فقال: أكره أن يمس الرجل فرجه بيمينه، والبول قائمًا لا بأس به، ويروى عن النبي ﷺ (١). وإذا مات ولم يقض دينه، ولم يقض عنه، ولم يوص بذلك، ولم يكفر عن يمينه؛ فليس هذا بعدل.
"مسائل صالح" (٥٦٢).
قال أحمد في روإية أحمد بن الحسين: لا يكتب الحديث عمن يسكر.
"العدة" ٣/ ٩٢٥
قال أحمد في رواية سندي الخواتيمي: لا يُعجبني أن يكتب الحديث عن معين -يعني: يبيع هذِه العينة.
"العدة" ٣/ ٩٥٣، "المسودة" ١/ ٥٢٨
١٠٢٣ - هل المعصية تسقط العدالة ؟
قال أبو حاتم: حادثت أحمد بن حنبل فيمن شرب النبيذ من محقق أهل الكوفة، وسميت له عددًا منهم، فقال: هذِه زلات لهم، ولا تسقط عدالتهم بزلاتهم.
"المسودة" ١/ ٥٢٧.
стр. 37
١٠٢٤ - حكم الرواية عن جند السلطان
قال أحمد في رواية المروذي وقد سأله: يكتب عن الرجل إذا كان جنديًا، فقال: أما نحن فلا نكتب عنهم.
وقال أحمد في رواية إبراهيم بن الحارث: إذا كان الرجل في الجند لم أكتب عنه.
"العدة" ٣/ ٩٥٢، "المسودة" ١/ ٥٣٢.
١٠٢٥ - حكم الرواية عن أهل البدع
قال إسحاق بن منصور: كان أبو عبد اللَّه يحدث عن المرجئ إذا لم يكن داعيًا.
"مسائل الكوسج" (٣٣٨٤)
قال المروذي: وكان أبو عبد اللَّه يحدث عن المرجئ؛ إذا لم يكن داعية أو مخاصمًا.
"العلل" رواية المروذي وغيره (٢١٣).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: ما تقول في أصحاب الحديث، يأتون الشيخ لعله يكون مرجئًا، أو شيعيًا، أو فيه شيء من خلاف السنة، أينبغي أن أسكت فلا أحذر عنه، أم أحذر عنه؟ قال: إن كان يدعو إلى بدعة، وهو إمام فيها ويدعو إليها، قال: نعم تحذر عنه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٩١).
قال عبد اللَّه: ذُكر عند أبي رجل من أهل البصرة ممن كان يحدث، فقلت: إنه واقفي (١) يقف، وقد ترك أصحاب الحديث ما يأتونه، فقال: أبعده اللَّه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (١٤٤٢)
стр. 38
قال أحمد في رواية الأثرم، وقد ذكر له أن فلانًا أمر بالكتب عن سعد العوفي، فاستعظم ذلك وقال: جهمي، ذاك امتحن فأجاب قبل أن يكون ترهيب.
"العدة" ٣/ ٩٤٨، "المسودة" ١/ ٥٢٦
وقال أحمد بن سهل: سمعت الإمام أحمد في وصية وصاهم: وإياكم أن تكتبوا عن أحد من أهل الأهواء قليلًا ولا كثيرًا، عليكم بأصحاب الآثار والسنن.
وسُئل عن المرجئ نسمع منه الحديث؟ قال: نعم، إلَّا أن يكون داعية، مثل سلم بن سالم، رواه عنه محمد بن القاسم.
"المسودة" ١/ ٥٢٢.
قال أحمد في رواية أبي داود: احتملوا من المرجئة الحديث، ويكتب عن القدري إذا لم يكن داعية.
وقال المروذي: كان أبو عبد اللَّه يحدث عن المرجئ إذا لم يكن داعيًا.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٥٥
١٠٢٦ - حكم الرواية عمن أجاب في المحنة
قال أبو زرعة: كان أحمد لا يرى الكتابة عن أبي نصر، ولا عن يحيي ابن معين، ولا أحد ممن امتحن فأجاب.
"تاريخ بغداد" ١٠/ ٤٢١، "المناقب" لابن الجوزى ص ٤٧٣ "تهذيب الكمال" ١٨/ ٣٥٦, ٣١/ ٥٥٣، "بحر الدم" (١١٦١)
قال أحمد في رواية محمود بن غيلان: لا أحب أن أحدث عمن أجاب. يعني: في المحنة.
"العدة" ٣/ ٩٥٣، "المسودة" ١/ ٥١٥
стр. 39
قال حبيش بن سندي: قيل لأبي عبد اللَّه: هؤلاء الذين امتحنوا نكتب عنهم؟
قال: أما أنا فلا أروي عن أحد منهم.
قيل له: أنه قد حُكي عنك أنك تأمر بالكتاب عن القواريري، فأنكر ذلك وقال: أنا أقول: لا أروي عن أحد منهم، فآمرُ بالكتاب عنهم؟ !
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٩١.
وقال حجاج بن يوسف الثقفي بن الشاعر: قلت لأحمد: أكتب عمن أجاب في المحنة؟ فقال: أنا لا أكتب عنهم.
وقال عبد اللَّه بن أحمد: كان الحجاج بن الشاعر لا يحدث عمن أجاب.
"طبقات الحنابلة" ٧/ ٣٩٧.
١٠٢٧ - حكم الراوية عن أصحاب الرأي
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: تركنا أصحاب الرأي، وكان عندهم حديث كثير، فلم نكتب عنهم؛ لأنهم معاندون للحديث لا يفلح منهم أحد.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٣٠)
قال ابن هانئ: وسئل أحمد عن أبي حنيفة: يروى عنه؟
قال: لا.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣٦٨).
قال ابن هانئ: قيل لأحمد: فأبو يوسف؟
قال: كأنه أمثلهم.
ثم قال: كل من وضع الكتب فلا يعجبني، ويجرد الحديث.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣٦٩).
стр. 40
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أهل الرأي لا يروى عنهم الحديث.
"العلل" برواية عبد اللَّه (١٧٠٧)
١٠٢٨ - التحديث عن بني إسرائيل
قال صالح: قلت: قول النبي ﷺ : "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (١) يحدث الرجل بكل شيء يريد؟
قال أبي: يروى عن النبي ﷺ أنه قال: "من حدث عني حديثا يرى أنه كاذب، فهو أحد الكذابين" (٢) وقال ﷺ : "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"، ففرق بينهما: يحدث عنه وما يحدث عن بني إسرائيل، فقال: "حدثوا عن بني إسرإِئيل ولا حرج؛ فإنه كانت فيهم الأعاجيب" (٣)، فيكون الرجل يحدث عن بني إسرائيل وهو يرى أنه ليس كذلك؛ فلا بأس أن يحدث به، ولا يحدث عن النبي ﷺ إلَّا ما يرى أنه صدق.
"مسائل صالح" (٢٨٩).
стр. 41
ثانيًا: أن يكون ضابطًا
١٠٢٩ - الرواية عمن حدث ونسي
ونقل حرب عنه: أنه سُئل عن حديث الولي، فقال: لا يصح؛ لأن الزهري سُئل عنه فأنكره (١).
"مسائل حرب" ص ٤٦٣
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: قال عفان: سمعت حمادًا يقول: عمير بن حبيب ليس فيه عن أبيه.
فقلت له: إنك حدثتني عن أبيه، عن جده، فقال: أحسب أنه عن أبيه عن جده (٢).
"السنة لعبد اللَّه" (٦٢٥)
стр. 42
قال في رواية الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: يضعف الحديث عندك بمثل هذا: إن حدث الرجل الثقة بالحديث عن الرجل، فيسأل عنه فينكره ولا يعرفه، فقال: لا، ما يضعف عندي بهذا.
فقلت: مثل حديث الولي، ومثل حديث اليمين مع الشاهد (١)، فقال: قد كان معمر يروي عن ابنه، عن نفسه، عن عبد اللَّه بن عمر.
ونقل الميموني عنه لما ذكر له حديث الزهري وما قاله، فقال: كان ابن عيينة يحدث بأشياء، ثم قال: ليس من حديثي ولا أعرفه، وقد يحدث الرجل، ثم ينسى.
ونقل أبو طالب عنه أنه قال: يجوز أن يكون الزهري حدث به ثم نسيه.
وقال أبو الجود: قلت لأبي عبد اللَّه: "أيما امرأة زوجت بغير ولي"؟
فقال: لا أحسبه صحيحًا؛ لأن إسماعيل قال: قال ابن جريج: لقيت
стр. 43
الزهري وسألته عنه فقال: لا أعرفه (١).
"العدة في أصول الفقه" ٣/ ٩٦٠.
١٠٣٠ - إذا وجد سماعه في كتاب، ولم يذكر أنه سمعه، هل يجوز روايته ؟
قال عبد اللَّه: قال أبي: قال لي شعيب بن حرب: أعطني كتاب ابن عيينة عن الزهري، فأتيته بكتابي فجئت بعدُ آخذ الكتاب منه، فمر بحديث فقال: سفيان سمع هذا من الزهري، فسكتُّ أو قلت: لا أدري.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٧٥٠)
وقال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ذهبت أنا وحامد البلخي إلى شعيب بن حرب بمكة، فقال: جيئوني بكتاب ابن عيينة عن الزهري، فجئته به فمكث أيامًا، ثم طلبناه منه فجئنا فمرض، فقال لنا: هذا الحديث سمعه ابن عيينة من الزهري؟ قلنا: لا ندري.
قال: ومات شعيب ونحن بمكة، دفناه بالليل. أو كما قال أبي، أظنه قال: كان به البطن.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٥١٣٦)
قال أحمد في رواية مهنا: إذا كان يحفظ الشيء، وفي الكتاب شيء فالكتاب أحب إليَّ.
وقال في رواية الحسين بن حسان في الرجل يكون له السماع مع الرجل: فلا بأس أن يأخذه بعد سنين، إذا عرف الخط.
ونقل الحسن بن محمد بن الحارث عنه: إذا عرف خطه فلا يشهد عليه
стр. 44
إلَّا ما يحفظه، إلَّا أن يكون منسوخًا عنده في حرزه، فكأنه إذا كان عنده مكتوبًا في حرزه، شهد به، وإن لم يحفظه، ثم قال: كتاب العلم أيسر. يعني: يشهد عليه.
قيل له: إذا أعار كتاب العلم، فقال: لابد من أن يفعل ذلك، إذا أعاره من يثق به، قيل له: فإن لم يثق به: كل ذاك أرجو أن لا يحدث فيه، فإن الزيادة في الحديث ليس تكاد تخفى. وكأنه رأى ذلك أوسع من الشهادة.
"العدة" ٣/ ٩٧٤ - ٩٧٥, "المسودة" ١/ ٥٥٥، "التمهيد" ٣/ ١٦٩.
١٠٣١ - الراوي يخفى عليه بعض ما في كتابه، يروى عنه ؟
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: الكتاب قد طال على الإنسان عهده لا يعرف بعض حروفه، فيخبره بعض أصحابه، ما ترى في ذلك؟
قال: إذا كان يعلم أنه كما في الكتاب فليس بذلك بأسٌ.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٢٧).
١٠٣٢ - الرواية عن الذي لا يحفظ إذا حدث من كتاب غيره
وقال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه قال: ما بالكوفة مثل هنّاد بن السري هو شيخهم.
فقيل له: هو يحدث من كتاب ورّاقة؛ فجعل يسترجع، ثم قال: إن كان هكذا لم يكتب عن هنّاد شيء.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٢٥١
стр. 45
١٠٣٣ - الرواية عمن لحقه غفلة في وقت ما
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إن بشر بن عمر زعم أنه سأل مالكًا عن صالح مولى التوأمة، فقال: ليس بثقة. قال أبي: مالك أدرك صالحًا وقد اختلط، وهو كبير، وما أعلم به بأسًا، من سمع منه قديمًا قد روى عنه أكابر أهل المدينة، نقلت ذلك من كتاب أبي بشر محمد بن أحمد الدولابي.
"العدة" ٣/ ٩٦٥ - ٩٦٦، "المسودة" ١/ ٥٣٠.
١٠٣٤ - من روى حديثًا لا أصل له، وقال: سهوت فيه أو أخطأت، هل يُقبل خبره ؟
قال حرب: قال أحمد في الرجل إذا سها في الإسناد، فأخطأ فيه، ولا يتعمد ذلك: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل حرب" ص ٤٨٢.
١٠٣٥ - الرواية عن الحفاظ المتقنين الذين يقل خطؤهم
روى الميموني عن أحمد قال: كان مالك من أثبت الناس، وقد كان يخطئ.
"العلل" رواية المروذي وغيره (٣٧١)
وذكر الأثرم لأحمد أن ابن المديني كان يحمل على عمرو بن يحيى، وذكر له هذا الحديث: أن النبي ﷺ صلى على حمار، وقال: إنما هو على بعير، فقال أحمد: هذا سهل.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ١٦٠
стр. 46
١٠٣٦ - الرواية عمن يغلب عليهم الغلط في روايتهم:
قال الحسين بن منصور أبو علي السلمي النيسابوري: سئل أحمد عمن يكتبه حديثه؛ فقال: عن الناس كلهم إلَّا عن ثلاثة: صاحب هوى يدعو إليه، أو كذاب، أو رجل يغلط في الحديث فيرد عليه فلا يقبل.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ١١٠
وقال أبو عثمان البرذعي: نا محمد بن يحيى النيسابوري قال: قلت لأحمد بن حنبل في علي بن عاصم، وذكرت له خطأه؛ فقال لي أحمد: كان حماد بن سلمة يخطئ -وأوما أحمد بيده- خطأً كثيرًا. ولم ير بالرواية عنه بأسًا.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ١١٣
١٠٣٧ - حكم الرواية عن الضعفاء ؟
قال ابن هانئ: قيل له: فالضعفاء؟
قال: قد يحتاج إليهم في وقتٍ.
كأنه لم ير بالكتاب عنهم بأسًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٢٦).
قال ابن هانئ: قيل له: يحدث الرجل عن الضعفاء مثل: عمرو بن مرزوق، وعمرو بن حكام، ومحمد بن معاوية، وعلي بن الجعد، وإسحاق بن أبي إسرائيل؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يعجبني أن يحدث عن بعضهم.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣١٤).
قال ابن هانئ: قيل له: فيحدث بالصحيح من حديثهم؟
стр. 47
قال: اعفني منه، قد رووا بمكة عن قوم ثقات، مثل أبي المليح وغيره أحاديث مناكير.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣١٦).
قال الأثرم: رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس، فإذا أطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر عن أبان وتعلم أنها موضوعة؟ ! فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه؟ ! فقال: رحمك اللَّه يا أبا عبد اللَّه، أكتب هذِه الصحيفة عن عبد الرزاق عن معمر على الوجه فأحفظها كلها، وأعلم أنه موضوعة، حتى لا يجئ بعده إنسان فيجعل بدل أبان ثابتًا، ويرويها عن معمر عن ثابت عن أنس، فأقول له: كذبت! إنما هي عن معمر عن أبان لا عن ثابت.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٨٩
وقال في رواية ابن القاسم: ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك، وما أكتب حديثه إلَّا للاعتبار والاستدلال، إنما قد أكتب حديث الرجل كأني استدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد.
وقال في رواية المروذي: كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي ثم كتبته أعتبر به.
وقال في رواية مهنا -وسأله لمَ تكتب حديث أبي بكر بن أبي كريم وهو ضعيف- قال: أعرفه.
وقال محمد بن رافع النيسابوري: رأيت أحمد بين يدي يزيد بن هارون وفي يده كتاب لزهير عن جابر الجعفي وهو يكتبه، قلت: يا أبا عبد اللَّه: تنهونا عن جابر وتكتبوه؟ !
стр. 48
قال: نعرفه.
وكذا قال أحمد في حديث عبيد اللَّه الوصافي: إنما أكتبه للمعرفة.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٩١ - ٩٢
١٠٣٨ - إذا كان في الحديث رجلان: قوي وضعيف، هل يجوز أن يحدث القوى فقط ؟
نقل عنه حرب: إذا كان في الحديث رجلان: قوي وضعيف، لم يجز أن يحدَّث عن القوي فقط.
"المسودة" ١/ ٥٢٩
١٠٣٩ - هل يمنع التدليس من قبول الخبر ؟
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقول في الشيء من الحديث خفي عليه عن المحدث فيقول -يعني: عن فلان، وقال: لم أفهم جيدًا.
"مسائل أبي داود" (١٨١٥)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن المحدث يذكرُ الحديث فيقال: من دون فلان فيقول: فلان، هو جائز؟ قال: نعم.
قلت: يؤلفه؛ أعني: الذي يسمعه هكذا؟ قال: يؤلفه وهل كان شريك يحدث إلَّا هكذا؛ كان يذكرُ الحديث فيقال: من ذكره؟ فيقول: فلان، فيقال: عمن؟ فيقول: فلان.
"مسائل أبي داود" (١٨١٦)
نقل مهنا عنه، وقد قيل له: كان شعبة يقول: التدليس كذب، فقال
стр. 49
أحمد: لا، قد دلَّس قوم نحن نروي عنهم.
"العدة" ٣/ ٩٥٧ - ٩٥٨، "المسودة" ١/ ٥٥٠.
وقال محمد بن مخلد: حدثنا حمدان بن علي الورَّاق قال: سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول: كان حجاج بن أرطاة يقول لهم: لا تقولوا من حدثك، ولا من أخبرك، قولوا: من ذكره يا أبا أرطاة.
قيل له: كان يدلس؟ قال: نعم.
"العدة" ٣/ ٩٥٩، "بدائع الفوائد" ٤/ ٥٣.
وقال مهنا: سألت أحمد عن هُشيم، فقال: ثقة، إذْ لم يُدلس.
فقلت له: والتدليس عيب هو؟ قال: نعم.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٣٦.
وقال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن رجل يعرف بالتدليس في الحديث يحتج به فيما لم يقل فيه: حدثني أو سمعت؟ قال: لا أدري.
"المسودة" ١/ ٥١٦، ٥٤٨.
стр. 50
باب: التحمل والأداء
١٠٤٠ - شرط التحمل: أن يكون ضابطًا مميزًا
قال عبد اللَّه: سألت أبي: متى يجوز سماع الصبي في الحديث؟
قال: إذا عقل وضبط.
قلت: فإنه بلغني عن رجل سميته له، أنه قال: لا يجوز سماعه حتى يكون له خمس عشرة سنة، لأن النبي ﷺ رد البراء، وابن عمر، استصغرهم يوم بدر (١)، فأنكر قوله هذا وقال: لا، بئس القول هذا، يجوز سماعه إذا عقل. وكيف يصنع بسفيان بن عيينة، ووكيع، وذكر أيضا قومًا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٣٣).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: ما تقول في سماع الضرير البصر؟
قال: إذا كان يحفظ من المحدث فلا بأس، وإن لم يكن يحفظ فلا.
قلت لأبي: فالأمي؟ قال: هو كذلك بهذِه المنزلة، إلَّا ما حفظ من المحدث.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٣٤).
قال أحمد في رواية المروذي: لا ينبغي للرجل إذا لم يعرف الحديث أن يحدث به، ثم قد صار الحديث يحدث به من لم يعرفه.
وقال في الكبير لا يعرف الحديث ولا يعقل: إذا كتب، فلا بأس أن يرويه.
"العدة" ٣/ ٩٤٩.
قال أحمد في رواية أبي الحارث والمروذي وحنبل: يصح سماع الصغير إذا عقل وضبط.
"المسودة" ١/ ٥١٣
стр. 51
فصل: ما جاء في طرق تحمل الحديث
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: أرجُو أن لا يكون العرض لا بأس به. يعني: قراءة الحديث على المحدث.
فقيل لأحمد: فكيف يعجبك أن يقول؟
قال: يعجبني أن يقول كما يفعل، وإن قرأ قال: قرأتُ.
"مسائل أبي داود" (١٨١٧)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قيل لشعبة: ما ترى في القراءة؟
قال: جيد بالغ.
"مسائل ابن هانئ" (٢٢٢٢).
قال ابن هانئ: كنت أقرأ على أبي عبد اللَّه الحديث، وأنا انظر في كتابه وهو ينظر معي.
فقال لي: هذا أحب إليّ من أن أقرأ أنا عليك.
قلت لأبي عبد اللَّه: أقول حدثني أحمد؟
قال: قل إن شئت، ولكن أحب إليّ أن تتبع الصدق، وما سمعت به قط.
"مسائل ابن هانئ" (٢٢٢٣)، (٢٢٢٤).
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: سمعت من ابن المبارك وأنا ابن خمس عشرة فكنت أعيا به إذ ذاك قال: فكنا إذا قمنا من المجلس عارضنا فتركت السماع لحال المعارضة.
"مسائل حرب" ص ٣٤٧
стр. 52
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: سألت منصورًا وأيوب عن القراءة فقالا جيد -يعني: العرض.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٤٢٨٧)
قال في رواية المروذي: إذا أعطيتك كتابي، وقلت لك: اروه عني، وهو من حديثي، فلا تبال سمعته أو لم تسمعْه.
وقال أبو بكر الخلال: أخبرني أبو المثنى العنبري أن أبا داود حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: لم أسمع من أبي توبة شيئًا، وإنما كتب إليّ بأحاديث.
قال أبو بكر الخلال: وكان محمد بن عوف الحمصي يحدثنا كثيرًا، فيكثر فيما نسمع منه من "المسند" خاصة، فيقول: أخبرني أبو ثور في كتابه إليَّ.
وقال عبد اللَّه: رأيت عبد الرحمن المتطبب جاء إلى أبي فقال: يا أبا عبد اللَّه، أخبرني هذين الكتابين، فقال له: ضعهما، فأخذهما أبي، فعارض بهما حرفًا حرفًا، فلما جاء دفعهما إليه، وقال: قد أجزت لك هذِه بهذا.
"العدة" ٣/ ٩٨٢ - ٩٨٣, "المسودة" ١/ ٥٦٥.
قال ابن زنجويه: لَمَّا رجعنا من مصر دخلنا على أحمد بن حنبل فقال: مَرَرْتُم بأبي حفص عمرو بن أبي سلمة؟ قال: فقلنا له: وما كان عند أبي حفص؟ إنما كان عنده خمسون حديثًا للأوزاعي، والباقي مناولة.
فقال: والمناولة كنتم تأخذون منها وتنظرون فيها؟ !
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٠١ - ٤٠٢.
قال حنبل: قال أحمد: لا بأس بالقراءة إذا كان رجل يعرف ويفهم ويبين ذلك.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٢٤٦
стр. 53
وقال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: المناولة لا أدري ما هي حتى يعرف المحدث حديثه، وما يدريه ما في الكتاب؟ !
قال: وأهل مصر يذهبون إلى هذا وأنا لا يعجبني.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٢٦٢
قال في رواية الأثرم: كان شعيب بن أبي حمزة عسرًا في الحديث، فسألوه أن يأذن لهم أن يرووا عنه، فقال: لا ترووا هذِه الأحاديث عني. ثم كلموه وحضر ذلك أبو اليمان، فقال لهم: أرووا تلك الأحاديث عني.
قيل لأبي عبد اللَّه: مناولة؟
قال: لو كان مناولة كان لم يعطهم كتبًا ولا شيئًا، إنما سمع هذا فقط.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٢٦٤
стр. 54
فصل: ما جاء في صيغ الأداء
قال أبو داود: قيل لأحمد: كأن أخبرنا أسهل من حدثنا؟
قال: نعم هو أسهلُ، حدثنا شديد.
"مسائل أبي داود" (١٨٢٠)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: إذا سمع الرجل وحده يقول: حدثنا؟
قال: لا بأس.
"مسائل أبي داود" (١٨٢٢).
قال حرب: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن معدان قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، فقيل له: يا أبا عبد اللَّه، إن عبد الرزاق كان لا يقول: حدثنا، فقال أحمد: حدثنا وأخبرنا عندنا واحد، إن كان سماعًا من الشيخ.
وقال في رواية حنبل: وقيل له: سأل عوف الحسن فقال له: أقرأ عليك فأقول: حدثنا الحسن؟ قال: نعم.
قال حنبل: سألت أحمد عن ذلك؛ فقال: لا، ولكن يقول: قرأتُ.
"العدة" ٣/ ٩٧٧، "المسودة" ١/ ٥٦٢، ٥٦٤.
قال القاضي أبو يعلى: ذكر أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عمر بن شاقلا في تعاليقه في كتاب "العلل": سمعت أبا محمد عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن نصر السقطي يقول: سألت ابن منيع فيما يقرؤه على الناس ويُقرأ عليه؟ فقال لي: سألت أحمد بن حنبل عما سألتني عنه فقال لي: إذا قرأ عليك فقل: حدثنا وإذا قُرئ عليه فقل: حدثنا فلان قراءة عليه.
"العدة" ٣/ ٩٧٨
قال أحمد في رواية حنبل: إذا قال الشيخ: حدثنا، قلت: حدثنا، تتبع
стр. 55
لفظ الشيخ إنما هو دين، ولا يقول لـ (أخبرنا): حدثنا، ولا لـ (حدثنا): أخبرنا على لفظ الشيخ.
وقال أبو محمد الحسن بن محمد: سمعت جعفر بن هارون النحوي يقول: سمعت عبد اللَّه بن أحمد الكسائي قال: سمعت أحمد بن عبد الجبار يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حدثنا وأخبرنا واحد.
"العدة" ٣/ ٩٨١، "الروايتين والوجهين/ المسائل الأصولية" ص ٤٦، "المسودة" ١/ ٥٦٥
نقل حنبل عنه: إذا قرأ والشيخ ساكت يسمع ولم يقل له هو كما قرأت عليه، فيقول: نعم، أو يقول له ابتداء: أقرأ عليك، فيقول: اقرأ، فإذا لم يفعل شيئًا من هذا فهل يجوز أن يقول: حدثني أو أخبرني: يسوغ له إذا كان ثقة ويقول قرأت على فلان فلم ينكره.
"الروايتين والوجهين/ المسائل الأصولية" ص ٦٣
قال عبد اللَّه: سُئل أبي عن الرجل يسمع الحديث بلفظ الشيخ وتارة يسمعه بقراءته وهو يسمع، كيف يقول إذا حدث؟ قال: يقول كما قال.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا سمعت من المحدث فقل حدثنا، وإذا قرأت عليه فقل قرأت وإذا قرئ عليه فقل قرئ عليه.
"الروايتين والوجهين/ المسائل الأصولية" ص ٦٤
قال أبو اليمان الحكم بن نافع: قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شُعيب بن أبي حمزة؟
قلت: قرأت عليه بعضه، وبعضه قرأهُ عليَّ، وبعضه إجَازَة، وبعضه مُناولة، فقال: قُل في كلَّه: أخبرنا شعيب.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٩٩، "المسودة" ١/ ٥٦٩، "شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦
стр. 56
وقال سلمة بن شبيب: سمعت أحمد غير مرة يقول: حدثنا وأخبرنا واحد.
"المسودة" ١/ ٥٦٢
قال عبد اللَّه: قال أبي: قد كان أبو معاوية الضرير إذا حدثنا بالشيء الذي يرى أنه لم يحفظه يقول: في كتابنا، أو في كتابي، عن أبي إسحاق الشيباني، ولا يقول: حدثنا ولا سمعت.
"المسودة" ١/ ٥٧٣.
قال إبراهيم بن ديزيل: سمعت أبا اليمان يقول: قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب؟
قلت: قرأت عليه بعضه، وبعضه قرأه عليّ، وبعضه أجاز لي، وبعضه مناولة، قال: فقل في كله: أخبرنا شعيب.
"سير أعلام النبلاء" ١٠/ ٣٢١.
وروى حنبل بن إسحاق والأثرم قالا: نا أبو عبد اللَّه، نا محمد ابن الحسن الواسطي، ثنا عوف، أن رجلًا قال للحسن: معي أحاديث فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسًا قرأت عليك؟
قال: ما أبالي قرأت عليك، أو قرأت عليّ وأخبرتك أنه حديثي، أو حدثتك به.
قال: يا أبا سعيد، فأقول: حدثني الحسن؟ قال: نعم.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٢٤٠
وذكر الخلال عن علي بن عبد الصمد المكي قال: قلت لأحمد بن حنبل -ونحن في مجلس نسمع فيه الحديث وأنا لا انظر في النسخة: يا أبا عبد اللَّه، يجزيني أن لا انظر في النسخة فأقول: حدثنا، مثل الصك، إذا لم ينظر فيه ويشهد؟
стр. 57
قال لي: لو نظرت في الكتاب كان أطيب لنفسك.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٢٥٢
وقال أبو القاسم البغوي: كان أحمد لا يرى في العرض والإجازة (أنا) ولا (ثنا)، إنما رأيه أن يبين الراوي كما كان.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٢٥٦
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: أليس هذا جائزًا أن يقول: حدثني، وهو ينوي أنه قد حدثه فيمن حدث، ويقول: أشهدني، وقد أشهد جماعة؟
قال: فظننت أنه سهل في ذلك.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٢٦٠
١٠٤١ - إن كان في سماعه عن فلان فهل يجوز أن يقول قال فلان أم لا ؟
نقل الحسن بن محمد بن الحارث السجستاني عن أحمد: إذا كان عن فلان في كتاب قال فلا يغيره.
قال أبو بكر الخلال: هذا وهم من الحسن بن محمد؛ لأن هذا عند أحمد تشديد.
"الروايتين والوجهين/ المسائل الأصولية" ص ٦٤
стр. 58
فصل: كيفية الأداء
١٠٤٢ - جمع الحديث عن اثنين أو أكثر إذا اتفق في المعنى
قال حرب: قيل فإذا كان الحديث عن ثابت وأبان، عن أنس، يجوز أن أسمي ثابتًا وأترك أبان؟
قال: لا تقل، في حديث أبان شيء ليس في حديث ثابت، وقال: إذا كان هكذا فأحب إليَّ أن تسميهما.
"مسائل حرب" ص ٤٦٩.
١٠٤٣ - ما جاء في تقطيع الحديث
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يسمع الحديث، وهو إسناد واحد، فيقطعه ثلاثة أحاديث؟
قال: لا يلزمه كذب، وينبغي له أن يحدث بالحديث كما سمع، ولا يغيره.
"مسائل ابن هانئ" (١٩١٨)
قال أبو الحارث: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن تقطيع الأحاديث إذا أراد الرجل منه كلمة، والحديث طويل، فقال: إذا كان يحتاج من الحديث إلى حرف يريد أن يقتصر لطوله، فأرجو ألَّا يكون عليه شيء.
قال: ورأيت أبا عبد اللَّه قد أخرج أحاديث، أخرج حاجته من الحديث وترك الباقي، يخرج من أول الحديث شيئًا ومن آخره شيئًا ويدع الباقي.
стр. 59
وذكر الأثرم في كتاب "العلل" قال: ذكر أبو عبد اللَّه حديث طلق بن علي في المسكر الذي ذكر فيه: لا يشربه رجل ابتغاء لذة سكر (١)، ربما يذكر: تركت هذِه الكلمة: ابتغاء لذة سكر، مخافة أن يتأولوها على غير تأويلها، ونقل هذا.
قال أبو بكر الخلال: قد حكى اختصار الحديث عن أبي عبد اللَّه جماعة، وبين عنه أبو الحارث، وذكر عنه الفضل بن زياد وأبو أمية الطرسوسي اختصارًا لا يكون شيء أبين ولا أحسن اختصارًا من حديث الإسراء وحديث النعمان بن بزرج، وهذان الحديثان كل واحد منهما في أوراق.
وذكر أبو بكر الخلال في باب غسل الحائض من كتاب "العلل" عن المروذي، وذكر لأحمد حديث ابن أبي شيبة عن وكيع، كأنه اختصره، فقال: ويحك يحل له أن يختصر.
قال أبو بكر الخلال: أبو عبد اللَّه لا يرى بأسًا باختصار الحديث، وابن أبي شيبة اختصر في غير موضع الاختصار.
"العدة" ٣/ ١٠١٥ - ١٠١٨.
стр. 60
١٠٤٤ - رواية الحديث بالمعنى
قال صالح: قلت لأبي: يكون في الحديث: قال رسول اللَّه ﷺ ، فيجعله الإنسان: قال النبي ﷺ ، فقال: أرجو أن لا يكون به بأس.
وقال صالح: قلت: الشيخ يدغم الحرف يعرف أنه كذا وكذا ولا يفهم عنه، ترى أن يروى ذلك عنه؟
قال: أرجو ألا يضيق عليه هذا.
"سيرة الإمام أحمد" رواية صالح (٢٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا جابر بن سُليم الأنصاري قال: سمعت جَرُم بن أبي راشد، عن ابن أبي عتيق، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: إذا حدثك الرجل حديثًا، فقدم وأخر، فقد أدى ما عليه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٤٥٠)
قال مهنا: قلت لأحمد: سمعت عبد الرزاق يقول: قال بعض أصحابنا لسفيان الثوري: يا أبا عبد اللَّه حدثنا كما سمعت، فقال: واللَّه ما إليه سبيل، وما هو إلَّا المعاني.
فقال أحمد: هو كذلك.
"المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد" ص ١٠٠، "طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٣٦.
قال أحمد في رواية حرب والميموني والفضل بن زياد وأبي الحارث: تجوز الرواية على المعنى.
وقال: ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى.
"العدة" ٣/ ٩٦٩.
قال عمر المغازلي: قال أحمد بن حنبل: قال رسول اللَّه ﷺ ، وقال النبي ﷺ ، واحد، فألزمه بعض أصحابنا حديث البراء بن عازب:
стр. 61
رسولك الذي أرسلت، قال: لا، "ونبيك الذي أرسلت" (١). قال: هذا لا يلزم؛ لأنه كان نبيًّا ثم أرسل، فقال: ونبيك الذي أرسلت، ولم يقل: ورسولك الذي أرسلت؛ لأنه لا تكون رسالة بعد رسالة، وإنما أراد رسالة بعد نبوة.
"العدة" ٣/ ٩٧٣.
١٠٤٥ - الحديث يجيء فيه اللحن والشيء الفاحش هل يغيره ؟
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: وجدتُ في كتابي: حجاج عن جرير، عن أبي الزبير، عن جابر، يجوز أن أصلحه ابن جريج، قال: أرجو أن يكون هذا لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (١٨٢٣).
قال ابن هانئ: سمعت ابن زنجويه يسأل أبا عبد اللَّه: يجيء الحديث اللحن، وشيء فاحش. فترى أن يغير أو أن يحدث به كما سمع.
قال: يغيره شديدًا، إن النبي ﷺ وأصحابه لم يكونوا يلحنون إنما يجيء اللحن ممن هو دونهم يغير شديدًا.
"مسائل ابن هانئ" (٢٢٩٤)، (٢٢٩٤)
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه قيل له: الرجل يكتب الحديث؛ فيجيء الحديث: على وعثمان، أيكتب هو: عثمان وعلي؟
قال: لا بأس.
"السنة" للخلال ١/ ٢٩٧ (٥٣٦)
стр. 62
وقال عبد اللَّه بن أحمد: كان أبي إذا قرأ الحديث، وكان بجانبه من يبصر النحو يقول له: كذا فيصلحه، أو نحو هذا من الكلام.
"المسودة" ١/ ٥٧١ - ٥٧٢.
١٠٤٦ - إذا وجد الرجل في كتاب غيره من لا يُحدث عنهم هل يضرب عليهم ؟
قال صالح: سألت أبي عن رجل أوصى رجلًا، وله في يده كتاب وفيه قوم لا يستأهلون أن يحدث عنهم، فقالوا: اضرب عليهم فلم يفعل حتى مات، فترى أن يضرب على هؤلاء أو يستأمر ورثته.
قال: يضرب عليهم.
"مسائل صالح" (٥١٨)
стр. 63
باب: كتابة الحديث وتدوينه
١٠٤٧ - تدوين الحديث, وذكر من كره ذلك
قال إسحاق: قلت لأحمد: من كره كتابة العلم؟
قال: كرهه قومٌ كثير، ورخَّص فيه قومٌ.
قلت: فلو لم يكتب لذهب العلمُ؟
قال: ولولا كتابته أي شيء كنا نحن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٢٧٣)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا ابن عون قال: دخلنا على الحسن، فأخرج لنا كتابًا من سمرة، فإِذا فيه: إِنه يجزئ من الاضطرار صبوح أو غبوق، قال: نبئت أنها كتب.
"مسائل صالح" (٦٣٧)
قال صالح: قال أبي: ورآني يومًا وأنا أكتب في الألواح، فقال لي: أتكتب؟ !
"مسائل صالح" (٧٠٢)
قال صالح: قال أبي: كنا عند إسماعيل بن إبراهيم، فجاء إنسان فذكر حديث محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول اللَّه! أكتب عنك ما أسمع منك؟
قال: "نعم".
قلت: يا رسول اللَّه، في الرضا والغضب؟
стр. 64
قال: "نعم، فإنه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلَّا حقًّا" (١).
قال: فقال إسماعيل: أعوذ باللَّه من الكذب وأهله، وأعوذ باللَّه من الكذب وأهله.
قال: كان ابن عون وابن سيرين لا يَكْتبون ولا يُكَتبون.
قال أبي: قال إسماعيل: قال ابن عون: أرى هذِه الكتب سيكون لها غب سوءٍ.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تكتبوا عني شيئًا" (٢).
قال أبي: إنما أنكر إسماعيل قصة عمرو بن شعيب من أجل حديث همام.
"مسائل صالح" (٨٠٩)
стр. 65
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن مسكين -قال وكيع: أبو هريرة التيمي وكان ثبتًا- قال: كنا جلوسًا عند عطاء ونحن نسائله إذ جاء رجل بصحيفة، فقال: يا أبا محمد، إني من أرض شاسعة قليل علماؤها، فأنا أحب أن تكتب لي ما سمعت من أصحاب النبي ﷺ الذي حدثهم به مما أمرهم به ونهاهم ليس في القرآن.
قال: فقال له عطاء: وترضى بما قال أصحاب رسول اللَّه ﷺ ؟
قال: وما لي لا أرضى؟
قال: فإن رسول اللَّه ﷺ لما مضى، اجتمع أصحابه فقالوا: نكتب ما أمرنا به ونهينا عنه مما ليس في القرآن.
قال: ثم أجمع رأيهم على أن بني إسرائيل إنما تفرقت في الكتب. فلست بكاتب لك شيئًا.
"مسائل صالح" (١٤٠١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبي عن عبد اللَّه بن حنش قال: رأيتهم يكتبون على أكفهم بالقصب عند البراء.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن ابن عباس: قيدوا العلم بالكتاب، من يشتري مني علمًا بدرهم.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن ابن عون، عن محمد قلت لعبيدة: أكتب؟ قال: لا، قال: وجدت كتابًا أقرأه؟ قال: لا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٣)
стр. 66
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثني المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر اليشكري قال: قال علي: من يشتري مني علمًا بدرهم؟
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن الحكم بن عطية، عن محمد: كانوا يرون أن إسرائيل إنما ضلوا من كتب وجدوها عن آبائهم.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثني طلحة بن يحيى، عن أبي بردة قال: كنت كتبتُ عن أبي كتابًا فدعا بمِركَن ماء فغسله فيه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كنت أكتب عند عبيدة فقال: لا تخلدن عني كتابًا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عمران -يعني: ابن حُدير- عن لاحق، عن بشير بن نهيك قال: كنت كتبت عن أبي هريرة كتابًا، فلما أردت أن أفارقه قلت: يا أبا هريرة، إني كتبت عنك كتابًا، فأرويه عنك؟ قال: نعم.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت أبا جعفر عن الربيع بن أنس قال: مكتوب في الكتاب الأول: ابن آدم علم مجانًا كما علمت مجانًا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٩)
стр. 67
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن النعمان بن قيس: أن عبيدة أوصى أن تحرق كتبه أو تمحى.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا شريك قال: سمعت شيخًا في المسجد فوصفته فقال: ذاك أبو صخرة جامع بن شداد قال: رأيت حمادًا يكتب عند إبراهيم وعليه أنبجاني وهو يقول: واللَّه ما أريد به الدنيا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: قال مسروق لعلقمة: اكتب لي النظائر، قال: أما علمت أن الكتاب يكره، قال: إنما أتعلمه، ثم أمحاه، قال: لا بأس.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثني الحسن بن عقبة -يعني: أبا كيران- قال: سمعت الشعبي يقول: إذا سمعت شيئًا فاكتبه ولو في الحائط.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن محمد بن الزبير قال: رأيت عمر بن عبد العزيز، رأى ابنا له كتب في الحائط ذكر اللَّه، فضربه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثني حسين بن عقيل قال: أملى عليّ الضحاك مناسك الحج.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٥)
стр. 68
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الوليد بن ثعلبة عن عبد اللَّه مؤذن الضحاك، عن الضحاك قال: لا تتخذوا للحديث كراريس ككراريس المصاحف.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا حسن عن ليث، عن مجاهد أنه كره الكراريس.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: وجدناه عند أبي عوانة عن سليمان بن أبي عتيك، عن أبي معشر، عن إبراهيم أنه كره الكراريس.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٤٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا حجاج قال: حدثني مندل عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: كنت أكتب عند ابن عباس في ألواحي حتى أملاها، ثم أكتب في نعلي.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٨٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن محمد: كان يكره الكتاب.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ : "لا تكتبوا عني شيئًا"، هذا معناه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٣٢٤ - ٣٢٥)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: سمعت أن قَلَّ رجل يأخذ كتابًا ينظر فيه إلَّا استفاد منه شيئًا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٩٣)
стр. 69
قال رجاء بن أبي رجاء المروذي: قلت لأحمد بن حنبل: أريد أن أعرف الحديث. قال: إن أردت أن تعرف الحديث فأكثر من الكتاب.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤١٧
قال حرمي بن يونس: أتيتُ أبا عبد اللَّه، فسألتُهُ عن حديث، فقال: نعم، حق أخرجه لك، قال: فلما كان في نصف النهار إذا رجل يدق على الباب.
قال: فخرجت، فإذا أبو عبد اللَّه، فقلت: حاجة؟
قال: نعم.
قلت: تدخل؟
قال: نعم، فدخل، فأخرج إليَّ رقعة فيها أحاديث، فقرأها عليَّ ثم أبرد عندي ومضى.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤
قال أبو شعيب الحراني: سمعت علي بن المديني يقول: قال لي سيدي أحمد بن حنبل: لا تحدث إلَّا من كتاب.
"المناقب" لابن الجوزي ص ١٢٠
وقال الخلال: أخبرني الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: قد كره قوم كتاب الحديث بالتأويل؟
قال: إذا يخطئون إذا تركوا كتاب الحديث.
وقال: حدثونا قوم من حفظهم وقوم من كتبهم، فكان الذي حدثونا من كتبهم أتقن.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٤٢
стр. 70
١٠٤٨ - حكم كتابة الحديث بالأجرة
قال ابن جامع الأنباري: وسألته عن كتابة الحديث بالأجرة فلم ير به بأسًا، وكتابة القرآن أيضًا.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٤٥
١٠٤٩ - كراهة كتابة ما دون الحديث
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يعجبني شيء من وضع الكتب، ومن وضع شيئًا من الكتب، فهو مبتدع.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٠٨)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن كتاب مالك، والشافعي أحب إليك، أو كتب أبي حنيفة، وأبي يوسف؟
فقال: الشافعي أعجب إليّ، هذا وإن كان وضع كتابًا، فهؤلاء يفتون بالحديث، وهذا يفتي بالرأي، فكم بين هذين! ؟
"مسائل ابن هانئ" (١٩٠٩)
قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه وسأله رجل من أردييل عن رجل يقال له عبد الرحمن وضع كتبًا؟
فقال أبو عبد اللَّه: قولوا له: أحد من أصحاب النبي ﷺ فعل هذا؟ أو أحد من التابعين؟ فاغتاظ وشدد في أمره، ونهى عنه.
وقال: انهوا الناس عنه وعليكم بالحديث.
"مسائل ابن هانئ" (١٩١٢)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن كتب أبي ثور؟
فقال: كل كتاب ابتدع فهو بدعة.
"مسائل ابن هانئ" (١٩١٢)
قال ابن هانئ: قيل له: فما كان من كلام إسحاق بن راهويه، وما كان من وضع في كتاب، وكلام أبي عبيد، ومالك، ترى النظر فيه؟
стр. 71
قال: كل كتاب ابتدع فهو بدعة، أو كل كتاب محدث فهو بدعة، وأما ما كان من مناظرة يخبر الرجل بما عنده، وما يسمع من الفتيا، فلا أرى به بأسًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٢٣)
قال ابن هانئ: قال أحمد: كل من وضع الكتب فلا يعجبني، ، ويجرد الحديث.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣٦٩)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي، وذكر وضع الكتب، فقال: أكرهها، هذا أبو حنيفة وضع كتابًا، فجاء أبو يوسف ووضع كتابًا، وجاء محمد بن الحسن فوضع كتابًا فهذا لا انقضاء له، كلما جاء رجل وضع كتابًا.
وهذا مالك وضع كتابًا، وجاء الشافعي أيضًا، وجاء هذا -يعني: أبا ثور- وهذِه الكتب وضعها بدعة، كلما جاء رجل وضع كتابًا، ويترك حديث رسول اللَّه ﷺ .
أو كما قال أبي هذا ونحوه.
وعاب وضع الكتب وكرهه كراهية شديدة.
وكان أبي يكره "جامع سفيان" وينكره، ويكرهه كراهية شديدة، وقال: من سمع هذا من سفيان؟
ولم أره يصحح لأحد سمعه من سفيان، ولم يرض أبي أن يسمع من أحد حديثًا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٨٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن ابن عون: أحسب أو أرى يكون لهذِه الكتب غبٌّ غب سوء.
"مسائل عبد اللَّه" (٢٧٣٠)
стр. 72
١٠٥٠ - أول من صنف الكتب
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: أول من صنف الكتب؟
قال: ابن جريج وابن أبي عروبة -يعني: ونحوها ولي- وقال ابن جريج: ما صنف أحد العلم تصنيفي.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٣٨٣)
١٠٥١ - ما جاء في الكتابة بخط دقيق
قال ابن الجوزي: أخبرنا المبارك بن أحمد قال: أنا عبد اللَّه بن أحمد قال: أنا أحمد بن علي قال: أخبرني علي بن أحمد بن أبي حامد الأصبهاني في كتابه إليّ قال: ثنا محمد بن الحسين الآجري قال: ثنا محمد بن مخلد قال: سمعت حنبل بن إسحاق يقول: رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطًّا دقيقًا فقال: لا تفعل، أحوج ما تكون إليه يخونك.
"المناقب" ص ٢٦٣ - ٢٦٤
١٠٥٢ - ما جاء في ختم الكتاب
سمعتُ أحمدَ يقولُ: ما لي خاتمٌ أكاد أختم كتابًا.
ورأيت أحمد يكتبُ مرارًا ولا يختمُ كتابهُ.
"مسائل أبي داود" (١٦٨٩)
١٠٥٣ - ما جاء في دفن الكتب ومحو العلم
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن أبا هاشم زياد بن أيوب سألني أن أسألك: إن أبا حفص ابنه أوصى أن تدفن كتبه؟
قال: ما يعجبني أن يدفن العلم.
"الورع" (٢٨٧)
стр. 73
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا سألني أن أسألك عن محمد بن الحسين، أوصى أن تدفن كتبه وله أولاد؟
فقال: فيهم من أدرك؟
قلت: نعم. قال: وعمّن كتب هذِه الكتب؟
قلت: عن قومٍ صالحين -وقد كان أبو عبد اللَّه قد نظر في جزأين من كتبه، أريته أنا إياهما: "كتاب الدفائن" و"كتاب المنتظم". فقال لي: لا تشاغلن بهذا، عليك بالعلم عليك بالفقه.
ثم قال أبو عبد اللَّه: أكره أن أتكلم فيها، أحب العافية منها، ما أريد أن أتكلم فيها بشيء، واستعفى من أن يجيب في أن تترك أو تدفن.
"الورع" (٢٨٨)
نقل بكر عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه سمعه -وسئل عن رجلٍ أوصى إليه رجل أن يدفن كتبه- قال: ما أدري ما هذا؟
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: دفن دفاتر الحديث؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس، سأله أبو طالب عن محو كتب الحديث، فقال: سبحان اللَّه تمحى السنة والعلم؟
قلت: ما تقول؟ قال: لا.
وقال أبو طالب: سألت أبا عبد اللَّه، ما ترى في دفن العلم إذا كان الرجلُ يخاف أن ليس له خلف يقوم به ويخاف عليه الضيعة؟
قال: لا يدفن، ولعل ولده ينتفع به، عبيدة أوصى أن تُدفن، والثوري لم يكن له ولدٌ ولعل غير ولده ينتفع به.
قلت: يباع؟ قال: لا يباعُ، ولكن يدعه لولده ينتفع به أو غير ولده ينتفع به.
"الآداب الشرعية" ٢/ ١١٤
стр. 74
باب: ما جاء في مصنفات الحديث
فصل: ما جاء في "مسند الإمام أحمد "
١٠٥٤ - سبب تأليف الإمام للمسند
قال حنبل بن إسحاق: جمعنا عمي، لي ولصالح ولعبد اللَّه، وقرأ علينا المسند، وما سمعه منه -يعني: تامًّا- غيرنا، وقال لنا: إن هذا الكتاب قد جمعته وأتقنته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول اللَّه ﷺ فارجعوا إليه، فإن كان فيه وإلا فليس بحجة.
"خصائص المسند" لأبي موسى المديني ١/ ٢١، "الفروسية" ص ٢٠٨، "المصعد الأحمد" لابن الجزري ١/ ٣١
قال عبد اللَّه: قلت لأبي رحمه اللَّه تعالى: لم كرهت وضع الكتب وقد عملت "المسند"؟ فقال: عملت هذا الكتاب إمامًا، إذا اختلف الناس في سنة رسول اللَّه ﷺ رُجع إليه.
"خصائص المسند" ١/ ٢٢
١٠٥٥ - ما قصد الإمام جمعه من الحديث في "المسند "
قال أبو موسى المديني: ذكر أبو العز بن كادش أن عبد اللَّه بن أحمد، قال لأبيه: ما تقول في حديث ربعي عن حذيفة؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد؟
стр. 75
قلت: يصح؟ قال: لا، الأحاديث بخلافه، وقد رواه الخياط عن ربعي عن رجل لم يسموه.
قال: قلت له: فقد ذكرته في "المسند"، فقال: قصدت في "المسند" الحديث المشهور، وتركت الناس تحت ستر اللَّه تعالى، ولو أردت أن أقصد ما صح عندي، لم أرو من هذا "المسند" إلَّا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث، لست أخالف ما ضعف إذا لم يكن في الباب ما يدفعه.
"خصائص المسند" ١/ ٢٧
١٠٥٦ - وقت ابتداء الإمام في تصنيف "المسند "؟
قال أبو موسى المديني: وجدت بخط أحمد بن محمد بن البرداني، عن أبي علي بن الصواف قال: سمعت عبد اللَّه بن أحمد يقول: صنف أبى "المسند" بعد ما جاء من عند عبد الرزاق.
"خصائص المسند" ١/ ٢٥
١٠٥٧ - عدد أحاديث "المسند "
قال أبو موسى المديني: وجدت بخط الشيخ حامد بن أبي الفتح، ذكره أبو عبد اللَّه الحسين بن أحمد الأسدي في كتابه المسمى "مناقب أحمد بن حنبل" أنه سمع أبا بكر بن مالك، يذكر أن جملة ما وعاه المسند أربعون ألف حديث غير ثلاثين أو أربعين، قال: وسمعته.
"خصائص المسند" ١/ ٢٣