← Акыда

Акыда · id 20879

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

أحمد بن حنبل

Полный текст (1 192 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، عن العوام، عن المسيب بن رافع، في قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قال: نزلت في صاحب القبر (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه ﵁ يقول: دخل النبي ﷺ يوما نخلا لبني النجار، فسمع أصوات رجال من بين النخل ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم، فخرج رسول اللَّه ﷺ فزعا، يأمر أصحابه أن يتعوذوا من عذاب القبر (٢). حدثني أبي، نَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، نَا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَات مُرَابِطًا، وُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ، وَأُومِنَ مِنَ الفَزَع الأكبَرِ، وَغُدِيَ عَلَيْهِ وَرِيحَ بِرِزقِهِ مِنَ الجَنَّةِ، وَكُتِبَ لَهُ أَجْرُ المُرَابِطِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" (٣).

стр. 842

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس، عن أنس بن مالك قال: مات صبي فقال رسول اللَّه ﷺ : "لو أفلتَ أحدٌ من ضَمّةِ القبر أفلتَ هذا الصبي" (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٩٩ - ٦٠٢ (١٤٢٧ - ١٤٣٤) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، نَا وَكِيعٌ، نَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، سمعه منْ نَافِع، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "يُعْرَضُ عَلَى ابن آدَمَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ غدْوَةً وَعَشِيَّةً فِي قَبْرِهِ" (٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، عن النبي ﷺ قال ذكر عذاب القبر قال: "يقال له: من ربك؟ قال: فيقول: ربي اللَّه، ونبيي محمد ﷺ فذلك قوله : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٣) [إبراهيم: ٢٧] يعني: بذلك المسلم. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيّ ﷺ فِي جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى القَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَد، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 843

وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، ﵇، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ. قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ: فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ -يَعْنِي بِهَا- عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ : اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ. فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ،

стр. 844

وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، قَالَ: وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ. فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي. قَالَ: وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا. وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ، قَالَ: فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] فَيَقُولُ اللَّهُ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ

стр. 845

لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ. فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ". (١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا ابن نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، نَا الْمِنْهَالُ، عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: "يَنْتَزِعُهَا تَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ". قَالَ أَبِي: وَكَذَا قَالَ زَائِدَةُ (٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، نَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، نَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَاذَانُ، عن الْبَرَاءُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَتَمَثَّلَ لَهُ رَجُلٌ، حَسَنُ الثِّيَابِ، حَسَنُ الْوَجْهِ"، وَقَالَ فِي الْكَافِرِ: "وَتَمَثَّلَ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ (٣) ". "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٠٢ - ٦٠٥ (١٤٣٦ - ١٤٤٠)

стр. 846

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى القَبْرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُؤوسِنَا الطَّيْرَ -وَهُوَ يُلْحَدُ لَهُ- فَقَالَ: "أَعُوذُ باللَّهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ" ثَلَاثَ مرَّات، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا نَزَلَتْ إِلَيْهِ المَلَائِكَةُ كَأَنَّ عَلَى وُجُوهِها الشَّمْسَ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ كَفَنٌ وَحَنُوطٌ، يجلسُون مِنْهُ مَدَّ البَصَرِ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلَّا وَهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ قِبَلَهم، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ قَالُوا: رَبِّ عَبْدُكَ فُلَانٌ فَيَقُولُ: أَرْجِعُوهُ" فذكر الحديث بطوله إلى آخره (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في جنازة، فوجدنا القبر لم يلحد. فجلس وجلسنا (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٠٧ (١٤٤٢ - ١٤٤٣) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة، أن المؤمن حين ينزل به الموت ويعاين ما يعاين، ودّ أنها خرجت، واللَّه يحب لقاء المؤمن، ويصعد بروحه إلى السماء، فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونه عن موتاهم من

стр. 847

أهل الأرض، فإذا قال: إن فلانا قد فارق الدنيا قالوا: ما جيء بروح ذلك إلينا؛ لقد ذهب بروح ذلك إلى النار أو إلى أهل النار. وإن المؤمن إذا وضع في القبر يسأل: من ربك؟ فيقول: ربي اللَّه. فيقال: من نبيك؟ فيقول: نبيي محمد ﷺ . فيقال: ما دينك؟ فيقول: الإسلام ديني. ثم يفتح له باب في القبر، فيقال: انظر إلى مقعدك، ثم يتبعه نوم كأنما كانت رقدة، فإذا كان عدو اللَّه عاين ما يعاين ودّ أنها لا تخرج أبدًا، واللَّه يبغض لقاءه، وإنه إذا دخل القبر يسأل: من ربك؟ قال: لا أدري. قال: لا دريت. قال: من نبيك؟ قال: لا أدري. قالا: لا دريت. قال: ما دينك؟ قال: لا أدري. قال: لا دريت. ثم يضرب ضربة يسمعه كل دابة إلا الثقلين، ثم يقال له: نم كما ينام المنهوش. قلت: يا أبا هريرة، وما المنهوش؟ قال: الذي تنهشه الدواب والحيات، ثم قال أبو هريرة: ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه هكذا. وشبك بين أصابعه (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٠٩ - ٦٠٩ (١٤٤٦) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵁ قَالَتْ: جَاءَتْ يَهُودِيَّة فَاسْتَطْعَمَتْ عَلَى بَابِي، فَقَالَتْ: أَطْعِمُونِي أَعَاذَكُمْ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ القَبْرِ.

стр. 848

قَالَتْ: فَلَمْ أَزَلْ أَحْبِسُهَا حَتَّى أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ هذِه اليَهُودِيَّةُ؟ قَالَ: "وَمَا تَقُولُ؟ " قُلْتُ: تَقُولُ: أَعَاذَكُمْ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ القَبْرِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا يَسْتَعِيذُ باللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ القَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا فِتْنَةُ الدَّجَّالِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وَسَأُحَذِّرُكمُوهُ تَحْذِيرًا لَمْ يُحَذِّرْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ واللَّه لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتوب بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِر، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وأَمَّا فِتْنَةُ القَبْرِ فَبِي تُفْتَنُونَ وَعَنِّي تُسْأَلُونَ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أجْلِسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ، ثم يقال له: فيما كنت؟ فيقول: في الإسلام. فيقال له: من هذا الرجل الذي كان قبلكم. فَيَقُولُ: مُحَمَّد ﷺ جَاءَنَا بِالبَينَاتِ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاهُ، (فَيُفْرَجُ) (١) لَهُ فُرْجَة قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ. ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَة إِلَى الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هذا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، ويُقَالُ له: عَلَى اليَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وإذا كَانَ الرَّجلُ السُّوءُ أُجلسَ فِي قبرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كنتَ؟ فيَقُولُ: لَا أَدْرِي فَيُقَالُ: مَا هذا الرَّجل الذِي كَانَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْت النَّاسَ يَقُولونَ قَوْلًا فَقُلتْ كَمَا قَالوا. (فَيفرَجُ) (٢) لَهُ فُرْجَة قِبَلَ الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ. ثمَّ يُفرَجُ لَهُ فُرْجَة قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيهَا تحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا،

стр. 849

ويُقَال لَهُ: هذا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُعَذَّبُ" (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٠٩ - ٦١٠ (١٤٤٨) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، نَا ابن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنْ فَتَّانِ القَبْرِ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "إنَّ هذِه الأمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: أَقُولُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَعَبْدُهُ. فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ الَّذِي كَانَ لَكَ فِي النَّارِ قَدْ أَنْجَاكَ اللَّهُ مِنْهُ، وَأَبْدَلَكَ بِمَقْعَدِكَ الَّذِي تَرَى مِنَ النَّارِ مَقْعَدَكَ الَّذِي تَرَى مِنَ الْجَنَّةِ. فَيَرَاهُمَا كِلَاهُمَا، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: دَعُونِي أُبَشِّرْ أَهْلِي. فَيُقَالَ لَهُ: اسْكُنْ. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، فَيُقْعَدُ إِذَا تَوَلَّى عَنْهُ أَهْلُهُ، فَيُقَالَ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالَ لَهُ: لَا دَرَيْتَ، هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ أُبْدِلْتَ مَكَانَهُ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ" قَالَ جَابِرٌ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْقَبْرِ عَلَى مَا مَاتَ، الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ، وَالْمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِهِ" (٢).

стр. 850

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا [أبو] (١) عثمان، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ أَخْبَرَنِي عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "فِي القَبْرِ إِذَا سُئِلَ فَعَرَفَ رَبَّهُ" قَالَ: وَقالَ شَيئًا لَا أَحْفَظُهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٢) [إبراهيم: ٢٧]. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا يَحْيَى بن سعيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ له: هذا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ" (٣). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا" (٤). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، عن أبي صالح الحنفي، ﴿مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: ١٢٤] قال: أخبرت أنه عذاب القبر (٥). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عمن سمع أنس بن

стр. 851

مالك، فيقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ أعمالَ الأحياء لتُعرض على الأمواتِ مِن أهاليهم وعشائرهم، فإذا رأوا خيرًا حمدوا اللَّه واستبشروا، وإذا رأوا غيرَ ذلك قالوا: اللَّهم لا تُمتهم حتى تهديهم" (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الملك بن عمير، نَا عَبَّادُ بن رَاشِدٍ، عن داود بنِ أبِي هِندٍ، عَنْ أبِي نضرَة، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخدْرِيَ ﵁ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِنَارةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا الْإِنْسَانُ دُفِنَ فَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ جَاءَهُ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ فَأَقْعَدَهُ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَيَقُولُ: صَدَقْتَ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ آمَنْتَ بهِ فَهَذَا مَنْزِلُكَ. فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا يَقُولُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولَ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا. فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَلَا اهْتَدَيْتَ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ كَفَرْتَ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَبْدَلَكَ بِهِ هَذَا. وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يَقْمَعُهُ قَمْعَةً بِالْمِطْرَاقِ يَسْمَعُهَا خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ" فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ إِلَّا هُبِلَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ " [إبراهيم: ٢٧] (٢).

стр. 852

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان، عن عمرو، عن عبيد -يعني: ابن عمير- قال: أهل القبور يتوكفون الأخبار، فإذا أتاهم الميت قال: ألم يأتِكم فلان؟ قال: فيقولون: بلى. فيسألهم أهل القبور: ما فَعَلَ فلانٌ؟ فيقولون: صالح. فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقولون: ألم يأتِكم؟ فيقولون لا، إنا للَّه وإنا إليه راجعون سَلَكَ به غير سبيلنا (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن ابن أبي خالد قال: سمعت أبا صالح الحنفي: ﴿مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: ١٢٤] عذاب القبر. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا العلاء بن عبد الكريم، عن أبي كريمة الكندي قال: كنا جلوسا عند زاذان فقرئت هذِه الآية: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: ٤٧] قال زاذان: عذاب القبر. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦١١ - ٦١٤ (١٤٥٠ - ١٤٥٩) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا روح، نا سعيد -يعني: ابن أبي عروبة- عن قتادة، عن أنس بن مالك أن نبي اللَّه ﷺ قال: "إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبرِهِ وتولَّى عنه أصحابه -حتى أَنَّه ليسمعُ قرعَ نِعالهم- أتاهُ مَلَكان فيقعِدانه، فيقولان له: ما كنتَ تقول في هذا الرَّجل مُحمد ﷺ ؟ فأمَّا المؤمنُ فيقول: أشهدُ إنه عبد اللَّه ورسوله. فيقال: انظر إلى مقعدك مِنَ النارِ قد بدلَّك اللَّه به مقعدًا مِنَ الجنة"، قال رسول اللَّه ﷺ : "فيراهما جميعًا" قال قتادة: فذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعًا ويملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون، ثم رجع إلى أنس بن مالك فقال: "وأما الكافرُ والمنافقُ فيُقالُ

стр. 853

له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرَّجل؟ فيقول: لا أدريَ ما يقول الناسُ. فيُقالُ له: لا دريتَ ولا تليتَ. ثم يُضرب بمطرقٍ مِنْ حديدٍ ضربةً بين أذنيه، فيصيح صيحةً فيسمعها مَنْ يليه غير الثقلين، وقال بعضهم: يُضيق عليه في قبرِه حتى تختلف أضلاعه" (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦١٤ - ٦١٥ (١٤٦١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا مالك بن مغول، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: إنَّ القبرَ ليبكي يقول: أنا بيتُ الخلوة، وأنا بيتُ الوحشة، وأنا بيتُ الدود. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس بن سعد، عن عبيد بن عمير قال: إن أهل القبور يتلقون الميت كما يتلقى الراكب إذا قدم عليهم، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فإذا سألوه عمن قد مات قال: أولم يأتكم؟ قالوا: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، سلك به إلى أمه الهاوية. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا علي بن إسحاق، نا عبد اللَّه يعني ابن المبارك، أنا ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن عبد الرحمن بن شِمَاسة حدثه قال: لما حضرت عمرو بن العاص ﵁ الوفاة. . فذكر الحديث. قال: وإذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها أستأنس بكم. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن المسعودي، حدثني

стр. 854

عبد اللَّه بن المخارق، عن أبيه قال: قال عبد اللَّه: إن المؤمن إذا أجلس في قبره يقال له: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبته اللَّه، فيقول: ربي اللَّه، ونبيي محمد ﷺ . فيوسع له في قبره، ويروح عنه، ثم قرأ عبد اللَّه ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] وإن الكافر إذا مات أجلس في قبره فيقال له: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيضيق عليه قبره ويعذب فيه، وقرأ عبد اللَّه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] قال يحيى في كل حديث منها: إذا حدثناكم بحديث أنبأتكم بتصديق ذلك من كتاب اللَّه . قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، نا إسماعيل بن مسلم، نا أبو المتوكل، أن سعد بن معاذ لما وضع في قبره تأوه نبي اللَّه ﷺ ثلاث مرات قال: "أوَّه أوَّه أوَّه" ثم قال: "لو كان أحد ينفلت منها لانفلت منها سعد بن معاذ" (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن جرير بن حازم قال: سمعت ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة ﵁ قالت: إن الكافر يسلط عليه في قبره شجاع أقرع يأكله من رأسه، حتى ينتهي إلى قدمه، ثم يكسى لحما، فيأكله من قبل قدمه حتى ينتهي إلى رأسه، ثم يعاد فيعود حتى ينتهي إلى قدميه، ثم كذلك (٢).

стр. 855

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا منصور بن سلمة -وهو أبو سلمة الخزاعي- نا ليث -يعني: ابن سعد- عن يزيد بن الهاد، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة القبر، وأعوذ بك من من عذاب النار" (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا سُرَيْج بن النعمان، نَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَاتَ يَوْمَ الجُمْعَةِ أَوْ لَيلَةَ الجُمُعَةِ وُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ" (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦١٥ - ٦١٨ (١٤٦٣ - ١٤٧٠) قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا صير العبد إلى لحده وانصرف عنه أهله، أعيد إليه روحه في جسده، فيسأل حينئذ في قبره وهو قول اللَّه ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يعني: القبر، فنسأل اللَّه أن يثبتنا على طاعته ويبارك لنا في تلك الساعة عند المساءلة، فالسعيد من أسعده اللَّه . قال: وسمعت أبا عبد اللَّه

стр. 856

يقول: نؤمن بعذاب القبر، ومنكر ونكير. "شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١٢١٩ قال أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم العبدي: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا علي ابن عبد اللَّه المديني قال: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ربه إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَيقالَ لَهُ: تَذْكُرُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هذا! قَالَ: فقال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إِنَّ القَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَمنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَمنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ"، فقَالَ: واللَّه مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ (١). "عذاب القبر وسؤال الملكين" للبيهقي ص ١٧٨ (٣٤٦) قال أحمد بن القاسم: قلت: يا أبا عبد اللَّه، تقر بمنكر ونكير وما يروى من عذاب القبر؟ فقال: نعم، سبحان اللَّه! نقر بذلك ونقوله. قلت: هذِه اللفظة: منكر ونكير. تقول هذا، أو تقول: ملكين؟ قال: نقول: منكر ونكير، وهما ملكان، وعذاب القبر. "طبقات الحنابلة" ١/ ١٣٥ وقال المروذي: قال لنا أبو عبد اللَّه: عذاب القبر حق، ما ينكره إلا ضال مضل. "طبقات الحنابلة" ١/ ١٤٩ قال صالح: قال أبي: عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال مضل. "طبقات الحنابلة" ١/ ٤٦٥

стр. 857

قال يوسف بن موسى العطار الحربي: قيل لأبي عبد اللَّه: عذاب القبر حق؟ قال: نعم. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٦٦ قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه في عذاب القبر، فقال: هذِه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر بها، كلما جاء عن النبي ﷺ إسناد جيد أقررنا به، إذا لم نقر بما جاء به رسول اللَّه ﷺ ودفعناه ورددناه، رددنا على اللَّه أمره، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]. قلت له: وعذاب القبر حق؟ قال: حقٌّ، يعذبون في القبور. قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: نؤمن بعذاب القبر، وبمنكر ونكير، وأن العبد يسأل في قبره ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] في القبر. "الروح" ص ١٠٤

стр. 858

١٣٦ - باب: يوم القيامة قال حرب: قلت لإسحاق: لم سمي يوم القيامة الساعة؟ قال: لأنها تأتي على نفس كل إنسان. "مسائل حرب" ص ٣٤٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدّثنا إِبْراهيمُ بن خالِدٍ، حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يَزِيدَ، وكانَ مِنْ أَهْلِ صَنْعاءَ قالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كوِّرَتْ" (١). "الزهد" ص ٥٨ قال عبد اللَّه: حدّثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن المنهال بن عمرو، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن علي ﵁ قال: أول مَنْ يُكسى يوم القيامة إبراهيم ﵇ قبطية، ثم يُكسى النبي ﷺ حلة حبرة، وهو على يمينِ العرش (٢). "الزهد" ص ١٠١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا أبو عوانة، عن هلال الوزان، عن عبد اللَّه بن عكيم قال: سمعت عبد اللَّه بن مسعود في هذا المسجد بدأ باليمين قبل أن يحدثنا، فقال: واللَّه ما مِنْكم من أحدٍ إلا سيخلو

стр. 859

به ربه كما يخلو أحدُكم بالقمرِ ليلةَ البدر، فيقول: ابن آدم ماذا غرَّك يا ابن آدم؟ ماذا أجبتَ المرسلين يا ابن آدم؟ ماذا عمِلتَ فيما علِمتَ (١)؟ "الزهد" ص ٢٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا بسطام بن مسلم قال: سمعت أبا التياح قال: سمعت أبا السوار العدوي يقرأ هذِه الآية ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾ [الإسراء: ١٣] ثم قال: نشرتان وطية، أما ما جنيت يا ابن آدم فصحيفتك المنشورة فأمل فيها ما شئت، فإذا مت طويت، ثم إذا بعثت نشرت: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ [الإسراء: ١٤]. "الزهد" ص ٣٨٣ قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في حديث ابن عباس: سمعت رسول اللَّه ﷺ بخطبة وهو يقول: "إنكم ملاقوا ربكم حفاةً عرأَةً، مشاةً غرلًا" (٢).

стр. 860

(سمعتُ أبي يقول: الأقلف) (١). "مسائل عبد اللَّه" (١٦٠٥)

стр. 861

١٣٧ - باب الميزان قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا شعبة، عن سليمان -يعني: الأعمش- عن شِمْر بن عطية، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه ﵁ قال: يجاء بالناس يوم القيامة إلى الميزان فيجادلون عنده أشد الجدال (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧٢ (١٠٧٧) قال حنبل: نا أبو عبد اللَّه: قال اللَّه : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] وقال: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف: ٨] فهو في كتاب اللَّه، فمَنْ ردَّ على النبي ﷺ ردَّ على اللَّه. "شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١٢٤٥ (٢٢١١)

стр. 862

١٣٨ - باب الصراط قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو المغيرة، نا صفوان، سمعت أيفع بن عبد الكلاعي، وهو يعظ الناس يقول: إن لجهنم سبع قناطر، والصراط عليهن، واللَّه في الرابعة منهن. قال صفوان: وسمعت أبا اليمان الهَوْزَني يصل في هذا الحديث: فيمر الخلائق على اللَّه وهو في القنطرة الرابعة قال: وهي التي يقول اللَّه : ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١)﴾ [النبأ: ٢١] ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ [الفجر: ١٤] ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود: ٥٦] قال: فيأخذ بنواصي عباده، قال: فيلين للمؤمنين حتى يكون ألين من الوالد لولده، ويقول للكافر: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦] (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦ (١٢٠٨) قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: نؤمن بالصراط والميزان والجنة والنار والحساب، لا ندفع ذلك ولا نرتاب. "شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١٢٥١ (٢٢٢٢)

стр. 863

١٣٩ - باب القصاص يوم القيامة قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن العوام القيسي، عن أبي السليل، عن أبي عثمان، عن سلمان أنه قال: إن اللَّه يدين يوم القيامة للناس أو للعباد، حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء، نطحتها (١). "مسائل صالح" (٧٩٠)

стр. 864

١٤٠ - باب في الشهادة على قوم بالجنة أو النار قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: مضت السنّة من النبي ﷺ والخلفاء من بعده، واجتمع علماء الأمصار على ذلك: ألا يشهد أحذ على أحدٍ -بعد النبي ﷺ أنه في الجنة؛ لصلاحه وفضله وسوابقه، ولا أحد أنه من أهل النار؛ لارتكاب المعاصي والذنوب، ونكل ذلك إلى اللَّه، فإنه الذي يتولى السرائر. قال: ويحق عليك أن تعرف وتستيقن أن ما صح عن النبي ﷺ أنه قال: "في الجنة" فهو في الجنة، كذلك الأمر عند أهل العلم من غير أن ينصب الشهادة. "مسائل حرب" ص ٣٩٠

стр. 865

١٤١ - باب الشفاعة قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق قال: ثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لكلِّ نبي دعوة مستجابة، فأريد إن شاء اللَّه أنْ أؤخر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة" (١). قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنَا عَفَّانُ قال: ثنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فَيُرْعَبُ العَدُوُّ وَهُوَ مِنِّي على مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَقِيلَ: سَلْ تُعْطَهْ، وَاختَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وهِيَ نَائِلَة مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَا يُشْرِكْ باللَّهِ شَيْئًا" (٢). "السنة" للخلال ٢/ ٤٣ (١١٧٧ - ١١٧٨) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا محمد بن فضيل قال: حدثني فليت العامري، عن جسرة العامرية، عن أبي ذر قال:

стр. 866

صلى رسول اللَّه ﷺ ليلة، فقرأ حتى أصبح يركع ويسجد بها: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨]، فلما أصبح قلت: يا رسول اللَّه، ما زلت تقرأ هذِه الآية حتى أصبحت تركع وتسجد بها؟ قال: "إني سألتُ ربي الشفاعة لأمتي، فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء اللَّه مَنْ لا يُشرك باللَّه شيئًا" (١). وقال: أخبرنا أبو بكر قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ويعلى بن عبيد قالا: ثنا الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِكُلّ نَبِيٍّ دَعْوَة مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي -قال يعلى: شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وهِيَ نَائِلَة إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ باللَّهِ شَيْئًا" (٢). "السنة" للخلال ٢/ ٤٥ (١١٨١ - ١١٨٢) قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه: ما يروى عن النبي ﷺ في الشفاعة؟ فقال: هذِه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر، وكل ما روي عن النبي ﷺ بأسانيد جيدة نؤمن بها ونقر. قلت له: وقوم يخرجون من النار؟ فقال: نعم، إذا لم نقر بما جاء به

стр. 867

الرسول ودفعناه رددنا على اللَّه أمره، قال اللَّه : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. قلت: والشفاعة؟ قال: كم حديث يروى عن النبي ﷺ في الشفاعة والحوض، فهؤلاء يكذبون بها ويتكلمون، وهو قول صنف من الخوارج، وإن اللَّه تعالى لا يخرج من النار أحدًا بعد إذ أدخله، والحمد للَّه الذي عدل عنا ما ابتلاهم به. "شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١١٨٣ (٢٠٩٠)

стр. 868

١٤٢ - باب النار (أعاذنا اللَّه منها) قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا جرير قال: حدثنا العلاء بن المسيب، عن الفضيل بن عمرو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجَنَّةَ، وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَ النَّارَ، وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا" (١). "مسائل حرب" ص ٤٠٧ قال حرب: سألتُ إسحاق قلت: قول اللَّه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] وقال: أتت هذِه الآية على كل وعيد في القرآن. "مسائل حرب" ص ٤٢٩ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن جبلة، حدثنا رباح قال: حدثت أن النبي ﷺ قال لجبريل ﵇: "لم تأتني إلا وأنت صار بين عينيك، قال: إني لم أضحك منذ خلقت النار" (٢). "الزهد" ص ٣٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا أبو اليمان، حدثنا ابن عياش، عن عمارة بن غزية الأنصاري، أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى يقول: سمعت ثابتًا البناني يحدث عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال لجبريل ﵇: "ما لي لم أر ميكائيل ﵇ ضاحكًا قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار" (٣). "الزهد" ص ٨٨

стр. 869

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثني أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: قال عبد اللَّه: لو وعد أهل النار أن يُخفف عنهم يوما من العذاب لماتوا فرحا (١). "الزهد" ص ٢٠٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا المعلى ابن زياد القردوسي قال: كان (أخو) (٢) مطرف بن عبد اللَّه عنده فأفاضوا في ذكر الجنة فقال مطرف: لا أدري ما تقولون، حال ذكر النار بيني وبين الجنة (٣). "الزهد" ص ٢٩٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن رجل، عن سعيد بن أبي الحسن قال: البحر طبق جهنم (٤). "الزهد" ص ٣٥٠

стр. 870

قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي ﵀: حدثنا أبو عبيد الحداد عبد الواحد بن واصل، حدثنا هشام، عن الحسن في هذِه الآية: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣] قال: أما الأحقاب فليس لها عدة إلا الخلود في النار، ولكن قد ذكروا أن الحقب الواحد: سبعون ألف سنة، في كل يوم من ذلك السبعين: ألف سنة مما تعدون (١). "الزهد" ص ٣٥١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال: سمعت مالكًا يقول: إذا أحسَّ أهلُ النارِ في النارِ بضربِ المقامع انغمسوا في حياض الجحيم فيذهبون سفالًا سفالًا كما يغرق الرجل في الماء في الدنيا يذهب سفالًا سفالًا. "الزهد" ص ٣٨٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، عن الربيع بن خثيم: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ الدنيا ﴿وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢] الآخرة. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري، عن الربيع بن خثيم: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩)﴾ [الواقعة: ٨٨، ٨٩] قال: هذا له عند الموت، ويخبأ له في الآخرة الجنة، ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)﴾ [الواقعة: ٩٢ - ٩٤] قال: هذا له عند الموت، ويخبأ له في

стр. 871

الآخرة النار (١). "الزهد" ص ٤٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح قال: حُدثت عن وهب بن منبه قال: إذا سيرت الجبال فسمعت حسيس النار وتغيظها وزفيرها وشهيقها، صرخت الجبال كما تصرخ النساء، ثم ترجع أوائلها على أواخرها يدق بعضها بعضا (٢). "الزهد" ص ٤٤٧

стр. 872

١٤٣ - باب: الشمس والقمر في النار يوم القيامة قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار -يقال له: الدباغ- عن عبد اللَّه الداناج، قال: شهدت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف زمن خالد بن عبد اللَّه بن أسيد في هذا المسجد -يعني: مسجد الجامع بالبصرة- قال: وجاء الحسن فجلس إليه قال: فحدث، فقال: حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "إنَّ الشمسَ والقمر ثوران مكوران في النارِ يومَ القيامة"، قال: فقال الحسن: وما ذنبهما؟ قال: فقال: أحدثك عن رسول اللَّه ﷺ قال: فسكت (١). "مسائل صالح" (٤٩١) قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد اللَّه بن واقد، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: الشمس والقمر ثوران عقيران، من نار خلقا، وإلى النار يصيران (٢). "مسائل صالح" (٤٦٢)

стр. 873

أبواب ما جاء في الجنة ١٤٤ - فصل: الرد على من قال بفناء الجنة والنار قال الإمام أحمد: فزعموا أن اللَّه هو قبل الخلق، فصدقوا، وقالوا: يكون الآخر بعد الخلق فلا يبقى شيء ولا أرض ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب ولا عرش ولا كرسي. وزعموا أن شيئًا مع اللَّه لا يكون هو الآخر كما كان، فأضلوا بهذا بشرًا كثيرًا. وقلنا: أخبرنا اللَّه عن الجنة ودوام أهلها فيها فقال: ﴿لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١)﴾ [التوبة: ٢١] فإذا قال جل وجهه: ﴿مُقِيمٌ﴾. وقال: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧]. وقال: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ [الرعد: ٣٥] فإذا قال اللَّه: ﴿دَائِمٌ﴾ لا ينقطع أبدًا. وقال: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨]. وقال: ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٩]. وقال: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت: ٦٤]. وقال: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣)﴾ [الكهف: ٣]، وقال: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧]. وقال: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾ [الواقعة: ٣٢، ٣٣]. ومثله في القرآن كثير. وذكر أهل النار فقال: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦]. وقال: ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ [العنكبوت: ٢٣].

стр. 874

وقال: ﴿لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الأعراف: ٤٩]. وقال: ﴿وَنَادَواْ يَامَالِكُ لِيَقَضِ عَليْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. وقال: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَّحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١]. وقال: ﴿خِالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَّرُّ البَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦]. وقال: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦]. وقال: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]. وقال ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُّؤصَدَة﴾ [الهمزة: ٨] ومثله في القرآن كثير. "الرد على الجهمية والزنادقة" للإمام أحمد ص ١٤٦ - ١٤٨

стр. 875

١٤٥ - فصل: وصف الجنة قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه -وأنا أسمع- عن عفان، عن أبي بكر (١) بن أبي موسى، عن أبيه في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦] قال: جنتان من ذهب للسابقين، وجنتان من فضة للتابعين (٢). "الورع" (٣٧٥) قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كانوا عند أنس قبل طلوع الشمس، فقال: هكذا نهار الجنة (٣). "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٣١٠) قال بقي بن مخلد: نا أحمد بن حنبل قَال: نا عاصم بن خالد الحضرمي قال: نا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر الخبائري وأبي اليمان الهوزني، عن أبي أمامة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفا بغير حساب". فقال يزيد بن الأخنس السلمي: واللَّه ما أولئك في أمتك يا رسول اللَّه إلا كالذباب

стр. 876

الأصهب في الذبان. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فإن ربي قد وعدني سبعين ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا وزادني ثلاث حثيات" قال: فما سعة حوضك يا نبي اللَّه؟ قال: "كما بين عدن إلى عمان فأوسع فأوسع" يشير بيده، قال: "فيه شعبان من ذهب وفضة". قال: فما حوضك يا نبي اللَّه؟ قال: "أشد بياضًا من اللبن، وأحلى مذاقة من العسل، وأطيب رائحة من المسك، من شرب منه لم يظمأ أبدًا ولم يسود وجهه أبدًا" (١). "الحوض والكوثر" لبقي بن مخلد ص ٨٠ (٢) قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا يونس بن محمد قال: كان بالبصرة قاض يكنى أبا سالم، فذكر من فضله قال: فكان في مسجد بعض الأشياخ، قال يونس: وقد جلست إليه، قال: فبلغني أنه كان يصلي، فأتى على هذه الآية ﴿فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] فقال: يارب هذِه البطائن فكيف الظواهر، فنودي ولا يدري من ناداه: الظواهر رضوان اللَّه، وكان يقص بالفارسية. "الزهد" ص ٢١٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا عوف، عن الحسن، أنه قال في قوله : ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧] قال: ما يطيب لأحد

стр. 877

الحياة إلا في الجنة (١). "الزهد" ص ٣٤٤ قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا سيار، قال: حدثنا جعفر، قال: حدثنا عباد بن عمرو، قال: سألتُ الحسن: قلت: أبا سعيد، ما الحور العين؟ قال: هنَّ عجائزكم هؤلاء الدرد، ينشئهن اللَّه خلقًا آخر. فقال يزيد ابن أبي مريم السلولي للحسن: من حدثك هذا الحديث يا أبا سعيد؟ قال: فحسر عن كُمِّ قميصه فقال: حدثني فلان بن فلان المهاجري، وحدثني فلان بن فلان الأنصاري، حتى عد خمسة من المهاجرين وأربعة من الأنصار. "مسائل صالح" (٧٠٧) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي وعلي بن مسلم قالا: حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا عباد بن عمر العبدي قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، ما الحور العين؟ قال: هي عجائز هؤلاء ينشئهن اللَّه خلقا آخر، قال: فقال يزيد ابن أبي مريم السلولي: يا أبا سعيد، من حدَّثك هذا؟ قال: فحسر الحسن عن كم قميصه، فقال: حدثني فلان بن فلان المهاجري وفلان بن فلان الأنصاري، حتى عدّ خمسة من الأنصار وأربعة من المهاجرين، أو أربعة من الأنصار وخمسة من المهاجرين (٢). "الزهد" ص ٣٥١.

стр. 878

كتاب الصحابة ١٤٦ - باب: أفضل الصحابة والخلافة الراشدة قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد: مَنْ تفضل؟ قَالَ: أبو بكر وعمر وعثمان، وعليّ ﵃ في الخلفاءِ. "مسائل الكوسج" (٣٣٦٤) قال صالح: سألت أبي عن سعيد بن جُمهان؟ قال: بصري، قد روى عنه البصريون. قلت: إلى أي شيء تذهب في التفضيل؟ قال: إلى حديث ابن عمر (١). قلت: وتذهب إلى حديث سفينة؟ قال: نعم، نستعمل الخبرين جميعًا، حديث سفينة: "الخلافة ثلاثون سنة" (٢)، فملك أبو بكر سنتين وشيئا، وعمر عشرًا، وعثمان أثني عشر، وعلي ستًّا. قلت: فإن قال قائل: ينبغي لمن يثبت خلافة علي أن يربع به؟ قال: إنما نتبع ما جاء، أما قولنا نحن: عليّ عندنا خليفة، قد سمى

стр. 879

نفسه أمير المؤمنين، وسماه أصحاب النبي ﷺ أمير المؤمنين، وأهل بدر متوافرون يسمونه أمير المؤمنين، ويحج بالناس، ويقطع ويرجم. قلت: فإن قال قائل: قد تجد الخارجي يخرج فيسمى بأمير المؤمنين ويسميه الناس بأمير المؤمنين؟ قال: هذا قول سوءٍ خبيث، يُقاس علي إلى رجل خارجي؟ ! ويقاس أصحاب النبي ﷺ إلى سائر الناس؟ ! هذا قول رديء، فنقول: إنما كان عليٌّ خارجيًّا؟ ! إذن بئس القول هذا، [نعوذ باللَّه من الغلو] (١). "مسائل صالح" (٣٤٩)، و"سيرة الإمام أحمد" لابنه صالح ص ٧٦ - ٧٧ قال صالح: قال أبي: أهل الكوفة كلهم يفضلون عليًّا على عثمان إلا رجلين: طلحة بن مصرف وعبد اللَّه بن إدريس. قلت له: زبيد؟ قال: لا، كان يحب عليًّا -أي: كأنه يفضله على عثمان. "مسائل صالح" (٧١٥) قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كان النبي ﷺ على أحد وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال: "اثبت؛ فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" (٢). "مسائل صالح" (١٢٧٥)

стр. 880

قال صالح: وسئل وأنا أشاهد عمن يقدم عليًّا على عثمان تبدع؟ قال: هذا أهل أن يبدع، أصحاب النبي ﷺ قدموا عثمان. "سيرة الإمام أحمد" ص ٧٧ قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ قالَ له رجلٌ: أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ -يعني: في التقدمةِ فيِ التفضيلِ؟ فقال أحمد: أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ، وعليٌّ في الخلفاءِ -يعني: يعدُّ عليٌّ في الخلفاءِ، وأبو بكير وعمرُ وعثمانُ وعليّ. ثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارسٍ قالَ: سألتُ أحمدَ بنَ حنبل، فقالَ: أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ، ولو قالَ قائل: وعليٌّ، لم أعنفهُ -يعني: في التفضيلِ. "مسائل أبي داود" (١٧٩٤ - ١٧٩٥) قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في التفضيل: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ولو أن رجلًا قال: عليّ، لم أعنفه، وفي الخلافة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي. قال ابن هانئ: قيل له: إن رجلًا يقول أبا بكر، وعمر، وعليًّا معهم، ويترك عثمان. فغضب، ثم قال: [قال] (١) ابن مسعود: أَمَّرنا خيْرنا [ولم نأل عن أعلاها] (١) ذا فُوق (٢). وبيعته سابقة، هذا رجل سوء.
следующие страницы →