيَّةٌ.

стр. 755

وَيَتَّجِهُ: فَلَوْ غُصِبَتْ ضَمِنَ نَفْعَهَا. وَبِدُونِهِ فَغَصْبٌ وَبِأُجْرَةٍ فَإجَارَةٌ وَالا فأَمَانَةٌ تُضْمَنُ بتَفْرِيطٍ وَبِسَوْقٍ فَوقَ الْعَادَةِ. وَيَتَّجِهُ: لَوْ اسْتَعْمَلَهَا (١) بِإِذْنٍ فِي مُقَابَلَةِ عَلَفِهَا؛ فَإجَارَةٌ فَاسِدَةٌ. * * *

стр. 756

فَصْلٌ وَإن اختَلَفَا فَقَال آجَرْتُكَ، قَال بَل أَعَرتنِي قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ؛ فَقَوْلُ قَابِضٍ وَبَعْدَهَا فقَولُ مَالِكٍ فِي مَا مَضَى فَقَطْ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ ذَلِكَ (١) وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ زَرَعَ عَارِيَّةً، وَقَال رَبُّهَا إجَارَةً وَأَعَرْتَنِي، أَوْ آجَرتَنِي، قَال غَصَبتَنِي أَوْ أَعَرتُكَ قَال بَك آجَرْتَنِي -وَالْبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ- فَقَولُ مَالِكٍ وَكَذَا أَعَرْتَنِي، أَوْ آجَرْتَنِي، فَقَال غَصَبتَنِي فِي الأُجرَةِ، وَرفْعِ اليَدِ وَأَعَرتُكَ أَوْ غَصَبتَنِي، فَقَال أَودَعْتَنِي؛ فَقَولُ مَالِكٍ وَلَهُ قِيمَةُ تَالِفَةٍ وَكَذَا عَكسِهَا كَأَودَعْتُكَ، فَقَال أَعَرْتَنِي وَلَهُ أُجْرَةُ مَا انْتَفَعَ بِهَا. وَيَتَّجِهُ: الضابِطُ قَبُولُ قَوْلِ مُالِكٍ فِيمَا لَهُ فِيهِ حَظٌّ. * * *

стр. 757

كِتَابُ الغَصْبِ اسْتِيلَاءُ غَيرِ حَرْبِيٍّ عُرْفًا عَلَى حَقِّ غَيرِهِ قَهرًا بِغَيرِ حَقٍّ. وَيَتَّجِهُ: لَا عَلَى مُؤَجَّرَةٍ بِأُجْرَةٍ وَمبِيعٍ بِثَمَنٍ مَعَ فَلَسٍ. وَيُضمَنُ عَقَارٌ وَأُمُّ وَلَدٍ وَقِنٌّ بِغَصْبٍ وَاستِيلَاءُ كُلِّ شَيءٍ بِحَسَبِهِ، فَمَنْ رَكِبَ دَابَّةً وَاقِفَةً بِلَا إذْنٍ؛ فَغَاصِبٌ، وَلَوْ لَم يُسَيِّرْهَا لَا مَنْ دَخَلَ أَرضَ شَخْصٍ أَوْ دَارِهِ (١) بِلَا إذنِهِ، وَلَم يَمنَعْهُ إيَّاهَا وَلَا تَثْبُتُ يَدُ غَاصِبٍ عَلَى بُضْعٍ فَيَصِحُّ تَزْويجُ أَمَةٍ غُصِبَتْ وَلَا يَضْمَنُ مَهْرَهَا لَوْ فَاتَ بِكِبَرٍ، وَلَا نَفْعَهُ وَإِنْ غَصَبَ خَمْرَ مُسْلِمٍ ضمِنَ مَا تَخَلَّلَ بِيَدِهِ لَا مَا تَخَلَّلَ مِمَّا جَمَعَ بَعْدَ إرَاقَةٍ. وَيتَّجِهُ: وَهُوَ لِمُرِيقِهِ إلا أَنْ تُحِيلَ (٢). وَيَجِبُ رَدُّ خَمرَةِ ذِمِّيٍّ مُستَتِرَةٍ (٣) كَخَمْرِ خَلَّالٍ وَكَلْبٍ يُقْتَنَى لَا قِيمَتِهِمَا مَعَ تَلَفٍ وَلَا جِلْدِ مَيتَةٍ غُصِبَ لأَنَّهُ لَا يَطهُرُ بِدَبْغٍ. وَيَتَّجِهُ: يِجِبْ رَدُّهُ بَاقِيًا لِمَنْ يَرَى طَهَارَتُهُ وَكَذَا كُلُّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَمَعَ تَلَفٍ لَم يُحكَم عَلَيهِ (٤).

стр. 758

وَلَا يُضْمَنُ حُرٌّ بِاسْتِيلَاءٍ عَلَيهِ وَتُضْمَنُ ثِيَابُ صغيرٍ وَحُلِيِّهِ لَا هُوَ مَا لَم يَغُلَّهُ أَو يُتْلِفَ الصَّغِيرَ بِنَحْو حَيَّةٍ كَمَا فِي الدِّيَاتِ. وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ بَقَاءِ صَغِيرٍ يُلزَمُ تَحْصِيلُهُ. وَلَا دَابَّةٌ عَلَيهَا مَالِكُهَا الْكَبِيرُ (١) وَمَتَاعُهُ وَإنْ اسْتَعَملَهُ كُرْهًا أَوْ حَبَسَهُ مُدَّةً فَعَلَيهِ أُجْرَتُهُ لَا إنْ مَنَعَ وَلَو قِنًّا العَمَلَ مِنْ غَيرِ غَصْبٍ وَلَا يُضمَنُ رِبْحٌ فَاتَ بِحَبسِ مَالِ تِجَارَةٍ. * * *

стр. 759

فَصْلٌ وَعَلَى غَاصِبٍ رَدُّ مَغصُوبٍ قَدَرَ عَلَيهِ وَلَوْ بِأَضعَافِ قِيمَتِهِ لِكَوْنِهِ بُنِيَ عَلَيهِ أَوْ بَعُدَ أَوْ خُلِطَ بِمُتَمَيِّزٍ وَنَحْوهِ وَإنْ قَال رَبُّ مُبْعَدٍ دَعْهُ وَأَعْطِنِي أُجْرَةَ رَدِّهِ إلَى بَلَدِ غَصْبِهِ لَم يَجِب وَإن سَمَّرَ بِالْمَسَامِيرِ بَابًا قَلَعَهَا وَرَدَّهَا وإنْ زَرَعَ الأَرْضَ فَلَيسَ لِرَبِّهَا بَعْدَ حَصْدٍ إلَّا الأُجْرَةَ وَيُخَيرُ قَبْلَهُ وَلَوْ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ بَينَ تَرْكِهِ إلَيهِ بِأُجْرَتِهِ أَوْ تَمَلُّكِهِ بِنَفَقَتِهِ وَهِيَ مِثْلُ الْبَذْرِ وَعِوَضِ لَوَاحِقِهِ من نَحْو حَرْثٍ وَسَقْيٍ وَإنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا أُخِذَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ وَتَسْويَتِهَا وَأَرْشِ نَقْصَهَا وَأُجْرَتِهَا حَتَّى وَلَوْ كَانَ أَحَدَ الشرِيكَينِ أَوْ لَمْ يَغصِبْهَا لَكِنْ فَعَلَهُ بِغَيرِ إذْنٍ وَلَا يَمْلِكُ أَخذَهُ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ الثَّمَرَ فَقَط قَهْرًا وَإنْ وَهَبَ لِمَالِكِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ وَنَوَى كَغَرْسٍ وَنَحْوُ رَطبَةٍ وَقِثَّاءٍ كَزَرْعٍ وَمَتَى كَانَتْ آلَاتُ الْبِنَاءِ مِنْ مَغْصُوبٍ فأُجْرَتُهَا مَبْنِيَّةً وَلَا يَمْلِكُ هَدْمَهَا وَإِلا فَأُجْرَتُهَا فَلَوْ آجَرَهُمَا فَالأُجْرَةُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا وَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَغِرَاسًا مَنْقُولًا مِنْ وَاحِدٍ فَغَرَسَهُ فِيهَا لَمْ يَمْلِكْ قَلْعَهُ وَعَلَيهِ إنْ فَعَلَ أَوْ طَلَبَهُ رَبُّهَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لَا عَبَثٍ تَسْويَتُهَا وَنَقْصِهَا، وَنَقْصِ غِرَاسٍ. وَيَتَّجِهُ: وَيَلْزَمُهُ عَوْدُهُ حَيثُ لَا يَمْلِكُ قَلْعَهُ (١). وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا لِرَجُلٍ، وَغَرْسًا لآخَرَ، فَغَرَسَهُ فِيهَا فَمُؤْنَةُ قَلْعٍ عَلَى رَبِّ الأَرْضِ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى غَاصِبٍ وَإِن غَصَبَ خَشَبًا فَرَقَّعَ بِهِ

стр. 760

سَفِينَةً؛ قُلِعَ وَيُمْهَلُ مَعَ خَوْفٍ حَتَّى تُرْسِي فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِمَالِكِ أَخْذُ قِيمَتِهِ وَعَلَى غَاصِبٍ أُجْرَتُهُ إلَيهَا إلَى (١) قَلْعِهِ وَنَقْصهِ. فَرْعٌ: مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَحُكمُهَا في جَوَازِ دُخُولِ غَيرِهِ إلَيهَا كَقَبْلِ غَصْبٍ فَمَحُوطَةٍ كَدَارٍ وَبُسْتَانٍ لَا يَجُوزُ وغَيرِهَا كَصَحْرَاءَ وَخَانٍ يَجُوزُ. * * *

стр. 761

فَصْلٌ وَإِنْ غَصَبَ مَا خَاطَ بِهِ جُرْحَ مُحْتَرَمٍ وَخِيفَ بِقَلْعِهِ ضَرَرُ آدَمِيٍّ أَوْ تَلَفُ غَيرِهِ فقِيمَتُهُ وَإنْ حَلَّ لِغَاصِبٍ أُمِرَ بِذَبْحِهِ وَيَرُدُّهُ كبَعْدَ مَوْتِ غَيرِ آدَمِيٍّ وَمَنْ غَصَبَ جَوْهَرَةً فَابْتَلَعَتْهَا بَهِيمَةٌ فَكَذَلِكَ وَلَوْ ابْتَلَعَتْ شَاةُ شَخصٍ جَوْهَرَةَ آخَرَ غَيرَ مَغصُوبَةٍ، وَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِذَبْحِهَا، وَهُوَ أَقَل ضَرَرٍ ذُبِحَتْ، وَعَلَى رَبِّ الْجَوْهَرَةِ مَا نَقَصَ بِهِ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ رَبُّ الشَّاةِ بِكَوْنِ يَدِهِ عَلَيهَا وَإن حُصِلَ رَأْسُهَا بِإِنَاءٍ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِذَبْحِهَا أَوْ كَسْرِهِ وَلَمْ يُفرِّطَا كُسِرَ وَعَلَى مَالِكِهَا أَرْشُهُ. وَيَتَّجِهُ: إلَّا إنْ وَهَبَهَا لَهُ. وَمَعَ تَفْرِيطِهِ تُذْبَحُ بِلَا ضَمَانٍ وَمَعَ تَفْرِيطِ رَبِّهِ يُكْسَرُ بِلَا أَرْشٍ وَيتَعَيَّنُ في غَيرِ مَأكُولَةٍ كَسْرُهُ وَعَلَى رَبِّهَا أَرْشُهُ وَيَحْرُمُ تَرْكُ الْحَالِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيهِ وَلَوْ حُصِلَ مَالُ شَخصٍ في دَارِ آخَرَ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ بِدُونِ نَقْضٍ وَجَبَ نَقْضُهُ وَعَلَى رَبِّهِ ضَمَانُهُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ رَبُّ الدَّارِ وَلَوْ بَاعَهَا وَفِيهَا مَا يَعْسُرُ إخْرَاجُهُ كَخَوَابِي نُقِضَ بَابٌ أَقَلُّ ضَرَرًا، وإلا اصْطَلَحَا، وَمَنْ غَصَبَ نَحْوَ دِينَارٍ فَحَصَلَ في مَحْبَرَةِ آخَرَ وَعَسُرَ إخْرَاجُهُ فَإِنْ زَادَ ضَرَرُ الْكَسْرِ عَلَيهِ فَعَلَى الْغَاصِبِ بَدَلُهُ وَإِلا تَعَيَّنَ الْكَسْرُ وَعَلَيهِ ضَمَانُهُ. وَيَتَّجِهُ: وفِي مِحْبَرَةِ نَفْسِهِ تُكسَرُ مُطلَقًا وَأَنَّ مَا بَنَى عَلَيهِ فِيمَا مَرَّ كَهَذَا (١).

стр. 762

وَإنْ حُصِلَ بِلَا غَصْبٍ وَلَا فِعْلِ أَحَدٍ كُسِرَتْ وَعَلَى رَبِّهِ أَرْشُهَا إلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ لِكَوْنِهَا ثَمَنُهُ فَلَا طَلَبَ لَهُ وَبِفِعْلِ مَالِكِهَا تُكْسَرُ مَجَّانًا وَبِفِعْلِ رَبِّ الدِّينَارِ يُخَيَّرُ بَينَ تَرْكِهِ وَكَسْرِهَا وَعَلَيهِ قِيمَتُهَا وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ مِثلِهِ إنْ بَذَلَهُ رَبُّهَا. * * *

стр. 763

فَصْلٌ وَيَلْزَمُ رَدُّ مَغْصُوبٍ زَادَ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ؛ كَقِصَارَةٍ وَسِمَنٍ (١) وَتَعَلُمِ صَنْعَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ؛ كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ وَلَوْ غَصَبَ قِنًّا أَوْ شَبَكَةً أَوْ شَرَكًا، فَأَمْسَكَ أَوْ جَارِحًا أَوْ فَرَسًا فَصَادَ بِهِ أَوْ عَلَيهِ أَوْ غَنِمَ فلِمَالِكِهِ لَا أُجْرَتُهُ زَمَنَ ذَلِكَ. وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ كَانَ مَا خَصَّهُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ فَأَكثَرَ. وإنْ غَصَبَ مِنْجَلًا، فَقَطَعَ بِهِ خَشَبًا أَوْ حَشِيشًا فلِغَاصِبٍ. وَيَتَّجِهُ: مِثلُهُ لَوْ غَصَبَ سِلَاحًا فَصَادَ بِهِ. وَإنْ أَزَال اسْمَهُ كَنَسْجِ غَزْلٍ وَطَحْنِ حَبٍّ أَوْ طَبْخِهِ وَنَجْرِ خَشَبٍ وَضَرْبِ نَحْو حَدِيدٍ وَفِضَّةٍ وَجَعْلِ طِينٍ لَبِنًا أَوْ فُخَّارًا رَدَّهُ وَأَرْشُهُ إنْ نَقَصَ وَلَا شَيءَ لَهُ لِعَمَلهِ فِيهِ وَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّ مَا أَمْكَنَ رَدُّهُ إلَى حَالتِهِ وَإنْ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ عَلَى عَمَلِ شَيءٍ مِنْهُ فَالأُجْرَةُ عَلَيهِ وَمَنْ حَفَرَ في مَغْصُوبَةٍ بِئْرًا أَوْ شَقَّ نَهْرًا، وَوَضَعَ التُّرَابَ بِهَا فَلَهُ طَمُّهَا لِغَرَضٍ صحِيحٍ كَإسْقَاطِ ضَمَانٍ تَالِفٍ بِهَا وَرَدُّ تُرَابِهَا مِنْ نَحْو مِلْكِهِ أَوْ طريقٍ وَلَوْ أُبْرِئَ مِمَّا يَتلَفُ بِهَا وَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ (٢)، وَلِغَيرِ غَرَضٍ لَا يَطُمُّهَا وَإِنْ أَرَادَهُ مَالِكٌ؛ أُلْزِمَ بِهِ وَإن غَصَبَ حَبًّا فَزَرَعَهُ، أَوْ بَيضًا فَصَارَ فِرَاخًا، أَوْ نَوًى

стр. 764

أَوْ أَغصَانًا فَصَارَت شَجَرًا؛ رَدَّهُ وَلَا شَيءَ لَهُ. وَيَتَّجِهُ: إبْقَاءُ الزَّرْعِ قَهْرًا لِحَصَادِهِ بِلَا أُجْرَةٍ لَا الشَّجَرِ. وَإِنْ غَصَبَ شَاةً وَأَنْزَى عَلَيهَا فَحْلَهُ؛ فَالْوَلَدُ لِمَالِكِ الأُمِّ. * * *

стр. 765

فَصْلٌ وَيَضمَنُ نَقْصَ مَغْصُوبٍ وَلَوْ رَائِحَةَ مِسْكٍ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ نَبَاتِ لِحْيَةِ قِنٍّ وَإنْ خَصَاهُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِخُصَاهُ لَهُ، أَوْ زَال مَا تَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ مِنْ حُرٍّ رَدَّهُ وَقِيمَتُهُ وَإنْ قَطَعَ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ دُونَ الدِّيَةِ فأَكْثَرُ الأَمْرَينِ وَيَرْجِعُ غَاصِبٌ غَرِمَ عَلَى جَانٍ بِأَرْشِ جِنَايَةٍ فَقَطْ وَلَا يَرُدُّ مَالِكٌ أَرْشَ مَعِيبٍ أَخَذَهُ بِزَوَالِهِ عِنْدَهُ وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَ سِعْرٍ كَهُزَالٍ زَادَ بِهِ (١) وَيَضْمَنُ زِيَادَةَ مَغْصُوبٍ عِنْدَهُ (٢) لَا مَرَضًا بَرِئَ مِنْهُ في يَدِهِ وَلَا إنْ عَادَتْ كَسِمَنٍ زَال ثُمَّ عَادَ وَلَا إنْ نَقَصَ فَزَادَ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ صَنْعَةً بَدَلَ صَنْعَةٍ. وَيتَّجِهُ: مُسَاويَةً أَوْ أَعْلَى. وَإنْ نَقَصَ (٣) نَقْصًا غَيرَ مُسْتَقِرٍّ كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ وَعَفِنَتْ خُيِّرَ بَينَ مِثْلِهَا أَوْ تَرْكِهَا حَتَّى يَسْتَقِرَّ فَسَادُهَا، وَيَأْخُذُهَا وَأَرْشِ نَقْصِهَا وَعَلَى غَاصِبٍ جِنَايَةُ مَغْصُوبٍ وَإتْلَافُهُ وَلَوْ عَلَى رَبِّهِ أَوْ مَالِهِ بِالأَقَلِّ مِنْ أَرْشٍ أَوْ قِيمَتِهِ وهِيَ عَلَى غَاصِبٍ هَدَرٌ وَكَذَا عَلَى مَالِهِ إلَّا في قَوَدٍ فَيُقْتَلُ بِعَبْدٍ غَاصِبٍ إنْ طَلَبَ وَيرْجِعُ عَلَيهِ بِقِيمَتِهِ وَزَوَائِدُ مَغْصوبٍ إذَا تَلِفَتْ، أَوْ نَقَصَتْ أَوْ جَنَتْ كَهُوَ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: مَنْ اسْتَعَانَ بِعَبْدِ غَيرِهِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ فَحُكْمُهُ كغَاصِبٍ حَال اسْتِخْدَامِهِ. * * *

стр. 766

فَصْلٌ إنْ خَلَطَ مَا لَا يَتَمَيَّزُ كَزَيتٍ وَنَقدٍ بِمِثْلِهِمَا؛ لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنْهُ وَبِدُونِهِ، أَوْ خَيرٍ مِنْهُ أوْ غَير جِنْسِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ كَزَيتٍ بِشَيرَجٍ فشَرِيكَانِ بِقَدْرِ قِيمَتَيهِمَا، فَيُبَاعُ الكُلُّ وَيَدْفَعُ لِكُلِّ واحدٍ قَدْرَ حَقِّهِ؛ كَاخْتِلَاطِهِمَا مِنْ غَيرِ غَصْبٍ وَحَرُمَ تَصَرُّفُ غَاصِبٍ. وَيَتَّجِهُ: وَمَغصُوبٌ مِنْهُ. في قَدْرِ مَالِهِ فِيهِ (١) وَلَوْ اختَلَطَ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَينِ وَلَا غَصْبَ لآخَرَ وَلَا تَمْيِيزَ فَتَلِفَ اثنَانِ فَمَا بَقِيَ فَبَينَهُمَا نِصْفَينِ وَإنْ غَصَبَ ثَوْبًا، فَصَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ (٢)، أَوْ سَويقًا فَلَتَّهُ بِزَيتِهِ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ النَّقْصَ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ تَزِدْ، أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا فشَرِيكَانِ بِقَدْرِ مَاليهِمَا وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا كَغُلُوِّ قِيمَةِ صَبْغٍ فَقَطْ أَوْ ثَوْبٍ فَقَطْ لِصَاحِبِهِ فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قَلْعَ الصَّبْغِ لَمْ يَجِبْ وَلَوْ ضَمِنَ النَّقْصَ وَلِمَالِكِ ثَوْبٍ بَيعُهُ لَوْ أَبَى غَاصِبٌ لَا عَكسُهُ. وَيَتَّجِهُ: وَغَاصِبُ وَرَقٍ كَتَبَ فِيهِ مُبَاحًا كَصِبْغٍ وَحَرَامٍ كَتَلَفٍ (٣). وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ قَبُولُ صِبْغٍ وَتَزْويقِ دَارٍ (٤) وُهِبَ لَهُ لَا مَسَامِيرَ

стр. 767

لِلْغَاصِبِ سَمَّرَ بِهَا الْمَغصُوبَ وَإنْ غَصَبَ صِبْغًا، فَصَبَغَ بِهِ ثَوْبَهُ، أَوْ زَيتًا فَلَتَّ بهِ سَويقَهُ فشَرِيكَانِ بِقَدْرِ حَقَّيهِمَا وَيَضمَنُ النَّقْصَ وَإنْ غَصَبَ ثَوْبًا وَصِبْغًا فَصَبَغَهُ بِهِ؛ رَدَّهُ وَأَرْشَ نَقْصهِ وَلَا شَيءَ لَهُ إنْ زَادَ وَكَذَا نَقَاءُ (١) دَنَسِ ثَوْبٍ بِصَابُونٍ وَلَوْ غَصَبَهُ نَجِسًا، حَرُمَ تَطهِيرُهُ بِلَا إذْنٍ وَكَذَا لَوْ تَنَجَّسَ عِنْدَهُ لَكِنْ يَلْزَمُ بِتَطْهِيرِهِ. * * *

стр. 768

فَصْلٌ وَيَجِبُ بِوَطْءِ غَاصبٍ عَالِمٍ تَحْرِيمَهُ حَدٌّ وَمَهْرُ أَمَةٍ وأَرْشُ بَكَارَةٍ وَنَقْصٍ بِولَادَةٍ وَتُضْمَنُ لَو مَاتَتْ بِنِفَاسٍ وَالْوَلَدُ مِلْكٌ لِرَبِّهَا وَيَضْمَنُهُ سَقْطًا لَا مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَقَرَارُهُ مَعَهَا عَلَى الْجَانِي وَكَذَا وَلَدُ بَهِيمَةٍ. وَيَتَّجِهُ: وَيَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ أُمَّهُ. وَالْوَلَدُ مِنْ جَاهِلٍ أَوْ مَعَ شُبْهَةٍ حُرٌّ وَيَفْدِي بِانْفِصَالِهِ حَيًّا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَضْعِهِ وإن كَانَ بِجِنَايَةٍ فَعَلَى جَانٍ غُرَّةٌ لِوَارِثِهِ وَعَلَى غَاصِبٍ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ وَيَرْجِعُ مُتَمَلِّكُ غَصْبٍ بِعِوَضٍ كَقَرْضٍ وَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ بِعِوَضٍ إذَا غَرِمَ عَلَى غَاصِبٍ بِنَقصِ ولَادَةٍ وَمَنْفَعَةٍ فَائِتَةٍ بِإِبَاقٍ أَوْ نَحْوهِ وَمَهْرِ وَأجْرَةِ نَفْعٍ وَثَمَرٍ وَكَسْبٍ وَقِيمَةِ وَلَدٍ وَغَاصِبٌ عَلَى مُتَمَلِّكٍ بِقِيمَةِ غَصْبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ وَفِي إجَارَةٍ يَرْجِعُ مُسْتَأْجِرٌ غَرِمَ بِقِيمَةِ عَينٍ وَغَاصِبٌ عَلَيهِ بِقِيمَةِ مَنْفَعَةٍ وَيَسْتَرِدُّ مُتَمَلِّكٌ (١) وَمُسْتَأْجِرٌ لَمْ يُقِرَّ بِالمِلْكِ (٢) مَا دَفَعَاهُ مِنْ الْمُسَمَّى وَلَوْ عَلِمَا الْحَال وَفِي تَمَلُّكٍ بِلَا عِوَضٍ وَعَقْدِ أَمَانَةٍ يَرْجِعُ مُتَمَلِّكٌ وَأَمِينٌ غَرِمَا بِقِيمَةِ عَينٍ وَمَنْفَعَةٍ وَلَا يَرْجِعُ غَاصِبٌ بِشَيءٍ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَا بِمَهْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ وَنَقْصِ ولَادَةٍ. وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَن الْوَكِيلَ وَالْمُرْتَهِنَ وَالأَمِينَ في الرَّهْنِ لِرَبِّ الْعَينِ

стр. 769

المَغصُوبَةِ المستَحِقِّ لِلضمَانِ مُطَالبَتُهُم بِهَا وَإِن لَمْ يُفَرِّطُوا (١) وَفِي العَارِيةِ يَرْجِعُ مُسْتَعِيرٌ بِقِيمَةِ مَنفَعَةٍ وغَاصِبٌ بِقِيمَةِ عَينٍ. ويتجِهُ: حَيثُ ضُمِنَتْ. وَمَعَ عِلْمِهِ لَا يَرجِع بِشَيء وَيَرجِعُ غَاصِبٌ بِهِمَا وَفِي غَصبٍ يَرْجِعُ غَاصِبٌ أَولٌ بِمَا غَرِمَ وَلَا يَرْجِعُ ثَان عَلَيهِ بِشَيءٍ وَفِي نَحْو مُضَارَبَةٍ وَمُسَاقَاة يَرْجِعُ عَامِلٌ بِقِيمَةِ عَينٍ أَوْ أجرِ عَمَلٍ وَغَاصِبٌ بِمَا قَبَضَ عَامِلٌ لِنَفسِهِ مِنْ رِبحٍ وثَمَرِ مُسَاقَاةٍ وَفِي نِكَاحٍ يَرْجِعُ زَوجٌ بِقِيمَتِهَا وَقِيمَةِ وَلَدٍ شُرِطَ حُرِّيَّتُهُ أَوْ لَا وَمَاتَ وَغَاصِبٌ بِمَهرِ مِثلٍ. ويتجِهُ: لَا أَرشَ بَكَارَةٍ. وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْ مُسَمًّى وَفِي إصْدَاقِ غَصبٍ وَنَحوُ خُلْع عَلَيهِ وَإِيفَاءُ دَينٍ بِهِ يَرْجِعُ قَابِضٌ بِقِيمَةِ منفعةٍ وَغَاصِبٌ بِبَدَلِ عين وَالدينُ بِحَالِهِ (٢). وَيَتجِهُ: حَيثُ لَا مُقَاصَّةَ. وَفِي إتلَافٍ وَلَوْ مُحَرَّمًا؛ كَقَتلٍ بِإِذْنِ غَاصِبٍ الْقَرَارُ عَلَيهِ وَمَعَ عِلْمِ مُتلِفٍ أو مُنتَقِلٍ إلَيهِ فِيمَا مَرَّ فغَاصِبٌ وَإنْ كَانَ الْمُنتَقِلُ إلَيهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ هُوَ المَالِكُ فَلَا شَيءَ لَهُ لِمَا يَستَقِر عَلَيهِ لَو كَانَ أَجْنَبِيًّا وَمَا سِوَاهُ فَعَلَى غَاصِبٍ فَلَو أَطعَمَهُ لِمَالِكِهِ وَلَمْ يُعلمهُ (٣) أَوْ لِنَحو دَابَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ

стр. 770

أَنَّهُ طَعَامِي، أَوْ أَخَذَهُ (١) هِبَةً أو صَدَقَة؛ لَم يَبرَأ. وَيَتَّجِهُ: مِنْ هَذَا بَرَاءَةُ غَاصِبٍ بِدَفْعِهِ لِمَالِكِهِ بِقَرضٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَلَفٍ وَلَم يَعلَم خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا يُوهِمُ. وإن لَم يَتلَف لَم يبرأ كَدَفْعِهِ لَهُ أَمَانَةً وَإِن صَدَرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَالِكٍ لِغَاصِبٍ بَرِئَ (٢) ومَن اشتَرَى أَرضًا، فَغَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا، فَخَرَجَتْ مُستحَقةً وَقَلَعَ غَرسَهُ وَبِنَاءَهُ رَجَعَ عَلَى بَائِعٍ بِمَا غَرِمَهُ مِنْ ثَمَنٍ وَأجْرَةِ غَارِسٍ وَبَانٍ وَثَمَنِ مُؤَنٍ وَأَرشِ نَقصٍ بِقَلعٍ لَا بِمَا أَنْفَقَ عَلَى قِنٍّ وَحَيَوَانٍ وَخَرَاجِ أَرضٍ لأَنهُ دَخَلَ فِي الشرَاءِ مُلتَزِمًا ضَمَانَ ذَلِكَ (٣) وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ بِحُجةِ مَا اشتَرَاهُ رَدَّ بَائِعُهُ مَا قَبَضَهُ وَمَنْ اشْتَرَى قِنًّا فَأَعْتَقَهُ، فَادعَى شَخصٌ وَلَا بَيِّنَةً أَنْ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنْهُ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا لَم يُقْبَلْ عَلَى الآخَرِ بَل عَلَى نَفْسِهِ وَإنْ صَدَّقَاهُ مَعَ الْمَبِيعِ؛ لَمْ يَبطُل عِتْقُهُ؛ لِتَعَلقِ حَق الله وَكَذَا مَنْ قَال: أَنَا حُرٌّ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ؛ لَم يُقْبَل وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى مُعْتِقِهِ. وَيَتَّجِهُ: وَيَرُدُّ بَائِعٌ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ. وَلَوْ مَاتَ الْقِنُّ، وَخَلَّفَ مَالًا وَلَا وَارِثَ فَلِمُدِّعٍ وَلَا وَلَاءَ وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْهُ مُشْتَرٍ وَأَقَر بِغَصبِهِ لِمُدعِيهِ بَطَلَ بَيعٌ وَرُدَّ ثَمَنٌ وَإنْ أَقَر أَحَدُهُمَا لَمْ يُقْبَل عَلَى الآخَرِ فَيَلْزَمُ بَائِعًا أَقَر لَهُ بَعْدَ خِيَارِ قِيمَتِهِ وَلَهُ تَحْلِيفُ مُشْتَرٍ وَإِنْ

стр. 771

كَانَ مَا قَبَضَ الثمَنَ (١)؛ لَم يُطَالِبهُ بِهِ وَإنْ كَانَ قَبَضَهُ لَم يَسترِدهُ مُشْتَرِ؛ لأنهُ لَا يَدعِيهِ، فَإِنْ عَادَ قِنٌّ لِمُقِرٍّ رَدَّهُ لمدعيه وَفِي خِيَارٍ يَنْفَسِخُ بَيعٌ وَيَلزَمُ مُشتَرِيًا أَقَرَّ رَدُّ عَبدِ ودَفْعُ ثَمَنٍ لِبَائِعٍ وَإِنْ أقَامَ بَيِّنَةً عُمِلَ بِهَا وَكَذَا بَائِعٌ لَم يَقُل حَال بَيعٍ: بِعتُكَ عَبدِي هَذَا، أو مِلكِي لأَنهُ يُكَذِّبُهَا. * * *

стр. 772

فصل وإنْ أُتلِفَ أَوْ تَلِفَ مَغْصُوبٌ ضُمِنَ مِثلِيّ وَهُوَ الْفُلُوس، وَكُل مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ لَا صِنَاعَةَ فِيهِ مُبَاحَةٌ يَصِحُّ السلمُ فِيهِ بِمِثْلِهِ فَإِنْ أَعْوَزَ كَلِبُعدٍ أَوْ غَلَاءٍ (١) فَقِيمَتُهُ يَوْمَ إعْوَازِهِ فَإِن قَدَرَ (٢) عَلَى المِثْلِ لَا بَعْدَ أَخذِهَا. وَيَتجِهُ: لِلكُل أَوْ القسط (٣). وَجَبَ فَإِن تَغَيَّرَ كَرُطَبٍ أَتَمرَ أَوْ عَصِيرٍ تَخَلَّلَ ضَمنهُ الْمَالِكُ بِأيهِمَا شَاءَ وغَيرُ مِثْلِي كَجَوهَرٍ وَصُبرةِ بَقَّالٍ وَمَعمُولٍ وَحَيَوَانٍ بقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ فِي بَلَدِ غَصبِهِ مِن نَقدِهِ مَعَ أَرْشِ نَقصِهِ وَأُجرَتِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ نَقْدٌ فمِنْ غَالِبِهِ وَكَذَا مُتْلَفٌ بِلَا غَصبٍ وَمَقْبُوضٌ يُضْمَنُ وَمَنْ أَخَذَ مَعلُومًا بِكَيلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ حَوَائِجَ مِنْ بَقالٍ وَنَحوه فِي أَيام، ثُمَّ حَاسَبَهُ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ بِسِعْرِ يَوْمِ أَخْذِهِ، وَيُقَومُ مَصَاغٌ مُبَاحٌ مِن ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُحَلًّى بِأَحَدِهِمَا وتِبْرٌ تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزْنَهُ بِغَيرِ جِنْسِهِ ومِنهمَا بِأَيهِمَا شَاءَ وَيُعْطِي بِقِيمَتِهِ عَرَضًا وَيُضْمَنُ مُحَرَّمُ صِنَاعَةٍ؛ كَإِنَاءٍ وَحُلِيٍّ مُحَرَّمٍ بِوَزْنهِ مِنْ جِنْسِهِ وَفِي تَلَفِ بَعْضِ مَغْصُوبٍ فَتَنْقُصُ (٤) قِيمَةُ بَاقِيهِ كَزَوْجَي خُفٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا؛ رَدُّ بَاقٍ وَقِيمَةِ تَالِفٍ وَأَرْشِ نَقْصٍ ومَن غَصَبَ ثَوْبًا بِعَشْرَةٍ فَنَقَصَ بِاسْتِعمَالِهِ

стр. 773

نِصفَ قِيمَتِهِ ثُمَّ غَلَت فَعَادَت رَدَّهُ وَأَرشَ نَقْصِهِ؛ لِثُبُوتِهِ بِذِمَّتِهِ قَبلَ غُلُوِّهِ لَوْ رَخُصَ لَم يَلزَمهُ مَعَ رَدِّهِ سِوَى الخَمسَةِ وَفِي نَحو قِنٍّ أَبَقَ وَجَمَلٍ شَرَدَ قِيمَتَهُ وَيَملِكُهَا مَالِكُهُ لَا غَاصِبٌ مَغْصُوبًا بِدَفْعِهَا فَمَتَى قَدِرَ رَدَّهُ وَأَخَذَهَا بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ لا الْمُنفَصِلَةَ أَوْ بَدَلهَا إنْ تَلِفَتْ أَوْ بِيعَت وَلَيسَ لَهُ حَبْسُ مَغْصُوب لِدَفْعِهَا وَلَا حَبسَ (١) مَبِيعٍ فَاسِدٍ عَلَى رَدَّ ثَمَنِهِ، بَل يُدْفَعَانِ لِعَدْلٍ يُسَلِّمُ لِكُلٍّ مَالهُ وَفِي عَصِيرٍ تَخَمَّرَ مِثْلُهُ وَمَتَى انْقَلَبَت خَلًّا رَدَّهُ وَأَرْشَ نَقْصِهِ كَمَا لَوْ نَقَصَ بِلَا تَخَمُّرٍ وَاسْتَرجَعَ البدَلَ وَمَا صَحَّتْ إجَارَتُهُ وَأُوجِرَ غَالِبًا مِن مَغصُوبٍ وَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَعَلَى غَاصِبٍ وَقَابِضٍ أُجْرَةُ مِثلِهِ مُدةَ مُقَامِهِ بِيَدِهِ وَمَعَ عَجزٍ عَنْ رَدَّ إلَى أَدَاءِ قِيمَتِهِ وَمَعَ تَلَفٍ فَإلَيهِ وَيُقبَلُ قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ وَفِي تَلَفِهِ لِيُطَالِبَ بِبَدَلِهِ وَإِلا فَلَا كَغَنَمٍ وَشَجرٍ وَطَيرٍ وَنَحوهَا مِما لَا مَنَافِعَ لَهُ يُستحَقُّ بِهَا عِوَضٌ وَيَلْزَمُ فِي قِنِّ ذِي صَنَائِعَ أُجْرَةً أَعلَاهَا فَقَط. تَنبِيهٌ: لَا قِصَاصَ فِي مَالٍ كَشَقِّ ثَوبِهِ وَنَحوهِ وَاختَارَ الشَّيخُ وَجَمْعٌ يُخَيرُ. * * *

стр. 774

فصل وَحَرُمَ تَصَرُّفُ غَاصِبٍ فِي مَغصُوب بِمَا لَيسَ لَهُ حُكم مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَاد كَإِتلَاف وَاستعمَال كَلُبسٍ وَكَذَا بِمَا لَهُ حُكم كَعِبَادَة وعَقْدٍ وَلَا يَصِحَّانِ وَإن اتَّجَرَ بعَينٍ مَغصُوب أَوْ ثَمَنِهِ فَالربحُ وَمَا اشتَرَاهُ وَلَوْ فِي ذِمتهِ بِنِيةِ نَقدِهِ ثُمَّ نَقَدَهُ (١) لِمَالِكٍ حَيثُ تَعَذَّرَ رَدُّ مَغصُوبٍ (٢) لَهُ وَثَمَنٍ لِمُشْتَر وَلَوْ قُلْنَا بِبُطلَانٍ التصرُّفِ وَكَذَا لَوْ اتَّجَرَ مُودَعٌ بِالوَدِيعَةِ وَإِنْ اختَلَفَا فِي قِيمَةِ مَغْصُوبٍ أَوْ قَدرِهِ أَوْ حُدُوثِ عَيبِهِ، أَوْ صِنَاعةٍ فِيهِ أَوْ مِلكِ ثَوبٍ أَوْ سَرجٍ عَلَيهِ فقَولُ غَاصِبٍ وفِي رَدهِ أَوْ عَيب فِيهِ تَالِفًا كَطَرَشٍ فَقَولُ مَالِكٍ وَمَنْ بِيَدِهِ نَحوُ غُصوبٍ أَوْ رُهُونٍ أَوْ أَمَانَاتٌ لَا يَعرِفُ أَربَابَهَا فَسَلمَهَا إلَى حَاكِمٍ، ويلزَمُهُ قَبُولُهَا؛ بَرِئَ مِنْ عُهدَتِهَا وَلَهُ الصَّدَقَةُ بِهَا عنهُمْ وفِي الغُنيَةِ عَلَيهِ ذَلِكَ. وَيَتَّجِهُ: حَملُهُ مَعَ عَدَمِ حَاكِمٍ أَهل. بِشَرطِ ضَمَانِهَا كَلُقَطَةٍ وَيَسقُطُ عَنهُ إثْمُ الْغَصْبِ ابْنُ رَجَبٍ وَعَلَيهِ يَتَخَرَّجُ جَوَازُ أَخْذِ فُقَرَاءٍ صَدَقَةٌ مِنْ يَدِ مَنْ مَالُهُ حَرَام؛ كَقُطَّاعِ طَرِيقٍ. وَيَتَّجِهُ: وَبِغَيرِ صَدَقَةٍ كَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ وأَنَّ مِثلَهُ كُلُّ مَالٍ جُهِلَ أَرْبَابُهُ، وَصَارَ مَرجِعُهُ لِبَيتِ المَالِ كَالمُكُوسِ (٣).

стр. 775

وَلَيسَ لَهُ التَّوَسُّعُ بِشَيءٍ مِنهَا وَإنْ كَانَ فَقِيرًا فَإِنْ عَرَفَ أَربَابَهَا فَأجَازُوا الصَّدَقَةَ فَالثوَابُ لَهُم وَإلا فَلِغَارِمٍ وَيَتَصَدقُ بِدُيُونٍ عَلَيهِ جَهِلَ أَربَابَهَا بِبَلَدِهِ نَصًّا ومَن لَم يَقدر عَلَى مُبَاحٍ لَم يَأكُل مِنْ حَرَامٍ مَا لَهُ غُنيَةً عَنهُ؛ كَحَلوَى وَفَاكِهَةٍ وَيَأكُلُ عَادَتَهُ ومَن نَوَى جَحدَ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ حَقٍّ عَلَيهِ فِي حَيَاةِ رَبِّهِ؛ فَثَوَابُهُ لَهُ وَإلا فلِوَرَثَتِهِ وَلَوْ نَدِمَ وَرَدَّ مَا غَصَبَهُ عَلَى الوَرَثَةِ بَرِئَ مِنْ إثمِهِ لَا مِنْ إثمِ الْغَصبِ فَيَفتَقِرُ لِتَوبَةٍ وَلَوْ رَدَّهُ وَرَثَةُ (١) غَاصِبٍ لِوَرَثَةِ مَغصُوب مِنْهُ؛ فَلَهُ مُطَالبَتُهُ فِي الآخِرَةِ. فَرْعٌ: يَجِبُ بِلَا عُذرٍ رَدُّ مَغصُوبٍ فَورًا فَلَا تَصِحُّ تَوبَتُهُ بِدُونهِ وَلَوْ أَلقَى نَحوُ رِيحٍ ثَوبَ غَيرِهِ بِدَارِهِ أَعلَمَهُ فَورًا وإلا ضَمِنَ فَإِن لَم يَعرِفهُ فَلُقَطَةٌ وَكَذَا طَائِر غَيرُ مُمتَنِعٍ. * * *
следующие страницы →