قبري وثناً يُعبد " (١) انتهى (٢)، وقبره ﷺ لا يُوصل إليه، أما ما يفعله الضالون من شِرك فبالحديد المجاور!.
كذلك فإنَّ مما فتنهم بأهل القبور ما ذكره الشيخ محمد بن علي الشوكاني اليماني - المتوفى سنة (١٢٥٠ من الهجرة) -، وهو كلام نفيس.
قال ﵀: (فلا شك ولا ريب أن السبب الأعظم الذي نَشَأَ منه هذا الاعتقاد في الأموات هو ما زَيَّنَه الشيطان للناس من رفع القبور وَوَضْع الستور عليها، وتجصيصها وتزيينها بأبلغ زينة، وتحسينها بأكمل تحسين؛ فإنَّ الجاهل إذا وَقَعَتْ عينه على قبر من القبور قد بُنيَتْ عليه قبة فدخلها، ونظر على القبر الستور الرائعة، والسّرُج المتلألئة
стр. 37
وقد سطعت حوله مجامر الطيب، فلا شك ولا ريب أنه يمتلئ قلبه تعظيماً لذلك القبر، ويضيق ذهنه عن تصوّر ما لِهَذا الميت من المنزلة ويدخله من الرّوْعَة والمهابة ما يزرع في قلبه من العقائد الشيطانية التي هي من أعظم مكائد الشيطان للمسلمين، وأشدّ وسائله إلى ضلال العبد مما يُزلزله عن الإسلام قليلاً قليلاً حتى يطلب من صاحب ذلك القبر مالا يقدر عليه إلا الله سبحانه، فيصير في عِداد المشركين؛ وقد يحصل له هذا الشرك بأول رؤية لذلك القبر الذي صار على تلك الصِّفَة وعند أول زَوْرَة له، إذْ لابدَّ أنْ يخطر بباله أنَّ هذه العناية البالغة من الأحياء بمثل هذا الميت لا تكون إلا لفائدة يرجونها منه إما دنيوية أو أخروية، فَيَسْتصغر نفْسه بالنسبة إلى من يراه من أشباه العلماء زائراً لذلك القبر وعاكفاً عليه ومُتَمسِّحًا بأركانه) انتهى (١).
стр. 38
هذا واللهِ كلام خبير!، ومن أجْلِ هذه الشبهة وغيرها جاءت الشريعة بالتغليظ الشديد على كل ما يُمَيِّز القبر ويَشْهره زيادةً على ترابه.
وتأمل قول الشوكاني ﵀: (فإنَّ الجاهل إذا وقعت عينه على قبر من القبور قد بُنيت عليه قبة) إلى آخر كلامه .. تعلم أن الذي يغتر بذلك هو الجاهل، ولا يقصد بالجاهل الذي ليس عند شهادة علوم هذا العصر الْمُحْدَثة وإنما الجاهل الذي لا يعرف التوحيد وهو معنى شهادة (أن لا إله إلا الله).
أما الموحِّد فلوْ لَم يكن يقرأ ولا يكتب فلو رأى قبراً عليه قبة من ياقوت وذهب وفضة ومرفوعة إلى السماء لَمَا الْتفت قلبه لصاحب القبر، وعَلِم أن هذا من فعل شياطين الإنس والجن؛ لأن الموحِّد يعرف وِجْهَة قلبه، وأنها ليست للعالَم السفلي كله، ولا الشمس والقمر والنجوم، ولا ما
стр. 39
فوق ذلك في السموات السبع من الملائكة، وإنما للذي عرشه فوق هذا العالَم العلوي كله، وهو الحي السميع البصير، والعليم القدير.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (ثم يقال لهذا المشرك: أنت إذا دعَوْت هذا فإنْ كنت تظن أنه أعلم بحالك فهذا جهل وضلال وكفر، وإنْ كنت تعلم أنَّ الله أعلم وأقدر وأرحم فَلِمَ عَدَلت عن سؤاله إلى سؤال غيره؟!) انتهى (١).
وقال: (فليس في الزيارة الشرعية حاجة الحيِّ إلى الميت، ولا مسألته ولا توسّله به، بل فيها منفعة الحي للميت كالصلاة عليه، والله تعالى يرحم هذا بدعاء هذا وإحسانه إليه، ويُثيب هذا على عمله، فإنه ثَبَت في الصحيح عن النبي ﷺ : أنه قال: " إذا مَاتَ ابن آدم انقطع عمله إلا مِن ثلاث:
стр. 40
صدقة جارية، أو عِلْم يُنتفع به، أوْ ولد صالِح يدعو له " (١).
وقال ﵀: (وأما الأشجار والأحجار والعيون ونحوها مما ينذر لها بعض العامّة، أو يُعلقون بها خِرَقاً، أو غير ذلك، أو يأخذون ورَقَها يتبركون به، أو يُصَلُّون عندها، أو نحو ذلك؛ فهذا كله من البدع المنكَرة، وهو من عمل أهل الجاهلية، ومن أسباب الشرك بالله تعالى.
وقد كان للمشركين شجرة يُعلِّقون بها أسلحتهم يُسمُّونها " ذات أنواط "، فقال بعض الناس: يا رسول الله .. اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال ﷺ : " الله أكبر!، قلتم كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (٢) .. إنها السُّنن، لتَركبُن سَنن مَن كان
стр. 41
قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو أنَّ أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته في الطريق لفعلتموه " (١).
وقد بلغ «عمر بن الخطاب» أنَّ قوماً يقصدون الصلاة عند " الشجرة " التي كانت تحتها بيعة الرضوان التي بايع النبي ﷺ الناس تحتها، فأمر بتلك الشجرة فقطعت) انتهى (٢).
وقال ﵀ في زيارة المشاهد: (وأول مَن وضع هذه الأحاديث في السفر لزيارة المشاهد التي على القبور أهل البِدَع من الرافضة ونحوهم الذين يُعطِّلون المساجد ويُعظِّمُون المشاهد، يَدَعون بيوت الله التي أمَر أن يُذكر فيها
стр. 42
اسمه ويُعبد وحده لا شريك له ويعظمون المشاهد التي يُشرك فيها ويُكْذَب ويُبتدع فيها دين لم ينزل الله به سلطاناً؛ فإن الكتاب والسنة إنما فيها ذِكر المساجد دون المشاهد كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (١)، وذكر آيات فيها ذكر المساجد لا المشاهد، ثم قال: (وقد ثبت عنه ﷺ في الصحيح أنه كان يقول: " إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك " (٢).
وقال ﷺ في مرض موته: " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يُحَذِّر ما فعلوا،
стр. 43
قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كَرِه أنْ يُتخذ مسجداً (١) انتهى (٢).
قال الإمام ابن القيم ﵀:
(" فَصْلٌ في الفرق بين زيارة الموحدين للقبور وزيارة المشركين "؛ أما زيارة الموحدين فمقصودها ثلاثة أشياء:
أحدها: تذكِّر بالآخرة والاعتبار والاتعاظ، وقد أشار النبي ﷺ إلى ذلك بقوله: [زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة] (٣).
стр. 44
الثاني: الإحسان إلى الميت، وأن لا يطول عهده به فيهجره ويتناساه كما إذا ترك زيارة الحي مدة طويلة تناساه فإذا زاره الحيُّ فرح بزيارته وسُرَّ بذلك، فالميت أولى لأنه قد صار في دار قد هجر أهلها إخوانهم وأهلهم ومعارفهم فإذا زاره وأهدى إليه هدية من دعاء أو صدقة أو أهدى قربة ازداد بذلك سروره وفرحه كما يُسَرّ الحي بِمَن يزوره ويُهدي له، ولهذا شَرَع النبي ﷺ للزائرين أن يدعوا لأهل القبور بالمغفرة والرحمة وسؤال العافية فقط، ولَمْ يشرع أن يدعوهم ولا أن يدعوا بهم ولا يصلي عندهم.
الثالث: إحسان الزائر إلى نفسه باتباع السنة والوقوف عند ما شَرَعه الرسول ﷺ ، فَيُحسن إلى نفسه وإلى المزور.
وأما الزيارة الشركية فأصلها مأخوذ من عُبّاد الأصنام، قالوا: «الميت المعظم الذي لروحه قُربٌ ومزيّة عند الله لا يزال تأتيه الألطاف من الله، وتفيض على روحه الخيرات؛
стр. 45
فإذا علّق الزائر روحه به وأدناها فاض من روح المزور على روح الزائر من تلك الألطاف بواسطتها كما ينعكس الشعاع من المرآة الصافية والماء على الجسم المقابل له!».
وقالوا: «فتمام الزيارة أنْ يَتَوجَّه الزائر بِرُوحه وقلبه إلى الميت ويعكف بهمَّتِه عليه، ويُوَجّه قصده كله وإقباله عليه، بحيث لا يبقى فيه التفات إلى غيره، وكلما كان اجتماع القلب والهمّة عليه أعظم كان أقرب إلى الانتفاع به») انتهى (١).
قلت: فتأمل ذلك، واعلم أنه قد يحصل مثل هذا الاعتقاد في الحي - أيضاً -، وسببه الغلو في الصالحين.
ثم قال ابن القيم ﵀: (وقد ذَكَر هذه الزيارة «ابن سَينا» و «الفارابي» وغيرهما، وَصرّح بها عُبّاد الكواكب في عبادتها.
стр. 46
وهذا بعينه هو الذي أوجب لِعُباد القبور اتخاذها أعياداً، وتعليق الستور عليها، وإيقاد السُّرُج، وبناء المساجد عليها، وهو الذي قصد رسول الله ﷺ إبطاله ومَحْوه بالكلية، وسَدّ الذرائع المفضية إليه، فوقف المشركون في طريقه وناقضوه في قصده، وكان رسول الله ﷺ في شِقٍّ وهؤلاء في شِقّ.
وهذا الذي ذكره هؤلاء في زيارة القبور والشفاعة التي ظنوا أن آلهتهم تنفعهم بها، وتشفع لهم عند الله، قالوا: «فإنَّ العبد إذا تعلّقت رُوحه بروح الوجيه المقرب عند الله وتوجّه بِهِمَّته إليه، وعكف بقلبه عليه، وصار بينه وبينه اتصال يفيض عليه مما يحصل له».
وشبَّهوا ذلك بمن يخدم ذا جاه وحَضْوَة وقُرب من السلطان وهو شديد التعلّق به، فما يحصل لصاحب الجاه من السلطان من الإنعام والإفضال ينال ذلك المتعلّق به بحسب تعلّقه
стр. 47
به، فهذا سرّ عبادة الأصنام) (١)، وهو الذي اعتقده عُبّاد القبور.
فتأمل هذا فإنه نافع جدًّا - بإذن الله - في معرفة التوحيد وبيان الفرقان بين عبادة الرحمن وعبادة الشيطان، لأنَّ مقصود الشيطان بهذا أن يصرف قلب العبد عن التعلّق الخالص بإلهه الحق - سبحانه -، فصاغ هذه الحيلة وشَبّه للأشقياء الخالقَ بالمخلوقين وأنَّ ذلك الفعل أنفع لهم من التوحيد الخالص.
ومعلوم أنَّ مَن تعلّق قلبه ذلك التعلّق المذكور بغير الله أنه ينصرف عن عبوديته لأنَّ هذا التعلّق هو لُبُّها ورُوحها، ولوْ ذَكر الله بلسانه وصلَّى وصام وحج وعمل الطاعات كلها فهو مشرك من أجل هذا الاعتقاد الذي يظنه من أقرب القربات وهو أعظم شيء يُبْعده عن الله تعالى.
стр. 48
وكَلِمة التوحيد (لا إله إلا الله) قاطعة النفي لِهذا التعلُّق بأيِّ مخلوق بلا استثناء عمَّا سِوى الله وتُثْبِته له سبحانه لأنه خَالِصُ حَقِّه بلا شريك، لأنَّ (الإله) هو ما انجذبت إليه الروح بهذا الاعتقاد المذكور ولو لم يُسَمِّه مُتخذه (إلهاً).
إنك بتأمّل المثال السابق يتبين لك جلياً أنَّ الذي يخدم ذا الجاه والحظْوة والقُرب من السلطان وهو شديد التعلق به لاعتقاده أنَّ ما يحصل لذلك من السلطان من الإنعام والإفضال يناله منه بحسب تعلّقه أنه فارغ القلب من التعلق بالسلطان أو الاهتمام بشأنه، لأنه قد أنزل حاجته بهذا الوجيه فأوجب له ذلك أن صار حُبه وذلّه وخضوعه وخوفه ورجاءه لِلْوَجيه دون السلطان.
ومن هنا انقطع المشرك عن معبوده الحقِّ بعبادة الشيطان الذي أمَرَه بهذا.
стр. 49
وهذا هو الشرك الأكبر الذي مَن مات عليه خُلِّدَ في جهنم وأعماله كلها حَابِطَة.
وإذا كان هذا هو سِرّ عبادة الأصنام والقبور فينبغي تأمّله والاعتناء به.
وهُنا يرِد سؤال وهو: (أنَّ صاحِب القبر الذي يُعتقد فيه ذلك الاعتقاد ليس هو كالصَّنَم الْجُماد حتى يكون توجُّه القلب إليهما سواء ويكون ذلك كله شِركاً!).
فجواب ذلك هو أنَّ الأصنام معمولة ومُعْتَقَدٌ فيها على اعتبارِ معبودٍ غائب، فالعبادة والتقرّب لَهَا بإنزالها منزلته كأصنام قوم «نوح» ﵇ وتماثيل الملائكة بزعمهم ونحو ذلك، ومع كل صنم شيطان يُضل ويُغوي، فكذلك القبور؛ بل الفتنة بالقبور أعظم.
стр. 50
وليعلم أهل الإشراك أنَّ مَن يطلبون منه الشفاعة والقربة إلى الله ليس فقط أنه ميت، وإنَّما لأنَّ ذلك مُمتنع ومُحَال؛ لأنَّ الله - سبحانه - هو الخالق لأفعال العباد، فالمطلوب منه الشفاعة والتقرب إلى الله سواءً الأنبياء أو غيرهم، لأنَّ أفعالَهم مخلوقة لله، فهم لا يخلقون أفعالهم ولا يُحرِّكون نفوسهم لا بإرادة القلوب وحُبها وبغضها ولا الجوارح.
ومعلوم أنَّ مَطْلب المشرك من المخلوق أنْ تتحرك إرادته استقلالاً ليتوسَّط عند الله لِمَن أشركه مع الله في عبادته، كذلك جَوَارحه بالدعاء لِتُستجاب الوساطة والشفاعة؛ وهذا لا يقدر عليه لا «محمد» ولا «جبريل» ﵉ فضلاً عن غيرهما لأنَّ خالق أفعال العباد هو الله - تعالى -.
стр. 51
وإذا كان الأمر كذلك وأنَّ المخلوقَ مُحَرَّك وآلَةٌ صِرْفة فالنتيجة الحتميّة هي:
أولاً: امتناع واستحالة قدرة المخلوق الحي أو الميت على نفع غيره أو ضره إلاّ أن يكون الله سبحانه يخلق ذلك النفع أو الضُّر.
ثانياً: وبما أنَّ قلب المشرك مَالَ إلى غير معبوده الحق وأشْرَكه بخالص حقه وبما أن الله هو الخالق لأفعال الوسيط المزعوم فلا ريب أن الله لا يخلق بقلبه محبة ولا رحمة لهذا المشرك ولا يجعله مريدًا للشفاعة له، بل عكس هذا يجعل في قلبه بغضه والبراءة منه والكفر بعبادته.
ثالثاً: غضب الله الشديد على المشرك وإحباطه جميع عمله لأنه صَرَف خالص حقه لمملوكه، وعبادته لله الشركية باطلة.
стр. 52
إنَّ العلمَ بأن الله سبحانه يخلق أفعال العباد يقطع جذور الشرك من القلب، فتأمَّل.
ولِيُعلم أنه لا حجة لِمَن احتج بقبر النبي ﷺ وأنه داخل المسجد، فهذا ليس فعل الصحابة ﵃، وإنما فَعَله «الوليد بن عبد الملك»، والصحابة لا يرضون بهذا بل يُنكرونه غاية الإنكار، وبنو (أُمَيَّة) أدخلوا البيت في المسجد لأجل توسيع المسجد ولَم يقصدوا تعظيم الحجرة بذلك، ولكنهم قصدوا تعظيم المسجد، ومع هذا أنكره علماء المدينة حتى قُتِل «خُبيب بن عبد الله بن الزبير» بسبب إنكاره ذلك؛ هكذا قال علماء التوحيد.
أنظر ما يفعل الشيطان بأوليائه!، فهذا التوجُّه لا يَصْلُح لغير الله، وهو شِرْك؛ والله - سبحانه - هو الذي لا يُغلب، قال تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١).
• ويقول «النبهاني» مستغيثاً بالنبي ﷺ !:
سيِّدي يا أبَا البتُولِ أغِثْنِي ... أَنْتَ أدْرَى بِمَا حَوَاهُ الضَّمِيرُ! (٢)
والذي يعلم ما يحويه الضمير ليس النبي ﷺ بل الله الذي أنزل عليه: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ (٣)، والاستغاثة بغير الله شرك سواء كانت بالنبي ﷺ أو غيره.
وَأَدْعُوهُ فِي الدُّنيا فَتُقْضَى حَوَائِجِي ... وَإِنِّي إِلِيْهِ فِي القِيَامَةِ أحْوَجُ (١)
وكل هذه الأشعار دعاءٌ للرسول ﷺ وشِركٌ عظيم، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ (٢)، فانظر كيف مَكَر الشيطانُ بهؤلاء وكيف جَعَلَهم يعبدون الرسول ﷺ ؟!.
* * * * * *
وأخيراً .. لا ننسَ التنبيه على مسألة الحلف بغير الله، وهو كثير جداً .. يقول أحدهم في حَلِفِه: (والنبي) (وحياتِك) (وشرَفي) ونحو ذلك من الإقسام بالمخلوق،
стр. 58
وهو شرك أصغر؛ وهل تدري ما هو الشرك الأصغر؟!، إنه أكبر من الكبائر مثل الزنا وشرب الخمر، فهو أعظم من ذلك؟!، ولا يجوز الحلف بغير الله .
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
عبد الكريم بن صالح الحميد
بريدة ـ جمادى الآخرة، ١٤٢٧ هـ