Полный текст (8 511 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.
стр. 7526
بدلاً من حرمان اليهود البريطانيين من جنسيتهم، وأضاف أنه يميل إلى التعامل مع المنظمة الصهيونية بوصفها منظمة غير شرعية تعمل ضد المصلحة الغربية الإنجليزية.
وقد أدَّت ضغوط إدوين مونتاجو (وغيره) على الوزارة البريطانية إلى تعديل النص الأصلي لوعد بلفور، بحيث لا تصبح الدولة اليهودية المزمع إنشاؤها دولة كل يهود العالم وإنما دولة من يرغبون في الهجرة إليها. كما أعرب شقيقه عن أنه لا يعتبر اليهودية أكثر ديانة. ويُعتبر موقف عائلة مونتاجو من الحركة الصهيونية تعبيراً عن بعض الاتجاهات بين أعضاء الجماعات اليهودية المندمجين التي رفضت الصهيونية واعتبرتها تعبيراً عن عقلية الجيتو في خلطها بين الدين والقومية. كما رأت أن اليهود لا يشكلون سوى أقليات دينية يعتنق أعضاؤها الديانة اليهودية وينتمون، مثلهم مثل غيرهم من المواطنين، إلى دولتهم القومية التي هي مصدر ثقافتهم ومركز ولائهم. وقد رأى هؤلاء أن الصهيونية تشكل عقبة في طريق الاندماج السوي.
ومثل هذه العائلات كانت مُمثَّلة في مجلس مندوبي اليهود البريطانيين والهيئة اليهودية الإنجليزية التي عارضت الصهيونية ووعد بلفور. وقد تهاوت المعارضة على أساس اندماجي بعد صدور وعد بلفور، إذ لم يَعُد هناك مجال لازدواج الولاء لأن المشروع الصهيوني أصبح مشروعاً غربياً، بل مشروعاً استعمارياً إنجليزياً على وجه التحديد يخدم مصالح الوطن الأم.
موريتز جودمان (١٨٣٥-١٩١٨ (Moritz Gudemann
حاخام وعالم ألماني منذ سنة ١٨٩٤، وهو كبير حاخامات فيينا. له أعمال بارزة ضمن الإسهامات الثقافية لليهود، وبصفة خاصة في تاريخ التربية والثقافة عند أعضاء الجماعة اليهودية في الغرب في العصور الوسطى، مبنية على أثر البيئات غير اليهودية في الجماعات اليهودية.
стр. 7527
وحينما كتب تيودور هرتزل كراسته المعنونة دولة اليهود، تصوَّر أن ثلاثة أشخاص قد يضعون فكرته موضع التنفيذ من بينهم جودمان (والآخران هما: دي هيرش وروتشيلد) . فأرسل هرتزل أول خطاب إلى جودمان عام ١٨٩٥ باعتباره واحداً من أهم المدافعين عن اليهودية، ولكن جودمان خيب ظنه إذ أنه كان من المدافعين عن اندماج اليهود في حضارات البلدان التي يعيشون في كنفها اندماجاً لا يؤدي بالضرورة إلى الانصهار. وحينما ظهرت كراسة هرتزل، أصدر جودمان كتيبه اليهودية القومية (عام١٧٩٧) للرد عليه، وفيه حاول جودمان أن يثبت عدم وجود ما يُسمَّى بالشعب اليهودي. وقد طرح السؤال التالي على الصهاينة: من الأكثر اندماجاً: اليهودي الذي يحتفظ بشعائر دينه ويندمج في المحيط الحضاري أم اليهودي (أي الصهيوني) الذي يخرقها كلها ليحتفظ بهوية إثنية لا أساس لها؟ وقد هاجمه هرتزل ونوردو بشراسة، فكلاهما لم يكونا يكترثان بالدين اليهودي بقدر ما كانا يهتمان بالهوية اليهودية وبتحقيقها باعتبارها وسيلة لإفراغ أوربا من اليهود.
هرمان كوهين (١٨٤٢-١٩١٨ (Hermann Cohen
فيلسوف ألماني يهودي من أتباع الفيلسوف كانط، ومُؤسِّس مدرسة فلسفية تُسمَّى مدرسة ماربورج للكانطية الجديدة. تلقَّى تعليماً دينياً حديثاً ليصبح حاخاماً، ولكنه عدل عن رأيه وحصل على الدكتوراه وقام بالتدريس في جامعات ألمانيا.
стр. 7528
كان كوهين متأثراً بتفكير موسى بن ميمون العقلاني، وكان اندماجياً قليل الاهتمام بالعقيدة اليهودية، فقد كان يرى أن ثمة ترادفاً بين المسيحية واليهودية (وقد قال لأحد أصدقائه مرة: "ما تسميه المسيحية أسميه أنا يهودية الأنبياء") . ولذا، كان يَنصبُّ قدر كبير من اهتمامه على تقديم قراءة جديدة لأعمال كانط. وكان كوهين يرى أن العلاقة بين الخالق والإنسان تبادلية، فالخالق مصدر القانون، والإنسان مصدر الإحساس بالواجب. وكان يذهب إلى أن الإله فَرْض منطقي يلزم عن القول بوجود مَثَل أعلى للعالم ينبغي تحقيقه.
стр. 7529
وبعد أن عُيِّن كوهين أستاذاً في الجامعة، اضطر إلى أن يتخذ موقفاً من اليهود واليهودية بعد هجوم المؤرخ ترياتشكه على اليهودية إذ نشر كتاباً بعنوان كلمة عن يهوديتنا (١٨٧٩) ذكر فيه أن اليهودية هي الديانة القومية لعنصر قَبَلي قومي غريب، وأن فلاسفة اليهود الذين يُبشرون بتعاليم تبدو حديثة، باصطلاحات معاصرة، يُبشرون في الواقع بتعاليم يهودية خاصة، ويبرزون المفاهيم الدينية اليهودية الخالصة من خلال التعلق بالفلسفات الكبرى، ويهاجمون المسيحية من خلالها. فنشر كوهين كتاباً في العام التالي بعنوان اليهودية: اعتراف يرد فيه عليه. وقد أعلن كوهين في هذا الكتاب أن يهود ألمانيا تم دمجهم تماماً في المجتمع الألماني، وليس ثمة ازدواج في الولاء. بل إنه كان يرى أن ثمة تبادلاً اختيارياً بين العقيدة اليهودية والحضارة الألمانية، وهو الاتجاه نحو العالمية وإسقاط الجوانب الشخصية. بل كان يرى أن الدولة هي أداة هذا الاتجاه نحو العالمية والإنسانية العامة (وهو بهذا يبيِّن مدى استيعابه فكر الاستنارة الأممي الطبيعي. وهو الاتجاه الذي وصل إلى قمته النظرية عند هيجل وإلى قمته التطبيقية عند هتلر في الدولة النازية) . وفي عام ١٨٨٨، قال أحد المدرسين الألمان إن التلمود يقرر أن الشرائع التوراتية لا تنطبق إلا على العلاقات بين اليهود، أي على العلاقات بين بعضهم والبعض الآخر وليس على العلاقات القائمة بين اليهود والأغيار، ومن هنا فإن التلمود يصرح لليهود بسرقة الآخرين وخداعهم. وهنا حاول كوهين أن يوفق بين فكرة الشعب المختار الانعزالية وفكرة العصر المشيحاني في صيغتها العالمية التي تؤكد وحدة البشر ونزوع الإنسان نحو الكمال فألَّف كتاباً بعنوان الحب الأخوي في التلمود. وقد وجد كوهين أن الحلقة التي تربط المفهوم الأول بالثاني هي ذلك المفهوم الخاص باعتبار الخالق حامياً للغرباء، فرسالة يسرائيل، أو مهمتها الروحية، تبدأ من حقيقة اختيارها. ولأن
стр. 7530
الإله محب من البداية للغرباء، فإن اختيار يسرائيل لا يهدف إلى عزلهم وإنما هو شيء مُوجَّه نحو وحدة الجنس البشري وإنشاء مملكة الرب في الأرض. والهدف الأساسي من وجود الشعب اليهودي هو إشاعة المُثُل الأخلاقية للفكر التوحيدي في العالم بأسره. وهي المُثُل التي طوَّرها الأنبياء اليهود الذين ساعدوا الدين على التحرر من الأسطورة والسحر. ومن الواضح أن كوهين يرفض الرؤية الحلولية، وبالفعل نجده يؤكد في كتاباته أن الخالق كيان فريد يختلف بشكل مطلق عن كل المخلوقات (ومع هذا يؤكد كوهين أن اليهودية تعتبر الإنسان شريكاً للإله في عملية الخلق) .
ويمثل شتات اليهود جانباً إيجابياً في قَدَرهم، إذ أنهم بذلك يصبحون أداة ربانية لتحقيق غاية التاريخ النهائية، وهي توحيد كل البشر. والماشيَّح رمز انتصار الخير وتَحقُّق الرغبة الإنسانية في الكمال، ومن ثم فهو ليس ذا مضمون قومي، كما هو الحال في اليهودية الحلولية. لكل هذا، عارض كوهين في مقاله الدين والصهيونية (عام ١٩٢٤) الفكر الصهيوني باعتبار أنه يمثل نكوصاً وردَّة عن النزعة المثالية العالمية. ويمثل فكر كوهين محاولة مُخلصة لتخليص اليهودية من الطبقة الحلولية مع أنها تركت رواسب مختلفة في كتاباته مثل حديثه عن الرسالة الخاصة لجماعة يسرائيل، كما أن ثمة خلطاً محدوداً بين المطلق والنسبي. ومن أهم أعماله كتاب دين العقل - من مصادر اليهودية. وقد أثرت كتاباته في فرانز روزنزفايج ومارتن بوبر وجوزيف دوف وسولوفايتشيك.
يوسف سوننفلد (١٨٤٨-١٩٣٢) Yosef Sonnenfeld
стр. 7531
كبير حاخامات اليهود الأرثوذكس في فلسطين إبان فترة بداية الانتداب البريطاني وحتى وفاته عام ١٩٣٢. وُلد في المجر، ومات أبوه وهو صغير. وعارض رغبة زوج أمه في تعليمه تعليماً علمانياً في صغره، وأصر على الانخراط في سلك الحاخامية اليهودية. وقد حصل سوننفلد على شهادة ترسيمه حاخاماً وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم التحق بحلقة الحاخام الشهير أبراهام شاح وسافر عام ١٨٧٣ مع معلمه إلى فلسطين ليحيا ويستقر.
كان عدواً لا يهدأ للصهاينة ودعاواهم العلمانية. وقد رفض منصب حاخام القدس بعد تنحية الحاخام شمويل سالانت. كما حارب النفوذ الصهيوني في المدارس اليهودية، وحارب ضد سيطرة الصهاينة على التجمع اليهودي في فلسطين. التقى الحاخام سوننفلد بالملك حسين (ملك الحجاز) لطمأنته، والإعراب عن رغبة السكان اليهود الصادقة في التعاون والسلام وحسن الجوار مع أصدقائهم وجيرانهم العرب.
وأصدر الحاخام سوننفلد عام ١٩٢٩ بياناً يدعو فيه السكان العرب إلى العيش في سلام وحب مع اليهود مؤكداً لهم رغبة اليهود في التعبد بإخلاص وفي الحياة الدينية الخالصة في الأرض المقدَّسة ورفض المشاركة في أية إدانة صهيونية عامة للانتداب لأنه كان مقتنعاً بأن الاستفزازات الصهيونية المُتعمَّدة للعرب هي سبب القلاقل. أرسل عام ١٩٣١ تحياته كالعادة إلى المؤتمر الإسلامي المنعقد في القدس داعياً للعيش في سلام على الأرض المقدَّسة.
إسرائيل فرومكين (١٨٥٠-١٩١٤ (Israel Frumkin
стр. 7532
صحفي روسي يهودي وُلد في روسيا البيضاء. سافر إلى فلسطين مع أبويه وعمره ٩ سنوات، تزوج ابنة مؤسس صحيفة هافاتزيليت، ثاني الصحف العبرية. وبعد ما أصبح رئيساً لتحريرها، استمر في هذا المنصب مدة ٠٤ عاماً. كان ناقداً لاذعاً للمستوطنين اليهود الأوائل، كما نقد فسادهم المالي والأخلاقي مطالباً بإصلاح حركة التوطين ولكنه غيَّر موقفه مع وصول دفعات جديدة من المستوطنين عام ١٨٨٢ إذ أصبح عدواً لدوداً لحركة أحباء صهيون وكذلك هرتزل وآحاد هعام فيما بعد، وعارض بشدة الحركات التوطينية مع إيضاح طابعها العلماني غير الديني.
ومع تزايد نجاحات الحركة الصهيونية وجذبها العديد من المؤيدين الأوربيين والغربيين، بدأ توزيع جريدته في التراجع حتى توقفت عام ١٩١٠. وموقف فرومكين يلقي الضوء على اختلاف طبيعة الهجرة اليهودية إلى فلسطين قبل بعد الحركة الصهيونية. فمعارضته انحلال المستوطنين اليهود المادي والأخلاقي تحوَّلت إلى معارضة كاملة لفكرة الاستيطان اليهودية مع الصهيونية. ولذا، نجد أن دوائر المعارف والموسوعات اليهودية والصهيونية تُقلِّل الكلام عنه جداً، رغم أهميته التاريخية.
لوسيان وولف (١٨٥٧-١٩٣٠ (Lucien Wolf
стр. 7533
صحفي ومؤرخ بريطاني يهودي، كرس حياته للدفاع عن حقوق اليهود في البلاد التي يعيشون فيها (أي أن موقفه مع الحقوق اليهودية كان موقفاً معارضاً للموقف الصهيوني) . كتب كثيراً من المقالات للمجلات البريطانية اليهودية وغير اليهودية. وكان وولف عضواً في اللجنة الأجنبية المشتركة التي أسستها الهيئة اليهودية الإنجليزية ومجلس مندوبي يهود بريطانيا. وقد حاول قصارى جهده أن يجد حلاًّ للمسألة اليهودية أينما ظهرت، وتركزت جهوده على روسيا ورومانيا. ولكن يُلاحَظ أن وولف كان دائماً يبحث عن حل للمسألة اليهودية خارج إطار الصهيونية. ولذا، فقد كرَّس حياته للدفاع عن حقوق اليهود في أوطانهم. وقد أصدر مؤتمر السلام (١٩١٩) اتفاقية الأقليات الخاصة بالحقوق العرْقية والدينية للأقليات نتيجة جهوده، وهي معاهدة تهدف إلى ضمان حقوق اليهود المدنية والدينية في بلادهم. تَعاوَن وولف مع كثير من الوفود اليهودية في مؤتمر السلام ما دامت تتحرك خارج أي إطار صهيوني. وقد استمر وولف في نشاطه بعد الحرب العالمية الأولى باعتباره ممثل اللجنة الأجنبية المُشترَكة والأليانس وجماعة الاستعمار اليهودي.
عارض وولف النشاط الصهيوني وكتب مقالة بعنوان "الخطر الصهيوني" (١٩٠٤ نشرها في مجلة تايمز. وقد تَعاوَن وولف مع زانجويل في المنظمة الصهيونية الإقليمية. كما أسَّس جمعية التاريخ اليهودي في إنجلترا، وكتب مؤلفاً يفند فيه الحجج التي أتت في البروتوكولات، وله كتاب عن يهود المارانو.
نيثان بيرنباوم (١٨٦٤-١٩٣٧ (Nathan Birnbaum
стр. 7534
كاتب سياسي نمساوي يهودي. وُلد في فيينا لعائلة حسيدية. تعرَّف إلى مُثُل حركة الاستنارة، فتخلَّى عن العقيدة اليهودية وتَبنَّى الحلول الصهيونية، واشترك في تأسيس منظمة شبابية هي منظمة قديما (١٨٨٢) . وفي عام ١٨٨٤، صدر أول أعداد مجلته الانعتاق الذاتي (سميت باسم كراسة بنسكر) ، وكان هو ناشر المجلة ومحررها وطابعها. وقد بلور بيرنباوم الفكرة الصهيونية قبل ظهور هرتزل ونشر كتاباً عن المسألة اليهودية عام ١٨٩٣ بعنوان البعث القومي للشعب اليهودي في أرضه كوسيلة لحل المسألة اليهودية.
стр. 7535
تَعاوَن بيرنباوم في بداية الأمر مع المنظمة الصهيونية العالمية، وحضر المؤتمر الصهيوني الأول (١٨٩٧ ومن المعروف أنه أول من استخدم كلمة «صهيونية» بمعناها الحديث (في مجلة الانعتاق الذاتي عام ١٨٩٠) . وقد عرَّف الصهيونية بأنها حركة ترى أن القومية والعرْق والشعب شيء واحد، وهي الدعوة التي جعلت السمات العرْقية اليهودية قيمة نهائية مطلقة بدلاً من الدين اليهودي، وخلَّصت اليهودية من المعتقدات المشيحانية. ولذا، فإن الصهيونية حركة للدفاع عن مصالح العرْق اليهودي. ولكن بعد عام ١٨٩٧، ظهرت مشاكل بينه وبين التعريف الهرتزلي للأمة اليهودية، إذ أن هرتزل (وهو يهودي غير يهودي) كان يرى أن العداء لليهود هو مصدر تماسك اليهود ومصدر هويتهم. أما بيرنباوم، فكان يرى أن الهوية اليهودية لها قيمة في حد ذاتها وأن وجود اليهود في أنحاء العالم ليس أمراً سلبياً، وأن الثقافة اليهودية أمر يستحق التطوير (ومن هنا كانت محاضرته في المؤتمر الصهيوني الأول عن الصهيونية كحركة ثقافية) . وهو، لهذا السبب، كان يرى أنه لا تَعارُض بين محاولته البحث عن وطن للفائض البشري اليهودي وولائه لوطنه كيهودي مندمج. ولهذا السبب، رشَّح بيرنباوم نفسه للبرلمان النمساوي كصهيوني عام ١٩٠٧ (وخسر في الانتخابات) . وقد تطوَّر موقفه هذا بالتدريج إلى أن أصبح من رافضي الصهيونية وأصبح من دعاة القومية اليديشية (قومية الدياسبورا) كحل للمسألة اليهودية. ولذا، نجده يؤكد أهمية الإسهامات الحضارية اليديشية وأهمية الحفاظ على هويتهم، فدافع عن اليديشية (مقابل العبرية) ودعا إلى مؤتمر تشيرنوفيتس ١٩٠٨ الذي نادى بأن اليديشية هي اللغة اليهودية القومية، تماماً مثل العبرية.
стр. 7536
ولكنه كما تجاوز الصهيونية، واكتشف قصورها واختزاليتها، اكتشف أيضاً أن الدعوة للقومية اليديشية أمر لا يكفي إذ اكتشف أن اليهود ليسوا جماعة عرقية أو إثنية وإنما هم جماعة دينية، وأن جوهر الوجود اليهودي هو العقيدة اليهودية. وهذا ما يُفرِّق بين اليهودي والوثني، ويُفرِّق بين الحياة السعيدة في العالم الرباني ووحشية الوثنية وأنانيتها. وقد كان اكتشاف بيرنباوم لحقيقة العالم الحديث ووحشيته وماديته اكتشافاً فجائياً غيَّر مجرى حياته تماماً، فاكتشف ما تصوَّر أنه المعنى الحقيقي لتاريخ العالم: نضال قوى الخير الرباني لهزيمة عالم الوثنيين. كما اكتشف أن الغرض من الوجود اليهودي هو الإبقاء على النور الإلهي مشتعلاً. ولذا، يجب أن يكرِّس اليهودي نفسه لخدمته كما فعل منذ بداية التاريخ. لكل هذا، اتجه بيرنباوم لليهودية الأرثوذكسية وانضم لجماعة أجودات إسرائيل وأصبح رافضاً تماماً للصهيونية.
وقد تَعمَّق هذا التيار عند بيرنباوم إلى درجة أنه كان يرى ضرورة عزل أعضاء الجماعات اليهودية عن العالم الوثني. ولذا، نادى بإنشاء مستعمرات لليهود (سماهم «عوليم» أي «الصاعدون» ) خارج المدن الكبيرة، يمارس فيها اليهود الزراعة والحرف، ويمارسوا شعائرهم ويحافظوا على لغة اليهود وزيهم وثقافتهم.
ولبيرنباوم عدة مؤلفات من أهمها الاعترافات (١٩١٧) ، كما نشر ابنه سولومون بيرنباوم مختارات من كتاباته بالإنجليزية بعنوان الجسر (١٩٥٦ (
يوسف دوشينسكي (١٨٦٧-١٩٤٨ (Yosef Dushinsky
стр. 7537
حاخام أرثوذكسي معاد للصهيونية، وُلد في المجر. أسس مدرسة حاخامية في جالانتا عام ١٨٩٥، وزار فلسطين للمرة الأولى عام ١٩٣٢. وقد تُوفي الحاخام الأكبر سوننفلد أثناء زيارته، فعُرض عليه منصب حاخام القدس لكنه رفض وعاد لتشيكوسلوفاكيا، ثم عاد وقَبل المنصب تحت ضغط حاخام فلنا وغيره من كبار الحاخامات عام ١٩٣٣. وبدأ نشاطه ضد الدعاية الصهيونية فوراً. شهد عام ١٩٣٦ أمام لجنة بيل ضد الصهاينة، وطلب رفع وصايتهم عن حياة اليهود، وأدان نظرة الدول إليهم باعتبارهم ممثلين لليهود. طلب عام ١٩٤٦ من اللجنة الأنجلو أمريكية الخاصة أن يسمحوا لليهود بالعيش في سلام ودعة للعبادة في الأرض المقدَّسة وليس لإقامة دولة. ورفض، أمام اللجنة الخاصة للأمم المتحدة، إقامة الدولة الصهيونية التي اعتبرها الخطر الأول على يهود العالم. وطلب أن تُترك القدس (على الأقل) حرة مقدَّسة. واحتج علناً على تصرفات الصهاينة غير الأخلاقية، وأدان تجنيدهم النساء، بل دعا كل النساء حتى للانتحار بدلاً من ارتكاب المعاصي الأخلاقية. وحرَّم على طلابه حتى الاعتراف بدولة إسرائيل. وقد قابل الكونت برنادوت في محاولة لإطلاع الأمم المتحدة على رفض اليهود للدولة الصهيونية.
موريس كوهين (١٨٨٠-١٩٤٨ (Morris Cohen
فيلسوف أمريكي يهودي. وُلد في روسيا ولكنه هاجر مع أسرته إلى الولايات المتحدة وهو بعد في الثانية عشرة. درس في سيتي كوليج، وحينما التحق بهارفارد درس مع وليام جيمس وجوشيا رويس (فلاسفة البرجماتية) . عُيِّن أستاذاً للفلسفة في سيتي كوليج في نيويورك عام ١٩١٢ واستمر في التدريس فيها حتى عام ١٩٣٨ ثم أصبح أستاذاً للفلسفة في جامعة شيكاغو بين عامي ١٩٣٨ و١٩٤٠، كما أصبح رئيساً للرابطة الفلسفية الأمريكية (١٩٢٨) .
стр. 7538
تركَّز اهتمام كوهين على فقر الطبقات العاملة، وليعمق رؤيته لهذه القضية درس فلسفة القانون. واكتشف أن الموقف الرجعي المحافظ الذي يتخذه كثير من القضاة الأمريكيين نابع من فكرة القانون الطبيعي بينما ذهب هو إلى أن القانون هو نتاج تطوُّر تاريخي إنساني. ولكن أهم كتبه هو العقل والطبيعة: مقال في معنى المنهج العلمي (١٩٣١) . كما كتب دراسة أخرى في الموضوع نفسه بعنوان مقدمة للمنطق والمنهج العلمي (١٩٣٤) بالاشتراك مع إرنست ناجل. أما أساس المنطق (١٩٤٥) ، فهو عن علاقة المنطق بالعلوم. وقد امتدت اهتمامات كوهين لتشمل الأخلاق، فكتب دراسة بعنوان معنى التاريخ البشري (١٩٤٧) حيث يقدم رؤية للتاريخ باعتباره دورات من النمو والانحلال وليس خطاً مستقيماً. وذهب إلى أن التاريخ دائري، إلا أن الحق سينجح في تأكيد نفسه من وقت لآخر، أي أن الدائرية ليست كاملة. وقد عبَّر عن آراء مماثلة في مجموعة مقالاته عقيدة الليبرالي (١٩٤٦ (
стр. 7539
وقد بيَّن كوهين كيف هيمنت أفكار القومية العضوية (التي تقف على الطرف النقيض من القومية الليبرالية) ، وكيف عبَّرت عن نفسها من خلال الفكر الصهيوني. ويذهب كوهين إلى أن فلسفة الاندماج الليبرالية تعود إلى الفيلسوف إسبينوزا الذي بيَّن أن اليهود، مثل سائر الجماعات الإنسانية الأخرى، يرتبطون بوشائج المعاناة، وأن الأمم كلما ازدادت استنارة وأزالت القيود المفروضة على اليهود، سيتبنى هؤلاء عادات الحضارة الغربية، وبذا ستُحل المسألة اليهودية. ولكن عملية تحرير اليهود وإعتاقهم لم تبدأ إلا في القرن التاسع عشر. ورغم أن اليهود تبنوا مُثُل الليبرالية العقلانية، إلا أن تحريرهم الكامل لم يتم ولم يُمنَحوا حقوقهم كافة إلا مع نهاية القرن التاسع عشر، ولذلك فقد اعتنق بعض اليهود مُثُل القومية الرومانتيكية التي بدأت في ألمانيا كرد فعل لمُثُل الثورة الفرنسية الليبرالية العقلانية المستنيرة. وقد أدَّى هذا بدوره إلى انتشار الفكر الصهيوني الذي يستند إلى مقولات النظرية العرْقية. ولكن الصهاينة، بدلاً من أن يُنصِّبوا الجنس التيوتوني جنساً أسمى، يضعون اليهود في المكانة المتفوقة نفسها باعتبارهم الشعب الذي له «روحه» الفريدة التي لا يمكن أن تعبِّر عن نفسها إلا في فلسطين ومن خلال اللغة العبرية.
وقد صدرت بعد وفاته مجموعة مقالات بعنوان تأملات يهودي تائه (١٩٥٠) وهي مجموعة مقالات قصيرة عن اليهودية.
يعقوب دي هان (١٨٨١-١٩٢٤ (
Yakov De Hann
стр. 7540
أستاذ قانون دولي ورجل دين يهودي هولندي. وُلد لأسرة متوسطة متعلمة من اليهود الأرثوذكس حيث كان والده معلماً. تَخرَّج في مدرسة المعلمين حيث أظهر مقدرة فائقة في الشعر ونُشرت أشعاره في العديد من الصحف الهولندية وقدرته الأوساط الأدبية. وقد أعجبته الطبيبة يوهانا فان مارسيفين، وهي غير يهودية ومن أسرة غنية، وتحوَّل هذا الإعجاب إلى حب فتزوجا. وقد قامت زوجته الغنية بتمويل دراساته الجامعية حتى تَخرَّج حيث عمل بعدئذ محاضراً في الجامعة. انضم دي هان للاشتراكيين الديموقراطيين، وسافر إلى روسيا ضمن وفد حزبي، وعند عودته ألف كتاباً عن أحوال المعتقلين السياسيين في سجون القيصر. وقد كانت رحلته تلك سبباً في تَحوُّل مجرى حياته تحوُّلاً عميقاً، فقد تأثر كثيراً بمذابح اليهود ورفع تقريره للقصر الملكي الهولندي. لكنه وجد استهزاء من جانب المستشارين اليهود.
стр. 7541
تراجع دي هان عن الاشتراكية وانفصل عن زوجته وعاد إلى اليهودية وأصدر عام ١٩١٨ كتاب الأنشودة اليهودية الذي تلقفته الدعاية الصهيونية، فهاجر إلى فلسطين باعتباره أول هولندي صهيوني يهاجر إلى هناك عام ١٩١٩. وعمل دي هان في فلسطين مراسلاً لجريدة هولندية تَصدُر في أمستردام، كما عمل أيضاً لجريدة ديلي إكسبريس اللندنية. وكان يلقي محاضرات في كلية القانون التابعة للحكومة في القدس حين تَعرَّف إلى الحاخام الأرثوذكسي سوننفلد وعرف وجهة النظر الأرثوذكسية اليهودية المتدينة في الصهيونية العنصرية العلمانية المتعصبة. وشيئاً فشيئاً غيَّر دي هان انتماءه السياسي والعقائدي وأصبح من أعداء الصهيونية والمتحدث باسم اليهودية الأرثوذكسية وأجودات إسرائيل (التي كانت حينذاك معادية تماماً للصهيونية من منطلق ديني) ، وانبرى للدفاع عن حقوق العرب في أرضهم. وقد أرسل عشرات العرائض والدعاوى لعصبة الأمم رافضاً حق الصهاينة العلمانيين في التحدث باسم الجماعات اليهودية كلها وحصل في النهاية على حق أن يعتبر كل يهودي متدين نفسه خارج نطاق الوكالة اليهودية، وضمن ذلك حق رفض دفع الضرائب.
стр. 7542
وقد أثارت مواقفه المتوالية ضد الصهيونية ونشاطه الفعال ضد الاستيطان الصهيوني استياء المؤسسة الصهيونية، فبدأت الصحف الصهيونية مثل هآرتس في مهاجمته بعنف، ودعته بالخائن، وأعلنت أنه عنصر خطر ينبغي التخلص منه. بيد أن هذا الهجوم المادي والمعنوي لم يثنه عن عزمه وعن كراهيته وعدائه للصهيونية التي كان يراها الخطر الأكبر على اليهودية بل على القيم الإنسانية كلها. ونظَّم الصهاينة مقاطعة شاملة لمحاضراته في الجامعة الأمر الذي دعا دي هان إلى الاستقالة. وكان رد دي هان على هذه الاعتداءات قوياً وحكيماً، فقد نظم اجتماعاً شديد الأهمية بين الشريف حسين ملك الحجاز والأمير عبد الله أمير إمارات شرق الأردن والملك فيصل ملك العراق وبين كبار الحاخامات اليهود الأرثوذكس. وقد صعَّد هذا الهجوم الصهيوني ضد اليهود الأرثوذكس عامة ودي هان على وجه الخصوص. وقد تلقى دي هان العديد من التهديدات بالقتل ما لم يترك فلسطين فوراً. بل إنه تنبأ بموته حين قال لمراسلين صحفيين فرنسيين "سوف ترون، سيقتلني الصهاينة، فهذا ديدنهم".
وفي ٢٩ يونيه عام ١٩٢٤، كتبت إحدى الجرائد الصهيونية محذرة: "إن الخائن دي هان سيرحل إلى لندن ليخطب أمام مجلس العموم البريطاني ويحطم طموحات اليهود القومية". وفي ٣٠ يونيه عام ١٩٢٤، تم اغتياله بالفعل، وثبت تَقاعُس المستشفى الذي نُقل إليه عن إنقاذه، وكذلك فقد تغاضت قوات الشرطة المُكلَّفة بحمايته عن القيام بواجبها، وكان الصهاينة من الوقاحة بحيث إنهم اتهموا العرب بقتله وأرجعوا اغتياله إلى علاقة جنسية شاذة بينه وبين أحد العرب.
стр. 7543
ومما يجدر ذكره أن موسوعة الثقافة اليهودية لا تذكر دي هان رغم أهميته الأدبية الكبرى في الأدب الهولندي المعاصر، فقد أثارت روايته الأولى جدلاً واسعاً لأنها دخلت منطقة محرمة حول العلاقات الشاذة بين الرجال في المدارس الداخلية. وعلى أساس هذه الرواية، كان الصهاينة يبنون اتهامهم له بالشذوذ والتورط في علاقات شاذة مع العرب. وبعد مرور خمسين عاماً من مقتل دي هان، اعترف الصهاينة بتدبير اغتياله، وبذا كان الحاخام دي هان أول الضحايا اليهود الذين اغتالهم الصهاينة.
يوئيل تايتلباوم (١٨٨٧-١٩٧٩ (
Joel Teitelbaum
стр. 7544
كبير حاخامات الفرقة الحسيدية المسماة «ساتمار» وجماعة نواطير المدينة الأرثوذكسية. وُلد في رومانيا داخل أسرة حاخامات عريقة. وقد تيتَّم صغيراً، ورُسِّم حاخاماً وعمره ١٧ عاماً. وقد أسَّس مدرسة حاخامية في ساتمار (رومانيا) عام ١٩٠٦. كان الحاخام تايتلباوم، منذ البداية، عدواً لدوداً للصهيونية، وكان يرى أنها مصدر كل الموبقات والشرور. وقد سُجن في معسكرات الاعتقال النازية وهرب وأُعيد اعتقاله عدة مرات، ونجح في النهاية في الهرب إلى سويسرا ثم ذهب إلى فلسطين لفترة قصيرة. وفي فلسطين، طالب يهود العالم بإدانة الصهيونية وطرقها المخادعة والدنيئة ودعا إلى التنصل منها تماماً. ثم ارتحل إلى الولايات المتحدة حيث استقر هناك منذ عام ١٩٤٦ وحتى وفاته. وأسَّس قرية حسيدية في وليامزبرج وهي ضاحية من ضواحي نيويورك، وأطلق عليها اسم قرية يوئيل. وقد لاقى الحاخام وفرقته الأمرَّين من قبَل سلطات نيويورك للحصول على التصريح بإقامة قريتهم تلك حتى نجحوا في ذلك. وكان الحاخام يُدين الصهيونية في كتاباته دائماً، كما كان يصفها بالخداع والكذب وبأنها ستؤدي بيهود العالم إلى الدمار والهلاك المادي والروحي. وحذَّر غير مرة من الحروب العدوانية التي تَشنُّها الدولة الصهيونية. وكان الحاخام لا يعترف بالدولة الصهيونية ويحرض على مقاطتعها. ولأنه حاخام القدس، فقد كان يزور فلسطين من وقت لآخر ولكنه كان يرفض أن يستقل القطارات التي تحمل رموز الدولة الصهيونية.
стр. 7545
وقد أصدر الحاخام تايتلباوم كتاباً دينياً من ثلاثة أجزاء: يختص الجزء الأول ببعض المحظورات التي وردت في التلمود ومن أهمها ألا يثور اليهود ضد الأمم وألا يهاجروا هجرة جماعية إلى الأرض المقدَّسة. والجزء الثاني يختص بالحياة في الأرض المقدَّسة وبيَّن فيه أنه لا يوجد أي إصرار في التوراة على ذلك. والجزء الثالث كان عن استخدام العبرية كلغة تَخاطُب، وقد أدان ذلك بل حرَّمه معلناً أن هذا تدنيس للسان المقدَّس.
وقد أصدر تايتلباوم كذلك كتاباً دينياً حول حرب ١٩٦٧ فأدانها وأنكر أن انتصارات القوات الصهيونية هو من قبيل المعجزات. وقاطع تايتلباوم حزب أجودات إسرائيل الديني لتخليه عن معارضة الصهيونية ودخوله الحكومة والكنيست.
هانز كون (١٨٩١-١٩٧١ (Hans Kohn
مؤرخ أمريكي يهودي درس الدكتوراه في جامعة براغ، واستقر في فلسطين عام ١٩٢٥ ولكنه تركها عام ١٩٣٤، ثم استقر في الولايات المتحدة حيث عمل أستاذاً للتاريخ في كلية سميث كوليج من عام ١٩٤٩ حتى عام ١٩٦٢ وفي سيتي كوليج في نيويورك.
стр. 7546
ويدور اهتمام كون حول فكرة القومية، وأهم أعماله هي: فكرة القومية (١٩٤٤) ، وعصر القومية (١٩٦٢) ، ومقدمة للدول القومية (١٩٦٧) . وله كتاب عن بوبر وهايني وآحاد هعام، واختياره لهذه الشخصيات يدل على قلقه من الفكرة الصهيونية، وهو قلق عبَّر عنه في دراسته صهيون وفكرة اليهودية القومية. ويقول كوهن في دراسته هذه: "لا توجد حضارة عظيمة لم تتأثر بالحضارات الأخرى أو تقتبس منها، سواء في مجال الدين أو في مجال اللغة أو القوانين أو العادات. وهكذا كان اليهود، فقد بلغوا درجة عالية من الامتياز بعد أن تركوا فلسطين واختلطوا بالشعوب الأخرى، ومن هنا ظهرت بينهم أسماء المشاهير أمثال هايني وماركس وبرجسون. وعلى حد قوله، فإن العودة للأصل ليست بالضرورة شيئاً إيجابياً يزيد من درجة الإبداع. فالفرنسيون لم يضرهم كثيراً تخليهم عن لغتهم الأصلية الغالية وتبنيهم لغة الغزاة الرومان. بل إن مصدر التشريع الأوربي كله هو القانون الروماني، وهو قانون فُرض فرضاً من الخارج على أوربا ولم ينبع من داخلها.
стр. 7547
ويبيِّن هانز كون أن ثمة تيارين متعارضين داخل اليهودية: تيار قومي وآخر معاد للقومية، وأن التوراة جاء فيها أن زعماء الشعب اليهودي ذهبوا إلى النبي صمويل وطلبوا منه أن يُنصِّب عليهم ملكاً، أي أنهم كانوا يطلبون أن يكونوا مثل كل الأمم وأن تكون لهم حكومة مثل كل الحكومات ودولة مثل كل الدول. وحينما رفض النبي أن يفعل ذلك، أخبره الإله أن يساير اليهود لأنهم بإصرارهم على أن يكونوا مثل كل الشعوب الأخرى لم يرفضوا صمويل وإنما رفضوا الإله نفسه، فهم يودون أن يكونوا خدماً للدولة بدلاً من أن يقوموا على خدمة الإله. وقد أسَّس اليهود دولتهم بالفعل، ولكن الأنبياء أخذوا منها موقف المعارضة، فقام إرميا بالهجوم عليها كما قام عاموس بإعادة تفسير فكرة الشعب المختار حسب أسس جديدة، فالاختيار حسب تفسيره لا يعني أن الإله منح اليهود حقوقاً خاصة، ولا يعني أن انتصارهم على الآخرين أمر أكيد، وإنما يعني أن الإله سيُنزل بهم أشد العقاب إذا ارتكبوا أية خطايا حتى ولو كانت عادية "إياكم فقط عرفت من جميع قبائل الأرض لذلك أعاقبكم على جميع ذنوبكم" (عاموس ٣/٢) . بل إن عاموس كان راديكالياً في تفسير فكرة أرض الميعاد نفسها، فحسب رؤيته لا يوجد أي فرق بين جماعة يسرائيل والأجناس الأخرى. إن مساعدة الإله لليهود على الخروج من أرض مصر ليست مقصورة على اليهود، فالإله يساعد كل الشعوب ولا يميِّز بين شعب وآخر. وقد جاء في سفر أشعياء هذه الرؤية العالمية الشاملة لمستقبل يضم كل البشر "في ذلك اليوم تكون سكة من مصر إلى آشور فيجيء الآشوريون إلى مصر والمصريون إلى آشور ويعبد المصريون مع الآشوريين ... مبارك شعبي مصر وعمل يدي آشور وميراثي إسرائيل" (أشعياء ١٩/٢٥) .
стр. 7548
ويذكر كون أيضاً في مجال تقديم رؤية اندماجية للتاريخ اليهودي حادثة يفنه، وذلك حين قام الحاخام يوحنان بن زكاي بالهرب من القدس أثناء حصار الرومان لها وأقام مدرسة تلمودية في يفنه وذلك حتى يضمن ألا يباد كل الفقهاء والحاخامات، ولا يبقى منهم أحد يحمل مشعل الشريعة وينقلها ويفسرها للشعب بعد سقوط القدس. وبهروبه هذا، تخلَّى يوحنان بن زكاي عن فكرة الدولة اليهودية، وأثبت أن الدولة في تاريخ اليهود ليست سوى ظاهرة عرضية وأن اليهودية كدين وكتراث حضاري ظاهرة فريدة مستمرة تضرب بجذورها في عالم الروح اليهودية. ومن الواضح أن الهدف من هذه القراءة للتاريخ اليهودي هو إثبات أن الرؤية الصهيونية لليهود واليهودية متناقضة مع تجربة اليهود التاريخية ومع القيم الأخلاقية والدينية التي تدافع عنها اليهودية كدين.
ويَظهَر التناقض بين الصهاينة والاندماجيين بشكل جلي في موقفهم من معاداة اليهود. فبينما يرى الصهاينة أنه مرض أزلي أو جرثومة حتمية خبيثة يصاب بها كل الأغيار في كل زمان ومكان، يؤكد هانز كون أن الاندماجيين ينظرون إليها بشكل عقلاني على أنها مرض اجتماعي يتغيَّر بتغير الظروف. وبالتالي، إذا ازدادت المجتمعات الإنسانية استنارة وعقلانية خفَّ خطر معاداة اليهود.
ويثير كون قضية تَعارُض الصهيونية مع حقوق اليهود، فالصهيونية لا تطالب بالحرية الفردية لليهود وإنما تطالب بالاستقلال الجماعي لهم وبحقهم في الهجرة، وهذا أمر يتنافى مع التقاليد الليبرالية التي لا تتعامل إلا مع الأفراد كأفراد ولا تتعامل إلا مع حقوق الأفراد داخل أوطانهم. وبالتالي، فإن الطرح الصهيوني لقضية الحقوق اليهودية يضر بهذه الحقوق وبحقوق كل يهودي يرغب في البقاء في وطنه وفي الحصول على حقوقه السياسية والمدنية.
стр. 7549
ولم تُشر أيٌّ من الموسوعات اليهودية التي تناولت مؤلفات كون وفكره إلى موقفه من الصهيونية ككل واكتفت بالحديث عن كتاباته الأكاديمية العامة. وقد نشر كون سيرته الذاتية الحياة في ثورة عالمية (١٩٦٤) .
موشيه منوهين (١٨٩٣-١٩٨٢ (Moshe Menuhin
مفكر يهودي مناهض للصهيونية ووالد عازف الكمان العالمي يهودا منوهين. وُلد عام ١٨٩٣ في روسيا من عائلة حسيدية شهيرة، ثم هاجر إلى فلسطين ليعيش في كنف جده. تلقَّى تعليمه الأولى في المدارس التلمودية بالقدس ثم أكمل تعليمه الثانوي في مدرسة هرتزليا الصهيونية في تل أبيب. ثم ذهب إلى نيويورك حيث أتم دراساته الجامعية هناك عام ١٩١٧. وقد تأثر في هذه الفترة بآراء آحاد هعام ومارتن بوبر ويهودا ماجنيس، ومن ثم أعلن معارضته وعد بلفور والصهيونية الدبلوماسية (الاستعمارية) التي رآها مجرد تزييف لليهودية، وخطراً داهماً على البشرية ينذر دائماً بحمامات دم. ومن ثم، فقد رفض العودة إلى فلسطين واستقر في كاليفورنيا.
стр. 7550
وقد سافر منوهين مع أسرته لدول عديدة وتَقابَل مع عدة سياسيين مهمين في بلدان مختلفة، وعبَّر مراراً وتكراراً عن أسفه وقلقه بشأن الوضع المتدهور في الشرق الأوسط. وعن حزنه لآلام ومتاعب سكان فلسطين من العرب الذين يُطرَدون من ديارهم. انضم منوهين إلى المجلس الأمريكي لليهودية لعدة أعوام، وكان من محركي فكرة معارضة القومية اليهودية التي قادها برجر وعبَّر عن هذه المعارضة في كتابه انحطاط اليهودية في عصرنا (١٩٦٩) ، ولكنه استقال من المجلس الأمريكي لليهودية بعد أن تخلَّى عن سياسة معارضة الصهيونية عام ١٩٦٧. وشارك منوهين في تأسيس منظمة "بدائل أمريكية يهودية للصهيونية"، ولكنه استقال منها عام ١٩٧٢ لضعف تأثيرها وقلة حيلتها على حد قوله. واستمر مناهضاً شديداً للصهيونية التي رآها خطراً محدقاً بالعالم أجمع وباليهود، حيثما كانوا، بصفة خاصة. وأكد منوهين أن الصهيونية تتعارض مع انتماء اليهود القومي في البلاد التي ينتمون إليها، ومن ثم فإنها تشكل عقبة في سبيل أن يحيوا حياة طبيعية منتجة سواء على المستوى العملي أو على المستوى النفسي، وعبَّر منوهين عن هذه الآراء في كتابه نقاد الصهيونية اليهود (١٩٧٤) .
وقد شرح منوهين الفرق بين الصهيونية واليهودية مستخدماً التقليد اليهودي الشهير في مقارنة الكاهن بالنبي حيث قال: "لقد كان لدى الشعب اليهودي كهنة وأنبياء، وكان الكهنة [دعاة الحلولية الوثنية] على الدوام أبواق القوميين والسياسيين. أما الأنبياء وأتباعهم [دعاة الفكر التوحيدي] فقد كانوا يؤمنون بالنزعة الإنسانية العالمية والعدالة والإنصاف والرقي الأخلاقي".
امرام بلاو (١٩٠٠-١٩٧٤ (Amram Blau
стр. 7551
مؤسس حركة ناطوري كارتا، وُلد في القدس لأسرة يهودية وحارب ضد الحاخام الصهيوني كوك منذ شبابه، وأدان المدارس التي أقامها الصهاينة لتعليم العبرية الحديثة والتعاليم العلمانية. نجح بالمشاركة مع الحاخام سوننفلد في الحصول على موافقة حكومة الانتداب على الفصل بين اليهود الأرثوذكس والصهاينة. وعندما لاحَظ أن ثمة تقارباً بين حركة أجودات إسرائيل والصهاينة، انفصل عنها وأدان قادتها واتهمهم بالتواطؤ مع المارقين الصهاينة من أجل المال والجاه والسلطة، وأنشأ حركة الناطوري كارتا لحماية قداسة المدينة المقدَّسة (القدس) . وتَظاهَر عام ١٩٤٨ مع ٦٠٠٠ من اليهود احتجاجاً على قرار التقسيم وضد فكرة دولة إسرائيل التي رفضها حتى قبل أن تنشأ. وفي هذه المظاهرة، قامت القوات الصهيونية بإطلاق النار على المتظاهرين فجرحت العديد منهم. وعندما قامت دولة الصهاينة، رفض الحاخام بلاو الاعتراف بها ورفض الخضوع لقوانينها وتظاهر ضدها، وقامت الحكومة الإسرائيلية باعتقاله وسجنه عشرات المرات.
أرسل عام ١٩٧٤ رسالة إلى الرئيس نيكسون من أجل فَصْل القدس عن دولة الصهاينة أو على الأقل إيجاد حل لمشكلة اليهود الأرثوذكس.
ميخائيل فيسمندل (١٩٠٣-١٩٥٧ (icheal Weismandel
стр. 7552
حاخام أرثوذكسي شهير من المجر. زار فلسطين لأول مرة عام ١٩٣٥. بدأ رحلته لإنقاذ اليهود من الاضطهاد النازي منذ عام ١٩٣٨، فعمل في هذا الاتجاه بشكل منقطع النظير طوال الفترة ١٩٤٢-١٩٤٤. وكان قد عقد اتفاقاً مع فيسلنكي نائب أيخمان لإنقاذ يهود سلوفاكيا مقابل رشوة تقدَّر بمبلغ ٥٠ ألف دولار. كما أرسل رسائل عديدة تضمنت خطة لرشوة القيادة النازية كلها لإنقاذ اليهود من الإبادة. وكان الحاخام فايسمندل أول من فضح للعالم أهوال معسكرات الإبادة النازية بل أرسل للحلفاء خريطة المعسكر والسكك الحديدية المؤدية له من أجل قصفها بالطيران. وقامت القيادات الصهيونية بإعاقة خطة الحاخام فايسمندل. كما قام الحاخام الأمريكي ستيفن وايز بمظاهرة دعائية في نيويورك أثارت قضية رشوة القيادات النازية، الأمر الذي حدا بهذه القيادات إلى إنكار تَعامُلها مع فايسمندل والمُضي قدماً في خطة الإبادة.
وقد أصدر فايسمندل كتابه الشهير من الأعماق الذي أثبت فيه بالوثائق والبراهين تواطؤ القيادات الصهيونية مع النازي من أجل المساعدة على هجرة اليهود إلى فلسطين وكذلك من أجل الحصول على الأموال من الحلفاء. وعارض فايسمندل إقامة دولة إسرائيل بكل قوته وخطب ضدها في الأمم المتحدة وفي وزارة الخارجية الأمريكية حيث كان قد استقر في الولايات المتحدة منذ عام ١٩٤٦.
إلمر بيرجر (١٩٠٨-١٩٩٦ (Elmer Berger
стр. 7553
حاخام أمريكي ويهودي اندماجي إصلاحي من أهم الشخصيات المعادية للصهيونية والرافضة لها. وُلد في كليفلاند ونُصِّب حاخاماً عام ١٩٣٢. وساهم مع غيره من الإصلاحيين عام ١٩٤٣ في تكوين منظمة المجلس الأمريكي لليهودية، وهو تنظيم يهودي معاد للصهيونية رأسه في البداية ليسنج روزنولد كان يهدف إلى تشجيع يهود الولايات المتحدة على الاندماج واعتبار اليهودية عقيدة (فقط) لا علاقة لها بالانتماء القومي. وعارض المجلس الجهود الرامية إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين أو في أي مكان. وقد شغل بيرجر منصب المدير التنفيذي للمجلس منذ إنشائه حتى عام ١٩٥٥ ثم انتُخب عام ١٩٥٥ نائباً للرئيس.
وقد عارض بيرجر، بشجاعة، قيام الدولة اليهودية في فلسطين، وأعرب عن اعتقاده بأن الصهاينة قد استغلوا قلق اليهود الأمريكيين مما حدث في أوربا على يد هتلر للوصول إلى أغراضهم. كما أنه يرى أن الصهيونية تهدف إلى قلب الدين إلى مبدأ سياسي. وكان بيرجر من أوائل من نددوا بالعنصرية الصهيونية، وقد صاغ مصطلح «إزالة الصبغة الصهيونية عن إسرائيل» معرباً عن أمله في إقامة دولة تضم اليهود والمسلمين والمسيحيين في سلام. وقام الحاخام بيرجر بزيارات متعددة للأقطار العربية. وفي عام ١٩٦٤، أحرز بيرجر أعظم انتصاراته في إطار صراعه ضد الصهيونية، وذلك عندما حصل بالاشتراك مع البروفسور ميليسون على رفض رسمي من وزارة الخارجية الأمريكية لمقولة "القومية اليهودية" وذلك في إطار خطاب من فيلبس تالبوت ينص على أن هذا المفهوم ليست له قيمة قانونية في نطاق نصوص القانون الدولي.
стр. 7554
وبعد حرب ١٩٦٧، كثَّف الحاخام بيرجر جهوده ضد الصهيونية واتهم إسرائيل بأنها المعتدية وبأنها دولة عنصرية. وكان الانتصار الذي حققته إسرائيل عام ١٩٦٧ قد غيَّر موقف العديد من أعضاء المجلس الأمريكي لليهودية، فاتهمه بعضهم بالتطرف في مصادقة العرب الأمر الذي حدا بالحاخام بيرجر إلى تقديم استقالته من المجلس عام ١٩٦٨. وقد أدَّت هذه الاستقالة إلى تضاؤل نفوذ المجلس وانتهائه فعلياً بعد فقدانه قوته المحركة. بيد أن الحاخام بيرجر استمر في مناهضته الصهيونية ودعاه بعض أعضاء المجلس الذين يتفقون معه في الرأي إلى تأسيس منظمة بديلة. وفي عام ١٩٦٩، أسَّس مع هؤلاء الأعضاء منظمة «بدائل أمريكية يهودية للصهيونية» وانتُخب رئيساً لها، وهي منظمة تؤكد القيم الإنسانية العالمية الموجودة في الديانة اليهودية، وتطرحها مقابل الدعاوى العنصرية التي تقول بوجود الشعب اليهودي ووجود رابطة روحية بينه وبين إسرائيل. وتركز المنظمة في دعايتها على فضح فكرة "الولاء المزدوج" الكامنة خلف هذه المقولة الصهيونية. وتضم المنظمة حوالي ١٥٠٠ عضو وتَصدُر نشرة تقرير بدائل أمريكية يهودية للصهيونية يحرر الحاخام بيرجر معظم مادتها بالاشتراك مع مزفنسكي.
كما يشارك الحاخام بيرجر بانتظام في جميع المؤتمرات الدولية المعارضة للصهيونية. وتنظم المنظمة المؤتمرات المناهضة للصهيونية، بيد أن قدرتها المادية المحدودة تمنعها من التأثير الفعلي في الساحة الأمريكية السياسية. وقد كتب بيرجر العديد من الكتب المناهضة للصهيونية.
ويمثل الحاخام بيرجر وغيره من اليهود مناهضي الصهيونية في الولايات المتحدة ما يمكن أن ندعوه «مؤسسة الرجل الواحد» ، وهو المثال الذي نراه يتكرر مع غيره، مثل: شيبر وهاناور ولين، وهي تلك المؤسسة التي تُصدر نشرات وتنظم مؤتمرات وتعقد ندوات يحضرها عدد محدود، وخلف كل هذا النشاط يقف فرد واحد يؤدي خروجه عنها أو موته لإنهاء المنظمة أو المؤسسة.
стр. 7555
من أهم مؤلفات برجر: الورطة اليهودية (١٩٤٥) ، وتاريخ متحيز لليهودية (١٩٥١) ، من يعرف أفضل من هذا فعليه أن يعلن ذلك (١٩٥٥) ، مذكرات يهودي معاد للصهيونية (١٩٧٦) ، اليهودية أم الصهيونية (١٩٨٦) ، السلام لفلسطين (١٩٩٣) ، والكتاب الأخير هو أهم كتبه العلمية ويضم تحليلاً لبعض الوثائق الرسمية الصهيونية والإسرائيلية.
حبيب شيبر (١٩١٣- (
Haviv Schieber
مواطن إسرائيلي هاجر إلى الولايات المتحدة في منتصف الستينيات. وهو مناهض عنيد للصهيونية ويعتبر نفسه لاجئاً سياسياً في الولايات المتحدة. وقد أسَّس عام ١٩٦٨ منظمة «لجنة دولة الأراضي المقدَّسة المعادية للصهيونية» التي تهدف إلى إقامة دولة منزوعة السلاح في الأراضي المقدَّسة بفلسطين تسمح بتعايش كل الأديان في سلام. ولأجل تحقيق ذلك، تهدف اللجنة إلى اجتثاث الصهيونية من المنطقة. والواقع أن شيبر هو المنظمة أساساً ومقرها في فيرفاكس بولاية فرجينيا. وعن طريق منظمته هذه، يقوم بإرسال خطابات تحث الحكومة الأمريكية على رفض المطالب الإسرائيلية وتدعوها إلى تَبنِّي مواقف ضد إسرائيل. وتعقد اللجنة المؤتمرات من أجل تحقيق أهدافها، مثل مؤتمر عام ١٩٨٢ الذي دعت فيه إلى خَلْق حكومة الأراضي المقدَّسة في المنفى. وشيبر يعتبر نفسه متطرفاً يمينياً، وقد أعرب غير مرة عن اعتقاده بأن إسرائيل ألعوبة في يد السوفييت لهدم الديموقراطية الأمريكية وتقويضها. وقال إن من الأفضل إرسال الأموال والدعم العسكري الذي ترسله الولايات المتحدة لإسرائيل إلى السلفادور مثلاً. وغني عن القول أنه مع سقوط الاتحاد السوفيتي سقط شيبر نفسه، أو لعله يبحث الآن عن قضية جديدة يتبناها.
مكسيم رودنسون (١٩١٥- (
Maxime Rodinson
стр. 7556
مفكر ماركسي ومستشرق فرنسي من أصل يهودي. وُلد في باريس عام ١٩١٥، وكان أبوه أحد مؤسسي اتحاد نقابات العمال اليهود في باريس. تلقَّى تعليمه الابتدائي في باريس ثم عمل كصبي تشهيلات قبل التحاقه بقسم اللغات الشرقية الحية في السوربون حيث درس اللغات السامية والإثنوجرافيا وعلم الاجتماع. خدم في الجيش الفرنسي في سوريا أثناء الحرب العالمية الثانية، وبقي لمدة ٧ سنوات في لبنان حيث عمل كمدرس في مدارس إسلامية ثانوية وكموظف في الإدارة الفرنسية في سوريا ولبنان، وفي هذه الفترة قام بزيارات متعددة لمختلف دول الشرق الأوسط. انضم للحزب الشيوعي الفرنسي عام ١٩٣٧، وتعرف إلى الشيوعيين والماركسيين واليسار العربي إبان إقامته في المنطقة. أصدر نشرة الشرق الأوسط الشهرية السياسية عامي ١٩٥٠ و١٩٥١، وذلك بعد عودته لفرنسا عام ١٩٤٧. وترك الحزب الشيوعي الفرنسي عام ١٩٥٨، ولكنه استمر في صفوف اليسار الماركسي يعمل مديراً لقسم الشرق الأوسط في المعهد التطبيقي للدراسات العليات بالسوربون. له مؤلفات عديدة حول الإسلام والعروبة والمسألة اليهودية، من بينها: الإسلام والرأسمالية (١٩٦٦) ، وإسرائيل والرفض العربي (١٩٦٨) ، والإسلام والماركسية (١٩٧٢) ، وإسرائيل واقع استعماري (١٩٧٣) ، والعرب (١٩٧٩) ، ومحمد (١٩٧٩) ، وشعب يهودي أم مسألة يهودية (١٩٨١) .
ويذهب رودنسون إلى أن المنطق الصهيوني منطق إحلالي يقوم على الإحلال القسري للسكان (العرب) بغيرهم (اليهود) ، ومن ثم فهو عدواني واستعماري وعنصري، وهذا يعني أن الدولة الصهيونية دولة لخدمة الاستعمار ارتبطت - كحركة - بالاستعمار البريطاني منذ نشأتها ثم بالإمبريالية الأمريكية فيما بعد.
стр. 7557
والعنصرية التي تقوم عليها الفكرة الصهيونية ودولة إسرائيل تؤدي إلى سيادة القيم الإسبرطية أي قيم المحاربين الدائمين، وهو المنطق الذي يحكم قادة إسرائيل. وهو يرى أن هذا المنطق نفسه قد أوصل المشروع الصهيوني إلى طريق مسدود، فلا يمكن تخيل بشر في حالة استنفار دائم. وتلجأ إسرائيل إلى المغامرات العسكرية وذلك لتهدئة حالة التهيج والاستنفار المستمرين بين المستوطنين وتنفيس الطاقة العدوانية لديهم. وهذا، بدوره، يخلق توترات جديدة ويزيد الاستنفار والتهيج، وهكذا في حلقة مفرغة مدمرة. ومن ثم، فإن التناقضات الداخلية تأكل الدولة الصهيونية من الداخل والمنظمات الصهيونية تتخبط في صراعات داخلية مدمرة.
ويرى رودنسون أن الصهيونية هي نتيجة ظاهرة معاداة اليهود، ويشير إلى أن معظم اليهود في أوربا كانوا في طريقهم للاندماج، ثم جاءت النازية لتقدم فرصة نادرة للحركة الصهيونية وتبث الروح فيها.
стр. 7558
وقد لعب رودنسون دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر وتسهيل الحوار بين منظمة التحرير الفلسطينية وبعض الجماعات المعتدلة واليسارية في إسرائيل، وذلك من منطلق إيمانه بالقيم الإنسانية العامة. بيد أنه لا يرى نفعاً كبيراً من هذا الحوار في أحسن الأحوال. فالحوار يفيد فقط في إطار الإستراتيجية العامة للطرفين المتحاورين، لكن القادة الإسرائيليين أفهموا شعبهم أن الفلسطيني حيوان يسير منتصب القامة، وأن الفلسطينيين من جانبهم يرفضون الحوار مع الإسرائيليين. ويرى رودنسون أن الغربيين يتأثرون كثيراً بما يحدث في إسرائيل أكثر مما يحدث في الدول العربية حيث لا يأبهون بما يحدث في هذه البلاد كثيراً أو لا يأبهون بها على الإطلاق، فلا تزال المشاعر العنصرية وآثارها السياسية تطغى على حياة الغربيين. ويضرب رودنسون مثالاً لذلك بتزايد نمو الأحزاب العنصرية والنازية في الغرب الأوربي، ولذا فهو لا يعتقد في أطروحات غياب الإعلام العربي وتغيير الحالة الذهنية الغربية ... إلخ. لأنه يرى أن المسألة أعقد كثيراً من ذلك وترجع إلى الطبيعة العنصرية الأساسية في بنية الحضارة الغربية.
ألفريد ليلينتال (١٩١٦- (
Alfred Lilienthal
محام يهودي أمريكي معاد لإسرائيل والصهيونية. وُلد عام ١٩١٦، وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة كورنل عام ١٩٣٤ ودرجة الدكتوراه في القانون من كلية الحقوق بجامعة كولومبيا عام ١٩٣٩. وقد عمل في وزارة الخارجية الأمريكية في الفترة من ١٩٤١ - ١٩٤٣، وخدم في الجيش الأمريكي في الفترة من ١٩٤٣ - ١٩٤٥ في منطقة الشرق الأوسط، ثم عاد لمنصبه في وزارة الخارجية في الفترة بين عامي ١٩٤٥ و١٩٤٧. وكان ليلينتال مستشاراً قانونياً لوفد الولايات المتحدة في مؤتمر سان فرانسيسكو الخاص بميثاق الأمم المتحدة عام ١٩٤٥. واستقال من وزارة الخارجية عام ١٩٤٧ وعمل بالمحاماة في العاصمة واشنطن منذ عام ١٩٤٧.
стр. 7559
وقد جذب ليلينتال الانتباه بمقال له نشرته مجلة ريدرز دايجست عنوانه "راية إسرائيل ليست رايتي" (١٩٤٩) عبَّر فيه عن رفضه لفكرة الدولة اليهودية وأثار قضية الولاء المزدوج الذي تفرضه إسرائيل على اليهود الأمريكيين. وكانت تلك الفكرة موضوع كتابه الأول ما ثمن إسرائيل؟ (١٩٥٤) .
وثمة موضوعات أساسية متكررة في أطروحات ليلينتال هي:
١ - الولاء المزدوج وآثاره على اليهود الأمريكيين سواء على المستوى النفسي أو على المستوى العملي.
٢ - الخطر الكامن على مصالح الولايات المتحدة نتيجة التأييد الأعمى للسياسات الإسرائيلية وعدم الاهتمام بالمنظور العربي أو بوجهة النظر العربية، وهي الفكرة التي عبَّر عنها في كتابه وهكذا يضيع الشرق الأوسط.
٣ - التأثير غير المحدود الذي تمارسه الصهيونية على صناع القرار في الولايات المتحدة وفي وسائل الإعلام، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن والسلام العالميين. وقد عبَّر ليلينتال عن هذه الفكرة بوضوح في كتابه حلقة الوصل الصهيونية (ويحمل عنواناً فرعياً هو: ما ثمن السلام؟) الذي صدر عام ١٩٧٨. وقد أصدر ليلينتال كتابين آخرين بالإضافة لما سبق هما: الوجه الآخر للعملة (١٩٦٥) ، وهؤلاء هم أصدقائي (١٩٦١) . ويدعو ليلينتال إلى اعتراف الولايات المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية وإلى تدخل اليهود الأمريكيين بشكل فعال من أجل إنهاء الصهيونية في الشرق الأوسط وقيام دولة مسالمة في فلسطين تجمع المسلمين واليهود والمسيحيين والعبرانيين على حد تعبيره "ولكن بدون صهيونية".
جيكوب بيتشوفسكي (١٩٢٥-)
Jacob Petuchowsky
стр. 7560
حاخام يهودي إصلاحي اندماجي. وُلد في برلين وتعلَّم في كلٍّ من برلين وإنجلترا واسكتلندا والولايات المتحدة الأمريكية التي هاجر إليها عام ١٩٤٨. حصل على درجة الدكتوراه في اللاهوت ورُسِّم حاخاماً. عمل حتى ١٩٥٥ في ويست فرجينيا وبنسلفانيا ثم عاد للتدريس في المعهد اليهودي للدين، وأصبح عام ١٩٦١عضواً في هيئة تدريس كلية الفلسفة والدين في كلية أنطاكية بولاية أوهايو، ثم عمل في الفترة من ١٩٦٣ - ١٩٦٤ كحاخام أول ومدير للدراسات اليهودية للكلية اليهودية بها.
ويُعَدُّ بيتشوفسكي كاتباً لاهوتياً شهيراً غزير الإنتاج، وفي كتابه منذ سيناء وحتى الآن: وجهة نظر جديدة في التوراة (١٩٦١) ، أوضح الرابطة العضوية القوية بين اليهودية الإصلاحية والتقليد اليهودي الأصيل. فاليهودية الإصلاحية - حسب وجهة نظره - إن هي إلا تشكيل متطور من أشكال هذا التقليد. وعلى هذا الأساس، يعادي الحاخام بتشوفسكي الصهيونية معاداة لا هوادة فيها، وأصدر عام ١٩٦٦ كتابه إعادة النظر في صهيون حيث نبذ الدعاوى الصهيونية حول القومية اليهودية، كما أنكر أن تكون الصهيونية ناطقة بلسان كل اليهود، وأكد أن التقاليد اليهودية الحقة لا تتفق مع الصهيونية ورفض بشدة محاولات تلك الدولة (إسرائيل) التأثير على البنية الإجمالية للحياة اليهودية في الولايات المتحدة.
مارك لين (١٩٢٧-)
Mark Lane
محام يهودي، وعضو مجلس نواب ولاية نيويورك سابقاً. اشتهر على مستوى الولايات المتحدة نتيجة دعاواه بأن لي هارفي أوزوالد ليس القاتل الحقيقي للرئيس كنيدي. وعاد لدائرة الضوء مرة ثانية عام ١٩٧٨ بعد الانتحار الجماعي الذي قامت به حركة جيم جونز الدينية في جويانا بأمريكا اللاتينية، حيث كان لين محامي جونز.
стр. 7561
ومنذ عام ١٩٨٠، ركز لين اهتمامه على الشرق الأوسط وأسس منظمة المجلس القومي للشرق الأوسط وذلك في ممفيس بولاية تنسي. وتهدف المنظمة إلى تعريف الجمهور الأمريكي بالمشكلة الفلسطينية، وذلك من أجل تغيير سياسة الولايات المتحدة إزاء منظمة التحرير الفلسطينية. وقد أعرب لين عن إيمانه بأن كفاحه من أجل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني هو كفاح ضد معاداة اليهود، لأن الدولة اليهودية هي أقل الأماكن أمناً بالنسبة لليهود، ويرفض لين الدعاوى الصهيونية حول حقوق اليهود التاريخية والتوراتية في فلسطين ويرى أن إسرائيل دولة توسعية إمبريالية طردت العرب من ديارهم، ومن ثم فإن الإسرائيليين هم نازيون جدد ليس إلا.
وقد حاول لين أن يجتذب لمنظمته بعض الشخصيات السياسية المعتدلة مثل أندرو يونج سفير الولايات المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة. ورغم فشله في هذا، فقد نجح في أن يفتتح فرعين لمنظمته، الأول في كلية أنطاكية بولاية أوهايو والآخر في جامعة أنديانا في مدينة أنديانا بوليس.
ويدعو لين إلى إيقاف شحنات السلاح الأمريكية لإسرائيل ومشاركة منظمة التحرير في مؤتمر السلام الدولي، ومن ثم إقامة دولة ديموقراطية علمانية على كامل التراب الفلسطيني. وقد أدان بشدة عدوانية وقسوة أرييل شارون ومناحم بيجين والمذابح التي ارتكبتها إسرائيل في لبنان، وقارنها بما حدث على يد النازيين مؤكداً رؤيته لإسرائيل كدولة نازية المحتوى.
ونستطيع أن نضع لين في إطار أولئك اليهود الرافضين للصهيونية من منطلق أخلاقي عقلاني منطقي، مثله مثل ألفرد ليلينتال وميزفنسكي.
نورتون ميزفنسكي (١٩٣٢- (
Norton Mezvinsky
أستاذ تاريخ بجامعة كونتيكت. وُلد عام ١٩٣٢ بولاية أيوا، وتخرَّج في جامعة أيوا ثم أكمل دراساته العليا بولاية ويسكونسين، وعمل بالتدريس في هارفارد وجامعات أمريكية أخرى. وفي عام ١٩٨٣، أصبح عضواً مشاركاً في مركز دراسات الشرق الأوسط بهارفارد.
стр. 7562
يُعتبر ميزفنسكي واحداً من أنشط اليهود المناهضين للصهيونية. عمل بين عامي ١٩٦٦ و١٩٦٧ مديراً تنفيذياً للمجلس الأمريكي لليهودية، وهو المنصب الذي كان إلمر بيرجر يشغله حتى عام ١٩٥٥. ويقوم ميزفنسكي بإلقاء المحاضرات ضد إسرائيل والصهيونية، ويهاجم بشدة أنشطة دولة إسرائيل والأسس النظرية للصهيونية. وقد ساهم ميزفنسكي في تحرير المرجع المهم وثائق عن إسرائيل بين عامي ١٩٦٧ و١٩٧٣، وقراءات نقدية للصهيونية (١٩٧٥) . كما شارك بعدة مقالات في العديد من الكتب والدوريات والمجلات والأبحاث المهتمة بالقضية الفلسطينية. ويعتبر ميزفنسكي تلميذاً للحاخام بيرجر، فمعاداته للصهيونية تنبني على أساس القيم الدينية الاندماجية والدفاع عن القيم الإنسانية - وذلك على الرغم من أن عائلته لها انتماء صهيوني قوي ورغم تأثره في شبابه بالفكر الصهيوني. وقد اشتهر ميزفنسكي في أواسط السبعينيات كمنظِّر معاد للصهيونية.
ليني برينر (١٩٣٧- (
Lenni Brenner
صحفي أمريكي يهودي ماركسي تروتسكي الاتجاه. وُلد في بروكلين عام ١٩٣٧ ونشرت مقالاته في العديد من الصحف والمجلات. وهو من العناصر النشيطة المعادية للحرب والمناهضة للصهيونية ومن دعاة الحقوق المدنية في أمريكا.
стр. 7563
في عام ١٩٨٣، نشر برينر كتابه المهم الصهيونية في عصر الديكتاتورية الذي تُرجم للعربية ونُشر عام ١٩٨٥. وتنبع أهمية الكتاب من أنه يوضح التواطؤ الصهيوني مع النازية والفاشية وغيرها من الحركات الشمولية في أوربا بالوثائق والأدلة، وبالتالي فإنه يثبت كذب الادعاء الصهيوني القائل بأن الصهاينة يمثلون اليهود في أنحاء العالم كافة، كما يوضح الطابع العنصري والعرْقي للحركة الصهيونية وتصرفاتها العملية النفعية التي أدَّت إلى مصرع مئات الألوف بل الملايين من البشر من اليهود وغيرهم في سبيل الوصول إلى غايتها: أموال اليهود الألمان ومادتهم البشرية الاستيطانية. ويوضح الكتاب أن الإرهابيين الذين تعاملوا مع النازي من قبل هم حكام إسرائيل اليوم، ويبين للقارئ سهولة التوحد بين الصهيونية والنازية لأن الأساس البنيوي واحد.
ونشر برينر عام ١٩٨٤ كتابه الثاني الستار الحديدي: تاريخ الصهيونية التصحيحية. وهو يفضح في هذا الكتاب علاقات عصابتي إرجون وشتيرن بالنازي وتطورهما الإرهابي الحقيقي.
ويرتكز رفض برينر للصهيونية على منظومة اجتماعية أيديولوجية ترى أن الصهيونية حركة تعمل في خدمة قوى الاستعمار العالمي، وهي إحدى أطروحات الماركسيين الأساسية. ونرى في كتب برينر أن الجانب المعلوماتي والوثائقي متوفر بينما الجانب التحليلي محدود بعض الشيء بسبب هذا الالتزام العقائدي الذي يؤدي إلى محدودية الرؤية. بيد أنه من المهم أن نذكر في هذا الصدد أن معاداة برينر للصهيونية، رغم ارتكازها على أطروحات ماركسية تروتسكية، لا تعني أن كل اليسار الأمريكي التروتسكي يؤيد هذه الأطروحات.
إدموند هاناور (١٩٣٨- (
Edmund Hanauer
стр. 7564
أستاذ علوم سياسية سابق ومن أنشط اليهود الأمريكيين المعادين للصهيونية. كان أحد أعضاء المجلس الأمريكي لليهودية ثم انفصل عنه مع انفصال الحاخام إلمر بيرجر وكان قد تَعرَّف إلى الحاخام بيرجر أثناء عملهما المشترك في المجلس الأمريكي لليهودية. وبعد الانفصال، اشترك مع بيرجر في منظمة «بدائل أمريكية يهودية للصهيونية» . ولكنه، مع عام ١٩٧٢، أسَّس منظمته الخاصة، وهي منظمة «البحث عن العدل والمساواة في فلسطين» والمعروفة اختصاراً باسم «سيرش» (أي «البحث» ) ، وهذه المنظمة مقرها في بوسطن وتصدر نشرة شهرية تُدعَى «نشرة أخبار فلسطين» . ويشرك هاناور في المؤتمرات والندوات واللقاءات المعادية للصهيونية على طول الولايات المتحدة وعرضها، ويكتب بكثرة في كل الدوريات المناهضة للصهيونية. كما أنه يشرف على تحرير نشرة جمعيته.
والمنظمة لها مكتب في واشنطن منذ ١٩٧٥، ولها علاقات جيدة مع منظمة التحرير الفلسطينية. ويدعو هاناور ومنظمته إلى اشتراك يهود أمريكا في الضغط على الحكومة الأمريكية من أجل اتخاذ سياسة غير منحازة في الشرق الأوسط من أجل تسوية شكلية وعادلة للمشكلة. والله أعلم.
стр. 7565
المجلد السابع: إسرائيل.. المستوطن الصهيوني
الجزء الأول: إشكالية التطبيع والدولة الوظيفية
الباب الأول: إشكالية التطبيع
التطبيع
Normalization
«التطبيع» هو تغيير ظاهرة ما بحيث تتفق في بنيتها وشكلها واتجاهها مع ما يعده البعض «طبيعياً» . ولكن كلمة «طبيعة» كلمة لها عدة معان. وقد استخدمنا هذه الكلمة بمعنى «الطبيعة/المادة» ، والتطبيع في هذه الحالة يعني إعادة صياغة الإنسان حسب معايير مستمدة من عالم الطبيعة/المادة بحيث تصبح الظاهرة الإنسانية في بساطة وواحدية الظاهرة الطبيعية/المادية.
ولكن كلمة «طبيعي» يمكن أن تعني «مألوف» و «عادي» ، ومن ثم فإن التطبيع هو إزالة ما يعده المطبَّع شاذاً، ولا يتفق مع المألوف والعادي و «الطبيعي» .
وقد ظهر المصطلح لأول مرة في المعجم الصهيوني للإشارة إلى يهود المنفى (العالم) الذين يعدهم الصهاينة شخصيات طفيلية شاذة منغمسة في الأعمال الفكرية وفي الغش التجاري، ويعملون في أعمال هامشية مثل الربا وأعمال مشينة مثل البغاء. وقد طرحت الصهيونية نفسها على أنها الحركة السياسية والاجتماعية التي ستقوم بتطبيع اليهود، أي إعادة صياغتهم بحيث يصبحون شعباً مثل كل الشعوب (انظر الباب المعنون «مسألة الحدودية والهامشية» ، وانظر أيضاً المداخل التالية: «إصلاح اليهود واليهودية» ـ «نفع اليهود» ـ «تطبيع الشخصية اليهودية» ) . ومع إنشاء الدولة الصهيونية اختفى المصطلح تقريباً من المعجم الصهيوني بسبب حاجة الدولة الصهيونية الماسة لدعم يهود العالم لها.
ولكن المصطلح عاود الظهور مرة أخرى في أواخر السبعينيات بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد. ولكنه طُبِّق هذه المرة على العلاقات المصرية الإسرائيلية، إذ طالبت الدولة الصهيونية بتطبيع العلاقات بين البلدين، أي جعلها علاقات طبيعية عادية، مثل تلك التي تنشأ بين أي بلدين. وقد قاوم الشعب المصري هذا التطبيع.
الشذوذ البنيوي
Structural Abnormality
следующие страницы →