Полный текст (8 511 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
وقد حاول جان بول سارتر تعريف «اليهودي» فأخذ بهذا التعريف الذاتي، وقال إن اليهودي يكون يهودياً أصيلاً حينما يصبح واعياً بحالته كيهودي ويشعر بالتضامن مع سائر اليهود. ولكن سارتر نفسه كان قد عرَّف اليهودي من قبل بأنه من يراه الأغيار كذلك. وفي كلتا الحالتين، لا يُوجَد معيار موضوعي للتعريف. وقد انتهى الأمر به إلى القول بأن اليهودي هو رجل يبحث عن هويته. وهذا ليس بتعريف أيضاً، وإنما إشارة إلى حالة عقلية. وقد علق أحد المثقفين الفرنسيين على الوضع قائلاً: «إنني مثل جميع اليهود الفرنسيين، فأنا يهودي من الناحية الخيالية ولكني فرنسي من الناحية الفعلية» .
ويمكن القول بأن كلمة «يهودي» في الوقت الحالي لها معنيان:
١ ـ يهودي بالمعني الديني الإثني.
٢ ـ يهودي بالمعنى الإثني المحض.
فهي تشير إذن إلى الكتل اليهودية الثلاث الأساسية، وهي الإشكناز والسفارد ويهود العالم الإسلامي، وإلى الجماعات اليهودية الأخرى التي انفصلت عن الكتل الثلاث الكبرى مثل الفلاشاه ويهود الهند. وهي تشير أيضاً إلى اليهود من شتى الفرق التي نشأت في العالم الغربي: الإصلاحيين والمحافظين والأرثوذكسيين والتجديديين حتى ولو كفَّر أعضاء هذه الفرق بعضهم بعضاً. ويُستخدَم المصطلح للإشارة إلى المستوطنين الصهاينة مع أن مسألة من هو اليهودي لا تزال دون إجابة داخل الدولة الصهيونية، أي أنها كلمة ذات مجال دلالي مُختلَط وغير محدَّد.
стр. 1507
ونحن نستخدم كلمة «عبراني» للإشارة إلى اليهود القدامى كتَجمُّع إثني ذي خصائص متميِّزة. وكلمة «جماعة يسرائيل» تشير إلى المجموعة البشرية نفسها كتَجمُّع ديني. وتُستخدَم كلمة «إسرائيل» للإشارة إلى المُستوطَن الصهيوني أما السكان، فهم «إسرائيليون» . كما أننا نستخدم عبارة «أعضاء الجماعات اليهودية» للإشارة إلى يهود العالم بعد المرحلة البابلية، ولا نستخدم كلمة «يهود» أو «يهودي» إلا إذا تَطلَّب السياق ذلك، كأن ننقل وجهة نظر أحد الباحثين أو إن كان الحديث عن اليهود كجماعة دينية. وبسبب اختلاط المجال الدلالي للكلمة، فإننا نضطر إلى استخدام كلمة «يهود» للإشارة إلى اليهود ممن لا يؤمنون بالتوراة أو الإله والذين يصنفون أنفسهم يهوداً.
وغني عن البيان أن مصطلح «صهيوني» لا علاقة له بمصطلح «يهودي» ، فليس كل اليهود صهاينة وليس كل الصهاينة يهوداً، وهناك صهاينة مسلمون وصهاينة مسيحيون وصهاينة بوذيون وصهاينة لا دين لهم ولا ملة.
صهيوني Zionist
«الصهيوني» هو من يؤمن بالعقيدة الصهيونية (إما في شكلها الاستيطاني أو في صورتها التوطينية) . ولذا، فإن هناك اختلافاً عميقاً بين الصهيوني واليهودي، وبينهما من جهة وبين الإسرائيلي من جهة أخرى. ويستطيع القارئ أن يعود للمجلد السادس من هذه الموسوعة والذي يتناول موضوع الصهيونية.
إسرائيلي Israeli
«الإسرائيلي» هو مواطن الدولة الصهيونية. وهو يختلف عن «اليسرائيلي» أو عضو «جماعة يسرائيل» وهم العبرانيون كجماعة دينية. وليس كل الإسرائيليين صهاينة، تماماً كما أن كل الصهاينة ليسوا بالضرورة إسرائيليين. ولا يوجد أي تَرادُف بين «إسرائيلي» و «يهودي» ، بل إن هناك إسرائيليين كثيرين يرفضون العقيدة اليهودية. ويستطيع القارئ أن يعود إلى المداخل المختلفة عن إسرائيل.
стр. 1508
الباب الخامس: إشكالية التعداد
أعداد الجماعات اليهودية وتوزُّعها في العالم حتى الوقت الحاضر
Worldwide Number and Distribution of the Jewish Communities to the Present
بلغ تعداد العبرانيين في عام ١٠٠٠ ق. م، حسب بعض التقديرات التخمينية، نحو ١.٨٠٠.٠٠٠ نسمة، منهم ٤٥٠ ألفاً في المملكة الجنوبية ومليون وثلاثمائة وخمسون ألفاً في المملكة الشمالية. ولكن ثمة رأياً يذهب إلى أن هذا العدد مُبالَغ فيه، حيث أن الإمكانات الطبيعية لفلسطين واقتصادها ما كان يمكن لهما في تلك المرحلة بمستوى التطور التكنولوجي السائد آنذاك أن يُمدا مثل هذا العدد الضخم بأسباب الحياة، مع ملاحظة أن عدد سكان مصر كان نحو ستة ملايين بكل إمكاناتها ومعدل نموها.
وعلى أية حال، فقد تناقص التعداد بسبب تدهور الأحوال السياسية والاقتصادية في المملكتين، حتى بلغ خلال الفترة بين عامي ٧٣٣ و٧٠١ ق. م نحو مليون ومائة ألف نسمة، منهم ٣٠٠ ألف في المملكة الجنوبية و٨٠٠ ألف في المملكة الشمالية. أما في عام ٥٦٨ ق. م، بعد التهجير البابلي، فقد بلغ عدد اليهود ١٥٠ ألفاً يعيشون جميعاً في المملكة الجنوبية، ولم يبق أحد في المملكة الشمالية إذ أن اليهود الذين هُجِّروا إلى آشور انصهروا وذابوا في سكانها، أما من تَبقَّوا فقد انصهروا في السكان المحليين أو فقدوا هويتهم العبرانية من خلال آليات مختلفة، بعضها معلوم لدينا، وبعضها لا يزال مجهولاً. ويبدو أن عدد سكان مقاطعة يهودا لم يتجاوز فيما بعد مرسوم قورش ما بين ٦٠ و٧٠ ألفاً.
стр. 1509
وتختلف الصورة السكانية لليهود مع نهاية القرن الأول قبل الميلاد. وقد وصل بعض الدارسين إلى أن عدد يهود العالم في تلك الفترة كان ٨.٠٠٠.٠٠٠، عاش منهم ما بين ٢.٣٥٠.٠٠٠ و٢.٥٠٠.٠٠٠ فقط في فلسطين، وذلك قبل هدم الهيكل على يد تيتوس عام ٧٠ ميلادية، ٣.٢٠٠.٠٠٠ في سوريا وآسيا الصغرى وبابل (أكثر من ١.٠٠٠.٠٠٠ في كل منها) ، وتوزع الباقون في أماكن أخرى مختلفة. ويُقال إن الإسكندرية وحدها كانت تضم ما يتراوح بين نصف مليون ومليون يهودي، أي نحو ٤٠% من كل سكانها وأكثر من سكان القدس من اليهود. ويبدو أن هذه الأعداد مُبالَغ فيها، إذ أن ثمة تقديراً تخمينياً آخر يرى أن عدد اليهود لم يزد على خمسة ملايين: ثلاثة ملايين في سوريا وفلسطين ومصر وآسيا الصغرى، ومليون في أماكن أخرى متفرقة من الإمبراطورية الرومانية، ومليون في بابل التي كانت تابعة للفرس ثم للفرثيين ومن بعدهم الساسانيين.
ويبدو أن ازدياد العدد يرجع إلى عدة أسباب من بينها قيام الدولة الحشمونية بتهويد بعض السكان غير اليهود داخل حدودها، مثل الإيطوريين وبعض الشعوب المجاورة مثل الأدوميين الذين حكمت أرضهم. وقد قام الفريسيون بحركة تبشير ضخمة لاقت نجاحاً غير عادي بسبب أن الوثنية الرومانية بدأت تدخل مرحلة الأزمة التي أدَّت في نهاية الأمر إلى سقوطها وإلى تَبنِّي الرومان للمسيحية ديناً رسمياً. وقد انتشرت اليهودية بين أعداد كبيرة من الرومان، من بينهم بعض أعضاء النخبة الحاكمة، في الفجوة الزمنية التي تفصل بين بداية الضعف والاضمحلال وبين السقوط النهائي وتَبنِّي المسيحية من حيث هي دين وعقيدة تفسر الكون لأتباعها وتمنحهم الإجابات للأسئلة الكونية الكبرى التي تجابههم.
стр. 1510
ويبدو أن ما يُسمَّى «السلام الروماني» (باللاتينية: باكس رومانا pax (romana، الذي ساد المناطق التي كان يعيش فيها أعضاء الجماعة اليهودية، قد وفر من الأمن والطمأنينة ما شجع اليهود على التزايد. وربما كانت بداية اشتغال اليهود بالأعمال التجارية تعني ارتفاع مستوى المعيشة والابتعاد عن المهام القتالية، وهو ما كان يعني تناقص نسبة الوفيات.
وأخيراً، يُقال إنه بعد سقوط قرطاجة، انضمت الدياسبورا الفينيقية والقرطاجية إلى أعضاء الجماعات العبرانية اليهودية باعتبارهم جميعاً ساميين ينتمون إلى التشكيل الحضاري نفسه وباعتبار أنهم يضطلعون بالوظيفة نفسها.
стр. 1511
وقد بدأت الصورة تأخذ شكلاً مغايراً مع بدايات العصور الوسطى في الغرب والعصر الإسلامي في الشرق، حيث اختفت أعداد كبيرة من اليهود من خلال عمليات الاندماج والانصهار. فمع ظهور المسيحية، تَنصَّرت أعداد ضخمة من اليهود، كما حدث في الإسكندرية على سبيل المثال. ومع انتشار الإسلام، تبنت أعداد كبيرة منهم الدين الجديد، وتحولت الجماعات اليهودية إلى جماعات صغيرة متناثرة. وكان من الصعب تخمين عدد اليهود في العالم آنذاك إذ أن الإحصاءات كانت متناقضة للغاية، ففي العالم الإسلامي كانت الإحصاءات غير موثوق بها، وفي أوربا لم تكن هناك سجلات إحصائية. ومع هذا، ترى معظم المراجع أن عدد اليهود في العالم كان يتراوح بين مليون ومليونين، وأن أغلبهم (٨٥ ـ ٩٠%) قد تركز في العالم الإسلامي مع نهاية القرن الثاني عشر. ولكننا نفضل الأخذ بالرقم مليون، خصوصاً في ضوء الأعداد اللاحقة، حيث أن عدد يهود أوربا لم يكن يزيد على نحو ١٠٠ - ٣٥٠ ألفاً (من مجموع سكان أوربا البالغ ٥٣ مليوناً) في حين وصل العدد إلى ٤٥٠ ألفاً في عام ١٣٠٠ (٣٠٠ ألف فقط عند روبين) من مجموع ٥٣ مليوناً كان معظمهم مُركَّزاً في إسبانيا. وقد بلغ تعداد يهود العالم في القرن الخامس عشر حسب أحد التخمينات الإحصائية نحو مليون وخمسمائة ألف.
وحتى ذلك التاريخ، كانت أغلبية يهود العالم من السفارد المستقرين في حوض البحر الأبيض المتوسط: روما ـ الإسكندرية ـ إسبانيا ـ المغرب (التابعة للدولة العثمانية) ـ سالونيكا ـ إيطاليا ـ فرنسا، ومن يهود العالم الإسلامي، ولم يكن الإشكناز من يهود أوربا سوى أقلية صغيرة. ثم تغيَّرت الصورة بالتدريج ابتداءً من تلك الفترة حتى أصبح الإشكناز هم الأغلبية العظمى.
стр. 1512
ولتفسير ذلك الوضع، يجب الوقوف عند ظاهرة تزايد عدد أعضاء الجماعة اليهودية في بولندا وتَحوُّلها إلى أكبر الجيوب اليهودية في العالم. وتقول الإحصاءات إن عدد يهود بولندا (في عام ١٥٠٠) كان يبلغ نحو ١٠ - ١٥ ألفاً، ولكنه زاد فجأة إلى ١٥٠ ألفاً بين عامي ١٥٠٠ و١٦٤٨. وتقول الموسوعة اليهودية إنهم أصبحوا بذلك أكبر تَجمُّع يهودي في العالم إذ كان قد تم طرد يهود إسبانيا.
واستمرت الزيادة حتى بلغ عدد اليهود في العالم في أواخر القرن السابع عشر نحو مليونين، حسب رأي آرثر روبين، نصفهم سفارد ويهود من العالم الإسلامي والنصف الآخر إشكناز (في أوربا) إذ أن عدد يهود أوربا كان أساساً في بولندا وبلغ ٥٠٠ ألف حسب هذه التقديرات. ولكن، مع العقود الأخيرة من القرن الثامن عشر (عام ١٧٧٠) ، بلغ عدد يهود العالم مليونين و٢٥٠ ألفاً، غالبيتهم العظمى (١.٧٥ مليون) في أوربا، منهم ١.٢ مليون في بولندا وحدها، أي أن يهود أوربا أصبحوا يهود بولندا. وفي عام ١٨٠٠، بلغ عدد يهود العالم وفقاً لتقديرات روبين، مليونين ونصف المليون، منهم مليون وخمسمائة ألف في أوربا ومليون في الشرق.
وقد بيَّن آرثر كوستلر في كتابه عن يهود الخَزَر أنه لا يمكن تفسير هذا الانقلاب السكاني إلا بما يسميه «الشتات الخَزَري» ، أي انتقال يهود الخَزَر، بعد سقوط مملكتهم، إلى شرق أوربا وخصوصاً بولندا. ولا يختلف المؤرخون الآن في أن أعداداً من يهود الخَزَر استقرت في بولندا، ولكنهم يختلفون حول حجم هذا العدد. ونحن، على أية حال، نميل إلى الأخذ برأي كوستلر لأنه، على الأقل، يفسر ظاهرة محيِّرة لا يمكن تفسيرها من خلال أية فرضية أخرى.
وقد صاحب زيادة يهود أوربا انخفاض تعداد يهود العالم الإسلامي الذين بلغ عددهم ٦٠٠ ألف في عام ١٨٠٠. ويذهب روبين إلى أن عددهم لم ينخفض وإنما ظل على ما كان عليه. ولذا، فهو يرى أن عددهم ظل يدور حول المليون.
стр. 1513
وقد ظهرت في تلك المرحلة (القرن الثامن عشر) نواة الجماعة اليهودية في العالم الجديد، وتراوح عدد أعضائها بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألفاً.
ولكن، بعد انعقاد مؤتمر فيينا في عام ١٨١٥، بدأت مرحلة جديدة تماماً إذ حدث انفجار سكاني بين اليهود. فإذا كان عدد اليهود في عام ١٨٠٠ هو مليونان وخمسمائة ألف، فقد بلغ هذا العدد عشية الحرب العالمية الثانية نحو ١٦.٧٢٤.٠٠٠. ومعنى ذلك أنهم زادوا ستة أضعاف في أقل من ١٥٠ عاماً. وفي الفترة من عام ١٨٢٠ إلى عام ١٨٢٥، كان عدد اليهود ٣.٢٨٠.٠٠٠، وزاد إلى ١٠.٦٠٢.٥٠٠ مع عام ١٩٠٠. وبهذا، فقد زادوا ثلاثة أضعاف خلال ٧٥ عاماً. ويُلاحَظ أن الزيادة كانت بين يهود العالم الغربي فقط، ذلك أن تعداد يهود الشرق لم يزد بل انكمش إلى ٩٠٠ ألف عام ١٨٤٠، وإلى ٨٠٠ ألف عام ١٨٦٠، ثم زاد إلى ٩٥٠ ألفاً بسبب هجرة بعض يهود اليديشية من الغرب عام ١٩٠٠. ولكن هذا النمو لم يكن مقصوراً على أعضاء الجماعات اليهودية، ففي الفترة نفسها تقريباً (من عام ١٨١٥ إلى عام ١٩١٤) زاد سكان أوربا من ١٩٠ مليوناً إلى ٤٠٠ مليون. وزاد سكان الولايات المتحدة من ٧.٢٤٠.٠٠٠ عام ١٨١٠ إلى ٩١.٩٧٢.٠٠٠ عام ١٩١٠، وإن كانت الزيادة في الولايات المتحدة يمكن تفسيرها على أساس الهجرة، فهذا هو عصر الهجرة الأوربية الكبرى (اليهودية وغير اليهودية) . وقد استوعبت الولايات المتحدة نحو ٨٥% من المهاجرين، لكن الزيادة في أوربا لا يمكن تفسيرها إلا على أساس زيادة نسبة المواليد وقلة نسبة الوفيات. ومع هذا، يُلاحَظ أن نسبة زيادة أعضاء الجماعات اليهودية كانت أعلى من النسبة العامة في أوربا، ولعل هذا يعود إلى أن أعضاء هذه الجماعات كانوا يعيشون تحت الظروف نفسها التي أدَّت إلى زيادة سكان أوربا، وتحت ظروف أخرى خاصة بهم ساهمت في رفع النسبة عن النسبة العامة في أوربا. فيُلاحَظ أن تَحسُّن الأحوال الصحية، نتيجة الثورة الصناعية في أوربا، قد ترك أثره
стр. 1514
الإيجابي في أعضاء الجماعات اليهودية، ولكن يبدو أن المستوى الصحي داخل الأحياء اليهودية كان أعلى من المستوى الصحي العام بسبب الرقابة على اللحوم والأطعمة نظراً لتطبيق قوانين الطعام.
وفي شرق أوربا، حيث تَركَّز معظم اليهود، كان دخل أعضاء الجماعة اليهودية أكثر ارتفاعاً وكان أسلوب حياتهم أكثر راحة ووفرة من دخل وأسلوب حياة معظم الجماهير الفلاحية، كما كان أعضاء الجماعة يتمتعون بمستوى ثقافي أعلى. وقد انعكس هذا، بطبيعة الحال، على نوعية الطعام الذي يستهلكونه وأدَّى إلى اختفاء أو تناقص الأمراض المرتبطة بالفقر وسوء التغذية. وكانت الأسرة اليهودية تتمتع بدرجة عالية للغاية من التماسك، الناجم عن التمسك بالقيم الدينية والتقليدية، بقدر يفوق كثيراً تَماسُك الأسر غير اليهودية. ويظهر هذا في إحصاءات الأطفال غير الشرعيين، حيث كانت نسبتهم بين اليهود في كثير من الأحيان أقل بدرجة ملحوظة من نسبتهم بين غير اليهود. والعنصران السابقان يسهمان معاً في خفض نسبة الوفيات بين الأطفال كما يشجعان على الإنجاب.
стр. 1515
ومن أهم العناصر الأخرى التي ساعدت على هذا الانفجار زواج اليهود في سن مبكرة للغاية. فقد كان من الشائع أن يتزوج الشبان من سن ١٥ إلى ١٨ بفتيات من سن ١٤إلى ١٦. وكانت الحكومات المركزية القومية المطلقة في روسيا والنمسا تلجأ أحياناً إلى تحديد سن الزواج وعدد المسموح لهم بالزواج (نتيجة شيوع آراء مالتوس ولغير ذلك من الأسباب) . وحينما كانت الشائعات تنطلق حول أحد القوانين وشيكة الصدور، كان اليهود يسرعون بتزويج كل صغار السن قبل صدوره. وفي إحدى الإحصاءات البولندية (في القرن الثامن عشر) ، ورد ذكر لزوجة عمرها ثماني سنوات. وفي عام ١٧١٢، منعت السلطات في أمستردام زواج طفلين يهوديين تحت سن الثانية عشرة. ومن العناصر الأساسية التي ساهمت في تزايد عدد اليهود أن الفترة من عام ١٨٠٠ إلى عام ١٩١٤ لم تشهد الأماكن التي يوجد فيها أغلبية يهود العالم أية حروب، بل إن معارك نابليون وقعت بعيداً عن مراكز التجمع اليهودي. وعلاوة على كل هذا، لم تكن هناك دول كثيرة تقوم بتجنيد اليهود، ففي روسيا القيصرية، لم يبدأ تجنيدهم إلا عام ١٨٢٧، ولم يُجنَّدوا في بولندا حتى عام ١٨٤٥، ولا في الدولة العثمانية حتى عام ١٠٨. وفيما يتصل بالمذابح التي تطنطن بها المراجع الصهيونية، فلم يقع ضحيتها سوى بضع مئات طيلة هذه الفترة.
لكل هذه الأسباب، حدثت الطفرة السكانية التي أشرنا إليها في الفترة من عام ١٨٢٠ إلى عام ١٨٢٥ حيث بلغ عدد يهود العالم ٣.٢٨١.٠٠٠ نسمة، منهم ٢.٧٣٠.٠٠٠ في أوربا (١.٦٠٠.٠٠٠ في روسيا ومعها بولندا ـ ٨٠ ألفاً في رومانيا ـ ٥٦٨ ألفاً في الإمبراطورية النمساوية/المجرية - ٢٢٣ ألفاً في ألمانيا ـ ٥٠ ألفاً في فرنسا ـ ٤٥ ألفاً في هولندا) . وكانت البقية موزعة على أنحاء العالم، فلم يكن يوجد سوى عشرة آلاف في الأمريكتين منهم ثمانية آلاف في الولايات المتحدة.
стр. 1516
وفي عام ١٨٥٠، بلغ عدد يهود العالم ٤.٧٥٠.٠٠٠، منه ٧٢% في شرق أوربا (٢.٣٥٠.٠٠٠ في روسيا وبولندا) و١٤.٥% في غرب أوربا، و١.٥% في الولايات المتحدة، و١٢% فقط في الشرق الأوسط. وقد قفز هذا العدد قفزة كبيرة عام ١٨٨٠ (تاريخ ظهور الصهيونية بين اليهود) إلى ٧.٥٠٠.٠٠٠ موزعاً على النحو التالي: أربعة ملايين في روسيا وبولندا (٥٦.٢%) ، ومليون وخمسمائة ألف في الإمبراطورية النمساوية (٢٠%) ، وفي دول أوربا الأخرى مليون (١٣.٣%) ، ومائتان وخمسون ألفاً في الولايات المتحدة (٣.٣%) ، والبقية في آسيا وأفريقيا وغيرها من المناطق. ومما لا شك فيه أن زيادة حجم الكتلة البشرية اليهودية في العالم الغربي، في روسيا وبولندا على وجه التحديد، قد ساهم في تَفاقُم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لأعضاء الجماعات اليهودية، وهو ما يُطلَق عليه «المسألة اليهودية» . وإذا لاحظنا تناقص يهود العالم الإسلامي والسفارد، قياساً إلى تعداد اليهود في العالم، إلى أقل من ٨%، يصبح من الدقة العلمية ألا نتحدث عن المسألة اليهودية بشكل مطلق وإنما عن المسألة اليهودية الأشكنازية في روسيا وشرق أوربا.
وقد قفز عدد اليهود إلى ١٠.٦٠٢.٠٠٠ عام ١٩٠٠، ثم بلغ عشية الحرب العالمية الأولى ١٣ مليوناً. وهذا يمثل، مرة أخرى، قفزة كبيرة. وكان هؤلاء موزعين على النحو التالي: ٥.٥٠٠.٠٠٠ في روسيا (من نحو ١٢٧ مليون روسي) ويمثلون ٤٢.٣% من يهود العالم. وقد قفزت الولايات المتحدة إلى المرتبة الثانية نتيجة الهجرة اليهودية الضخمة إذ بلغ عدد اليهود فيها ٢.٥٠٠.٠٠٠، أي ١٩.٢.% من يهود العالم. ويُلاحَظ أن هذه الهجرة لم تسهم كثيراً في تخفيف حدة التوتر بالنسبة إلى يهود روسيا وبولندا، نظراً لأن أعدادهم كانت تتزايد بسرعة تفوق أعداد المهاجرين. أما بقية الجماعات اليهودية في العالم، فقد كان عدد أعضائها على النحو التالي:
стр. 1517
الإمبراطورية النمساوية: ٢.٥٠٠.٠٠٠، أي ١٩.٢% من يهود العالم. دول أوربا الأخرى: ١.٧٠٠.٠٠٠، أي ١٣.١%، موزعين على النحو التالي:
٣٠٠.٠٠٠رومانيا ـ وزاد العدد إلى ٨٥٠ ألفاً بعد أن ضمت رومانيا بعض المناطق التي تضم جماعات يهودية.
٦٠٠.٠٠٠ ألمانيا.
٢٥٠.٠٠٠ إنجلترا.
١٠٠.٠٠٠ هولندا.
١٠٠.٠٠٠ فرنسا.
٤٧.٠٠٠ إيطاليا.
٧٥٠.٠٠٠ في الشرق أي ٥.٨ %.
٨٥.٠٠٠ في فلسطين أي ٠.١ %.
وتذكر الموسوعة اليهودية (جوديكا) أن تعداد يهود العالم عام ١٩٣٩ بلغ ١٦.٧٢٤.٠٠٠، منهم.٩.٤٨٠.٠٠٠ في أوربا (من مجموع تعداد السكان البالغ ٥١٢.٨٤٩.٠٠٠) ، و٢.٨٢٥.٠٠٠ في الاتحاد السوفيتي (من مجموع تعداد السكان البالغ ١٣٢.٥١٩.٠٠٠) ، وفي بولندا ٣.٢٥٠.٠٠٠ (من مجموع السكان البالغ ٣٢.١٨٣.٠٠٠) . ويُلاحَظ أن بولندا استقلت عن روسيا، وبالتالي أصبح اليهود يشكلون نسبة ١٠.١% من السكان، وهي أعلى النسب التي وصل إليها تعداد اليهود في أي بلد في التاريخ الإنساني.
стр. 1518
وبلغ عدد اليهود ٨٥٠ ألفاً في رومانيا (من مجموع عدد السكان البالغ ١٨.٠٥٣.٠٠٠) و٢٥٤.٥٦٠ في الجمهوريات البلطيقية: ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا (من مجموع عدد السكان البالغ ٥.١٠٦.٠٠٠) . كما كان يوجد ٣٥٧ ألف يهودي في تشيكوسلوفاكيا عام ١٩٣٠، و٤٤٥ ألف يهودي في المجر عام ١٩٣٠، و٥٠٤ آلاف يهودي في ألمانيا من مجموع عدد السكان البالغ عددهم ٦٥.٩٨٨.٠٠٠. وكانت الولايات المتحدة تضم ٤.٩٧٥.٠٠٠ يهودي، وبذلك أصبحت الولايات المتحدة مركزاً لأكبر جماعة يهودية في العالم، إذ أن يهود اليديشية في شرق أوربا كانوا مقسَّمين بين عدة دول من أهمها روسيا السوفيتية وبولندا ورومانيا. وكان يوجد ١٥٥.٧٠٠ في كندا، و٢٧٥ ألفاً في الأرجنتين. وكانت الأمريكتان تضمان ٥.٥٣٧.٠٠٠. أما آسيا، فكانت تضم ١.٠٤٧.٠٠٠ بسبب تَزايُد حجم الجيب الاستيطاني الصهيوني الذي كان يضم ٤٧٥.٠٠٠. أما الباقون، فكانوا موزعين على النحو التالي: ٩٠ ألفاً في العراق و٢٦ ألفاً في سوريا ولبنان و٥٠ ألفاً في اليمن والجزيرة العربية و٥٠ ألفاً في إيران و٢٤ ألفاً في الهند و١٠ آلاف في الصين وألفان في اليابان وكان اليهود الموجودون في بلاد مثل الصين من يهود اليديشية في الغالب. وقد بلغ عدد اليهود في أفريقيا ٦٢٧.٥٠٠حيث كانت أكبر جماعة منهم في المغرب إذ بلغت ١٦٢ ألفاً، تليها الجزائر التي كان بها ١١٠ آلاف، وجنوب أفريقيا حيث كان بها ٩٠ ألفاً، فمصر ٧٠ ألفاً، ثم تونس وضمت ٥٩ ألفاً، وأخيراً إثيوبيا التي ضمت ٥١ ألفاً. وبلغت الجماعة اليهودية في أستراليا ٢٣.٦٠٠. ويُلاحَظ أن حوالي ٥.٥٣٧.٠٠٠ يهودي، أي نحو ثلث يهود العالم، يوجدون في دول استيطانية، هي: الولايات المتحدة، وكندا، وجنوب أفريقيا، وفلسطين، وأستراليا، ونيوزيلندا، وأمريكا اللاتينية. ويمكن أن نضيف إليهم كذلك المستوطنين اليهود في الجزائر، لأن اليهود الأصليين كانوا أقلية. ومن ثم يمكننا القول بأن الجماعات اليهودية في العالم
стр. 1519
أصبحت جزءاً من التجربة الاستيطانية الغربية (والأنجلو ساكسونية على وجه التحديد) . وقد أورد آرثر روبين الجدول السابق عن الأماكن التي استوطن فيها أعضاء الجماعات اليهودية وأعدادهم.
ومن الجدول السابق، يُلاحَظ أن الولايات المتحدة أصبحت تضم أكبر تَجمُّع يهودي في العالم. كما يُلاحَظ أنه برغم استمرار الأعداد في التزايد إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى، فإن العوامل التي أدَّت إلى هذا التزايد قد اختفت تماماً، كما ظهرت عناصر لم يكن من شأنها تشجيع اليهود على الإنجاب، بل وأدَّت إلى تناقص أعدادهم، ومن أهم هذه الأسباب تَصاعُد معدلات العلمنة بين أعضاء الجماعات اليهودية. ففي بداية القرن التاسع عشر، كانت هذه الجماعات من أقل الجماعات علمنة، ولكن معدلات العلمنة تزايدت بالتدريج من خلال محاولات الحكومات الأوربية المختلفة دمجهم وإصلاحهم وتشجيعهم على الاندماج، بحيث كانت معدلات العلمنة بينهم مع نهاية القرن من أعلى المعدلات على الإطلاق. وقد كان ٠٣% من السجناء السياسيين من اليهود، كما ازدادت نسبة الأطفال غير الشرعيين وأصبحت نسبة العاهرات اليهوديات والقوادين اليهود من أعلى النسب.
ويُلاحَظ أن هذه الفترة هي فترة الهجرة اليهودية الكبرى التي شملت ٥٠% من يهود شرق أوربا، ومن المعروف أن الجماعات المهاجرة تحجم عادةًً عن الإنجاب بسبب تقلقل وضعها. والعناصر المهاجرة هي عادةً العناصر الشابة، بل ويُقال إن الهجرة اليهودية قضت تقريباً على اليهود في المرحلة العمرية ٢٠ - ٤٠ سنة وهي مرحلة الخصوبة التي تجعل أية جماعة قادرة على أن تُعيد إنتاج نفسها. ويُلاحَظ كذلك أنه بعد اندماج اليهود في مجتمعاتهم، بدأت قطاعات منهم تحقق حراكاً اجتماعياً وتَحسُّناً في مستوى المعيشة، ومن المعروف أن تَحسُّن مستوى المعيشة يؤدي إلى تَبنِّي سلوك حذر تجاه الإنجاب.
стр. 1520
وإلى جانب ذلك، فإن أغلبية يهود العالم بدأت تستقر في المدن الكبرى والعواصم. فقبل الحرب العالمية الثانية، كان ما يزيد على نصف يهود العالم، أي نحو ٥٢% منهم، يعيشون في ٤٢ مدينة في كل منها ٥٠ ألف يهودي أو أكثر، وكان ما بين ٣٥% و٤٠% يتركزون في عشرين مدينة في كل منها ما يزيد على ١٠٠ ألف يهودي. وهذا يدل على أن معدل التركز في المدن كان آخذاً في التزايد، حيث كانت النسبة في بداية القرن ١٨% في المجموعة الأولى و١٣% في المجموعة الثانية. وفي عام ١٩٣٣، كان يعيش مليون يهودي روسي، أي ثلث يهود روسيا، في مدن سوفيتية لا تضم سوى ٥% من أعضاء الأغلبية، ويعيش بقية اليهود في مدن صغيرة. أما في الولايات المتحدة (عام ١٩٢٧) ، فقد كان ٨٤% من اليهود يعيشون في ١٨ مدينة كبيرة (وكانت نيويورك تضم نصف الجماعة اليهودية) . وفي الثلاثينيات، كان يعيش في كوبنهاجن نحو ٩٣% من يهود الدنمارك، وكان نحو ٩٢% من يهود النمسا في فيينا، ونحو ٧٠% من يهود فرنسا في باريس، ونحو ٦٥% من يهود إنجلترا في لندن، وهكذا. ومن المعروف أن التركز في المدن لا يشجع على الإنجاب، وأن المدن لم يمكنها في الماضي (في روما واليونان القديمة) أن تحافظ على العدد المناسب من السكان من خلال التزايد الطبيعي.
стр. 1521
وقد أسلفنا أن المنطقة التي تَركَّز فيها اليهود، إبَّان القرن التاسع عشر، كانت منطقة لم تَدُر فيها أية معارك كبرى أو حروب حتى الحرب العالمية الأولى. ولكن، مع الحرب العالمية الأولى، تغيَّر الموقف تماماً حينما تحوَّلت بولندا وجاليشيا وليتوانيا ورومانيا وسالونيكا إلى مسرح للعمليات العسكرية. ولم يتوقف الأمر مع نهاية الحرب، إذ أصبحت أوكرانيا مسرحاً لعمليات عسكرية عديدة التحمت فيها القوات البلشفية مع قوات الروس البيض (حيث انضم الأوكرانيون إلى الفريق المعادي للثورة) ، وتم الهجوم على أعضاء الجماعة اليهودية الذين كان يُنظَر إليهم باعتبارهم عملاء للبلاشفة، إذ أن هؤلاء كانوا قد وضعوهم تحت حمايتهم، كما كان ميراث يهود الأرندا جزءاً من تجربة الأوكرانيين التاريخية. وكان تجنيد اليهود في القوات المسلحة يتم بصورة كاملة، بعدما أصبح عتق اليهود حقيقة مستقرة، فبلغ مجموع عدد المحاربين اليهود في الجيش الروسي والنمساوي والألماني وفي قوات الحلفاء نحو نصف مليون يهودي، وهو عدد ضخم في واقع الأمر. وقد سقط من اليهود العديد من الضحايا، فقُتل نحو ١٢ ألف جندي ألماني يهودي. ولنا أن نتخيل نسبة القتلى بين المقاتلين اليهود في كل الأطراف، ولكن يجب أن نشير إلى أن هذا العنصر لا ينقص من عدد اليهود بصورة مباشرة فقط، أي من خلال الوفاة، فذلك يتم بصورة غير مباشرة أيضاً من خلال العزوف عن الإنجاب. ففي مناطق وفترات الحروب والثورات، بكل ما تسببه من حركة وعدم طمأنينة، يجد البشر أن من السخف بمكان إنجاب طفل ليعيش في هذه الدنيا.
стр. 1522
ومن الظواهر الأخرى التي أدَّت إلى تَناقُص أعداد اليهود الزيجات المُختلَطة. فبعد الحرب العالمية الأولى، كان نحو ٥٠% من الزيجات اليهودية في ألمانيا (عام ١٩١٥) زيجات مُختلَطة زادت إلى ٦٠% في عام ١٩٣٢. وفي كوبنهاجن، وصلت نسبة الزيجات المُختلَطة إلى نحو ٨٦% في الفترة بين عامي ١٨٨٠ و١٩٠٥. وفي أمستردام، وصلت النسبة إلى نحو ٧٠% (١٩٣٠) . ومن المعروف أن معدلات الاندماج المرتفعة تؤدي إلى تَزايُد الزواج المُختلَط. وفي نهاية القرن التاسع عشر، كانت عملية الاندماج في أوربا تأخذ شكل التنصُّر. وكانت نسبة التنصُّر تتفاوت من بلد إلى آخر، ووصلت إلى حدِّها الأقصى في ألمانيا حيث حقق اليهود أعلى معدلات الاندماج، وهو ما أدَّى إلى انصهارهم. ولكن الانصهار يأخذ شكلاً مغايراً تماماً في العصر الحديث، ففي الماضي كان على اليهودي الذي يود الهرب من هويته أن يعتنق المسيحية، أما في المجتمعات العلمانية فيستطيع اليهودي أن ينكر هويته اليهودية ويتخلى عنها دون أن يضطر إلى تَبنِّي هوية دينية أخرى. وربما حدث شيء من هذا القبيل بين أعداد المهاجرين الروس إلى الولايات المتحدة وغيرها من البلاد. ونحن نعرف أن كثيراً من اليهود الذين هاجروا إلى أمريكا اللاتينية بشهادات تعميد مزيفة أصدرها الفاتيكان لتسهيل عملية هربهم من الإرهاب النازي، قد آثروا الإبقاء على هويتهم المسيحية ولم يعيدوا تأكيد انتمائهم اليهودي حتى بعد زوال الخطر.
стр. 1523
لكل هذه الأسباب، تَناقص تعداد اليهود وتناقص معدل الإنجاب بينهم. وقد بدأ هذا الاتجاه في منتصف القرن التاسع عشر بين يهود غرب أوربا الذين كانوا يشكلون أقلية، ثم انتقل إلى وسطها وشرقها مع نهاية القرن، وتَزايُد معدل التناقص واستمر حتى الوقت الحالي حيث وصل إلى معدلات عالية للغاية. أما في الجيب البولندي، حيث المناطق التي تَركَّز فيها معظم يهود العالم وحكمت روسيا معظمها وحكمت النمسا جزءاً آخر منها وحكمت ألمانيا الجزء الثالث، وهو الجيب الذي كان مركزاً ليهود اليديشية وكان يسميه هتلر «البنية التحتية البيولوجية للشعب اليهودي» ، فقد تناقصت نسبة المواليد بشكل مذهل. ففي منتصف القرن التاسع عشر، كان أعضاء الجماعة في روسيا القيصرية يتمتعون بواحدة من أعلى نسب الخصوبة والتكاثر بين شعوب الإمبراطورية، ولكن مع عام ١٩٢٦ انخفضت النسبة إلى أقل النسب على الإطلاق إذ بلغت ٢٤.٨ في الألف بعد أن كانت ٣٥.٩. وقد ظلت نسبة التكاثر عالية بين الروس إذ وصلت ٤٣.٦٥ في الألف بفارق قدره ١٩.٥٧٥ في الألف بين شعوب الدولة السوفيتية وأعضاء الجماعة. ويُلاحَظ أنه رغم وجود جماعات يهودية أخرى في الاتحاد السوفيتي، من بينها اليهود الجورجيون ويهود القوقاز وغيرهم ممن لم يمروا بالظروف نفسها التي مرَّ بها يهود اليديشية، فإن هذه الجماعات كانت صغيرة وربما لا تتجاوز ٥%، ومن ثم فإنها لم تؤثر بتاتاً في الصورة العامة. وفي بولندا، نجد الاتجاه نفسه. فقد انخفضت نسبة المواليد في وارسو من ٢٨.٦ في الألف عام ١٩٠٠ إلى ١٢.٣ في الألف عام ١٩٢٥. وفي لودز، انخفضت نسبة المواليد بين اليهود خلال سبعة أعوام إلى ١١.٦ في الألف. وفي جاليشيا، كانت الإحصاءات مثيرة، فبعد أن كانت نسبة المواليد بينهم من أعلى النسب في أوربا مع بداية القرن الحالي إذ وصلت إلى ٣٨.١٦ في الألف (ولذا كان يهود النمسا يسمونها «فاجينا جودايوروم» أي «فَرْج اليهود» ) ، انخفضت النسبة فيها إلى
стр. 1524
١٩.٣ في الألف عام ١٩٣٤، أي إلى نحو ٥٠%. وكانت نسبة المواليد بين يهود المجر ١٩.٣٣ في الألف في بداية القرن الحالي وانخفضت إلى ٥.١٠ فقط، أي أنها انخفضت بنسبة ٢٣.٤، أي بنحو ٦٦%. وكانت معدلات العلمنة بين يهود المجر من أعلى النسب في أوربا كلها، كما كانت نسبة عدد الأطفال غير الشرعيين في بودابست وكذلك نسبة الانتحار بين أعضاء الجماعة من أعلى النسب بين أعضاء الجماعات. وفي رومانيا، كانت نسبة المواليد بين اليهود عام ١٩٠٠ نحو ٣٢.٦ في الألف، ولكنها انخفضت مع عام ١٩٣٤ إلى ١٤.٨في الألف. وبلغت نسبة المواليد ٢ في الألف في لندن مع عام ١٩٣٢.
وفيما يلي جدول بتغيُّر نسبة المواليد بين يهود بروسيا، نقلاً عن آرثر روبين، كمثل على تَناقُص نسبة اليهود.
السنة / النسبة في الالف
١٨٣٢ / ٣٥.٥
١٨٤١ - ١٨٦٦ / ٣٤.٧
١٨٧٨ - ١٨٨٢ / ٣٠.٧
١٨٨٨- ١٨٩٢ / ٢٣.٧
١٨٩٨ - ١٩١٢ / ١٩.٧
١٩١٣ / ١٥.٠
١٩٢٤ / ١٤.٦
١٩٢٦ / ١٢.٠
١٩٢٨ / ١٠.٥
١٩٢٩ / ٩.١
ومعنى ذلك أن نسبة المواليد عام ١٩٢٩ كانت أقل من ثلث نسبتهم منذ خمسين عاماً.
ويُلاحظ آرثر روبين أنه خلال خمسة وعشرين عاماً (بين عامي ١٩٠٥ و١٩٣٠) هبطت نسبة الزيادة من ١٨ إلى ٨ في الألف، كما يُلاحظ أن التقدم الذي أحرزه اليهود خلال ١٥٠عاماً (من عام ١٧٥٠ إلى عام ١٩٠٥) فُقد خلال ٢٥ عاماً!
وقد لاحظ يوريا إنجلمان في كتابه ظهور اليهود في العالم الغربي (١٩٤٤) أن نسبة المواليد لا تُعوِّض نسبة الوفيات، وأن معدلات المواليد بين اليهود في شرق أوربا وجنوب شرق أوربا (دول البلقان وربما النمسا) وصلت إلى نقطة الخطر (قبيل العدوان النازي) . وقد حذر ثايلهابر في دراسته اختفاء اليهود الألمان (١٩٠٨) مما سماه «الضعف السكاني» حيث بيَّن أنه، إذا لم يُوقَف هذا الاتجاه، فسيختفي يهود ألمانيا تماماً.
стр. 1525
وبالفعل، نجد أن الوفيات بين يهود بودابست عام ١٩٣١، حيث كان يعيش نصف يهود المجر، قد زادت عن المواليد بنحو ١٥٠٧ ثم هبطت إلى ١٤٦٩ عام ١٩٣٢، واستمر هذا النمط حتى الحرب العالمية الثانية. وقد حدث الشيء نفسه في بروسيا حيث فاق عدد الوفيات عدد المواليد بمقدار ٢٩.٢ عام ١٩٣١، ثم زاد إلى ٢٣٩٩ عام ١٩٣٢ وإلى ٣٤٨٠ عام ١٩٣٥. وفي عام ١٩١٦، سجلت الجماعة اليهودية في برلين ٤٩٤ مولوداً مقابل٢٤٨٣ حالة وفاة، أي أن الوفيات كانت خمسة أضعاف المواليد. وفي عام ١٩٣٩، كانت المسألة مخيفة، فمن مجموع سكان برلين البالغ عددهم ٩٠ ألفاً سُجل ستة مواليد فقط طيلة العام في مقابل ١٩٤٤ حالة وفاة، أي مولود واحد مقابل كل ٣٢٤ حالة وفاة. ولم يكن الأمر مختلفاً في فيينا حيث كان يعيش ٩٢.٩% من يهود النمسا، فقد ظل معدل المواليد في انخفاض مستمر لمدة عشرة أعوام. وفي عام ١٩٣٦، سُجِّل في فيينا ٦٧٣ مولوداً يهودياً مقابل ٢٠٦١ حالة وفاة. ويقول يوريا إنجلمان تعليقاً على الإحصاءات السابقة: إذا لم توقَف العملية ذات الأبعاد الثلاثة [تناقص المواليد وتزايد الوفيات وتزايد معدلات الاندماج] فسوف يؤدي ذلك في النهاية إلى تَفسُّخ السكان اليهود الكامل، وأكبر دليل على أن هذا ليس مجرد افتراض وإنما هو تجربة السكان اليهود في فيينا وبودابست وبرلين وهامبورج وباريس ولندن وبادوا وتريسته ومدن أخرى.
стр. 1526
وأثناء فترة الحرب العالمية الثانية، وصلت هذه الاتجاهات إلى ذروتها، إذ زادت حركة أعضاء الجماعات اليهودي واضطُر كثير منهم إلى إخفاء انتمائه اليهودي، كما أن ظروف الحرب لم تشجع كثيراً على القيام بالأفعال الإنسانية العادية مثل الزواج والإنجاب. بالإضافة إلى أن عدداً كبيراً من اليهود لقوا حتفهم بسبب الجوع والمرض. ففي عام ١٩٤١، تُوفي نحو ١٠% من يهود وارسو بسبب الجوع والمرض، ثم زادت النسبة إلى ١٥ %. وقد تَفشَّت بعض الأوبئة بعد عام ١٩٤٢ حسب تقرير البوند، وتُوفي الكثيرون بسبب عمليات الحرب. ويُقدَّر عدد الذين لقوا مصرعهم حتى عام ١٩٤١ بنحو ٢٥٠ ألفاً. وهرب الألوف إلى الاتحاد السوفيتي وهلك بعضهم أثناء هروبهم. وكما جاء في الموسوعة اليهودية العالمية، فإن كثيرين ممن وصلوا لم يكترثوا كثيراً بإعلان هويتهم اليهودية.
والبيانات السابقة تجعلنا نعيد النظر في قضية الستة ملايين يهودي (ضحايا الإبادة النازية) إذ من الممكن أن تكون هناك نسبة كبيرة من أعضاء الجماعات اليهودية قد اختفت لا من خلال الإبادة وإنما من خلال التناقص الطبيعي. ونحن نذكر هذا لا من قبيل التقليل من حجم الجريمة النازية الأوربية ضد يهود أوربا وغيرهم من الجماعات الإثنية والدينية، وإنما من قبيل تقديم صورة دقيقة لأعداد اليهود في العالم، وحتى لا يحتكر أحد لنفسه لقب «الضحية الوحيدة» ثم يؤسس على هذا نظرية في الحقوق اليهودية المطلقة في بقعة من الشرق. فالجريمة النازية ضد الجماعات اليهودية والسلاف والغجر وغيرهم تُعَدُّ من أبشع الجرائم التي ارتكبتها الحضارة الغربية الحديثة ضد بعض الأقليات والجماعات البشرية التي تعيش في كنفها. وقد ارتكبت هذه الحضارة الكثير من البشاعات ضد الشعوب الأفريقية والآسيوية، ولكن الفضيحة اتضحت هذه المرة لأن ضحايا الجريمة كانوا من الجنس الأبيض.
стр. 1527
أما بعد الحرب العالمية الثانية، فقد ظهرت الصورة السكانية التي لا تزال سائدة حتى الآن، حيث أصبحت الولايات المتحدة هي وطن اليهود بلا منازع، إذ بلغ عددهم ٥٠٠٠.٠٠٠ عام ١٩٤٨، و٥.٨٧٠.٠٠٠ عام ١٩٦٧ من مجموع يهود العالم البالغ عددهم ١١.٣٧٣.٠٠٠ عام ١٩٤٨، و١٣.٨٣٧.٥٠٠ عام ١٩٦٧، أي أن نصف يهود العالم تقريباً موجود في الولايات المتحدة. ولكن عدد اليهود في البلاد الاستيطانية هو ٩.٥٨٣.٠٠٠، فيوجد ٦.٩٢٥.٠٠٠ في الأمريكتين و٢.٤٣٦.٠٠٠ في إسرائيل و١١٥ ألفاً في جنوب أفريقيا و٥.٥٠٠ في روديسيا و٧٥ ألفاً في أستراليا ونيوزيلندا. ومعنى هذا أن أعضاء الجماعات اليهودية انتقلوا من أوربا، حيث كانوا متركزين حتى أواخر القرن التاسع عشر، إلى الدول الاستيطانية، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التسليم بأن الولايات المتحدة تحتل مركز الصدارة. وقد انكمش يهود اليديشية، الذين كانوا قد فَقَدوا شخصيتهم اليديشية (وأُطلق عليهم بسبب ذلك مصطلح «يهود الاتحاد السوفيتي» ) ، فلم يبق منهم في الاتحاد السوفيتي سوى مليونين في عام ١٩٤٨، لكن عددهم زاد إلى ٢.٦٥٠.٠٠٠ عام ١٩٥٩. وهم، بذلك، يُكوِّنون أكثر من نصف يهود أوربا في ذلك الوقت. ولا توجد جماعات يهودية كبيرة في إنجلترا أو فرنسا. وقد أورد الكتاب السنوي الأمريكي اليهودي (١٩٨٣) الإحصائية التالية لأكبر الجماعات اليهودية في العالم (لعام ١٩٣٠) وبجوارها الإحصاءات الخاصة لعام ١٩٨٣ وقد عدلناها حسب إحصاء ١٩٨٩.
السنة / ١٩٣٠ / ١٩٨٩
المجموع العالمي / ١٥مليون / ١٢٢١٠٧٠٠
الولايات المتحدة / ٤٢٢٨٠٠٠ / ٥٥١٥٠٠٠
الاتحاد السوفيتي (سابقاً) / ٢٩٢٧٠٠٠ / ١٣٧٠٠٠٠
بولندا / ٢٨٤٥٠٠٠ / ٤١٠٠
رومانيا / ٩٠٠٠٠٠ / ١٩٠٠٠
ألمانيا / ٥٦٤٠٠٠ / ٣٥٠٠٠
المجر / ٤٧٧٠٠٠ / ٥٨٠٠٠
تشيكوسلوفاكيا / ٣٥٤٠٠٠ / ٧٩٠٠
بريطانيا / ٣٠٠٠٠٠ / ٣٢٠٠٠٠
النمسا / ٢٥٠٠٠٠ / ٦٣٠٠
فرنسا / ٢٢٠٠٠٠ / ٥٣٠٠٠٠
الأرجنتين / ٢٠٠٠٠٠ / ٢١٨٠٠٠
стр. 1528
فلسطين / إسرائيل / ١٦١٠٠٠/ ٣٧١٧٠٠٠
كندا / ١٢٦٠٠٠ / ٣١٠٠٠٠
جنوب أفريقيا / ٧٢٠٠٠/ ١١٤٠٠٠
البرازيل / ٣٠٠٠٠ / ١٠٠٠٠٠
أستراليا / ٢٢٠٠٠ / ٨٥٠٠٠
ويُلاحَظ أن الكتلة البشرية اليديشية في كلٍّ من الاتحاد السوفيتي وبولندا ورومانيا والنمسا والمجر قد صفِّيت تقريباً ولم يبق في عام ١٩٨٣ سوى ١.٦٣٠.٠٠٠ في الاتحاد السوفيتي، ولكنهم على أية حال لم يعودوا يتحدثون اليديشية. وقد انخفض هذا العدد إلى١.٣٧٠.٠٠٠ في عام ١٩٨٩، وازداد انخفاضاً بعد هجرة اليهود السوفييت الأخيرة وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي. ولأول مرة في التاريخ الحديث، أصبح عدد أعضاء الجماعات اليهودية في غرب أوربا يفوق عددهم في شرقها. ولا تزال الولايات المتحدة تتصدر القائمة منذ عام ١٩٣٠ وإن كانت أهميتها ازدادت بشكل حاد بسبب تناقص أعداد الجماعات اليهودية في بقية أنحاء العالم. وشهدت هذه الفترة ظهور التجمع الصهيوني في فلسطين كنواة كبيرة بلغت نحو ٧٥٠ ألفاً، أي ٨% تقريباً من يهود العالم. وقد أخذت هذه الخلية في التضخم فأصبحت تضم ٢.٤٣٦.٠٠٠ عام ١٩٦٧ في حين كان الجسد الأكبر آخذاً في الانكماش.
أعداد الجماعات اليهودية في العالم: بعض الإشكاليات
(Worldwide Number of the Jewish Communities (Some Problematics
ثمة مشاكل عديدة تحيط بمحاولة تناول موضوع تعداد الجماعات اليهودية عبر التاريخ.
١ ـ يُلاحَظ أن معظم الأرقام المُستخدَمة (حتى عام ١٨٠٠) تخمينية إلى حدٍّ كبير، وتقريبية حتى عام ١٩٠٠ (وهذه مشكلة عامة بالنسبة لأي تعداد) .
стр. 1529
٢ ـ ثمة تحيزات عقائدية عميقة تجعل كثيراً من الدارسين يفرضون عليها دلالات لا تحتملها. ومن أكبر الأمثلة على التحيز المذهبي في المراجع الصهيونية عدم تَعرُّضها لقضية يهود الخَزَر وهجرتهم إلى بولندا، إذ تدل بعض الدراسات على أن التفسير الوحيد المقبول للتزايد الفجائي لتعداد يهود بولندا ابتداءً من القرن الرابع عشر (حتى أصبحوا أكبر جماعة يهودية في العالم) هو هجرة بقايا يهود الخَزَر إلى شرق أوربا. فمناقشة مثل هذه القضية، أو حتى مجرد ذكرها، يفتح الباب على مصراعيه لقضية أكثر أهمية وهي مدى انتماء يهود أوربا للعرْق السامي وللحضارة السامية وحقيقة هويتهم العرْقية أو الإثنية وحقوقهم الأزلية المفترضة.
٣ ـ من الأمثلة المهمة الأخرى، مسألة «الستة ملايين» يهودي الذين يُفترض أن النازيين قاموا بإبادتهم، إذ يتحول هذا الرقم إلى رقم سحري، وإلى أيقونة عقائدية ترمز إلى الشعب الشاهد الذي أصبح الشعب الشهيد. وإذا ناقش أحد مصداقية هذا الرقم، فإنه يُتهم فوراً بانتهاك الحرمات وإنكار الهولوكوست! ورغم أن رقم «الستة ملايين» حالة متطرفة من التحيز، إلا أنها الاستثناء الذي يثبت القاعدة.
٤ ـ لعل من أهم المشاكل التي تقابل دارس تعداد أعضاء الجماعات اليهودية في العالم مفهوم «اليهودي» : هل اليهودي من يتبع تعاليم دينه أم أنه من يرى نفسه يهودياً أم هو من يراه الآخرون كذلك؟ وفي هذا العالم الذي تزايدت فيه معدلات العلمنة، يسود التعريف العلماني للهوية اليهودية (اليهودي هو من يرى نفسه كذلك) . ولا توجد مؤسسة دينية مركزية تقوم بعملية التعريف والفرز، فتتداخل الحدود ويصعب تحديد من هو اليهودي. ولذا، نجد أن بعضاً من غير اليهود قد يغيِّرون قناعاتهم فجأة ويقررون أنهم يهود، والعكس أيضاً ممكن (انظر: «ادعاء اليهودية» ) .
ولإيضاح المشكلة التي يجابهها دارسو تعداد الجماعات اليهودية، يمكن أن نشير إلى بعض الأمثلة:
стр. 1530
١ ـ الولايات المتحدة الأمريكية:
أ) يضم الكتاب السنوي الأمريكي اليهودي (١٩٩١) دراسة عن تعداد يهود العالم. وقد رأى كاتب المقال أن يتناول موضوعه من خلال ثلاثة تعريفات أو مستويات:
ü القطاع الأساسي من السكان اليهود (بالإنجليزية: كور جويش بوبيوليشن core Jewish population) ويضم كل يهودي يعلن أنه يهودي، بغض النظر عن كون مضمون يهوديته حقيقياً أو وهمياً، دينياً أو إثنياً، قوياً أو ضعيفاً. وعادةً ما توضع هذه المجموعة مقابل القطاع الهامشي من السكان اليهود (بالإنجليزية: بريفيرال جويش بوبيوليشان (peripheral Jewish population، وهي تضم القطاعين التاليين:
ü القطاع الموسع من السكان اليهود (بالإنجليزية: إكستندد جويش بوبيوليشن extended Jewish population) ويضم القطاع الأساسي إلى جانب اليهود الذين تخلوا عن دينهم (وتبنوا أو لم يتبنوا ديناً آخر) ولكنهم من أصل يهودي.
üü القطاع الممتد من السكان اليهود (بالإنجليزية: إنلارجد جويش بوبيوليشن enlarged Jewish population) وتضم إلى جانب القطاعين السابقين كل من يعيش في بيت يهودي (سواء أكان يهودياً أم غير يهودي) .
وبطبيعة الحال، تتزايد الأعداد وتتناقص حسب المعيار المُستخدَم. وفي عصر وصلت فيه نسبة الزواج المُختلَط إلى ما يزيد على ٥٠%، فإن القطاع الثالث يضم عدداً كبيراً للغاية، مع أن تَضخُّم هذا القطاع هو في واقع الأمر دليل على تزايد اندماج اليهود واختفائهم. وقد بلغت الحيرة بأحد المراجع حداً جعله يستخدم اصطلاح «يهودي بشكل أو آخر» «يهودي بشكل ما» (بالإنجليزية: جويش إن سم ويي Jewish in some way) لحل مشكلة التعريف.
стр. 1531
ب) نُشرت مؤخراً دراسة ذكرت أن عدد يهود الولايات المتحدة هو ٦.٨ مليون. ثم أضافت الدراسة أن ١.٢ مليون منهم يهود لا يؤمنون باليهودية ويندمجون في مجتمعهم بسرعة (ومن المؤكد أن أعداداً كبيرة منهم ينضمون للعبادات الجديدة مثل البهائية وهاري كريشنا) . ومنهم ٢.٣مليون يمارسون عقيدة أخرى هي المسيحية، أي أنه بين ٦.٨ مليون يهودي يوجد ٢.٥ مليون يمارسون عبادات أخرى. وورد في دراسة ثانية أن عدد يهود الولايات المتحدة ٨.٤٠٠.٠٠٠ وهو رقم أعلى بكثير من الرقم السابق. ولكن الدراسة تضيف أن من بينهم ٢.٧٠.٠٠٠ من "أصول يهودية" ولا يعتبرون أنفسهم يهوداً (أي أن العدد هو ٥.٧٠٠.٠٠٠) . والسؤال الذي يطرح نفسه هو: إن كان هؤلاء ليسوا يهودا من منظور الشريعة اليهودية، ولا من منظور الإثنية اليهودية، ولا من منظور أنفسهم أو جيرانهم، فلماذا تضمنهم التعداد أساساً؟ وهل الهدف هو خلق إشكاليات حيث لا إشكاليات؟
جـ) من المشاكل الكبرى التي تواجه دارسي تعداد اليهود في العالم، بخاصة في الولايات المتحدة، أعضاء الزيجات المُختلَطة وأبناؤهم. فأحياناً، يدخل يهودي في علاقة زوجية مع طرف غير يهودي، ثم يتهود الطرف الآخر بشكل صوري، ويعتبر نفسه يهودياً إرضاءً للطرف اليهودي أو لعائلته. ثم قد يُصر الطرف اليهودي على أن يكون الأطفال يهوداً، فيوافق الطرف غير اليهودي. ولكن ما يحدث في معظم الأحيان أن الأطفال ينشأون يهوداً اسماً دون أن يكونوا يهوداً فعلاً. ولأن اليهودية الأرثوذكسية لا تعترف بأبناء الزيجات المُختلَطة، أو بالمتهوِّدين على يد حاخام إصلاحي أو محافظ، أو بمن وُلد لأب يهودي، فإن هناك عدداً كبيراً من اليهود في الولايات المتحدة يهود اسماً وحسب، أو يهود من وجهة نظر إصلاحية أو محافظة أو إثنية، ولكنهم غير يهود من وجهة نظر أرثوذكسية.
٢ ـ الاتحاد السوفيتي:
ثمة مشاكل عديدة تواجه محاولة إحصاء تعداد يهود الاتحاد السوفيتي (سابقاً) :
стр. 1532
أ) كان القانون السوفيتي يعطي أعضاء الجماعات اليهودية الحق في أن يصنفوا أنفسهم كما يشاءون، فكان بوسع اليهودي من أوكرانيا أن يُصنِّف نفسه «يهودياً» أو «أوكرانياً» ، وهذا يعني أن هناك عدداً كبيراً من المواطنين السوفييت كانوا من أصل يهودي ولكنهم لم يُصنَّفوا يهوداً. وقد أدى هذا إلى ظهور ما يُسمَّى «اليهود المتخفين» ، وهم المواطنون السوفييت من أصل يهودي الذين يخفون أصولهم اليهودية.
ب) حينما فُتحت أبواب الهجرة إلى إسرائيل بما كانت تتيحه من فرص للحراك الاجتماعي والطبقي ومكافأة مادية مباشرة، ومع تَزايُد تفكك النظام السوفيتي، أظهر كثير من هؤلاء اليهود المتخفين أصولهم اليهودية. كما أن أعداداً كبيرة من غير اليهود ممن لهم أصول يهودية قديمة للغاية (جدُّ مدفون في موسكو، على حد قول أحد الحاخامات) ، أو حتى ممن ليست لهم أصول يهودية على الإطلاق، ادعوا أنهم «يهود» حتى يستفيدوا من الفرص الاقتصادية المتاحة
٣ ـ ألمانيا:
أ) بلغ عدد يهود ألمانيا ٢٨.٢٠٢ حسب تعداد عام ١٩٨٣.
ب) بدأت بعد ذلك التاريخ حركة هجرة من الاتحاد السوفيتي، ولم تتمكن المصادر اليهودية من الحصول على أرقام محدَّدة، ولذا تم اللجوء للتخمين. وقُدِّر عدد المهاجرين في هذه الفترة، أو مقدار الزيادة على وجه العموم، بحوالي ١١ ألفاً وهذا يعني أن عدد اليهود بلغ حوالي ٠٤ ألف يهودي.
جـ) كان يوجد ٥٠٠ يهودي مسجلون في ألمانيا الشرقية.
د) ولكن كان يوجد ٣٥٠٠ شخص يأخذون تعويضات باعتبارهم ضحايا للاضطهاد النازي دون أن يعلنوا عن انتمائهم الديني والإثني، ولكن من المرجح أنهم من اليهود. هذا يعني في واقع الأمر أن هناك ٤٠٠٠ يهودي.
هـ) يضيف بعض الإحصائيين القطاع الهامشي من السكان اليهود، ويبلغ عددهم ٥٥ ألفاً، وبذا يكون مجموع أعضاء الجماعة اليهودية في واقع الأمر ١٠٠ ألف يهودي، أي أربعة أضعاف عدد اليهود في عام ١٩٨٣.
٤ ـ كندا:
стр. 1533
بلغ عدد اليهود في كندا عام ١٩٨١ حوالي ٢٩٦.٤٤٥. ولكن إحصاء عام ١٩٨٦ لم يُدخل في الاعتبار إلا الانتماء الإثني، مهملاً الانتماء الديني. وبلغ عدد الذين صرحوا بأن أصلهم الإثني يهودي نحو ٢٤٥.٨٥٥، بينما ذكر ٩٧.٦٥٥ أن أحد أصولهم الإثنية يهودية، فكأن هناك ٣٤٣.٥١٠ من «اليهود بشكل أو آخر» . وقد عبَّر كاتب الدراسة عن شعوره بأن الرقم الذي تَوصَّل إليه والذي يضم اليهود من فئة «يهود بشكل أو آخر» غير مقنع.
٥ ـ جنوب أفريقيا:
كان عدد يهود جنوب أفريقيا عام ١٩٩٠ هو ١١٤ ألفاً، ولكن الإحصاء الذي أُجري بعد ذلك جعل تحديد الديانة مسألة اختيارية. ولأن خُمس السكان البيض لم يحددوا انتماءهم الديني، فقد انخفض تعداد اليهود إلى ٥٩ ألفاً. وحسب التقديرات الإحصائية، فإن العدد الحقيقي يتراوح بين ١٠٤.٥٠٠ و ١٠٧ آلاف.
أعداد الجماعات اليهودية وتوزعها في العالم، وبعض معالمها السكانية في الوقت الحاضر (١٩٩٢)
Recent (١٩٩٢) Worldwide Number and Distribution of the Jewish Communities and Some of Their Demographic Features
يُقدَّر عدد سكان العالم من اليهود طبقاً لإحصاءات عام ١٩٨٧ بنحو ١٣ مليوناً (١٢.٩٣٤.٦٠٠) وصل إلى ١٢.٩٣٦.٣٠٠ عام ١٩٩٢ (حسبما ورد في الكتاب السنوي الأمريكي اليهودي لعام ١٩٩٤) . وهو يقل قليلاً عن عددهم عام ١٩٨٢ والبالغ ١٢.٩٨٨.٦٠٠ أو عددهم عام ١٩٨٤ وهو ١٢.٩٣٦.٣٠٠ (وهو ما يدل على أن يهود العالم قد وصلوا إلى نقطة الصفر في النمو) . وقد تناقص هذا العدد عن عددهم في عام ١٩٦٧ حيث كان ١٣.٨٣٧.٥٠٠، أي أن عدد اليهود نقص بنحو المليون في الفترة من عام ١٩٦٧ حتى عام ١٨٢ دون إبادة ومن خلال تناقص طبيعي. والجماعات اليهودية موزعة في الوقت الحاضر من الناحية الجغرافية في كل أرجاء العالم على النحو التالي:
أوربا (بما في ذلك روسيا الأسيوية والبلقان وتركيا) : ١.٩٢٤.٢٠٠
آسيا (فلسطين المحتلة أساساً) : ٤.٣٧٨.٦٠٠
стр. 1534
أفريقيا (جنوب أفريقيا أساساً) : ١٠٦.٧٠٠
أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية (الولايات المتحدة أساساً) : ٦.٤٠٩.٧٠٠
أستراليا ونيوزيلندا: ٩٤.٦٠٠
المجموع: ١٢.٩١٣.٨٠٠
وأكبر تسع جماعات يهودية هي:
الدولة / عدد أعضاء الجماعة اليهودية/ نسبتهم إلى يهود العالم
الولايات المتحدة / ٥.٦٢٠.٠٠٠ / ٤٣.٥%
إسرائيل / ٤.٢٤٢.٥٠٠ / ٣٢.٨%
فرنسا / ٥٣٠.٠٠٠ / ٤.١%
روسيا / ٤١٥.٥٠٠ / ٣.٢%
كندا / ٣٥٦.٠٠٠ / ٢.٨%
بريطانيا العظمى / ٢٩٨.٠٠٠ / ٢.٣%
أوكرانيا / ٢٧٦.٠٠٠ / ٢.١%
الأرجنتين / ٢١١.٠٠٠ / ١.٦%
جنوب أفريقيا / ١٠٠.٠٠٠ / ٠.٨%
стр. 1535
وإذا نظرنا إلى توزُّع أعضاء الجماعات اليهودية من منظور التشكيلات الحضارية والسياسية، فإن الصورة سوف تختلف تماماً. فلو استبعدنا سكان المُستوطَن الصهيوني، فإن أعضاء الجماعات اليهودية يتركزون أساساً في أمريكا الشمالية حيث توجد أغلبيتهم الساحقة التي تبلغ ٤٦.٢٤%، وفي أوربا الغربية حيث تبلغ ١٤.٩%، وروسيا وأوكرانيا حيث نسبتهم ٥.٣%، أي أن ٦٩.٨% من يهود العالم يوجدون في أمريكا الشمالية وأوربا، ويعيش معظمهم في الوقت الحالي في البلدان الناطقة بالإنجليزية (الولايات المتحدة وكندا وإنجلترا وأستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا) . ولذا، فيمكننا أن نقول إن اللغة التي يتحدث بها أعضاء الجماعات اليهودية هي الإنجليزية وليست العبرية أو اليديشية. ومن الملاحَظ أن الجماعات اليهودية في أوربا الشرقية والاتحاد السوفيتي وأوربا آخذة في الذوبان، وأن عددهم في أمريكا اللاتينية آخذ في التناقص السريع. ولذا يمكننا التنبؤ بأن يهود العالم أو ما يُقال له «الشعب اليهودي» سيصبح جزءاً لا يتجزأ من الشعب الأمريكي بعد أن كان جزءاً لا يتجزأ من التشكيل الاستيطاني الغربي ومن شعوب شرق أوربا. ونلاحظ في الجدول السابق، الذي يبين أكبر تسع جماعات يهودية في العالم، أن ٩٣.٢% من يهود العالم يعيشون في تسعة مراكز رئيسية ومنها الدولة الصهيونية، وأن ٧٦.٣% يعيشون في دولتين اثنتين (الولايات المتحدة وإسرائيل) . ونلاحظ أن البلاد التي يُوجَد فيها أعضاء الجماعات اليهودية تتمتع بمستوى معيشي مرتفع ودخول مرتفعة، كما أنها تنتمي إلى ما يمكن تسميته بالتشكيل العرْقي الأبيض، ففي الأرجنتين، حيث تُوجَد أعلى نسبة من البيض في أمريكا اللاتينية، توجد أيضاً أعلى نسبة من اليهود.
стр. 1536
وهناك عنصر آخر يرتبط بالعنصر السابق وهو أن نسبة ١٥% من يهود العالم توجد في أوربا. وتوجد الأغلبية العظمى في دول استيطانية: الولايات المتحدة وكندا اللتين تضمان ٥.٩٧٦.٠٠٠ (٤٦.٢٧% من يهود العالم) . وإسرائيل التي تضم ٤.٢٤٢.٥٠٠ (٣٢.٨٥% من يهود العالم) . وجنوب أفريقيا التي تضم ١٠٠.٠٠٠ (٠.٨%) والبرازيل والأرجنتين وبقية دول أمريكا اللاتينية ٣٨٢.٠٠٠ (٢.٩%) . ويمكن أن نضيف كذلك أستراليا ونيوزيلندا التي تضم ٩٤.٦٠٠ (٠.٧%) . أي أن الجماعات اليهودية مرتبطة بأوربا وبتجربتها الاستيطانية جغرافياً وتاريخياً. إذ يُوجَد في هذه البلاد ٩١% من يهود العالم. وكذلك فإن الدياسبورا اليهودية، أي انتشار أعضاء الجماعات في أنحاء العالم، ليست انتشاراً عشوائياً وإنما هو انتشار يصاحب انتشار التشكيل الاستعماري الغربي، خصوصاً في جانبه الاستيطاني. وبالتالي، فإن إسرائيل لا تشكل استثناءً من القاعدة بل هي جزء من نمط غربي عالمي. وارتفاع الدخول ليس منفصلاً تماماً عن العنصر الاستيطاني إذ أن التجربة الغربية الاستيطانية كانت تهدف أساساً إلى حل المشاكل الاقتصادية للمجتمعات الغازية وكانت إحدى أهم المشاكل هي الفائض البشري. وقد كان المجتمع الغربي ينظر إلى اليهود باعتبارهم مادة بشرية استيطانية نافعة فتحركوا أو تم تحريكهم داخل هذا الإطار.
وفيما يلي تَوزُّع أعضاء الجماعات اليهودية في العالم في الوقت الحاضر حسب إحصاءات ١٩٩٢:
الأمريكتان:
- الشمالية:
الدولة / عدد السكان / عدد اليهود / نسبة اليهود إلى نسبة السكان في الألف
كندا / ٢٧.٧٥٥.٠٠٠ / ٣٥٦.٠٠٠ / ١٢.٨
الولايات المتحدة/ ٢٥٧.٧٤٠.٠٠٠ / ٥.٦٢٠.٠٠٠ / ٢١.٨
المجموع / ٢٨٥.٥٩٥.٠٠٠ / ٥.٩٧٦.٠٠٠ / ٢٠.٩
ـ الوسطى:
الأنتليز الهولندية / ١٧٥٠٠٠ ٤٠٠ / ٢.٣
بنما / ٢٥٦٣٠٠٠ / ٥٠٠٠ / ٢.٠
بورتوريكو / ٣٦٢٦٠٠٠ / ١٥٠٠ / ٠.٤
جامايكا / ٢٤٩٥٠٠٠ / ٣٠٠ / ٠.١
جزر البهاما / ٢٦٨٠٠٠ / ٣٠٠ / ١.١
стр. 1537
جواتيمالا / ١٠٠٢٩٨٠٠٠ / ٨٠٠ / ٠.١
الدومينكان / ٧٦٢١٠٠٠ / ١٠٠ / --
فيرجن أيلاند / ١٠٧٠٠٠ / ٣٠٠ / ٢.٨
كوبا / ١٠٩٠٧٠٠٠ / ٧٠٠ / ٠.١
كوستاريكا / ٣٢٧٠٠٠٠ / ٢٠٠٠ / ٠.٦
المكسيك / ٨٩٩٩٨٠٠٠ / ٤٠٠٠٠ / ٠.٤
بلاد أخرى / ٢٥٣٣٠٠٠٠ / ٣٠٠ / --
المجموع / ١٥٦.٣٨٩.٠٠٠ / ٥١.٧٠٠ / ٠.٣
- الجنوبية:
الأرجنتين / ٣٣٤٨٧٠٠٠ / ٢١١٠٠٠ / ٦.٣
إكوادور / ١١٣١٠٠٠٠ / ٩٠٠ / ٠.١
أوروجواي / ٣١٤٩٠٠٠ ٢٣٨٠٠ / ٧.٦
باراجواي / ٤٦٤٣٠٠٠ / ٩٠٠ / ٠.٢
البرازيل / ١٥٦٥٧٨٠٠٠ / ١٠٠٠٠٠ / ٠.٦
بوليفيا / ٧٧٠٥٠٠٠ / ٧٠٠ / ٠.١
بيرو / ٢٢٩١٣٠٠٠ / ٣٠٠٠ / ٠.١
سورينام / ٤٤٦٠٠٠ / ٢٠٠ / ٠.٤
شيلي / ١٣٨١٣٠٠٠ / ١٥٠٠٠ / ١.١
فنزويلا / ٢٠٦١٨٠٠٠ / ٢٠٠٠٠ / ١.٠
كولومبيا / ٣٣٩٨٥٠٠٠ / ٦٥٠٠ / ٠.٢
المجموع /٣٠٨٦٧٤٠٠٠ / ٣٨٢٠٠٠ / ١.٢
مجموع الامريكتين /٧٥٠٦٣١ / ٦٤٠٩٧٠٠ / ٨.٥٣
أستراليا ونيوزيلاندا:
أستراليا / ١٧٨٤٣٠٠٠/ ٩٠٠٠٠ / ٥.٠
نيوزيلندا / ٣٤٨٧٠٠٠ / ٤٥٠٠ / ١.٣
بلاد أخرى / ٦٦١٧٠٠٠ / ١٠٠ / --
المجموع /٢٧٩٤٧٠٠٠ / ٩٤٦٠٠/ ٣.٤
آسيا:
اسرائيل / ٥١٩٥٩٠٠ / ٤٢٤٢٥٠٠ / ٨١٦.٥
الدول الآسيوية في الاتحاد السوفيتي (سابقاً) :
أذربيجان / ٧٢٠٠٠٠٠ / ٢١٠٠٠ / ٢.٩
أرمينيا / ٣٥٠٠٠٠٠ / ٣٠٠ / ٠.١
أوزبكستان / ٢١٦٠٠٠٠٠ / ٤٥٢٠٠ / ٢.١
تركمانيا / ٤٠٠٠٠٠٠ / ١٩٠٠ / ٠.٥
جورجيا / ٥٥٠٠٠٠٠ / ١٨٠٠٠ / ٣.٣
طاجكستان ٥٧٠٠٠٠٠ / ٥٠٠٠ / ٠.٩
كازاخستان / ١٧٢٠٠٠٠٠ / ١٤٥٠٠ / ٠.٨
قرغيزيا / ٤٦٠٠٠٠٠ / ٣٧٠٠ / ٠.٨
المجموع / ٦٩٣٠٠٠٠٠ / ١٠٩٦٠٠ / ١.٦
بلاد آسيوية أخرى:
إيران / ٦٣١٨٠٠٠٠ / ١٦٠٠٠ / ٠.٣
تايلاند / ٥٦٨٦٨٠٠٠ / ٢٠٠ / --
سنغافورة / ٢٧٩٨٠٠٠ / ٣٠٠ / ٠.١
سوريا / ١٣٧٦٢٠٠٠ / ١٢٠٠ / ٠.١
العراق / ١٩٩١٨٠٠٠ / ٢٠٠ / --
الفلبين / ٦٦٥٤٣٠٠٠ / ١٠٠ / --
كوريا الجنوبية / ٤٤٥٠٨٠٠٠ / ١٠٠ / --
الهند / ٨٩٦٥٦٧٠٠٠ / ٤٥٠٠ / --
هونج كونج / ٥٨٤٥٠٠٠ / ١٠٠٠ / ٠.٢
اليابان / ١٢٤٩٥٩٠٠٠ / ١٠٠٠ / --
اليمن // ١٢٩٧٧٠٠٠ / ١٦٠٠ / ٠.١
стр. 1538
بلاد أخرى / ١٩١٨٥٠٦١٠٠ / ٣٠٠ / --
المجموع / ٣٢٢٦٤٣١١٠٠ / ٢٦٥٠٠ / --
المجموع للبلاد الاسيوية /٣٣٠٠٩٢٧٠٠٠ / ٤٣٧٨٦٠٠ / ١.٣
أفريقيا:
إثيوبيا / ٥٤٦٢٨٠٠٠ / ١٥٠٠ / --
تونس / ٨٥٧٩٠٠٠ / ٢٠٠٠ / ٠.٢
الجزائر / ١٩٥٩٠٠٠٠ / ٣٠٠ / --
جنوب أفريقيا / ٤٠٧٧٤٠٠٠ / ١٠٠٠٠٠ / ٢.٥
زائير / ٤١١٦٦٠٠٠ / ٤٠٠ / --
زامبيا / ٨٨٨٥٠٠٠ / ٣٠٠ / --
زمبابوي / ١٠٨٩٨٠٠٠ / ١٠٠٠ / ٠.١
كينيا / ٢٦٠٩٠٠٠٠ / ٤٠٠ / --
مصر / ٥٦٠٦٠٠٠٠ / ٢٠٠ / --
بلاد أخرى / ٤٢٧٩٩٠٠٠٠ / ١٠٠٠ / --
المجموع / ٦٦٨٥٧٠٠٠ / ١٠٦٧٠٠ / ١.٦
أوربا:
الجماعة الأوربية:
إسبانيا / ٣٩١٥٣٠٠٠ / ١٢٠٠٠ / ٠.٣
ألمانيا / ٨٠٦٠٦٠٠٠ / ٥٠٠٠٠ / ٠.٦
أيرلندا / ٣٤٨١٠٠٠ / ١٨٠٠ / ٠.٥
إيطاليا / ٥٧٨٢٦٠٠٠ / ٣١٠٠٠ / ٠.٥
البرتغال / ٩٨٧٠٠٠٠ / ٣٠٠ / --
بلجيكا / ١٠٠١٠٠٠٠ / ٣١٨٠٠ / ٣.٢
الدنمارك / ٥١٦٩٠٠٠ / ٦٤٠٠ / ١.٢
فرنسا / ٥٧٣٧٩٠٠٠ / ٥٣٠٠٠٠ / ٩.٢
لكسمبورج / ٣٨٠٠٠٠ / ٦٠٠ / ١.٦
المملكة المتحدة /٥٨٠٣٩٠٠٠ / ٢٩٨٠٠٠ / ٥.١
هولندا / ١٥٢٧٠٠٠٠ / ٢٥٦٠٠ / ١.٧
اليونان / ١٠٢٠٨٠٠٠ / ٤٨٠٠ / ٠.٥
المجموع / ٣٤٧٣٩١٠٠٠ / ٩٩٢٣٠٠ / ٢.٩
باقي دول أوربا الغربية:
جبل طارق / ٣١٠٠٠ / ٦٠٠ / ١٩.٤
السويد / ٨٦٩٢٠٠٠ / ١٥٠٠٠ / ١.٧
سويسرا / ٦٨٦٢٠٠٠ / ١٩٠٠٠ / ٢.٨
فنلندا / ٥٠٢٠٠٠٠ / ١٣٠٠ / ٠.٣
النرويج / ٤٣١٠٠٠٠ / ١٠٠٠ / ٠.٢
النمسا / ٧٨٠٥٠٠٠ / ٧٠٠٠ / ٠.٩
بلاد أخرى / ٧٧١٠٠٠ / ١٠٠ / ٠.١
المجموع ٣٣٤٩١٠٠٠ / ٤٤٠٠٠ / ١.٣
الدول الأوربية في الاتحاد السوفيتي (سابقاً) :
إستونيا / ١٦٠٠٠٠٠ / ٣٤٠٠ / ٢.١
أوكرانيا / ٥١٩٠٠٠٠٠ / ٢٧٦٠٠٠ / ٥.٣
روسيا / ١٤٩٠٠٠٠٠٠ / ٤١٥٠٠٠ / ٢.٨
روسيا البيضاء / ١٠٣٠٠٠٠٠ / ٤٦٠٠٠ / ٤.٥
لاتفيا / ٢٦٠٠٠٠٠ / ١٣٥٠٠ / ٥.٢
ليتوانيا / ٣٨٠٠٠٠٠ / ٦٥٠٠٠ / ١.٧
مولدافيا / ٤٤٠٠٠٠٠ / ١٩٤٠٠ / ٤.٤
المجموع / ٢٢٣٦٠٠٠٠٠ / ٧٧٩٨٠٠ / ٣.٥
أوربا الشرقية:
بلغاريا / ٨٩٢٦٠٠٠ / ١٩٠٠ / ٠.٢
البوسنة والهرسك/ ٤٠٠٠٠٠٠ / ٣٠٠ / ٠.١
стр. 1539
بولندا / ٣٨٥١٨٠٠٠ / ٣٦٠٠ / ٠.١
تركيا / ٥٩٥٧٧٠٠٠ / ١٩٥٠٠ / ٠.٣) بما فى ذلك المناطق الآسيوية (
تشيك / ١٠٣٠٠٠٠٠ / ٣.٨٠٠ / ٠.٤
رومانيا / ٢٣٣٧٧٠٠٠ / ١٦٠٠٠ / ٠.٧
سلوفاكيا / ٥٣٠٠٠٠٠ / ٣٨٠٠ / ٠.٧
سلوفينيا / ٢٠٠٠٠٠٠ / ١٠٠ / --
كرواتيا / ٤٤٠٠٠٠٠ / ١٤٠٠ / ٠.٣
المجر / ١٠٤٩٣٠٠٠ / ٥٦٠٠٠ / ٥.٣
يوغوسلافيا / ٩٨٠٠٠٠٠ / ١٧٠٠ / ٠.٢
المجموع / ١٧٦٦٩١٠٠٠ / ١٠٨١٠٠ / ٠.٦
المجموع الكلي لاوربا /٧٨١١٧٣٠٠٠ / ١٩٢٤٢٠٠ / ٢.٥
ويُلاحَظ أنه تُوجَد دولتان اثنتان (الولايات المتحدة وإسرائيل) تضمان الغالبية الساحقة من يهود العالم (٧٥%) . ولا يزيد عدد اليهود عن نصف مليون إلا في دولة واحدة (فرنسا) . وينقص عن النصف مليون في دولة أخرى (روسيا) ، وتوجد دولتان (جنوب أفريقيا والبرازيل) يزيد عدد اليهود في كلٍّ منهما على مائة ألف. وباستثناء المجر وفيها ٥٦ ألفاً، والمكسيك ويوجد فيها ٤٠ ألفاً، لا توجد دولة واحدة أخرى يزيد فيها عدد اليهود على ٣٥ ألفاً. ففي بلجيكا يوجد ٣١.٨٠٠، وفي إيطاليا ٣١.٠٠٠، وفي أوروجواي ٢٣.٨٠٠، وفي رومانيا ١٦.٠٠٠.
ويُلاحَظ أن جميع الدول السابقة تنتمي أيضاً إلى التشكيل العرْقي الأبيض أو التشكيل الاستيطاني ذي الجذور الغربية البيضاء. والواقع أن كل هذا يدعم رأينا الخاص بأن اليهود لا يوجدون في العالم بأسره وإنما ضمن تشكيل محدَّد، وأن وجودهم في بعض الدول أقرب إلى الغياب ولا يمكن أخذه في الاعتبار من الناحية الإحصائية، فلا يمكن أن نتحدث عن الوجود اليهودي في الهند حيث لا يوجد بها إلا نحو ٤.٥٠٠ يهودي، أو الوجود اليهودي في اليونان حيث يوجد ٤.٨٠٠ يهودي، أو بولندا وفيها ٣.٦٠٠ يهودي، أو النرويج التي يوجد فيها ألف يهودي، أو زائير التي يوجد فيها ٤٠٠ يهودي، أو الفلبين وفيها ١٠٠ يهودي، أو بورما حيث يوجد عشرون يهودياً وحسب.
стр. 1540
وتشكل الجماعات اليهودية قلة سكانية بالنسبة إلى سكان العالم، وهم كذلك أقلية صغيرة قياساً إلى حجم السكان في الدول التي يوجدون فيها. فأكبر تَجمُّع يهودي في العالم في الولايات المتحدة لا يُشكِّل سوى ٢.١٨% من مجموع السكان البالغ عددهم ٢٥٧.٨٤٠.٠٠٠ حسب إحصاءات عام ١٩٩٢. وثاني تَجمُّع يهودي في العالم كان يتركز في الاتحاد السوفيتي (سابقاً) ، وهو بدوره لا يُشكِّل سوى ١.٠٧% من مجموع السكان البالغ عددهم ٢٦٧.٥١٦.٠٠٠. أما في كندا، فإن النسبة هي ١.٢٨% من مجموع السكان البالغ عددهم ٢٦.٧٥٥.٠٠٠. وتقل النسبة في البلاد الأوربية الأخرى، فهم في فرنسا مثلاً لا يُشكِّلون سوى ٠.٩٢ % من مجموع السكان البالغ عددهم ٥٧.٣٧٩. أما في إنجلترا فإنها ٠.٥١% من مجموع السكان البالغ عددهم ٥٨.٠٣٩.٠٠٠، وفي روسيا ٠.٢٨% من مجموع ١٤٩.٠٠٠.٠٠٠، وفي أوكرانيا ٠.٥٣% من مجموع ٥١.٩٠٠.٠٠٠.
ولا يُشكِّل اليهود أغلبية إلا في إسرائيل وحدها، ومع هذا فإنهم يحسون بإحساس الأقلية نظراً لوجودهم في صورة مجتمع استيطاني منعزل داخل الكثافة السكانية العربية، ولخوفهم الدائم من العرب الموجودون في فلسطين. وبعد ضم الضفة الغربية وقطاع غزة، وتكاثر العرب مقابل تَناقُص الهجرة، وتزايد النزوح بين المستوطنين، وعقم الأنثى اليهودية في إسرائيل، فإن العرب سيصبحون هم الأغلبية العددية لا النفسية وحسب، وهذا ما يُسمَّى «مشكلة إسرائيل السكانية» .
стр. 1541
ومن الظواهر التي تستحق الإشارة، تَركُّز اليهود في العواصم والمدن الكبرى. فالواقع أن حوالي نصف مجموع يهود أمريكا اللاتينية (٢٠٠ ألف) يوجدون في بوينس أيريس، وأكثر من نصف يهود جنوب أفريقيا (٦٣ ألفاً) يوجدون في جوهانسبرج، وأكثر من نصف يهود فرنسا (٣٥٠ ألفاً) في باريس، وأكثر من نصف يهود إنجلترا (٢٠٠ ألف) يوجدون في منطقة لندن الكبرى، وأكثر من نصف يهود هولندا (١٥ ألفاً) في أمستردام، وأكثر من نصف يهود كندا في مونتريال (١٠٠ ألف) وتورنتو (١٧٥ ألفاً) ، وثلث يهود روسيا (٢٠٠ ألف) يوجد في موسكو. أما في الولايات المتحدة، فهناك خمس مدن تضم أكثر من نصف يهود الولايات المتحدة إذ تضم نيويورك (الكبرى) ١.٤٥٠.٠٠٠ ولوس أنجلوس ٤٩٠.٠٠٠ وفيلادلفيا ٢٥٤.٠٠٠ وشيكاغو (الكبرى) ٢٤٨.٠٠٠ وبوسطن ٢٠٨.٠٠٠ وواشنطن (الكبرى) ١٦٥.٠٠٠وميامي ١٩٩.٠٠٠. والواقع أن تَوزُّعهم على كل هذه المدن، بدلاً من تَركُّزهم في العاصمة، هو انعكاس للتركيبة الفيدرالية للولايات المتحدة. وإذا كان نصف الجماعات اليهودية يتركز في كثير من البلاد في العاصمة، فإن النصف الثاني يوجد موزعاً على مدن كبرى أخرى، أي أن الأغلبية العظمى من الجماعات اليهودية تُوجَد في مراكز حضرية. وهذا أمر مُتوقَّع باعتبار أنهم عملوا كجماعة وظيفية وسيطة في الحضارة الغربية كما أنهم مهاجرون إلى البلاد التي يوجدون فيها. والمهاجرون يتَركَّزون عادةً في المدن حيث تُوجَد فرص أكبر للعمل، وحيث توجد مراكز التجارة والمال. ولم يكن الحال مختلفاً في العالم العربي، فقد تَركَّزت أغلبية يهود لبنان في بيروت كما تَركَّز يهود مصر في القاهرة بحي المعادي وحي الظاهر. وتتركز المعابد اليهودية بشكل ملحوظ في العواصم، فمثلاً يوجد في القاهرة والإسكندرية عدة معابد، ويقع أحد معابد القاهرة في شارع عدلي على مقربة من البنوك ومراكز التجارة. كما يوجد معبد يهودي في الإسكندرية في شارع النبي دانيال على مقربة
стр. 1542
أيضاً من بنوك الإسكندرية وعلى بعد خطوات من الغرفة التجارية. ومن المعروف أن ٩٨% من العاملين بالبورصة في مصر كانوا من أعضاء الجماعة اليهودية. وفي تصُّورنا أن هذا الوضع هو نتيجة الاستعمار الغربي والهجرة الإشكنازية إلى العالم العربي في أواخر القرن الماضي والتي وسمت معظم الجماعات اليهودية العربية في بلاد المتوسط (مصر والجزائر والمغرب ولبنان وسوريا) بميسمها بحيث تحوَّل أعضاء الجماعات إلى جماعات وسيطة للاستعمار الغربي. كما يُلاحَظ (مثلاً) أن يهود اليمن الذين ظلوا بمنأى عن الهجرة الإشكنازية، ظلوا محتفظين ببنائهم الطبقي القَبَلي وبوجودهم في الجبال. أما في العراق، فإن يهود كردستان الذين ظلوا بمنأى عن هذه التحولات، لم يستقروا في المدن على خلاف بقية أعضاء الجماعة الذين تحولوا إلى جماعة وظيفية وسيطة وتَركَّزوا في العاصمة وفي أعمال التجارة والمال بالذات.
ولم يشذ سكان التجمع الاستيطاني الصهيوني عن هذا الاتجاه. ففي إسرائيل، يتكدس ٧٥% من المواطنين في المدن. ويُلاحَظ أن عدد أعضاء الجماعات اليهودية لا يزال آخذاً في التناقص، وهو ما يُطلَق عليه ظاهرة موت الشعب اليهودي.
أعداد الجماعات اليهودية وتوزُّعها في العالم عام ١٩٩٥
Current (١٩٩٥) Worldwide Number and Distribution of Jewish Communities
وصلت الإحصاءات الخاصة بتعداد اليهود في العالم عام ١٩٩٥ والموسوعة ماثلة للطبع (المصدر: المسح الديموجرافي وتقارير الجماعات اليهودية إلى المؤتمر اليهودي العالمي) ، وقد وجدنا أن الصورة العامة لم تختلف كثيراً عما كانت عليه عام ١٩٩٢.
وفيما يلي بعض التغيرات الأساسية:
الدولة / عام ١٩٩٢ / عام ١٩٩٥
الولايات المتحدة / ٥٦٢٠٠٠٠ / ٥٨٠٠٠٠٠
إسرائيل / ٤٢٤٢٠٠٠ / ٤٤٢٠٠٠٠
فرنسا / ٥٣٠٠٠٠ / ٦٠٠٠٠٠
روسيا / ٤١٥٠٠٠ / ٦٠٠٠٠٠
أوكرانيا / ٢٧٦٠٠٠ / ٤٤٦٠٠٠
الأرجنتين / ٢١١٠٠٠ / ٢٥٠٠٠٠
جنوب أفريقيا / ١٠٠٠٠٠ / ١١٤٠٠٠
المجر / ٥٦٠٠٠ / ٨٠٠٠٠
стр. 1543
مولدافيا / ١٩٤٠٠ / ٤٠٠٠٠
روسيا البيضاء / ٤٦٠٠٠ / ٣٤٠٠٠
أوروجواى / ٢٣٨٠٠ / ٣٠٠٠٠
إيران / ١٦٠٠٠ / ٢٥٠٠٠
أذربيجان / ٢١٠٠٠ / ٢٥٠٠٠
ويمكن القول بأن التغيرات في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لا يُعتد بها، ولكن الزيادات في البلاد الأخرى تحتاج إلى وقفة. فزيادة ٠٧ ألفاً في فرنسا (أي بنسبة ١٣.٢%) و٣٩ ألفاً في الأرجنتين (بنسبة ١٨.٤٨%) و٢٤ ألفاً في المجر (بنسبة ٤٢.٨%) و٦ آلاف في جنوب أفريقيا (بنسبة ٦٠%) وتسعة آلاف في إيران (بنسبة ٥٦%) ليس لها سبب واضح، فالاتجاه العام في هذه البلاد في السنين السابقة كان نحو النقصان لا الزيادة، ولعل الزيادات هنا راجعة لاختلاف النماذج الإحصائية بين المصدر الذي استخدمه الكتاب السنوي الأمريكي اليهودي (وهو من إصدار البعثة اليهودية الأمريكية) ومصدر تعداد عام ١٩٩٦ وهو تقرير أصدره المؤتمر اليهودي العالمي.
ولا ندري هل ينطبق التفسير نفسه على الزيادة الملحوظة في دول الاتحاد السوفيتي سابقاً (دول الكومنولث المستقلة وغيرها من الدول) ، إذ نلاحظ أن يهود روسيا زادوا ١٣٥ ألفاً (حوالي ٣٢.٥%) وزاد يهود أوكرانيا ١٢٤ ألفاً (حوالي ٤٤.٩%) وزاد يهود مولدوفا ١٠.٦ آلاف (أكثر من ٥٤.٦%) بينما زاد يهود روسيا البيضاء ١٤ ألفاً (أي بنسبة ٣٠.٤%) .
ومن المحتمل أن تكون حركة عودة قد بدأت من الدولة الصهيونية، كما أن أعداداً كبيرة من يهود لاتفيا واستوانيا وليتوانيا والجمهوريات الإسلامية السابقة وُطِّنوا فيها باعتبارهم عنصراً روسياً استيطانياً، ولعل أعداداً منهم بدأت هي الأخرى في العودة، وهناك بطبيعة الحال مشكلة تعريف اليهودي ومن يُضَم إلى التعداد ومن يُستبعَد.
وعلى كلٍّ فإن هذه القضايا ليست جوهرية ولا تُغيِّر الأنماط العامة التي درسناها. كما يلاحظ أن أعداد اليهود فى عامى ١٩٩٦و ١٩٩٧ لم تتغير عنه فى عام ١٩٩٥.
موت الشعب اليهودي
Death of the Jewish People
стр. 1544
«موت الشعب اليهودي» عبارة وضعها عالم الاجتماع الفرنسي (اليهودي) جورج فريدمان. وهي تشير إلى ظاهرة تَناقُص أعضاء الجماعات اليهودية في العالم إلى درجة اختفاء بعض هذه الجماعات وتَحوُّل بقيتها إلى جماعات صغيرة لا أهمية لها من الناحية الإحصائية. وهذه الظاهرة ليست غريبة على أعضاء الجماعات، فعدد العبرانيين القدامى انخفض من ١.٨٠٠.٠٠٠ عام ألف قبل الميلاد إلى ١.١٠٠.٠٠٠ خلال الفترة من عام ٧٣٣ إلى عام ٧٠١ ق. م، وذلك قبل التهجير الآشوري والبابلي. وبعد التهجير البابلي، بلغ عددهم ١٥٠ ألفاً. وبعد مرسوم قورش، تراوح العدد في مقاطعة يهودا بين ٦٠ و٧٠ ألفاً.
وقد حدث انفجار سكاني في الفترة من عام ١٠٠ ق. م إلى عام ١٠٠ ميلادية حتى بلغ عدد اليهود ما بين خمسة وثمانية ملايين حسب رأي بعض المؤرخين، وإن كان هناك مؤرخون يعتقدون أن هذا العدد مُبالَغ فيه. ومع نهاية القرن الثاني عشر، كان عدد يهود العالم ما بين المليون والمليونين. ثم حدث في العصر الحديث الانفجار السكاني في القرن التاسع عشر حيث أدَّى ـ حسب بعض الإحصاءات ـ إلى تَزايُد عدد اليهود من ٢.٥٠٠.٠٠٠ في أوائل القرن التاسع عشر إلى ١٦.٧٢٤.٠٠٠عشية الحرب العالمية الثانية.
ومن الواضح أن الجماعات اليهودية في العالم تمرُّ بمرحلة بدأت في نهاية القرن التاسع عشر وتتسم بتناقص أعدادهم بسبب اختفاء العوامل التي أدَّت إلى تَزايُدهم (مثل وجود أعضاء الجماعات اليهودية في مناطق لم تنشب فيها معارك حربية، وعدم تجنيد اليهود في القوات المسلحة) . وعلى العكس من ذلك ظهرت عناصر تؤدي إلى تناقص اليهود إما من خلال اختفاء أعداد منهم ممن وُلدوا يهوداً بالفعل أو من خلال انخفاض نسبة المواليد. ويمكن أن نورد الأسباب التالية التي تؤدي إلى اختفاء اليهود (دون حدوث مذابح أو انتشار أوبئة) :
стр. 1545
١ ـ تزايد معدلات الاندماج. فكثير من اليهود الذين يندمجون يخفون هويتهم اليهودية وانتماءهم اليهودي ويسجلون أنفسهم على أنهم غير يهود. ويبلغ عدد اليهود الذين أخفوا هويتهم في الاتحاد السوفيتي (سابقاً) نحو مليون ونصف، كما يوجد الألوف من اليهود الذين هاجروا إلى أمريكا اللاتينية بشهادات تعميد مزيفة أصدرها لهم الفاتيكان أثناء الإرهاب النازي ثم آثروا أن يحتفظوا بهويتهم الجديدة.
٢ ـ يُلاحَظ أن هناك أعداداً لا بأس بها من أعضاء الجماعات اليهودية يتنصرون أو ينخرطون في سلك العبادات الجديدة، ومن ثم يسقطون عن أنفسهم تسمية «يهودي» .
٣ ـ من أهم أسباب اختفاء اليهود الزواج المُختلَط، والذي وصل إلى درجة لم يشهدها يهود العالم من قبل. وقد بلغت معدلات الزواج المُختلَط ما يزيد على ٥٠% في الولايات المتحدة والعالم الغربي على وجه العموم (بما في ذلك روسيا وأوكرانيا) . بل وتصل النسبة أحيانا في روسيا وأوكرانيا إلى ٨٠%، خصوصاً في الأماكن التي تُوجَد فيها أقليات يهودية صغيرة بعيدة عن مراكز التجمعات اليهودية الكبرى. وفي كثير من الأحيان، يسقط الزوج اليهودي في الزيجة المُختلَطة هويته حتى لا يسبب الحرج لزوجته، ولا شك في أن هناك من يتهوَّد من أجل الزواج. ولكن عدد المتهوَّدين من أجل الزواج لا يعوض عدد المتنصِّرين للسبب نفسه.
٤ ـ يُلاحَظ، بتأثير حركة التمركز حول الأنثى، أن الأنثى اليهودية التي كانت تُعدُّ العمود الفقري للهويات اليهودية في الماضي، بدأت هي الأخرى تندمج في المجتمع الذي تعيش في كنفه، وذلك بمعدلات عالية تقترب من معدلات الذكور، وهي تُقبل الآن على الزواج المُختلَط بعد أن كان ذلك مقصوراً تقريباً على الذكور وحدهم. ويُلاحَظ أن أبناء الزواج المُختلَط يكونون عادةً إما غير يهود أو غير مكترثين باليهودية.
следующие страницы →