← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20985

شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق 1

بدر الدين الدماميني

Полный текст (1 246 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أزف الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد «فإن عهد مدلول مصحوبها» أي مسمى الاسم الذي صحبته «بحضور حسي» بصريًا كان كما تقول: - لشاتم رجل تشاهده بحضرتك - لا تشتم الرجل. أو سمعيًا [نحو]: ﴿كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا, فعصى فرعون الرسول﴾.

стр. 632

«أو» حضور «علمي» نحو: ﴿إذ هما في الغار﴾ [إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ «فهي عهدية» وأنواعها عنده ثلاثة كما رأيت. «وإلا» يعهد مدلول مصحوبها بشيء مما تقدم «فجنسية» وتقسيم (أل) المعرفة إلى عهدية وجنسية هو قول الجمهور. وزعم ابن معزوز, أنها للعهد الذهني [لا غير] , وهو رأي السكاكي على ما هو مقرر في محله, ثم الجنسية - على ظاهر كلام المصنف - قسمان: «فإن خلفها (كل) دون تجوز فهو للشمول» والاستغراق, نحو: (عالم الغيب والشهادة) , أي كل غيب وشهادة «مطلقًا» , أي حالة كونه مطلقًا, وهو شمول الأفراد, فإنه المراد من الشمول إذا استعمل مطلقًا,

стр. 633

وأما إذا استعمل مصاحبًا لقرينة تدل على إرادة الخصائص, فليس المراد منه شمول الأفراد, ضرورة وجود المانع من إرادته, وإنما [هو] شمول الخصائص الذي قامت القرينة عليه, وتنزيل كلام المصنف على هذا حسن, لولا أنه فسره بأن المراد بالإطلاق ما هو باعتبار الأفراد والخصائص, أي فهي للشمول, سواء تعلق بالأفراد أو بالخصائص, وهو غير جيد, فتأمله. «ويستثنى من مصحوبها» نحو: ﴿إن الإنسان لفي خسر, إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ الآية. «وإذا أفرد» مصحوبها, وهي لشمول الأفراد «فاعتبار لفظه فيما له [من] نعت» نحو: ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾ , ﴿لا يصلاها إلا الأشقى, الذي كذب وتولى﴾ , وقد يقال: إن (أل) في ذلك ليست للشمول, وإنما هي لتعريف الماهية, كما ستعرفه. «وغيره» أي وغير نعت,

стр. 634

نحو: ﴿وخلق الإنسان ضعيفًا﴾ , أي كل إنسان, فاعتبر لفظه في الحال الواقعة منه, فأفرد «أولى» من اعتبار معناه: أما في النعت فكقولهم: - فيما حكاه الأخفش - أهلك الناس الدينار الصفر, والدرهم البيض. كذا مثل [له] بعضهم وفيه نظر, إذ ليس المراد: أهلك الناس كل دينار وكل درهم, ولا دلالة في قوله تعالى: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾ على ذلك, لأن الطفل يستعمل بأصل الوضع للجمع. وأما في غير النعت فكقوله تعالى: ﴿يا أيها الإنسان إنك كادح﴾ ثم قال: ﴿لتركبن [طبقًا]﴾ بفتح الباء على خطاب الإنسان, وبالضم على خطاب الجنس كذا في / الزمخشري, فقد اعتبر المعنى في غير النعت, فأتى بضمير الجمع.

стр. 635

«فإن خلفها» أي الأداة (كل) «تجوزًا» لا حقيقة, نحو: زيد الرجل علما. «فهي لشمول خصائص الجنس على سبيل المبالغة» وهذا يصدق على الاستغراق العرفي نحو: جمع الأمير الصاغة, أي صاغة بلده, أو صاغة مملكته, فإن (كلا) تخلف الأداة فيه بتجوز, وليست لشمول الخصائص, بل لشمول بعض ما يصلح له اللفظ وهو صاغة بلد الأمير, أو صاغة مملكته دون من عداهم, وهنا أمران: أحدهما -[أن] تخصيص المصنف القسم السابق بذكر الاستثناء من مصحوب الأداة يعطي أن هذا القسم بخلافه, ولا مانع من أن يقال: زيد الرجل إلا في الشجاعة - مثلًا - كما لا يمتنع: زيد الكامل إلا في ذلك. الثاني - أنه بقي عليه قسم أسقطه, وهو ما إذا لم يخلفها (كل) , لا حقيقة ولا مجازًا, وهذا الذي يقال فيه إنها لتعريف الحقيقة, ولتعريف الماهية, ولا يصح الاستثناء من هذا قطعًا, وذلك أنك إذا قلت: الرجل خير من المرأة, فالنظر فيه إلى الحقيقة والماهية, من حيث هي, فلا يصح أن تقول: إلا فلانة, لأنك لم تحكم أولًا على الأفراد حتى تخرج منها فردًا, فتأمله. «وقد تعرض» بكسر الراء وضمها «زيادتها في علم» كقوله: باعد أم العمرو من أسيرها ... حراس أبواب على قصورها.

стр. 636

«و» في «حال» نحو: مررت بهم الجماء الغفير. والجماء: من الجم, وهو الكثير. والغفير: من الغفر, وهو الستر. أي مررت بهم [في] حال كونهم جماعة كثيرين ساترين - لكثرتهم - وجه الأرض, وحذفت التاء من الغفير حملًا للفعيل بمعنى الفاعل على الفعيل بمعنى المفعول, وهو صفة لـ (الجماء) , أي الجماعة [الكثيرة] الساترة, فـ (أل) هنا زائدة, وقد سمع حذفها, يقال: مررت بهم جماء غفيرًا. «و» في «تمييز» , كما سمع من كلامهم: الأحد عشر الدرهم. «و» في «مضاف إليه تمييز» كقوله: إلى ردح من الشيزى ملاء ... لباب البر يلبك بالشهاد

стр. 637

«وربما زيدت فلزمت» كالتي في الأسماء الموصولة, على القول بأن تعريفها بالصلة, نحو: الذي ومتصرفاته, وكالتي في (الآن) على الصحيح. «والبدلية - في نحو: «ما يحسن بالرجل خير منك» أن يفعل كذا «أولى من النعت» على نية الألف واللام, كما هو مذهب الخليل, وإنما جرأهم على ذلك اجتماع شيئين: كون التعريف في الموصوف لفظيًا لا معنى تحته, ولذا لم يجز في العلم, نحو: أيحسن بعبد الله خير منك. وكون الوصف مما يمتنع جعله مطابقًا للموصوف بإدخال (أل) عليه, ولذا لم يجز ما يحسن بالرجل شبيه بك, لأنك تقدر فيه على إدخال (أل) , فتقول: بالرجل الشبيه بك, وإذا جعلناه بدلًا لم تكن بنا حاجة إلى مثل هذا الاعتذار, فلذلك اختار المصنف إعرابه بدلًا على إعرابه نعتًا. «وقد تقوم» (أل) «في غير الصلة مقام ضمير» رابط أو غيره: فالأول -[نحو]: ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ , أي مأواه.

стр. 638

والثاني - نحو: ﴿واشتعل الرأس شيبًا﴾ , أي رأسي. وعلى هذا فالضمير أعلم من ضمير الغائب وضمير الحاضر, وقيد المصنف المسئلة بغير الصلة, فخرج نحو: [زيد] الذي ضربت الظهر والبطن, أي ظهره وبطنه, وكثير لم يتعرض إلى ذلك. وقيد المصنف [أيضًا ما تقوم (أل) مقامه بكونه] ضميرًا, فخرج الاسم الظاهر, وفي الكشاف: أنها تأتي خلفًا من المضاف إليه, ولو كان ظاهرًا نحو: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ وأن الأصل أسماء المسميات. تم الجزء الثاني بحمد الله

стр. 639

توطئة: المرفوعات والمنصوبات والمجرورات «فصل»: يذكر فيه تعداد المرفوعات/ والمنصوبات والمجرورات ، وهو كالتوطئة لما بعده من الأبواب. «مدلول إعراب الاسم ما هو به عمدة، أو فضلة، أو بينهما»، أي: شيء الاسم به، أي: بذلك الشيء عمدة، ف (ما) نكرة موصوفة بمعنى شيء، والضمير المنفصل [المرفوع] عائد إلى الاسم، والضمير المجرور بالباء [عائد] إلى (ما). قال في الشرح: والعمدة عبارة عما لا يسوخ حذفه من أجزاء الكلام، إلا بدليل يقوم مقام اللفظ به، والفضلة عبارة عما يسوغ حذفه مطلقًا إلا لعارض. «فالرفع للعمدة» لأجل شرفها والاهتمام بها، فجعل لها الرفع، لأنه أقوى الحركات. «وهي» أي العمدة «مبتدأ أو خبرا أو فاعل أو نائبه». وفي المفصل لم يذكر النائب عند تعداد المرفوعات، ولا أخرجه من حد الفاعل، لأنه يسميه فاعلًا؛ ولذا قال في باب الإضافة: وتضاف الصفة إلى

стр. 640

فاعلها كقولك: معمور الدار، ومؤدب الخدام. «أو شبيه به» أي بالفاعل «لفظا» كاسم (كان) وأخواتها. «وأصلها» أي المرفوعات «المبتدأ أو الفاعل، أو كلاهما أصل» أقوال ثلاثة. قال ابن قاسم: والخلاف في ذلك لا يجدي فائدة. قلت: بل يظهر [له] فائدة في أولوية المقدر عند الاحتمال، كما إذا وجدنا محلًا دار الأمر فيه بين أن يكون المحذوف فيه فعلًا، والباقي فاعلًا، وأن يكون المحذوف خبرًا، والباقي مبتدأ، كما إذا ق ٤ يل: من قام: فتقول: - في جوابه - زيد، فإنه يحتمل كون زيد فاعلًا والتقدير قام زيد، ويحتمل كونه مبتدأ، والتقدير: زيد قام. فإن قلنا: الفاعل أصل ترجح الأول .. وإن قلنا المبتدأ أصل ترجح الثاني. فإن قلت: إنما الترجح هنا بمطابقة السؤال، فإن جملة اسمية قلت: هو اسمية في الصورة، وفعلية في الحقيقة، وبيان ذلك أن قولك: من قام؟ أصله: أقام زيد أم عمرو أم خالد، إلى غير ذلك، لا أزيد قام أم عمرو أم خالد؛ وذلك لأن الاستفهام بالفعل أولى؛ لكونه متغيرًا فيقع فيه الإبهام، ولما أريد الاختصار وضعت كلمة (من) دالة إجمالًا على تلك الذوات المفصلة هناك، ومتضمنة لمعنى

стр. 641

الاستفهام، وبهذا التضمن وجب تقديمها على الفعل، فصارت الجملة اسمية في الصورة؛ لعروض تقدم ما يدل على الذوات، وفي الحقيقة [هي] فعلية، فإن أجبت بالفعلية نظرًا إلى جانب الحقيقة فالمطابقة حاصلة [معنى، وإن أجبت بالاسمية نظرًا إلى الصورة فالمطابقة حاصلة] لفظًا فإذا لا ترجيح [بمجرد] المطابقة، لوجودها في كل من الصورتين، فبقى الترجيح بأصالة الفاعل أو المبتدأ، سالمًا عما تقدم، وإن قلنا: كلاهما أصل استوى التقديران، لفقدان المرجح، فقد ظهرت جدوى الخلاف كما رأيت. «والنصب للفضلة» فإن علامته فتحة، وهي أخف الحركات، والفضلة أكثر دورًا في كلامهم، فناسب أن يجعل لها النصب لخفة علامته. «وهي: مفعول مطلق أو مقيد» بقولك: به أو فيه أو له أو معه «أو مستثنى أو حال أو تمييز أو مشبه بالمفعول [به]» وهو ما نصب على طريق الاتساع من ظرف أو مصدر أو مرفوع في باب الصفة المشبهة. «والجر لما بين العمدة والفضلة» فإن علامة الجر الأصلية الكسرة، وهي متوسطة بين الخفة والثقل، فناسب جعلها للمتوسط بين المرتبتين. «وهو المضاف إليه»؛ لأنه تارة يكمل العمدة نحو: جاء غلام زيد، وتارة يكمل الفضلة نحو: رأيت غلام زيد، ويقع في موضوع عمدة نحو: يعجبني قيام زيد، وفي موضع فضلة نحو: هذا ضارب عمرو. وأدخل المصنف المجرور بالحرف تحت قوله: (المضاف إليه)، وكذا/ صنع ابن ١١٣

стр. 642

الحاجب في الكافية إذ قال: والجر علم الإضافة. ولما حد المضاف إليه، قال: كل اسم نسب إليه شيء بواسطة حرف لفظا أو تقديرًا مرادًا. وقال في شرحها: المجرور بالحرف مضاف إليه، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بزيد، فقد أضفت المرور إلى زيد بواسطة حرف الجر؟ ، ولذلك سمي حرف جر، لأنه يجر معاني الأفعال إلى الأسماء. وسبق إلى فهم الناس من هذا الكلام أن المضاف لا يجب أن يكون اسمًا؛ لأنه قال: (نسب إليه شيء)، ولم يقل: (اسم)، ومثل بقوله: (مررت بزيد). وقال في الحروف: حرف الجر ما وضع للإفضاء بفعل أو معناه إلى ما يليه. ولكن علم في أول الكافية أنه اسم، وقد صرح به الزمخشري وغيره،

стр. 643

والحق [أن يقال]: إن (مررت) - من حيث أن (زيدا) في (بزيد) مفعول - ليس مؤولا باسم، ومن حيث أنه مضاف إليه مؤول به؛ ولذا قال: قد أضيف المرور إلى زيد فعلم أن المضاف قد يكون فعلًا مؤولًا بالاسم كالمبتدأ. كذا قال بعض الفضلاء. «وألحق من العمدة بالفضلات المنصوب في باب (كان) و (إن) و (لا») وذلك لأن خبر (كان) عمدة، وقد نصب، وإنما كان عمدة، لأنه خبر المبتدأ في الأصل، اسم (إن) و (لا)، هو المبتدأ في الأصل، وسيأتي سبب إلحافها بالفضلات في محله. وبقي عليه المنصوب في باب (ظن)، فإنه مفعوليه في الأصل مبتدأ وخبر، ولا يقال: قد دخل في قوله (مفعول مقيد)؛ لأن ذلك في نصب الفضلات، وهذا ليس بفضلة، وعلى هذا فالمفعول ضربان: عمدة وفضلة، فلا يدخل أحدها في الآخر.

стр. 644

الباب الثاني عشر «باب المبتدأ» «وهو ما عدم» يشمل الاسم الصريح نحو: زيد والمؤول به نحو: ﴿وأن تصوموا﴾ ويشمل الفعل نحو: يقوم. «حقيقة» كزيد من (زيد قائم). «أو حكمًا» نحو: ﴿هل من خلق غير الله﴾ ف (خالق) مبتدأ خبره (غير الله)، ولا يخفى أنه غير عادم للعامل حقيقة، لأنه ملتبس به، لكن لما كان العامل زائدًا قدر عدمه، فمدخوله عادم له حكمًا لا حقيقة، ومن كلام العرب (ناهيك بزيد) وأعرب بعض النحاة (ناهيك) خبرًا، و (زيد) مبتدأ زيدت فيه الباء، وهو ظاهر، لأن المعنى أن زيدًا ناهيك عن تطلب غيره؛ لما فيه من الكفاية. «عاملًا لفظيًا» لا معنويًا، فإن المبتدأ لم يعدم العامل مطلقاُ، وإنما عدم العامل اللفظي، وأما العامل المعنوي فثابت له. «من مخبر عنه» إما بأمر يرجع إلى اللفظ نحو: زيد ثلاثي، أو بأمر يرجع إلى

стр. 645

المعنى نحو: زيد قائم، فخرج الفعل؛ لأنه مخبر به لا عنه. «أو وصف» أتي به؛ ليدخل أحد قسمي المبتدأ، وذلك أن المبتدأ على قسمين: مسند إليه كما مر، ومسند كالوصف في قولك: أقائم الزيدان؟ ، يعني بالوصف اسم الفاعل كما مثلنا، واسم المفعول نحو: ما مضروب العمران، والصفة المشبهة نحو: أحسن أخوك؟ ، والمنسوب جار مجرى الوصف نحو: أقرشي أبوك؟ . «سابق» نعت للوصف، احترز به من نحو؛ أخواك خارج أبوهما، ف (خارج) خبر لا مبتدأ، لأنه غير سابق. «رافع ما انفصل» أي رافع لاسم مستقل غير مفتقر للاتصال بغيره، فخرج الضمير المتصل، ودخل الاسم الظاهر كما مثلنا، والضمير المنفصل نحو: أقائم أنتما؟ ولو عبر بقوله: (ما استقل) لكان أظهر؛ لئلا يتوهم أن المراد الضمير المنفصل، وذلك غير متعين اتفاقًا، بل قال: بامتناعه جماعات، والصحيح الجواز، وهو مذهب البصريين بدليل قول الشاعر: ١١٤/ خليلي ما واف بعهدي أنتما إذا لم تكونا لي على من أقاطع. قال ابن هشام: هذا البيت وقوله تعالى: ﴿أراغب أنت عن ألهتي﴾ مما يقطع [به] على بطلان مذهب المانعين لرفع الوصف المذكور ضميرًا منفصلًا على أنه فاعل به؛ وذلك لأن القول بأن الضمير مبتدأ يؤدي - في البيت - إلى الإخبار عن الاثنين بالواحد، ويؤدي - في الآية - إلى فصل العامل من معموله بأجنبي.

стр. 646

قلت: وقد أجيب عن الأول ب [احتمال] أن يكون [أنتما] مبتدأ خبره الجملة الشرطية بعده مع الجواب المحذوف المدلول عليه بقوله: (ما واف بعهدي)، والتقدير: أنتما يا خليلي إذا لم تكونا لي على من أقاطعه فما أحد واف بعهدي، أي أن عدم قيامكما معي على من أقاطعه سبب لأن لا يكون أحد يفي بعهدي، لأن من سواكما ليس عندي في مرتبتكما من خلوص المودة وصدق الإخاء، فإذا لم تساعداني وتكونا لي على من أقاطعه لم يوف أحد بعهدي؛ لا تسامه بكما؛ وادعائه أنه أحق بعدم الوفاء. وأجيب عن الثاني: بأنا نمنع تعليق الجار ب (راغب) المذكور ليلزم المحذور، ويجعل متعلقا بمحذوف، والتقدير: أراغب أنت ترغب عن ألهتي. وجعل ابن قاسم من أدلة الجواز قول الآخر: فما باسط خيرًا ولا دافع أذى من الناس إلا أنتم آل دارم قلت: وهذه المسألة لا تقبل الخلاف؛ إذ الفصل في مثل هذا [في] الفعل واجب، نحو: ما قام إلا أنت، والمانعون إنما اعتلوا بأن الوصف إذا رفع الفاعل الساد مسد الخبر كان جاريًا مجرى الفعل، والفعل لا ينفصل فيه الضمير، وأنت خبير بأن هذه العلة لا تأتي مع الحصر ب (إلا)، فتأمله. «وأغنى» قالوا: عن الخبر. وهو

стр. 647

منتقد بأنه لم يكن لهذا المبتدأ الخاص من خبر أصلًا، حتى يحذف ويغني غيره عنه أو يسد مسده، ولو تكلفت له تقدير خبر لم يتأت؛ إذ هو في المعنى كالفعل والفعل لا خبر له، ومن ثم [تم] بفاعله كلامًا، ولو فسر قول المصنف: (وأغنى) بأن معناه: أن يكون مكتفيً به، أي يستقل مع الوصف المذكور كلامًا: ليحترز به عن مثل: أقائم أبواه زيد، فإن الفاعل فيه ليس بمكتفي به؛ ضرورة التباسه بالضمير المفتقر إلى زيد المعود إليه لكان حسنًا. وعليه فيعرب (زيد) مبتدأ مؤخرًا، و (قائم) خبرا مقدمًا، لا مبتدأ و (أبواه) فاعلًا به، ولا يجعل من هذا الباب. وفيه نظر، فليتأمل. قال ابن قاسم: لو عطف على هذا الوصف ب (بل) انفصل الضمير، فتقول: أقائم الزيدان بل قاعدهما؟ . قال المازني: وتقول أقائم أخواك أم قاعدهما؟ هذا القياس والوجه، وحكى: أم قاعدان، بالضمير المتصل. [انتهى]. وعلى تقدير العطف - مع كون الضمير متصلًا - يرد على المصنف إشكال، وذلك أن المعطوف على المبتدأ مبتدأ، ولا خبر هنا، والوصف لم يرفع ما انفصل، وإنما رفع ضميرا متصلًا. بل أقول: ولو رفع منفصلاُ - فقلت: أقائم الزيدان أم قاعدهما؟ ، وفسر (أغنى) ب (اكتفى به) - ورد عليه من حيث افتقار مرفوع الوصف إلى غيره، فتأمله.

стр. 648

«والابتداء كون ذلك» الذي عدم حقيقة أو حكمًا عاملًا لفظيًا «كذلك» أي مثل ما ذكرناه من كونه مخبرًا عنه، أو وصفًا رافعًا لما انفصل وأغنى. «وهو» أي الابتداء «يرفع المبتدأ، والمبتدأ [يرفع] الخبر» وهذا مذهب سيبويه. قال في الكتاب: فأما الذي يبني عليه شيء هو هو فإن المبني عليه يرتفع به، كما ارتفع هو بالابتداء، وذلك قولك: / عبد الله منطلق، ارتفع (عبد الله)؛ لأنه ذكر ليبنى عليه (المنطلق)، وارتفع (المنطلق)؛ لأن المبني على المبتدأ بمنزلته. وبقول سيبويه قال جمهور [البصريين]. «خلافًا لمن رفعهما به» أي: رفع المبتدأ والخبر جميعًا بالابتداء، وهو اختيار ابن الحاجب وجماعة من المتأخرين، قالوا: لأن الابتداء يطلب المبتدأ أو الخبر على السواء، فكان عاملًا فيهما. «أو» رفعهما «بتجردها للإسناد»، وهو مذهب الجرمي والسيرافي وجماعة من البصريين. والفرق بين الابتداء والتجرد للإسناد [أن التجرد للإسناد] وصف هو التجرد، مقيد بقيد واحد، وهو كونه للإسناد، أي: إسناده إن كان خبرًا أو وصفًا لمكتفئ به، أو الإسناد إليه إن كان مبتدأ غير وصف، وأن الابتداء عبارة من أوصاف متعددة، وهي المشروحة في الحد المشار إليه بقوله: (كون ذلك كذلك). «أو رفع بالابتداء المبتدأ وبهما» جميعًا أي: بالابتداء والمبتدأ «الخبر»، وهو

стр. 649

قول أبي إسحاق الزجاج وأصحابه ونسب إلى المبرد، ورد بأنه يلزم عليه امتناع تقدم الخبر؛ لأن المعمول لا يتقدم [على عامله] إلا حيث يكون العامل متصرفًا، ولا يرد بأنه يلزم اجتماع عاملين على معمول واحد؛ لأن العمل عند صاحب هذا القول منسوب لمجموع الأمرين، لا لكل منهما. «أو قال» المبتدأ والخبر «ترافعا» فكل منهما عامل في الآخر، وهذا مذهب الكوفيين، والنظر في هذه المذاهب توجيهًا أو اعتراضًا مما يطول الكلام فيه. «ولا خبر للوصف المذكور» وكيف يكون له خبر، والخبر إنما هو للمخبر عنه، وهذا ليس بمخبر عنه أصلًا، بل هو مسند كالفعل! ! فلا يقال: إن له خبرًا «لا يصغر»، فلا يقال: أضويرب الزيدان. «ولا يوصف»، فلا يقال: أضويرب الزيدان. «ولا يوصف» فلا يقال: أضارب عاقل الزيدان، ولا أضارب الزيدان عاقل. «ولا يعرف» فلا يقال: أالقائم الزيدان؟ على أن يكون الزيدان فاعلًا بالوصف. قال ابن السراج: لأنه قد يكمل اسما معرفة، والمعرفة لا تقوم مقام الأفعال. «ولا يثنى ولا يجمع» فلا يقال: أقائمان الزيدان؟ ولا أقائمون الزيدون؟ ، على أن يكون الزيدان والزيدان فاعلًا.

стр. 650

«إلا على لغة: يتعاقبون فيكم ملائكة» وسيأتي الكلام عليها في الفاعل. قال ابن هشام: ولا يدخل عليه حرف جر، ولهذا رد إعراب الزمخشري ﴿هل من خلق غير الله﴾ حيث جعله من هذا الباب، [أعني أن] يكون خالق مبتدأ وغير الله فاعلًا به، والصواب أنه من باب المبتدأ [وخبره] كما أسلفناه. ولم يتعرض المصنف في هذا الكتاب لحكم الوصف المذكور في حالتي مطابقته للمرفوع في إفراد، نحو: أقائم زيد؟ وغيره، نحو: أقائمان أخواك؟ ، وأقائمون إخوتك؟ ، وعدم مطابقته إياه، نحو: أقائم أخواك؟ ، فيتعين أن يكون [هذا] من هذا الباب في القسم الأخير، ومن باب المبتدأ والخبر في القسم الثاني، وهو المطابقة في غير الإفراد إلا على اللغة المذكورة، فيكون - حينئذ كالقسم الأول، فيجوز فيه الأمران، وهما: أن يكون الوصف مبتدأ، والمرفوع بعده فاعلًا [به]. وأن يكون الوصف خبرًا مقدمًا، والمرفوع مبتدأ مؤخرًا، مع أن هذه المسألة مذكورة في المختصرات. «ذلك المجرى باستحسان» من كونه مبتدأ، والمرفوع الواقع بعده فاعلًا مكتفئ به «إلا بعد نفي» ب (ما) و (إن) ونحوهما، كقولك: ما قائم الزيدان و [إن] ذاهب العمران. «أو استفهام» بالهمزة أو غيرهما من أدوات الاستفهام نحو: أقائم الزيدان؟ ، وهل معتق عبداك ومن

стр. 651

١١٦ ضارب العمران؟ ومتى راجع أخواك؟ ، وأيان قاعد صاحباك؟ ، وكيف مقيم ابناك؟ ، وكم ماكث صديقاك؟ ، وأيان قادم رفيقاك؟ ، كذا قال المصنف «خلافًا للأخفش» والكوفيين [في] تجويزهم رفع الصفة الظاهر بعدها باستحسان، على أنه فاعل لها من غير اعتماد على النفي أو الاستفهام، فيجوزون: قائم الزيدان، كما يجوز: ما قائم الزيدان، وأقائم الزيدان؟ ، وأشار المصنف بقوله: (باستحسان) إلى أن الوصف قد يجري ذلك المجرى في كونه مبتدأ رافعًا لما بعده، على أنه فاعل له، وإن [كان] لم يعتمد على نفي أو استفهام، لكن لا باستحسان، ونسب المصنف ذلك إلى سيبويه، قال: ومن زعم خلاف ذلك [عليه] فقد قول سيبويه ما لم يقل، وجعل من ذلك قول الشاعر: خبير بنور لهب فلاتك ملغيا مقالة لهبي إذا الطير مرت وقال الآخر:

стр. 652

فخير نحن عن الناس منكم إذا الداعي المثوب قال يالا ووجه الاستدلال بالأول أنه لو جعل (بنو لهب) مبتدأ مخبرًا عنه بقوله: (خبير) لزم عمم المطابقة، فتعين كون (خبير) مبتدأ، و (بنو لهب) فاعلًا به. وأجيب: بأن فعيلًا يستوي فيه المفرد وغيره، قال الله تعالى: ﴿والملائكة بعد ذلك ظهير﴾، وقال تعالى: ﴿وحسن أولئك رفيقا﴾ وقال تعالى: ﴿خلصوا نجيا﴾. ومنه قول الشاعر: جملت أسدًا على سود الكلاب فقد أضحى شريدهم في البحر ضلالًا

стр. 653

فوضع (شريدًا) موضع الجمع؛ ولذا قال: (ضلالًا). ووجه الاستدلال بالثاني [أنه] لو جعل (خير) خبرًا مقدما؛ و (نحن) مبتدأ لزم الفصل بين اسم التفضيل و (من) بمبتدأ، وهو أجنبي منهما، فتعين أن يكون (خير) مبتدأ، و (نحن) فاعلًا به. وأجيب: بأنا لا نسلم أن (نحن) مبتدأ ولا فاعل، وإنما هو تأكيد للضمير المستكن في (خير) و (خير) [خبر] مبتدأ محذوف، والتقدير: فنحن خير نحن، كما تقول: أنت قائم أنت، على ذلك خرجه ابن خروف. وتلخص من [هذا] أن سيبويه والأخفش متفقان على جواز: قائم الزيدان،

стр. 654

والخلاف ينهما إنما هو الاستحسان، فسيبويه، يقول: ليس بحسن، والأخفش يقول: هو حسن، وكذا الكوفية. «وأجري في ذلك» المذكور من كون المرفوع بعد الوصف فالعلًا به. «غير قائم، ونحوه» مثل: غير مضروب. «مجرى [ما] قائم» فتقول: غير قائم الزيدان، وغير مضروب العمران، كما تقول: ما قائم الزيدان، وما مضروب العمران. وعلى ذلك خرج ابن الشجري قول أبي نواس: غير مأسوف على زمن ينقضي بالهم والحزن فجعل (غير) مبتدأ لا خبر له، [بل] لما أضيف إليه مرفوع يغني عن الخبر، وذلك لأنه في معنى النفي، والوصف بعده مخفوض لفظًا، وهو في قوة المرفوع بالابتداء، فكأنه قيل: مأسوف على زمن ينقضي مصاحبًا للهم والحزن، فهو نظير:

стр. 655

ما مضروب الزيدان، والنائب عن الفاعل الظرف، وجزم المصنف بتخريجه على هذا الوجه تبعًا لابن الشجري، وجوز ابن الحاجب ذلك وزاد وجهًا ثانيًا اختاره هو وجزم به ابن جني، وهو أن يكون (غير) خبرًا مقدمًا، والأصل: زمن ينقضي بالهم والحزن غير مأسوف عليه، ثم قدمت (غير) وما بعدها، ثم حذف (زمن) دون صفته، فعاد الضمير المجرور ب (على) على غير مذكور، فأتى بالاسم الظاهر مكانه. وفيه حذف الموصوف مع أن الصفة غير مفردة، وهو جائز في الشعر. وخرجه ابن الخباز على أن يكون (غير) خبر [مبتدأ] محذوف ١١٧ و (مأسوف) مصدرًا جاء على/ مفعول، كالمعسور والميسور، والمراد به اسم الفاعل، والمعنى [أنا] غير آسف على زمن هذه صفته. وهو ظاهر التعسف. «ويحذف الخبر» وهو ما أسند إلى المبتدأ حذفًا «جوازًا» أي جائزًا، فهو مصدر بمعنى الفاعل، ك (زيد عدل) «لقرينة» كقولك: زيد، لن قال: أفي الدار أحد؟ والتقدير: زيد فيها.

стр. 656

قال المصنف في الشرح: ومنه الخبر بعد إذا الفجائية، نحو: خرجت فإذا السبع، يجوز حذفه لكن قليلًا؛ ولذلك لم يرد في القرآن مبتدأ بعد (إذا) إلا وخبره ثابت. هذا كلامه، وهو مبني على أن إذا الفجائية حرف، وأما على مذهب المبرد القائل بأنها ظرف مكان فلا يقدر محذوف، بل تجعل هي الخبر، والتقدير: فبالمكان السبع. قال الرضي: وما ذهب إليه لا يطرد في جميع واضع إذا المفاجأة؛ إذ لا معنى لقولك: (فبالمكان السبع بالباب)، في تأويل قولهم: خرجت فإذا السبع بالباب. وأما على مذهب الزجاج القائل: بأن إذا المفاجأة ظرف زمان، فيجوز أن تكون في قولهم: فإذا السبع - خبرًا عما بعدها بتقدير مضاف، أي فإذا حصول السبع، أي ففي ذلك الوقت حصوله؛ لأن ظرف الزمان لا يكون خبرًا عن الجثة، كما سيجيء. ويجوز أن [يكون] الخبر محذوفًا، و (إذا) ظرف لذلك الخبر غير ساد مسده، أي ففي ذلك الوقت السبع بالباب، فحذف (بالباب)، لدلالة قرينة (خرجت) عليه. ويجوز أن يكون ظرف الزمان مضافًا إلى الجملة الاسمية، وعامله محذوف، على ما قال ابن الحاجب، أي: ففاجأت وقت وجود السبع بالباب.

стр. 657

لكن يلزم هذا إخراج (إذا) عن لظرفية؛ ضرورة أنه - حينئذ - مفعول [به] ل (فاجأت)، ولا داعي إلى ذلك، فإن (إذا) الظرفية غير متصرفة على الصحيح. فإن قلت: فما هذه الفاء الداخلة على إذا المفاجأة؟ . قلت: نقل عن الزيادي أنه جواب شرط مقدر. قال الرضي: ولعله أراد أنها فاء السببية التي المراد منها لزوم ما بعدها لما قبلها، أي مفاجأة السبع لازمة للخروج. وقال المازني: هي زائدة، ويرده امتناع حذفها. وقال أبو بكر مبرمان: هي للعطف حملًا على المعنى، أي خرجت ففاجأت ذكا وهو قريب. وكان اللائق بالمصنف تقديم قوله: (لقرينة) على قوله: (جوازًا)؛ ليكون ذلك متناولًا لصورتي الحذف الجائز والواجب «و» حذفًا «وجوبًا» أي واجبًا «بعد (لولا) الامتناعية» نحو: لولا زيد لهلك عمرو، وهذا تفريغ على أن الاسم الواقع بعد لولا غير مرفوع بها، وهو مذهب الجمهور، وسيأتي الخلاف فيه، قالوا: ولا يجوز أن يكون جواب (لولا) خبره؛ لخلوه عن الفائدة في الأغلب، فخبره محذوف وجوبًا؛ لحصول

стр. 658

شرطي وجوب الحذف: أحدهما القرينة الدالة على الخبر المعين، وهي لفظة (لولا)؛ إذ هي موضوعة لتدل على انتفاء الملزوم، ف (لولا) دالة على أن خبر المبتدأ الذي بعدها (موجود)، لا (قائم)، ولا (قاعد)، ولا غير ذلك. والثاني اللفظ الساد مسد الخبر، وهو جواب (لولا). وأشار المصنف بقوله: «غالبًا» إلى صورتين مغلوبين بالنسبة إلى ما تقدم: إحداهما - أن يراد بخبر المبتدأ الواقع [بعد (لولا) كون) مقيد لا دليل عليه عند الحذف فتعين ذكره، نحو: لولا زيد سالمنا ما سلم، ومنه قوله ﷺ : (لولا قومك حديثو عهد بكفر لأسست البيت على قواعد إبراهيم). الثانية - أن يراد به كون مقيد يقوم عليه دليل/ عند الحذف، فيجوز لك فيه - ١١٨ حينئذ - الإثبات، نحو: لولا أنصار زيد حموه لم ينج، [والحذف نحو: لولا أنصار زيد لم ينج]؛ لولا الدال على هذا الخبر الخاص. قال المصنف - بعد ذكر هذا التفصيل -: وما ذهبت إليه هو مذهب الرماني

стр. 659

والشلوبين، والذي عليه الجمهور أن الخبر بعد (لولا) لا يكون إلا كونا مطلقًا، فيجب حذفه دائمًا، ومن ثم لحنوا المعري في قوله: يذيب الرعب منه كل غضب فلولا الغمد يمسكه لسالا وخرجه لعضهم على أن (يمسكه) حال من الضمير المستكن في الخبر، أي فلولا الغمد موجود في حال كونه يمسكه. ورد بأن الأخفش نقل أن العرب لا يأتون بالحال بعد الاسم الواقع بعد (لولا) كما لا يأتون بالخبر.

стр. 660

نعم يحتمل تقدير (يمسك) بدل اشتمال على أن الأصل: أن يمسكه، ثم حذفت (أن) وارتفع الفعل؛ أو تقدير (يمسكه) جملة معترضة. فإن قلت: ما فائدة إتيان المصنف بقيد (الامتناعية) في قوله: [بعد] لولا الامتناعية)؟ . قلت: بيان المحل الذي يقع فيه المبتدأ المذكور، ولم يقصد به الاحتراز، فإن (لولا) التي يقع بعدها المبتدأ لا تكون إلا امتناعية، وهي الداخلة على اسمية ففعلية، لربط امتناع الثانية بوجود الأولى. «و» يحذف الخبر أيضًا وجوبًا «في قسم صريح» نحو: لعمرك لأفعلن، فإن صراحة (لعمرك) في القسم، وتعينه له دال على الخبر المحذوف، أي لعمرك ما أقسم به، وجواب القسم ساد مسد الخبر المحذوف. والعمر [والعمر] بمعنىً، ولا يستعمل مع اللام إلا المفتوح؛ لأن القسم موضع التخفيف؛ لكثرة استعماله. واحترز المصنف بقوله: (صريح) من نحو: (عهد الله)، فلا يجب حذف خبره، بل يجوز إثباته، فتقول: علي عهد الله لأفعلن؛ وذلك لأنه لا يشعر بالقسم حتى تذكر المقسم عليه، بخلاف [نحو] لعمرك، وأيمن الله، وأمانة الله، مما هو صريح في القسم. «وبعد واو المصاحبة الصريحة» قال ابن قاسم: نحو كل رجل وضيعته، أي مقرونان، والخبر محذوف؛ لدلالة الواو وما بعدها على المصحوبية، وكان الحذف

стр. 661

واجبًا؛ لقيام الواو مقام (مع). قلت: هذا مشكل، فإن الخبر ليس (مع) حتى إذا قامت الواو مقامه وسدت مسده يكون الحذف واجبًا، وإنما الخبر هو قولنا: (مقرونان) الذي قدره بعد المعطوف والمعطوف عليه، وليس ثم شيء سد مسده، فلو قيل: التقدير (كل رجل [مقرون] وضيعته، أي [هو] مقرون وضيعته مقرونة به، كما تقول: زيد قائم وعمرو، ثم حذف (مقرون) وأقيم المعطوف مقامه، لبقي البحث في حذف خبر المعطوف وجوبًا من غير ساد مسده. قال الرضي: ويجوز أن يقال عند ذلك [إن] المعطوف أجري مجرى المعطوف عليه في وجوب حذف خبره، قال: هذا والظاهر أن حذف الخبر في مثله غالب لا واجب. «و» يحذف الخبر أيضًا وجوبًا «قبل حال إن كان المبتدأ أو معموله مصدرًا عاملًا في مفسر صاحبها، أو مؤولا بذلك» فهذه ثلاث صور يجب فيها حذف الخبر قبل الحال: الصورة الأولى: أن يكون المبتدأ مصدرًا عاملًا في مفسر صاحب الحال، نحو: ضربي زيدًا قائمًا، وأصل التركيب: - على ما اختاره المصنف، كما ستعرفه - ضربي زيدًا ضربه قائما، ف (ضربي) مبتدأ، وهو مصدر عامل في (زيدًا) و (زيدًا) هذا مفسر ١١٩ لصاحب الحال من قوله ضربه قائمًا، فإن (قائما) حال من الضمير الذي اتصل/ بالخبر، وهو ضربه، ومفسر هذا الضمير هو (زيد)، كما قلناه.

стр. 662

الصورة الثانية: أن يكون معمول المبتدأ مصدرًا عاملًا في مفسر صاحب الحال كما مر، نحو: أكثر شربي السويق ملتوتا، والتقدير: أكثر شربي السويق شربه ملتوتًا، فالمبتدأ - وهو أكثر - له معمول هو المصدر المضاف هو إليه، وهو الشرب، والشرب عامل في السويق الذي هو مفسر لصاحب الحال الذي هو الضمير المضاف إليه من قولنا: شربه. الصورة الثالثة: أن يكون معمول المبتدأ ليس مصدرًا صريحًا، وإنما هو مؤول بالمصدر نحو: أخطب ما يكون الأمير قائمًا، والتقدير: أخطب أكون الأمير كونه قائمًا، فالمبتدأ - وهو أخطب - له معمول هو (ما يكون)، وهو ليس بمصدر صريح، لكنه مؤول بالمصدر وهو الكون، وإنما قدرناه بالأكوان؛ أجل إضافة أفعل التفضيل ضرورة أنه بعض ما يضاف إليه، فلا بد من تعدده، ثم هذا المصدر مضاف عند السبك إلى معمول الفعل، فتقول: أكون الأمير، فإذن هو مؤول بمصدر عامل في الأمير الذي هو مفسر لصاحب الحال الذي هو الضمير المضاف إليه من قولنا: (كونه قائمًا). فالخبر في الصور الثلاث محذوف وجوبًا؛ لاجتماع شرطي وجوب الحذف: وهما وجود القرينة، ووجود اللفظ الساد مسد الخبر وهو الحال. «والخبر الذي سدت مسده مصدر مضاف إلى صاحبها» كما قدرناه في الصور الثلاث. «لا زمان مضاف إلى فعله» أي إلى فعل صاحب الحال، فالتقدير: ضربي زيدًا إذا كان قائمًا، [وأكثر شربي السويق إذا كان ملتوتًا، وأخطب ما يكون الأمير إذا كان قائمًا]، هذا إن أريد الاستقبال، وإن أريد المضي فيقدر (إذ)، والخبر في الحقيقة هو ما يتعلق به الظرف من الاستقرار، وهذا مذهب الجهور، لكن المصنف خالفهم وقال بالقول

стр. 663

الأول. «وفاقًا للأخفش» لقلة الحذف على تقدير كونه مصدرًا مع صحة المعنى؛ لأنه لم يحذف منه إلا خبر مضاف إلى مفرد مع ذلك المفرد. ومذهب الجمهور يقتضي حذف الخبر، وهو متعلق الظرف ثم ناب عنه وهو (إذا) أو (إذ) مع فعل وفاعل. فإن قلت: ويلزم على مذهب الأخفش حذف المصدر وإبقاء معموله، وهو محذور كما نص عليه سيبويه. قلت: المسألة خلافية، وسيأتي الكلام عليها في موضعها إن شاء الله تعالى. ثم اعلم أن (كان) المقدرة عند الجمهور في التركيب المذكور تامة؛ [ولذا جعلوا المنصوب بعدها حالًا، وليست ناقصة]، ولذا لم يجعلوا المنصوب بعدها خبرًا لها، وإنما فعلوا ذلك؛ لأن مثل هذا المنصوب - أي الذي يجيء بعد المصدر المضبوط بالضابط المذكور - لا يكون إلا نكرة، فلو كان خبرًا ل (كان) لجاز تعريفه. «ورفعها خبرًا» أي رفع الصفة التي كانت حالا على أن تجعل خبرًا للمبتدأ «بعد (أفعل)» حالة كونه «مضافًا إلى (ما) موصولة ب (كان) أو (يكون) جائز» نحو: أخطب ما كان أو ما يكون الأمير قائم، هذا عند الأخفش والمبرد، ومنعه سيبويه، واختار المصنف القول بالجواز، لأنك جعلت ذلك الكون أخطب مجازًا، ف [جاز] جعله قائمًا أيضًا على جهة المجاز، ولا يجوز مثل ذلك في مصدر صريح، فلا تقول: ضربي زيدًا قائم، إذ لا مجاز في أول الكلام، ولا شك أن المجاز يؤنس بالمجاز.

стр. 664

وأنت خبير بما في قول المصنف: (مضافًا إلى ما) من المسامحة، ولا ينجيه منها قوله: (موصولة بكان أو يكون) فتأمله. «وفعل ذلك» أي مطلق الرفع «بعد مصدر صريح دون ضرورة ممنوع» / وقد، أسلفنا وجهه. وإنما قلنا: مطلق الرفع؛ لأن كلام المصنف في الشرح يقتضيه، فإنه قال: وأشرت بقولي (دون ضرورة) إلى أنه إن اقتضت الضرورة رفعه رفع، ولكن لا يجعل خبرًا عن (ضربي)، بل يجعل خبرًا لمبتدأ محذوف، والتقدير: ضربي زيدًا وهو قائم، والجملة حال سد مد الخبر. بهذا وجهه، فحينئذ لا يكون قوله: (وفعل ذلك) مقصورًا به الإشارة إلى رفعه خبرًا للمبتدأ المنطوق به في التركيب المذكور، بل الإشارة إلى مطلق الرفع فقط. «وليس التالي (لولا) مرفوعًا بها» كما ذهب إليه الفراء محتجا بأنها مختصة

стр. 665

بالأسماء، فعملت كسائر العوامل. «ولا بفعل مضمر» وهو رأي الكسائي كما في قوله: لولا ذات سوار لطمتني. قال الرضي: وهو قريب من وجه، وذلك أن الظاهر فيها أنها (لو) التي يقصد بها امتناع الأول لامتناع الثاني - كما يجيء في حروف الشرط - دخلت على (لا) وكانت لازمة للفعل؛ لكونها حرف شرط، فتبقى - مع دخولها على (لا) - على ذلك الاقتضاء، ومعناها مع (لا) أيضًا - باق على ما كان، كما بقى مع غير) (لا) من حروف النفي، فمعنى لولا علي لهلك عمر: لو لم يوجد علي لهلك عمر، فينتفي الأول - أي انتفاء وجود علي - لانتفاء هلاك عمر، وانتفاء الانتفاء ثبوت، فمن ثم كانت [لولا] مفيدة ثبوت الأول، وانتفاء الثاني، كإفادة (لو) في قولك: لو لم تأتني شتمتك. لكن منع البصريين من هذا التقدير، وحملهم على أن قالوا: (لولا) كلمة

стр. 666

بنفسها، وليست (لو) الداخلة على (لا) أن الفعل بعد (لو) إذا أضمر وجوبًا فلا بد من الإيتان بمفسر كما في: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾، وليس بعد (لولا) مفسر، وأيضًا لفظ (لا) لا يدخل على الماضي - في غير الدعاء وجواب القسم. إلا مكررًا في الأغلب، ولا تكرير بعد (لولا)، فمن ثم قال البصريون: الاسم المرفوع بعده مبتدأ. «خلافًا للكوفيين» ولسوا جميعًا قائلين بأن التالي (لولا) مرفوع [بها، وإنما يقول بذلك بعضهم، ولا كلهم قائلين بأن تالي (لولا) مرفوع] بفعل مضمر، وإنما يقول بذلك بعضهم، [والمصنف] أجمل كما رأيت. فإن قلت: إنما فعل ذلك؛ لأنه ذكر أمرين لا يقول بهما قائل واحد، ثم ذكر أن الكوفيين خالفوا في دينك الأمرين، ومعلوم أنهم لم يخالفوا من حيث إن كلهم يقول بهذا وذاك جميعًا، بل لم يخالفوا إلا من حيث إن بعضهم يقول بهذا، وبعضهم يقول بهذا. قلت: من الجائز أن يخالفوا من حيث إن كلهم يجوز كلا من الأمرين على التخير،

стр. 667

بمعنى أن لك أن تقول بهذا، [ولك أن تقول بهذا]، فليس في نسبة الخلاف إلى جميعهم ما يشعر بانقسامهم إلى فرقتين، كل فرقة تقول بأمر من ذينك الأمرين، والله أعلم. «ولا يغني فاعل المصدر المذكور» نحو: ضربي زيدًا قائمًا. «عن تقدير الخبر إغناء المرفوع بالوصف المذكور» نحو: أقائم الزيدان؟ فهذا على تقدير الإغناء مبتدأ لا خبر له؛ لكونه بمعنى الفعل. أي أضرب زيدًا قائمًا، كما أن الوصف المذكور مبتدأ لا خبر له، لكونه بمعنى الفعل، أي يقوم الزيدان، وهذا مذهب ابن درستويه. «ولا الواو» أي ولا تغني الواو في قولهم: (كل رجل وضيعته) عن تقدير خبر، بحيث يكون هذا كلامًا والمبتدأ [فيه] لا خبر له؛ لاستغنائه بالواو المذكورة عن تقدير خبر، وهذا مذهب ابن خروف، واختاره ابن عصفور في شرح الإيضاح، ونسبه ابن الخباز إلى الكوفيين. «والحال» أي ولا تغني الحال أيضًا في مسألة: ضربي زيدًا قائمًا، عن تقدير الخبر تشبيهًا بالظرف، إذ التركيب المذكور في معنى ١٢١ قولك: ضربي زيدًا في حال قيامه، وهذا مذهب ابن كيسان/ وقل المصنف: «المشار إليهما» صفة للواو والحال وقوله: «خلافًا لزاعمي ذلك» راجع إلى المسائل الثلاث، فقد عرفت المخالفين في ذلك بأعيانهم.

стр. 668

وترك المصنف قولًا آخر شديد الشهرة عن الكوفيين، وهو أن الخبر - في قولك: ضربي زيدًا قائمًا -[قائمًا -[مقدر بعد (قائمًا]، وتقديره ثابت أو حاصل، ويجعلون (قائمًا) حالًا من (زيد) والعامل فيه المصدر، واشتهر بين العلماء تقرير فساده بما نقوله وهو أن الكل متفقون على أن معنى ضربي زيدًا قائمًا: ما أضرب، أو ما ضربت زيدًا إلا قائمًا، وهذا المعنى المتفق عليه لا يستفاد إلا من تقدير البصريين والأخفش بناء على أن المصدر المبتدأ أضيف، فيعم كاسم الجنس الذي يقع على القليل والكثير بلفظ واحد إذا أضيف، قولنا: ماء البحر ظهور، فإنه يعم، فإذن قد وقع اسم الجنس - وهو المصدر المذكور عند البصريين - عامًا غير مقيد بالحال؛ إذ الحال من تمام الخبر، ثم أخبر عنه بحصوله في حال القيام، فيبقى المصدر المذكور على عمومه، فيكون المعنى: كل ضرب مني واقع على زيد حاصل في حال القيام، وهذا المعنى مطابق للمعنى المتفق عليه، أعني ما أضرب أو ما ضربت زيدًا إلا قائمًا، وأما عند الكوفيين فالمبتدأ عندهم مقيد بالحال المخصص له، فيكون المعنى: ضربي زيدًا المختص بحال القيام حاصل، وهو غير مطابق للمعنى المتفق عليه؛ لأنه لا يمتنع من حصول الضرب المقيد بالقيام حصول الضرب المقيد بالقعود في وقت آخر، فليس في تقديرهم إذا معنى الحصر المتفق عليه، وكذا نقول: - أيضًا في قولهم: أكثر شربي السويق ملتوتا - إذا جعلنا (ملتوتا) [حالًا] من تتمة الشرب صار المعنى الإخبار عن أكثر شرب [السويق] الملتوت بأنه حاصل، فيجوز على هذا أن يكون أكثر شرب السويق

стр. 669

غير ملتوت، إذا لم يخبر إلا عن أكثر شرب سويق ملتوت بالحصول، وذلك لا يمنع حصول شرب سويق غير ملتوت أضعافه، ويوضحه أنا لو قدرنا أنه شرب سويقًا ملتوتًا عشر مرات، وسويقًا غير ملتوت ألف مرة، فأراد أن يخبر عن تسعة من الأول بالحصول لقال: أكثر شربي السويق ملتوتا حاصل، وعلى المذهب المختار يكون أكثر الشرب للسويق غير مقيد باللت قد أخبر بحصوله حالة كون السويق ملتوتًا، فلو قدرت أكثرية أخرى باعتبار عدم اللت لكان مناقضًا، وهذا إنما يستفاد من مذهب البصريين كما قررناه. «ولا يمتنع وقوع الحال المذكورة فعلًا، خلافًا للفراء» فيما حكي عنه، وأجاز ذلك الأخفش والكسائي وهشام، واختاره المصنف مستدلًا بقول الشاعر: ورأى عيني الفتى أباكا يعطي الجزيل فعليك ذاكا ويقول الآخر:

стр. 670

عهدي بها في قد سربلت بيضاء مثل المهرة الضامر «ولا جملة اسمية بلا واو، وفاقًا للكسائي»، ونقل الجواز أيضًا عن البصريين، فتقول: ضربي زيدًا أبوه قائم، كما في قولهم: كلمته فوه إلى في. واقتضى ظاهر كلام المصنف أن كونها بالواو جائز عند الجميع، ونقل في الشرح عن ابن كيسان أنه قال: مسرتك أخاك وهو قائم، جائز في كل قول، وليس كذلك، بل إجازته محكية عن الكسائي والفراء، ومنعه محكي عن الأخفش وسيبويه، ومن ثم قال بعضهم: - في مسألة الاسمية/ المجرد عن الواو - ١٢٢ مذهب سيبويه يقتضي المنع؛ لأن كون الاسمية بالواو هو الأصل، وكونها بدون الواو ثان عن كونها بالواو، فإذا امتنع الأصل فالفراغ أولى. قلت: لا نسلم أن كون الاسمية بالواو هو الأصل، بل الأصل - في ربطها بذي الحال - الضمير؛ وذلك لأنها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر، ووصف له
следующие страницы →