← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20699

الممتع في شرح المقنع - ت ابن دهيش ط 3

ابن المنجى، أبو البركات

Полный текст (3 087 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

قال: (وإن أجاز أحد الابنين لهما: فسهمه بينهما على ثلاثة. وإن أجاز لصاحب المال وحده دفع إليه كل ما في يده أو [ثلثيه على اختلاف الوجهين. وإن أجاز لصاحب النصف وحده (١) دفع إليه نصف ما في يده ونصف سدسه أو] (٢) ثلثه). أما كون سهم الابن المجيز للموصى لهما بينهما على ثلاثةٍ؛ فلأنه إذا أجاز لم يبق له في سهمه شيء. فيجب أن يكون بين الموصى لهما على قدر وصيتهما. فإن قيل: ما طريقة العمل هاهنا؟ قيل: أن تأخذ مالاً لنصفه ثلث، وذلك ستة: ثلاثةٌ منها سهمُ الابن المجيز: للموصى له بالمال اثنان، وللموصى له بالنصف واحد. يبقي ثلاثة: للموصى لهما ثلثها وهو سهم على ثلاثة لا يصح. اضرب ستة في ثلاثة تكن ثمانية عشر: لصاحب المال من نصيب المجيز ستة، ومن نصيب الراد (٣) سهمان، ومجموع ذلك ثمانية ولصاحب النصف من نصيب المجيز ثلاثة، ومن نصيب الراد (٤) واحد، ومجموع ذلك أربعة، وللراد ستة، ولا شيء للمجيز. وإن شئت أخذت مالاً له ثلث مقسوم على ثلاثة، وهو تسعة: للموصى لهما ثلاثة من الأصل يبقى ستة لكل ابنٍ ثلاثة. ثم المجيز يعطى سهمه لهما فيصير لهما ستة مقسومة بينهما أثلاثاً: لصاحب المال أربعة ويبقى للراد ثلاثة لا يعطيها أحداً. وإن شئت قلت: مخرج الثلث من ثلاثة: للموصى لهما ثلث. يبقى سهمان: سهم (٥) للراد وسهم للمجيز يدفعه إلى الموصى لهما. فيصير لهما (٦) سهمان بينهما. على ثلاثة لا يصح. اضرب ثلاثة في ثلاثة تكن تسعة، واقسم كما تقدم. وأما كون المجيز لصاحب المال وحده يدفع إليه كل ما في يده أو ثلثيه على اختلاف الوجهين؛ فلما تقدم في المسألة قبل.

стр. 1857

وأما كون المجيز لصاحب النصف وحده يدفع إليه نصف ما في يده ونصف سدسه أو ثلثه؛ فلما تقدم من أن صاحب النصف إذا أجيز له وحده له النصف أو الثلث. فعلى قولنا: له النصف يأخذ هاهنا نصف ما في يد الابن المجيز ونصف سدسه؛ لأن الموصى له كان يستحق بتقدير إجازة الابنين النصف وهو أربعة ونصف: منها من الثلث سهم. بقي ثلاثة ونصف حاصلة بإجازة الابنين. فيستحق بإجازة أحدهما نصف ذلك وهو سهم ونصف وربع، وذلك نصف ما في يد الابن ونصف سدسه. وعلى قولنا: له الثلث يأخذ هاهنا ثلث ما في يد الابن المجيز؛ لأنه كان يستحق بتقدير إجازة الابنين ثلاثة: منها سهم من الثلث يبقى سهمان حاصلة بإجازة الابنين. فيستحق بإجازة أحدهما نصف ذلك، وهو سهم، وذلك ثلث ما في يد الابن.

стр. 1858

فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء قال المصنف ﵀: (إذا خلّف ابنين ووصى لرجلٍ بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب ابنٍ: ففيه وجهان: أحدهما: لصاحب النصيب ثلث المال عند الإجازة، وعند الرد يقسّم الثلث بين الوصيين نصفين. والثاني: لصاحب النصيب مثل ما يحصل لابن وهو ثلث الباقي وذلك التسعان عند الإجازة، وعند الرد يقسّم الثلث بينهما على خمسة). أما كون صاحب النصيب له ثلث المال عند الإجازة على الوجه الأول؛ فلأنه موصى له بمثل نصيب ابن، وفي المسألة ابنان. فيكون المال بينهم على ثلاثة، للموصى له بمثل نصيب ابن ثلثها. فإن قيل: ينبغي أن تخرج الوصية بالثلث ثم يكون للموصى له بمثل نصيب ابن مثل نصيب أحدهم، وذلك لا يبلغ الثلث. قيل: لو كان كذلك لترتبت وصيةٌ على وصية، والوصايا لا يترتب بعضها على بعض. وأما كون الثلث يقسّم بين الوصيين نصفين عند الرد؛ فلأن كل واحدٍ يدلي بمثل صاحبه. وأما كون صاحب النصيب له مثل ما يحصل لابنٍ على الوجه الثاني؛ فلأنه لو كان له أكثر من ذلك لأخذ أكثر من ابن، والموصي (١) قد سوّى بينهما. وأما كون ذلك ثلث الباقي؛ فلأن ذلك الحاصل لكل ابنٍ؛ لأن الثلث إذا خرج للموصى له بقي الثلثان بين الابنين (٢) والموصى له بنصيب ابنٍ على ثلاثة لكل واحدٍ ثلث ذلك.

стр. 1859

وأما كون ذلك التسعين عند الإجازة؛ فلأن الموصى له بالثلث إذا أخذ ثلثه بقي سهمان على ثلاثةٍ لا تصح. اضرب ثلاثة في ثلاثة تكن تسعة: لصاحب الثلث ثلاثة، ولصاحب النصيب اثنان، ولكل ابنٍ اثنان. وأما كون الثلث يقسّم بينهما على خمسةٍ عند الرد؛ فلأن صاحب الثلث له ثلاثة، وصاحب النصيب له اثنان وتلك خمسة، ولكل ابنٍ خمسة. قال: (وإن كان الجزء الموصى به النصف خرج فيها وجهٌ ثالث. وهو: أن يكون لصاحب النصيب في حال الإجازة ثلث الثلثين، وفي الرد يقسّم الثلث بينهما على ثلاثة عشر سهماً (١): لصاحب النصف تسعة، ولصاحب النصيب أربعة). أما كون صاحب النصيب له ثلث الثلثين في حال إجازة الورثة؛ فلأن الثلثين حق الورثة وهو شريكهم. فيكون له (٢) ثلث ذلك لا ينقص شيئاً إلا بإجازته. وأما كون الثلث يقسّم بينهما على ثلاثة عشر في الرد؛ فلأن صاحب النصف له النصف، وصاحب النصيب له التسعان، ومجموعهما ستة أتساع ونصف. اضرب ذلك في مخرج النصف تكن ثلاثة عشر. وأما كون صاحب النصف له تسعة وصاحب النصيب له أربعة؛ فلأن من له شيء صار له مثلاه، وصاحب النصف كان له أربعة ونصف فيكون له تسعة وصاحب النصيب كان له سهمان فيكون له أربعة. فعلى هذا يكون لصاحب النصف في الإجازة ثمانية عشر، ولصاحب النصيب ثمانية، ولكل ابنٍ خمسة. وفي الرد: لصاحب النصف تسعة، ولصاحب النصيب أربعة، ولكل ابنٍ ثلاثة عشر. فإن قيل: على الوجهين الأولين كم للموصى لهما؟ قيل: على الأول لصاحب النصف في الإجازة ستة من اثني عشر، ولصاحب الثلث أربعة، ولكل ابنٍ سهم. وفي الرد: الثلث بينهما على عشرة، ولكل ابنٍ عشرة. وعلى الثاني لصاحب النصف في الإجازة ثلاثة من ستة، ولصاحب

стр. 1860

النصيب سهم، ولكل ابنٍ سهم. وفي الرد: الثلث بينهما على أربعة، ولكل ابنٍ أربعة. قال: (وإن وصى لرجلٍ بمثل نصيب أحدهما، ولآخر بثلث باقي المال: فعلى الوجه الأول لصاحب النصيب ثلث المال، وللآخر: ثلث الباقي تسعان والباقي للورثة. وعلى الوجه الثاني: يدخلها الدور). أما كون صاحب النصيب له ثلث المال على الوجه الأول؛ فلما تقدم. وأما كون الآخر له ثلث الباقي تسعان؛ فلأنه موصى له به؛ لأنه موصى له بثلث الباقي، وقد بقي ثلثان. فليكن له ثلثها، وذلك تسعان. فعلى هذا تصح المسألة من تسعة: لصاحب النصيب ثلاثة، وللآخر اثنان، ولكل ابنٍ اثنان. وأما كون المسألة يدخلها الدَّوْر على الوجه الثاني؛ فلأن صاحب النصيب له مثل نصيب ابن بعد إخراج وصية الآخر، والعلم بنصيبه موقوفٌ على العلم بنصيب الموصى له بثلث ما يبقى، ونصيب الموصى له بثلث ما يبقى موقوفٌ على العلم بنصيب صاحب النصيب. قال: (ولعملها طرقٌ: أحدها: أن تجعل المال ثلاثة أسهم ونصيباً تدفع النصيب إلى الموصى له بنصيب ابن، وللآخر ثلث الباقي سهم يبقى سهمان لكل ابنٍ سهم، وذلك هو النصيب. فصحت من أربعة). أما كون عمل المسألة المذكورة لها طرق؛ فلأنها تارة تُعمل بالمجهول، وتارة بالجبر، وتارة بغير ذلك. وأما كون أحد الطرق أن يجعل العاملُ المالَ ما ذُكر؛ فظاهر. وأما كونه يجعلُ المال ثلاثة ونصيباً؛ فليخرج ثلث الباقي سهماً صحيحاً. ولو كانت الوصية بربع الباقي جعل ثلث المال أربعة ونصيباً ليخرج ربع الباقي سهماً صحيحاً. وعلى هذا فقس. وأما كونه يدفع النصيب إلى الموصى له بنصيب ابن (١)؛ فلأنه موصى له

стр. 1861

بذلك. وأما كون الآخر له ثلث الباقي سهم؛ فكذلك. وأما كون الباقي سهمين لكل ابنٍ سهم؛ فظاهر. وأما كون ذلك السهم هو النصيب؛ فلأنه الذي حصل لكل ابن. وأما كون المسألة تصح من أربعةٍ؛ فلأنه قد ثبت أن النصيب سهم فإذا كان المال ثلاثة ونصيباً، والنصيب سهماً عُلم أن جميع المال أربعة. فلو كانت الورثة ثلاثة كان لكل ابنٍ ثلثا سهم. فيعلم (١) أن المال ثلاثة وثلثا سهمٍ. ابسطها من جنس الكسر تكن أحد عشر: لصاحب النصيب اثنان، ولصاحب ثلث الباقي ثلاثة، ولكل ابنٍ اثنان. وعلى هذا فقس. قال: (وبالجبر تأخذ مالاً تُلْقي منه نصيباً وثلث الباقي. يبقى ثلثا مال إلا ثلثي نصيب يعدل نصيبين. اجبرها بثلثي نصيبٍ وزد مثل ذلك على النصيبين (٢): يبقى ثلثا مال يعدل نصيبين وثلثين. ابسط الكل أثلاثاً من جنس الكسر يصير مالين يعدل ثمانية أنصباء. اقلب فاجعل المال ثمانية والنصيب اثنين). أما كون عامل المسألة المذكورة بالجبر يأخذ ما ذُكر؛ فلأنه طريق من الطرق. وسمي بذلك؛ لأن الكسر الذي فوق السهام يجبر. وأما كونه يأخذ مالاً مجهولاً؛ فلأن العلم به ابتداءً لا يمكن؛ لما ذكر من الدَّوْر. وأما كونه يلقي النصيب وهو وصية صاحب النصيب وثلث الباقي وهو وصية الآخر من المال؛ فليعلم الباقي بعد ذلك كله حتى يقسّم على الورثة. وأما كون الباقي بعد ذلك ثلثي المال إلا (٣) ثلثي نصيب؛ فلأن العامل لما أسقط النصيب ثم أراد أن يسقط ثلث الباقي وهو ثلث مال إلا ثلث نصيب: احتاج إلى جبر ثلث النصيب. فإذا جبره وأسقط من المال ثلثاً بقي معه ثلثا مال إلا ثلثي نصيب.

стр. 1862

وأما كون ذلك يعدل نصيبين؛ فلأن ذلك جميع حق الورثة وهما ابنان (١). وأما كونه يجبر الكسر بثلثي نصيب؛ فليبقى بلا كسر. وأما كونه يزيد مثل ذلك على النصيبين؛ فليقابل ذلك الكسر المجبور به. وأما كون الباقي بعد ذلك ثلثي مال؛ فظاهر. وأما كونه يعدل نصيبين؛ فلما تقدم من أن ذلك جميع حق الورثة. وأما كونه يبسط الكل أثلاثاً من جنس الكسر؛ فليخرج بلا كسر. وأما كون ذلك يصير مالين يعدل ثمانية أنصباء؛ فلأن ثلثي المال إذا بسط أثلاثاً صار مالين، والنصيبين والثلثين إذا بسطا أثلاثاً صارا ثمانية أنصباء. وأما كون العامل للمسألة المذكورة يقلب فيجعل المال ثمانية والنصيب اثنين؛ فليعلم المال والنصيب. قال: (وإن شئت قلت: للابنين سهمان. ثم تقول: هذا بقيةُ مالٍ ذهب ثلثه فزد عليه مثل نصفه يصير ثلاثة. ثم زد مثل نصيب ابنٍ يصير أربعة). أما كون عامل المسألة المذكورة إن شاء قال ما ذكر؛ فلأنه طريقٌ من الطرق، ويسمى المنكوس. وأما كون الابنين لهما سهمان؛ فلأن ذلك أقل ما يمكن من عدد صحيح. وأما كونه يقول: هذا بقية مالٍ ذهب ثلثه فزد عليه مثل نصفه؛ فلأن الوصية بثلث الباقي. فإن كانت بربع الباقي فتقول: هذا بقية مال ذهب ربعه فزد عليه مثل ثلثه، وإن كانت بخمس الباقي فتقول: هذا بقية (٢) مالٍ ذهب خمسه فزد عليه مثل ربعه. وأما كون ذلك يصير ثلاثة؛ فلأن السهم إذا زيد على اثنين صار ثلاثة. وأما كونه يزد على الخارج مثل سهم ابنٍ؛ فلأن الموصى له بالنصيب له مثل ابن. وأما كون ذلك يصير أربعة؛ فلأن نصيب الابن سهم. فإذا أضيفت إلى ثلاثة صار ذلك أربعة.

стр. 1863

فعلى هذا تصح مسألة المصنف ﵀ من أربعة: اثنان للابنين، ومثل نصيب الابنين واحد (١) صار ذلك ثلاثة، ونصيب ابن سهم صار المجموع أربعة: للموصى له بالنصيب سهم، وللموصى له بثلث الباقي سهم، ولكل ابنٍ سهم. قال: (وإن كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف فبالطريق الأولى تجعل المال ستة ونصيبين. تدفع النصيب إلى الموصى له به، وللآخر ثلث بقية النصف سهماً، وإلى أحد الابنين نصيباً يبقى خمسة للابن الآخر. فالنصيب خمسة والمال ستة عشر، وبالجبر تأخذ مالاً تلقي منه نصيباً وثلث باقي النصف يبقى خمسة أسداس مال إلا ثلثي نصيب يعدل نصيبين. اجبرها تكن خمسة أسداس مال يعدل نصيبين وثلثين. ابسط الكل أسداساً واقلب وحوّل يصير المال ستة عشر والنصيب خمسة). أما كون عامل المسألة بالطريق الأول يجعل المال ستة ونصيبين؛ فليكون الباقي من النصف بعد النصيب له ثلث صحيح يأخذه الموصى له به. ولو كانت الوصية بربعٍ جعل المال ثمانية ونصيبين. ولو كانت نصف ما يبقى من النصف جعل المال أربعة ونصيبين. وأما كونه يدفع النصيب إلى الموصى له به، وثلث بقية النصف الآخر بينهما؛ فلأنهما موصى لهما بذلك. وأما كونه يدفع إلى أحد الابنين نصيباً؛ فلأنه يستحق مثل ما يستحق صاحب النصيب. وأما كون الباقي خمسة للابن الآخر؛ فلأنه لم يبق حق لغيره. وأما كون النصيب خمسة؛ فلأنه مثل ما أخذ الابن. وأما كون المال ستة عشر؛ فلأنه لما كان ستة ونصيبين، وكل نصيب خمسة لزم أن يكون ستة عشر. فعلى هذا مسألة المصنف ﵀: لصاحب النصيب خمسة يبقى من النصف ثلاثة: للموصى له بثلث باقي النصف ثلثها سهم. يبقى عشرة لكل ابن خمسة.

стр. 1864

والمسألة الثانية: ثمانية ونصيبان: لصاحب النصيب نصيب. يبقى ثمانية ونصيب: للموصى له بربع باقي النصف سهم. يبقى سبعة ونصيب. يدفع إلى أحد الابنين نصيب يبقى سبعة للابن الآخر. فالنصيب إذاً سبعة والمال اثنان وعشرون: لصاحب النصيب سبعة [يبقى من النصف أربعة للموصى له بربع ما يبقى من النصف سهم] (١). يبقى أربعة عشر لكل ابنٍ سبعة. والمسألة الثالثة: أربعة ونصيبان، والنصيب ثلاثة والمال عشرة. وأما كونه بالجبر يأخذ مالاً يلقي منه نصيباً وثلث باقي النصف؛ فلما تقدم ذكره. وأما كون الباقي خمسة أسداس مال إلا ثلثي نصيبٍ؛ فلأن المال إذا ألقي منه نصيبٌ بقي مال (٢) إلا نصيباً. فإذا ألقي منه ثلث باقي النصف وهو سدس مال إلا ثلث نصيبٍ جبر ثلث النصيب هنا بثلث من النصيب الأول. ثم أُسقِط من المال سدسٌ كاملٌ. تعين (٣) كون الباقي خمسة أسداس مال إلا ثلثي نصيب. وأما كون ذلك يعدل نصيبين؛ فلأنه يعدل حق اثنين. وأما كونه يجبر ذلك؛ فليخرج بلا كسر. وأما كون ذلك يعدل نصيبين وثلثين؛ فلأنه لما أجبر المال بثلثي نصيب احتيج إلى أن يزاد النصيب على ما يقابل ذلك. وأما كونه يبسط ذلك أسداساً؛ فلتخرج المسألة بلا كسر. وأما كونه يقلب ويحول. ومعناه: أن يجعل المال النصيب والنصيب المال؛ فليعلم النصيب والمال. وأما كون المال ستة عشر؛ فلأن النصيبين وثلثين ستة عشر سدساً. وأما كون النصيب خمسة؛ فلأن ما تقدم خمسة أسداس. قال: (وإن خلّف أماً وبنتاً وأختاً، وأوصى بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي، ولآخر بنصيب الأخت وربع ما بقي، ولآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي:

стр. 1865

فقل: مسألة الورثة من ستة. وهي بقية مالٍ ذهب ثلثه فزد عليه مثل نصفه ثلاثة ثم زد عليه مثل نصيب البنت: تكن اثني عشر. فهي بقية مالٍ ذهب ربعه. فزد عليه ثلثه، ومثل نصيب الأخت: صارت ثمانية عشر. فهي بقية مالٍ ذهب سبعه. فزد عليه سدسه، ومثل نصيب الأم: تكن اثنين وعشرين). أما كون مسألة الورثة من ستة؛ فلأن فيها سدساً ونصفاً وما بقي وذلك من ستة للأم سهم، وللبنت ثلاثة، والباقي للأخت؛ لأنها مع البنت عصبة. وأما كون الستة بقية مال ذهب ثلثه ... إلى آخره؛ فظاهر لا يحتاج إلى شرح. وبيان تصحيح ذلك: أن الستة مثل نصفها ثلاثة فإذا أضيف إليها ذلك صارت تسعة. ثم يضاف إليها ثلاثة هي نصيب البنت صارت اثني عشر مثل ثلثها أربعة، ونصيب الأخت سهمان صارت ثمانية عشر مثل سدسها ثلاثة، ونصيب الأم سهم صارت اثنين وعشرين: للموصى له بمثل نصيب الأم وسبع الباقي أربعة، وللموصى له بمثل نصيب البنت وثلث الباقي ستة، وللأم سهم، وللبنت ثلاثة، وللأخت سهمان. قال: (وإن خلّف ثلاثة بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال: فخذ مخرج الكسر أربعة، وزد عليه ربعه تكن خمسة وهو نصيب كل ابن. فزد على عدد البنين واحداً واضربه في مخرج الكسر تكن ستة عشر. أعط الموصى (١) له نصيباً وهو خمسة واستثن (٢) منه ربع المال أربعة يبقى له سهم، ولكل ابنٍ خمسة). أما كون عامل المسألة المذكورة يأخذ مخرج كسر الاستثناء؛ فليخرج ذلك بلا كسر. وقد تقدم أن مخرج الربع أربعة والثلث ثلاثة والنصف اثنان وهلمّ جرّا. فإذاً مخرج كسر الاستثناء هنا أربعة. وأما كونه يزيد على مخرج الكسر ربعه؛ فلأن الربع مستثنى. وأما كون ذلك يكون خمسة؛ فظاهر. وأما كون الخمسة نصيب كل ابنٍ؛ فلما يبين بعد. وأما كونه يزيد على عدد البنين واحداً؛ فلأن ذلك طريق إلى معرفة الموصى

стр. 1866

به. وأما كونه يضربه في مخرج الكسر؛ فليخرج ذلك بلا كسر. وأما كون المال يكون ستة عشر فظاهر؛ لأن أربعة في أربعة ستة عشر. وأما كونه يعطي الموصى له نصيباً وهو خمسة، ويستثني منه ربع المال أربعة؛ فلأنه موصى له بنصيب، وقد تبين أنه خمسة إلا ربع المال، وقد تبين أنه أربعة. وأما كون كل ابنٍ له خمسة؛ فلأن الباقي بعد الوصية خمسة عشر وهم (١) ثلاثة. وبه ظهر أنه النصيب. قال: (وإن قال: إلا ربع الباقي بعد النصيب: فزد على عدد البنين سهماً وربعاً، واضربه في المخرج يكن سبعة عشر له سهمان، ولكل ابنٍ خمسة). أما كون عامل المسألة المذكورة يزيد على عدد البنين سهماً وربعاً؛ فلأن ذلك طريقٌ إلى معرفة الموصى به. وأما كونه يضربه في مخرج الكسر؛ فلما تقدم. وأما كون المال يكون سبعة عشر؛ فظاهر. وأما كون الموصى له بما ذكر له سهمان؛ فلأن النصيب خمسة لما يأتي. فإذا أسقط من سبعة عشر بقي اثنا عشر. فإذا أسقط منها ربع المال وهو ثلاثة بقي من النصيب سهمان. وأما كون كل ابنٍ له خمسة؛ فلأن المال بعد الوصية خمسة عشر وهم ثلاثة. قال: (وإن قال: إلا ربع الباقي بعد الوصية جعلتَ المخرج ثلاثة وزدتَ عليه واحداً يكن أربعة فهو النصيب، وزد على سهام البنين سهماً وثلثاً (٢)، واضربه في ثلاثة يكن ثلاثة عشر سهماً: له سهم، ولكل ابنٍ أربعة). أما كون عامل المسألة المذكورة يجعل المخرج ثلاثة ويزيد عليه واحداً؛ [فلأن ذلك طريقٌ إلى معرفة النصيب. وأما كون ذلك أربعة؛ فظاهر.

стр. 1867

وأما كون ذلك هو النصيب؛ فلما يبين بعد. وأما كون عامل المسألة المذكورة يزيد على سهام البنين سهماً وثلث سهم] (١)؛ فلأن ذلك طريق إلى معرفة الموصى به. وأما كونه يضرب ذلك في ثلاثة؛ فليخرج ذلك بلا كسر. وأما كون ذلك يكون ثلاثة عشر؛ فظاهر. وأما كون الموصى له بما ذكر له سهم من ثلاثة عشر؛ فلأنه موصى له بنصيب، وقد تبين أنه أربعة إلا ربع الباقي بعد الوصية، وقد تبين أنه ثلاثة (٢) فيبقى له سهم. وأما كون كل ابنٍ له أربعة؛ فلأن الباقي بعد الوصية اثنا عشر على ثلاثة لكل واحدٍ أربعة. فإن قيل: ما الفرق بين النصيب والوصية؟ قيل: النصيب هو الحاصل للابن الموصى به تقديراً لا حصولاً. والوصية: الحاصل للموصى له لا المقدر. فإن قيل: ما طريق العمل (٣) في ذلك؟ قيل: أن تنظر إلى (٤) الاستثناء فتأخذ مخرج الجزء الذي هو أقل منه وهو هنا ثلاثة. فلو كان الاستثناء الخمس جعلت المخرج من أربعة ثم تزيد على المخرج واحداً يصير أربعة في الأولى (٥) وخمسة في الثانية فيكون النصيب. ثم تزيد على سهام البنين سهماً وثلثاً إن كان المخرج من ثلاثة، وسهماً وربعاً إن كان المخرج من أربعة يصير ذلك في الأولى أربعة وثلثاً، وفي الثانية خمسة وربعاً. ثم تضرب ذلك في مخرج الكسر يكون في الأولى ثلاثة عشر، وفي الثانية أحداً (٦) وعشرين: للموصى له سهم منهما، ولكل ابنٍ من الأولى أربعة، ومن الثانية خمسة.

стр. 1868

وبيان التصحيح: أن النصيب في الأولى أربعة والباقي بعد الوصية عشرون خمسها أربعة. فإذا استثنيت أربعة من خمسة بقي واحد، وهو الذي حصل له. قال: (ولا يليقُ بهذا الكتاب التطويل بأكثر من هذا). يعني: أن هذا العلم المختص بالوصايا كثيرٌ واسع، وله طرقٌ متعددةٌ كثيرةٌ. إلا أن هذا الكتاب مختصر. فلم يَلق به أكثر مما ذكر.

стр. 1869

باب الموصى إليه قال المصنف رحمه الله تعالى: (تصح وصية المسلم إلى كل مسلمٍ عاقلٍ عدلٍ، وإن كان عبداً أو مراهقاً أو امرأة أو أم ولد. ولا تصح إلى غيرهم. وعنه: تصح إلى الفاسق، ويضم الحاكم إليه أميناً. وإن كانوا على غير هذه الصفات ثم وجدت عند الموت فهل تصح؟ على وجهين). أما كون وصية المسلم تصح إلى كل مسلمٍ عاقلٍ عدلٍ؛ فلأنه لا مانع فيمن ذكر يمنع الصحة؛ لحصول الإسلام والعقل والعدالة فيه. وفيه إشعارٌ بأن من شرط صحة الوصية على كل مسلم: أن يكون مسلماً فلا تصح إلى كافر؛ لأنه ليس له من أهل الولاية على مسلم. وأن يكون عاقلاً فلا تصح إلى من لا عقل له كالطفل والمجنون؛ لأنهما ليسا أهلاً للولاية على مالهما فلئلا يكونا أهلاً للولاية على غيرهما بطريق الأولى. وأن يكون عدلاً على الأول (١). فلا تصح الوصية إلى فاسقٍ؛ لأنه غير مأمون. وأما كونها تصح إلى الفاسق على روايةٍ ويضم الحاكم إليه أميناً؛ فلأن في ذلك جمعاً بين حفظ المال، وتحصيل نظر الموصي. وأما كونها تصح إلى من ذكر وإن كان عبداً؛ فلأن العبد من أهل الأمانة. أشبه الحر. وأما كونها تصح وإن كان مراهقاً؛ فلأن المراهق كالبالغ في إمكان التصرف. فإذا كان موصوفاً بهذه الأوصاف وجب أن تصح الوصية إليه؛ كالبالغ. وأما كونها تصح وإن كان امرأة؛ فـ «لأن عمرَ أوصى إلى حَفصَة» (٢). ولأن المرأة من أهل الشهادة. أشبهت الرجل. وأما كونها تصح وإن كان أم ولدٍ؛ فلأن أم الولد حرة عند نفوذ الوصية.

стр. 1870

ولأن العبد القن تصح الوصية إليه؛ لما تقدم. فلأن تصح إلى أم الولد المنعقد سبب حريتها بطريق الأولى. وأما كونها تصح إلى من لم يكن على هذه الصفات ثم يوجد عند الموت على وجهٍ؛ فلأن الوصي إنما يتمكن من التصرف في الوصية عند الموت. فاعتبر شرط التصرف حينئذٍ لا قبله. وأما كونها لا تصح على وجهٍ؛ فلأن الصفات المذكورة معتبرةٌ حال الموت. فوجب أن تعتبر حالة العقد؛ كسائر العقود. قال: (وإذا وصّى إلى واحدٍ وبعده إلى آخر فهما وصيتان. إلا أن يقول: قد أخرجت الأول. وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف إلا أن يجعل ذلك إليه. وإن مات أحدهما أقام الحاكم مقامه أميناً، وكذا إذا فسق. وعنه: يضم إليه أمين). أما كون من ذكرا وصيين إذا لم يقل الموصي: قد أخرجت الأول؛ فلأنه أوصى إليهما، وأمكن الجمع بينهما. وأما كون الثاني الوصي إذا قال الموصي: قد أخرجت الأول؛ فلأنه أوصى إليه، وصرح بعزل الأول وهو يملك ذلك. وأما كون أحد الوصيين ليس له الانفراد بالتصرف إذا لم يجعل ذلك إليه؛ فلأن الموصي لم يرض إلا بأمانتهما. فلم يجز لأحدهما الانفراد؛ كالوكيلين. وأما كونه له ذلك إذا جعل إليه ذلك؛ فلأن تصرفه مستفاد منه فإذا جعل ذلك إليه كان كما لو وصى إليه وحده. وأما كون الحاكم إذا مات أحد الوصيين اللذين ليس لأحدهما الانفراد يقيم مقامه أميناً؛ فلأن الموصي لم يرض بنظر أحدهما. وأما كون من فسق كذلك على الأول (١)؛ فلأن الفسق ينافي الوصية. فوجب أن يقيم الحاكم مقامه أميناً؛ كما لو مات. وأما كونه يضم إليه أمين على روايةٍ؛ فلما تقدم. قال: (ويصح قبول الوصية في حياة الموصي وبعد موته. وله عزل نفسه متى

стр. 1871

شاء. وعنه: ليس له ذلك بعد موته. وللموصي عزله متى شاء). أما كون قبول الوصية في حياة الموصي وبعد موته يصح؛ فلأن الوصية إذن في التصرف فجاز قبولها عقيب الإذن كالوكالة وبعد الموت كالوصية بالمال. وأما كون الوصي له عزل نفسه متى شاء؛ فلأنه متصرفٌ بالإذن. أشبه الوكيل. وأما كونه ليس له ذلك بعد موت الموصي على روايةٍ؛ فلأنه غرّه بالتزام وصيته، ومنعه بذلك الإيصاء إلى غيره. وأما كون الموصي له عزل الوصي متى شاء؛ فلأنه نائبٌ عنه. فملك عزله؛ كالوكيل. قال: (وليس للوصي أن يوصي إلا أن يجعل إليه ذلك. وعنه: له ذلك). أما كون الوصي ليس له أن يوصي إذا لم يجعل إليه ذلك على المذهب؛ فلأنه متصرفٌ بالإذن. أشبه الوكيل. وأما كونه له ذلك على روايةٍ؛ فلأنه متصرفٌ. فكان له ذلك؛ كالأب. والأول أصح؛ لما تقدم. والفرق بين الوصي والأب: أن الأب متصرفٌ بغير تولية أحد. قال: (ولا تصح الوصية إلا في معلومٍ يملك الموصي فعله؛ كقضاء الدين، وتفريق الوصية، والنظر في أمر الأطفال). أما كون الوصية لا تصح إلا في معلومٍ؛ فليعلم الموصى إليه ما وصي به إليه ليحفظه ويتصرف فيه. وأما كونها لا تصح إلا فيما يملك الموصي فعله كما مثل المصنف؛ فلأن الوصي نائبه فإذا لم يكن الموصي يملك ذلك. فلئلا يملك ذلك نائبه بطريق الأولى.

стр. 1872

قال: (وإذا أوصى إليه في شيء لم يصر وصياً في غيره. فإذا أوصى إليه بتفريق ثلثه فأبى الورثة إخراج ثلث ما في أيديهم أخرجه كله مما في يده. وعنه: يخرج ثلث ما في يده ويحبس باقيه حتى يخرجوا). أما (١) كون من وصي إليه بشيء لا يصير وصياً في غيره؛ فلأنه متصرفٌ بالإذن، ولا إذن في غير ما وصي إليه فيه. فلم يكن وصياً فيه؛ كالأجنبي. وأما كون من أوصى إليه بتفريق الثلث يخرجه كله مما في يده إذا أبى الورثة إخراج ثلث ما في أيديهم على المذهب؛ فلأن حق الموصي متعلقٌ بأجزاء التركة كلها. فجاز أن يخرج وصيته ذلك مما في يده تحصيلاً لمقصود الموصي. وأما كونه يخرج ثلث ما في يده ويحبس باقيه حتى يخرجوا على روايةٍ: أما الأول؛ فلأنه موصى به، ولا حق للورثة فيه، وثلثاه ليسا كذلك. وأما الثاني؛ فلأن إخراج بقية الثلث واجب، وذلك وسيلةٌ إليه. قال المصنف في المغني: يمكن حمل الروايتين على اختلاف حالين: فالرواية الأولى: محمولة على أن المال كان جنساً واحداً؛ لأنه لا فائدة في انتظار إخراجهم مما في أيديهم. والرواية الثانية: محمولة على أن المال كان أجناساً؛ لأن الوصية تتعلق بثلث كل جنسٍ. فليس له أن يخرج عوضاً عن ثلث ما في أيديهم مما في يده؛ لأنه معاوضة. فلا يجوز بغير رضاهم. قال: (وإن أوصى بقضاء دينٍ معينٍ فأبى ذلك الورثة قضاه بغير علمهم. وعنه: فيمن عليه دين لميت وعلى الميت دين أنه يقضي دين الميت إن لم يخف تبعة). أما كون الموصى إليه يقضي الدين الموصى به بغير علم الورثة إذا أبوا ذلك على المذهب؛ فلأن الورثة لا حق لهم إلا بعد وفاء الدين. وأما كونه يقضيه إذا لم يخف تبعة؛ فلأن ما تقدم ذكره قائمٌ فيه ولا معارض له. ومفهوم ذلك أنه له أن لا يقضيه إذا خاف التبعة. وهو صحيح؛ لأنه يتضرر بسببه، وهو منفي شرعاً.

стр. 1873

ولأن من كان عليه دين لغيره أو اعترف صاحب المال أنه وكيله لم يلزمه الدفع إليه خوفاً من تبعة الرجوع عليه بتقدير إنكار الموكل. فهاهنا أولى. قال: (وتصح وصية الكافر إلى مسلم، وإلى من كان عدلاً في دينه). أما كون وصية الكافر إلى مسلمٍ تصح؛ فلأن المسلم يصح أن يكون وصياً لمسلم. فلأن يصح أن يكون وصياً لكافرٍ بطريق الأولى. ولأن المسلم مقبول الشهادة على الكافر وعلى غيره. وأما كونها تصح إلى من كان عدلاً في دينه؛ فلأنه يجوز أن يكون ولياً له. فجاز أن يكون وصياً له؛ كالمسلم. وحكى المصنف رحمه الله تعالى في الكافر وجهاً: أنها لا تصح؛ لأن الكافر أسوأ حالاً من الفاسق. قال: (وإذا قال: ضع ثلث مالي حيث شئت، أو أعطه من شئت لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى ولده. ويحتمل جواز ذلك لتناول اللفظ له). أما كون الموصى إليه بما ذكر لا يجوز له أخذ الموصى به على المذهب؛ فلأنه تمليك ملكه بالإذن. فلا يجوز أن يكون قابلاً له؛ كما لو وكله في بيع سلعة لم يجز له بيعها من نفسه. وأما كونه لا يجوز له دفعه إلى ولده على المذهب؛ فلأنه يتّهم في حقه. أشبه أخذه له. وأما كونه يحتمل جواز ذلك؛ فلما علل المصنف رحمه الله تعالى، وذلك: أن تناول اللفظ يقتضي جواز ذلك؛ لأن (١) تناول اللفظ مشتركٌ بين ذلك وبين الأجنبي، والأجنبي يجوز الدفع إليه. فكذلك ما ذكر هنا. وقال المصنف ﵀ في المغني: يحتمل أن ينظر إلى القرائن. فإن دلت على جواز ذلك جاز، وإلا فلا.

стр. 1874

قال: (وإن دعت الحاجة إلى بيعٍ لبعض العقار لقضاء دين الميت أو حاجة الصغار، وفي بيع بعضه نقص: فله البيع على الكبار والصغار). أما كون الوصي (١) له البيع على الكبار والصغار لقضاء دين الميت؛ فلأن الدين متعلقٌ بكل جزءٍ من التركة. بدليل: ما لو هلك بعضها فإن الدين يوفّى من الباقي. ولأن التركة باقية على حكم ملك الميت. ملك الوصي (٢) أن يتصرف فيها بالحظ والمصلحة. وأما كونه له البيع على الكل مع حاجة الصغار وفي بيع البعض نقص؛ فلأن الوصي (٣) مأمور بالإصلاح والتصرف على وجه الحظ والمصلحة. فإذا لم يمكن ذلك مع دعوى الحاجة إلا بنقصٍ: جاز له ذلك دفعاً للحاجة، وتحصيلاً للمصلحة المشترطة عليه. ولأنه متى تعارض حقّ كبير وصغير فإنه يقدم حق الصغير؛ لكون التصرف في ماله مشروطاً بالغبطة. بخلاف الكبير (٤).

стр. 1875

كتاب الفرائض الفرائض: جمع فريضة. روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «العلمُ ثلاثةٌ، وما سوى ذلك فهو فضلٌ: آيةٌ مُحْكَمَة، وسنةٌ قائمَة، وفريضةٌ عادلَة» (١). رواه أبو داود. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «تَعلموا الفرائضَ وعَلموه. فإنهُ نصفُ العلمِ. وهو يُنسى. وهو أولُ شيء يُنزع من أمتي» (٢). أخرجه ابن ماجة. قال المصنف: (وهي: قسمة المواريث. وأسباب التوارث ثلاثة: رحم، ونكاح، وولاء. لا غير. وعنه: أنه يثبت بالموالاة، والمعاقدة، وإسلامه على يديه، وكونهما من أهل الديوان. ولا عمل عليه). أما قول المصنف رحمه الله تعالى: وهي قسمة المواريث؛ فبيان لمعنى (٣) الفرائض شرعاً. وأما كون أسباب التوارث ثلاثة؛ فلأن سبب التوارث تارة يكون رحماً، وتارة نكاحاً، وتارة ولاء. وأما كون الرحم -وهي القرابة- أحد أسباب التوارث؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثلُ حَظِّ الأنثيين﴾ [النساء: ١١]، وقال: ﴿وإن كان رجل يورث كلالةً أو امرأة وله أخ أو أختٌ فلكل واحدٍ منهما السدس ... الآية﴾ [النساء: ١٢]، وقال: ﴿يستفتونك قل الله يُفْتيكم في الكَلالة ... الآية﴾ [النساء: ١٧٦]، وقال: ﴿وألوا الأرحام بعضُهم أولى ببعض في كتاب الله ... الآية﴾ [الأنفال: ٧٥].

стр. 1876

وقد روي أن النبي ﷺ قال: «أَلحِقُوا الفرائضَ لأهلِهَا. فما بَقِيَ فهوَ لأَوْلَى رجلٍ ذَكَر» (١). متفق عليه. وروى جابر قال: «جاءتْ امرأةُ سعدِ بن الربيع إلى رسول الله ﷺ بابنتَيْهَا من سعد. فقالت: هاتانِ ابنتا سعد قُتل أبوهما معكَ يومَ أحدٍ شهيداً، وإن عمهما (٢) أخذَ مالهما ولا يُنكحان إلا ولهما مال. قال: يَقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث. فبعثَ رسول الله ﷺ إلى عمهما. فقال: أعطِ ابنتي سعدٍ الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقيَ فهوَ لك» (٣). رواه أبو داود والترمذي. وأما كون النكاح ثاني أسباب التوارث؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجُكم إن لم يكن لهنّ ولد ... الآية﴾ [النساء: ١٢]. وقال النبي ﷺ في حديث بنتي سعد: «أعط أمهما الثمن» (٤). وأما كون الولاء ثالث أسباب التوارث؛ فلما روي عن النبي ﷺ : «الولاء لمن أعتق» (٥). وقال: «الولاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النسبِ لا تُبَاعُ ولا تُوهَب» (٦). وروي عن عبدالله بن شداد قال: «كان لبنت حمزة مولى أعتقته. فتركَ ابنته ومولاته. فأعطى النبي ﷺ بنته النصفَ وأعطى مولاته بنتَ حمزةَ النصف» (٧).

стр. 1877

وأما كون أسباب التوارث الأسباب الثلاثة لا غير؛ فلأن الإرث يستدعي دليلاً، والأصل عدمه. وأما كون التوارث يثبت بالموالاة والمعاقدة على روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿والذين عَقَدَت أيمانُكم فآتوهم نَصِيبهم﴾ [النساء: ٣٣]. أي من الإرث. «كان الرجل في ابتداء الإسلام يقول للرجل: دمي دمك، ومالي مالك، تنصرني وأنصرك، وترثني وأرثك. فيتعاقدان (١) الحلف بينهما على ذلك. فيتوارثان به دون القرابة» (٢). والأول أصح؛ لأن ذلك نُسخ بقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ... الآية﴾ [الأنفال: ٧٥]. وأما كونه يثبت بإسلام الشخص على يدي غيره على روايةٍ؛ فلما روى راشد بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : «من أسلمَ على يديه رجل فهوَ مولاهُ يرثهُ ويَدِي عنه» (٣). رواه سعيد. وروي عن تميم الداري أنه قال: «يا رسول الله! ما السنةُ في الرجلِ يسلمُ على يدي (٤) الرجل؟ فقال: هوَ أولى (٥) الناسَ بمحيَاهُ ومماتِه» (٦). رواه أبو داود والترمذي. وقال: لا أظنه متصلاً. والأول أصح؛ لما تقدم من النسخ المذكور، والأخبار المذكورة ضعيفة. وأما كونه يثبت بكونهما من أهل الديوان على روايةٍ؛ فلأنه يروى عن عمر ﵁. ذكره أبو الخطاب في تهذيبه.

стр. 1878

والأول أصح؛ لما تقدم. وفعل عمر محمول على أنه فعل ذلك للمصلحة لا للإرث. وأما قول المصنف رحمه الله تعالى: ولا عمل عليه؛ فعائد إلى ما ذكر من أن الإرث يثبت بالموالاة والمعاقدة وإسلامه على يديه، وكونهما من أهل الديوان على رواية. وإنما ذلك كذلك؛ لأن الأصح غيره. وقد تقدم دليله. قال: (والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن، وابنه وإن نزل، والأب، وأبوه وإن علا، والأخ من كل جهة، وابن الأخ إلا من الأم، والعم وابنه كذلك، والزوج، ومولى النعمة. ومن الإناث سبع: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والمرأة، ومولاة النعمة). أما كون عدد المجمع على توريثهم سبعة عشر: عشرة من الذكور، وسبعاً من الإناث؛ فلأن تفصيلهم يدل على ذلك. وأما كونهم مجمعاً على توريثهم فذكره غير واحدٍ من أهل العلم، وقد دل النص على توريثهم: أما الابن وابنه وإن نزل؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: ١١]، وقال ﵇: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (١) متفق عليه. وأما الأب؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿ولأبويه لكل واحدٍ منهما السدس﴾ [النساء: ١١]. وأما الجد وإن علا فيحتمل أن يدخل في عموم قوله: ﴿ولأبويه﴾ [النساء: ١١]؛ كما دخل ابن الابن في قوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: ١١]. ويحتمل أن يثبت إرثه بأن النبي ﷺ ورثه السدس (٢).

стр. 1879

وأما الأخ من كل جهةٍ. والمراد به من الأبوين أو من الأب أو من الأم: أما الأخ من الأبوين أو الأب؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ [النساء: ١٧٦]. وأما الأخ من الأم؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿وله أخ أو أخت فلكل واحدٍ منهما السدس﴾ [النساء: ١٢]. وأما ابن الأخ من الأبوين أو من الأب والعم وابنه؛ فلأن النبي ﷺ قال: «ما أبقت الفرائض فلأولى رجلٍ ذكر» (١)، وقال في حديث بنتي سعدٍ للعم: «وما بقي فهو لك» (٢). وأما الزوج؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿ولكم نصفُ ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد﴾ [النساء: ١٢]. وأما مولى النعمة والمراد به المعتق؛ فلأن النبي ﷺ قال: «إنما الولاء لمن أعتق» (٣)، وقال: «الولاءُ لحمة كلحمة النسب» (٤). وأما البنت؛ فلقوله تعالى: ﴿وإن كانت واحدةً فلها النصفُ﴾ [النساء: ١١]. وأما بنت الابن؛ فلأنها بمنزلة بنت. فإذا أخذت البنت النصف تعين كون السدس لها؛ لأن فرض البنتين الثلثان لقوله تعالى: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك﴾ [النساء: ١١]. فإن قيل: ظاهر هذا الجمع فلم حكم بالثلثين للبنتين؟ قيل (٥): لأن قوله ﷺ : «أعط ابنتي سعد الثلثين» (٦): بيّنَهُ. قاله المفسرون. وسيأتي بيان ذلك مستقصى في موضعه إن شاء الله تعالى (٧). وأما الأم؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ [النساء: ١١]، وقال: ﴿وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ [النساء: ١١].

стр. 1880

وأما الجدة؛ فـ «لأن النبي ﷺ أطعمها السدس» (١) رواه أبو داود. وأما الأخت فقد تكون لأبوين وقد تكون لأب وقد تكون لأم: أما التي لأبوين أو لأب؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿وله أخت فلها نصف ما ترك﴾ [النساء: ١٧٦]. وأما الأخت لأم؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿وله أخ أو أخت فلكل واحدٍ منهما السدس﴾ [النساء: ١٢]. وأما المرأة؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ... الآية﴾ [النساء: ١٢]. وأما مولاة النعمة والمراد بها المعتقة؛ فلدخولها في قوله ﵇: «إنما الولاء لمن أعتق» (٢). و «الولاء لحمة كلحمة النسب» (٣). قال: (والوارث ثلاثة: ذوو فرض، وعصبات، وذوو رحم). أما كون الوارث ثلاثة؛ فلأن الوارث تارة يكون ذا فرض، وتارة عصبة، وتارة ذا رحم. وأما "ذو" فهو بمعنى صاحب. وأما "الفرض" فهو التقدير. ومنه: فَرَض القاضي النفقة. أي قدّرها. فذو الفرض معناه: صاحب التقدير. أي: الذي قُدّر له شيء معلوم في كتابٍ أو سنة. وأما "العصبة" فهو الوارث بغير تقدير. والعصَبةُ مأخوذ من العَصْبِ وهو الشدة، ومنه: عصابة الرأس. والمعنى هنا: أن الميت يشتدّ أزره وجانبه بولده وبأبيه وبإخوته وما أشبه ذلك. وأما "ذو الرحم" فهو الذي يدلي بقرابة الأم. فإن قيل: في هذا إشكالان: أحدهما: أن ولد الأم يدلي بقرابة الأم وليس بذي رحم في الميراث. وثانيهما: أن بنات العم وبنات الأخ من ذوي الأرحام ولا يدلون بقرابة الأم.

стр. 1881

قيل: أما ولد الأم فهو ذو رحم حقيقة إلا أنه لما ورث بالفرض صار هذا الوصف مغموراً بالنسبة إليه؛ لأنه إذا اجتمع سببان أحدهما أقوى من الآخر يصير الأضعف مغموراً بالنسبة إلى الأقوى. لا سيما إذا كان أحد السببين في الجملة ليس بسببٍ مع وجود الآخر؛ كميراث ذي الرحم مع ذي الفرض. ومما (١) يبين أنه في الحقيقة ذو رحمٍ أنه لو كان عبداً فملكه عتق عليه؛ لأنه ذو رحمه. وأما بنات العم والأخ (٢).

стр. 1882

باب ميراث ذوي الفروض الميراث أصله: مِوْراث (١). انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها. وذوي جمع ذو. والفروض: جمع فرض. وقد تقدم أن "ذو" معناها: صاحب. وأن الفرض معناه: التقدير. فمعنى ذوي الفروض: أصحاب التقادير. قال المصنف رحمه تعالى: (وهم عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت من كل جهة، والأخ من الأم؛ فللزوج الربع إذا كان لها ولد أو ولد ابن، والنصف مع عدمهما. وللمرأة الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن، والربع مع عدمهما). أما كون ذوي الفروض عشرة؛ فلأن كل من ذُكر له فرض؛ لما يأتي ذكره في موضعه، وهم عشرة. فإن قيل: ما تقدم مشعرٌ بأمرين: أحدهما: أن ذوي الفروض عشرة. وقد ذكرت الدلالة عليه. وثانيهما: أن غير العشرة لا يكون من ذوي الفروض، ولم يذكر الدلالة عليه. قيل: دليله الإجماع. ولأن الأصل عدم التقدير. وأما قول المصنف رحمه الله تعالى: الزوجان ... إلى قوله: والأخ من الأم؛ فتعداد للعشرة، وبيان المراد بها. وأما كون الزوج له الربع مع من ذُكر والنصف مع عدمه، وكون المرأة لها الثمن مع من ذكر والربع مع عدمه؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿ولكم نصفُ ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولدٌ فلكم الربع مما تركن من بعد وصية

стр. 1883

يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم﴾ [النساء: ١٢]. فإن قيل: الحجب من النصف إلى الربع ومن الربع إلى الثمن بالولد ظاهر فلم يحصل ذلك الحجب بولد الابن؟ قيل: لأنه ولد بدليل دخوله في: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: ١١]. والمراد بقول المصنف: وللمرأة الثمن المرأة الواحدة فأكثر إلى أربع؛ لاستواء الكل في قدر الميراث. فإن قيل: فلم جعل الجماعة مثل الواحدة؟ قيل: لأنه لو فرض لكل واحدةٍ الربع وهن أربع لأخذن المال كله وزاد فرضهن على فرض الزوج.

стр. 1884

فصل [في أحوال الأب] قال المصنف رحمه الله تعالى: (وللأب ثلاثة أحوال: حال يرث فيها السدس بالفرض. وهي مع ذكور الولد أو ولد الابن، وحال يرث بالتعصيب. وهي مع عدم الولد وولد الابن، وحال يجتمع له الفرض والتعصيب. وهي مع إناث الولد أو ولد الابن) (١). أما كون الأب له ثلاثة أحوال؛ فلأنه تارة يرث بالفرض، وتارة بالتعصيب، وتارة بهما. وأما كون إحدى أحواله: حالاً يرث فيها السدس بالفرض. وهي مع ذكور الولد أو ولد الابن؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿ولأبويه لكل واحدٍ منهما السدس مما ترك إن كان له ولد﴾ [النساء: ١١]. فإن قيل: الولد يقع على الذكر والأنثى. فلم خصص هنا بالذكر؟ قيل: لأن الغرض الإرث بالفرض لا غير. ولو كان الولد أنثى لاجتمع له مع الفرض التعصيب؛ لما يأتي. وأما كون إحدى أحواله: حالاً يرث فيها بالتعصيب وهي مع عدم الولد وولد الابن؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ [النساء: ١١] أضاف المال إليهما، وجعل للأم الثلث. فكان الباقي للأب. وهذا شأن التعصيب. وأما كون إحدى أحواله: حالاً يجتمع له فيها الإرث بالفرض والتعصيب. وهي مع إناث الولد أو ولد الابن؛ فلأنه إذا كان في المسألة بنت أو بنات أخذ

стр. 1885

السدس بالفرض؛ لقوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحدٍ منهما السدس مما ترك (١) إن كان له ولد﴾ [النساء: ١١]، ويرث الباقي بعد فرض البنت أو البنات بالتعصيب؛ لقوله ﵇: «فما بقي فهو لأولى رجلٍ ذكر» (٢) متفق عليه. والأب حينئذٍ أولى رجلٍ ذكر.

стр. 1886

فصل [في حكم ميراث الجد] قال المصنف رحمه الله تعالى: (وللجد هذه الأحوال الثلاثة وحال رابعٌ. وهي مع الإخوة والأخوات من الأبوين أو الأب فإنه يقاسمهم كأخ. إلا أن يكون الثلث خيراً له فيأخذه، والباقي لهم). أما كون الجد له الأحوال الثلاثة المتقدم ذكرها؛ فلأنه أبٌ وقد ورّثه رسول الله ﷺ السدس (١). رواه سعيد بن منصور. وأما كونه له حال رابع. وهي: مع الإخوة والأخوات من الأبوين أو الأب؛ فلأنه يرث معهم في الجملة؛ لأنه لا سبيل إلى إسقاطه بالإخوة والأخوات، ولا بالعكس؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق؛ لأن كل واحدٍ منهما يدلي بالأب: الجد؛ لأنه أبوه. والأخ؛ لأنه ابنه. وقرابة البنوّة لا تنقص عن قرابة الأبوّة. بل ربما كانت أقوى؛ لأن الأبوّة ربما سقطت بالبنوّة. فإذا لم يسقط بهم فلا أقل من أن لا يسقطوا به. وأما كونه يقاسمهم كأخٍ إذا لم يكن الثلث خيراً له؛ فلما تقدم من الاستواء المذكور. وأما كونه يأخذ الثلث إذا كان خيراً له والباقي للإخوة؛ فلأن زيد بن ثابت هكذا كان يصنع (٢) وقد قال رسول الله ﷺ : «أفرضكم زيد» (٣).

стр. 1887

قال: (فإن كان معهم ذو فرضٍ أخذ فرضه. ثم للجد الأحظ من: المقاسمة كأخٍ، وثلث الباقي، وسدس جميع المال). أما كون ذي الفرض يأخذ فرضه؛ فلأن ذلك له؛ لما تقدم في موضعه. وأما كون الجد له الأحظ من: المقاسمة بعد إخراج فرض ذي الفرض، ومن ثلث الباقي، ومن سدس جميع المال؛ فلأن ذلك له مع عدم فرض ذي الفرض. فكذا مع وجوده بعد إخراج نصيبه. فإن قيل: مع عدم ذي الفرض (١) كان له ثلث الجميع. قيل: ما يؤخذ بالفرض كأنه ذهب من المال فصار ثلث الباقي بمنزلة ثلث الجميع. فعلى هذا إذا زاد الإخوة عن اثنين أو من يَعْدِلُهم من الإناث فلا حظ له في المقاسمة. ومتى نقصوا عن ذلك فلا حظ له في ثلث الباقي. ومتى نقصت الفروض عن النصف فلا حظ له في السدس. وإذا كانت الفروض النصف استوى السدس وثلث الباقي. ومتى كانت الإخوة اثنين استوى ثلث الباقي والمقاسمة. قال: (فإن لم يفضل عن الفرض إلا السدس فهو له وسقط من معه منهم. إلا في الأكدرية وهي: زوجٌ وأمٌ وأختٌ وجدٌ: فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، وللأخت النصف، ثم يقسم نصف الأخت وسدس الجد بينهما على ثلاثة. فتضربها في المسألة وعولها وهو تسعة يكون سبعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة. ولا يعول من مسائل الجد غيرها. ولا يفرض لأختٍ مع جدٍ إلا فيها). أما كون السدس للجد إذا لم يفضل عن الفرض إلا ذلك؛ فلأنه لا يجوز نقصانه عن السدس؛ لأنه يرثه مع الولد فمع غيره بطريق الأولى. ولأن النبي ﷺ أطعم الجد السدس (٢)، ولا يجوز أن ينقص منه. وأما كون من مع الجد من الإخوة والأخوات من الأبوين أو الأب يسقط فيما ذكر إذا لم تكن الأكدرية؛ فلأنهم عصبة، وقد استوعبت الفروض المال.

стр. 1888

وأما كون الأخت لا تسقط في الأكدرية؛ فلأن زيداً قضى فيها بذلك (١). والذي حمله على عولها أنه لو لم يفرض للأخت لسقطت، وليس في الفريضة من يسقطها. والذي حمله على ضم نصف الأخت إلى سدس الجد أنها لا ترث معه إلا بحكم المقاسمة. وسميت الأكدرية؛ لأنها كدرت أصول زيد؛ لأنه لا عول عنده في مسائل الجد وقد أعالها. ولا فرض عنده لأختٍ مع جدٍ وقد فرض لها معه. ولأنه جمع سهامهما (٢) ثم قسمها ولا نظير له. وقيل: سميت أكدرية؛ لأن عبدالملك بن مروان سأل عنها رجلاً اسمه: الأكدر فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ فيها فنسبت إليه. وأما قول المصنف ﵀: وهي زوجٌ وأمٌ وأختٌ وجدٌ؛ فبيان للأكدرية. وأصلها من ستة؛ لأن فيها سدساً ونصفاً، وتعول إلى تسعة؛ لأن الزوج له النصف ثلاثة، وللأم لها الثلث سهمان، والأخت لها النصف ثلاثة، والجد له السدس سهم. ثم يجمع سهم الأخت والجد وهو أربعة فيقسم بينهما على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في تسعة تكون سبعة وعشرين، ثم من له شيء من أصل المسألة مضروب في المسألة: فللزوج ثلاثة مضروبة في ثلاثة بتسعة، وللأم اثنان في ثلاثة بستة، وللأخت والجد أربعة في ثلاثة باثني عشر بينهما أثلاثاً: للجد ثمانية، وللأخت أربعة. وأما كونه لا يعول من مسائل الجد غيرها، ولا يفرض لأخت مع الجد إلا فيها؛ فلأن ذلك مذهب زيد، وقد قال النبي ﷺ : «أفرضكم زيد» (٣). قال: (وإن لم يكن فيها زوج فللأم الثلث، وما بقي بين الجد والأخت على ثلاثة فتصح من تسعة، وتسمى: الخرقاء؛ لكثرة اختلاف الصحابة فيها). أما كون المسألة المذكورة تصح من تسعة؛ فلأن أصلها من ثلاثة؛ لأن فيها ثلثاً، وما بقي للأم الثلث سهم. يبقى سهمان بين الجد والأخت على ثلاثة، لأن

стр. 1889

المقاسمة هنا أحظ له واثنان على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في ثلاثة تكون تسعة: للأم ثلاثة، وللجد أربعة، وللأخت اثنان. وأما كونها تسمى الخرقاء؛ فلما ذكر المصنف؛ لأن الأقوال لما كثرت كأنها خرقتها. فإن قيل: ما كثرة اختلاف الصحابة فيها؟ قيل: سبعة أقوال: قول الصديق ﵁ وموافقيه: للأم الثلث، والباقي للجد. وقول زيد وموافقيه وهو ما تقدم. وقول عليّ: للأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس. وقول عمر وعبدالله: للأخت النصف، وللأم ثلث الباقي، وما بقي للجد. وقول ابن مسعود: للأخت النصف، والباقي بين الجد والأم نصفين فتصح من أربعة. وعن عثمان: المال بينهم أثلاثاً. قال: (وولد الأب كولد الأبوين (١) في مقاسمة الجد إذا انفردوا. فإن اجتمعوا عادّ ولد الأبوين الجد بولد الأب. ثم أخذوا منهم ما حصل لهم. إلا أن يكون ولد الأبوين أختاً واحدة فتأخذ تمام النصف وما فضل لهم. ولا يتفق هذا في مسألة فيها فرض غير السدس). أما كون ولد الأب كولد الأبوين في مقاسمة الجد إذا انفردوا؛ فلأن حكم ميراثهم في غير هذا الموضع. فكذا في هذا. وأما كون ولد الأبوين يعادّ الجد بولد الأب؛ فلأن الجد لا يُسقط ولد الأب بدليل ميراثه معه إذا انفرد. فإن قيل: ما معنى عادّ؟ قيل: زاحم. وأما كون ولد الأبوين يأخذون جميع ما حصل لولد الأب إذا لم يكن ولد الأبوين أختاً واحدة، وكون الأخت الواحدة من ولد الأبوين تأخذ تمام النصف؛ فلأنهما أولى بذلك منه. بدليل ما لو اجتمعا ولا جدّ.

стр. 1890

فعلى هذا ولد الأبوين إن كان ذكراً أو أختين أخذ جميع ما في يد ولد الأب؛ لأنه حقه. وإن كان أختاً واحدةً لم تأخذ إلا تمام النصف؛ لأن فرضها لا يزيد على نصفٍ، وما بقي فهو لولد الأب؛ لأنه إنما يؤخذ منه لكون ولد الأبوين أولى وقد زالت أولويته هنا؛ لاستكمال حقه. وأما كون ما ذكر لا يتفق في مسألة فيها فرض غير السدس فبالسَّبْر. قال: (فإذا كان جدٌ، وأختٌ من أبوين، وأختٌ من أبٍ: فالمال بينهم على أربعة: للجد سهمان، ولكل أختٍ سهم، ثم رجعت الأخت من الأبوين فأخذت ما في يد أختها كله). أما كون المال فيما ذكر بين الجد والأختين المذكورتين على أربعة؛ فلأن المقاسمة أحظ للجد فيجعل كأختين. يكون ذلك أربعة: للجد سهمان، ولكل أختٍ سهم. وأما كون الأخت من الأبوين ترجع فتأخذ ما في يد أختها كله؛ فلما تقدم من أنها تستحق تمام النصف. قال: (فإن كان معهم أخٌ من أبٍ: فللجد الثلث، وللأخت النصف. يبقى للأخ وأخته السدس على ثلاثة. فتصح من ثمانية عشر). أما كون الجد له الثلث؛ فلأنه أحظ له. وأما كون الأخت لها النصف؛ فلأنها أخت لأبوين. وأما كون ما يبقى للأخ وأخته؛ فلأنهما عصبة لكونهما لأب. وأما كون ذلك السدس؛ فظاهر. وأما كونه على ثلاثةٍ؛ فلأن الأخ باثنين والأخت بواحد. وأما كون المسألة المذكورة تصح من ثمانية عشر؛ فلأن العدد المنكسر عليه ثلاثة. فإذا ضربتها في أصل المسألة وهي ستة تكون ثمانية عشر. قال: (فإن كان معهم أمٌ: فلها السدس، وللجد ثلث الباقي، وللأخت النصف، والباقي لهم. فتصح من أربعة وخمسين. وتسمى: مختصرة زيد). أما كون الأم لها السدس؛ فلأن ذلك فرضها مع الإخوة.

стр. 1891

وأما كون الجد له ثلث الباقي؛ فلأنه أحظ له. وأما كون الأخت لها النصف؛ فلأنها لأبوين. وأما كون الباقي للأخ وأخته؛ فلأنهما (١) عصبته لكونهما لأب. وأما كون المسألة تصح من أربعة وخمسين؛ فلأن أصلها من ستة، لأن فيها سدساً ونصفاً: للأم سهم، وللأخت ثلاثة، وللجد ثلث الباقي. لا تصح فابسط ذلك أثلاثاً تكن ثمانية عشر: للأم السدس ثلاثة، وللجد ثلث الباقي خمسة، وللأخت تسعة. يبقى سهم على ثلاثة لا تصح فاضرب ثمانية عشر في ثلاثة يكون أربعة وخمسين: للأم ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللجد خمسة في ثلاثة بخمسة عشر، وللأخت تسعة في ثلاثة بسبعة وعشرين. يبقى ثلاثة: للأخ سهمان، وللأخت سهم. وأما كونها تسمى مختصرة زيد؛ لكونه لو قاسم بالجد لانتقلت الستة إلى ستة وثلاثين: للأم ستة، وللجد عشرة، وللأخت ثمانية عشر. يبقى سهمان على ثلاثة لا تصح فتضرب ستة وثلاثين في ثلاثة يكون مائة وثمانية ترجع بالاختصار إلى أربعة وخمسين. قال: (فإن كان معهما أخٌ آخر صحت من تسعين، وتسمى تسعينية زيد). أما كون المسألة المذكورة تصح من تسعين؛ فلأن السهم الباقي المذكور ينقسم حينئذٍ على خمسة. فتضرب ثمانية عشر في خمسة يكون تسعين: للأم ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، وللجد خمسة في خمسة بخمسة وعشرين، وللأخت تسعة في خمسة بخمسة وأربعين. يبقى خمسة لكل أخٍ سهمان، وللأخت سهم. وأما كونها تسمى تسعينية زيد؛ فلأن زيداً صححها من تسعين.

стр. 1892

فصل [في أحوال الأم] قال المصنف ﵀: (وللأم أربعة أحوال: حال لها السدس. وهي: مع وجود الولد، أو ولد الابن، أو اثنين من الإخوة والأخوات. وحال لها الثلث. وهي: مع عدم هؤلاء. وحال لها ثلث ما بقي وهي في (١) زوج وأبوين وامرأة وأبوين. لها ثلث الباقي بعد فرض الزوجين). أما كون الأم لها أربعة أحوال؛ فلأنها تارة ترث السدس، وتارة الثلث، وتارة ثلث ما بقي، وتارة بالفرض، والتعصيب في رواية. وسيأتي (٢) دليل ذلك كله في مواضعه. وأما كون أحد أحوالها: حالاً لها السدس. وهي: مع وجود الولد، أو ولد الابن، أو اثنين من الإخوة والأخوات: أما مع وجود الولد؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿ولأبويه لكل واحدٍ منهما السدس مما ترك إن كان له ولد﴾ [النساء: ١١]. وأما مع ولد الابن؛ فلأنه ولد فيدخل فيما تقدم. وإنما لم يكن ولد البنت كذلك؛ لأن نسبته إلى أبيه لا إلى أمه، ومنه قول الشاعر: بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد وأما مع وجود اثنين من (٣) الإخوة والأخوات؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿فإن كان له إخوةٌ فلأمه السدس﴾ [النساء: ١١]. فإن قيل: الإخوة جمع. وأقله ثلاثة. فلم انحجبت عن الثلث إلى السدس باثنين؟

стр. 1893

قيل: «لأن ابن عباس قال لعثمان: ليس الأخوان إخوة في لسان قومك. فلم تحجب الأم؟ فقال: لا أستطيع أن أرد شيئاً كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث به الناس» (١). وفي هذا دليل على إجماع الصحابة على ذلك قبل حدوث المخالف. ولأن كل حجب تعلق بعدد كان أوله اثنين؛ كحجب البنات لبنات الابن، والأخوات من الأبوين للأخوات من الأب. ولأن الله تعالى قال: ﴿وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: ١٧٦]، وهذا ثابت في أخ وأخت. ومن أهل اللغة من يجعل الاثنين جمعا حقيقة، ومنهم من يستعمله مجازا فيصرف إليه بالدليل. وأما كون أحد أحوالها: حالاً لها الثلث وهي مع عدم من تقدم ذكره؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿فإن لم يكن له ولدٌ وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ [النساء: ١١]. وأما كون أحد أحوالها: حالاً لها ثلث ما بقي. وهي: في زوج وأبوين وامرأة وأبوين؛ فـ «لأن عمر ﵁ قضى لها بثلث ما بقي بعد فرض الزوجين» (٢). وتابعه عثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت. فإن قيل: فرض الأم عند عدم الولد وولد الابن والاثنين من الإخوة والأخوات الثلث؛ لما تقدم. وليس في هذه المسألة واحد ممن ذكر، وقد احتج ابن عباس على ذلك؛ بعموم الآية. قيل: الحجة معه لولا إجماع الصحابة على مخالفته. ولأن الأم لو أخذت ثلث المال كله في مسألة الزوج لأخذت أكثر من الأب. وذلك لا يجوز. ولأن الفريضة لو جمعت أبوين كان للأم ثلث الباقي؛ كما لو كان معهم بنت. فعلى هذا مسألة الزوج تصح من ستة: للزوج ثلاثة، وللأب سهمان، وللأم سهم. ومسألة المرأة تصح من أربعة: للمرأة سهم، وللأب سهمان، وللأم سهم.

стр. 1894

قال: (وحال رابعٌ: وهي: إذا لم يكن لولدها أبٌ؛ لكونه ولد زناً أو منفياً بلعان: فإنه ينقطع تعصيبه من جهة من نفاه. فلا يرثه هو ولا أحد من عصباته، وترث أمه وذوو الفروض منه فروضهم وعصبته عصبة أمه (١). وعنه: أنها هي عصبته فإن لم تكن فعصبتها عصبته). أما كون الأم لها حال رابع؛ فلأن لها حالاً تكون فيها عصبة لولدها في روايةٍ. وذلك في صورتين: أحدهما: إذا كان ولدها من الزنا؛ لأنه لا ينتسب إلى الزاني. فيجب أن يكون الحكم في الميراث منه كحكم ولد الملاعنة؛ لاستوائهما في انقطاع نسبهما من الزاني والملاعن. وثانيهما: إذا كان ولدها منفياً بلعان. وأما كون المنفي بلعان ينقطع تعصيبه من جهة من نفاه؛ فلأن في حديث سهل بن سعد في المتلاعنين: «ففرّقَ رسولُ الله ﷺ بينهما، وقضَى أن لا يُدعَى ولدهَا لأب» (٢) رواه أبو داود. وفي حديث ابن عمر: «وألحق الولد بالمرأة» (٣) متفق عليه. وأما كون من نفاه لا يرث المنفي؛ فلأنه لما انقطع بينهما التعصيب أشبه الأجنبي. وأما كونه لا يرثه أحدٌ من عصبات من نفاه؛ فلأنه إذا لم يرثه من نفاه فلأن لا يرثه عصباته وهم يدلون به بطريق الأولى. وأما كون الأم وذوي الفروض يرثون قدر فروضهم؛ فلأن أصحاب الفروض يقدَّمُون على العصبة. وأما كون عصبته عصبة أمه على روايةٍ؛ فلأن النبي ﷺ قال: «ألحقوا

стр. 1895

الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجلٍ ذكر» (١)، وعصبات أمه أولى رجل بالملاعن عليه. وعن علي «أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه» (٢). وأما كون أمه عصبته على روايةٍ فإن لم تكن فعصبتها عصبته؛ فلما عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي ﷺ جعلَ ميراثَ ابن الملاعنةِ لأمه ولورثتِهَا من بعدِهَا» (٣) رواه أبو داود. وروى واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ قال: «تحُوزُ المرأةُ ثلاثةَ مواريث: عَتيقَهَا ولقِيطَهَا وولَدَهَا الذي لاعنتْ عليه» (٤). رواه أبو داود والترمذي. وقال: حديث حسن غريب. وعن عبدالله بن عبيد (٥) بن عمير قال: «كتبتُ إلى صديقٍ لي من أهلِ المدينةِ من بني زُريقٍ أسألُه عن ولدِ الملاعنة لمن قضَى به رسول الله ﷺ ؟ فكتبَ إليَّ سألتُ. فأُخبرتُ أنه قضى به لأمّهِ. هي بمنزلةِ أبيهِ وأمّه» (٦). رواه أبو داود.
следующие страницы →