Полный текст (7 967 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
التيسير في التفسير
تأليف الإمام أبي حفص النسفي
نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
(٤٦١ - ٥٣٧ هـ)
يطبع أول مرة محققًا على ثلاث نسخ خطية
دار اللباب
_________
تحقيق وتعليق
جـ ١: ماهر أديب حبوش
جـ ٢: ماهر أديب حبوش - فادي المغربي
جـ ٣: فادي المغربي - ماهر أديب حبوش
جـ ٤: ماهر أديب حبوش
جـ ٥: فادي المغربي
جـ ٦: ماهر أديب حبوش
جـ ٧: ماهر أديب حبوش
جـ ٨: جمال عبد الرحيم الفارس
جـ ٩: ماهر أديب حبوش - جمال عبد الرحيم الفارس
جـ ١٠: ماهر أديب حبوش
جـ ١١: ماهر أديب حبوش
جـ ١٢: ماهر أديب حبوش - سارية فايز عجلوني
جـ ١٣: سارية فايز عجلوني
جـ ١٤: سارية فايز عجلوني - جمال عبد الرحيم الفارس
جـ ١٥: ماهر أديب حبوش - جمال عبد الرحيم الفارس
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
стр. 3
التيسير في التفسير
(١)
стр. 4
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م
يمنع طباعة هذا الكتاب أو ترجمته أو تصويره ورقيا أو إلكترونيا إلا بإذن خطي من الدار الناشرة
تحت المساءلة الدنيوية والأخروية
دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث
أسطنبول - تركيا
٠٠٩٠٥٤٥٤٧٢٩٨٥٠
٠٠٩٠٢١٢٥٢٥٥٥٥١
info@allobab.com
بيروت - لبنان
٠٠٩٦١٥٨١٣٩٦٦
٠٠٩٦١٧٠١١٢٩٩٠
WWW.allobab.com
стр. 5
مقدّمة التّحقيق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ للَّهِ الكريمِ المنَّان، ذي الفضل والإحسان، والسَّطوة والسلطان، والصلاةُ والسلام على عبدِه ورسولِه المُختار، الذي أقامَ الشَّريعةَ وراغَمَ الكفَّار، صلَّى اللَّهُ عليه وعلى آلِه وصَحْبِه، الذين آمَنُوا به وتمسَّكوا بحَبْلِه، صلاةً تُشرَحُ بها القُلوب، ويَتيسَّرُ بها كلُّ مطلوب.
وبعد:
فإنَّ كتاب اللَّه هو النورُ المُبِيْن، والطَّريقُ القَوِيم، والحقُّ المستَبِين، والصراطُ المستقيم، لا شيءَ أسطعُ من أعلامه، ولا حُكمَ أصدعُ مِن أحكامه، ولا كلامَ أفصحُ مِن بلاغته، ولا قولَ أرجحُ من فصاحته، ولا عملَ في ليلٍ أو نهارٍ ألذُّ مِن تِلاوته، فيه خبرُ مَن قَبْلَنا، ونبأُ مَن بعدَنا، وحُكْمُ ما بينَنا.
أَعجزَ الفصحاءَ، وحيَّر البُلغاء، وأعياهم أنْ يأتوا بسورةٍ مِن مِثْلِه، حتى شهِد بإعجازه الأعداءُ قبل الأصدقاء، وأيقنَ بصدقهِ الجاحدون والملحِدون؛ فإعجازُه وبلاغتُه وحسنُ نظامه يشهدُ للنبيِّ ﷺ بنبوَّته، وبأنه أعظمُ معجزاتهِ، الباقيةِ على طولِ أيام الدهرِ وسنواتهِ.
وقد كان النبيُّ من الأنبياءِ ﵈ يأتي بالآيةِ وتَنْقَضي بموته، فقَلَّ لذلك مَن يتَّبعه، وكَثُرَ أتْباعُ نبيِّنا ﷺ لكونِ معجزتهِ الكبرى باقيةً بعدَه، فيؤمنُ باللَّهِ ورسولهِ كثيرٌ ممَّن يسمعُ القرآن على ممرِّ الأزمان.
стр. 6
فلا غَرْوَ أنْ نَهَض العلماءُ منذُ فجرِ الدَّعوةِ مشمِّرِينَ عن ساعِدِ الجِدِّ لشرحه وتفسيرِه، وبيانِ ما غَمضَ من معانيه، وحلِّ ما أَشْكَل على مَن يُعانيه.
ومِن أَجْلِ هذا ظَهَر على مَرِّ التَّاريخِ الإسلاميِّ تصانيفُ لا يَحْصُرُها العَدُّ، اخْتَلَفَتْ أساليبُها لكنَّ غايتَها كانت واحدةً، وهي تفسيرُ كتابِ اللَّه، وإيصالُه إلى أجيالِ الأُمَّة جيلًا إثْرَ جيلٍ، وتفهيمُ الأُمَّةِ معانيَه، وما فيه مِن عِبَرٍ وأمثال، وحِكَمٍ وأحكام، وبلاغةٍ لا تُرام، وخيرٍ عمَّ الأَنام؛ لتُدْرِكَ هذه الأُمَّةُ عَظَمتَه، فتتمَسَّكَ به، وتجتهدَ في اتِّباعِه والعملِ بمُقْتضاه، ودعوة الخلقِ إليه.
وهذه التصانيفُ كانت متفاوِتةً مِن حيثُ الفائدةُ، وبعضُها يقدَّمُ على بعضٍ، بل قد يكونُ بعضُها أصلًا والآخَرُ فَرْعًا، فإنَّ منها ما يُمْكِنُ أنْ يُعَدَّ فَرْدًا في بابِه، وإمامًا في محرابِه، وأساسًا في موضوعِه، بحيثُ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ مَثَلًا: إنَّ ما جاء بَعْدَه ليس كالذي كان قَبْلَه، فيُقالَ مثلًا: إنَّ ما أُلِّفَ قبل "تفسير الطبري" في التَّفسيرِ بالمأثورِ ليس كما أُلِّفَ بَعْدَهُ، وإنَّ ما كُتِبَ في معاني القرآنِ وبلاغته قبلَ "كشَّاف" الزَّمَخْشريِّ ليس كالذي كُتِبَ بعدَه، وإنَّ موضوعَ أحكامِ القرآنِ قبلَ "الجامع لأحكام القرآن" ليس كموضوعِه بَعْدَهُ، وإنَّ كُتبَ إعرابِ القرآنِ قبلَ "بحر" أبي حيَّانَ ليست كالتي أَعقبت "بحره".
وجاء مِن التفاسيرِ بعد تلك الأمَّهات ما هو تَبَعٌ لها، فهَذَّبَ ونَقَّحَ، وزادَ ورَجَّحَ، وشَرَحَ وصَحَّحَ، ومع أن هذه أيضًا لا تُنْكَر مكانتُها وفضلُها، لكنْ يَبْقَى الفضلُ للسَّابق ولو أجادَ اللَّاحِق.
وكان هناك كثيرٌ من التفاسير التي حَوَت فنونَ التفسير من الآثارِ والأحكامِ والمعاني والإعرابِ واللغة، لكنْ لم يكن فيها ما يجعلها متميِّزةً عن باقي التفاسير.
стр. 7
وهذا التفسيرُ الذي بين أيدينا لا يمكنُ إلا أنْ يعدَّ من تلك الأمَّهات، بل هو كتابٌ فريدٌ في بابه، لم يَنسجْ أحدٌ على مِنواله، جامعٌ للفرائد، زاخرٌ بالفوائد، قد خُطَّ بيدٍ دَرِبة خبيرة، ذاتِ فكرٍ ثاقبِ البصيرة، فمؤلِّفهُ قد فاق أقرانه علمًا وفضلًا، وكُتبه في الفقه وغيره معروفةٌ شرقًا وغربًا، كما أنه عالمٌ باللغة والنحو مشهودٌ له بذلك، وهو مع ذلك من المتقدِّمين المعاصرين لأئمةِ التفسير الكبار أمثالِ الزمخشريِّ وابنِ عطية وطبقتهما، فلم ينهلْ من كتبهم، ولا اتَّكأ على أقوالهم، فتفسيرُه لذلك يعدُّ من المراجع الهامَّةِ التي استفاد منها كثيرٌ ممَّن جاء بعده من المفسِّرين وغيرهم، وذلك لِمَا حوَاهُ من العلوم والآثار، وما ضمَّه من النِّكاتِ والأفكار، والتي أكثرُها من إبداعه، لا نقلًا عن غيره كما هو شأنُ الكثير من المفسِّرين الذين يعوِّلون في تفاسيرهم على النقل عمَّن سبَقهم.
وقد سعى فيه المؤلِّف لتحقيقِ أمرين اثنين:
الأول: الارتقاءُ بالإيمان والتقوى، وذلك لكثرةِ ما حواه من المواعظ والحكَم، والتذكيرِ باللَّه، ونقل عباراتِ العلماءِ العاملين، وأهلِ الزهدِ المخلِصين.
والثاني: الارتقاءُ بالعلم بالقرآن لغةً وإعرابًا، وتفسيرًا وتأويلًا، مع حشد الأقوال ونقل الآثار، مما تفرَّد بكثير منه هذا التفسير، فما له في الكتب المطبوعة من نظير، وقد سماه:
"التيسير في التفسير"
فكان اسمًا على مسمًّى، فهو ميسَّرٌ لمن قرأه، ميسِّرٌ معرفةَ التفسير على مَن طالَعه.
وقد أكرمَني اللَّه سبحانه بتحقيقه بعد مدَّةٍ طويلةٍ من العملِ في كتبِ التفسير
стр. 8
تَنوفُ على خمسةَ عشرَ عامًا، طالعتُ خلالها غالبَ المشهورِ منها والمغمور، فخُضتُ غمارها، وغُصتُ في أعماقها، وعندما بدأت فيه كنتُ أظنه كباقي التفاسير لا يتميَّز عنها بشيء، ولم أكنْ أتوقَّع أنني سأجدُ فيه هذا الكمَّ الهائلَ من الفوائد والنِّكات، والرَّقائق والعِظَات، مع حسنِ الإشارة ومتانةِ العبارة، وسلامةِ الذوق، والذبِّ عن مذهبِ الحقّ.
فالعجَبُ كيف لم تمتدَّ إليه يدُ العناية إلى الآن، وبقي حبيسَ المكتبات يَنتظرُ مَن يمسحُ عنه غبارَ الإهمال، ويكشفُ عن أنواره ظلمةَ النسيان، مع أنه يفوقُ في فوائده كثيرًا مما حقِّق وطُبع من كتب التفسير، فكان من فضلِ المولى عليّ أن أُوكلتْ هذه المهمةُ إليّ.
وكما يُقال: التيسيرُ علَامةُ الإذن، فقد يسَّر اللَّه سبحانه لنا سبيل تحقيقه، وتهيَّأ لنا في سبيل ذلك كمٌّ كبيرٌ من النسخ الخطيةِ النَّفيسةِ الكاملة، ما لا يتيسَّر مثلُه في كثيرٍ من الكتب، فقمنا بالمقارنة بينها لانتقاءِ أفضل النسخ وأكثرِها دقةً وأقلِّها تحريفًا، وقد تمَّ لنا هذا المسعى بعون اللَّه، واخترنا ثلاثةً من النسخ الخطية النَّفيسة، فتمَّ نسخ الكتاب ومقابلته من إحداها ثم مقابلتُه على الأخريين.
وقد كان من الصُّعوبات التي واجهتْنا أن الكتابَ لم يُطبع قبل الآن، ولا يوجد له، ولا حواشيَ أو شروح له يمكنُ الاستفادة منها، فكان علينا القيامُ بالمهمة كاملةً، وكانت تلك المهمةُ من الصعوبة بمكان، وذلك لكثرةِ ما فيه من أحاديثَ وآثار وأقوال، تحتاج للتخريج والشرح، وكذا لبيان حالِ المرفوعِ وما في حكمه، هذا مع كونِ أكثرِ الكتاب من إبداعِ المؤلِّف وإنشائه، وحتى ما ينقلُه فإنه يتصرَّف فيه فيزيدُ وينقص ويغيِّر، فلا تكاد تجدُ له في عباراته وأقواله سلَفًا يمكنُ الرجوعُ إليه لتصحيح تحريفٍ أو توضيحِ عبارة.
стр. 9
لكنْ مع كلِّ هذا قد يسَّر لنا سبحانه القيامَ بالمهمة خيرَ قيام، ليخرجَ الكتاب في النهايةِ بأبهى حلةٍ وأحسنِ حال، فنسألُ اللَّهَ سبحانه القَبول، فإنه خيرُ مأمول.
ومن أجل إتمامِ العملِ على أحسنِ وجه فقد قُمنا بكتابةِ مقدِّمة له تشتمِلُ على فصلين:
الأول: ترجمةُ المؤلف ترجمةً وافيةً بحيث تستوعِبُ كلَّ ما جاء عنه في المصادرِ المتوفرةِ لدينا، مع إعادةِ سبكِها وترتيبها، وقد استقصَيْنا لهذه الغايةِ كلَّ ما كُتب عنه تقريبًا مما كان ترجمةً له، أو كان منبثًّا في كتبِ التراجم والأنسابِ وغيرها، الأمرُ الذي استغرَق تعبًا وتدقيقًا لا يستهانُ بهما، وباللَّه التوفيق.
الثاني: كتابةُ مقدمةٍ للكتاب تتضمَّن تأكيد نسبة الكتاب للمؤلِّف، وأهمَّ المراجع التي نهلتْ منه ونهل منها، وطريقةَ مؤلِّفه في تأليفه، وأهمَّ المواضيعِ التي تناولها، هذا مع دراسةٍ مستفيضةٍ لخصائص هذا التفسير وما يميِّزه عن غيره من التفاسير.
وفي الختام نحمدُ اللَّه أولًا وآخِرًا على توفيقه وتيسيره، وما أنزل علينا من الرحمات، وامتنَّ به من البركات، في الجهدِ والفهمِ والأوقات.
كما نشكرُه سبحانه أن هيَّأ لهذا العملِ من الأساتذةِ الأخيار مَن بذَلوا غايةَ جهدهم ليرى هذا السِّفرُ العظيمُ النورَ بعد طولِ مكثٍ في غياهب الظلمات:
فنشكر أولًا دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث التي حملتْ على عاتقها تحقيقَه وطبعَه وكلَّ ما يتعلَّق به متمثِّلةً بمديرِها الأستاذِ أبي عبد اللَّه محمد خلوف العبد اللَّه، والذي لولاه لَمَا خرجَ هذا الكتابُ إلى النور، فهو الذي استَخرجه من بينِ
стр. 10
آلاف المخطوطات، وبسعيهِ ودأبه تمَّ تأمينُ نسخه الخطيَّة، وبمتابعته لكلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ تمَّ بفضلِ اللَّهِ الانتهاءُ منه على الوجه الأكمل.
كما نشكرُ الأساتذةَ توفيق التكلة، وفادي السيد، وخالد شمسو، وهادي الهندي، وخالد محمد ياسين علوان، الذين عملوا في نسخهِ ومقابلتهِ وإخراجه، وبذلوا لذلك جهودًا هائلةً لضمانِ الدقَّة والصِّحة وسلامةِ النصِّ. ونخص بالذكر الأستاذ خالد محمد ياسين علوان الذي بذل جهدًا كبيرًا في إتقان إخراج هذا الكتاب فنيًّا.
والشكرُ موصولٌ للإخوة الذين ساعدوا في تحقيقِه، وهم الأساتذةُ: فادي المغربي، ومحمد سارية عجلوني، وجمال عبد الرحيم فارس.
فنسألُ اللَّه الرضا والقبول لنا جميعًا، وأن يوفِّقنا لخدمةِ كتابه العظيم، فهو أعظمُ عمل للمؤمن، وأكرمُه عند اللَّه، وأرجاهُ للقَبول.
وكتبه ماهر أديب حبوش
٢٦/ ٥/ ٢٠١٩
* * *
стр. 11
الفصل الأول ترجمة الإمام النسفي (١)
١ - اسمه ونسبه ومولده ونشأته:
في مدينة "نَسَف" وفي أحد أيام سنةِ إحدى أو اثْنَتَين وسِتِّين وأربعِ مئةٍ كان سُطوعُ نجمِ الإمام نجم الدين شيخ زمانه، وعالمِ عصره وأوانه، ونَسَف بلدةٌ بين جَيحون وسمرقندَ وتسمَّى أيضًا: نخشب.
_________
(١) تنظر ترجمته في "التحبير في المعجم الكبير" للسمعاني (١/ ٥٢٧)، و"معجم الأدباء" لياقوت الحموي (٥/ ٢٠٩٨)، و"ذيل تاريخ بغداد" لابن النجار (٥/ ٩٨)، و"العبر في خبر من غبر" للذهبي (٤/ ١٠٢)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٢٠/ ١٢٦)، و"بغية الطلب في تاريخ حلب" لابن العديم (١٠/ ٤٣٤٢)، و"مرآة الجنان" لليافعي (٣/ ٢٦٨)، و"الجواهر المضية في طبقات الحنفية" للقرشي (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، و"لسان الميزان" لابن حجر (٤/ ٣٢٧)، و"تاج التراجم" لابن قطلوبغا (ص: ٢٢٠)، و"طبقات المفسرين" للسيوطي (ص: ٨٨)، و"طبقات المفسرين" للداودي (٢/ ٥ - ٧)، و"طبقات المفسرين" للأدنه وي (ص: ١٧١)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٦/ ١٨٩)، و"الفوائد البهية في تراجم الحنفية" للكنوي (ص: ١٤٩)، و"كشف الظنون" لحاجي خليفة (١/ ٢٤٧، ٢٩٦، ٤١٥، ٤١٨، ٥١٩، ٥٥٣، ٥٦٤، ٦٠٢، ٦٦٨، ٧٠٦، ٧٥٦)، و (٢/ ١١١٤، ١١٢٥، ١١٤٥، ١٢٣٠، ١٣٥٦، ١٦٠٢، ١٦٨٦، ١٧٣١، ١٨٦٧، ١٨٦٨، ١٨٧١، ١٩٢٩، ٢٠٢٧، ٢٠٤٨، ٢٠٥٤)، و"سلم الوصول إلى طبقات الفحول" لحاجي خليفة (٢/ ٤٢١)، و"هدية العارفين" للبغدادي (١/ ٧٨٣)، و"مفتاح السعادة ومصباح السيادة" لطاش كبري زاده (١/ ١٢٣ - ١٢٤)، و"فهرس الفهارس" لعبد الحي الكتاني (١/ ٢١٥)، و"نثل النبال" للحويني (٢/ ٥٨٩)، و"الأعلام" للزركلي (٥/ ٦٠).
стр. 12
وهو عمرُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ إسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ لُقْمانَ، النَّسَفيُّ ثم السمرقنديُّ، وهو مصنِّفُ تاريخِها الملقَّبِ بـ "القَنْد"، الإمامُ الزَّاهد نجمُ الدِّين أبو حَفْص.
أما نشأتُه فلم يَرِدْنا الكثيرُ عنها، لكن الذي يظهرُ من تلامذته ومشايخه ومكانتهم العالية أنه كان في مجتمعٍ يَزخرُ بالعلمِ والعلماء، وأنه قد تفاعَل مع هذا المجتمعِ منذ حداثةِ سنِّه، يدلُّ على ذلك مثلًا أنه قد رُوي عنه "أصول البزدوي" لفخرِ الإسلام البَزْدَوِيِّ كما سيأتي، وفخرُ الإسلام تُوفي سنة (٤٨٢ هـ)، وكان من شيوخه أيضًا إسماعيل بن إبراهيم بن محمد أبو محمدٍ النُّوحيُّ المتوفى سنة (٤٨١ هـ)، وكان العلامةُ صاحبُ الترجمة أيامَ موت هذين الإمامين في حوالي العشرين من عمره، ما يدلُّ على أن طلبه للعلم كان قبل ذلك بكثير، ولا شكَّ أن مَن بلغ شأوَه وصنَّف تصانيفَه لا بد وأن يكون قد طلَب العلم وهو صغير حدثُ السن.
وقد رحل الإمامُ النسفيُّ لأداء فريضةِ الحج، فمرَّ ببغدادَ وأخذ عن بعض علمائها، وحدَّث فيها عن شيوخه، قال ابن النجَّار: قدِم بغدادَ حاجًّا في سنة سبعٍ وخمس مئة، وسمع من أبي القاسم بنِ بَيَانٍ وغيره، وحدَّث بكتاب "تطويل الأسفار لتحصيل الأخبار" من جمعه وتأليفه، روى فيه عن عامة مشايخه.
٢ - علمه وثناء العلماء عليه:
هو عالمُ عصره، وفقيهُ زمانه، الذي ملأتْ تصانيفه طباقَ الأرض، وقد بلغتْ ما يقاربُ المئة في فنونٍ وألوانٍ شتَّى، من التفسير والفقه واللغة وغيرها، ويكفيكَ دلالةً على علمه ومكانته أنه تتلمذَ على يدِ كبار علماءِ عصره كفخر الإسلام البَزْدويِّ صاحب الأصول المشهورة، وأخيهِ العلَّامةِ أبي اليُسرِ البَزْدَويِّ، كما تتلمذ على يده
стр. 13
كبارُ العلماء الذين عمَّ صيتُهم الآفاق، وشغلت كتبُهم الناس، ومنهم العَلَّامة المُحَقق شيخ الإسلام عليُّ بن أبي بكر بن عبد الجَلِيل الفرغاني صاحب "الهدَايَة"، بل إنه كان أجلَّ مشايخه حيث صدَّر "مشيخته" التي جمعهَا لنَفسِهِ بِذكرِ الإمام نجم الدين، وذكرِ ابنِه أبي اللَّيْث أحمدَ بنِ عمر بعدَه، وقال: سمعتُ نجم الدِّين عمر يَقُول: أَنا أروي الحَدِيث عَن خمس مئَة وَخمسين شَيخًا.
وقد أثنى عليه كلُّ مَن عاصره أو جاء بعده، ولم يذكر فيه أحدٌ شيئًا سوى ما قاله السمعانيُّ من أنه لم يكن من أهلِ الحديث، وله فيه أوهامٌ وأخطاءٌ، وسيأتي كلامُ السمعاني، وسوف يأتي في هذه المقدِّمة إشارةٌ لهذا عند ذكر طريقته في إيراد الأحاديث.
أمَّا ثناءُ العلماء عليه فممَّا لا يُحصى، وسنسوقُ طرفًا منه لبيانِ مكانته في زمانه وبينَ علماء عصره، ومدْحِهم له في علمه وزُهده ودِينه، وحُسنِ جمعِه وتصنيفه، ونبدأ بقول السمعاني، فقد كان معاصرًا له وإن لم يلقه:
قال السمعاني: إمامٌ فقيهٌ فاضل، عارف بالمذهب والأدب، صنَّف التصانيف في الفقه والحديث، ونظَم "الجامع الصغير" وجعله شعرًا، وأما مجموعاتُه في الحديث فطالعتُ منها الكثير وتصفَّحتها، فرأيتُ فيها من الخطأ وتغييرِ الأسماء وإسقاطِ بعضها شيئًا كثيرًا وأوهامًا غيرَ محصورة، ولكنْ كان مرزوقًا في الجمع والتصنيف، كتب إليَّ الإجازةَ بجميع مسموعاته ومجموعاته، ولم أُدركه بسمرقندَ حيًّا، وحدَّثني عنه جماعة، وإنما ذكرتُه في هذا المجموع لكثرة تصانيفه، وشيوع ذكره، وإن لم يكن إسنادُه عاليًا، وكان ممن أحبَّ الحديثَ وطلبه، ولم يُرزق فهمه، وكان له شعرٌ حسنٌ مطبوعٌ على طريقة الفقهاء والحكماء.
стр. 14
وذكره ابن النجار فقال: كان فقيهًا فاضلًا مفسِّرًا محدِّثًا أديبًا متفنِّنًا، وقد صنَّف كتبًا في التفسير والحديث والشروط.
وقال الأدنَهْ وي: كان إمامًا فاضلًا أصوليًّا متكلِّمًا مفسِّرًا محدِّثًا فقيهًا حافظًا نَحْويًّا لُغَويًّا ذكيًّا فَطِنًا، أحدَ الأئمَّة الأربعة المشهورين بالحظِّ الوافر من العلوم والقَبُول التَّامِّ عند الخاصِّ والعامّ، وكان أستاذًا نشَر العلوم إملاءً وتذكيرًا.
وقال اللَّكْنوي: كان إمامًا فاضلًا أصوليًّا متكلِّمًا مفسِّرًا محدِّثًا فقيهًا حافظًا نحويًّا، أحدَ الأئمة المشهورين بالحفظ الوافر والقبولِ التامِّ عند الخواصِّ والعوامّ، وقيل: إنه كان يعلِّم الإنس والجن، ولذلك قيل له: مفتي الثقلين، كذا قال القاري.
وقال المرغِينانيُّ: إمامُ الأئمَّة ومقتدَى الأمَّة (١).
وقال ابن عابدين: مفتي الإنس والجن، رأسُ الأولياء في عصره (٢).
وقال الكشميريُّ: واعلَمْ أن الشيخَ نجمَ الدين عُمرَ النَّسفيَّ قد أَلَّفَ كتابًا في الوَقْف، فلمَّا رأيتُه تحيَّرتُ من كمال فصاحته وبلاغته، وهذا "النَّسفي" مقدَّم على صاحب "الكنز" ومُحَدِّثٌ فقيه، ومؤرِّخٌ كبير، صنَّف "تاريخ سمرقند" في اثنين وعشرين مجلدًا (٣).
٣ - لقاؤه مع الزمخشري:
وأمَّا لقاؤه مع الزمخشري، فقد ذكر فيه القرشيُّ قصةً طريفةً، وهي أنه أرادَ أن يزور جَار اللَّه العلَّامةَ الزَّمَخْشَرِيَّ في مكَّة، فلمَّا وصل إلى داره دقَّ الباب ليفتحوه
_________
(١) انظر: "كشف الأسرار شرح أصول البزدوي" (١/ ٤).
(٢) انظر: "حاشية ابن عابدين" (٤/ ٢٦٠).
(٣) انظر: "فيض الباري على صحيح البخاري" للكشميري (٤/ ١١٠).
стр. 15
ويأذنوا له بالدُّخولِ، فقال الشَّيخ: مَن ذا الذي يدقُّ الباب؟ فقال: عمر، فقال جَار اللَّه: انْصَرِفْ، فقال نجم الدِّين: يَا سَيِّدي عمر لا ينْصَرف، فقال الشَّيخ: إِذا نكِّر ينْصَرف.
كذا وقعت القصةُ، ولم أجدْ مَن زاد عليها، وليس فيها أيُّ شيءٍ عن لقائهما، وإن كان قد تمَّ أم لا، لكنَّ الظاهر أن اللقاء قد حصَل؛ لأنه مِن غيرِ المعقول أن يصل إلى بابه ولا يلتقي به، ويبدو أن تلك كانت دعابةً من الزمخشريِّ، وكان يَعلمُ بالجواب مسبقًا، ولعل معرفةً جمعَتْهُما قبلَ ذلك، أو أنَّ الزمخشري سمع بهذا العلَّامة وعرف أنه في الحج معه وأنه سوف يَقدمُ لزيارته، واللَّهُ أعلم.
٤ - شيوخه:
لقد نهلَ العلَّامة نجم الدِّين من كبار علماء عصره، والمقدَّمين في ناحيته ومصره، فتشرَّب زبدةَ العلوم، ونهل من خُلاصة أهل العقول والفهوم، وكانوا في كثرةِ عددهم كما هم في سعةِ علومهم، وكثيرٌ منهم ممن ذاعَ صيتُه، وانتشرت في الأنام علومُه.
قال صاحب "الهداية": سَمِعتُ نجمَ الدِّين عمرَ يقول: أنا أروي الحديث عن خمس مئةٍ وخمسين شيخًا، قال: وقد جمع أسماءَ مشايخه في كتاب سَمَّاهُ "تعداد الشُّيُوخ لعمر مستطرفٌ على الحروف مستَطَر" رحمه اللَّه تعالى.
ومِن أجلِّ شيوخه:
١ - عليُّ بنُ محمدِ بنِ الحُسَين بنِ عبد الكرِيم بنِ مُوسى بن عِيسى بن مجاهدٍ، أبو الحسن، المعروفُ بفَخْر الإسلام البَزْدَوِيِّ، الفقيهُ الإمامُ الكبير بما وراءَ النَّهر، أخو القاضِي محمدٍ أبي اليُسْر. توفِّي في رجب سنة (٤٨٢ هـ)، ومن تصانيفه "المَبْسُوط"، و"شرح الجامع الكبير والجامع الصَّغير" وله في أصول الفقه كتاب كبير مشهور ومفيد، رحمه اللَّه تعالى.
стр. 16
وهذا الإمام لم أجدْ مَن ذكَره في شيوخ الإمام نجم الدين، سوى تلك الإشارةِ إلى أخذِه العلمَ عنه في كلام علَمين شرَحا "أصوله"، وهما:
الحسينُ بنُ عليِّ بنِ حجَّاجِ بن عليٍّ، حسامُ الدِّين السِّغْنَاقيُّ (ت ٧١١ هـ)، قال في مقدمة "شرح أصول البزدوي": وقد بلغَتْني روايةُ هذا الكتاب بالإسنادين المذكورين في "النهاية في شرح الهداية" مع زيادةِ أنَّ صاحب "الهداية" يرويه عن الشيخ الإمام الزاهد الحافظ نجم الدين أبي حفصٍ عمرَ بنِ محمدِ بن أحمدَ بنِ إسماعيلَ النسفيِّ، وهو عن المصنف ﵏ (١).
وعبدُ العزيز بنُ أحمدَ بنِ محمد، علاءُ الدِّين البخاريُّ (ت ٧٣٠ هـ)، قال في مقدمة شرحه أيضا: (حدَّثني بهذا الكتابِ شيخي وأستاذي وعمي الذي تقدَّم ذكره آنفًا قراءةً عليه بسرخسَ في المدرسة الملكية العباسية. . .) فذكر إسناده شيخًا عن شيخ إلى أن قال: (حدثنا شيخُ شيوخِ الإسلام برهانُ الدِّين عليُّ بنُ أبي بكر بن عبد الجليل الرِّشْدانيُّ (وهو نفسُه صاحب الهداية) قال: حدَّثنا إمامُ الأئمة ومقتدَى الأمة نجمُ الدِّين أبو حفصٍ عمر بن أحمد النسفيُّ عن الشيخ الإمام المصنف قدَّس اللَّه أرواحَهم) (٢).
ففي كلام هذين العلَمين ما يدلُّ على أن الإمامَ نجمَ الدِّين قد تتلمذَ على فخرِ الإسلام وأخذ العلم عنه، بل كما هو واضحٌ من كلاميهما أنه روى كتاب "أصول البزدوي" المشهور عن مؤلِّفه البزدويِّ مباشرةً دون واسطةٍ بينهما.
٢ - محمد بن محمد بن الحسين أخو فخر الإسلام، العلَّامة أبو اليسر البزدويُّ
_________
(١) انظر: "الكافي شرح البزدوي" للسغناقي (١/ ١٨٣ - ١٣٩).
(٢) انظر: "كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي" لعلاء الدين البخاري (١/ ١٠).
стр. 17
النَّسَفيّ، شيخ الحنفيَّة بما وراء النهر، وكان قاضيَ قضاة سَمَرْقَنْدَ، وكان يدرِّس في الدَّار الجُوزجانيَّة ويُمْلي فيها الحديث. تُوُفّي ببخارى (٤٩٣ هـ).
قَالَ السّمعانيّ: عُرف بالقاضي الصدر، وُلِد سنة إحدى وعشرين وأربع مئة.
وهو من شيوخ المؤلف كما ذكر العلماء، منهم صاحب "الجواهر المضية"، والداودي في "طبقات المفسرين".
وقال اللَّكنوي: أخذ الفقه عن صدر الإسلام أبي اليسر محمد البَزْدويِّ، عن أبي يعقوبَ يوسفَ السَّيَّاريِّ، عن أبي إسحاقَ الحاكمِ النَّوْقَدي، عن الهِنْدُوانيِّ، عن أبي بكرٍ الأعمش وأبي بكرٍ الإسكاف وأبي القاسم الصَّفَّار.
والأعمشُ عن أبي بكرٍ الإسكافِ عن محمد بن سلمة عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن.
والصفَّار عن نصيرِ بن يحيى عن محمد بن سَمَاعة عن أبي يوسف (١).
وجاء في ترجمة أبي اليسر في "الجواهر المضية": قال عمر بن محمد النَّسَفيُّ في كتاب "القَنْد": وكان شيخَ أصحابنا بما وراءَ النَّهر، وكان إمامَ الأئمَّة على الإطلاق، والوفودُ إليه من الآفاق، ملأ المشرق والمغرب بتصانيفه في الأصول والفروع (٢).
٣ - إسماعيلُ بن إبراهيم بنِ محمدِ بنِ محمدِ بنِ نوحِ بنِ زيدِ بنِ نعمانَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ الحسنِ بنِ زيدِ بن نوحٍ، أبو محمدٍ النُّوحيُّ (٣) النَّسَفيُّ الإمامُ الخطيب
_________
(١) انظر: "الفوائد البهية في تراجم الحنفية" (ص: ١٤٩).
(٢) انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (٢/ ٢٧٠).
(٣) نسبة إلى جده نوح المذكور، وقد تحرفت في بعض المصادر إلى: التنوخي.
стр. 18
من أهل نَسَف، ولد بسمرقند سنة (٤٢٣ هـ) سمع أبا العبَّاس جعفر بن محمد المستغفريَّ، ذكره السَّمْعانيُّ وقال: كتَب الحديث بسمرقند.
روى عنه الإمام نجم الدِّين، له ذكر في "طِلْبةِ الطَّلَبَة" توفِّي سنة (٤٨١ هـ) (١).
قلت: وله ذكرٌ وروايةٌ في هذا "التفسير"، فقد جاء فيه في شرح البسملة: (قال الشيخ نجم الدين ﵁: وكان شيخُنا الإمامُ الأستاذُ الخطيبُ أبو محمد إسماعيلُ بنُ محمد النوحيُّ النسفيُّ ﵀ ورضيَ عنه- روَى لنا عن بعضِ أولادِ عليٍّ ﵁: أنَّ اللَّهَ تعالى لمَّا خلقَ القلمَ قال له: اكتُب بسمِ اللَّهِ الرَّحمن الرَّحيم. . .).
٤ - أحمد بن عبد اللَّه بن يُوسُف بن الفضل الصِّبْغي الإمامُ من أهل سَمَرْقَنْد، سمع يُوسُف بن يحيى البَلْخيَّ، سمع منه الحافظ أبو حَفْصٍ النَّسَفِيُّ وغيرُه، كان إمامًا فَقِيهًا فاضلًا، ورد بغداد حاجًّا، وكان مُفِيدًا في الدَّار الجُوزجانية بسمرقندَ، ذكره السَّمْعَانيُّ في "ذيله" وقال: سَمِعت أبا بكر الزُّهْرِيَّ بسمرقند: سمعتُ أبا حفصٍ يقول: توفِّي الإمام أحمد الصِّبْغيُّ يوم الخميس الثَّامِن من شهر رَجَب الفرد سنة سِتٍّ وعشرين وخمس مئة، وقد زَاد على سبعين سنة.
والصِّبْغي بكسر الصَّاد المُهمَلة وسكونِ الباء الموحَّدة وفي آخرها غينٌ معجمة نسبةً إلى الصِّبْغ، والصِّبَاغ هو ما تُصبغ به الألوان، قاله السَّمْعَانِيّ (٢).
٥ - عمرُ بن محمدِ بن عمرَ بن أحمدَ بن خُشْنام الخُشْناميُّ البُخَاريُّ، قال السَّمْعانيُّ: كان فقيهًا فاضلًا مُناظرًا أديبًا سمع أبا بكرٍ محمدَ بنَ عليِّ بنِ حيدرةَ
_________
(١) انظر: "الأنساب" للسمعاني (٥/ ٥٣١)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٣٣/ ٥١)، و"الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (١/ ١٤٥).
(٢) انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (١/ ٧٣).
стр. 19
الجَعْفَريَّ البُخاريَّ، سمع منه أبو حفص النَّسَفِيُّ، وتُوفِّي ببخارَى في ذي القعدة سنة اثنتينِ وعشرين وخمس مئة (١).
٦ - أبو الفضائل عبد القادر بن عبد الخالق بن عبد الرحمن بن كاسم بن الفضل بن عبد الرحيم بن الحسن بن الربيع النَّوْقَديُّ، من أهل نَوْقَدِ قريشٍ، كان إمامًا فاضلًا، سمع ببُخارى السيدَ أبا بكر محمدَ بن عليِّ بن حيدرةَ الجعفريَّ، وبمكة أبا عبد اللَّه الحسين بن عليٍّ الطبريَّ وغيرهما، سمع منه أبو حفص عمر النسفي، وكانت ولادته سنة خمسين وأربع مئة (٢).
٧ - الإمام أبو محمدٍ عبدُ الرحمن بنُ عبدِ الرحيم العصَّارُ البَنْدِيمشيُّ، روَى عنه أبو حفصٍ عمر النسفيُّ، وتوفي في شعبان سنة (٥٢٤ هـ) (٣).
٨ - أبو الحسن علي بن يوسف بن محمد البِنْكَتِيُّ، كان فقيهًا صالحًا، حجَّ بيت اللَّه تعالى، وسمع بمكة أبا محمد عبد الملك بن محمد بن عبيد اللَّه الزبيديَّ المقرئَ، سمع منه أبو حفصٍ عمر النسفي الحافظ (٤).
٩ - أبو حامد أحمدُ بنُ حمزةَ بنِ محمدِ بن إسحاق بن أحمد المطوِّعيُّ الرُّوذباريُّ التُّوذِيجيُّ، سكَن سمرقند، حدَّث عن أبيه حمزةَ بن محمد التُّوذِيجي، روى عنه أبو حفصٍ عمر بن محمد النسفيُّ الحافظ، وأبو بكرٍ محمدُ بنُ محمد بن عليٍّ الزهري وغيرهما (٥).
_________
(١) انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (١/ ٣٩٧).
(٢) انظر: "الأنساب" للسمعاني (١٣/ ٢٠٧).
(٣) انظر: "الأنساب" للسمعاني (٢/ ٣٣٩).
(٤) انظر: "الأنساب" للسمعاني (٢/ ٣٤١).
(٥) انظر: "الأنساب" للسمعاني (٣/ ١٠٥).
стр. 20
١٠ - أبو جعفر محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن أحمد الجُرْجُساريُّ البلخيُّ، يروي عن أبي بكر محمد بن عبد اللَّه بن محمد الشومانِّي، سمع منه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي، قال: كَتب عني أيضًا (١).
١١ - أبو محمد عبد الرحمن بن يحيى بن يونس الجِكِليُّ الخطيب، كان خطيبَ سمرقند أيام قدرخان، يروي عن أبي القاسم عبيد اللَّه بن عمر الكُشَاني الخطيب، روى عنه أبو حفص عمر النسفي، وتوفي بسمرقندَ سنة ستَّ عشرةَ وخمسِ مئة (٢).
١٢ - أبو المؤيَّد ميمونُ بن أبي العلاء أحمد بن الحسن الحاتميُّ النَّسفي، كان قاضيَ نسف مدةً مديدة، سمع جدَّه أبا عليٍّ الحسنَ بنَ عديٍّ الحاتمي، روى عنه أبو حفص عمر النسفي، ولد سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة، وتوفي بنسف سنة ثلاث عشرة وخمس مئة (٣).
١٢ - أبو سعد محمد بن الحسن بن عليِّ بنِ المكيِّ بن عبد اللَّه بن إسرافيل بن حماد الحَمَّاديُّ النَّخشبيُّ، يروي عن أبيه وأبي نصر محمد بن يعقوب السَّلامي، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد النسفيُّ، ولد سنة أربع وعشرين وأربع مئة، وتوفي بنسف بعد سنةِ أربعٍ وتسعين وأربع مئة (٤).
١٣ - أبو بكرٍ محمدُ بن أبي بكر بن عبد الرحمن الخاوُصي الخطيب، حدَّث
_________
(١) انظر: "الأنساب" للسمعاني (٣/ ١٧٣).
(٢) انظر: "الأنساب" للسمعاني (٣/ ٢٩٩).
(٣) انظر: "الأنساب" للسمعاني (٤/ ٣).
(٤) انظر: "الأنساب" للسمعاني (٤/ ٢٢٦).
стр. 21
بسمرقند، يروي عن أبي الحسن علي بن سعيد المطهِّري، روى عنه أبو حفصٍ عمر بن محمد النسفيُّ (١).
وغير هؤلاء كثير ممن ذكرهم السمعاني في كتابه، فنكتفي بهؤلاء لعدم الإطالة.
وممن سمع منهم النسفيُّ أيضًا وأخذ العلم عنهم: أبو علي الحسن بن عبد الملك الماتُريديُّ، وأبو محمد عبدُ اللَّه بن أحمدَ القَنْطَريُّ، وأبو عبد اللَّه التُّورِبشتيُّ بن عبد الملك القاضي، وأبو طاهرٍ المهديُّ بنُ محمد بن المهديِّ بنِ إسحاق العلوي، وأبو محمدٍ عبدُ اللَّه بنُ عليِّ بنِ عيسى النسفيُّ، وأبو القاسم محمدُ بن محمد بن الحسين النسفيُّ، وأبو عبد اللَّه الحسين بن أبي الحسن الكاشْغَريُّ، وأبو بكرٍ محمدُ بنُ الحسن بنِ منصور النسفيُّ، وأبو نصرٍ أحمد بن عبد الرحمن الرِّيغْدَمونيُّ، وأبو محمد الحسن بن أحمد السمرقنديُّ، وأبو حَفْصٍ عمر بن أحمد بن محمد الدَّيْزَكيُّ، وأبو الحسن عليُّ بن الحسن الماتُريدي (٢).
٤ - تلامذته:
لا شكَّ أنَّ مَن كان مثلَ هذا الإمام في علمه وزهده فسيقصدُه الناس من شتَّى البقاع ليَنهلُوا من مَعين علمه، وخصوصًا في مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ حيث كان سندًا فيه. ونذكر من أجلِّ تلامذته:
١ - ابنه أحمد بن عمر، أبو اللَّيث، يعرف بالمَجْد، قال السَّمْعانيُّ في "ذيله": سَأَلته عَن مولده فقال: ولدتُ في سنة سبعٍ وخمسِ مئة، تفقَّه على والده الإمام نجم الدِّين عمر النَّسَفِيِّ وغيره، أسمعهُ أبوهُ من جماعةٍ من السمرقنديين والغرباءِ
_________
(١) انظر: "الأنساب" للسمعاني (٥/ ٣٣).
(٢) انظر: "ذيل تاريخ بغداد" لابن النجار (٥/ ٩٨)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٢٠/ ١٢٦)، و"الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (١/ ٣٩٤).
стр. 22
الواردين عليهم بسمرقند، وكان قد سمع من أبيه كثيرًا غيرَ أنه لم يكن له عنايةٌ بالحديثِ مثلَ والده، وكان فقيهًا فاضلًا واعظًا كاملًا حسنَ الصَّمتِ وَصُولًا للأصدقاء، وفي صفر سنة اثنتين وخمسين خرج من بغداد مُتَوَجِّها إلى وطنه بعد عودته من الحج، فلمَّا وصل إلى قُومسَ وجاوَزَ بسطامَ خرج جماعة من أهل القلاع وقَطعُوا الطَّريق على القافلة وقتلوا مقتلةً عظيمة من العلماء والقافلين من الحجاز أَكثر من سبعين نفسًا، وكانَ فيهم المجد النَّسَفِيُّ ﵀، وذلك يوم الإثنينِ السَّابع والعشرين من جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة بقرب كوف من نواحي بسطام (١).
٢ - عليُّ بن أبي بكر بنِ عبد الجليل الفَرْغانيُّ المرغِينانيُّ صاحب "الهداية"، كان إمامًا فقيهًا حافظًا محدِّثًا مفسِّرًا جامعًا للعلوم ضابطًا للفنون متقِنًا محقِّقًا ناظرًا مدقِّقًا زاهدًا ورعًا بارعًا فاضلًا ماهرًا أصوليًّا أديبًا شاعرًا لم ترَ العيون مثلَه في العلم والأدب، وله اليدُ الباسطةُ في الخلاف، والباعُ الممتدُّ في المذهب، تفقَّه على الأئمة المشهورين، منهم مفتي الثَّقلين نجم الدين أبو حفص عمر النسفي، وقد صدَّر المرغينانيُّ مشيختَه التي جمعَها بذكره ثم ذكَر بعده ابنَه أبا الليث أحمد بن عمر النسفي، قال: وقرأتُ عليه بعض تصانيفه وسمعتُ منه كتاب "المسندات" للخصَّاف بقراءة الشَّيخ الإمام ظهير الدِّين مُحَمَّد بن عُثْمَان (٢).
وهذه إجازة العلَّامة نجم الدين للمرغيناني في رواية "صحيح البخاري" بسنده إلى الكُشْمِيهَني والكُشَاني: قال الكَرْدَري: أخبرنا شيخ الإسلام أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل بن الخليل بن أبي بكر بن عليٍّ الفرغانيُّ المرغينني صاحب
_________
(١) انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (١/ ٨٦).
(٢) انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (١/ ٣٨٣).
стр. 23
كتاب "الهداية" إجازة عامة إن لم تكن خاصة، في صفر سنة تسع وثمانين وخمس مئة قال: أخبرنا الإمام أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن علي بن لقمان النسفي ﵀ إجازة عامة إن لم تكن خاصة، قال: أخبرنا بكتاب "صحاح البخاري" الإمام الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد القاسمي الكوخميثني قال: أخبرنا الإمام الحافظ أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفِريُّ النسفي، قال: أخبرنا أبو الهيثم محمد بن المكي الكشميهني والشيخ أبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكُشَاني (١).
٣ - محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن الدلقمانيِّ، أبو عبد اللَّه الفَقِيه من أهل سَمَرْقَنْد، ذكره ابن النجار وقال: قدم بغداد حاجًّا في سنة سِتٍّ وسبعين وخمسِ مئة، وأملى بها الحديث عن عمر بن محمد النَّسَفِيِّ (٢).
٤ - الشيخ الإمام أبو العباس أحمد بن موسى بن عيسى بن مأمون الكَشِّيُّ الحنفي، كان فقيهًا مناظرًا لزم الشيخ نجم الدين عمر النسفي وأخذ عنه، وارتفع شأنه وأقر له أقرانه بالفضل والكمال، وله كتاب "مجموع الحوادث والنوازل والواقعات" وهو كتاب نفيس مشتمل على فوائدَ جمَّة (٣).
٥ - محمد بن الحسن بن محمد، برهانُ الدِّين الكاسانيُّ، أبو عبد اللَّه الفقيه من أهل سمرقند، كان إمامًا فاضلًا وشيخًا كاملًا في الفروع والأصول، وكان في الحديث أحفظَ زمانه، أخذَ عن نجم الدين عمر النسفيِّ عن صدر الإسلام أبي اليسر
_________
(١) انظر: "إسناد صحيح البخاري" لابن ناصر الدين (ص: ٣٠٧).
(٢) انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (٢/ ٤٥).
(٣) انظر: "سلم الوصول إلى طبقات الفحول" (١/ ٢٥٨).
стр. 24
البَزْدَويِّ، وقدم بغداد حاجًّا سنةَ ستٍّ وسبعين وخمس مئة، وأملى بها الحديثَ عن النسفي (١).
٦ - برهان الدين الحسنُ بن محمدٍ الكاسانيُّ: ذكره العينيُّ في ترجمة أثير الدين بن نجيب بن محمد الكاسانيِّ، صاحبِ كتاب "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" فقال: وكان يروي كتاب "التيسير في التفسير" للإمام نجم الدين النسفي عن الشيخ الأجلِّ برهان الدين الحسن بن محمد الكاساني، وهو عن الشيخ الإمام نجم الدين (٢).
قلت: ولعله الذي قَبْله.
٧ - محمد بن عبد الجليل بنِ عبد الملك بن عليِّ بنِ حيدر السَّمَرْقَنْديّ الإمام أبو الفضل، له "منتخب كتاب القند في تاريخ سَمَرْقَنْد" لأستاذه (٣).
٨ - أبو بكر بن أحمد بن عليِّ بن عبد العزيز البَلْخِيُّ الأصل السَّمرقَنْدِي الحنفي، عُرف بالظَّهير، أخذ عن أبي حفصٍ عمر النَّسَفيِّ وقرأ عليه بعضَ تصانيفه، والإمامِ المرغيناني والأسبِيْجَابيِّ، ودرَّس بمراغة، وقدم حلب أيَّام نور الدِّين محمود بن زنكي، ثمَّ توجَّه إلى دمشق ودرَّس بالخاتونية وغيرها، وتوفي بها سنة (٥٥٣ هـ)، وله كتاب أَلفه في شرح "الجامع الصَّغير"
قال ابنُ العَديم: أخبرنا أبو هاشمٍ عبدُ المطلب بنُ الفضل بنِ عبد المطلب الهاشميُّ قال: أخبرنا أبو سعدٍ عبدُ الكريم بن محمد بن منصورٍ السمعانيُّ -ونقلتُه
_________
(١) انظر: "الفوائد البهية في تراجم الحنفية" (ص: ١٦٢).
(٢) انظر: "عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان" للعيني (١/ ٣٢٥).
(٣) انظر: "سلم الوصول إلى طبقات الفحول" لحاجي خليفة (٣/ ١٦٧).
стр. 25
أنا من خطِّ السمعاني- قال: وقال عمر بن محمد بن أحمد النسفي: الْتَمس الإجازةَ مني الإمام أبو بكر بن أحمدَ البلخيُّ السمرقنديُّ بهذه الأبيات:
أَيَا مقتدَى الأيام يَاذَا العلَا عمرْ... وقاك حفيظُ الخلق من شُبْهَة الضَّرَرْ
أَجِزْ لأبي بكر بن أحمدَ مُفْضلًا... وبدِّل له بالأَجْرِ بالصَّفوةِ الكَدَرْ
جميعَ الذي صنَّفْتَه وسمعتَه... وخذْ صالح الدَّعْوَات في ظُلمَةِ السَّحَرْ
قال: فكتبتُ إليه:
أجزتُ لسيدي وفريدِ عَصْري... أبي بكرِ بن أَحْمد مَا ابتغاهُ
على شَرطِ التَّحَرُّزِ والتَّوَقِّي... وذكري بِالدُّعَاءِ كَمَا حَكَاهُ
أجبْتُ دعاءَه فينا وفيه... وفي الدَّاريْنِ تمَّ له مُناهُ (١)
٩ - عمر بن عبد الْمُؤمن بن يُوسُف الكجوادريُّ البَلْخِيُّ، أبو حَفْصٍ شيخُ الإسلام المنعوتُ بصفيِّ الدِّين، اجتمع به صاحب "الهدايَة" في سفرهما إلى الحج سنة أربع وأربعين وخمس مئة وقرأ عليه أحاديثَ وناظره في المسائِل.
قال صاحب "الهدايَة": أنشدنا الشَّيخ الإمام الزَّاهِد صفيُّ الدِّين منظومًا في الإجَازَة للشَّيخ الإمام نجمِ الدِّين عمر بن محمد النَّسَفيِّ:
أجزتُ لهم رواية مستَجازي... ومسموعي ومجموعي بِشَرْطِهْ
فَلَا يَدْعُو دعائي بعد موتي... وكاتبُه أَبُو حَفْص بِخَطِّهْ
_________
(١) انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (٢/ ٢٧١)، و"سلم الوصول" (١/ ٧٨)، و"الفوائد البهية في تراجم الحنفية" (ص: ١٤٩).
стр. 26
ماتَ الكجوادريُّ سنة تسع وَخمسين وخمس مئَة (١).
١٠ - مُوسى بن عبد اللَّه بن إبراهيم بن محمد بن سِنَانٍ القحطانيُّ المعمَّريُّ أبو هارُون، تفقَّه ببخارى على عبد العَزِيز بن عمر بن مازة البُرْهَان، ذكره أبو حَفْص النَّسَفِيُّ في كتاب "القند في تَارِيخ سَمَرْقَنْد" وَقَال: قدم علينا سنة سِتَّ عشرَة وَخمْس مئَة، رَحل من بلاد المغرب إلى بلاد المشرق وفارق أولاده، فَقِيه فَاضل مناظِر شَاعِر بليغ مُحدِّث محَاضِر، وبَقِي في بلاد العراق وخراسان وبخارى ثلاثَ عشرةَ سنةً ينشر الحديث والفقه والنَّظَر والكلام، وبَقِي عندي أيَّامًا وكتب عني الكثير، ولأجله جمعتُ كتابًا لقَّبته: "عُجالة النَّخشبيِّ لضيفِه المغربي" وفيه قلت:
لقد طلع الشَّمْسُ من غربها... على خافقَيْها وأوساطِها
فَقلتُ القيَامَةُ قد أَقبلت... فقد جاءَ أوَّل أشراطها (٢)
١١ - روى عنه محمد بن إبراهيم بن محمد التُّورِبِشْتيُّ (٣).
١٢ - روى عنه عمر بن محمد بن عمر العُقيليُّ (٤).
٥ - مؤلفاته:
لقد كان النسفيُّ ﵀ صاحبَ فُنُونٍ، فَقِيهًا فاضلًا عارفًا بالمذهب والأدب، صنَّف التصانيف في الفِقْه والحديث والتفسير والشُّروط، وله نحوٌ مِن مئةِ مُصنَّفٍ، ومن مصنفاته:
_________
(١) انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (١/ ٣٩٢).
(٢) انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (٢/ ١٨٧).
(٣) انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي (٢٠/ ١٢٦). وقد تقدم ضمن سند الحديث المروي عنه.
(٤) انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (١/ ٣٩٤).
стр. 27
١ - "التيسير في التفسير" وهو موضوع بحثنا.
٢ - "طِلبة الطَّلَبة" في اللغة، على ألفاظ كتب الحنفية.
٣ - "تعداد الشُّيوخ لعمر مستطرَفٌ على الحروف مستَطَر" جمع فيه أسماء مشايخه، وهم: خمس مئة وخمسون شيخًا.
٤ - "تطويل الأسفار لتحصيل الأخبار" روى فيه عن خمس مئة وخمسين شيخًا، وجمع أيضًا أسماء شيوخه، وحدَّث به لمَّا قدم بغداد.
٥ - "الأكمل الأطول في تفسير القرآن"، هكذا سماه في "هدية العارفين"، ولعله هو التفسير الكبير الذي ذكره في "التيسير"، فقد أشار إلى أن له غيرَه مطولًا فقال: والإتيانُ في القرآن لأربعينَ معنًى عدَّدْناها في تفسيرِنا الأولِ الأطول وسمَّاه في أكثر من موضع في تفسيره هنا باسم: "بحر علوم التفسير على نحو رسوم التذكير"، ونبه على ذلك ابن قطلوبغا عند ذكره لمشاهير كتب المؤلف فقال: و"التيسير" وفيه حَوالةٌ على تفسير كبير.
٦ - "النجاح في شرح أخبار كتاب الصحاح" وهو شرح لـ "صحيح البخاري"، ذكر في أوله أسانيده عن خمسين طريقًا إلى المصنف (١).
٧ - "الإشعار بالمختار من الأشعار" في عشرين مجلدًا.
٨ - "مشارع الشارع في فروع الحنفية": ذكر فيه أنه لمَّا رأى المتعلِّمين
_________
(١) ذكره ابن الملقن في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (١/ ١١٤)، وابن قطلوبغا في "تاج التراجم" (ص: ٢٧١)، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" (١/ ٥٥٣) وقال: ذكر في أوله أسانيده عن خمسين طريقًا إلى المصنف. وذكره أيضًا في (٢/ ١٩٢٩) وقال: وهو لعمر النسفي، قال في أوله بعد ذكر أسانيده: هذِه خمسون طريقًا لإسناد كتاب "صحيح البخاري" أخذتها عن مشايخي، وذكره البغدادي في "هدية العارفين" (١/ ٧٨٣)، وكحالة في "معجم المؤلفين" (٧/ ٣٠٦).
стр. 28
متألِّمين، أغناهم عن البَطالة، وما أبلاهم بالإطالة، فجمع لهم ما هو عجالة الراكب، وسمَّاه: "مشارع الشارع"، وجعله خمسين كتابًا، وخمسةَ أقسام، وهي: العبادات، والمعاملات، والمباحات، والتبرعات، والجنايات. شرحه أبو علي العالي بن إبراهيم بن إسماعيل الغَزْنَويُّ الحنفي المتوفَّى سنة (٥٨١ هـ)، وسمَّاه: "المنابع في شرح المشارع" وهذا الرجل مذكور في ديباجة الكتاب بأنه مؤلفه، لا عمر النسفي، وهو وهم (١).
٩ - نظم "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن، في فروع الحنفية. وقد ذكر في أوله قصيدة رائية في العقائد إلى إحدى وثمانين بيتًا.
١٠ - "القَنْد في ذكر علماء سَمَرْقَنْد" وهو مخطوط في مكتبة طرخان والده سي بتركيا، وخطُّه رائعٌ رائقٌ، ولكنه ناقص من أوله وآخره (٢).
١١ - "الإجارات المترجمة بالحروف المُعْجَمَة".
١٢ - "بعث الرغائب لبحث الغرائب".
١٣ - "تاريخ بُخَارى".
١٤ - "الجمل المأثورة".
١٥ - "الحصائل في المسائل".
١٦ - "الخصائل في الفروع".
١٧ - "دعوات المستغفرين".
_________
(١) انظر: "كشف الظنون" (٢/ ١٦٨٦).
(٢) انظر: "نثل النبال" للحويني (٢/ ٥٨٩)، ومقدمة التحقيق لمطبوع "القند".
стр. 29
١٨ - "مجمع العُلُوم".
١٩ - "المعتقد" منظومة في الخلاف.
٢٠ - "منهاج الدِّرايَة في الفُرُوع".
٢١ - "ياقوتة في الأحاديث".
٢٢ - "يَوَاقِيت المَواقيت في فضائل الشُّهور والأيام".
٢٣ - "أجناس الفقه".
٢٤ - "الجمل المأثورة".
٢٥ - "الفتاوى النسفية" وهي فتاواه التي أجاب بها عن جميع ما سئل عنه في أيامه، دون ما جمعه لغيره.
٢٦ - "فتاوى" نجم الدين أبي الحسن عطاء بن حمزة السُّغْديِّ، التي تولَّى جمعها الإمام أبو حفص النسفي.
٢٧ - "المعتقد" شرحه الشيخ شرف الدين أبو الفضل إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد الشيباني المتوفى سنة (٥٧٣ هـ) وسمَّاه: "المنتقد"، ذكر فيه أنه رواه أبو جعفر الطحاوي -وهو الموثوق بروايته- عن الإمام أبي حنيفة ﵀، ورواه عن أصحابه، وذكره بأوجز عبارة وأبلغ إشارة، وضمَّنه معظم أصول الدين.
٢٨ - "منظومة النسفي في الخلاف" رتبها على عشرة أبواب: الأول: في قول الإمام. الثاني: في قول أبي يوسف. الثالث: في قول محمد. الرابع: في قول الإمام مع أبي يوسف. الخامس: في قوله مع محمد. السادس: في قول أبي يوسف مع محمد. السابع: في قول كل واحد منهم. الثامن: في قول زفر. التاسع: في قول الشافعي. العاشر: في قول مالك. أتمها في يوم السبت في صفر سنة (٥٠٤ هـ)، وعدد أبياتها ألفان وتسعة وستون وستُّ مئة، وأولها:
стр. 30
باسمِ الإلهِ ربِّ كلِّ عبد... والحمدُ للَّه وليِّ الحمدِ
ولها شروح كثيرة تنظر في "كشف الظنون" (١).
٢٩ - "قيد الأوابد" منظومة في الفقه.
٣٠ - "كتاب ما ورد من الأخبار في ذكر معراج النبي المختار" (٢).
٣١ - "عقائد النسفي": قال في "كشف الظنون": (وهو متن متين اعتنى عليه جماعة من الفضلاء. . .) ثم ذكر وأطال في تعداد شروحه وحواشيه، فلْتُنظَر ثمة (٣).
وهذا الكتاب يُعدُّ من أهمِّ الكتب التي نُسبت للمؤلِّف، وإنما أخَّرناه لذكرِ ما وقعَ من الخلافِ في نسبته، فإن بعضَ العلماء خالَفَ في نسبةِ هذا الكتاب لنجم الدِّين النسفيِّ، ومنهم:
شمس الدِّين أبو عبدِ اللَّه محمدُ بن محمد بن سليمان المكيُّ المالكيُّ (المتوفى: ١٠٩٤ هـ) قال في كتابه "صلة الخلف بموصول السلف": النسفيُّ هذا ليس هو مصنِّفَ العقائدِ المشهورة التي شرَحَها السَّعدُ كما توهَّمه الكمالُ بنُ أبي شريفٍ في حاشيته على شرح السَّعد لها، بل مصنِّفُها أبو الفضل محمدُ بن محمدِ بنِ محمدٍ النسفيُّ المعروفُ بالبرهان صاحبُ "مختصر تفسير الفخر الرازي"، و"المقدمة" المشهورة في الخلاف، و"بحر الكلام"، وله تصانيفُ كثيرة في علم الكلام وغيره، أجاز للبرزاليِّ وتوفِّي سنةَ سبعٍ وثمانين وستِّ مئة، وفاةُ الأولِ في سبعٍ وثلاثين وخمسِ مئة.
_________
(١) انظر: "كشف الظنون" (٢/ ١٨٦٧).
(٢) ذكره في هذا التفسير (١٤/ ١٢٠).
(٣) انظر: "كشف الظنون" (٢/ ١١٤٥).
стр. 31
قال: وللحنفية نسفيُّون سواهما:
منهم: أبو الليثِ أحمدُ بن عمرَ المتقدِّمِ، الفقيهُ الواعظ، توفي بعد أبيه بخمسَ عشرةَ سنةً.
ومنهم: أبو البركات عبد اللَّه بن أحمد بن محمود النسفي صاحب "الكنز" و"المدارك" و"المنار" وغيرها، ويأتي سند مروياته في كتاب "السير الكبير" لمحمد بن الحسن.
ومنهم: أبو المعين ميمون بن محمد بن سعيد بن مكحول النسفي صاحب "التبصرة في علم الكلام" و"التمهيد لقواعد التوحيد" وغيرها (١).
ونحوَ هذا الكلام قاله أبو عبدِ اللَّه محمدُ بن عبد الباقي بن يوسف الزرقانيُّ المالكيُّ (المتوفى: ١١٢٢ هـ) في "شرح المواهب اللدنِيَّة" (٢).
وكلام الزرقاني نقله اللَّكنوي في "الفوائد المجموعة" على أنه من الفوائد (٣)، وظاهر كلامه موافقتُه فيما ذهب إليه، بل هو قد جَزَم تقريبًا بذلك في ترجمةِ محمد بن محمد بن محمد أبي الفضل البرهان النسفي، فقال: وتصنيفه في الكلام مشهور بـ "العقائد النسفية" الذي شرحه سعد الدين التفتازانيُّ وغيره، كذا ذكره الزرقاني وغيره، قد نسبه صاحب "كشف الظنون" إلى أبي حفص عمر النسفي المتوفى سنة (٥٣٧) (٤).
_________
(١) انظر: "صلة الخلف بموصول السلف" (ص: ١٩٠).
(٢) انظر: "شرح المواهب اللدنية" (٧/ ٣٩٣).
(٣) انظر: "الفوائد البهية في تراجم الحنفية" (ص: ٢٤٧).
(٤) انظر: "الفوائد البهية في تراجم الحنفية" (ص: ١٩٤).
стр. 32
كذا قال هؤلاء، لكنَّ الدلائلَ التي تشيرُ لكونِ الإمامِ نجم الدِّين هو المؤلِّفَ له أقوى:
فأولًا: كلامُ الأئمَّة السابقين أساسُه ومصدرُه هو الأول، أعني شمسَ الدِّين المالكي وما قاله في "صلة الخلف بموصول السلف"، فقد أخذ كلامه الزرقانيُّ فذكره بصياغةٍ قريبة جدًّا منه لكنه لم يَعزُه إليه، ومَن يراجعْ كلام الزرقانيِّ يعلم أنه قد اقتبَسه من شمس الدِّين، ثم جاء اللكنويُّ فاعتمد كلام الزرقاني.
وثانيًا: أن العلامة سعدَ الدِّين التفتازانيَّ الشارحَ للعقائد قد صرَّح بنسبةِ الكتاب للإمام نجم الدين، فقال في خطبةِ شرحه: (وإن المختصر المسمَّى بـ "العقائد"، للإمامِ الهمام، قدوةِ علماء الإسلام، نجمِ الملة والدِّين، عمرَ النَّسَفِيِّ أعلى اللَّه درجته في دار السلام. . .) (١)، فنسبه للإمام نجم الدين، ولا شكَّ أنه أعرف بذلك من غيره، وخصوصًا أنه من أئمَّة الحنفية، ومَن نفى ذلك مالكيُّ المذهب، وأهلُ مكةَ أدرَى بشِعابها.
وثالثًا: أن كثيرًا من العلماء المحقِّقين قد نسَبوه لنجم الدِّين عمر ﵀، منهم الكمال بن أبي شريف في حاشيته على شرح السَّعد للعقائد كما تقدم، وابن الشِّحنة كما ذكر ابن عابدين في حاشيته "رد المحتار" ووافقه، وحاجي خليفة في "كشف الظنون"، والبغدادي في "هدية العارفين"، وكحالة في "معجم المؤلفين"، والزركلي في "الأعلام" (٢).
فهذا كلُّه يرجِّح نسبة الكتاب للمؤلف ﵀، واللَّه أعلم.
_________
(١) انظر: "شرح العقائد النسفية" للتفتازاني (ط: مكتبة المدينة كراتشي باكستان) (ص: ٤٦ - ٤٧).
(٢) انظر: "رد المحتار على الدر المختار" (٣/ ٥٥١)، و"كشف الظنون" (٢/ ١١٤٥) و"هدية العارفين" (١/ ٧٨٣)، و"معجم المؤلفين" (٧/ ٣٠٦)، و"الأعلام" (٥/ ٦٠).
стр. 33
٦ - شعره:
قال السمعانيُّ: وكان له شعرٌ حسنٌ مطبوعٌ على طريقةِ الفُقهاء والحُكماء.
قلتُ: وسنذكر هنا ما استطَعْنا التقاطَه من ثمار الحكمة التي جادت بها يدُ هذا العالم الجليل، فمِن ذلك ما ذكره الذهبي فقال: ومن شِعره:
كم ساكتٍ أبلغُ من ناطقٍ... وراجِل أشجعُ من فارسِ
ولاحقٍ يَسبق عُربًا مَضَوْا... بفضلِ دِينٍ وهو من فارسِ (١)
وقال ابن النجار: أنشدنا شهابٌ الحاتمي بهراةَ، أنشدنا عبد الكريم بنُ محمدٍ أبو سعد، أنشدنا أبو الليث أحمد بن عمر بن محمد النسفيُّ، أنشدنا والدي لنفسه:
تزورُ المشاهدَ مستشفعًا... بحُرمة مَن دفنوهم هناك
فكن أنت آخذًا أوصافهم... نزوركَ حيًّا ومَيتًا لذاك (٢)
وذكر له المستعصِميُّ:
الأَمْنُ واليُمنُ في ثلاثٍ... في الحِلم والرِّفقِ والسَّخاوَه
والشَّرُّ والشؤمُ في ثلاثٍ... في البُخل والظُّلم والقَساوَه (٣)
وذكر له المستعصِميُّ أيضًا:
قال النَّبيُّ فاسْمَعُوا وسَلِّمُوا لِحُكْمهِ... شَرُّ الأَنَامِ عَالِمٌ لَمْ يَنْتفِعْ بِعِلْمِهِ
_________
(١) انظر: "تاريخ الإسلام" للذهبي (٣٦/ ٤٤٨).
(٢) انظر: "ذيل تاريخ بغداد" لابن النجار (٥/ ٩٨).
(٣) انظر: "الدر الفريد وبيت القصيد" للمستعصمي (٥/ ٩٧).
стр. 34
مَن لَم يزَعهُ عِلمُهُ عن فِسقِهِ وظُلمِهِ... فإِثمُ كُلِّ آثمٍ يكُون دُونَ إثمهِ (١)
وقال برهان الإسلام الزَّرْنُوجي: وأنشدتُ للشيخ الإمام الجليلِ الزاهد الحَجَاج نجم الدِّين عمرَ بن محمد النسفيِّ شعرًا:
كُنْ للأوامرِ والنَّواهي حافظًا... وعلى الصلاةِ مُواظبًا ومُحافِظا
واطلُبْ علومَ الشرعِ واجْهَدْ واستَعِنْ... بالطيِّباتِ تَصِرْ فَقيهًا حافِظا
واسألْ إلهَكَ حِفْظَ حِفْظِكَ راغبًا... من فَضْلهِ فاللَّهُ خيرٌ حافظا
وقال رحمةُ اللَّه عليه:
أطيعوا وجِدُّوا ولا تَكْسَلوا... وأنتم إلى ربِّكم تُرجعونْ
ولا تهجَعوا فخِيَارُ الورى... قليلًا من الليل ما يَهجعونْ (٢)
وقال في أمِّ ولدٍ له:
سلامٌ على مَن تيَّمَتْني بظَرْفها... ولمعةِ خدِّها ولمحةِ طَرْفِها
سَبَتْني وأَصْبَتْني فتاةٌ مليحةٌ... تحيَّرتِ الأوهامُ في كُنْهِ وَصْفِها
فقلتُ ذَرِيني واعذُرِيني فإنَّني... شُغِفْتُ بتحصيلِ العلومِ وكَشْفِها
ولي في طِلَابِ الفضلِ والعلمِ والتُّقَى... غِنًى عن غِناءِ الغانياتِ وعَرْفِها (٣)
وقال كمالُ الدِّين محمدُ بن موسى بن عيسى بن عليٍّ الدَّمِيريُّ أبو البقاء الشافعي: وما أحسن قول عمر بن محمد النسفي:
_________
(١) انظر: "الدر الفريد وبيت القصيد" للمستعصمي (٩/ ٣٧٩).
(٢) انظر: "تعليم المتعلم عن طريق التعلم" للزرنوجي (ص: ٥٨).
(٣) انظر: "تعليم المتعلم عن طريق التعلم" للزرنوجي (ص: ٦٢).
стр. 35
أَنِلْني بالذي استَقْرضْتَ خطًّا... وأَشْهِدْ مَعشرًا قد شاهَدُوهُ
فإن اللَّه خلَّاقَ البرايا... عنَتْ لجلالِ هَيْبتهِ الوجوهُ
يقول إذا تدايَنتُم بدينٍ... إلى أجلٍ مسمًّى فاكتبوهُ (١)
ورَحِم اللَّه الإمامَ نجمَ الدين فقد استمرَّ ولعُه بالكتابة نثرًا ونظمًا حتى في قبره بعد وفاته، فقد رُوي أنَّ شخصًا رآه بعد موته في المنام فقال: كيف كان سؤالُ مُنكرٍ ونَكير؟ فقال: ردَّ اللَّه إليَّ روحي فسألاني، فقلت لهما: أُخبرُكما في ردِّ الجواب نظمًا أو نثرًا؟ فقالا: قلْ نظمًا، فقلتُ:
ربِّي اللَّهُ لا إلهَ سواهُ... ونبيِّي محمدٌ مصطَفاهُ
ديني الإسلامُ وفِعْلي ذميمٌ... أسألُ اللَّه عفوَه وعطَاهُ (٢)
فانتبه ذلك الشخص من المنام وقد حَفِظ البيتين.
٧ - وفاته:
توفِّي العلَّامة نجمُ الدِّين ليلةَ الخميس ثاني عشرَ جُمادى الأولى سنةَ سبعٍ وثلاثين وخمس مئةٍ بسمرقند، فرحمه اللَّه وأجزلَ له الثواب على ما قدَّم من خيرٍ لهذه الأمة، ولو لم يكن له سوى التفسيرِ لكفاه، وهذا ما سيتبيَّن إن شاء اللَّه حين نبحرُ في ذلك البحر الواسع المليء بالكنوز، الزاخر بالدُّرِّ واليَواقيت.
* * *
_________
(١) انظر: "النجم الوهاج في شرح المنهاج" للدميري (٤/ ٢٨٧).
(٢) انظر: "روح البيان" لأبي الفناء الخلوتي (٤/ ٣٩٢).
стр. 36
الفصل الثاني دراسة الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
وبعد:
فبعد أن أكرمنا اللَّه سبحانه بإنجازِ هذا السفر العظيم كان لا بدَّ لنا من وضعِ دراسةٍ له تليق به وبما يستحقُّه من بيانٍ وتعريف، وتكونُ كاشفةً لِمَا فيه من أبحاث، ومعرِّفةً بما تميَّز به عن غيرِه من التفاسير.
وسوف نقوم في هذه الدراسة بتناول الموضوعات التالية:
أولًا: تأكيد نسبة الكتاب لمؤلفه.
ثانيًا: مصادرُ نقلت عن هذا التفسير.
ثالثًا: بيانُ خصائص وميزات هذا التفسير التي تميَّز بها عن غيره من التفاسير.
رابعًا: بيانُ منهج المؤلف الذي سلكه في تأليف تفسيره.
وهذا هو البحثُ الأهمُّ في هذه المقدمة، ونتناول فيه:
١ - مصادرَه التي اعتَمد عليها وكيفيَّةُ إفادته منها.
٢ - تفسيرَ القرآن بالقرآن في هذا الكتاب.
стр. 37
٣ - التفسيرَ بالمأثور فيه.
٤ - ردودَه على المذاهب الفاسدة.
٥ - منهجَه في النحو.
٦ - منهجَه في الفقه.
٧ - منهجَه في القراءات.
٨ - تعامُلَه مع الإسرائيليات.
خامسًا: وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق.
سادسًا: عملُنا في الكتاب.
ونسأل اللَّه تعالى التوفيقَ في مسعانا لرسمِ الصورةِ اللائقة بهذا التفسير.
* * *
стр. 38
أولًا: تأكيد نسبة الكتاب إلى المؤلف
لا شكَّ في نسبةِ هذا التفسير للعلَّامة أبي حفصٍ النسفيِّ، وقد ذكره عنه كلُّ مَن ترجم له أو نقل عنه، فمن هؤلاء:
١ - ذكره الأدنوي في "طبقات المفسرين" (ص: ١٧١) فقال: وأجلُّ تصانيفه "التَّيْسير في تَفْسير كتاب اللَّه تعالى" في أربعِ مجلَّداتٍ أَبدعَ فيها بالنِّكات.
٢ - ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" (١/ ٥١٩) فقال: "التيسير في التفسير" لنجم الدين أبي حفصٍ عمرَ بنِ محمدٍ النسفيِّ الحنفيِّ، ذكر في الخطبة مئةَ اسم من أسماءِ القرآن، ثم عرَّف التفسير والتأويل، ثم شرع في المقصود، وفسَّر الآيات بالقول، وبسَط في معناها كلَّ البسط، وهو من الكتب المبسوطة في هذا الفن.
٣ - وقال اللَّكنويُّ في "الفوائد البهيَّة في تراجم الحنفية" (ص: ١٥٠): وله تصنيفاتٌ جليلة في التفسير والفقه، وأجلُّ تصنيفاته: "التيسير في التفسير".
وانظر الفقرة الآتية فإنها متمِّمةٌ لهذه الفقرة.
* * *
стр. 39
ثانيًا: مصادر نقلت عن هذا التفسير
وقد نقل عنه جمعٌ من كبارِ العلماء، مصرِّحينَ في كثيرٍ من المواضع بعنوانِ الكتابِ واسمِ مؤلِّفه، ومُكتَفين في أخرى باسم الكتاب، وربما وقع ذلك دونَ تصريح، لكنْ بالمقارنةِ مع كلام المؤلِّف تبيَّن أن هذا التفسيرَ هو مصدرُ ذلك، ففي كلِّ ذلك زيادةُ تأكيدٍ في نسبة الكتاب للمؤلِّف:
١ - فمِن أوائلِ مَن وجدتُ أنه نقَل عنه علاءُ الدِّين البخاريُّ في "كشف الأسرار": حيث قال: قال الإمامُ نجمُ الدِّين ﵀ في "التيسير": ويدخل في البيانِ الكتابةُ والإشارةُ وما يقع به الدلالةُ، وهو امتنانٌ منه على العباد بتعليمِ اللُّغاتِ المختلفةِ ووجوهِ الكلام المتفرِّقة (١).
ونقل عنه في موضع آخر تفسير قوله تعالى: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] فقال: قال الإمامُ نجمُ الدِّين ﵀ في "التيسير": قيل: هما واحدٌ، ومعناهما: مجاوزةُ قَدْرِ الحاجة، والتكرارُ للتأكيد كقوله تعالى: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] (٢).
٢ - وممن نقل عنه العلَّامة الطيبي في حاشيته على "الكشاف": نَقل عنه في كثير من المواضع:
منها: عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨]، قال: ونقل صاحبُ "الفَرائد" عن صاحبِ "التيسير": الأغلالُ مع الأيدي مجموعةً إلى الأذقان عبارةٌ عن منعِ التوفيق حين [كذا، والصواب: حتى] كانوا متكبِّرين مستثقلينَ للحق، لأن المتكبِّر يُوصَف بانتصابِ العنق، والمتواضِعَ
_________
(١) انظر: "كشف الأسرار شرح أصول البزدوي" (٣/ ١٥٩).
(٢) انظر: "كشف الأسرار شرح أصول البزدوي" (٤/ ٥٣٢).
стр. 40
يُوصف بضده، قال تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] (١).
قلت: والكلام بحرفه منقول من هذا التفسير وسيأتي في مكانه.
ومنها: قوله: وقد أجاد صاحب "التيسير" حيث قال: قوله تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الزخرف: ٧١] دلَّ على الأطعمة، وقوله: ﴿وَأَكْوَابٍ﴾ على الأشربة، وقوله: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ [الزخرف: ٧١] على أنَّ في الجنةِ وراءهما من أصنافِ النِّعَم شيئًا آخَرَ (٢).
وقد نقل الطيبي عن "التيسير" في مواضع كثيرة من حاشيته المذكورة.
٣ - وممَّن نقَل عنه أبو بكرٍ البقاعيُّ: في "مَصاعِد النَّظر" في سورةِ الفاتحة فقال: وقال الإِمامُ نجمُ الدِّين أبو حفصٍ عمرُ النسفيُّ في تفسيره "التيسير": هي ثماني آياتٍ في قول الحسن البَصْريِّ، وستٌّ في قولِ الحسين الجُعْفيِّ، وسبعٌ في قول الجمهور (٣).
٤ - وممن نقل عنه العلامة ابن كمال باشا: في "تفسيره" وغيره من مؤلفاته:
منها: ما نقله في "أربعينياته" فقال: قال الإمامُ النَّسفيُّ صاحبُ "التَّيسير" في تفسيرِ سورةِ النِّساء: رَوى جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "اتَّخذ اللَّهُ إبراهيمَ خليلًا لإطعامِه الطَّعامَ" (٤).
ومنها: تعقُّبه في رسالته المسماة "رِسالةٌ في تَحقِيقِ الغَيبِ" على المؤلف فيما
_________
(١) انظر: حاشية الطيبي على "الكشاف" المسماة "فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب" (١٣/ ١١).
(٢) انظر: "فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب" (١٤/ ١٧٤).
(٣) انظر: "مصاعد النظر في الإشراف على مقاصد السور" (١/ ٢٠٨).
(٤) انظر: "أربعينيات ابن كمال باشا" (ص: ١٣٧).
следующие страницы →