Полный текст (844 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وقال الحنفية: مسمى استواء زيد وعمرو، أي من جميع الوجوه، فمسماه المجموع، ولا يلزم من نفي المجموع نفي جزء معين من أجزائه، فلا يلزم نفي استواء الفريقين في القصاص.
والذي أعتقده في المسألة: أن الحق غير القولين، وأن مسمى (استوى (إنما هو الاستواء في المعنى الذي سيق الكلام لأجله، لا في مطلق المعنى، ولا في جميع المعاني، فإذا قالت العرب: استوى الماء والخشبة، فليس المراد من جميع الوجوه حتى يحصل الاستواء في مائية الماء وخشبية الخشب، بل التباين واقع قطعا في هذين الوجهين، وفي وجوه كثيرة جدا، والأصل في الاستعمال الحقيقة، فيكون الكلام حقيقة فيما سيق الكلام لأجله، وهو الاستواء في الارتفاع عن الأرض، بسبب كثرة الماء، وليس المراد مطلق المعنى؛ لأن ذلك حاصل والماء بعيد من الخشبة في كونهما جسمين، أو متحيزين، أو مرئيين، أو ممكنين، أو معلومين إلى غير ذلك من الوجوه التي حصل الاستواء فيها، مع أن العرب لا تقول في هذه الحالة: استوى الماء والخشبة، ألبتة، فلو كان ما ذكره الشافعية صحيحا، لقالت ذلك وكذلك الآية المذكورة،
стр. 212
فنفي الاستواء إنما وقع فيها باعتبار ما سيق الكلام لأجله، وهو حالة النعيم والعذاب، وإلا فأصحاب/ الجنة والنار مستوون من وجوه كثيرة، لو صح قول الشافعية فإنهم أجسام، ومجزأون ومكلفون، ومدركون، إلى غير ذلك من الوجوه التي وقعت الشركة فيها، فكان لا يصح النفي بمقتضى قولهم: لكن النفي صحيح قطعا، ولكن باعتبار ما ذكرته، هو ما سيق الكلام لأجله.
وكذلك القول في المماثلة، فإذا قلنا: زيد مثل الأسد شدة، إنما تريد العرب بهذه العبارة المماثلة في الشدة فقط، وكذلك السواد مثل البياض في الافتقار للمحل، لو قلنا: هو يساويه في ذلك، لا بقول أئمة اللغة إن العبارة مجاز، بل حقيقة، وعلى هذه الطريقة لا تكون الآية تقتضي نفي القصاص، لأن الأمر إذا كان مقيدا بما دل عليه السياق، كان ما عداه مسكوتا عنه.
احتج الشافعية: بأن نفي الاستواء أعم من نفي الاستواء من جميع الوجوه
стр. 213
أو من بعض الوجوه، والدال على الأعم غير دال على شيء من أنواعه، وغير مستلزم له، فيكون اللفظ موضوعا للقدر المشترك بين النوعين، وهو مطلق المعنى كيف كان، فيكون نفيه مستلزما لنفي جميع جزئياته، ومنها القصاص، فينفى، وهو المطلوب.
وللخصم أن يمنع المقدمة الأولى، وهو: أن نفي الاستواء أعم، بل هو عنده موضوع لنفي الاستواء من جميع الوجوه، ومدلول الاستواء عنده في الثبوت كل لا كلي، فالمصادرة على مذهبه غير متجهة، أو نقول: هو لما دل عليه السياق، فيختص النفي به، فلا يكون أعم.
احتج التبريزي للحنفية بأن قال: نفي التساوي بين الشقين وإثباته لا يقتضي العموم في الأحكام، فلا يقتضي القصاص نفيا، ولا إثباتا؛ لأن الشيء لا يساوي غيره مطلقا، وإلا لكان هو هو فيتحدان، ولا يباينه مطلقا، وإلا لما اشتركا في المحكومية والمعلومية، فإذن لابد من تقييد التساوي بما فيه التساوي، فإذا لم يذكره كما في الآية كان مجملا، لا عاما.
стр. 214
ويؤكد هذا التقرير أن الفعل في سياق الإثبات مطلق إجماعا، وفي سياق النفي فيه قولان: هل هو للعموم، أو هو مطلق؟ والصحيح أنه للعموم، وعلى تقدير كونه للعموم، فيكون متعديا للمفعول بحرف جر أو بغير (حرف) جر، ويكون مطلقا في ذلك المفعول، وأن له مفعولا غير/ معين، محتمل لأمور غير متناهية، فإذا قلنا: لا تضرب زيدا، والمضروب غير معلوم، وإن كنا نعلم أن له مضروبا في نفس الأمر، فهو مجمل في المضروب، كذلك ها هنا: ﴿لا يستوون﴾ فعل في سياق النفي، فيكون عاما في نفي مصادره، ومفعوله الذي يقع الاستواء فيه لم يذكر، فهو محتمل لما لا يتناهى عن المفاعيل، ولم يتعين شيء منها، وكان مجملا في المفاعيل، إلا أن يقال: يتعين بالسياق، فلا يكون مجملا، غير أنه يسقط الاستدلال به على سقوط القصاص، وأن السياق ليس في القصاص.
стр. 215
الباب الحادي عشر في الفرق بين نفي المشترك أو النهي عن مطابقة وبين النفي أو النهي عنه التزاما
أما المطابقة فيهما، فقد تقدمت في الباب الذي قبل هذا الباب مبسوطا.
وأما (وقوعهما) في بطريق الالتزام، فهو المقصود في هذا الباب، وينبني على الفرق بينهما مسائل وفوائد جليلة في الفقه وغيره.
وبيانه: أن القائل إذا قال لعبده: ألزمتك النهي، أو التحريم، أو المنع، فإن هذه الصيغ تقتضي محرما غير معين، حتى لو قال السيد بعد ذلك: المنهي عنه هو كلام زيد، أو الممنوع الذي أردته: هو شرب الخمر، لم يعد مبطلا لشيء من كلامه السابق، بل مقيد لما كان مطلقا في مدلول لفظه التزاما. فاللفظ حينئذ اقتضى وقوع نهي، أو منع في أمر، يصدق بأي فرد كان، وهذا المعنى هو قدر مشترك بين جميع المفهومات، وقد حصل النهي فيه والمنع، ولم يحصل فيه عموم؛ لأنه نهي عنه، أو منع، بلفظ دال عليه بطريق الالتزام، ولو حصل فيه النهي، أو المنع بلفظ دال (عليه) بطريق المطابقة لوجب تحريم كل فرد منه، وتحصيل العموم في أفراده، ولما لم يتناوله الحكم التزاما، لم يحصل فيه حكم العموم، بل كان مطلقا في المنهي عنه، والممنوع
стр. 216
(منه)، هذا إذا ذكر النهي أو المنع معرفا باللام المقتضية للعموم، كقوله: ألزمتك المنع، أو النهي، بناء على قاعدة ستأتي- إن شاء الله تعالى- وهي: أن العام في الأشخاص، مطلق في الأحوال، والأزمنة، والبقاع، والمتعلقات، وهي أربعة/ يكون الإطلاق حاصلا فيها، إذا حصل العموم في الذي هي متعلقا به.
أما لو ذكر المنع أو النهي بصيغة التنكير، كقوله: ألزمتك نهيا، أو منعا، لكان اقتضاؤه للإطلاق في المنهي عنه وعدم العموم بطريق الأولى، مع أنه واقع في مفهوم مشترك فيه، ولو وقع الإطلاق في اللفظ الدال بالمطابق على النهي عن مشترك يحصل العموم فيه نحو قوله: نهيتك عن المفهوم المشترك بين أفراد الخمور، أو بين أفراد الخنازير، لاقتضى ذلك تحريم كل خمر، وكل خنزير، فإنه لو دخل من الخمور ومن الخنازير فرد لدخلت الماهية في ضمنه، مع انه أمر بإعدامها.
وقوله: نهيتك، أو منعتك، فعل في سياق الإثبات، والفعل في سياق الإثبات مطلق، كالنكرة في سياق الإثبات، لكنه لما دل مطابقة على تحريم المشترك عم أفراده، ولم يقدح إطلاق اللفظ في حصول التعميم في المنهي عنه، بخلاف لو دل بطريق الالتزام، هذا في النهي، والمنع، ونحو ذلك من الألفاظ.
стр. 217
وكذلك النفي، إذا نطق بمدلول التزامي نحو قولنا: (النفي في الدار، والسفر في البلد، والخروج حصل من الدار، وكذلك) جميع الألفاظ التي معناها النفي مطابقة، فإنها مقتضية نفيا، ومسافرا، وخارجا غير معين، حتى لو فسر المتكلم لفظه في ذلك بنفي زيد، أو سفره، أو خروجه، لم يعد مناقضا لكلامه الأول ولا معارضا له، بل مقيدا بزيادة التعيين في المنطق، لا مخرجا لبعض أفراد دل عليها اللفظ.
وكذلك إذا قال القائل: فقدت من داري، أو من ملكي، فإن السامع إنما يفهم منه أنه فقد شيئا معينا في نفس الأمر، غير معين عند السامع، ولذلك (نسأله فنقول): أي شيء الذي فقدته؟ فيقول له المتكلم: ثوبا، مثلا، ولا يحصل في الكلام تنافر، ولا تخصيص إخراج، بل تخصيص تقييد.
فظهر أن اللفظ إذا دل على نفي مشترك بطريق الالتزام، لا يقتضي نفي جميع المفهومات من أشخاص ذلك المشترك، بل يقتصر على فرد منه، بمقتضى دلالة هذا اللفظ، حتى يدل دليل على الزيادة عليه، وظهر لك الفرق بين المدلول مطابقة، والمدلول التزاما، وأن النهي والنفي في ذلك سواء.
فائدة: إذا قال لأربع نسوة: إحداكن طالق، طلقن كلهن عند مالك، خلافا/ للشافعي، وأبي حنيفة- ﵃ أجمعين، وقد تقدم تقرير هذه المسألة في الباب الذي قبل هذا، سؤالا وجوابا.
стр. 218
وإذا قال: الطلاق يلزمني لا فعلت كذا، ولا نية له في تعميم الطلاق في الزوجات، ثم حنث، عم الطلاق جميع الزوجات عندنا وعند الشافعي وأبي حنيفة، ﵄، مع أنه لم يصرح بالزوجات، ولا تناولهن لفظ (الطلاق)، ولا نية (له)، ولفظ الطلاق بلام التعريف ليس للعموم إجماعا في صورة الطلاق وإن كان عند الفقهاء للعموم في غير الطلاق، فيكون مطلقا في الطلاق، والمطلق لا يتناول إلا فردا واحدا من حيث الوضع، فيلزم الحنفية والشافعية أن يخيروه في النوة، فيختار واحدة للطلاق، كما قالوه في قوله: إحداكما طالق، طريق الأولى، لأن (إحداكما (صرح فيه بالزوجات من حيث الجملة، وها هنا لم يصرح بشيء منهن، بل اللفظ يدل بالالتزام على مطلقة غير معينة؛ لأن من ضرورة الطلاق مطلقة، والدال بالمطابقة الذي هو قوله: إحداكن طالق أقوى من الدال بالالتزام، فكان القول بالتخيير ها هنا (أولى)، لكنهم لم يقولوا به، فيلزم أمران:
стр. 219
أحدهما: أنهم نقضوا أصلهم، والثاني: قيام الحجة عليهم في صورة التصريح بقوله: إحداكن طالق، أن الطلاق يعم، ولا يختار قياسا على هذه الصورة بطريق الأولى، هذا، إذا فرعنا على الواقع في الصيغة أنها مطلقة، لا عموم فيها، ولو قلنا: إن لام التعريف في الطلاق للعموم، حصل المقصود أيضا، بسبب قاعدة وهي: أن العام في أشخاص، جنس مطلق في أحواله وظروفه الزمانية والمكانية ومتعلقاته، والزوجات ها هنا متعلقات للفظ الطلاق فتكون صيغة العموم في الطلاق مطلقة فيها، فيكون اللفظ دالا بالالتزام على زوجة واحدة غير معينة، فيلزم التخيير أيضا لعدم مقتضى العموم، فتأمل ذلك فهو سؤال قوي، بعد فهم هذه القواعد، ولكن فهمها عزيز على أكثر الناس.
تنبيه: ينبني أيضا على هذا الباب في الفرق بين دلالة الالتزام ودلالة المطابقة في نفي المشترك أو تحريمه، كما في الطلاق، وهو/ أنك ستقف عليه- إن شاء الله تعالى- على الفرق بين النية المؤكدة، التي لا تؤثر تخصيصا في العموم، وبين النية المخصصة المؤثرة في التخصيص وأن النية متى كانت
стр. 220
موافقة للفظ في كل مدلوله، أو في بعضه، لا تكون مخصصة (ولا مخرجة لذلك الذي وافقت اللفظ فيه، وإنما يخصصه) ويخرجه إذا عارضت اللفظ فيه.
وإذا حققت الفرق، فقال: إحداكن طالق، وقلنا بالتعميم في النسوة من غير تخيير على ما تقدم تقريره في الباب الذي قبل هذا الباب، وقال: نويت بعض النسوة غافلا عن باقيتهن قلنا له: لا تفيدك هذه النية شيئا، بسبب أن الصيغة عامة في النسوة، فيلزمك الطلاق في المرأة التي نويتها للطلاق، باللفظ والنية معا، فإن النية مؤكدة للفظ فيها، ويلزمك الطلاق فيمن عداها من النسوة بعموم اللفظ السالم عن معارضة النية له، فإنك لم تتعرض لإخراج بعض النسوة ألبتة، واللفظ اقتضى إطلاق فيهن بعمومه، فإنك لم تتعرض لإخراج بعض النسوة ألبتة، واللفظ اقتضى إطلاقه فيهن بعمومه، فلزم الطلاق في الجميع أما لو نوى إخراج بعض النسوة عن اللفظ، وأن الطلاق لا يلزم في ذلك البعض، نفعه ذلك، لمعارضة هذه النية للفظ في ذلك البعض، فإن اللفظ اقتضى الطلاق، والنية اقتضت نفيه، فكانت هذه النية مخصصة؛ لان من شرط المخصص أن يكون منافيا، وهذه منافية، فكانت مخصصة؛ بخلاف أن
стр. 221
يقصد بعضهن بالطلاق، غافلا عن غيرها، هذا إذا قال: إحداكن طالق، أما إذا قال: الطلاق يلزمني، وحنث، فإن الطلاق لم يعم في هذه الصورة؛ لاقتضاء اللفظ العموم، بل لعدم الأولوية في إحداهما دون الأخرى، إذ لا لفظ، ولا نية، فيتعين أن يكون هذا هو المدرك، عملا بالأصل النافي لغيره.
وإذا كان هذا هو مدرك المسألة، وقال: نويت واحدة بعينها، وغفلت عن غيرها، فقد ترجحت المئوية بالنية على غيرها، وصارت أولى من غيرها، فانتفت عدم الأولية بوجود الأولوية، فبطل التعميم، لبطلان مدركه، وقضينا بالطلاق في واحدة فقط، وهي المنوية، مع أن هذه النية ليست مخصصة، لعدم منافاتها للفظ، غير أنها وإن لم تكن مخصصة فهي مقيدة لمطلق، فإن اللفظ إنما دل بالالتزام على مطلق في النسوة/ ولا في عموم الطلاق فيهن، وتقييد المطلق معين للحكم له دون غيره، ولا يشترط فيه المنافاة، بل يشترط فيه الموافقة، وهذه النية موافقة لدلالة هذا اللفظ، ولم يوجد للفظ دلالة على غير هذا المطلق حتى يلزم فيه الطلاق بعموم اللفظ السالم عن المعارض، لأجل عدم العموم.
فلأجل هذه القواعد أيضا، قبلنا النية الموافقة في هذه المسألة، وأبطلنا الطلاق في غير المنوية من النساء، دون المنوية، بخلاف المسألة.
стр. 222
وسر الفرق بينهما- مع هذه القواعد- العموم في تلك المسألة، والإطلاق (في هذه)، فتأمل هذا أيضا، فهو قل أن يقع في تفاريع الفقه، وقل أن يتنبه له المفتي، فيغلط، فيسوي بين المسألتين، مع حصول هذا الفرق العظيم، وامتناع التسوية بينهما.
***
стр. 223
الباب الثاني عشر في سرد صيغ العموم الدالة بالوضع الأول على العموم لغة على ما يدل عليه بعد هذا ، إن شاء الله تعالى.
وهي مائتان وخمسون:
الصيغة الأولى: (من صيغ العموم) (كل): وهى أقوى صيغ العموم في الدلالة عليه، ومن خصائصها أنها للمذكر، وأن الخبر عنها مفرد، فتقول: كل رجل قائم، على الأفصح من الكلام، ويجوز: (قائمون (، قال الله تعالى: ﴿وكلهم آتيه يوم القيامة فردا﴾، وقال في الآية الأخرى: ﴿وكل أتوه داخرين﴾ نظرا للمعنى، وهو العموم؛ لأنه جمع، والأول لمراعاة اللفظ، وهو الأكثر، كما جاء في لفظ (من)، الأكثر فيها مراعاة اللفظ،
стр. 224
فتقول: من دخل داري؟ مراعاة للفظ.
وإذا دخلت لفظه (كل (في التأكيد، لا تدخل إلا فيما يتبعض، باعتبار الفعل المسند إليه، وقد لا يتبعض باعتبار فعل آخر، تقول: اشتريت الفرس كلها، ولا تقول: حزت الفرس كلها.
ومن خصائصها أن النفي يختلف حكمه فيها متقدما ومتأخرا، بخلاف سائر صيغ العموم، فإن تأخر اقتضى سلب الحكم عن كل فرد، فتكون القضية كلية، وإن تقدم النفي بطل حكم العموم، وصارت القضية جزئية لا كلية، وكان معنى هذه الصيغة حينئذ: الكل من حيث هو كل، لا الكلية التي هي/ العموم، وقد تقدم الفرق بين الكلية والكل ونظائرهما في باب مفرد، فإذا قلت: ما جاءني كل إخوتك، أو ما قبضت كل الدراهم، لم يكن معناه العموم، بل الخصوص، وأن النفي مقتصر على بعض الإخوة، وبعض الدراهم، بمنطوق اللفظ، ويدل من جهة المفهوم على أن البعض الآخر جاء من الإخوة وقبض من الدراهم، فلا تكون هذه الصيغة معدودة (من صيغ العموم) حينئذ.
стр. 225
أما لو تأخر النفي فقلت: كل الدراهم لم أقبضها، برفع (كل (على أنه مبتدأ، لكان ذلك نصا بالنفي على كل درهم، وتكون الصيغة حينئذ من صيغ العموم، فإذا نصبت (كلا (فقلت: كل الدراهم لم اقبض، (أو لم) أقبضه، فكلاهما سواء في عدم العموم.
أما مع تفريغ الفعل؛ فلأن المفعول الذي (هو) (كل (، وإن كان مقدما على النفي، غير أن المنفي في نية التأخير، والعامل في المفعول ها هنا في نية التقديم، فكان حكمه حكم (ما) إذا قال: لم أقبض كل الدراهم، أنه جزئية، لا كلية، وأما إذا اشتغل الفعل بالضمير مع النصب، فلأنا نضمر فعلا متقدما على كل (ما) يدل عليه ما بعده، فيصير اللفظ جزئية بذلك الفعل المضمر المتقدم (على (كل، فهما سواء حينئذ، وهذا السر هو الباعث للشاعر على رفع (كل) في قوله:
قد أصبحن أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع
стр. 226
برفع (كل) مع أن الفعل مفرغ له بسبب أنه لو نصب (كل) لكان في نية التأخير، والفعل في نية التقديم، فيكون قد نفي بعض الذنب، لا كله، ومقصوده البراء مطلقا، فلا يحصل مقصوده حينئذ، أما إذا رفع: كان النفي عاما، فيحصل مقصوده حينئذ، هذا حكم (كل) في تقدم النفي وتأخره.
وأما في الثبوت، فالحكم واحد في التقدم والتأخر (ولو أعلم في لسان العرب صيغة اختلف الحكم فيها في النفي في التقدم والتأخر) إلا هذه الصيغة، وهي صيغة (كل)، وأنها تكون مع فعل للعموم، ومع آخر ليست للعموم، ولم يوجد ذلك إلا في هذه اللفظة خاصة، وأشد الألفاظ بها شبها أسماء الأعداد، فإنها موضوعة للكل من حيث هو (كل)، (ومع ذلك فالنفي فيها سواء تقدم أو تأخر إنما يقتضي نفي الكل من حيث هو كل)، ولا يقتضي شمول النفي لجميع أفراد ذلك العدد، فلا فرق بين قولك: ما له عندي ألف، وبين قولك: ألف ليست له عندي، وإنما يقتضي نفي الألف/ من حيث هي ألف، ويجوز أن يكون له عندك تسعمائة وتسعة وتسعون، فلا يختلف النفي في التقديم والتأخير إلا في لفظ (كل) خاصة، دون جميع ألفاظ اللغة العربية.
стр. 227
وقد وقع لابن عطية في تفسيره، في قوله تعالى: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾، في أنه قرئ برفع حكم ونصبه، فجعله مخرجا على لفظ (كل) في بيت الشعر المتقدم، وليس كذلك، فإن هذا اسم جنس أضيف، واسم الجنس إذا أضيف لا يختلف النفي فيه متقدما ومتأخرا، فلا فرق بين قولك: ماء البحر ليس نجسا، وبين قولك ليس ماء البحر نجسا، إن نفي النجاسة يثبت لكل فرد من أفراد ماء البحر، ولعله ﵀ إنما يريد بالتنظير بالبيت الشبه في النصب خاصة دون اختصاص الحكم بالبعض.
تنبيه: هذا إذا وقعت هذه اللفظة مستقلة بنفسها، فإن وقعت تأكيدا، أو تبعا للفظ كقولنا: لم أر القوم كلهم، أو: القوم كلهم لم أرهم، هل يختلف حكمه في التقديم والتأخير، فيعم متقدما في المثال الأول، دون الثاني؟ هذا مما لم أر فيه نقلا، فإن سوينا بين الصورتين، يلزم أن يكون التأكيد منشئا، مع
стр. 228
أن وصف التأكيد أن لا يكون منشئا، بل مقررا، لما تقدم، ومقويا له فقط، فإن قولك: ما رأيت القوم، يقتضي عموم النفي في كل فرد من أفراد القوم، وأن الصيغة والحكم للعموم إن جعلنا النفي لا يعم فيه لتقدمه عليه، يقتضي أنه أبطل حكم العموم، وصير الكلية جزئية، والعام مخصوصا، وحقيقة العموم مجازا في الخصوص كلحوق الصفة بالعموم.
وهذا عكس التأكيد؛ لأنه إبطال وتنافر، فلا يكون تأكيدا (والمقدر أنه تأكيد)، وإعرابه كذلك عند النحاة، هذا خلف، وإن لم نسو بين الصورتين وقلنا بنفي العموم على عمومه، فقد نقضنا قاعدة (كل)، وأنها موضوعة للكلية مع تقدم النفي، والكل مع تأخره (والعموم مع تأخره)، والخصوص مع تقدمه، وكلاهما محظور، فأي المحظورين نلتزم؟ ! والظاهر عندي التزام قاعدة كل، والتزام قاعدة التأكيد، وأن اختلاف النفي في التقدم والتأخر إنما هو في كل فرد، إذا كان مستقلا، لا تبعا وتأكيدا.
/ تنبيه: لفظ: (كل) للعموم سواء (وقع) للتأسيس أو للتأكيد ،
стр. 229
فإذا قلت: جاء القوم كلهم، للعموم أيضا، إذا لو لم يكن للعموم لما أكد العموم، فإن من شرط التأكيد المساواة، ولذلك استدل الإمام فخر الدين ﵀ على أن الجمع المعرف باللام للعموم، فإنه يؤكد بما يقتضي العموم، كقوله تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾.
الصيغة الثانية للعموم صيغة ((كل): وهي للمثنى المذكر، فكل شيء يتصور وضعه بصيغة) المشار إليه بلفظ (كلا)، يجب اندراجه في لفظ (كلا) كقولك: الحمرة والبياض كلهما محبوب، فإن لفظ (كلا يشمل جميع أفراد الحمرة والبياض) إلى غير النهاية، وكذلك إذا قلت: زيدا وعمرو كلاهما محبوب، (وهما وإن كانا جزئين)، والعموم لابد وأن يشمل ما لا يتناهى، فإنك قد علمت في خصائص العموم، أن الواقع من العموم قد يكون متناهيا محصورا، ولا ينافي ذلك العموم، فليس بين الوقوع ومدلول العموم ملازمة، فيقول الله تعالى: ﴿فاقتلوا
стр. 230
المشركين﴾، ولا يوجد منهم إلا زيد وعمرو، ويقول المستفهم: من عندك؟ فتقول له: زيد، فيكون جوابا منطبقا على السؤال، مع أن المذكور جوابا ليس بعام، بل هو جزئي محصور متناه، كذلك ها هنا، زيد وعمرو لفظان موضوعان لحقيقتين، والذي يتصور إن يقع فيهما غير متناه، والواقع من ذلك متناه، كما وقع في السواد والبياض، (إذا قلت: السواد والبياض) كلاهما لون، فالواقع منهما الموصوف باللونية متناه محصور، لدخوله في الوجود، ومدلول اللفظ عام غير متناه، وهو (ما) يمكن أن يكون سوادا، أو بياضا، فلا تنافي بين التناهي في الوقوع، وعدم التناهي في المدلول.
واختصت هذه الصيغة دون (كل)، بأنها تثنية، ليس لها مفرد من لفظها، والخبر عنها مفرد مثل (كل)، تقل: كلا الرجلين قائم.
стр. 231
الصيغة الثالثة للعموم: كلتا، للتثنية المؤنثة، والكلام فيها كما تقدم في تقرير أن (كلا) للعموم، والخبر عنها مفرد أيضا، قال الله تعالى: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها﴾ ولم يقل: آتتا.
ومن خواص هذين الصيغتين (كلا) و (كلتا) أنهما لا يعربان إلا إذا أضيفتا إلى مضمر، تقول: جاء الرجلان كلهما، ورأيت الرجلين كليهما، ومررت بالرجلين كليهما، ولو قلت: كلا الرجلين قاما، لم تعربا، وجريا مجرى الأسماء المقصورة نحو: عصاهما، ورحاهما، وأما (كل) فمعربة، أضيفت لظاهر أو مضمر، تقول: كله حسن، وكل رجل قائم.
/الصيغة الرابعة: صيغة (أجمع)، تستعمل في تأيد العموم والخصوص، تقول: قبضت المال أجمع، وأحل الله البيع، وحرم الربا، وحرم الخمر أجمع هذا (في) العموم، وفي الخصوص: اشتريت هذا الجمل
стр. 232
أجمع، فيكون للعموم لتأكيده العموم، والمؤكد للشيء لابد أن يلائمه، ولا ينافيه، كما تقدم، وأما تأكيدها للخصوص، وقد تقدم الجواب عنه في (كل) و (كلتا)، فلا يؤكد بهذه الصيغة إلا ما يتبعض حقيقة، باعتبار الفعل المسند إليه، كما تقدم في كل.
ومن خصائص هذه الصيغة: أنها (غير) منصرفة، دون جميع ما تقدم؛ لان فيها وزن الفعل والصفة، أو لغير ذلك، كما هو مبسوط في علم النحو.
الصيغة الخامسة: أجمعان للتثنية، وتقريرها ما تقدم في صيغة الإفراد.
الصيغة السادسة: أجمعون، للجمع، وتقريره ما تقدم في صيغ الإفراد.
الصيغة السابعة: جمعاء، للمؤنث، تقول: مررت بدارك جمعاء.
стр. 233
الصيغة الثامنة للعموم: (جمع)، لجمع المؤنث، تقول: مررت بالنسوة جمع.
الصيغة التاسعة للعموم: أكتع، فإنه يؤكد به العموم، تقول: خلق الله الخلق أجمع أكتع، فتؤكد به لفظ الخلق، الذي هو للعموم، ومؤكد العموم ومقويه أولى ان يكون للعموم.
الصيغة العاشرة للعموم: أكتعان، للتثنية، تقول: الخير والشر بقضاء الله وقدره أجمعان أكتعان، فتؤكد بهما التثنية لعامة، فتكون للعموم.
الصيغة الحادية عشر للعموم: أكتعون، يقال: جاء القوم أجمعون أكتعون.
الصيغة الثانية عشر: كتعاء، للمؤنثة.
الصيغة الثالثة عشر للعموم: كتع، للجمع المؤنث، تقول: مررت بالنسوة كتع.
الصيغ الرابعة عشر للعموم أبصع، تقول: قبضت المال أجمع أبصع،
стр. 234
فتؤكد بها العموم، وأصله من بعص العرق وأخراج دمه دفعة، كما أن أصل أكتع من تكنع الجلد إذا ألقي في النار فاجتمع، فذلك كله إشارة إلى الاجتماع في الفعل، وأن المراد بالكلام حقيقة العموم، وانسحاب الحكم على جميع الأفراد.
الصيغة الخامسة عشر للعموم: أبصعان، للتثنية.
الصيغة السادسة عشر للعموم: أبصعون، للجمع.
الصيغة السابعة عشر للعموم: / بصعاء، للمؤنثة.
الصيغة الثامنة عشر للعموم: بصع، للجمع المؤنث.
الصيغة التاسعة عشر للعموم: نفسه، الموضوع للتأكيد في قولك: قبضت (المال نفسه).
الصيغة العشرون للعموم: نفساهما، لتأكيد التثنية.
الصيغة الحادية والعشرون للعموم: أنفسهم، للجمع مع (أن الصحيح) أنه يستعمل للتثنية، وأنك تقول: رأيت الجمعين أو الزيدين
стр. 235
أنفسهم؛ لأن (القاعدة): أن كل شيء أضيف إلى شيء هو بعضه، ففيه ثلاث لغات: الإفراد، والتثنية، والجمع، سمع من العرب: كأنه وجه ترس، بلفظ الإفراد، وقال الشاعر:
ومهمهمين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين
فثنى الظهر في الأول، وجمع الثاني، فحصلت ثلاث لغات.
الصيغة الثانية والعشرون للعموم: عينه، الموضوعة للعموم في قولك: قبضت المال نفسه عينه.
الصبغة الثالثة والعشرون: عيناهما، للتثنية، على اللغة الشاذة، والفصيح لغة الجمع.
الصيغة الرابعة والعشرون للعموم: أعينهم، للجمع.
الصيغة الخامسة والعشرون للعموم: النكرة في سياق النفي، إذا ركبت
стр. 236
مع لا، نحو: لا رجل في الدار.
الصيغة السادسة والعشرون: لا رجل في الدار، بالرفع والتنوين، فإن العموم فيها من وجه دون وجه، على ما يأتي بيانه في الباب الموضوع لذلك، إن شاء الله تعالى.
الصيغة السابعة والعشرون: النكرة في سياق النفي مع غير (لا)، نحو: ليس في الدار أحد، وما جاءني أحد، (أو مع) (لا) بينهما حائل، أو مضاف نحو: ﴿لا فيها غول﴾، وقولك: أرى حربا (ولا حامل سيف)، فإن هذا معرب، بخلاف قولك: لا رجل في الدار، وفي هذا القسم تفصيل يأتي عند قيام الحجج على كون هذه الصيغة للعموم.
الصيغة الثامنة والعشرون للعموم: النكرة مع الشرط، كقولك: إن جاءك أحد أكرمه، قال الله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره
стр. 237
حتى يسمع كلام الله﴾.
الصيغة التاسعة والعشرون: النكرة مع الاستفهام، نحو: هل في الدار راجل؟
الصيغة الثلاثون: الفعل في سياق النفي، كقوله تعالى: ﴿لا يموت فيها ولا يحيى﴾.
الصيغة الحادية والثلاثون: الفعل المتعدي، إذا كان في سياق النفي، هل تعم مفاعيله؟ ، خلاف، والذي قبله/ عمومه باعتبار مصدره، لا باعتبار مفاعيله، فكأنك قلت: لا موت له فيها ولا حياة، والثاني العموم فيه باعتبار مصدره ومفاعيله [معا]، ونحو قوله: والله لا آكل، فإنه يعم أفراد الأكل وأفراد المأكول عند القائل بعمومه.
стр. 238
الصيغة الثانية والثلاثون: اسم الجنس المفرد المضاف، نحو: مالي صدقة.
الصيغة الثالثة والثلاثون: التثنية من اسم الجنس إذا أضيفت، نحو: مالاي صدقة.
الصيغة الرابعة والثلاثون: اسم الجنس إذا أضيفت، (وهو جمع) نحو: عبيدي أحرار، قال صاحب كتاب الروضة: اسم الجنس إذا أضيفت يعم، سواء كان مفردا، أو تثنية، أو جمعا.
الصيغة الخامسة والثلاثون: المفرد من أسماء الأجناس، المعرف بالألف واللام: نحو: قبضت المال.
الصيغة السادسة والثلاثون: التثنية من اسم الجنس، إذا عرفت بلام التعريف كقولك: المالان لزيد.
الصيغة السابعة والثلاثون الموضوعة للعموم: اسم الجنس المجموع المعرف باللام نحو: الأموال، في قولك: قبضت الأموال، ويلحق باسم الجنس المشتقات كلها نحو: الزاني والزانية، واقتلوا المشركين، فإنها صيغ عموم كأسماء الأجناس الجوامد.
стр. 239
الصيغة الثامنة والثلاثون الموضوعة للعموم: الذي، نحو قولك: أكرمت الذي في الدار، أو أحب الذي يطيع الله تعالى.
الصيغة التاسعة والثلاثون للعموم: الذي، بتشديد الياء، لغة فيه.
الصيغة الأربعون: الذ، بحق الياء وكسر الذال، لغة في الذي.
الصيغة الحادية والأربعون: الذ، بسكون الذال، لغة في الذي.
الصيغة الثانية والأربعون للعموم: حذف الذال من الذي، والاقتصار على الألف واللام واقتصروا به على المشتقات نحو قولك: الضارب، والمكرم، (أي): الذي ضرب، والذي أكرم، فهذه خمس لغات في (الذي)، حكاها الزمخشري في المفصل، وابن عصفور في المقرب.
стр. 240
الصيغة الثالثة والأربعون: اللذان، للتثنية، بتخفيف النون رفعا، واللذين، بالتخفيف نصبا وخفضا، قال الله تعالى: ﴿والذان يأتيانها منكم﴾.
الصيغة الرابعة والأربعون للعموم: اللذان، بتشديد النون، لغة في تثنية الذي.
الصيغة الخامسة والأربعون/ اللذا، بحذف النون للتثنية، قال الفرزدق:
أبني كليب إن عمى اللذا ... فتلا الملوك وفككا الأغلالا
الصيغة السادسة الأربعون للعموم: اللذي، بتسكين الياء، لغة في تثنية الذي، فهذه أربع لغات في تثنية الذي، وقعت في المفصل وغيره.
стр. 241
الصيغة السابعة والأربعون للعموم: الذين، بالياء في جميع الأحوال، الرفع والنصب والخفض، وهي اللغة المشهورة، قال الله تعالى: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، فأثبت الياء مع الرفع.
الصيغة الثامنة والأربعون للعموم: الذون، في الرفع، والذين، في النصب والخفض، كجموع السلامة؛ لأن الذين لا يرجون، معناه غير الراجين، فهو في معنى المشتق، فأجروه مجراه، ومن العرب من يحذف نونه، وهي لغة فصيحة.
قال الله تعالى: ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾، أي: كالذين خاضوا. وقال الشاعر:
إن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوى كل القوم يا أم عامر
ويحتمل أن يكون من باب التعبير بالمفرد عن الجمع، كقوله تعالى: ﴿ثم نخرجكم طفلا﴾، أي أطفالا، لكن هذا النوع قليل، وحذف النون أكثر والحمل على الأكثر أولى.
стр. 242
الصيغة التاسعة والأربعون للعموم: اللائين، في الرفع والنصب والخفض، لغة بني هذيل في اللذين.
الصيغة الخمسون: اللاؤن، في الرفع، واللائين، في النصب والجر، لغة في اللذين.
الصيغة الحادية والخمسون للعموم: اللاي، في الرفع والنصب والخفض، لغة في الذين، بحذف النون والذال.
الصيغة الثانية والخمسون للعموم: اللاو، بالواو وحذف النون في الرفع، واللاي، بالياء وحذف النون في الخفض والنصب، لغة في اللذين. فهذه ست لغات في (اللذين)، نقلها صاحب المقرب، وكلها للعموم.
الصيغة الثالثة والخمسون للعموم: التي، للواحدة المؤنثة، بتخفيف الياء.
الصيغة الرابعة والخمسون للعموم: التي، بتشديد الياء، لغة في التي.
الصيغة الخامسة والخمسون/ للعموم: الت، بحذف الياء، لغة في التي.
стр. 243
الصيغة السادسة والخمسون للعموم: الت (بتسكين) التاء، باثنتين من فوقها، لغة في التي، (فهي أربع لغات في التي)، كالأربع التي في (الذي) حكاها ابن عصفور في المقرب.
الصيغة السابعة والخمسون للعموم: اللاتي، في جمع (التي) للجمع المؤنث.
الصيغة الثامنة والخمسون للعموم: اللاي، بالياء باثنتين من تحتها، لغة في اللاتي.
الصيغة التابعة والخمسون للعموم: اللواتي، لغة في اللاتي.
الصيغة التون للعموم: اللات، بحذف الياء، من، اللغة الأولى، لغة فيها.
الصيغة الحادية والستون للعموم: اللا، بحذف الياء، من اللغة الثانية.
الصيغة الثانية والستون: اللوات، بحذف الياء، باثنتين من تحتها، من اللغة الثالثة، لغة فيها.
الصيغة الثالثة والستون للعموم: اللواء، بالمد، لغة فيها.
الصيغة الرابعة والستون للعموم: اللوا، بالقصر، لغة فيها
стр. 244
الصيغة الخامسة والستون للعموم: اللواي، بالياء، باثنين من تحتها، من غير همزة، لغة فيها
الصيغة السادسة والستون للعموم: اللاء، بغير ياء، لغة فيها.
الصيغة السابعة والستون اللعموم: اللات.
فهذه إحدى عشرة لغة في جمع (التي)، وهي صيغ متباينة في البناء، حكاها ابن عصفور في المقرب، وكلها للعموم.
الصيغة الثامنة والستون للعموم: ذو، في لغة طيء، بمعنى الذي، قال شاعرهم:
لانتحين للعظم ذو أنا عارقه ...
أي: الذي (أنا) عارقه.
стр. 245
الصيغة التاسعة والستون للعموم: ذات، مؤنثة ذو الطائية.
الصيغة السبعون للعموم: ذوا، تثنية ذو الطائية في الرفع، وذوي، في النصب والخفض.
الصيغة الحادية والسبعون للعموم: ذواتا، تثنية ذات الطائية (في الرفع)، وذواتي، في النصب والخفض.
الصيغة الثانية والسبعون للعموم: ذوات، بضم التاء، جمع ذات الطائية.
الصيغة الثالثة والسبعون للعموم: ذوو، جمع ذو الطائية في الرفع، وذوي، في الخفض والنصب، حكى هذه الصور كلها ابن عصفور في المقرب/ ووافقه جماعة على أكثرها.
الصيغة الرابعة والسبعون: ما الموصولة، نحو قولك: رأيت ما عندك. وهي موضوعة للعموم فيما لا يعقل، وفي أنواع من يعقل من المذكرين والمؤنثات، وفي صفة من يعقل، قال الله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من
стр. 246
النساء﴾، والمراد بـ (ما) صفة من يعقل، وقال الله تعالى: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلفت بيدي﴾ والمراد: آدم ﵇.
و(من) تقع على من يعقل، وهو الأصل، وعلى من لا يعقل إذا عومل معاملة من يعقل أو اختلط به، فإنه يتناول الجميع، فالمعامل كقوله تعالى: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾، والذي لا يخلق (المراد به ها هنا: ) الأصنام، لما عوملت بالعبادة عبر عنها بـ (من)، والمختلط كقوله تعالى: ﴿والله خلق كل دابة من ماء بمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع﴾، فعبر عن الذي يمشي على بطنه نحو: الحيات، وعلى أربح نحو: الخيل والإبل بـ (من)، لاختلاطها مع من يعقل في صدر الآية في قوله تعالى: ﴿والله خلق كل دابة من ماء﴾، وعموم الدابة يشمل العقلاء وغيرهم، فغلب على الجميع حكم من يعقل، فكأن الجميع عقلاء، فلذلك جاء التفصيل كله بلفظ (من).
و(الذي) يقع: على من يعقل، وما لا يعقل من المذكرين.
стр. 247
و (اللذين): لا يقع إل على من يعقل خاصة؛ لأن الياء التي فيه مشبهة بالياء في جميع السلامة نحو: المشركين، والزيدين، الخاص بمن يعقل، وتثنيته تقع على من يعقل وما لا يعقل؛ لأن ياء التثنية لا تختص بمن يعقل تقول: الزيدين، والفرسين، فلا تختص.
و(التي) تعم من يعقل وما لا يعقل من المؤنثات، وكذلك تثنيتها، وجمعها و (الألف واللام) بمعنى الذي والتي، تعم من يعقل، ومن لا يعقل من المذكرين والمؤنثات، وكذلك (أي): إلا أن بعضهم إذا أراد التأنيث قال: أية.
و(ذو): تقع على من يعقل وما لا يعقل (من المذكرين؛ لأن لفظه مذكر.
و(ذات): تعم من يعقل وما لا يعقل) من المؤنثات، لأن لفظه مؤنث وحكى الفراء): بالفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله
стр. 248
به)، يريد: بها، بحذف الألف، ونقل الفتحة إلى الباء.
و(اللاء): بمعنى اللذين، يفع على من يعقل من المذكرين (لما تقدم في تعليل اللذين).
و(ذا): إذا كان مع من، وقعت على من يعقل من المذكرين والمؤنثات، لأنه شابه (ما) وهذه الأحكام كلها ذكرها الشيخ ابن عصفور في المقرب.
تنبيه: (يندرج من يعقل مع ما لا يعقل إذا قصد العموم المعنوي من الأجناس العامة، بخلاف إذا قصد الخصوص مما لا يعقل، كما) / يندرج ما يعقل مع من يعقل إذا قصد الجمع بينهما، أو تقدمت عبارة تشملهما.
بيان الأول: أنك إذا قلت: انظر إلى ما خلق الله من شيء، فإنك تشير
стр. 249
إلى مطلق الموجود بصيغة العموم، فيندرج فيها كل موجود (من حيث موجود، والموجود من حيث هو موجود) أعم من كونه يعقل، لأن الأصل الجواهر الجمادية في أجزاء العالم (حتى) يعرض لها العقل والحياة ونحوهما، والأعم لا يستلزم الأخص، فلم يتعين اندراج العقلاء من حيث هم عقلاء في العموم حتى يستحق التعبير عنه بصيغة من يعقل، بل الذي يستحقه هذا العموم صيغة ما لا يعقل؛ لأنه من حيث هو جمادات، والجمادات إنما تستحق صيغة ما لا يعقل، فظهر [من] ذلك أن كل من يعقل يندرج في هذه الحالة في صيغة ما لا يعقل من جهة عمومه؛ لأن كل عاقل فهو جواهر.
وكذلك إذا قلت: أنا لا أعلم ما علم الله، يتعين لغة أن يعبر بـ (ما)، دون (من (، لأنك قصدت واجدة المعلومات من حيث هي معلومات، والمعلوم من حيث هو معلوم أعم من كونه واجبا، أو ممكنا، أو مستحيلا، والقاعدة: أن الأعم المعنوي لا يستلزم أخصه، فلذلك لم تكن الصيغة في هذا المقام متناولة
стр. 250
الموجود من حيث هو موجود، فضلا عن العاقل من حيث هو عاقل، وإن تناولت جميع ذلك من جهة كونه معلوما، وهو من هذا الوجه ليس بعاقل، فتعين التعبير عنه لغة بصيغة ما لا يعقل.
فتأمل ذلك، فهو كثير، وتورد الفضلاء الأسئلة لأجله، فتقول: كيف عبر عمن يعقل في هذه الآية أو في هذا الحديث بصيغة ما لا يعقل؟
والجواب: أنه في الحقيقة ما عبر بـ (ما (إلا عما لا يعقل، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء﴾، فعبر بـ (ما (، ولم يقل: انظروا إلى من خلق الله، ولو قال ذلك، لفات العموم الحاصل في جميع الموجودات، واختص الكلام بطور العقلاء، فتأمل ذلك فهو اللغة والمعقول، وليس فيه التعبير عمن يعقل بلفظ (ما) ألبتة، بل اندرج من يعقل من جهة أنه لا يعقل، هذه صورة الاندراج لمن يعقل في صيغة ما لا يعقل.
وأما اندراج ما لا يعقل في صيغة من يعقل، فله سببان:
أحدهما: التغليب، كما إذا قلت: رأيت من في الدار، / وأنت تريد الرجال والنساء، والجمادات، والبهائم، فإنك تقول: رأيت من في الدار، ولا تقول: ما في الدار، تغليبا لوصف العقلاء، لشرفه على البهائم، والجماد لخسته، وتعم الصيغة الجميع، لكن تعميما ينشأ عن إرادة المستعمل، دون الوضع
следующие страницы →