← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 20892

نشر البنود على مراقي السعود

الشنقيطي، عبد الله بن إبراهيم

Полный текст (647 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قال بالاصطلاح أخر التكليف عن العقل مدة معرفة الاصطلاح، قال في الآيات البينات ولعل هذا بالنسبة لأول طبقة من المكلفين. هل تثبت اللغة بالقياس ... والثالث الفرق لدى أناس يعني أنهم اختلفوا هل تثبت اللغة بالقياس وبه قال جمع من المالكية والشافعية أو لا تثبت به؟ وبه قال جمع من المالكية والشافعية أيضًا وعزى للحنفية وهو الراجح عند ابن الحاجب وغيره لأن اللغة نقل محض فلا يدخلها قياس والمجيزون منهم من أجازه من جهة اللغة ومنهم من أجازه من جهة الشرع والمحكي عن القاضي من المنع هو الموجود في تقريبه فنقل ابن الحاجب عنه الجواز مردود ولا فرق على القولين بين الحقيقة والمجاز. وثالث الأقوال إثبات الحقيقة دون المجاز لأنه اخفض رتبة منها قال في الآيات البينات: لو ذهب ذاهب إلى عكس ذلك كان مذهبًا أخذا من التعليل المذكور لأنه لما كان اخفض رتبة منها جازان يتوسع فيه بالقياس ما لا يتوسع فيها. فإذا استعملت العرب لفظًا في شيء غير موضوعه مجازًا فكذا استعماله في شيء آخر غير موضوعه مجازًا فلابد من علاقة وهي اتصال أمر بأمر في معنى إذ لا يصار إلى التجوز بدونها، فإن اعتبرت بين الشيء الثالث الذي تجوز باستعمال اللفظ فيه وبين الموضوع له وتحققت بينهما فهذا ليس من القياس في شيء لأن العرب أذنت فيه ابتداء كالأسد إذا استعمل في الرجل الشجاع وأن اعتبرت العلاقة بين ذلك الثالث الذي تجوز بالاستعمال فيه والثاني الذي تجوزت العرب بالاستعمال فيه، وتحققت بينهما دون الموضوع. له توجه القياس لكن لم يوجد شرطه وهو وجود علة الأصل في الفرع فلهذا منع ولعل المجيز جعل مشابه المشابه مشابهًا. محله عندهم المشتق ... وما عداه جاء فيه الوفق يعني أن محل الخلاف في إثبات اللغة إنما هو المشتق المشتمل على وصف كانت التسمية لأجله ووجد ذلك الوصف في معنى آخر كالخمر لمخمر العقل أي مغطيه من ماء العنب وأما الأعلام فلا يجوز فيها القياس اتفاقًا لأنها غير معقولة المعنى، إليه الإشارة بقوله وما عداه.

стр. 107

قال زكرياء فإن قلت ما الفرق بين هذا وما مر من أن الموضوعات اللغوية تعرف باستنباط العقل من النقل؟ قلت الغرض هنا استنباط اسم لآخر بقياس أصولي مختلف فيه وثم استنباط وصف لاسم بقياس منطقي متفق عليه ولا يلزم من جواز الإثبات به جوازه بالأول وبتقدير تسليم تساويهما لا يلزم من إثبات الوصف جواز إثبات الاسم لكونه أصلًا والوصف فرعًا. وفرعه المبني خلف الكلف ... فيما لجامع يقيسه السلف يعني أن فائدة الخلاف في إثبات اللغة بالقياس هي خفة الكلفه أي المشقة في كل ما يقيسه السلف أي المجتهدون لجامع فمن قال به أكتفى بوجود الوصف في المقيس ويثبت حكمه بالنص وهو أقوى من القياس فيجعل النبيذ ونحوه مندرجًا تحت عموم الخمر في آية ((إنما الخمر)) فثبت تحريمه بها فيستغنى بذلك عن الاستدلال بالسنة أو بالقياس الشرعي المتوقف على وجود شروط وانتفاء موانع، ومن منع القياس اللغوي احتاج إلى الاستدلال بقياس النبيذ على الخمر بشروط القياس، وكذا الكلام في تسمية اللائط زانيًا لإيلاج المحرم والنباش سارقًا للأخذ خفية. تنبيه: قال البخاري في صحيحة: إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل. تسميته لغير ما اشتد من ماء العنب خمرًا بناء على إثبات اللغة بالقياس وإلا فالخمر لغة ما اشتد من ماء العنب فقط والمراد باشتداده القوة المطربة.

стр. 108

فصل في الاشتقاق وهو لغة الاقتطاع وقد استشكل بعضهم الفرق بين الاشتقاق الاصطلاحي والعدل المعتبر في منع الصرف قال في الآيات البينات: فالأولى أن يقال العدل أخذ صيغة أخرى مع أن الأصل البقاء عليها والاشتقاق أعم من ذلك فالعدل قسم منه. والمراد بالاشتقاق عند الإطلاق الاشتقاق الصغير وهو المعقود له الفصل وأما الكبير والأكبر فإنما ذكرا استطرادا. والاشتقاق ردك اللفظ إلى ... لفظ وأطلق في الذي تأصلا يعني أن الاشتقاق هو أن ترد لفظًا إلى لفظ آخر بأن تحكم بأن الأول مأخوذ من الثاني أي فرع عنه قاله المحلي واعترضه اللقاني بما يعلم عدم صحته من طالع الآيات البينات، قوله: وأطلق في الذي تأصلا يعني: المشتق منه أي سواء كان اللفظ المردود إليه حقيقة أو مجازًا كما في الناطق من النطق بمعنى التكلم حقيقة وبمعنى الدلالة مجازًا كما في قولك الحال ناطقة بكذا أي دالة عليه وقد لا يشتق من المجاز كما في الأمر بمعنى الفعل مجازا لا يقال منه آمر ولا مأمور مثلًا بخلافه بمعنى القول حقيقة. وفي المعاني والأصول اشترطا ... تناسبا بينهما منضبطا يعني أنه يشترط في تحقيق ماهية الاشتقاق أن يتناسب اللفظ المردود والمردود إليه في المعنى والحروف الأصلية تناسبا منضبطا عند أهل الفن أي معروفا، فالتناسب في المعنى أن يكون المردود إليه في المردود وفي الحروف الأصلية أن تكون فيهما على ترتيب واحد كما في

стр. 109

الضارب من الضرب، فخرج بالمتناسب في المعنى نحو ملح ولحم وحلم مع أنه أيضًا يخرج بقيد المناسبة في الترتيب ونحو مقتل وقتل مصدرين لاتحادهما معنى فليس معنى أحدهما في الآخر، وبالحروف خرج المترادفان وخرج بالأصلية المزيدة فلا يحتاج للاتفاق فيها ولا يشترط في الأصلية أن تكون موجودة إذ قد يحذف بعضها لعارض كخف أمر من الخوف. لابد في المشتق من تغيير ... محقق أو كان ذا تقدير يعني أنه لابد في تحقق الاشتقاق من تخالف بين لفظ المشتق والمشتق منه تحقيقًا كضرب من الضرب أو تقديرًا كطلب من الطلب فتقدر فتحة اللام في الفعل غيرها في المصدر. وإن يكن لمفهم فقد عهد ... مطردا وغيره لا يطرد قال زكرياء: المشتق أن اعتبر في مسماه معنى المشتق منه على أن يكون داخلًا فيه بحيث يكون المشتق اسمًا لذات مبهمة انتسب إليها ذلك المعنى فهو مطرد لغة كضارب ومضروب وإن اعتبر فيه ذلك لا على أنه داخل فيه بل على أنه مصحح للتسمية مرجح لتعيين الاسم من بين الأسماء بحيث يكون ذلك الاسم اسمًا لذات مخصوصة يوجد فيها ذلك المعنى كالقارورة لا تطلق على غير الزجاجة المخصوصة فما هو مقر للمائع، وكالدبر إن لا يطلق على شيء فما فيه دبور غير الكواكب الخمسة التي في الثور وهي منزلة من منازل القمر فليس بمطرد. وكذلك إلا بلق للفرس المجتمع فيه البياض والسواد دون غيره من الحيوانات المجتمع فيها ما ذكر ما لم يمنع مانع من الاطراد، كالفاضل لا يطلق على الله تعالى مع إثبات الفضل له بناء على أن أسماءه توقيفية: والجبذ والجذب كثير ويرى ... للأكبر الثلم وثلبا من درى يعني: أن ما تقدم تعريف الاشتقاق الصغير المراد عند الإطلاق وهو رد لفظ لآخر ولو مجازًا لمناسبة بينهما في المعنى والحروف الأصلية ولابد من تغيير.

стр. 110

وذكر في هذا البيت الكبير والأكبر ويقال أيضًا أصغر وصغير فالاشتقاق الكبير ما اجتمعت فيه الأصول دون الترتيب مع مناسبة معنوية بينهما كالجبذ والجذب والاشتقاق الأكبر كالثلم والثلب ونحوهما مما فيه المناسبة في بعض الحروف الأصلية فقط ومنه قول الفقهاء الضمان مشتق من الضم لأنه ضم ما في الذمة إلى ذمة أخرى فلا يعترض بأنهما مختلفان في بعض الأصول. قال أبو حيان لم يقل بالاشتقاق الأكبر من النحاة إلا أبو الفتح وكان ابن البادش يأنس به. وأعلم أن المناسبة في الصغير بمعنى الموافقة، وفي الأخيرين أعم من الموافقة، وقد مثل العضد للكبير بنحو كنى وناك وليس في المشتق معنى المشتق منه بل بينهما تناسب في المعنى لأنهما يرجعان إلى الستر لأن في الكناية سترا للمعنى بالنسبة إلى الصريح والمعنى الآخر فيه ستر للآلة بتغيبها في الفرج. والجبذ مبتدأ عطف عليه الجذب والخبر كبير ويرى فاعله من في قوله من درى: والأعجمي فيه الاشتقاق ... كجبرئيل قاله الحذاق يعني: أن الأسماء العجمية قد تكون مشتقة قاله الأصفهاني في شرح المحصول والدليل ما روى (أنه ﷺ سأل جبريل لم سميت جبريل؟ فقال: لأني آت بالجبروت)، وميكائيل سمي به لأنه يكيل الأرزاق، وإسرافيل سمي به لعظم خلقه، وما لا مصدر له من الأفعال ولا يتصرف كعسى وليس فهو مشتق فالمراد رد لفظ إلى آخر موجود أو مقدر الوجود فوصفها بالجمود لا ينافي الاشتقاق لأن جمودها بمعنى عدم التصرف قال في الآيات البينات لأنه رأى في كلامهم ما يدل على أنه لا يشترط وجود المصدر والاستعمال فتكون الأفعال المذكورة مشتقة: كذا اشتقاق الجمع مما أفردا ... ونفى شرط مصدر قد عهدا يعني: كما وقع الاشتقاق في الأسماء العجمية وقع أيضًا اشتقاق الجمع والتثنية من المفرد فرجلان ورجال مشتقان من رجل قاله الصفي

стр. 111

والهندي ولهذا قال الأصفهاني في شرح المحصول والمراد بالرد جعل أحدهما فرعا والآخر أصلًا والفرع مردود إلى الأصل. قوله ونمى شرط نفي مبتدأ مضاف لشرط وذلك مضاف لمصدر. وعهد بالتركيب خبر يعني: أنه عرف عندهم أنه لا يشترط في الاشتقاق وجود مصدر ولا استعمال، فالجمود لا ينافي الاشتقاق كما تقدم في شرح البيت الذي قبل هذا. وعند فقد الوصف لا يشتق ... وأعوز المعتزلي الحق يعني أن لا يجوز الاشتقاق عند عدم قيام الوصف بالمشتق فلا يقال ضارب لمن لم يقم به الضرب أصلًا بخلاف الأعيان فلا يجب في الاشتقاق منها قيام المشتق منه بالذات كما في لابن وتامر وحداد والمكي والمدني مثلًا لأنها كما قال الرازي مشتقة من أمور يمتنع قيامها بالمشتق وتبعه على ذلك شراح كتابه المحصول كالأصفهاني والقرافي. قوله وأعوذ الخ .. يقال: كما في القاموس أعوزه الشيء احتاج إليه يعني أن المعتزلة خالفوا منهج الصواب المحتاج إلى اتباعه حتى جرى بهم الخلاف إلى الخلاف في كفرهم حيث نفوا عن الله تعالى صفاته الذاتية كالعلم وسائر صفات المعاني ووافقوا على إثبات المعنوية فقالوا عالم مثلًا بذاته لا بصفة زائدة عليها فلزم من ذلك صدق المشتق على من لم يقم به معنى المشتق منه لكن لازم المذهب فيه خلاف هل يعد مذهبًا أم لا؟ وحيثما ذو الاسم قام قد وجب يعني: أنه يجب في اللغة الاشتقاق من كل معنى له اسم إذا قام ذلك المعنى بالمشتق كاشتقاق العالم من العلم لمن قام به معناه وإن قام به معنى ليس له اسم كأنواع الروائح فإنها لم يوضع لها اسم استغناء بالتقييد كرائحة كذا امتنع الاشتقاق.

стр. 112

وفرعه إلى الحقيقة انتسب لدى بقاء الأصل في المحل ... بحسب الإمكان عند الجل ثالثها الإجماع حيثما طرا ... على المحل ما مناقضا يرى ذهب الجمهور إلى أن الفرع أي المشتق يشترط في كونه حقيقة بقاء الأصل الذي هو المشتق منه في المحل إن أمكن بقاء ذلك المعنى كالقيام وإن كان يقتضى شيئًا فشيئًا كالمصادر السيالة نحو التكلم فالمشترط بقاء آخر جزء منه. وذهب ابن سينا وبعض المعتزلة إلى عدم اشتراط بقاء المشتق منه وإنه يصدق على من ضرب أمس ضارب حقيقة. والقول الثالث قال صاحبه: اجمع المسلمون وأهل اللسان على لأنه لا يجوز تسمية المحل بالمعنى بعد مفارقته حيث طرأ على المحل وصف وجودي يناقض الوصف الأول، كتسمية القاعد قائمًا لما سبق له من القيام وأنه يجوز مجازًا من إطلاق اسم أحد الضدين وإرادة الآخر فإن كان الاشتقاق باعتبار قيامه في الاستقبال فمجاز إجماعًا نحو ((إني أراني أعصر خمرا)) أي عنبًا يؤول إلى الخمر. عليه يبني من رمى المطلقة ... فبعضهم نفى وبعض حققه يعني: أنه ينبني على الخلاف المذكور مسألة ذكرها أهل المذهب وهي: من رمى زوجته المطلقة طلاقًا بائنًا بالزنا هلا يلاعن؟ فبعض أهل المذهب نفى اللعان بينهما لأنها ليست بزوجة، وبعضهم حقق اللعان بينهما أي أوجبه. ولابن المواز تفصيل راجع إلى القول الثالث وهو إن تزوجت غيره لم يلاعن وإلا لاعن فكأنه رأى زواجها الثاني مانعًا من صدق كونها زوجة للأول. فما كسارق لدى المؤسس ... حقيقة في حالة التلبس المؤسس بكسر السين المشددة صاحب الأصول والمراد به هنا السبكيان تاج الدين ووالده تقي الدين، يعني فبسبب ما ذكر من اشتراط بقاء المشتق منه في المحل في كون المشتق حقيقة كان اسم

стр. 113

الفاعل كسارق واسم المفعول كمضروب وحقيقة في حال التلبس بالمعنى أو جزئه الأخير لا حالة النطق به سواء كان مسندًا أم لا لأن معنى اسم الفاعل واسم المفعول ذات متصفة بمعنى المشتق منه من غير اعتبار زمان حدوث فهو حقيقة فمن قام به الوصف في الماضي أو الحال هذا الوصف الآن أو في الماضي أو المستقبل. وقد يقصد بهما دون الصفة المشبهة بمعونة القرائن الحدوث فالاسم وضع للثبوت وهو تحقق المحمول للموضوع ومن غير تعرض لحدوث ولا دوام وإنما يقصد به الدوام لأعراض تتعلق به كالمبالغة في المدح والذم كما اقتضاه كلام عبد القاهر والسكاكي هذا معناه عند السبكي ووالده وعلى الإطلاق بهذا المعنى تحمل الأوصاف في نصوص الكتاب والسنة نحو ((قاتلوا المشتركين)) ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)) ((والزانية والزاني فاجلدوا)) الآية معناه الحقيقي كما في الآيات البينات تعلق وجوب الجلد بكل ذات ثبت لها الزنا باعتبار حال ثبوته لها تأخر ثبوته لها عن حال النطق أي زمان النزول أو تقدم لأن الزمان غير معتبر في معنى ذلك اللفظ فيجب حده إذا اتصف به بمقتضى هذا الكلام وإن قصد به الحدوث كان قيل: الزاني، وأريد به الذي حدث زناه في الزمن الحاضر مثلًا يجب حده لم يتناول اللفظمن لم يحدث زناه في ذلك الزمان ولو باعتبار اتصافه بالزنا في غيره على سبيل الحقيقة وعلى أنه حقيقة في حال التلبس فلم لم يقتل ﷺ من أشرك قبل النزول ولا حد من سرق أو زنى قبله لأنه إما أن يكون مشركًا قبل النزول فالإسلام يجب ما قبله؟ وإن كان مسلمًا فلأنه لم يحرم عليه إذ ذاك؟ بخلاف ما إذا قامت البينة عند الحاكم بأن زيدًا سارق في الزمان الماضي فإنه تقطع يده ولو عند القائل بأن مجاز في الماضي. فالحاصل أن اسم الفاعل والمفعول لهما استعمالان أحدهما وهو الأكثر ما عليه أهل المعاني من أنه ذات متصفة بالمشتق منه من غير اعتبار زمان ولا حدوث فهو حقيقة فيمن قام به الوصف في الماضي أو الحال أو الاستقبال. والثاني: وهو الأقل ما قاله أهل النحو من أنه يقصد به الحدوث فإذا قيل يحد الزاني دخل فيه حقيقة على الاستعمال الأول

стр. 114

كل من اتصف به في أي زمان كان. وعلى الثاني: أعني استعماله في الحدث الحاضر كان الحال فيه حال النطق فن لم يتصف به فيه فهو غير داخل فيه حقيقة بل مجازًا باعتبار اتصافه السابق أو اللاحق فمعنى بقاء المشتق منه في المحل بقاؤه هو أو آخر جزء منه في الحال الذي يكون الإطلاق باعتباره فعد بهذا تسلم كما أولوا النهي سلموا من الاعتراض على السبكي ظنًا أن الحال المعتبر بقاؤها منحصرة في حال النطق ومطلق الحال قال في الآيات البينات: وليس الأمر كذلك إذ بقى قسم آخر وهو الحال الذي يكون الإطلاق باعتباره وبالنظر إليه وهذا حال مخصوص لا يجب أن يكون حال النطق ولا هو مطلق الحال لشمول مطلق الحال للحال الذي لا يكون حال النطق ولا يكون الإطلاق باعتباره. والمراد التلبس العرفي فالمتكلم والمخبر حقيقة فمن يكون مباشرًا لهما مباشرة عرفية حتى لو انقطع كلامه بنفس أو سعال قليل لم يخرج عن كونه متكلمًا حقيقة وعلى هذا القياس أفعال الحال. أو حالة النطق بما جا مسندا ... وغيره العموم فيه قد بدا حالة بالجر عطف على حالة قبله وأو لتنويع الخلاف يعني أن القرافي قال في بيان معنى الحال في المشتق أن يكون التلبس بالمعنى حال النطق به إذا كان المشتق من اسم فاعل أو اسم مفعول مسندًا نحو زيد ضارب إذ هو للحدث الحاصل بالفعل، ويلزمه حضور الزمان فإن استعمل في الحدث الذي سيقع فهو مجاز وكذا في الماضي على الأصح أما إذا كان محكومًا عليه نحو ((الزانية والزاني فاجلدوا)) و ((السارق والسارقة فاقطعوا)) ((فاقتلوا المشركين)) فحقيقة في الماضي والحال والاستقبال واختلف المحققون بعده فمنهم من سلم له التخصيص ومنهم من منع وأبقى المسألة على عمومها. والمراد بالغير في قوله وغيره المحكوم عليه يعني أن المحكوم عليه عند القرافي للتلبس بالمعنى في أي وقت ماضيًا كان أو حاضرًا أو مستقبلًا.

стр. 115

فصل في الترادف والمترادف اللفظ المتعدد المتحد المعنى: وذو الترادف له حصول ... وقيل لا ثالثها التفصيل يعني أن المترادف له حصول أي وقوع في الكلام وهذا أصح الأقوال خلافًا لثعلب وابن فارس والزجاج وأبي هلال العسكري في نفيهم وقوعه، قالوا: وما يظن مترادفًا كالإنسان والبشر متباين بالصفة، فالأول: باعتبار النسيان أو أنه يأنس، والثاني: باعتبار أنه بادي البشرة أي ظاهر الجلد وكذا القعود والجلوس فالقعود ما كان عن قيام والجلوس ما كن عن اضطجاع. قال الاصبهاني: وينبغي حمل كلامهم على منعه في لغة واحدة أما في لغتين فلا ينكره عاقل ورد في الآيات البينات على مانع الترادف بأنا نقطع أن العرب تطلق الإنسان حيث لا يخطر ببالها معنى النسيان أو الأنس والبشر حيث لا يخطر ببالها معنى بدو البشرة وذلك يقتضي عدم اعتبار ذلك المعنى والألم يتصور إطلاقهم له واستعماله في معناه من غير ملاحظة ذلك المعنى مع أنه جزء المعنى على هذا التقدير. ولا يمكن استعمال اللفظ في معناه من غير ملاحظة جزئه. ثالث الأقوال التفصيل أي يمنع في الأسماء الشرعية بخلاف غيرها فهو واقع في اللغة قاله الرازي في المحصول، لأن الترادف ثبت على خلاف الأصل للحاجة إليه في النظم والسجع وتيسر النطق بأحدهما دون الآخر كالبر والقمح في حق الالثغ في الراء وكالجناس فقد يقع بأحدهما دون الآخر نحو ((وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)) فإنه يقع به دون مرادفه الذي هو يظنون وتلك الحاجة منتفية في كلام

стр. 116

الشارع، واعترض عليه القرافي والسبكي بالفرض والواجب والسنة والتطوع وأجيب عن انتفائه في كلام الشارع بأن من فوائد الترادف أن أحد اللفظين قد يناسب الفواصل دون الآخر وذلك يناسب في كلام الشارع لاعتبار الفواصل في كلامه من غير محظور بل تقتضيها البلاغة، ويجاب عما قاله القرافي والسبكي بأن الفرض وما عطف عليه أسماء اصطلاحية لا شرعية إذ الشرعي ما وضعه الشارع. وهل يفيد التالي للتأييد ... كالنفي للمجاز بالتوكيد التالي: هو التابع يعني: إنهم اختلفوا في التابع هلي يفيد التأييد أي التأكيد للمتبوع أو لا؟ والحق أنه يفيد التأكيد له، وإلا لم يكن لذكره فائدة والعرب لا تتكلم بما لا فائدة له. وقيل: لا يفيده، والتابع والمتبوع كل لفظين على وزن واحد موضوعين أو المتبوع فقط لمعنى على وجه لا يذكر التابع دونه وقضيته التردد في أن التابع موضوع لمعنى الأول أو لا؟ قوله: كالنفي يعني كما وقع الخلاف في التوكيد هل ينفي المجاز، ويرفعه أولا؟ فعلى ما اختاره القرافي من كونه لا يرفع المجاز يكون مفاده كالتابع التقوية أي التأكيد فقط، وعلى ما للمازري من أنه يرفعه أفاد رفعه معها، والتابع والمتبوع نحو حسن بسن، وعطشان نطشان، وشيطان ليطان. والفرق بين التأكيد والتابع أن التأكيد يفيد مع تقوية الأول عدم إرادة المجاز على الراجح بخلاف التابع، وأن التابع يشترط فيه أن يكن على زنة المتبوع بخلاف المؤكد وأن يكون المؤكد له مطول في نفسه بخلاف التابع فإنه في نفسه مهمل أي لا مع غيره قاله في الآيات البينات. وقال الدماميني: أن التابع من قبل التأكيد اللفظي وهو مشكل لأن التأكيد اللفظي كما هو مقرر في علم المعاني يكون لدفع توهم التجوز أي التكلم بالمجاز نحو: قطع اللص الأمير الأمير لئلا يتوهم أن القاطع بعض غلمانه أو لدفع توهم السهو نحو جاء زيد زيد لئلا يتوهم أن الجاءي غير زيد وإنما ذكر زيد على سبيل السهو وقال في الآيات البينات: إلا أن يستثنى هذا من التأكيد اللفظي لأن نشطان لا يفرد ولو أفرد لم يدل على شيء بخلاف عطشان:

стр. 117

وللرد يفين تعاور بدا ... إن لم يكن بواحد تعبدا ببناء تعبد للفاعل، أي تعبدنا لله تعالى بلفظه، يعني أن المختار عن ابن الحاجب وغيره تعاور، أي تعاقب كل من الرديفين، أي وقوع كل منهما مكان الآخر لأنه بمعناه، ولا حجر في التركيب، فإن تعبد بلفظ واحد منهما لم يجز وقوع الآخر مكانه كلفظي تكبيرة الإحرام والسلام من الصلاة. وبعضهم نفى الوقوع أبدا ... وبعضهم بلغتين قيدا يعني: أن بعض الأصوليين كالرازي منع وقوع كل من الرديفين مكان الآخر أي منع وقوعه لغة منعًا مؤبدًا وعلى كل حال أي كانا من لغتين أو لغة واحدة تعبد بلفظه أم لا قال لأنك لو أتيت مكان من في قولك مثلًا خرجت من الدار بمرادفها بالفارسية أي أنز بفتح الهمزة وسكون الزاي لم يستقم الكلام لأن ضم لغة إلى أخرى بمنزلة ضم مهمل إلى مستعمل وإذا منع ذلك في لغتين فلا مانع من منعه في لغة وبعضهم قيد نفي وقوعه بما إذا كان ذلك في لغتين إما من لغة فواقع إما ما تعبد بلفظه كالقراءة والتكبير في الصلاة في حق القادر فلا يقوم عندنا مرادفه مقامه إلا أن المنع هنا من جهة الشرع لا اللغة التي الكلام فيها وهذا هو الفرق بين مسألتنا ومسألة الرواية بالمعنى فإنهما متشابهتان. وقولي: عندنا إشارة إلى أن الحنفية يلتزمون انعقاد الصلاة بمرادف تكبيرة الإحرام ولو من الفارسية. فإن قلت: كيف يتصور نفي وقوع كل من الرديفين مكان الآخر لأنه حينئذ يتعذر التكلم بمعنى له لفظان فإنه إذا عبر بأحدهما فقد عبر بالرديف مكان رديفه؟ قلت: والله تعالى أعلم أن ذلك يظهر في معنى لغتين قيسية وتميمية مثلًا فالتميمي لا يتكلم بالقيسية كالعكس لأن العربي لا ينطق بغير لغته والتميمية والقيسية لغة واحدة بالنسبة للعجمية وكذا الشامي مثلًا لا يأتي بلفظ مصري كعكسه. دخول من عجز في الإحرام ... بما به الدخول في الإسلام أو نية أو باللسان يقتدي ... والخلف في التركيب لا في المفرد

стр. 118

دخول مبتدأ خبره وقوله أو نية معطوف على ما المجرور بالباء يعني أن من عجز عن النطق بتكبيرة الإحرام لعجمية يقتدى أن ينبني الخلاف فيه المنقول عن المالكية على الخلاف في وقوع كل من الرديفين مكان الآخر. قيل: يكفيه الدخول بالنية بناء على النفي، وقيل: يدخل باللفظ الذي الذي يدخل به الإسلام. وقيل: يدخل بلسانه الذي يتكلم به بناء على الجواز ولو من لغتين والخلف في تعاقب الرديفين إنما هو في حال التركيب لا في حال الإفراد فلا خلاف في جوازه كما عند البيضاوي والذي يقتضيه كلام الإمام الرازي المنع مطلقًا. إبدال قرءان بالأعجمي ... جوازه ليس بمذهبي يعني أن إبدال القرءان في الصلاة بلسان عجمي جوزه إذا أدى المعنى ليس بمذهبنا بل هو مذهب أبي حنيفة وخالفه صاحباه والإجماع يرد عليه لأنه متعبد بلفظه.

стр. 119

المشترك الاشتراك هو أن يتحد اللفظ ويتعدد معناه الحقيقي كالقرء بفتح القاف وضمها مع إسكان الراء للطهر والحيض، والجليل للحقير والخطير، والناهل للريان والعطشان. في رأي الأكثر وقوع المشترك ... وثالث للمنع في الوحي سلك يعني أن رأى الأكثر والمحققين وقوع المشترك في الكلام العربي من كتاب وسنة وغيرهما وهل وقوع المشترك في الكلام العربي من كتاب وسنة وغيرهما جائزًا واجب؟ الراجح الجواز وقيل لم يقع مع أنه جائز ومستنده الاستقراء قال قائله: وما يظن مشتركًا فهو إما حقيقة ومجاز أو متواطئ كالعين حقيقة في الباصرة مجاز في غيرها كالذهب لصفائه والشمس لضيائها، وكالقرء موضوع للقدر المشترك بين الطهر والحيض وهو الجمع من قرأت الماء في الحوض جمعته والدم يجتمع زمان الطهر في الجسد وزمان الحيض في الرحم. واعترضه في الآيات البينات بأن الجمع لا يصدق على واحد من الحيض والطهر إذ الحيض الدم المخصوص أو خروجه والطهر الخلو من ذلك والجمع غير كل من ذلك فقضية ذلك أن لا يطلق القرء حقيقة على واحد منهما عند هذا القائل. وبعضهم سلك أي ذهب إلى منع وقوعه في الكتاب والسنة لأنه لو وقع فيهما لوقع إما مبينًا فيطول بلا فائدة أو غير مبين فلا يفيد والوحي ينزه عن ذلك. وأجيب باختيار أنه وقع فيهما غير مبين ويفيد إرادة أحد معنييه الذين سيبين، ويترتب عليه في الأحكام الثواب أو العقاب بالعزم على الطاعة أو العصيان بعد البيان فإن لم يبين حمل على معنييه ونظر اللقاني في

стр. 120

قوله فيطول بأن البيان قد يتحقق بدون الطول إذا كان الحكم المنوط به خاصا بالمراد كقولك شربت من العين قال في الآيات البينات ولو سلم ففي لزوم عدم الفائدة نظر إذ في البيان فائدة الإجمال والتفصيل وهي من الفوائد المعتبرة والحاصل أنه لا نسلم لزوم الطول ولو سلم فلا نسلم عدم الفائدة نعم قد يريد الخصم الجزئية فقد يطول فلا يرد عليه نظر الشيخ. يعني بالشيخ اللقاني. وقيل المشترك ممتنع الوقوع لا خلاله بفهم المراد من القصد من الوضع وأجيب بأنه يفهم بقرينة، والمقصود من الوضع الفهم التفصيلي أو الإجمالي المستند إلى القرينة فإن انتقلت حمل على المعنيين. إطلاقه في معنييه مثلا ... مجازا أو ضدًا أجاز النبلا إطلاقه مفعول أجاز قدم وفي بمعنى على ومجازا أو ضدا بنقل حركة همزة أو إلى التنوين والنبلا جمع نبيل قصر للوزن يعني أن الأذكياء من أهل الأصول أجازوا لغة إطلاق المشترك على معنييه أو معانيه بأن يراد به المعنيان أو المعاني من متكلم واحد في وقت واحد مجازا عند جمهور المالكية لأن اللفظ لم يوضع للمجموع وحقيقة عند القاضي أبي بكر الباقلاني منهم والشافعي والمعتزلة لوضعه لكل منهما نحو ((أن الله وملائكته يصلون على النبي)) الآية والصلاة من الله تعالى الإحسان ومن الملائكة الدعاء وتقول: عندي عين وتريد الباصرة والجارية. وملبوسي الجون وتريد الأبيض والأسود وأقرأت هند وتريد طهرت وحاضت قولهم: لم يوضع للمجموع يعنون أنه إنما وضع لكل منهما من غير نظر إلى الآخر بأن تعدد الواضع أو وضع واحد الثاني نسيانا للأول أو قصد إبهام لأنه من مقاصد العقلاء قاله التفتازاني: أن يخل من قرينة فمجمل ... وبعضهم على الجميع يحمل يعني أن المشترك عند التجرد من القرائن المعينة أو المعممة مذهب مالك أنه مجمل لكن يحمل على معنييه أو معانيه احتياطا عند البلاقلاني كذا نقله عند الإمام الرازي لكن الذي تقريبه أنه لا يجوز حمله عليهما ولا على أحدهما إلا بقرينة

стр. 121

قال زكرياء: ويبعد أن يقال هذا مقيد لذلك، وقال الشافعي: إنه ظاهر فيها عند التجرد من القرائن فيحمل عليهما لظهوره فيهما. وقيل لم يجزه نهج العرب. يعني أن الغزالي وأبا الحسين البصري المعتزلي، والبيانيين وغيرهم قالوا: إن إطلاق المشترك على معنييه معًا مثلًا يجوز عقلًا لا لغة لا حقيقة ولا مجازًا لمخالفته لوضعه السابق إذ قضيته أن يستعمل في كل منهما منفردًا. وقيل: بالمنع لضد السلب. يعني أن الغزالي وأبا الحسين البصري المعتزلي، والبيانيين معنييه معا مثلا في الإثبات الشامل للأمر كقولك عندي عين فلا يراد بها إلا معنى واحد ويجوز في النفي ومثله النهي نحو لا عين عندي وتريد بها الباصرة والجارية مثلا لعموم النكرة في سياق النفي دون الإثبات والخلاف فيما إذا أمكن الجمع بين المعنيين فإن امتنع كما في صيغة افعل في طلب الفعل والتهديد عليه امتنع بلا خلاف. وفي المجازين أو المجاز ... وضده الإطلاق ذو جواز يعني: أنه يصح لغة أن يطلق اللفظ على مجازيه معا كقولك: والله لا أشتري وتريد السوم والشراء بالوكيل فإنه جائز عند المالكية فيحمل عليهما أن قامت قرينة على إرادتهما أو تساويا في الاستعمال ولا قرينة تعين أحدهما فإن رجح أحدهما تعين وشرط الحمل عليهما أن لا يتنافيا كالتهديد والإباحة وكذا يجوز عند المالكية غير القاضي أبي بكر وعند الشافعية إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه معا وعليه يكون مجازا أو حقيقة ومجازا باعتبارين ومن ثم عم نحو ((وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)) الواجب والمندوب حملا لصيغة افعل على الحقيقة التي هي الوجوب وعلى المجاز الذي هو المندوب بقرينة كون متعلقها الذي هو الخير شاملا للواجب والمندوب وإطلاق الحقيقة، والمجاز هنا على المعنى مجاز من إطلاق اسم الدال على المدلول ومحل الخلاف حيث ساوى المجاز الحقيقة في الشهرة وإلا امتنع الإطلاق عليه معها قطعا.

стр. 122

الحقيقة من حق الشيء يحق بالكسر والضم أي ثبت ووجب فهي فعيل بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول من حققته أثبته نقل إلى الكلمة الثابتة أو المثبتة في مكانها الأصلي، والتاء في الحقيقة عند صاحب المفتاح للتأنيث وعند الجمهور للنقل من الوصفية إلى الاسمية فهي علامة للفرعية كما أن المؤنث فرع المذكر. أعلم أن المقصود بالذات في علم البيان هو المجاز والحقيقة لما كان بينهما وبينه تقابل العدم والملكة تكلموا عليها قبله إذ الإعدام لا تعقل إلا بعد تعقل ملكاتها بخلافها عند أهل الأصول فهي مقصودة بالذات كالمجاز. منها التي للشرع عزوها عقل ... مرتجل منها ومنها منتقل يعني: أن الحقيقة منها لغوية ومنها عرفية ومنها شرعية أي وضعها الشارع عند الجمهور كالصلاة للعبادة المخصوصة وقال القاضي عرفية للفقهاء فإذا وجدت في كلام الشارع لفظة مجردة عن القرينة محتملة للمعنى الشرعي والمعنى اللغوي حملت على الشرعي عند الجمهور وعلى اللغوي عند القاضي قوله للشرع متعلق بعزو وعقل مركب، وقوله مرتجل مبتدأ سوغ الابتداء به التفصيل خبرة منها، يعني أن الحقيقة الشرعية منها ما هو مرتجل أي وضع ابتداء من غير نقل من اللغة ومنها ما هو منقول عن اللغة لعلاقة بينهما وغلب استعماله في الثاني حتى صار هو المتبادر منه نقله حلولوا عن الرهوني وقال الشرمشاحي في شرح ابن الجلاب أن الألفاظ الشرعية كلها منقولة من اللغة غير مسلوبة معناها الأصلي بل لابد فيها من

стр. 123

زيادة عليه أو قصر على بعضه هذا مذهب الجمهور خلافًا للقاضي القائل أن الألفاظ الشرعية على أصلها أي لم تنتقل عن معانيها لكن يشترط فيها زيادة لا تجزئ إلا بها فجعل الصلاة شرعا عن الدعاء لكن شرط فيها زيادة نح الركوع والسجود وفيه ما سيأتي. والخلف في الجواز والوقوع ... لها من الماثور والمسموع عطف المسموع على الماثور عطف تفسير يعني أنه نقل عن الأصوليين الخلاف في جواز الحقيقة الشرعية فنفى قوم إمكانها بناء على أن بين اللفظ والمعنى مناسبة مانعة من نقله إلى غيره قال زكرياء وهذا جار على قول المعتزلة دون غيرهم. وقضية هذا البناء نفي العرفية أيضا فلعل هؤلاء القوم يلتزمن نفيها أيضا. وكذلك نقل عنهم أيضا الخلاف في وقوع الشرعية والقائل بعدمه هو القاضي منا وابن القشيري فلفظ الصلاة مثلا مستعمل في الشرع في معناه اللغوي وهو الدعاء بخير لكن اشترط الشرع في الاعتداد به أمور زائدة كالركوع والسجود ورده أمام الحرمين في البرهان بالإجماع على أن الركوع والسجود من نفس الصلاة لا أنها شروط ورده غيره بأن فيه جعل الأعظم شرطا والأقل مشروطا وهو خلاف القياس وذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين والمعتزلة إلى أنها وقعت مطلقا، وقال قوم وقعت الفرعية وهي ما أجرى على الأفعال كالصلاة والصوم لا الدينية وهي ما دل على الصفات المعتبرة في الدين وعدمه اتفاقا كالإيمان والكفر والمؤمن والكافر قاله المحشى. قال السبكي: والمختار وفاقا لأبي إسحاق الشيرازي والإمامين وابن الحاجب وقوع الفرعية لا الدينية وما أفاد لاسمه النبي ... لا الوضع مطلقا هو الشرعي يعني أن المعنى الذي استفيد اسمه من جهة الشارع لوضعه ذلك الاسم لذلك المعنى دون مطلق الوضع غير الشرعي من لغة وعرف فهو الشرعي أي مسمى ما صدق الحقيقة الشرعية كالهيئة المسماة بالصلاة سواء كان الموضع له حقيقة شرعية أم مجازا شرعيا لأنه اللفظ المستعمل بوضع ثان وما صدق الشيء إفراده التي يصدق عليها

стр. 124

فمفهوم الحقيقة الشرعية ما صدق الجزئيات المعينة أعني الألفاظ المخصوصة الموضوعة شرعا. وربما أطلق في المأذون ... كالشرب والعشاء والعيدين يعني أنه قد يطلق الشرعي أي لفظ الشرعي على ما أذن فيه الشرع من واجب ومندوب ومباح فالشرعي في البيت قبله مراد به المعنى وهذا مرا به اللفظ ففيه استخدام، فالأول كصالة العشاء يقال العشاء مشروعة أي واجبة ومن الثاني قولهم من النوافل ما تشرع فيه الجماعة أي تندب كالعيدين ومن الثالث أن تقول في الشرب الجائز هذا الشرب مشروع.

стр. 125

المجاز وتركت كثيرا من مباحثه لكونها مذكورة في علم البيان. ومنه جائز وما قد منعوا ... وكل واحد عليه اجمعوا يعني أن المجاز ثلاثة أقسام: قسم مختلف فيه وهو الجمع بين حقيقتين أو مجازين أو حقيقة ومجاز فهذا جائز عندنا كما تقدم وعند الشافعية وممنوع عند الغير، وقسم مجمع على منعه كما سيأتي، وقسم مجمع على جوازه وأشار له بقوله: ماذا اتحاد فيه جاء المحمل ... وللعلاقة ظهور أول المحمل بفتح الميمين والمراد به هنا المعنى الذي يحمل عليه اللفظ أي قصد به وما مبتدأ خبره أول وذا حال من المحمل وللعلاقة ظهور مبتدأ وخبره اعترض بهما بين المبتدأ والخبر والعلاقة اتصال أمر بأمر في معنى كاتصال الرجل الشجاع بالأسد في الشبه في الشجاعة، فاحترز باتحاد المحمل عما تعدد محمله بأن حمل على حقيقته أو مجازيه أو حقيقته ومجازه، واحترز بظهور العلاقة عن خفائها كما أشار له بقوله: ثانيهما ما ليس بالمفيد ... لمنع الانتقال بالتعقيد يعني أن ثاني القسمين المذكورين في قوله فمنه .. الخ وهو الثالث بحسب القسمة في الحقيقة ما كان غير مفيد للمقصود لأجل تعذر الانتقال من معنى اللفظ الحقيقي إلى المعنى اللازم المقصود وإنما تعذر الانتقال فيه بسبب التعقيد المعنوي وهو أن يقصد المتكلم

стр. 126

بالكلمة لازماً لها ليس من اللوازم التي تقصدها الناس بها فيتعذر بذلك فهم المقصود لأن تعارفهم على خلافه يمنع ذهن السامع له من فهم المراد منه فالمدار على خفاء القرينة لا على قلة الوسائط وكثرتها فلو اتضحت لم يكن تعقيدا وكذا إذا لم يكن للفظ لازم معهود استعماله فيه، وهذا النوع المنوع إجماعا يسمى مجاز التعقيد، وأهل البيان يسمونه التعقيد المعنوي والمراد بالانتقال من معنى إلى آخر توجيه النفس من المعنى الأصلي للفظ إلى المعنى المراد لعلاقة بينهما. وحيثما استحال الأصل ينتقل ... إلى المجاز أولا قرب حصل يعني: أنه حيث استحال حمل اللفظ على حقيقته وجب عندنا وعند الحنفية حمله على مجازه إن لم يتعدد وعلى الأقرب أن تعدد وسواء استحال عقلا أو شرعا أو عادة، قال الحطاب: عند قوله ولا ينقض ضفره رجل ولا امرأة إن مسحت على الوقاية أو حناء أو مسح رجل على العمامة وصلى لم تصح صلاته وبطل وضوءه إن كان فعل ذلك عمدا وإن فعل جهلا فقولان، ثم قال ذكر ابن ناجي أن ابن رشد حضر درس بعض الحنفية فقال المدرس الدليل لنا على مالك في المسح على العمامة أنه مسح على حائل أصله الشعر فإنه حائل فأجابه ابن شرد بأن الحقيقة إذا تعذرت انتقل إلى المجاز إن لم يتعدد وإلى الأقرب منه إن تعدد والشعر هنا أقرب والعمامة أبعد فيتعين الحمل على الشعر فلم يجد جوابا قائما وأجلسه بإزائه. فالحقيقة هي جلدة الرأس وقول الحنفي أصله الشرع يريد أنه مقيس عليه بجامع كون كل منهما حائلا بين المسح والجلدة والظاهر أن الحنفي موافق على وجوب الانتقال إلى الأقرب وإلا لما تأتي الاستدلال عليه بما ذكر لأن محل النزاع لا يستدل به كما هو معلوم. وقالت الشافعية: أن المجاز لا يتعين في العمل حيث استحالت الحقيقة بل هو لغو قاله السبكي وذكر كثير ممن تكلم عليه أن الشافعية لم يذكروا هذا الأصل. وليس بالغالب في اللغات ... والخلف فيه لأن جنى آت يعني أن المجاز ليس غالبا في اللغات أي المفردات والمركبات خلافا لابن جنى بكسر الجيم وسكون الياء معرب كنى بين الكاف والجيم

стр. 127

في قوله أنه غالب في كل لغة على الحقيقة أي ما من لفظ إلا واستعماله مجازا مقرونا بالقرينة أكثر من استعماله حقيقة بالاستقراء أما بالنسبة لكلام الفصحاء في نظمهم ونثرهم فظاهر لأن أكثرها تشبيهات واستعارات وكنايات وإسناد قول وفعل إلى من لا يصلح أن يكون فاعلا لذلك كالحيوانات والدهر والأطلال ولا شك أن كل ذلك تجوز وأما بالنسبة للعرف فكذلك تقول سافرت إلى البلاد ورأيت العباد ولبست الثياب وملكت العبيد والدواب وما سافرت إلى كل البلاد ولا رأيك كل العباد ولا لبست جميع الثياب ولا ملكت كل العبيد الدواب، وكذلك تقول ضربت زيدا وما ضربت إلا جزءا منه وكذلك إذا عنيت جزءا كان تقول ضربت رأسه وكذلك قولهم طاب الهواء وبرد الماء ومات زيد ومرض بكر بل إسناد الأفعال الاختيارية كلها إلى الحيوانات على مذهب أهل السنة مجاز لأن فاعلها في الحقيقة هو الله تعالى فإسنادها إلى غيره مجاز عقلي هذا الكلام من قوله بالاستقراء إلى هنا استدل به الصفي الهندي لمذهب ابن جنى ثم قال الصفي: أن الغلبة لو ثبتت للمجاز فإنما تثبت لمجموع مجاز الأفراد والتركيب أما مجاز الأفراد وحده فلا إلا أن إسناد الفعل في نحو مرض زيد ومات بكر مما قام فيه الفعل بذات الفعل فيما ظهر للسامع من حال المتكلم حقيقة لا مجاز عقلي كما هو معلوم في علم البلاغة، قوله ما من لفظ إلا واستعماله مجازا مقرونا بالقرينة يندفع به استشكال أن المجاز خلاف الأصل أي الغالب لأن المراد بما هو خلاف الأصل ما كان مجردا عن القرينة وبالغالب على قول ابن جنى ما كان مقرونا بها. وبعد تخصيص مجاز فيلي ... الإضمار فالنقل على المعول يعني: أن اللفظ إذا احتمل التخصيص والمجاز فالراجح حمله على التخصيص من وجهين: أحدهما أن اللفظ يبقى في بعض الحقيقة كلفظ المشركين في ((اقتلوا المشركين)) خرج أهل الذمة وبقى الحربيون وهم بعض المشركين فعلى أنه تخصيص فهو أقرب للحقيقة. الثاني: إذا خرج بعض بالتخصيص بقى اللفظ مستصحبا في الباقي من غير احتياج إلى القرينة، قال القرافي وهذان الوجهان لا يوجدان في غير التخصيص مثاله قوله تعالى ((ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله

стр. 128

عليه)) خص عند مالك وأبي حنيفة الناسي للتسمية فتوكل ذبحته وحمله بعضهم على المجاز أي مما لم يذبح. قوله فيلي الإضمار بالرفع على الفاعلية والمفعول محذوف أي فيلي الإضمار المجاز والمعنى أن المجاز مقدم على الإضمار عند احتمال اللفظ لهما فيلي الإضمار المجاز في الرتبة فيقدم على النقل عند احتماله لهما وإنما قدم المجاز على الإضمار لأن المجاز أكثر منه في الكلام. قال القرافي: والكثرة تدل على الجرحان وقيل الإضمار أولى من المجاز لأن قرينته متصلة به. قال اللقاني: لأن الإضمار هو المسمى سابقا بالاقتضاء وقد سبق أن قرينته توقف الصدق والصحة العقلية أو الشرعية عليه وتوقف صدق الكلام وصحته وصف له لازم وذلك غاية الاتصال، بخلاف قرينة المجاز فإنها منفصلة خارجة عنه اهـ. وقيل: سيان لاحتياج كل منهما إلى قرينة. واستواؤهما لا ينافي ترجيح أحدهما لمدرك يخصه، وكذا يقال في تقديم الإضمار على النقل لا ينافي ترجيح النقل في بعض الصور بمدرك يخصه وأيضا فقد تكون قرينة المجاز الاستحالة والاستحالة إن لم تكن من قبيل المتصلة كانت مثلها إن لم تكن أبلغ قاله في الآيات البينات وإنما قدم الإضمار على النقل لسلامته من نسخ المعنى الأول ولأنه من باب البلاغة بخلاف النقل وقيل يقدم النقل على الإضمار. مثال تعارض المجاز والإضمار قول السيد لعبده، الذي هو أكبر منه سنا: أنت أبي يحتمل المجاز من باب التعبير عن اللازم بالملزوم أي عتيق ويحمل الإضمار أي مثل أي عتيق ويحتمل الإضمار أي مثل أي في الشفقة والتعظيم فلا يعتق ومثال تعارض الإضمار والنقل قوله ((وحرم الربا)) قال الحنفي: أخذ الربا وهو الزيادة في بيع درهم بدرهمين مثلا فإذا أسقطت صح البيع وارتفع الإثم. وقال غيره نقل الربا شرعا إلى العقد فهو فاسد، وإن أسقطت الزيادة والإثم باق، وقوله ﷺ : (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر) قال الشافعي: يجوز إبطال الصوم المتطوع به لأنه وكله إلى مشيئته بعد نقله الصوم عن معناه لغة وهو مطلق الإمساك. وقال المالكي: ليس منقولا والمراد الذي من شأنه أن يتطوع أمير نفسه سماع متطوعا باسم ما يؤول إليه.

стр. 129

قوله فالنقل على المعول راجع لتقديم الإضمار على النقل يعني أن النقل مقدم على الاشتراك لا خلال الاشتراك بالفهم اليقيني كلفظ الزكاة إذا استعمل في الجزء المخرج دار بين اشتراكه بين النماء وبين النقل: فالاشتراك بعده النسخ جرى ... لكونه يحتاط فيه أكثر يعني: أن يشترك مقدم على آخر المراتب الذي هو النسخ لكونه النسخ يحتاط فيه أكثر لتصييره اللفظ باطلا فتكون مقدماته أكثر قاله في التنقيح. وقد قال بعضهم: يقدم التخصيص مجاز ومضمر ... ونقل تلا والاشتراك على النسخ * * * وحيثما قصد المجاز قد غلب ... تعيينه لدى القرافي منتخب ومذهب النعمان عكس ما مضى ... والقول بالإجمال فيه مرتضى يعني: أنه إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح بأن كان استعمال الناس إياه في مجازه أكثر من استعماله في معناه الحقيقي تعين الحمل على المجاز عند أبي يوسف نظرا لرجحانه ولا يحمل على الحقيقة إلا بنية وقرينة واختاره القرافي، ومذهب النعمان أبي حنيفة الحمل على الحقيقة لأصالتها ولا يحمل على الأبنية أو قرينة. وقال الإمام واختاره السبكي في جمع الجوامع: أنه مجمل فلا يحمل على واحد منهما إلا بقرينة لرجحان كل واحد من وجه وعند التساوي تقدم الحقيقة عند الحنفية لأن الأصل تقديمها. وقال القرافي: الحق الواقف للإجمال لأن الحقيقة إنما قدمت لأنها أسبق للذهن من المجاز وهذا السبق هو معنى قولهم الأصل أي الراجح في الكلام الحقيقة إذا ذهب الراجح بالتساوي بطل تقديم الحقيقة، وتعين أن يكون الحق الإجمال. والتوقف وإن كان المجاز مرجوحا لا يفهم إلا بقرينة قدمت الحقيقة إجماعا، مثال المجاز الراجح لفظ الدابة حقيقة مرجوحة في كل مادب مجاز راجح في ذوات الحافر في أكثر البلاد وفي بعضها للحمار وفي بعضها للحية بالتحية، ومثال المساوى لو حلف لا نكح والنكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد:

стр. 130

أجمع أن حقيقة تمات ... على التقدم له الإثبات فاعل أجمع الإثبات جمع ثبت وإن شرطية يعني: أن الحقيقة إذا أميتت أي هجرت بالكلية قدم المجاز عليها باتفاق الإثبات أي العلماء كمن حلف لا يأكل من هذه النخلة فيحنت بثمرها دون خشبها الذي هو الحقيقة المهجورة حيث لا نية. وهو حقيقة أو المجاز ... وباعتبارين يجى الجواز يعني أن اللفظ المستعمل في معنى لا يخلو أما أن يكون حقيقة فقط أو مجازا فقط كالأسد للحيوان المفترس أو للرجل الشجاع ويجوز أن يكون حقيقة ومجازا معا باعتبارين، كأن وضع لمعنى عام ثم خصه الشرع أو العرف بنوع منه كالصوم في اللغة للإمساك خصه الشرع بالإمساك المعروف فاستعماله في العام حقيقة لغوية مجاز شرعي في الخاص بالعكس وكالدابة في اللغة لكل ما يدب على الأرض خصها العرف بذات الحافر ويمتنع كونه حقيقة ومجازا باعتبار واحد للتنافي بين الوضع ابتداء والوضع ثانيا. واللفظ محمل على الشرعي ... إن لم يكن فمطلق العرفي فاللغوي على الجلى يعني: أن اللفظ إذا كان المخاطب به بكسر الطاء صاحب الشرع فهو محمول على معناه الشرعي لأن اللفظ محمول على عرف المخاطب بالكسر شارعا كان أو أهل اللغة أو أهل العرف والشارع عرفه الشرعيات لأنه بعث لبيانها وإن كان عربيا وكذا لو أوصى إنسان بدابة قضى بما هو المتعارف عندهم في مسمى الدابة وإذا ورد لفظ الصلاة مثلا من صاحب اللغة حمل على الدعاء بخير ولا يحمل على الشرعي ولا العرفي لو كان. ثم إن كان المخاطب الشارع ولم يكن للفظ مدلول شرعي، أو كان وصرف عنه صارف حمل على معناه العرفي العام أي الذي يتعارفه جميع الناس واشتراط المحلى استمرار التعارف إلى وقت الحمل غير محتاج إليه لأنه لو اختص بزمن الخطاب ولم يوجد بعده كان عاما لأن العام قد ينقطع ويتغير. قال اللقاني وارتضاه في الآيات البينات ثم إن لم يكن له معنى عرفي عام أو كان وصرف عنه

стр. 131

صارف فالمحمول عليه المعنى اللغوي لتعينه حينئذ. قال زكرياء: لا ينتقل من معنى من المعاني الثلاثة إلى ما بعده إلا إذا تعذر حمله على حقيقته ومجازه والعرف الخاص كالعام في ذلك فإن اجتمعا فالظاهر تقديم العام على الخاص. لكن العرف لا يريده الشارع بل إنما يأتي في كلام غيره وتقديم العام على الخاص محله حيث لم يكن المتكلم له عرف خاص وتكلم فيما يناسبه كالنحوي يتكلم في مسألة نحوية فإن كان كذلك حمل على عرفه الخاص كما في الآيات البينات. قوله فمطلق العرفي يعني عاما كان أو خاصا قوليا كان أو فعليا على المشهور المراد بقوله على الجلي خلافا للقرافي بعدم اعتبار العرف الفعلي، وتبعه خليل في المختصر بقوله عرف قوله، وخلافا لمن قدم اللغوي على العرفي ولم أخر الشرعي في الجميع كما فعل خليل في مختصره، مثال الفعلي من حلف لا آكل خبزا وعادته أكل خبز البر فإنه يحنث عند القرافي بخبز الشعير وإن لم يأكله أبدا قال حلولو وقد اختلف عندنا يعني المالكية كالشافعية في تقديم العرفي على اللغوي في الأيمان ونحوها. ولم يجب ... بحث عن المجاز في الذي انتخب بالبناء للمفعول أي اختير يعني: أنه يجوز حمل اللفظ على معناه الحقيقي قبل البحث هل هو مستعمل في معناه المجازي لأن الأصل عدم المجاز بلا قرينة كما يدل عليه كلام الفهري وذكر القرافي أنه لا يصح التمسك بالحقيقة إلا بعد الفحص عن المجاز كالعام مع المخصص وكذلك كل دليل مع معارضه. يعني مع معارضه المرجوح وإلا وجب اتفاقا وإنما وجب عند القرافي البحث هل مستعمل في مجازه خوف أن يكون المجاز راجحا فيقدم على الحقيقة أو مساويا فالوقف. كذاك ما قابل ذا اعتلال ... من التأصل والاستقلال ومن تأسس عموم وبقا ... الافراد والاطلاق مما ينتقى كذاك ترتيب لا يجاب العمل ... بماله الرجحان مما يحتمل وعموم بالجر بمحدوف على التأصل والافراد مبتدأ عطف عليه الإطلاق خبره مما ينتقى بالباء للمفعول أي يختار تقدمه على

стр. 132

ضده يعني أنه كما يقدم الشرعي في كلام الشارع على العرفي والعرفي على اللغوي يقدم محتمل اللفظ الراجح الذي عارضه محتمل له مرجوح كالتأصل فإنه مقدم على الزيادة فيحمل عليه دونها كقوله تعالى: ((لا أقسم بهذا البلد)) قيل، لا زائدة وقيل: لا نافية وكذا يقدم الاستقلال على الإضمار كقوله تعالى: ((أن يقتلوا أو يصلبوا)) الآية قال الشافعي: يقتلون أن قتلوا وتقطع أيديهم إن سرقوا، ونحن نقول: الأصل عدم الإضمار أي الحذف وكذا يقدم التأسيس على التأكيد كقوله تعالى ((فبأي آلاء ربكما تكذبان)) من أول السورة إلى آخرها فتحمل الآلاء في كل موضع على ما تقدم قبل لفظ ذلك التكذيب فلا يتكرر منها لفظ وكذا يقال في سورة والمرسلات فيحمل على المكذبين بما ذكر قبل كل لفظ، وكذا يقدم العموم على الخصوص قبل البحث عن المخصص عند أكثر المالكية كقوله تعالى: ((وأن تجمعوا بين الأختين)) أي سواء كانتا حرتين أو مملوكتين ولا يختص بالحرتين دون المملوكتين، وكذا يقدم البقاء على النسخ كقوله تعالى: ((قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما)) الآية فحصر التحريم في الأربعة يقتضي إباحة ما سواها ومن جملته سباع الطير وورد نهيه ﷺ عن أكل كل ذي ناب ومخلب من الطير فاختلفوا فيه هل هو ناسخ للإباحة أو لا؟ والأكل مصدر مضاف إلى فاعله وذلك الأصل في إضافة المصدر فيكون الحديث مثل قوله تعالى ((وما أكل السبع)). ويقدم الإفراد على ضده الذي هو الاشتراك فجعل النكاح مثلا لمعنى واحد وهو الوطء أرجح من كونه مشتركا بينه وبين سببه الذي هو العقد ويقدم الإطلاق على التقييد كقوله تعالى ((لئن أشركت ليحبطن عملك)) فعند المالكية أن مطلق الشرك محبط، وقيده الشافعي بالموت على الكفر وأجيب بأن الأصل عدم التقييد، ويقدم الترتيب على التقديم والتأخير كقوله تعالى ((والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا)) الآية ظاهرها أن الكفارة لا تجب إلا بالظهار والعود معا وقيل فيها تقديم وتأخير تقديره والذين يظهرون من نسائهم فتحرير رقبة ثم يعودون لما قالوا قبل الظهار سالمين من الإثم بسبب الكفارة وعلى هذا لا يكون العود شرطا في كفارة الظهار وإنما قدم ما

стр. 133

ذكر لأجل إيجاب العمل بالراجح من محملات اللفظ وكون ما ذكر هو الراجح لأنه الأصل. وإن يجى الدليل للخلاف ... فقد منه بلا اختلاف يعني أن محل ترجيح المذكورات على مقابلاتها المرجوحة على الأصل حيث لا دليل يرجحه على الأصل والأرجح ووجب المصير إليه بلا خلاف. وبالتبادر يرى الأصيل ... إن لم يك الدليل لا الدخيل يرى بالبناء للمفعول، والدخيل معطوف على الأصيل يعني أنه يعرف الأصيل لا الدخيل أي الفرع الذي هو المجاز بالتبادر إلى الفهم حيث انفقد الدليل أي القرينة فالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن من اللفظ عند عدم القرينة هو المعنى الحقيقي له وغيره وهو ما لا يتبادر إليه إلا بالقرينة هو المجازي. قال المحلى ويؤخذ مما ذكر أن التبادر من غير قرينة تعرف به الحقيقة. يعني أنه إذا كان المجاز يعرف بتبادر غيره الذي هو بحسب الواقع الحقيقة لولا القرينة فالحقيقة التي هي ذلك الغير تعرف بتبادرها من غير قرينة فإن قيل لا نسلم إن ذلك الغير ينحصر في الحقيقة بل منه اللفظ الموضوع قبل استعماله، فالجواب: أن اللفظ قبل الاستعمال لا يوصف بتبادر المعنى منه لأن تبادر المعنى من الألفاظ إنما يتصور حين استعماله في المعنى منه وأما معرفة معناه كذا للعلم بأنه وضع له فليس من قبيل تبادر المعنى من اللفظ فاللفظ الذي يتبادر منه المعنى لا يكون إلا الحقيقة وتنتقض هذه العلامة للحقيقة بالمشترك لأنه لا يتبادر شيء من معانيه وأجيب بأن العلامة لا يجب انعكاسها فلا يضر تخلفها عن المشترك وأيضا فلا نسلم انتفاءها عنه عند من يجعله عند تجرده من القرائن ظاهرا في معنييه أو معانيه وإذا علمت ذلك علمت بطلان اعتراض اللقاني على المحلى في قوله: ويؤخذ مما ذكر .. الخ قوله لا الدخيل أي الفرع فيعرف بضد العلامة المذكورة. وعدم النفي والاطراد ... ان وسم اللفظ بالانفراد

стр. 134

يعني: أنه يعرف الأصل وهو المعنى الحقيقي للفظ بعدم صحة نفيه في نفس الأمر لا لفظا ولا لغة وبه احترز عن قوله: ما أنت بإنسان لصحته لغة قاله العضد. مثال صحة النفي قولك للبليد ليس بحمار واعترض على هذه العلامة بأنه يلزم عليها الدور لتوقفها على أن المجاز ليس من المعاني الحقيقية وكونه ليس منها يتوقف على كونه مجازا وأجيب: بأن المراد صحة النفي بالنسبة إلى من لم يعرف أنه معنى حقيقي لذلك اللفظ وكذلك يعرف المعنى الحقيقي بوجوب الاطراد فيما يدل عليه أن وسم اللفظ بالانفراد أي عرف بعدم الترادف وإلا فلا يجب الاطراد لجواز التعبير بكل من المترادفين مكان الآخر مع أن كلا منهما حقيقة لا مجاز فما لا يطرد أصلا مجاز قال المحلى كما في ((واسأل القرية)) أي أهلها ولا يقال: واسأل البساط أي صاحبه. قال في الآيات البينات ثم الاطراد فيه ولو وقع إنما هو باستعمال نظائره في نظائر معناه لا باستعماله هو في أفراد معناه كما هو حقيقة الاطراد. وكذا ما يطرد لا وجوبا كما في الأسد في الرجل الشجاع فيصح في جميع جزئياته من غير وجوب الجواز أن يعتبر في بعضها بالحقيقة كالتعبير بالشجاع بدل الأسد في بعض ذوي الشجاعة قال المحشى ولا شك أن مثل ذلك يأتي في الحقيقة التي لها مجاز فإنه يصلح التعبير في بعض جزئياته مدلولها بالمجاز بدلها. يعني كالتعبير بالأسد بدل الشجاع وأجيب: بأن المراد بعدم الاطراد صحة إطلاق اللفظ على كل فرد من أفراد ذلك المعنى مع إمكان العدول في بعض الافراد إلى إطلاق يكون حقيقيا وبوجوب الاطراد صحة إطلاق اللفظ على كل فرد من أفراد ذلك المعنى مع عدم إمكان العدول في بعض الإفراد إلى إطلاق يكون حقيقيا واعترض بعضهم وجوب الاطراد في الحقيقة بأن منها ما لا يطرد كالفاضل والسخي حقيقتان في الإنسان ولا يطلقان في حقه تعالى، وكالقارورة والدبر ان الأول حقيقة في الزجاجة ولا يطلق في كل ما فيه قرار، والثاني في منزلة القمر لا في كل ما فيه دبور وأجيب بأن عدم إطلاق الأولين عليه تعالى لأمر شرعي وهو أن أسماءه تعالى توقيفية ولإيهام النقص، لأن الفاضل يطلق في محل يقبل الجهل والسخي في محل يقبل البخر وعدم إطلاق الآخرين على غير ما ذكر لعدم وجود المعنى فيه لأن المحل المعين قد اعتبر

стр. 135

في وضعهما ولم يوجد فيما ذكر وقول المحلى لا يقال واسأل البساط قال القرافي في شرح المحصول لا نسلم أنه يمتنع بل كلام سيبويه وغيره يقتضي الجواز. قال ابن مالك: وما يلي المضاف يأتي خلفا البيت، فإن امتنع استقلال المضاف إليه بالحكم فقياسي نحو واسأل القرية وإلا فسماعي. وما يقوي الإشكال أن المعتبر في العلاقة نوعها وهي متحققة هنا والاستحالة قرينة فما وجه الامتناع. والحاصل أن كلام الأصوليين مصرح بامتناع نحو واسأل البساط وكلام النحاة مصرح بجوازه مع ظهور وجهه والضد بالوقف في الاستعمال ... وكون الاطلاق على المحال يعني أنه يعرف المعنى المجازي بتوقف اللفظ في إطلاقه عليه على المسمى الآخر الحقيقي وهذا هو المسمى عند أهل البديع بالمشاكلة وهي التعبير عن الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته ولفظ المشاكلة مجاز نحو ((ومكروا ومكر الله)) أي جازاهم على مكرهم حيث تواطؤا وهم اليهود على قتل عيسى ﵇ بأن ألقى شبهة على من وكلوا بقتله، وإطلاق اللفظ على معناه الحقيقي لا يتوقف على غيره يعني أنك إذا وجدت معنيين للفظة إطلاقها على أحدهما لا يتوقف على مسمى آخر. وعلى أحدهما يتوقف فاحكم على غير المتوقف بأنه حقيقي وعلى الآخر بأنه مجازي فقوله ((ومكروا حقيقة ومكر الله مجاز)). قوله وكون .. الخ يعني أنه يعرف المجازي بكون إطلاق اللفظ عليه إطلاقا على المستحيل عليه ذلك الإطلاق نحو ((واسأل القرية)) أطلق سؤال القرية على معنى هو استفهامها وهو مستحيل فاستحالته يعرف بها أن المراد استفهام أهلها. قوله والضد .. الخ الضد مبتدأ خبره بالوقف وكون الإطلاق معطوف عليه، يعني أن الضد الذي هو المجاز يعرف بالوقف أي التوقف.

стр. 136

وواجب القيد وما قد جمعا ... مخالف الأصل مجازا سمعا وواجب بالجر عطف على الوقف يعني: أن المجازى يعرف بلزوم تقييد اللفظ الدال عليه كجناح الذل ونار الحرب، الأول بمعنى لين الجانب والثاني بمعنى شدة الحرب فإنه التزم تقييد كل من الجناح والنار بما أضيف هو إليه وتلك الإضافة قرينة المجاز والتزامها علامة تميز المجاز عن الحقيقة وعلى هذا فالعلاقة المشابهة في الصفة الظاهرة وهي كون الجناح آلة يحفها الطائر على فرخه لئلا يؤذيه شيء وكون النار شديدة الإفناء. والظاهر كما قال السعد التفتازاني أنهما ليسا من قبيل الاستعارة الحقيقية بل من قبيل الاستعارة التخيلية كأظفار المنية، والحققون على أن اللفظ فيه مستعمل في معناه الموضوع له وإنما التجوز في الاستعارة في إثباته لما ليس له بخلاف المشترك من الحقيقة فإنه يقيد من غير لزوم وكالعين الجارية. قوله وما قد جمعا .. الخ ما مبتدأ وألف جمعا للإطلاق ومخالف الأصل حال من الضمير نائب فاعل جمع ومجازا حال من نائب فاعل سمع قدم وألفه للإطلاق أيضا وجملة سمع خبر يعني أن اللفظ جمعه على خلاف جمع الحقيقة مجاز كالأمر بمعنى الفعل مجازا يجمع على أمور بخلافه بمعنى القول فيجمع على أوامر وهذا مقيد، بما علم له معنى حقيقي، وتردد في معناه الآخر فيستدل على أنه مجاز باختلاف الجمع دفعا للاشتراك. قال زكرياء: وعليه فلا أثر لاختلاف الجمع في تمييز المجاز من الحقيقة مطلقا.

стр. 137

المعرب بفتح الراء المشددة وإنما عقب به المجاز لشبهه به حيث استعملته العرب فيما لم يضعون له كاستعمالهم المجاز فيما لم يضعوه له ابتداء قاله المحلى وهو يدل على أنه ليس حقيقة لغوية إذ لم تضعه العرب بهذا المعنى ولا مجازا لغويا لأن العرب لم يستعملوه في هذا المعنى لعلاقة بينه وبين معنى آخر قاله في الآيات البينات: ما استعملت فيما له جا العرب ... في غير ما لغتهم معرب ما مبتدأ، والعرب فاعل استعملت ومفعوله محذوف ومعرب خبر، يعني أن المعرب هو لفظ استعملته العرب في معنى وضع له في غير لغتهم، فخرج الحقيقة والمجاز العربيان إذ كل منهما استعمل فيه اللفظ فيما وضع له في لغتهم. ما كان منه مثل اسماعيل ... ويوسف قد جاء في التنزيل إن كان منه .. يعني أن ما كان من المعرب علما مثل إسماعيل ويوسف بصرفهما في البيت للوزن وبتثليث سين يوسف فهو واقع في القرآن. ومثل إبراهيم وإسحاق وزكريا وغير ذلك. قوله: إن كان منه أي بناء على أن تلك الأعلام من المعرب لإجماع النحاة على أنه ممنوع من الصرف للعملية والعجمة ويحتمل أن لا تسمى معربا كما مشى عليه السبكي في جمع الجوامع حيث قال: المعرب لفظ غير علم وقد مشى في شرح المختصر على أنها منه ويجاب على الاحتمال الثاني بأن الإجماع المذكور لا يقتضي كونها

стр. 138

معرباً لجواز اتفاق اللغات فيها وإنما اعتبرت عجمتها حتى منعت من الصرف لأصالة وضعها أي سبقها في ذلك وكون وضعها أشبه بطريقة العجم في الوضع. قال في النقود والردود: وجعل الإعلام من المعرب محل مناقشة لأن العلم ليس من وضع الأعاجم إذ لا اختصاص له بلغة وشرط المعرب ذلك. (فائدة) أسماء الأنبياء كلها أعجمية إلا أربعة آدم وصالحا وشعيبا ومحمدا ﷺ وأسماء الملائكة كلها أعجمية إلا أربعة منكرا ونكيرا ومالكا ورضوانا وقيل أن فتاني الكافر منكر ونكير وفتاني المؤمن مبشر وبشير وعليه فهم ستة. واعتقاد الأكثر ... والشافعي النفي للمنكر اعتقاد مبتدأ خبره النفي يعني أن رأي الأكثر والشافعي ومعتقدهم هو نفي وقع المعرب المنكر في القرآن إذ لو كان فيه لاشتمل على غير عربي فلا يكون كله عربيا وقد قال تعالى ((إنا أنزلنا قرآنا عربيا)) وقيل إنه فيه كاستبرق فارسية للديباج الغليظ وقسطاس رومية للميزان ومشكاة هندية للكوة التي لا تنفذ وأجيب بأن هذه الألفاظ ونحوها اتفق فيها لغة العرب ولغة غيرهم كالصابون. قال المحلى ولا خلاف في وقوع العلم الأعجمي في القرآن ولا ينافي ذلك كون القرآن كله عربيا نظرا إلى ما ذكره السعد وغيره أن الإعلام بحسب وضعها العلمي لا تنسب إلى لغة دون أخرى قال في الآيات البينات إلا أن لها مزية بغير العربية لكون الواضع من ذلك الغير وعلى طريقته في الوضع. وكونها لا تنسب إلى لغة دون أخرى يصحح نسبتها للعربية فيكون القرآن بجميع أجزائه عربيا لأنه إذا لم ينسب للغة دون أخرى فهو ينسب إلى الكل: وذاك لا يبنى عليه فرع ... حتى أبى رجوع صرع ذاك إشارة إلى ذكر المعرب في الأصول يعني أنه لا يبنى عليه فرع فقهي ولا يستعان به في علم الأصول حتى يعود الدر بفتح الدال وهو اللبن إلى الضرع كما هو الظاهر عند حلولو.

стр. 139

الكناية والتعريض قسم أهل البيان الكلام إلى صريح وكناية وتعريض فالكلام في هذه الأشياء لهم وإنما أخذه غيرهم منهم والمجاز من الصريح. مستعمل في لازم لما وضع ... له وليس قصده بممتنع أي هي أي الكناية لفظ مستعمل في لازم معناه الموضوع هو له مع جواز إرادة ذلك المعنى الحقيقي هذا مذهب صاحب التلخيص. فاسم الحقيقة وضد ينسلب .. يعني أنه على تعريف الكناية بما ذكر لا تكون حقيقة لاستعمالها في غير ما وضع له ولا مجازا لمنع صاحب هذا المذهب في المجاز إرادة المعنى الحقيقي مع المجازي وتجويزه ذلك فيها. وقيل بل حقيقة لما يجب .. من كونه فيما له مستعملا يعني أن بعضهم قال أن الكناية حقيقة إذ اللفظ عنده مستعمل فيما وضع له مرادا به الدلالة على لازمه: والقول بالمجاز فيه انتقلا .. لأجل الاستعمال في كليهما الضمير المجرور بفي للفظ الكناية يعني أن بعضهم قال أن الكناية مجاز إذ هي لفظ مستعمل في كلا المعنيين أعني الحقيقي ولازمه.

стр. 140

والتاج للفرع والأصل قسما مستعمل في أصله يراد ... لازمه منه ويستفاد حقيقة وحيث الأصل ما قصد ... بل لازم فذاك أولا وجد يعني أن تاج الدين السبكي اختار تبعا لوالده تقي الدين علي بن عبد الكافي انقسام الكناية إلى حقيقة ومجاز فالحقيقة منها هي اللفظ المستعمل في أصله أي ما وضع له مرادا منه لازمه نحو فلان طويل النجاد بكسر النون وهي حمائل السيف استعمل في طول الحمائل مقصودا به طول القامة لكن قصد المعنى الحقيقي لا ليتعلق به الإثبات والنفي ويرجع إلى الصدق والكذب بل لينتقل منه إلى لازمه فيكون مناط الإثبات والنفي ومرجع الصدق والكذب فيصح الكلام وإن لم يكن له نجاد قط، بل وإن استحال المعنى الحقيقي كما في قوله تعالى: ((والسماوات مطويات بيمينه)) والمجاز منها هو اللفظ المستعمل في لازم معناه الحقيقي فالمراد بالفرع المجاز وبالأصل الحقيقة، وبالأصل في قوله في أصله، وفي قوله وحيث الأصل، المعنى الذي وضع له اللفظ وعطف يستفاد على يراد عطف لازم على ملزوم فإنه يلزم إرادة المتكلم له استفادة السامع له، قوله فذاك أولا وجد أولا مفعول ثان لوجد والأول نائب الفاعل والمراد باولا المجاز وإنما كان مجازا لاستعماله في غير ما وضع له. وسم بالتعريض ما استعمل في ... أصل أو الفرع لتلويح يفي للغير من معونة السياق ... وهو مركب لدى السباق يعني: أن التعريض لفظ مستعمل في أصله أي معناه الحقيقي أو فرعه أي معناه المجازي ليلوح أي يشار به إلى غيره لكن لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي بل من معونة السياق والقرائن وذلك الغير هو المعني المعرض به وهو المقصود الأصلي نحو قوله تعالى حكاية عن الخليل ﵊ ((بل فعله كبيرهم هذا)) نسب الفعل إلى

стр. 141

كبير الأصنام المتخذة آلهة كأنه غضب أن تعبد الصغار معه تلويحا للعابدين لها بأنها لا يصح أن تعبد لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم من عجز الكبير عن كسر الصغار فضلا عن غيره والالاه لا يعجز عن شيء ولا كذب في الآية لأن الأخبار بخلاف الواقع إنما يكون كذبا إذا لم يقصد به الانتقال إلى غيره. ومنه من يتوقع صلة والله إني لمحتاج فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجازا بل إنما فهم المعنى من عرض اللفظ أي جانبه والكلام على الكناية والتعريض ذكر مستوفى في شرحنا (فيض الفتاح على نور الاقاح). تنبيهان: الأول ما ذكره السبكي من أن التعريض حقيقة خلاف ما في المفتاح وما حققه صاحب كشف الكشاف بل يكون حقيقة أو مجازا أو كناية لأنه في الأول أن يستعمل اللفظ في معناه الحقيقي مرادا منه لازمه ليلوح بغيره وفي الثاني أن يستعمل في معناه المجازي كذلك وأما ما في الكناية فبان يستعمل في معناه الحقيقي مرادا منه لازمة ليلوح لغيره. الثاني أن الكناية عند الفقهاء أعم منها في اصطلاح البيانين فإنها عند الفقهاء ما احتمل معنيين فأكثر سواء كان أحد المعنيين أو المعاني لازما لغيره منها أم لا، وأما التعريض فمعناه في اصطلاح الفقهاء والبيانيين واحد على الظاهر عند المحشي. قوله وهو مركب يعني أن لفظ التعريض لابد أن يكون مركبا قاله حائز واقصب السبق في الفن كابن الأثير يعني تركيبا إسناديا والله أعلم وقد يطلق التعريض على المصدر وهو ذكر اللفظ إلى آخره كالكناية.

стр. 142

الأمر والمراد به في هذه الترجمة أعم من النفسي واللفظي. هو اقتضاء فعل غير كف ... دل عليه لا بنحو كفى يعني: أن الأمر النفسي هو اقتضاء أي طلب تحصيل فعل غير كف مدلول عليه بغير كف ودع وذر وخل وخل واترك. قوله مدلول عليه أي على الكف فتناول الاقتضاء ما ليس بكف نحو قم وما هو كف مدلول عليه بكف ونحوه بخلاف المدلول عليه بنحو لا تفعل فليس بأمر ويحد النفسي أيضا بالقول المقتضى لفعل غير كف مدلول عليه بغير كف والمراد بالقول القول النفسي ولا فرق في الاقتضاء بين الجازم وغيره وإن كان الأمر حقيقة في الجازم فقط على الصحيح لكن المراد بالأمر صيغة افعل وأما لفظ الأمر فحقيقة في الجازم وغيره كما حققه بعضهم والمراد بالفعل في قوله اقتضاء فعل الأمر والشان فيشمل فعل اللسان كالقول، والقلب كالقصد والجوارح كالضرب وأورد على الحد أنه غير مانع لأنه يشمل الطلب بالاستفهام لأنه طلب فعل غير كف مع أنه لا يسمى أمرا، بيانه أن المطلوب بالاستفهام تفيهم المخاطب وهو فعل قلت المراد ما يكون الدال عليه صيغة افعل والاستفهام ليس كذلك وأورد عليه أيضا أنه يلزم عليه عدم التمايز بين الأمر الذي هو طلب فعل هو كف والنهي الذي هو طلب ذلك الكف كما في كف عن ضرب زيد ولا تضرب زيدا إذ المميز بينهما كون الأول مدلولا لنحو كف، والثاني مدلولا لنحو لا تفعل ولا دلالة في الأزل لحدوث العبارة التي هي الدال ومع لازم الأقسام تمايزها فكيف تكون موجودة في الأزل حقيقة مع أن الخطاب ينقسم في الأزل إلى أمر ونهي وغيرهما حقيقة قال في الآيات البينات: ويمكن أن يجاب عن هذا بأن عدم التمايز باعتبار الدال لا

стр. 143

يستلزم عدم تمايزها مطلقًا لجواز أن تتمايز بأمر آخر. قوله دل بالبناء للمفعول وكف الأول مصدر والثاني أمر الواحدة. هذا الذي حد به النفسي ... وما عليه دل قل لفظي حد مبني للمفعول والنفسي نائب عن الفاعل ودل بالبناء للفاعل يعني أن ما ذكر من قوله اقتضاء الفعل هو الأمر النفسي واللفظ الدال على ذلك الأمر النفسي هو الأمر اللفظي فهو لفظ دال على اقتضاء فعل .. الخ. وليس عند جل الاذكياء ... شرط علو فيه واستعلاء ضمير للأمر يعني: لا يشترط في حده نفسيًا كان أو لفظيًا وجود علو ولا استعلاء بل يصح من المساوي وإلا دون على غير وجه الاستعلاء ومعنى العلو كون الطالب أعلى مرتبة من المطلوب منه الاستعلاء كون الطلب بغلظة وقهر قال القرافي وغيره: فالاستعلاء هيئة في الأمر بسكون الميم من الترفع وإظهار القهر والعلو راجع إلى هيئة الآمر بكسر الميم. من شرفه وعلو منزلته هذا مذهب جل الحذاق. والنهي مثل فيما فيه من الخلاف في اشتراط العلو والاستعلاء والصحيح فيه من ذلك الصحيح في الأمر وهو عدم اشتراطهما معًا. وخالف الباجي بشرط التالي ... وشرط ذاك رأي ذي اعتزال واعتبرا معًا على توهينِ ... لدى القشيري وذي التلقينِ اعتبر مبني للمفعول يعني أن الباجي خالف الجمهور في اشتراطه في حد الأمر الاستعلاء. واشتراط العلو فيه فقط هو مذهب المعتزلة فإن كان من المساوي سمي التماسًا ومن الأدون سمي دعاء وسؤالاً واعتبرهما معًا القشيري وصاحب التلقين في فروع مذهب مالك وهو القاضي عبد الوهاب مع أن قولهما مضعف كما أشار له بقوله «على توهين» أي مع تضعيف لقولهما وإطلاق الأمر دون ما اعتبر منهما أو من أحدهما فقط مجاز، فالحاصل أربعة مذاهب في اعتبار العلو والاستعلاء أصحها أنه لا يعتبر واحد منهما.

стр. 144

والأمر في الفعل مجاز واعتمى ... تشريك ذين فيه بعض العلما اعتمى بمعنى اختار وبعض فاعله ومفعوله تشريك يعني أن الأمر إذا استعمل في الفعل كان مجازا نحو ((وشاورهم في الأمر)) أي الفعل الذي تعزم عليه لتبادر القول دون الفعل من لفظ الأمر إلى الذهن والتبادر من علامات الحقيقة واختار بعض الفقهاء تشريك الاقتضاء المعرف بما ذكر والفعل في الأمر فيطلق عليهما حقيقة. وافعل لدى الأكثر للوجوب ... وقيل للندب أو المطلوب وقيل للوجوب أمر الرب ... وأمر من أرسله للندب. أما الأمر الذي مادته همزة وميم وراء فحقيقة في الطلب جازما كان أم لا كما تقدم وأما صيغة فعل الأمر وهو المراد بقوله افعل فمذهب الأكثر من المالكية وغيرهم أنه حقيقة في الوجوب فيحمل عليه حتى يصرف عنه صارف. وقيل في الندب لأنه المتيقن وقيل حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو مطلب الطلب وبه قال الماتريدي. وقيل: أمر الله تعالى حقيقة في الوجوب، وأمر من أرسله الله تعالى حقيقة في الندب إذا كان مبتدءا من جهته بخلاف الموافق لأمر الله تعالى في القرآن أو المبين لمجمل القرءان فهو حقيقة في الوجوب أيضا والمبتدأ منه ما كان باجتهاده وإن كان بمنزلة الوحي إذ لا يقع منه خطأ أن لا يقر عليه قاله في الآيات البينات ومقتضاه أن الوحي الذي ليس من القرءان من القسم الأول لأنه ليس باجتهاده ومقتضى قولهم الموافق لأمر الله أو المبين له أنه من القسم الثاني وهذا القول الرابع حكاه القاضي عبد الوهاب عن الأبهري وذكر المازري رواية عنه بالندب مطلقا. تنبيه، قال الفهري: اتفقوا على أن صيغة افعل ليست حقيقة في كل ما وردت فيه من تهديد تسخير وغير ذلك من ستة وعشرين معنى ترد لها. فائدة: حجة من قال أن فعل الأمر حقيقة في الوجوب قوله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل

стр. 145

صلاة) ولفظ لولا يفيد انتفاء الأمر لوجود المشقة، والندب في السواك ثابت فدل على أن الأمر لا يصدق على الندب بل على ما فيه مشقة وهو الوجوب وقوله تعالى ((ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك)) ذمه على ترك السجود المأمور به في قوله اسجدوا لآدم قال القرافي: والذم لا يكون إلا في ترك واجب أو فعل محرم وحجة الندب أن الأمر تارة يرد للوجوب كما في الصلوات الخمس وتارة للندب كما في صلاة الضحى والاشتراك والمجاز خلاف الأصل فجعل حقيقة في رجحان الفعل وجواز الترك لأنه الأصل من جهة إبراء الذمة وهذا بعينه هو حجة من قال: أن الأمر للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو مطلب الطلب قاله في شرح التنقيح. ومفهم الوجوب يدري الشرع ... أو الحجا أو المفيد الوضع يدري بالبناء للمفعول والشرع نائبه ومفهم مفعول ثان والحجا معطوف على الشرع وجملة المفيد الوضع معطوفة على الجملة قبلها يعني أنهم اختلفوا في الذي يفهم منه دلالة الأمر على الوجوب هل هو الشرع أو العقل أو الوضع أي اللغة أقوال: حجة الأول قوله تعالى لإبليس ((ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك)) الآية. وقوله ((أفعصيت أمري)) ومن السنة قوله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وأيضا المنقول عن الصحابة والأئمة المتقدمين التمسك بمطلق الأمر في إثبات الوجوب إلا بصارف عنه فترتب العقاب على الترك إنما يستفاد من أمر الشارع وأمر من أوجب طاعته وحجة من قال إنه العقل هي إن ما تفيده اللغة من الطلب يتعين أن يكون للوجوب لأن حمله على الندب يصير المعنى أفعل إن شئت وهذا القيد ليس مذكورا وقوبل بمثله في الحمل على الوجوب فإنه يصير المعنى افعل من تجويز ترك والقائل إنه اللغة يقول إن أهل اللغة يحكمون باستحقاق عبد مخالف أمر سيده مثلا بها للعقاب وأجيب بأن حكم أهل اللغة المذكور مأخوذ من الشرع لإيجابه على العبد مثلا طاعة سيده. وكونه للفور أصل المذهب ... وهو لدى القيد بتأخير أبي
следующие страницы →