← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20985

شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق 1

بدر الدين الدماميني

Полный текст (1 246 стр.). Показаны 1226–1246 · переход к 1231.

стр. 1226

بمفهم معنى الأمر. وشمل كلامه نحو: زيداً اضربه، ونحو: زيداً ليضربه عمرو؛ لأن لام الأمر ليست من أدوات الصدور، ونحو: الأولادَ يرضعن الوالدات، مما صورته صورة الخبر ومعناه الأمر، فالنصب راجح في الصور الثلاث. وشمل كلامه أيضاً الأمر المراد بما قبله الخصوص كبعض ما مر، أو العموم نحو: اللذين يأتيانك اضربهما، هذا مذهب سيبويه. وزعم ابن بابشاذ وابن السيد أن الأمر الذي يراد بما قبله العموم يختار فيه الرفع استناداً إلى قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ وقد مَّر أن سيبويه لا يرى ذلك من هذا الباب، وأن الكلام جملتان. «أو» وليه فعل «نهي» نحو: زيداً لا تضربه. «أو دعاء» يشمل ثلاث صور كالأمر، نحو: زيداً ﵀، أو ليجزه الله خيرا ً، أو أصلح اللهم شأنه. وإنما رجح النصب حيث يليه فعل أمر أو نهي أو دعاء؛ لأن وقوع هذه الأشياء خبرا ً لمبتدأ قليل في الاستعمال، وذلك لأن كون الجملة الطلبية فعلية أولى إن أمكن لاختصاص الطلب بالفعل. «أو ولي هو» أي: الاسم المشتغل عنه «همزة استفهام» نحو: أزيداً ضربته؟ لأن الاستفهام في الحقيقة لمضمون الفعل، فإيلاؤه لفظاً أو تقديراً لما يستفهم

стр. 1227

عن مضمونه أولى، وقال الشارح: لأن الغالب فيها أن يليها الفعل. واحترز بقوله: (أو ولي هو) [من] أن تليه الهمزة، فيجب الرفع نحو: زيد أضربته وبالهمزة عن غيرها من أدوات الاستفهام لوجوب النصب بعدها كما سبق. «أو» ولي هو أيضاً «حرف نفي» لنظير ما قدمناه في تعليل أولوية همزة الاستفهام بالفعل. «لا يختص» صفة لـ (حرف نفي)، فشمل (ما) و (لا) و (ن)، نحو: ما زيداً لقيته، ولا ضربته ولا عمراً، وإن زيداً ضربته، واحترز بذلك عن: (لم) و (لمّا) و (لن)؛ لأن كلاً منها حرف نفي مخنص بالفعل، فلا يليها الاسم إلا في الضرورة كقوله: ظننت فقيراً ذا غنى ثم نلته ... فلمْ ذا رجاء ألقه غير واهب «أو» ولي [هو] أيضاً «حيث» نحو: حيث زيداً تلقه فأكرمه؛ لأن في

стр. 1228

(حيث) معنى المجازاة. «أو» ولي هو أيضاً «عاطفاً على جملة فعلية تحقيقاً أو تشبيهاً» وهذا التقسيم للعاطف، وكان الأولى ذكره إلى جانبه؛ لئلا يتوهم رجوعه إلى قوله: (جملة فعلية) ـ فمثال ما ولي العاطف على الفعلية تحقيقاً: قام زيد وعمراً كلمته، قال تعالى: ﴿فدمرنهم تدميرا، وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقهم﴾، ومثال ما ولي العاطف على الفعلية تشبيهاً: أتيت القوم حتى زيداً مررت به، وضربت القوم حتى زيداً ضربت أخاه، وذلك لأن (حتى) إنما يعطف بها المفرد لا الجملة، فهي هنا حرف ابتداء، ولكن لما وليها- في اللفظ- بعض ما قبلها أشبهت العاطفة فأعطي تاليها ما أعطي تالي الواو، وليس الغرض من ترجيح نصب ما بعد العاطف إلا تعادل اللفظ ظاهراً؛ فلذلك ترجح بعد (حتى) هذه. قال المصنف في الشرح: فإن قلت ضربت القوم حتى زيداً ضربته، فلأجود أن تنصب زيداً بمقتضى العطف، وتجعل (ضربته) تأكيداً انتهى. فإن قلت: ما هو المؤكد؟ قلت: ضرب زيد الثابت له بقضية العطف، فهو مؤكد لبعض ما أفهمه الكلام السابق. على أن بعضهم اعترض على المصنف في جعل الجملة تأكيداً بأنه إذا دار

стр. 1229

الأمر بين حملها على التأسيس أو التأكيد، كان جعلها للتأسيس أولى/وههنا أمكن كونها تأسيسية بأن تجعل نصب زيد من باب الاشتغال. «[أو] كان الرفع يوهم وصفاً مخلاً». كما إذا أردت- مثلاً- أن تخبر أن كل واحد من مماليكك اشتريته بعشرين ديناراً وأنك لم تملك أحداً منهم إلا بشرائك أنت بهذا الثمن، فقلت: كل واحد من مماليكي اشتريته [بعشرين] بنصب (كل)، فهو نص في المعنى المقصود؛ لأن التقدير: اشتريت كل واحد من مماليكي بعشرين، فلو رفعت لفظ (كل) احتمال أن يكون (اشتريته) خبراً له، [وقولك: (بعشرين) متعلقاً به، أي كل [واحد] منهم مشترِّي بعشرين، وهو [المعنى] المقصود، واحتمل أن يكون (اشتريته) صفة لكل واحد، وقولك: (بعشرين) هو الخبر، أي كل من اشتريته من مماليكي فهو بعشرين، فرفعه- إذن- مطرق لاحتمال الوجه الثاني الذي هو غير مقصود، ومخالف للوجه الأول؛ إذ ربما يكون لك على الوجه الثاني من اشتراه لك غيرك بعشرين أو بأقل [منها] أو بأكثر، وربما يكون لك منهم جملة بالهبة

стр. 1230

والورائة وغير ذلك، وكل هذا خلاف مقصودك، فالنصب- إذن- أولى؛ لكونه نصّا في المعنى المقصود، والرفع محتمل له ولغيره. كذا في شرح الحاجبية للرضي الاستراباذي. ومثل الشارح تبعاً للمصنف وابن الحاجب وغيرهما للمسألة بقوله تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقنه بقدر﴾. قال الرضي: وهذا المثال المورد من الكتاب العزيز لا يتفاوت فيه المعنى كما يتفاوت في مثالنا، سواء جعلت الفعل خبراً أو صفة، فلا يصح- إذن- التمثيل؛ وذلك لأن مراده تعالى بـ (كل شيء) كل مخلوق، نصبت (كل) أو رفعته، سواء جعلت (خلقناه) صفة مع الرفع أو خبراً عنه، وذلك أن قوله [تعالى] ﴿خلقنا كل شيء بقدر﴾ لا يريد به [تعالى]: خلقنا كل ما يقع عليه اسم (شيء)؛ لأنه تعالى لم يخلق جميع الممكنات غير المتناهية، ويقع على [كل واحد منها] اسم (شيء)، فـ (كل شيء) - في هذه الآية- ليس كما في قوله تعالى: ﴿والله على كل شيء قدير﴾؛ لأن معناه أنه قادر على ممكن غير متناه، فإذا تقرر هذا قلنا: إن معنى ﴿كل شيء خلقنه بقدر﴾ - على أن (خلقناه) هو الخبر- كل مخلوق مخلوق بقدر، وعلى

стр. 1231

أن (خلقناه) صفة، كل شيء مخلوق كائن بقدر، والمعنيان واحد؛ إذ لفظ (كل شيء) - في الآية- مختص بالمخلوقات، سواء كان (خلقناه) صفة له أو خبراً، وليس مع التقدير الأول أعم منه مع التقدير الثاني، كما كان في مثالنا هذا كلامه. «وإن ولي العاطف [جملة] ذات وجهين- أي اسمية الصدر، فعلية العجز- استوى الرفع والنصب مطلقاً» وذلك نحو: زيد قام، فهذه جملة ذات وجهين؛ لأنها من قبل تصدرها بالمبتدأ اسمية، ومن قبل كونها مختومة بفعل ومعموله فعلية. قاله في شرح الكافية. قيل: وإنما احتاج إلى تفسير ذات الوجهين بما ذكره؛ لأنها قد يراد بها الكبرى مع الصغرى التي في ضمنها، والصغرى أعم من أن تكون اسمية: كـ (أبوه قائم) من قولك: (زيد أبوه قائم)، أو فعلية: كـ (قام أبوه) من قولك: (زيد قام أبوه). فإذا ولي العاطف جملة ذات وجهين بالتفسير الذي ذكره المصنف، ووقع بعد العاطف اسم كما في قولك: زيد قام وعمرا أكرمته، استوى [فيه] الرفع والنصب؛ لأن هذه الجملة- بالنظر إلى صدرها- اسمية، فيترجح الرفع؛ لتشاكل

стр. 1232

الجملتين في الاسمية، وبالنظر إلى عجزها فعلية، فيترجح النصب، لتشاكل الجملتين في الفعلية؛ فإن رجحت قرينة الرفع بالأصل الذي هو السلامة من التقدير والحذف، عورض بأن النصب مرجح بقرب قرينته. واعترض بأن هذه المعارضة غير مستقيمة، فإنا لا نسلم البعد على تقدير الرفع، وإنما يكون كذلك أَن لو عطفت مفردات الجملة الثانية على مفردات الجملة الأولى [فأما إذا كانت الجملة الثانية برأسها معطوفة على الجملة الأولى] فلا يتحقق بعد أصلاً. قال نجم الدين سعيد: اللهم إلا أن يقال بتقدير النصب يتعين القرب، وبتقدير الرفع لا يتعين؛ لجواز أن يكون- حينئذ- من عطف المفردات. قلت: فيه نظر. ومعنى قوله: (مطلقاً) أي: سواء كان ما بعد العاطف لا يصلح جعله خبراً، نحو: زيد قام وعمراً/ أكرمته، كما مر، فإن (أكرمته) لايصلح أن يكون خبراً عن (زيد) لعدم الرابط- أو كان مما يصلح جعله خبراً، نحو: هند قامت وعمراً أكرمته في دارها. «خلافاُ للأخفش [ومن وافقه] في ترجيح الرفع إن لم يصلح جعل ما بعد العاطف خبراً» كما في المثال الأول. قلت: وهذا ظاهر كلام سيبويه، فإنه قال: -[في]: - ﴿والشمس تجري لمستقرها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرنه﴾ إن اتنصب مثله في زيد

стр. 1233

ضربته). وأما الفارسي فجعله محمولاً على الجملة الصغرى. وإنما رجح الأخفش ومن وافقه الرفع؛ لأن العطف عندهم على الفعلية ممتنع، فتعين كونه على الأسمية، فلزم تخالف المتعاطفين إن نصبت فضعف النصب وترجح الرفع لوجود المناسبة، وعلى هذا فالرفع [صار] هنا أرجح منه في قولك ابتداء: زيد ضربته، فإنه مطلوب للتناسب؛ ولعدم طالب الفعل. «ولا أثر للعاطف إن وليه (أمّا»). لأنها من أدوات الصدر فتبطل حكم العاطف، فلا ينظر إلى ما قبلها، بل يكون للاسم بعدها [ماله] مفتتحاً به، فلا يرجح النصب بعد الفعلية، نحو: جاء زيد، وأما عمرو فأكرمته، ولا يستوي الوجهان بعد ذات الوجهين، نحو: زيد أكرمته وأما عمرو فأهنته، بل يترجح الرفع فيهما. قال ابن هشام في المغني: ويجب تقدير العامل بعد الفاء وقبل ما دخلت عليه، لأن (أنا) نائبة عن الفعل، فكأنها فعل، والفعل لا يلي الفعل. قلت: لا نسلم أنها نائبة عن شيء [أصلاً، ولو سلم كونها نائبة عن شيء كما ذهب إليه بعضهم]، فإنما هي نائبة عن جملة الشرط بأسرها لا عن

стр. 1234

فعله فقط، فلم يجاور الفعل فعلاً ولا نائباً عن فعل، نعم: يمتنع أن يقدر الفعل قبل الفاء؛ لأنه لا يفصل بينها وبين (أما) بأكثر من جزء واحد. «وابتداء المسبوق باستفهام أولى من نصبه إن ولي فصلاً بغير ظرف أو شبهه، خلافاً للأخفش» وذلك نحو: أأنت زيد تضربه؟ فلو قال: (بهمزة استفهام) لكان أحسن، ولو قال: (ولي فاصلاً غير ظرف أو شبهه) لكان أقرب إلى الفهم، وأقرب إلى حقيقة الكلام. قال في الشرح: فسيبويه أبطل حكم الاستفهام لبعده عن الفعل ولم يبطله الأخفش، وعنده أن (أنت) فاعل بفعل مقدر، تقديره: أتضرب؟ ، و (زيداً) منصوب به. والمسألة مشكلة، وأكثر الناس جعلوها خلافية بين سيبويه والأخفش، كما هو ظاهر كلامهما، وأن سيبويه لا يجيز ما قاله الأخفش من اختيار النصب على الرفع، ثم اختلفوا في وجه الاعتراض على الأخفش: فقال ابن ولاد: الاشتغال لا يكون بالنظر إلى الاسمين أصلاً، وكلام الأخفش يقتضي أنه بالنظر إليهما. وقال أبو جعفر بن مضاء: وجه ذلك أن العامل- وهو (تضرب) - يصير طالباً لمعمولين، وهما: (أنت) و (زيداً)، ولا يقوي المفسّر هذه القوة. وهذا هو الأول أو قريب منه. وقال ابن خروف: وإنما منع سيبويه مما ذهب إليه الأخفش مادام (أنت) مبتدأ،

стр. 1235

وكذا يقول الأخفش لو سئل عنه، فأما إذا جعل فاعلاً بالمحذوف الذي يفسره المذكور فلا يمنعه سيبويه أصلاً. فإذا تحققت هذا علمت أن لا خلاف أصلاً، وبيانه: أن (أنت) يحتمل أن يكون مبتدأ- وهو الوجه الأضعف- ولا ينكر هذا سيبويه ولا الأخفش، فيجوز- حيئنذ- فيما بعده النصب مرجوحاً والرفع راجحاً؛ إذ لا أثر في رفع ذلك لتقدم المبتدأ المتصل بهمزة الاستفهام، ويحتمل أن (أنت) فاعل بفعل مقدر يفسره المذكور، فيجب- حينئذ- نصب (زيد) بذلك الفعل المقدر؛ لأنه مفعوله، وهذا هو الذي قاله الأخفش، وكأن سيبويه أراد التنبيه على أن الاستفهام المفصول بغير ظرف أو شبهه لا أثر له في ترجيح النصب، ففرض المسألة على الوجه الأضعف، ولم يذكر الوجه الأحسن، اعتماداً على ما هو المقرر من أن الهمزة يختار معها الفعل، وكأن الأخفش إنما ذكر الوجه الآخر على جهة التتميم لا على جهة الاعتراض، فلا خلاف بينهما حينئذ. فإن قيل: الأخفش قال: النصب أجود. وذلك يعطي أن الرفع جائز [على] جعل (أنت) فاعلاً، والفرض أنه ممتنع. فالجواب: أن معنى قوله: النصب أجود. أن وجه النصب أجود، أي الوجه المؤدي إلى نصب (زيد) على اللزوم أجود من الوجه/ المؤدي إلى رفعه على الاختيار. كذا أجاب الشلويين، وهو كلام حسن، ولكنه مخالف لما في المتن.

стр. 1236

واحترز بقوله: (بغير ظرف أو شبهه) من أن يكون الفصل بأحدهما نحو: أكل يوم زيداً تضربه؟ ، ونحو: أفي الدار عمراً لقيته؟ ، فيكون حكم الاستفهام باقياً فيترجح النصب، لتوسعهم في الظرف والجار والمجرور. «وكذا ابتداء المتلوّ بـ (لم) أو (لن) أو (لا») أولى من نصبه «خلافاً لابن السيد». البطليوسي، فإنه يقول: إن النصب في: زيداُ لم أضر به، وعمراً لن أهينه، وبكراً لا اكلمه، راجح على الرفع، وهو ضعيف؛ لأن النفي المتأخر لا أثر له، وكان ينبغي لابن السيد أن يزيد (إن) و (لمّا). «وإن عُدِمَ المانع» من النصب، لأن الكلام فيه «والموجب» للنصب «والمرجح» له «والمسوّي» بينه وبين الرفع «رجح الابتداء» نحو: زيد ضربته؛ لأنه لا إضمار فيه، بخلاف النصب. «خلافاً للكسائي في ترجيح نصب تالي ما هو فاعل في المعنى، نحو: أنا زيد ضربته، وأنت عمرو كلمته». وضابط المسألة: أن يقع الاسم بين اسمين لمسمىِّ واحد وثانيهما فاعل الفعل المشغول، فلعل وجه ترجيح النصب [أنه] يقول: إن المتأخر فاعل معنىّ وصناعة والمتقدم فاعل معنى فقط، وهما لمسمى واحد، فينبغي أيضاً أن يكون فاعلاً صناعة، وعلى هذا فيكون المقدر فعلاً [مثله] رافعا ًله، وناصباً لما بعده، وتكون المسألة من الاشتغال عن الاسمين كما قال الأخفش في: أأنت زيداً تضربه؟ وعلى ذلك فالتقدير: ضربت زيداً ضربته ثم حذف (ضرب) وحده فانفصل الضمير، لا

стр. 1237

أن التقدير: أنا ضربت زيداً ضربته، فحذف الفعل والفاعل معاً وبقى المفعول، فيكون (أنا) حينئذ مبتدأ. وقد علم أن مسائل الباب خمسة أقسام: واجب النصب وراجحه وراجح الرفع وما يستوى فيه الأمران، فهذه أربعة أقسام أشار المصتف إليها هنا إجمالاً، والقسم الخامس واجب الرفع وهو ما فصل بينه وبين فعله شيء لا يعمل ما بعده فيما قبله على ما سبق أول الباب. وذكر المصنف [رحمه الله تعالى] في غير التسهيل أن من المواضع التي يجب فيها الرفع ما يقع بعد (إذا) الفجائية، و (ليتما) كقولك: أتيت فإذا زيد يضربه عمرو، وليتما بشر زرته. قال: فلو نصبت (زيداً) أو (بشراً) لم يجز؛ لأن (إذا) المفاجأة لا يليها فعل ظاهر ولا مضمر، وإنما يليها مبتدأ أو خبر مبتدأ، أو (أن) المفتوحة المؤولة بمبتدأ أو (إن) المكسورة؛ لأن الكلام معها بمنزلة مبتدأ وخبر، فلو نصب الاسم بعدها لكانت الجملة التي تليها فعلية، وذلك مخالف لاستعمال العرب، وقد غفل عن هذا كثير من النحاة، فأجاز النصب في [نحو]: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو، ولا

стр. 1238

سبيل إلى جوازه، وكذلك (ليت) المقرونة بـ (ما)، [لا] يليها فعل ولا معمول فعل؛ لأن (ما) حين قرنت بها لم تزل اختصاصها بالأسماء؛ فلهذا ساغ فيها وحدها الإعمال وترك الإعمال، فإعمالها لبقاء اختصاصها، وترك إعمالها لإلحاقها بأخواتها، فلو نصبت الاسم المذكور بعدها بفعل مضمر لكان ذلك تركا لاختصاصها بالأسماء، وهو خلاف كلام العرب انتهى. [قلت]: النصب على الاشتغال في الاسم الواقع بعد (إذا) الفجائية فيه ثلاثة أقوال. قيل: يجوز مطلقاً، وهو ظاهر كلام سيبويه، وعليه مشى ابن الحاجب، لكنه- مع اعترافه وتصريحه بأن (إذ) المفاجأة يلزم المبتدأ بعدها- مشكل. وقيل: يمتنع مطلقاً، وهو الظاهر؛ لأن (إذا) الفجائية لا يليها إلا الجمل الاسمية، وعليه مشي المصنف. وقال الأخفش: - وتبعه ابن عصفور- يجوز في نحو: فإذا زيد قد ضربه عمرو، ويمتنع بدون (قد). ووجّهه ابن هشام: بأن التزام الاسمية مع (إذا) هذه إنما كان للفرق بينها وبين الشرطية المختصة بالفعلية، فإذا قرنت بـ (قد) يحصل الفرق بذلك؛ إذ لا

стр. 1239

تقترن الشرطية بها. «وملابسة الضمير بنعت» نحو: زيداً أكرمت رجلاً يحبه، أو عطف بيان نحو: زيداً ضربت عمراً أخاه، على أن يقدر أخاه عطف بيان، فيجوز لك رفع (زيد) ونصبه، فإن قدرته بدلاً بطلت المسألة نصبت أو رفعت، وعلى هذا فكان حق المصنف أن يقول: (أو عطف بيان). «أو معطوف بالواو» نحو: زيداً ضربت عمراً وأخاه./ «غير معاد العامل» كما مثلنا، واحترز من أن يكون العطف بغير الواو نحو: زيد أكرمت عمراً فأخاه، أو ثم أخاه، ومن أن يعاد العامل مع الواو، نحو: زيد ضربت [عمراً] وضربت أخاه، فيمتنع [في] المسائل. قلت: العطف في هذه المسألة الأخيرة من [باب] عطف الجمل، فلا يصدق أن الاسم- حينئذ- معطوف بالواو، فما هذا الاحتراز! ! . «كملابسته» أي: كملابسة الضمير «بدونهما» أي: بدون النعت وعطف النسق المذكورين [يعني] فيجوز التركيب معهما كما يجوز إذا كان الضمير ملابساً بالإضافة، نحو: زيداً ضربت أخاه. وإنما اختصت مسألة النسق بالواو؛ لأنها لمطلق الجمع، فالاسمان أو الأسماء معها بمنزلة اسم مثنى أو مجموع فيه ضمير.

стр. 1240

وإنما اشترط أن لا يعاد العامل، لأنها ليست للجمع في الجمل، بل في المفردات؛ ولهذا منعوا: الزيدان يقوم ويقعد، وأجازوا قائم وقاعد. ووقع في القصريات: أن سيبويه يمنع النصب في زيد ضربت عمراً وضربت أخاه وبعض أصحابنا يجيزه إن قدرت الجملة الثانية تأكيداً للأولى، ولم يقدرها سيبويه تأكيداً، بل معطوفة ألبتة، ولا يجوز سيبويه الابتداء؛ لأنه لم يعد إلى المبتدأ ضمير من الجملة المخبر بها عنه. «وكذا الملابسة بالعطف في غير هذا الباب». الذي نحن فيه، هو باب الاشتغال، والمراد بغيره [باب] الصفة والحال والخبر والصلة، تقول: مررت برجل قائم زيد وأخيه زيد ضاحكاً عمرو وأخوه، [وزيد قائم عمرو وأخوه]، وجاء الذي قام بكر وأخوه، فلو كررت العامل أو عطفت بغير الواو لم يجز. «ولا يمتنع نصب» الاسم «المشتغل [عنه] بمجرور حقّق» ذلك المجرور «فاعلية ما علق عليه، خلافاً لابن كيسان». نحو: زيد ظفرت به على عمرو، فـ (زيد) قد اشتغل عنه بالضمير المجرور، وهذا المجرور محقق لفاعلية (زيد) الذي علق عليه؛ وذلك لأن الباء للسببية، والمعنى ظفرت بسببه، فـ (زيد) هو الذي أظفر، [أي: زيد أظفرني] على عمرو، فهل رعاية هذا المعنى تمنع من نصب زيد المشتغل عنه كما يمتنع نصبه فيما هو بمعناه أوْ لا؟ فابن كيسان قال

стр. 1241

بالأول، والجماعة قالوا بالثاني. قيل: وهذا فرع من أصل كبير اختلف النحاة فيه، وهو أنه هل يشترط انتصاب المشتغل عنه والسببي من جهة واحدة أو لا يشترط ذلك، فيجوز أن يكون المشتغل عنه منصوباً من وجه مخالف للوجه الذي انتصب السببي منه؟ وعدم الاشتراط هو الصحيح، ويعضده نقل الأخفش عن العرب أنهم يقولون: أزيداً جلست عنده؟ فـ (زيداً) منصوب على أنه مفعول به، والسببي منصوب على أنه مفعول فيه، فاختلفت جهتا النصب، ولم يبالوا بالاختلاف، والفرع الذي ذكره المصنف من هذا الأصل: وبيانه أن الباء في المثال للسببية، فالمجرور بها مفعول من أجله، وانتصاب (زيد) على أنه مفعول به، فاختلفت جهتا الاقتضاء. «وإن رفع المشغول شاغله لفظاً» نحو: زيد قام، «أو تقديراً» نحو: زيد غضب عليه، ويشمل قوله: شاغله الضمير كما مثلنا، والسببي نحو: زيد قام أبوه، وزيد غُضِبَ على أبيه. «فحكمه في تفسير رافع الاسم [السابق] حكمه في تفسير ناصبه» وكان حقه أن يقول: حكم ناصب الضمير في تفسير ناصب الاسم السابق، وإلا فكلامه يقتضي أن الرافع هو الناصب، وحينئذ فتكون أقسام هذا النوع خمسة:

стр. 1242

الأول: ما يجب رفعه على الابتداء، وذلك عند وجود مانع من الموانع المذكورة [أول الباب]، نحو زيد ما قام. الثاني: ما يجب رفعه بفعل مقدر، وذلك في كل موضع وجب فيه النصب في النوع الأول، نحو: إن زيد قام أكرمه. الثالث: ما يرجح رفعه بفعل مقدر على رفعه بالابتداء، وذلك في كل موضع ترجح فيه النصب في النوع الأول، نحو: أزيد قام؟ . الرابع: ما يستوي فيه الأمران، وذلك بعد ذات الوجهين، نحو: زيد قام وعمرو فعد. الخامس: [ما] يرجح رفعه بالابتداء على رفعه بفعل مقدر، وذلك عند فقد المانع والموجب والمرجح للفاعلية والمسوّي، نحو: زيد قام، كذا مثله المصنف. قال الشارح: وفيه نظر؛ لأن المعروف أن شرط تقدير الفعل/ في هذا النوع وجود طالب للفعل لزوماً أو اختياراً، وهو مفقود هنا، ولايعلم من أجاز رفعه على

стр. 1243

الفاعلية إلا أبو القاسم بن العريف. قلت: زاد غيره: المبرد، وينبغي أن يزاد الكوفيون؛ لأنهم قائلون بجواز تقديم الفاعل على رافعه، فيكون جواز الاشتغال في ذلك عندهم أقيس من جوازه عند من قال لا يتقدم. «ولا يجوز- في نحو: أزيد ذُهب به؟ -» وهو من أمثلة سيبويه، ومثله: أزيد غُضِب عليه، وأعمرو انطُلق به؟ . «الاشتغال بمصدر منوي، ونصب صاحب الضمير، خلافاً للسيرافي وابن السراج». فإنهما أجازا ذلك فجعلا النائب عن الفاعل ضمير مصدر الفعل المذكور، أي أزيداً ذهب الذهاب [به]، فيكون المجرور في محل النصب، فينصب الاسم السابق لحصول الشرائط، وهو ضعيف لعدم الاختصاص في المصدر المدلول عليه بفعله. وقول المصنف: (الاشتغال) عبارة موهمة في هذا الباب أن الفعل اشتغل بضمير المصدر عن نصب الاسم السابق، وليس كذلك، فصواب العبارة أن يقول: إسناد الفعل إلى ضمير المصدر. فمراده الاشتغال عن الإسناد إلى الضمير المجرور بالإسناد إلى ضمير المصدر. وقوله: (ونصب صاحب الضمير)، أي: الضمير المجرور. وقوله: (بمصدر [منوي])، حق العبارة: بضمير المصدر المنوي، لأن المنوي

стр. 1244

ضمير المصدر لا المصدر. «وقد يفسّر عامل الاسم المشغول عنه العامل الظاهر عاملاً فيما قبله إن كان من سببيه، وكان المشغول مسنداً إلى غير ضميريهما» وذلك نحو: أزيد أخوه تضربه، بـ[التاء] [المثناة من فوق]، وهو من أمثلة سيبويه، فـ (زيد) مبتدأ [أول] [وأخوه مبتدأ] ثان، و (تضربه) خبر [المبتدأ] الثاني، والجملة خبر المبتدأ [الأول]، ويجوز نصب الأخ على الاشتغال بلا خلاف، فتقول: أزيد أخاه نضربه، واختلف في جواز نصب (زيد)، فأجازه سيبويه والأخفش ومن وافقهما، فتقول: أزيداً أخاه تضربه؟ ، وهذه هي المسألة التي ذكرها في المتن، فتنصب (أخاه) بفعل مقدر يدل عليه العامل الظاهر بعده، ويفسر هذا العامل المقدر الذي هو عامل في (أخاه) عاملاً في (زيد) المذكور قبله، والتقدير: أتهين زيداً تضرب أخاه تضربه؟ ، فالثاني مقدر له مثل المذكور لأن الضرب واقع عليه، والأول مقدر له ما يلزم من المذكور، بل الأولى أن يقال: ما يلزم عن المقدر، لأنه المفسر له، والذي يقرب لك المسألة أن المحذوف الثاني مدلول عليه بالمذكور فكأنه مذكور، وكأن الدال عليه هو مذكور، والحاصل أن المفسّر بفتح السين قد يكون مفسراً بكسرها وأن المقدر قد يكون دليلاً على مقدر آخر، وذلك إذا كان في

стр. 1245

اللفظ شيء مغنٍ عنه نزّل ذكره منزلة ذكره، ولا يخفي عليك أن المشغول في مثالنا- وهو الفعل من قولك: أزيداً أخاه تضربه؟ - مسند إلى غير ضمير (زيد)، [وأخيه]؛ إذ هو مسند [إلى] ضمير المخاطب، ومثله أزيداً أخاه أضربه أنا، أو يضربه عمرو، أو نضربه نحن. واحترز بقوله: (من سببيه) من نحو: أزيداً عمراً تضربه؟ ؛ لأن الثاني أجنبي. «فإن أسند إلى أحدهما» أي: إلى أحد المضيرين، [نحو]: أزيد أخوه يضرب؟ ، بالياء آخر الحروف. «فصاحبه» أي: صاحب الضمير، وهو الاسم الذي يفسره الضمير «مرفوع بمفسر المشغول، وصاحب» الضمير «الآخر منصوب به». أي: بالمفسر المشار إليه، فتقول: أزيد أخاه يضربه؟ ، برفع زيد إن كان هو الضارب، وأزيداً أخوه يضربه؟ ، بالياء آخر: الحروف بنصب [زيد] إن كان الضارب الأخ، [الأن الضمير الشاغل وما يفسره لا يختلف إعرابهما، والتقدير: - حيث يكون الضارب الأخ] أيضرب زيداً أخوه يضربه؟ ، فالاشتغال في الصورتين وقع، عن اسمين لكن في الثانية قدم المفعول.

стр. 1246

وقول المصنف: (فصاحبه مرفوع) يوهم اللزوم، وليس كذلك، بل يجوز رفعهما على ما أسلفناه بإجماع.