← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20985

شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق 1

بدر الدين الدماميني

Полный текст (1 246 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

"وتنوب النون عن الضمة في" كل "فعل" مضارع، وحذف المصنف هذا القيد، للاستغناء عن وجهة أن كلامه في المعربات، ولا يعرب من الألإعال سواه "اتصل به ألف اثنين" سواء كان ضميرا مثل: الزيدان يقومان؛ أو علامة مثل: يقومان الزيدان "أو واو جمع"، سواء في ذلك الضمير والعلامة نحو: الزيدون يقومون، ويقومون الزيدون. [قلت: التعبير بجماعة اولى من التعبير بجمع لشموله لنحو: الزيدون يقومون]، وزيد وبكر وعمرو يقومون، بخلاف الجمع فإنه لا يشمل الصورة الثانية اصطلاحا، كما أن التعبير باثنين –مثل ما فعله المصنف- أولى من التعبير بالمثنى، لاختصاص المثنى عرفا بنحو: الزيدان، وشمول الاثنين له ولنحو: زيد وعمرو. "أو ياء مخاطبة"، نحو: تقومين، ولا تكون عند الجمهور إلا ضميرا، وهي عند الأخفش المازني حرف خطاب. وإنما أعربت هذه الأمثلة بالنون؛ لأنه لما اشتغل محل الإعراب –وهو اللام- بالفتحة لتناسب الألف وبالضمة لتناسب الواو وبالكسرة لتناسب الياء، لم يمكن دوران الإعراب عليه، ولم يكن فيه علة البناء حتى يمنع الإعراب بالكلية، فجعلت النون بدلا من الضمة لمشابهتها في الغنة للواو، وإنما، خص هذا الإبدال بالفعل اللاحق به الألف والواو [والياء] دون يخشى ويدعو ويرمي والقاضي وغلامي –وإن كان الإعراب في جميعها مقدارا لمانع-

стр. 142

ليكون الفعل اللاحق به ذلك الضمير كالاسم المثنى والمجموع بالواو والنون؛ وذلك لكون ألف (يضربان) مشابها للألف (ضاربان) وواو (يضربون) مشابها لواو (ضاربون) وإن كان بينهما فرق من حيث إن اللاحق بالاسم حرف، وحملت الياء في (تفعلين) على أختيها الألف والواو في إلحاق النون. وإنما جاز وقوع علامة رفع الفعل بعد فاعله أعني الألف والواو والياء، لأن الضمير المرفوع المتصل كالجزء خاصة إذا كان على حرف ولا سيما إذا كان ذلك الحرف من حروف المد واللين "مكسورة" بالنصب على انه حال من النون "بعد الألف"، حملا على نون المثنى بالألف، كسرا. "غالبا" لغيره أشار بذلك إلى/فتحها في بعض الأحيان كقراءة من قرأ: ﴿أتعدانني﴾ بفتح النون حكاها أبو طاهر أحمد بن علي في كتابه الموضوع في القراءات العشر عن عبد الوارث قال: وهي لغة شاذة. وعبد الوارث هذا من رواة أبي عمرو

стр. 143

ابن العلاء. "مفتوحة بعد أختها" الواو والياء طلبا للتخفيف أو حملا على نون الجمع، "وليست" النون المذكورة "دليل الإعراب خلافا للأخفش" فإنه ذهب إلى أن هذه الأمثلة معربة بحركات مقدرة في آخر الفعل، وأن ثبوت النون وحذفها دليل على ذلك المقدر. وزعم الفارسي: أن هذه الأمثلة معربة ولا حرف إعراب لها؛ لأنه يكون النون؛ إ لا يحذف الإعراب إذا كان صحيحا، ولا الألف والواو والياء، لأنهن فاعلات، ولا آخر الفعل لاشتغاله بحركات المناسبة للأحرف الثلاثة. ولقائل أن يقول: هذا الأخير مردود بأن ذلك لا يمنع من كونه حرف إعراب، بدليل المحي والمتبع والمضاف للياء. "وتحذف" النون المذكورة "جزما ونصبا" نحو: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا). فإن قلت: علام نصبا؟ قلت: أما [جزما فعلى الظرفية]، والمعنى: وتحذف وقت جزم، فحذف

стр. 144

المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كقولهم: جئتك صلاة العصر وقدوم الحاج، أي: وقت صلاة العصر ووقت قدوم الحاج. وأما نصبا فظاهر، إذ هو معطوف على جزما، ولك تقدير الوقت معه، أي: [وقت جزم و] وقت نصب، ولك ألا تقدره [معه] وتجعل الوقت منصبا عليهما جميعا الأول أحسن. فإن قلت: فلم لم تجعل ذلك من قبيل النصب على إسقاط الخافض، أي: تحذف في جزم ونصب؟ قلت: لأن إسقاط الخافض من هذا ونحوه ليس بقياس، فلا يصار إليه لغير ضرورة. وفي كلام المصنف مؤاخذة من وجهين: الأول: أن قوله (وتحذف جزما ونصبا) لا يقتضي أن الحذف هو الإعراب كما هو مذهب الجمهور. الثاني: أنك قد عرفت آنفا أن الأخفش يرى أن الإعراب في الأمثلة المذكورة مقدر وأن ثبوت النون وحذفها دليل على ذلك المقدر، فكان حق المصنف أن يقدم قوله: (وتحذف جزما ونصبا) ثم يقول: وليس ثبوتها وحذفها دليل الإعراب خلافا للأخفش. فإن قلت: حمله على ذلك قوله: (ونون التوكيد): ليجمع محال الحذف على نسق.

стр. 145

قلت: هذا مخل بحكاية تمام قول الأخفش كما رأيت، وليس جمع المحال التي تحذف فيها النون على نسق بالذي يوجب ارتكاب هذا الإختلال، فقد كان يمكنه الجمع بين ذكر محال الحذف وعدم الإخلال بأن يصنع ما ذكرناه ثم يقول: وتحذف أيضا لنون التوكيد [فتتم الفائدة]. "و" تحذف النون المذكورة أيضا "لنون التوكيد" كراهة لتوالي الأمثال نحو: (أتحاجوني) بتخفيف النون ﴿أفغير الله تأمروني أعبد﴾ بتخفيفها أيضا. والقول بأن المحذوف نون الرفع هو قول سيبويه واختاره المصنف، وقال:

стр. 146

إن أكثر المتأخرين يقول: إن المحذوف نون الوقاية، وحجتهم أن الثقل بالثانية حصل كما قال الجمهور في ثانية: ﴿تلظى﴾ و: ﴿تلهى﴾، ولأن نون الرفع أثر عامل فحذفها يقتضي مؤثرا بلا أثر، ولأن نون الرفع تقي الفعل من الكسر فتفي بالغرضين جميعا، ولأن نون الرفع للمعنى ونون الوقاية للفظ. واحتج لسيبويه بأنه يلزم تغيير النونين جميعا إذا كان المتصل بالفعل واوا أو ياء؛ لأن نون الرفع تكسر حينئذ على تقدير أن يكون المحذوف نون الوقاية./ "أو تدغم" نون الرفع "فيها"، أي: في نون الوقاية كقراءة من قرأ بالتشديد في (أتحاجوني) (تأمروي) ولا يقال: يحتمل أن يكون هذا مؤكدا بالنون الخفيفة أدغمت في نون الوقاية، لأنا نقول لو كان كذلك للزم حذف واو الجمع؛ لالتقائها ساكنة مع نون التوكيد الساكنة. "وندر" بالدال المهملة أي: شذ "حذفها" أي: حذف نون الرفع "مفردة في

стр. 147

الرفع نظما ونثرا" خلافا لمن يرى أن حذفها مخصوص بالشعر، والكلام في نصب نظما ونثرا كما سبق في جزما ونصبا، فمثال حذفها واقعة في النظم قوله: أبيت أسرى وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الذكر فالشاهد فيه في موضعين، إذ الأصل: وتبيتن تدلكين، كذا قالوا. قلت: إنما يتم ذلك إن كان مقصوده مجرد الإخبار بصورة الحال، وأما إن كان مقصوده الإنكار لحالها أو التعجب منها، وذلك بأن تقدر همزة الاستفهام الإنكاري أو التعجبي محذوفة ويجعل (تبيتي) منصوبا بأن مضمرة بعد الواو في جواب الاستفهام، أي: أأبيت أسري وتبيتي تدلكي، أنكر قضية الجمع بين الحالتين أو تعجب منها، فالشاهد إذن في (تدلكي) فقط، إذ هو مرفوع قطعا، ومثال حذف

стр. 148

النون واقعة في النثر قراءة عن أبي عمرو: (قالوا ساحران تظاهرا) بتشديد الظاء أي: أنتما ساحران تتظاهران، فحذف المبتدأ وهو ضمير المخاطبين وأدغمت التاء في الظاء وحذفت نون الرفع. وفي الحديث: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا" فحذفت من (لا تدخلوا ولا تؤمنوا). "وما جئ به لا لبيان مقتضى عامل من شبه الإعراب"، لبيان الجنس أتى به لرفع الإبهام عن (ما)، و (شبه): بكسر الشين وسكون الباء، وبفتحهما لغتان بمعنى الشبيه، أي: من الأمر المشابه للإعراب [أي]:

стр. 149

في كونه حركة ضم أو فتح أو كسر، وكونه في آخر الكلمة لا في أولها ولا في حشوها "ليس" هو أي: ما جيء به لا لبيان مقتضى عامل من شبه الإعراب "حكاية"، نحو: من زيدا، وهذا هو الصحيح، وقال الكوفيون: هي حركة إعراب. "أو إتباعا" كقراءة زيد ين علي وغيره ﴿الحمد لله﴾ بكسر الدال وقراءة الحسن: (للملائكة اسجدوا) بضم التاء [ثم] الذي يظهر أن إتباع الشيء للشيء هو الإتيان به تبعا له ومناسبا له وحينئذ فتارة يكون الإتباع لحركة الحرف وتارة لذات الحرف كقولهم في عسيت بفتح السين: عسيت بكسرها اتباعا للياء، كذا وجهه النحاة. ثم كسرة الإتباع أما لكسرة متأخرة نحو: (الحمد لله) كما سبق،

стр. 150

أو متقدمة نحو: ﴿فلإمه الثلث﴾ بكسر الهمزة، وإما لياء متأخرة كما في غلامي وعسيت، بكسر السين، أولياء متقدمة نحو: ﴿في إم الكتاب﴾ بكسر الهمزة في قراءة الأخوين، وهي لغة قريش وهذيل وهوازن، ثم الكسرة التي تتبع: إما لغير الإتباع كما قدمنا، وإما للإتباع نحو: كسرة عين (عصي) فإنها لإتباع كسرة الصاد التي هي إتباع للياء. وقولهم: لتسلم الياء

стр. 151

غير محرر بدليل السلامة في (حيض)، وإنما يدخل في كلام المصنف إتباع الآخر لما بعده؛ لأن كلامه في الحركات المشبهة لحركات الإعراب –ونص ابنه في آخر باب المضمر من شرح الخلاصة على أن الكسرة نحو: غلامي إتباع للياء كما ذكرنا "أو نقلا" كقراءة ورش ﴿ألم تعلم ان الله﴾ "أو تخلصا من سكونين" نحو: ﴿من يشأ الله يضلله﴾ ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾.

стр. 152

فإن قلت: الجمهور يقولون: /كسرة الميم من نحو: غلامي، لمناسبة الياء، وظاهره أنها ليست حركة إتباع فنقص المصنف عدها على رأيهم. قلت: إذا فسر الإتباع بما ذكرناه كان كلامه شاملا لحركة [آخر] المضاف إلى ياء المتكلم، وليس ثم نص ينافي الإتباع بما تقدم، وقد عرفت أن ابنه نص على أنها حركة إتباع. "فهو بناء": إما أن تكون الفاء رابطة لجواب الشرط إن قدرت (ما) شرطية، أو داخلة على خبر المبتدأ المتضمن لمعنى الشرط إن جعلت (ما) موصولة، ولا يدفع ذلك كون الفعل لفظا، لأنا نجعله إذ ذاك بمعنى المستقبل، كما نقول: الذي أتاني فله درهم، على أنه لو جعلت (ما) موصولة وبقي الماضي على معنى المضي أمكن دخول الفاء أيضا كما ستعرفه في باب المبتدأ إن شاء الله تعالى. "وأنواعه"، أي: أنواع البناء "ضم" نحو: ﴿من قبل ومن بعد﴾. "وفتح" نحو: أين وكيف. "وكسر" نحو: نزال وأمس. "ووقف": من وقد، ولم يفرق المصنف في التعبير في جانبي الإعراب والبناء فعبر بالأنواع في الموضعين، وابن الحاجب –﵀ [تعالى]- فرق بينهما فعبر في جانب

стр. 153

إعراب الاسم بالأنواع، وفي جانب بنائه بالألقاب، ووجهه الغجدواني بأنه إنما لم يقل لحركات البناء والوقف أنواعا لفقد ما يكون جنسا شاملا لها نظرا إلى الأصل، إذ الأصل أن يكون البناء منحصرا في واحد وهو السكون بالنقل فإنهم قالوا: الأصل في البناء السكون فلما كان من حق البناء ألا يشمل هذه الأشياء نظرا إلى الأصل لم يطلق عليها اسم الأنواع رعاية لجانب الأصل.

стр. 154

الباب الثالث (باب إعراب المعتل الآخر) إسما كان أو فعلا كما تراه. "يظهر الإعراب بالحركة" نحو: زيد يقوم. "والسكون" نحو: لم يقم. فإن قلت: ظاهره أن الإعراب غير الحركة والسكون وهو خلاف ما تقدم. قلت: الإعراب يطلق تارة على ما مر من حركة أو حرف أو سكون أو حذف، ويطلق تارة على فعل المتكلم بذلك، تقول: أعربت الكلمة بالحركة أو أعربتها بالسكون، أي: جعلتها معربة بواسطة الحركة أو بواسطة السكون على معنى جعل الحركة أو السكون إعرابا لها. فإذا قيل ظهر: إعراب الكلمة بالحركة أو السكون، فالمعنى: ظهر أثر إعرابها بذلك، فالجار والمجرور ظرف لغو متعلق بـ (إعرابها)، وثم مضاف محذوف، أي: أثر إعرابها، والمراد بالأثر حينئذ هو الحركة أو السكون، فكلام المصنف يمشي على الوجه الثاني ولا محذور فيه. "أو يقدر": أي الإعراب "في حرفه وهو آخر

стр. 155

المعرب" وفيه تفصيل: فظاهر هذا الكلام أن الإعراب بالحرف لا يقدر، وهو مخالف لما قاله في باب الإضافة في (مسلمي) رفعا، وكذا ينبغي أن يعد من ذلك [نحو] – ﴿ليسجننه) – وحو: (تأمروني) على اختياره أن المحذوف نون الرفع. قلت: وقد يجاب بأن هذا وإن كان مقدرا، فليس بمقدر في حرف الإعراب الذي هو آخر المعرب، والكلام إنما هو في إعراب يقدر في حرفه وهو مختص بالحركة والسكون "فإن كان" أي حرف الإعراب أو آخر المعرب "ألفا قدر فيه غير الجزم" وهو الرفع والنصب في الاسم والفعل نحو: الفتى يخشى وإن الفتى لن يخشى، والجر في الاسم فقط نحو: [مررت] بالفتى "وإن كان" حرف الإعراب آخر المعرب "ياء أو واوا يشبهانه" أي: يشبهان الألف/ وينبغي أن يضبط (يشبهانه) بالتذكير فيكون حرف المضارعة ياء تحتية؛ لتذكيره ضمير الألف بيقين فكذا قياسه في الآخرين، لمكان التناسب ومعنى كون الواو والياء يشبهان الألف أن يكون قبلهما حركة مجانسة لهما، وهذا القيد لا يحتاج إليه بالنسبة إلى الياء إلا في الأسماء، وأما في الواو فلا يحتاج إليه ضرورة

стр. 156

أنها لا تكون آخر اسم معرب، ولا تكون آخر فعل معرب إلا كذلك نحو: يدعو "قدر فيهما"، أي في الياء والواو "الرفع" نحو: يغزو القاضي ويرمي. "وفي الياء الجر"، ولا يكون ذلك إلا في الأسماء نحو: مررت بالقاضي ولنا ياء تقدر فيها الفتحة، وهي ياء المنقوص الواقعة صدر المركب تركيبا مزجيا نحو: معدي كرب كما ذكره المصنف في باب منع الصرف "وينوب حذف الثلاثة": الألف والواو والياء "إلا في الضرورة" استثناء من منطوق ما تقدم كله ومفهومه لا من المسألة الأخيرة فقط، بدليل ما يذكره بغد من المسائل، وإنما قلنا: ومفهومه؛ لأن كلامه يقتضي بطريق المفهوم ظهور الحركات الإعرابية في غير ما ذكر؛ فلذلك استثنى مواضع من ذلك المفهوم، "فيقدر لأجلها"، أي لأجل الضرورة "جزمها"، أي جزم الثلاثة كقوله: هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع فأثبت الواو مقدرا فيها الجزم.

стр. 157

وكقوله: ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد فأثبت الياء مقدرا جزمها، وكقوله: إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق

стр. 158

فأثبت الألف مقدرا جزمها، ومنع بعضهم ذلك في الألف محتجا بأن الواو والياء يتحركان نصبا في النثر ورفعا في الشعر قياسا للرفع على النصب عند الضرورة، فإذا دخل الجازم أسقط تلك الضمة وسلم الحرف المعتل من الحذف، ولا يتأتى ذلك في الألف، لأنها لا تتحرك، وسبب الخلاف اختلافهم فيما حذفه الجازم، فقيل: الضمة المقدرة، فعلى هذا يجوز في الألف وغيرها، وقيل: الضمة الظاهرة، فعلى هذا لا يجوز في الألف. "ويظهر لأجلها"، أي: لأجل الضرورة "جر الياء" في الاسم خاصة كقوله: لا بارك الله في الغواني هل ... يصبحن إلا لهن مطلب

стр. 159

"ورفعها" في الاسم كقوله: تراه وقد بذ الرماة كأنه ... أمام الكلاب مصغي الخد أصلم بذ: بموحدة وذال معجمة: غلب، ومصغي الخد: مميله، والأصلم: المقطوع الأذنين من أصولهما. وفي الفعل كقوله:

стр. 160

فعوضني عنها غناي ولم تكن ... تساوي عنزي غير خمس دراهم "رفع الواو" كقوله: إذا قلت عل القلب يسلو قضيت ... هواجس لا تنفك تغريه بالوجد "ويقدر لأجلها"، أي: لأجل الضرورة زمنا "كثيرا" أو تقديرا كثيرا "وفي السعة" زمنا "قليلا"، أو تقديرا قليلا "نصبهما"، أي: نصب الياء والواو أما تقدير نصب الياء للضرورة في الاسم فكقوله:

стр. 161

ولو أن واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضر موت اهتدى ليا وأما تقدير نصبها في الفعل فكقوله: ما أقدر الله أن يدني على شحط ... من داره الحزن ممن داره صول الشحط: بشين معجمة على زنة الفرس: البعد. والحزن: بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي ونون: بلاد العرب. وصول: بضم الصاد المهملة: موضع.

стр. 162

وأما تقدير النصب في الواو للضرورة/ فلا يكون إلا في الفعل كقوله: فما سودتني عامر عن وراثة ... أبى الله أن أسمو بأم ولا أب وأما تقدير نصبه في السعة فكقراءة جعفر الصادق ﴿من أوسط

стр. 163

ما تطعمون أهاليكم﴾ بإسكان الياء وقراءة بعضهم ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ بإسكان الواو. "ورفع الحرف الصحيح" في الضرورة، سواء كان في الاسم كقوله: رحت وفي رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من الميزر

стр. 164

بإسكان نون هنك، أو في الفعل كقوله: فاليوم أشرب غير ستحقب ... إثما من الله ولا واغل مستحقب: بمعنى مدخر، يقال: احتقب الشيء واستحقبه إذا ادخره والواغل: هو الداخل على القوم في شرابهم ليشرب معهم من غير أن يدعى إليه.

стр. 165

ومثاله في السعة قراءة من قرأ ﴿وبعولتهن﴾ بإسكان الراء. "وجره"، أي جر الحرف الصحيح في الضرورة كقوله: بكل مدماة وكل مثقف ... تلقاه من معدنه في البحر جالبه وفي السعة كقراءة أبي عمرو ﴿فتوبوا إلى بارئكم﴾ بإسكان الهمزة. "وربما قدر جزم الياء في السعة" كقراءة قنبل ﴿إنه من يتقي

стр. 166

ويصبر﴾، وهذا مبني على أن (من) شرطية، والظاهر تخريج الآية على أن (من) موصولة لا شرطية فإثبات ياء (يتقي) حينئذ) جائز بل هو الواجب، وإسكان الراء ليس جزما وإنما هو تخفيف لحركة الرفع مثل: ﴿وما يشعركم﴾ بإسكان الراء وهو فصيح وإن كان قليلا، وتخريج التنزيل عليه.

стр. 167

الباب الرابع "باب إعراب المثنى والمجموع على حده " أي على حد المثنى باعتبار سلامة الواحد فيه كسلامته في والمثنى ولحوق حرف علة ونون كالمثنى، وهذا هو جمع المذكر السالم. وكان حق المصنف أن يذكر هذا الباب قبل الكلام على إعرابه الأمثلة الخمسة؛ لأن الخوض في إعراب الاسم ينبغي أن يقدم على الخوض في إعراب الفعل، لكن طول الكلام على إعراب المثنى والمجموع على حده اقتضى إفراده بباب، وقصر الكلام على تلك الأمثلة اقتضى ذكرها في أثناء باب. وكان حقه أيضا أن يعرف كلا من المثنى والمجموع المذكور، إذ هو المقصود بالذات، لكنه عدل عن ذلك إلى تعريف التثنية والجمع فقال: "التثنية جعل الاسم"، أي: سواء كان واحدا كرجلين أو جمعا كجماين، أو اسم جمع كقومين

стр. 168

[وغنمين]، أو اسم جنس كتمرين. قال المصنف: وليس المراد بالجعل وضع الواضع فيدخل زكا وشبهه مما وضع لاثنين بل المراد به تصرف الناطق بالاسم على ذلك الوجه. "القابل" صفة للاسم احترز به عن غير القابل للتثنية، وهو ما تؤدي تثنيته إلى إجماع إعرابين كزيدان وزيدون، أو إلى إفراط الثقل كمساجد ومصابيح، وما استغني عن تثنيته بلفظ آخر غير مثنى، وذلك ألفاظ العدد كلها إلا مائة وألفا وأشياء أخر وعلى الجملة فهذا رد إلى جهالة. "دليل اثنين" إحترازا مما لا يدل على اثنين كالجمع: ونحو: المقصين والجلمين "متفقين في اللفظ" احترازا من مختلفي اللفظ كزيد وعمرو اتفاقا "غالبا" لا دائما، فقد سمع من كلامهم القمران في الشمس والقمر

стр. 169

والعمران في أبي بكر وعمر، ومنه قول عائشة ﵂: لقد رأينا وما لنا طعام إلا الأسودان التمر والماء.

стр. 170

قلت: هذا الكلام من المصنف صريح في أن مثل القمرين والعمرين مثنى، وهو مخالف لقوله فيما يأتي: وما/أعرب إعراب المثنى مخالفا لمعناه أو غير صالح للتجريد وعطف مثله عليه فملحق به. إذ مقتضى هذا الكلام ألا يكون مثل القمرين والعمرين مثنى ضرورة أنه لا يصلح للتجريد وعطف مثله عليه، وإنما هو ملحق بالمثنى فالتنافي بين الكلامين ظاهر. ولقائل أن يقول أيضا: لا نسلم أن التثنية وقعت في ذلك مع بقاء الاسمين على الاختلاف في اللفظ، وإنما وقعت بعد جعلهما متفقي اللفظ بالتغليب. قال بعض المحققين: وذلك بشرط تصاحبهما وتشابههما حتى كأنها شيء واحد كتماثل أبي بكر وعمر، فقالوا: العمران وكذا القمران والحسنان وينبغي أن يغلب الأخف لفظا كما في العمرين والحسنين، لأن المراد بالتغليب التخفيف فيختار ما هو أبلغ في الخفة بل يغلب المذكر كالقمرين في الشمس والقمر. "وفي المعنى على رأي"، فلا يجوز تثنية المشترك باعتبار مدلولاته المختلفة وعلى هذا الرأي أكثر المتأخرين. قال ابن الحاجب: وهل يجوز أن تأخذ الاسم المشترك فتثنيه باعتبار المدلولين كقولك: عينان، في عين الشمس وعين الماء، فيه خلاف، والظاهر أن

стр. 171

جوازه شاذ، والأكثر المستعمل على خلافه. انتهى. ومما جاء على طريقة القلى قول أبي العلاء: ألم تر في جفني وفي جفن منصلي ... غرارين ذا نوم وذاك مشطب المنصل: السيف. والغراران: بكسر الغين المعجمة النوم القليل وحد السيف. \والمشطب: السيف الذي فيه شطب –على زنة غرف- أي: طرائق في متنه، وعليه قول الحريري في المقامة العاشرة: جاد بالعين حين أعمى هواه ... عينه فانثنى بلا عينين

стр. 172

فهذا وأمثاله عند المحققين مما يحمل على الشذوذ. وقد اورد على هذا المذهب تثنية العلم وجمعه، وتقريره أن نسبة العلم المشترك إلى مسمياته كنسبة المشترك إلى مسمياته، إذ العلم لم يوضع للقدر المشترك بين مسمياته كما أن المشترك كذلك وقد صح أن يقال: الزيدان والزيدون بالاتفاق، فليصح القرءان والقروء. باعتبار المدلولات المختلفة. وأجاب ابن الحاجب عنه بوجهين: تقرير الوجه الأول: أن مسمى العلم ذات الشخص معين من غير نظر إلى حقيقته من كونه آدميا أو غيره فإذا اجتمع معه مسمى آخر مثله فذلك العلم يصح تثنيته لأن مسمى الثاني من جنس الأول، إذ المراد هنا بالجنس ما وضع صالحا لأكثر من فرد واحد لمعنى جامع بينهما في نظر الواضع سواء كانت ماهيتهما مختلفة كالأبيضين لإنسان وفرس، فإن الجامع بينهما في نظره البياض، وليس نظره إلى الماهيتين بل إلى صفتهما التي اشتركا فيها، أو متفقة كما نقول: الأبيضان لإنسانين، والبيض لأفراس، وسواء كان الواضع واحد كرجلين، أو أكثر كالذيدين، فإن نظر كل واحد من الواضعين

стр. 173

في وضع كلمة زيد ليس إلى ماهية ذلك المسمى بل إلى كون ذلك المسمى متميزا بهذا الاسم عن غيره أي ماهية كان حتى لو سمي بزيد انسان وسمي به فرس، فالنظر بالوضعين إلى شيء واحد كما في الأبيضين، وهو كون تلك الذات متميزة عن غيرها بهذا الاسم. وتقرير الوجه الثاني: أنه لو سلم أن العلم الذي فيه اشتراك كالمشترك بالنسبة إلأى مسمياته لم يلزم من صحة الزيدين صحة القرءين للحيض والطهر، لأن القرء إذا كان للحيض فهو اسم جنس إ له بهذا المعنى/أفراد وكذا إذا كان للطهر وقد صح أن يثنى باعتبار فردي أحد الجنسين، فلو عدل عن الاقتصار على ذلك وثني باعتبار فردي الجنسين لأورث لبسا؛ إذ لا يعلم أثنى باعتبار فردي جنس واحد أم باعتبار فردي جنسين، وهذا مفقود في العلم؛ إذ ليس لشيء من مسمياته أجناس. وقال المصنف في شرح الكافية الشافية: منع أكثر النحويين التثنية والجمع في الأسماء المتفقة لفظا المختلفة معنى، والذي أراه الجواز بشرط أمن اللبس كقولك: عندي عينان منقودة ومورودة، وجه ذلك أنه لا خلاف في عود الضمير عليهما عند أمن اللبس كقولك: عندي عين منقودة وعين مورودة

стр. 174

أبحتهما للضيف، فكما اجتمعا في الإضمار يجتمعان في الإظهار، وممن أجاز ذلك ابن الأنباري مستدلا بحديث: "الأيدي ثلاث". قلت: الدليل ضعيف، إذ لا يلزم من مجرد الاجتماع في الإضمار جواز الاجتماع في الإظهار، ثم هذا مخالف لظاهر قوله: على رأي؛ لإشعاره بقلة القائلين به؛ ولإطلاقه هنا في المتن؛ إذ لم يقيده بأمن اللبس. "بزيادة ألف في آخره رفعا" كالزيدان والباء متعلقة بالجعل من قوله أولا: جعل الاسم. أو بدليل/ ورفعا حال من الضمير المضاف إليه "أخر" العائد إلى الاسم من قوله: جعل الاسم. على معنى مرفوعا أو ذا رفع. أو مصدر ليرفع مقدرا والجملة في محل نصب على الحال أي حالة كونه يرفع رفعا. أو ظرف على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي: وقت رفع. "و" زيادة "ياء مفتوح ما قبلها جرا ونصبا" كالزيدين "تليهما" أي الألف والياء "نون مكسورة"، على أصل التقاء الساكنين، وذلك في الجر والنصب متفق عليه، وأما في الرفع فالشلوبين يرى أنه إذا التقى ساكنان أولهما ألف فالأصل تحريك الثاني بالفتح. فعلة الكسر عنده هنا إرادة الفرق بينهما وبين نون الجمع. "فتحها لغة" وهو قول الكسائي والفراء، لكن خصاه بالياء ومنعاه مع

стр. 175

الألف ثم اختلفا: فالكسائي نقله عن بني زياد بن فقعس، وكان لا يزيدك عليهم فصاحة، والفراء نقله عن بعض بني أسد وأنشد لبعضهم يصف قطاو: على أحوذيين استقلت عشية ... فما هي إلا لمحة وتغيب

стр. 176

الأحوذان: صفة جناحيها يصفها بالخفة والسرعة. قال ابن جني: فتحها بعضهم مع الثلاثة حملا للواحد على الاثنين. يريد بالواحد الرفع وبالاثنين الجر والنصب، وعلى هذا النقل اعتمد المصنف قال ابن جني: قرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد: أعرف منها الوجه والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا وغير ابن جني من البصريين لا يجيز الفتح أصلا لا مع الألف ولا مع الياء. وقيل في هذا البيت إنه مصنوع. قال ابن هشام: وهذا عندي مردود، لأن أبا زيد هو الثقة في ما ينقل، وقد كاد أبو علي يصلي بنوادره، وهذا البيت ثابت فيها فوجب اطراح قول منكره، وفيه الشاهد في موضعين، لأن (ظبيانا) تثنية ظبي وهو على حذف مضاف. وقال ابن عصفور: من العرب من يفتحها مع الألف إلا أن ذلك

стр. 177

لم يجئ إلا في لغة من يجعل المثنى بالألف في كل حال. وأنشد البيت، كذا في شرح ابن القاسم وسكت عليه. قلت: وهو من العجب فإن في البيت شاهدا مقبولا على رد هذه الدعوى، وذلك أن قائله قال: (ومنخرين) بالياء/فدل ذلك على أن أصحاب هذه اللغة قد لا يلتزمونها، بل تارة يستعملون المثنى بالألف مطلقا وتارة يستعملونه كاستعمال الجماعة. "وقد تضم" ظاهره مطلقا، أي: مع الألف والياء، وكأنه اعتمد في ذلك ما نذكره، وذلك أن أبا الفتح بن جني قال: ضم نون التثنية واقع في كلامهم وهو من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه. وقال الشيباني: هو لغة. وحكى: هما خليلان. وأطلق، لكن قيد ذلك بعضهم بكون النون بعد الألف خاصة، وسمع من سيدتنا فاطمة –﵂ ياحسنان وياحسينان. وأنشد

стр. 178

أبو عمر الزاهد غلام ثعلب في كتاب اليواقيت: يا أبتا أرقني القذان ... فالنوم لا تطعمه العينان القذان: بكسر القاف وتشديد الذال المعجمة: البراغيث، واحده قذة بضم القاف كذا في الصحاح. وحكى شيخنا كمال الدين الدميري في كتابه: حياة الحيوان أنه بالدال المهملة، ونسب ذلك إلة ابن سيده. وقال بعضهم: من العرب من يلزم المثنى الألف ويعربه إعراب المفردات،

стр. 179

وعلى هذا تقول: جاء الزيدان –بضم النون- ورأيت الزيدان-بفتحها ومررت بالزيدان –بكسرها- وذلك قليل جدا. "وتسقط" النون، "للإضافة" وهو قياس كقوله تعالى: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾. "أو للضرورة" كقول الشاعر: قد سالم الحيات منه القدما ..................

стр. 180

أنشده ابن جني وقال: نحن نرويه برفع الحيات ونصب القدم، ورواه البغداديون بنصب الحيات، وقال أراد القدمان، كما قال: كأن أذنيه إذا تشوفا ... فادمتا أو قلما محرفا أراد فادمتان أو قلمان محرفان، والذي يرونه تخال أذنيه، قادمة أو قلما، فالمعنى: تخال كلا من اذنيه. وأجاز الكسائي حذفها في غير الضرورة فيقال في
следующие страницы →