٩١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَقَالَ: «شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ».
٩١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: وَأَخَذَ كُرْدِيًّا كَانَ لِأَبِي جَهْمٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْخَمِيصَةُ كَانَتْ خَيْرًا مِنَ الكُرْدِيِّ.
===
٩١٤ - قوله: "خميصة" ثوب خز أو صوف له أعلام، وقوله: "بأنبجانيته" بألف مفتوحة ثم نون ساكنة ثم باء موحدة مكسورة أو مفتوحة هي كساء من صوف لا علم له وهي من أدون الثياب الغليظة، وكأنه صلَّى الله تعالى عليه وسلم أراد بطلب الأنبجانية بعد رد الخميصة أن لا ينكسر خاطره بالرد، ويرى أن الرد لمصلحة اقتضته الحال، والله تعالى أعلم، ولعل المراد بـ "شغلتني" أنه خاف أدنى نظر منه إلى الأعلام بالاتفاق أو وقع منه أدنى نظر اتفاقًا ولكون قلبه في غاية النظافة والطهارة من الأغيار، ظهر فيه أثر ذلك القدر كالثوب الأبيض بخلاف القلب المشتغل بالأشغال فإنَّه قد لا يظهر فيه أثر أضعاف ذلك، والله تعالى أعلم.
стр. 541
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٩١٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّلُولِيُّ هُوَ أَبُوكَبْشَةَ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: «ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ - يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ -، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ».
بَابُ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ
٩١٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
===
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٩١٦ - قوله "إلى الشعب" بكسر معجمة وسكون مهملة وهو ما انفرج بين جبلين، وقيل الطريق فيه.
بَابُ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ
٩١٧ - قوله: "وهو حامل أمامة" إلخ بضم الهمزة وهذا الفعل في الصَّلاة جائز عند الجمهور خلافًا للمالكية، فأجاب بعضهم عن الحديث بالحمل على النقل، أو على أن الصَّبية هي التي كانت تتعلق به صَلَّى الله تعالى عليه وسلم، ولا يخفى أن الحديث يأبى كل ذلك فإنَّه صريح في أن النَّبيَّ صَلَّى الله تعالى عليه
أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا، فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ»، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ.
٩٢٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ اللَّيْثَ،
===
الازدواج ضم الدال فيهما يعني همومه وأفكاره القديمة والحديثة وقيل غلب عليَّ التفكر في أحوالي القديمة والحديثة أيهما كان سببًا لترك رد السلام، وقوله: "فرد على السلام" يقتضي جواز الرد مع الفصل وأن الشغل المانع عن الرد لا يمنع الرد أصلًا، وإنما يمنع عن كون الرد فورًا، وهذا هو الموافق لرده صَلَّى الله تعالى عليه وسلم عليه حال الاشتغال ببعض الحاجة، فإنَّه صَلَّى الله تعالى عليه وسلم قد رد عليه بعد التتميم، وقول البيهقي في المعرفة: في ثبوت رد السلام بعد فراغه نظر لأنَّ في إسنادها عاصم ابن أبي النجود وهو مختلف فيه (١)، وحديث غيره ليس فيهما ذلك. اهـ لا يخفى ما فيه فإنَّها زيادة مؤيدة لا يعارضها شيء، وجواز الرد بالإشارة لا يمنع جوازه بالقول مع التأخير، والله تعالى أعلم، والأقرب أن المارَّ يرد عليه بالإشارة والواقف يؤخر، والله تعالى أعلم.
٩٢٥ - قوله: "عن نابل" بنون ثم جاء موحدة بينهما ألف.
سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ، وَلَا تَسْلِيمٍ»، قَالَ أَحْمَدُ: «يَعْنِي فِيمَا أَرَى أَنْ لَا تُسَلِّمَ، وَلَا يُسَلَّمَ عَلَيْكَ، وَيُغَرِّرُ الرَّجُلُ بِصَلَاتِهِ فَيَنْصَرِفُ وَهُوَ فِيهَا شَاكٌّ».
٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُرَاهُ رَفَعَهُ، قَالَ: «لَا غِرَارَ فِي تَسْلِيمٍ، وَلَا صَلَاةٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ عَلَى لَفْظِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
بَابُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ فِي الصَّلَاةِ
٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
===
على ما فسره أحمد أنه إذا شك في صلاته بين ثلاث ركعات وأربع مثلًا فليس له أن يبني على الأقل فينصرف وهو شاك، وأمَّا قوله. "ولا تسليم" فهو على ما فسره أحمد عطفٌ على قوله: "لا غرار" فيكون من قبيل لا حول ولا قوة إلَّا بالله في وجوهه، وجوزوا أنه مجرور معطوف على صلاة فيكون معناه أنه ليس لمن يرد السلام أن يقتصر على قوله وعليك ولا يقول السلام، وقيل من غرار الصَّلاة أن لا يتم هيئاتها أي ركوعها وسجودها.
بَابُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ فِي الصَّلَاةِ
٩٣٠ - قوله: "فعطس رجل" من حد ضرب ونصر وفي حاشية السيوطي
стр. 548
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، الْمَعْنَى، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ يُصَمِّتُونِي - فَقَالَ عُثْمَانُ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونِي لَكِنِّي سَكَتُّ - قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِأَبِي وَأُمِّي مَا ضَرَبَنِي، وَلَا
===
بكسر الطاء وما طلعت عليه، وقوله: "فرماني القوم بأبصارهم" أي نظروا إلى نظر زجر كيلا أتكلم في الصَّلاة، والباء في أبصارهم للتعدية، وقوله: "واثكل أميّاه" بضم تاء وسكون كاف وبفتحها هو فقد الأم الولد و "أميَّاه" بكسر الميم أصله أمِّي زيدت عليه الألف لمد الصوت وهاء السكت وهي تثبت وقفًا لا وصلًا.
قوله: "يصمتوني" من الصمت وهو التسكيت، وقوله: "لكني سكت" متعلق بمحذوف مثل أردت أن أخاصمهم وهو جواب لما، وقوله: "بأبي وأمي" أي هو، "ففدّى بهما" جمله معترضة.
قوله: "ولا كهرني" أي ما انتهرني ولا أغلظ لي في القول أو ولا استقبلني بوجه عبوس، "من كلام الناس" أي ما جرى في مخاطباتهم ومحاوراتهم، وقوله: "وإنَّما هو" أي ما يحلَّ فيها من الكلام، "التسبيح" إلخ أي وأمثالها، وقوله: "الكهان" كالحكام جمع كاهن، والنهي عن إتيانهم، لأنهم يتكلمون في
стр. 549
كَهَرَنِي، وَلَا سَبَّنِي، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَحِلُّ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ هَذَا، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، وَمِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: «فَلَا تَأْتِهِمْ»، قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ، قَالَ: «ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَلَا يَصُدُّهُمْ»، قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ، قَالَ: «كَانَ نَبِيٌّ مِنَ
===
مغيبات قد يصادف بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بذلك، ولأنهم يلبسون على النَّاس كثيرًا من الشرائع واتباعهم حرام بإجماع المسلمين كما ذكروا، "والتطير" التفاؤل بالطير؛ مثلًا إذا شرع في حاجة وطارت الطير عن يمينه يراه مباركًا، وإن كان طار عن يساره يراه غير مبارك، وقوله: "ذاك شيء يجدونه في صدورهم" أي ليس له أصل يستند إليه ولا له برهان يعتمد عليه ولا هو في كتاب نازل من لديه، وقيل معناه أنّه معفو لأنَّه يوجد في النفس بلا اختيار، نعم المشي على وفقه منهي عنه؛ لذلك قال فلا يصدهم أي لا يمنعهم عما هم فيه، ولا يخفى أن التفريع على هذا المعنى يكون بعيدًا، وقوله: "يخطون خطهم" معروف بينهم، وقوله: "وافق خطه" يحتمل الرفع والمفعول محذوف والنصب والفاعل ضمير وافق بحذف المضاف أي وافق خطه خط النَّبيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم، وقوله: "فذاك" قيل معناه؛ أي فخطه مباح، ولا طريق لنا إلى معرفة الموافقة فلا يباح، وقيل: فذاك الذي تجدون إصابته فيما يقول لأنَّه أباح ذلك لفاعله.
стр. 550
الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ» قَالَ: قُلْتُ: جَارِيَةٌ لِي كَانَتْ تَرْعَى غُنَيْمَاتٍ قِبَلَ أُحُدٍ، وَالْجَوَّانِيَّةِ، إِذِ اطَّلَعْتُ عَلَيْهَا اطِّلَاعَةً، فَإِذَا الذِّئْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْهَا، وَأَنَا مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَعَظُمَ ذَاكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا»، قَالَ: فَجِئْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ اللَّهُ؟ »، قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟ » قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».
===
قال النووي: قد اتفقوا على النَّهي عنه الآن (١) و "غنيمات" بالتصغير و "الجَّوانية"، بفتح جيم وتشديد واو بعد الألف نون ثم ياء مشددة، وحكى تخفيفها موضع بقرب أحد في شماليَّ المدينة، ذكره النووي (٢)، وقوله: "إذا أطلعت" بتشديد الطاء و"آسف" بالمد وفتح السِّين أي أغضب، وقوله: "ولكني صككتها" أي فما صبرت لكني صككتها أي لطمتها، وقوله: "فعظم" بالتشديد أو التخفيف وعلي الأول "عليّ" بتشديد الياء وعلى الثَّاني بالتخفيف، وقوله: "أفلا أعتقها" أي عن بعض الكفارات الذي شرط فيه إسلام الرقبة، وقوله: "أين الله" قيل: معناه أي في أي جهة يتوجه المتوجهون إلى الله، وقولها: "في السماء" أي في جهة السماء يتوجهون، والمطلوب معرفة أن تعترف بوجوده لا إثبات الجهة، وقيل: التفويض أسلم (*).
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا تَلَا ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، قَالَ: «آمِينَ»، حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ.
٩٣٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
٩٣٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «آمِينَ».
٩٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ بِلَالٍ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَسْبِقْنِي
===
باب التأمين وراء الإمام
٩٣٥ - قوله: "إِذا قال الإمام غير المغضوب عليهم" إلخ أي إذا فرغ منه وختم الفاتحة، وظاهر الحديث أن الإمام يسَّر بآمين، وإلا لكان الوجه أن يقال: إذا قال آمين فقولوا آمين لكن الرِّواية الثَّانية لهذا الحديث تفيد الجهر، والأقرب أن أحد اللفظين من تصرفات الرواة فالرواية الثَّانية أشهر وأصح فهي أشبه أن تكون هي الأصل، الله تعالى أعلم.
٩٣٧ - قوله: "لا تسبقني بآمين" في المجمع لعل بلالًا كان يقرأ الفاتحة في
стр. 554
بِآمِينَ».
٩٣٨ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ صُبَيْحِ بْنِ مُحْرِزٍ الْحِمْصِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُصَبِّحٍ الْمَقْرَائِيُّ، قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَيَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ، فَإِذَا دَعَا الرَّجُلُ مِنَّا بِدُعَاءٍ قَالَ: اخْتِمْهُ بِآمِينَ، فَإِنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ، قَالَ أَبُو زُهَيْرٍ: أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ؟ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
===
السكتة الأولى من سكتتي الإمام فربما يبقي عليه منها شيء ورسول الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم قد فرغ من قراءتها فاستمهله في التأمين بقدر ما يتم فيه بقية السورة حتَّى ينال بركة موافقته في التأمين، ويمكن أن بلالًا كان يشتغل بالإقامة وتعديل الصفوف والنبي صَلَّى الله تعالى عليه وسلم يبادر إلى الدخول في الصَّلاة قبل فراغه أحيانًا، فكان يلتمس منه صَلَّى الله تعالى عليه وسلم أن لا يختم الفاتحة ولا يقول آمين إلَّا إذا علم بدخوله في الصَّلاة، وهذا مثل ما ذكر في حديث أبي هريرة أنه قال لمروان وكان يؤذن له: لا تفتني بآمين، والله تعالى أعلم.
٩٣٨ - قوله: "عن صبيح" بالتصغير وقيل بفتح أوله "ومحرز" (١) اسم فاعل من الإحراز آخره معجمة و "أبو مصبح" اسم فاعل من صبّح بالتشديد و"المقرائي" (٢) بضم الميم وسكون القاف وفتح الراء وهمزة، وقوله: "مثل
بَابٌ [فِي] مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ
٩٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى».
٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيْقِيبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَمْسَحْ وَأَنْتَ تُصَلِّي، فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَوَاحِدَةٌ تَسْوِيَةَ الْحَصَى».
===
بَابٌ [فِي] مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ
٩٤٥ - وقوله: "إذا قام أحدكم إلى الصَّلاة" قيل: أي دخل فيها؛ إذ قبل التحريم لا يمنع. قلت: والأقرب أنه يراد إذا توجه إلى الصَّلاة وجعل همه مصروفًا إليها، وعلى هذا فقوله: "فلا يمسح الحصا" أي لما فيه في قطع التوجه إلى الصَّلاة فتفوته الرحمة، والله تعالى أعلم.
٩٤٦ - قوله: "لا تمسح" أي الحصا للسجود، "فواحدة" بالنصب أي ما فعل مرَّة واحدة تسوية الحصى أي لأجل تسويتها، وقال السيوطي: فواحدة مبتدأ أي تكفيه.
قلت: كأنه في تقدير فمرة واحدة تكفيه، وإلَّا يلزم الابتداء بالنكرة، وقال: أو خبر أي فالمشروع أو الجائز أو أبيح له مرَّة واحدة لئلا يتأذى في سجوده، ومنع من الزائدة لئلا يكثر الفعل.
стр. 559
بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي مُخْتَصِرًا
٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَنِ الاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ "، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ».
بَابُ الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَصًا
٩٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَابِصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الرَّقَّةَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِي: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، ﷺ ؟ قَالَ: قُلْتُ: غَنِيمَةٌ، فَدَفَعْنَا إِلَى وَابِصَةَ، قُلْتُ لِصَاحِبِي: نَبْدَأُ فَنَنْظُرُ إِلَى دَلِّهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لَاطِئَةٌ ذَاتُ أُذُنَيْنِ، وَبُرْنُسُ خَزٍّ أَغْبَرُ، وَإِذَا هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصًا فِي صَلَاتِهِ، فَقُلْنَا بَعْدَ أَنْ سَلَّمْنَا، فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ قَيْسٍ
===
بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي مُخْتَصِرًا
٩٤٧ - قوله: "عن الاختصار" أي وضع اليد على الخاصرة، وقيل هو أن يمسك بيده مخصرة أي عصا يتوكأ عليها وقيل هو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين، وقيل هو ألا يتم قيامها وركوعها وسجودها.
بَابُ الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَصًا
٩٤٨ - قوله: "إِلى دلّه" بفتح دال وتشديد لام أي هيئة، وقوله "أغبر" أي أقرب. إلى لون الغبار، ثم قيل هذا الحديث وإن سكت عليه أبو داود غير
فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟ »، قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ»، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ».
٩٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: «صَلَاتُهُ قَائِمًا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًا، وَصَلَاتُهُ قَاعِدًا
===
ما فعل تعجبًّا من ذلك وتحيرًا، وقوله: "لست كأحد منكم" يفيد أنه مخصوص بينهم بأنه لا ينقص له صلاته قاعدًا وقائمًا.
٩٥١ - قوله: "صلاته قائمًا أفضل ... " إلخ حمله كثير من العلماء على التطوع، وذلك لأنَّ أفضل يقتضي جواز القعود بل فضله، ولا جواز للقعود في الفرائض مع القدرة على القيام فلا يتحقق في الفرائض أن يكون القيام أفضل والقعود جائزًا بل إن قدر على القيام فهو المتعين وإن لم يقدر عليه يتعين القعود، أو ما يقدر عليه، بقي أنه يلزم على هذا المحمل جواز النفل مضطجعًا مع القدرة على القيام والقعود، وقد التزمه بعض المتأخرين لكن أكثر العلماء أنكروا ذلك وعدوه بدعة وحدثًا في الإسلام، وقالوا: لا يعرف أن أحدًا صَلَّى قط على جنبه مع القدرة على القيام ولو كان مشروعًا لفعلوه أو فعله النَّبيُّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم ولو مرَّة تبيينًا للجواز، فالوجه أن يقال ليس الحديث بمسوق لبيان صحة الصَّلاة وفسادها وإنَّما هو لبيان تفضيل إحدى الصلاتين الصحيحتين على الأخرى، وصحتهما تعرف من قواعد الصحة من خارج، فحاصل الحديث أنه
стр. 562
عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاتِهِ قَائِمًا، وَصَلَاتُهُ نَائِمًا عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًا».
٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَ بِي النَّاصُورُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».
٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا قَطُّ، حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنِّ، فَكَانَ يَجْلِسُ فِيهَا فَيَقْرَأُ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ أَرْبَعُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ سَجَدَ».
===
إذا صحت الصَّلاة قاعدًا فهي على نصف صلاة القائم فرضًا كانت أو نفلًا وكذا إذا صحت الصَّلاة نائمًا فهي على نصف الصلاة قاعدًا في الأجر، وقولهم: "إن المعذور لا ينقص من أجره" ممنوع وما استدلوا به عليه من حديث: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل وهو مقيم صحيح" (١) لا يفيد ذلك، وإنَّما يفيد أن من كان يعتاد عملًا إذا فاته لعذر، فذلك لا ينتقص من أجره، حتَّى لو كان المريض أو المسافر تاركًا للصلاة حالة الصحة والإقامة ثم صَلَّى قاعدًا أو قاصرًا حال المرض أو السفر فصلاته على نصف صلاة القائم في الأجر مثلًا، والله تعالى أعلم.