Полный текст (1 246 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
فإذا عدم الجار ظهر عمله المقدر، هذا مع أن حذف الجار ونصب المفعول بعده أيضًا [ليس] بقياس، كما كان مع (أنْ) و (أنّ).
«ولا يغني عن اسمها» أي: اسم (ما) «بدل موجب، خلافاَ للأخفش» فإنه أجاز - في نحو: ما أحد قائمًا إلا زيد -[حذف] [اسم (ما)، والاستغناء عنه ببدله الموجب بـ (إلا)، فتقول: ما قائمًا إلا زيد].
قال المصنف: ومثل هذا لو سمع من العرب لكان جديرًا بالرد؛ لأن المراد منه مجهول؛ لاحتمال أن يكون أصله: ما كان قائما إلا زيد.
وحكى غير المصنفجواز هذه المسألة عن الأخفش على وجه آخر، فادعى أن (إلا) داخلة على اسم (ما)، والمنصوب المقدم خبرها.
وهو أيضًا مردود بما فيه من إعمال (ما) غير مستكملة لشروط الإعمال، مع أن هذا التركيب لم يسمع. «وقد تعمل» (ما) «متوسطًا خبرها وموجبًا بإلا، وفاقًا لسيبويه في الأول، وليونس في الثاني» فيجوز: ما قائمًا زيد، وما زيد إلا قائمًا. فأما [ما] نسبه المصنف إلى سيبويه فهو محكي عن الجرمي، وزعم أنه لغة، وحكى: (ما مسيئًا من أعتب)، والذي قاله سيبويه:
وإذا قلت: ما منطلق عبدالله، و [ما] مسيء من أعتب، رفعت، ولا يجوز أن
стр. 877
يكون مقدمًا مثله مؤخرًا، كما أنه لا يجوز: إن أخوك عبدالله، على حد قولك: إن عبدالله أخوك؛ لأنها ليست بفعل. وهذا نص صريح في المنع، ثم إنه شبهه بشيء لا خلاف في منعه، ثم قال:
وزعم أن بعضهم قال: - وهو الفرزدق -
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم *** إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
стр. 878
ثم قال: وهذا لا يكاد يعرف. فهذا شيء لم يحكه سيبويه [عن العرب]، وإنما قال: وزعموا. فحكاه عن غيره، ثم نفى مقاربة عرفانه على حد قوله تعالى: ﴿لم يكد يراها﴾، والقولان عن الفراء. وزعم ابن عصفور الجواز إن كان الخبر ظرفًا أو جارًا ومجرورًا، فيكون بمنزلة باب (إن).
وقال ابن معطى: - في (وإذ ما مثلهم بشر) قيل: إن (مثلهم) ظرف، وقد وجدت لذلك شاهدًا في كتاب الله تعالى، قرئ شاذًا: ﴿إنكم إذًا مثلهم﴾، أي في منزلتهم، وفي مثل حالهم، وكذا التقدير في البيت، أي: ما في مثل رتبتهم بشر. انتهى
стр. 879
ولا يقال: - في القراءة الشاذة - إنها مما وجد في كتاب الله [تعالى]، [إذ لا يثبت كتاب الله] [تعالى] إلا بالقطع، ولا دليل في القراءة؛ لجواز البناء لإضافة (مثل إلى المبني، ولكن المصنف ينازع في ذلك.
وأما مسألة يونس فقد استشهد عليها بعضهم بقول الشاعر:
وما الدهر إلا منجنونا بأهله *** وما صاحب الحاجات إلا معذبًا
стр. 880
والمصنف بقول الآخر:
وما حق الذي يعثو نهارًا *** ويسرق ليله إلا نكالًا
وحكى ابن قاسم عن المصنف أنه قال: إن الاستشهاد بهذا أقوى من الاستشهاد بالبيت الأول.
стр. 881
فإن قلت: ما وجه ذلك؟ قلت: سلامة الثاني من الاحتمال الذي يتطرق إلى الأول؛ وذلك لإمكان تقدير حذف عند قوله: (منجنونا)، وجعل (معذبًا) مصدرًا ميميًا، والتقدير: وما الدهر إلا يدور دوران منجنون، وما صاحب الحاجات إلا يعذب تعذيبًا. فهو مثل قولك: ما زيد إلا سيرًا. وهذا مفقود في الثاني.
فإن قلت: بل هو موجود فيه؛ إذ (نكالًا) مصدر، فيكون التقدير: وما حق المذكور إلا ينكل نكالًا و [قد] قدره ابن قاسم كذلك.
قلت: ليس الأمر كما تجعله، فإن المصدر في البيت الأول لا يصح الإِخبار به عن المسند إليه فيه؛ إذ الدهر ليس نفس الدوران، ولا صاحب الحاجات نفس التعذيب، فمن ثم احتيج إلى تقدير الناصب للمصدر تصحيحًا للإِخبار. وأما في البيت الثاني فيصح الإِخباربالمصدرعن المسند إليه، وهو الحق؛ إذ لو قلت: حق زيد النكال/، صح، وتقدير نصبه بالفعل على الوجه الذي قدرته غير متأت؛ إذ لا يجوز أن تقول: حق زيد ينكل، فإن ذهبت إلى تقدير (أن) لتصحيح الحمل لزم حذف الموصول وبقاء معمول الصلة، وهو محذور، هذا وجه ما قاله المصنف فيما ظهر لي، والله أعلم.
«والمعطوف على خبرها بـ (بل) و (لكن) موجب»؛ لانهما للإِثبات بعد النفي؛ فنزول علة العملة، وهي النفي «فيتعين رفعه» على أنه معطوف على
стр. 882
محل خبر (ما)؛ لأنه لما بطل معنى النفي في المعطوف صار معطوف على اسم غير معمول للنفي، وإذا قدر الأول غير منفي - باعتتبار هذا المعطوف - فمحل الأول بالنسبة إلى هذا المعطوف رفع؛ لوجوب رفعه عند عدم النفي. وقال عبدالقاهر: [هو] خبر مبتدأ محذوف. أي ما زيد قائمًا بل هو قاعد.
وقضية هذا الكلام أن لا تكون المسألة مما نحن فيه، أي من باب عطف المفرد على المفرد.
قلت: وهذا هو الذي جزم به ابن قاسم ولم يذكر سواه، فإنه قال: وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، فتسميته معطوفًا تسامح واقتصر على ذلك.
وقال بعضهم: هو عطف على التوهم؛ لأنه كثيرًا ما يقع خبر (ما) موفوعًا عندما تنعزل عن العمل فتوهموا أن الأول مرفوع.
قلت: إذا انعزلت (ما) عن العمل لم يكن الخبر إلا مبتدأ محذوف محقق، فلا يقال: حينئذ هو خير (ما)، ولا نسلم أن خبر (ما) يقع مرفوعًا أبدًا، ثم العطف على التوهم ليس بمطرد ولا في سعة الكلام.
قال المصنف: وقياس قول يونس أن لا يمتنع نصب المعطوف بـ (بل) و (لكن).
стр. 883
في مثل: ما قام زيد بل عمرو، أي [بل] ما قام عمرو أن يصح: ما زيد قائمًا بل قاعدًا، ويختلف المعنى باعتبار النصب والرفع.
«ويلحق بها» أي: بـ (ما) أخت (ليس) «(إن) النافية» فتعمل عملها «قليلًا»، وعل ذلك أكثر الكوفيين، وذهب إليه ابن السراج وأبو علي الفارسي وابن جني، ومنعه أكثر البصريين، واختلف النقل فيه عن سيبويه والمبرد، واختار المصنف القول بالإجازة؛ لمشاركة (إن) لـ (ما) في المعنى الذي عملت بسببه، وهو مشابهة (ليس)؛ ولثبوت السماع بإعمالها، فقد ثبت أنها [لغة] أهل العالية، قالوا: ] إن ذلك] نافعك ولا ضارك، بالنصب وإن أحد خيرًا من أحد إلا بالعافية، قال أعرابي: إن قائمًا، [يريد: إن أنا قائمًا].
فحذف همزة (أنا) اعتباطًا وأدغم النون في النون. وقرأ سعيد بن جبير: - فيما
стр. 884
حكاه ابن جني - ﴿إن الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم﴾، وتوهم أبو حيان وكثير من تلامذته أن هذه القراءة مخالفة للقراءة المشهورة - بتشديد النون ورفع (عباد) و (أمثالكم) - إذ مقتضاها إثبات مماثلة المدعوين من دون الله لأولئك المخاطبين، ومقتضى قراءة ابن جبير نفي المماثلة وليس ما توهموه بصحيح؛ لإمكان جعل [المماثلة] المثبتة في القراءة المشهورة باعتبار العبودية، أي أن هؤلاء الذين تدعونهم آلهة مماثلون لكم في كونهم مربوبين متسمين بسمة العبودية لله، والمماثلة المنفية في القراءة الأخرى باعتبار الإنسانية، [أي ليس هؤلاء الذين تدعونهم من \ون الله مماثلين لكم فيما اتصفتم] [به] [من الإنسانية]؛ إذهم جماد، وأنتم عقلاء، فلكم عليهم على في المرتبة، فكيف تعبدونهم وتتخذونهم آلهة، وهم دونكم! ! .
стр. 885
ومما استشهد [به] على إثبات هذه اللغة/ قول الشاعر:
إن هو مستوليًا على أحد *** إلا على أضعف المجانين
وقول الآخر:
إن المرء ميتًا بانقضاء حياته *** ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا
«و» يلحق أيضًا بـ (ما) أخت (ليس) في العمل المذكور «(لا) كثيرًا»، ونوزع المصنف في دعوى الكثرة، بأن الأمر بالعكس؛ بل لو ذهب ذاهب إلى أن (لا) لا تعمل عمل (ليس) لكان حسنًا؛ إذ لا يحفظ ذلك في نثر أصلًا، ولا في نظم سوى قول الشاعر:
تعز فلا شيء على الأرض باقيًا *** ولا وزر مما قضى الله واقيا
стр. 886
وقول الآخر:
نصرتك إذ لا صاحب غير خاذل *** فبوّئت حصنًا بالكماة حصينا
والمصنف أنشد أبياتًا أخر، لكنها محتملة للتأويل، وعلى الجملة ففي عمل (لا) عمل (ليس) ثلاثة أقول:
الجواز: وهو مذهب سيبويه ومن وافقه. والمنع: وإليه ذهب الأخفش والمبرد. والثالث أنها عاملة في الاسم، وهما جميعًا في موضع الابتداء، ولا تعمل في الخبر أصلًا، حكاه ابن ولاّد عن الزجاج، وسماع نصب الخبر يبطله، كما يبطل مذهب القائلين بالمنع مطلقًا، والنزاع إنما هو في دعوى الكثرة كما تقدم. «ورفعها معرفة نادر»، كما في قول النابغة [الجعدي]:
وحلت سواد القلب لا أنا باغيا *** سواها ولا عن حبها متراخيا
قال المصنف: والقياس عندي على هذا سائغ. قلت: هذا - مع اعترافه بالندور - مشكل.
[قال]: وقد قاس عليه المتنبي في قوله:
إذا الجود لم يرزق خلاصًا من الأذى *** فلا الحمد مكسوبًا ولا المال باقيا
стр. 887
وقد أجاز ابن جني إعمال (لا) في المعرفة، ذكر ذلك فى كتاب التمام. هذا كلام المصنف، والمانعون تأولوا بيت النابغة [الجعدي] بحذف فعل أو خبر، أي: لا أرى باغيًا، بالبناء للمفعول، ثم حذف الفعل فانفصل الضمير النائب عن الفاعل أو التقدير: لا أنا أرى باغيًا. وعليهما فنصب (باغيًا) على الحال، لا على أنه خبر (لا)، فلا دليل فيه.
وقد ذكر المصنف هذين التأويلين في شرح الكافية، وأشار إليهما فيها «وتكسع (لا)» النافية، أي: يؤتى في آخرها «بالتاء»، إما لتأنيث اللفظ، كما في (ثمت) و (ربت)، وعلى هذا فهي ساكنة [في] الأصل، لكنها
стр. 888
حركت لالتقاء الساكنين. وإما للمبالغة في النفي، كما قاله الرضي، وعليه فهي محركة في الأصل، لا ساكنة.
قلت: ويشهد لهما - أعني لجواز كونها بحسب الأصل ساكنة أو متحركة - وقفهم عليها بالتاء وبالهاء.
قال الرضي: وبهذه الزيادة قويت مشابهتهما في اللفظ لـ (ليس)، إذ صارت على عدد حروفها ساكنة الوسط «فتختص» حين كسعها بالتاء وصيرورة اللفظ (لات) «بالحين».
قال الفراء: ولا تتعدى هذه اللفظة. وهو ظاهر قول سيبوبه.
وقال الفارسي وجماعة: بل تعمل أيضًا فيما رادف الحين. وإليه ذهب المصنف. فلذلك قال: «أو مرادفه» كالساعة والوقت والأوان كقوله:
ندم البغاة ولات ساعة مندم *** * [والبغي مرتع مبتغيه وخيم]
стр. 889
«مقتصرًا على منصوبها بكثرة» كقوله تعالى: ﴿ولات حين مناص﴾ في القراءة المشهورة بالنصب. «وعلى مرفوعها بقلة» كقراءة بعضهم: ﴿ولات حين مناص﴾ بالرفع، ولم يثبتوا بعدها الاسم والخبر جميعًا.
«وقد يضاف إليها (حين) لفظًا»، كقوله:
وذلك حين لات أوان حلم *** ولكن قبلها اجتنبوا أذاتي
وفي إطلاق القول بأن لفظ (حين) أضيف إلى (لات) مسامحة، وإنما هو مضاف إلى الجملة المصدرة بـ (لات). «أو تقديرًا» كقوله:
تذكر حب ليلى لات حينا *** ....................
أي: حين لات حينًا، فحذف الحين الأول، وسهّل حذفه ذكر الحين الثاني.
وردّ بالاستغناء عن هذا التقدير؛ إذ يصح المعنى بقوله:
تذكر حب ليلى حينا *** .........................
стр. 890
أي: لين الحين حين تذكر.
قلت: وقد يوجّه/ [بأن] جملة (لات) لم تقع بحسب [الاستقراء] إلا في موضع نصب على الحال، وهو الشائع، أو في موضع خفض حيث يضاف إليها الحين، ولا جائز أن تجعل الجملة حالية؛ لعدم الرابط، سواء جعلتها حالًا من الفاعل أو المفعول في قوله:
(تذكر حب ليلى ...... )، فتعين تقدير (حين) ليوفر على (لات) حقها الثابت لها في الاستعمال، ومن ادعى أنها تستعمل خارجة عن الوجهين فعليه إثباته ولو بشاهد واحد، ولن يجد فيما أظن.
«وربما استغني مع التقدير عن (لا) بالتاء»، كقوله:
العاطفون تحين ما من عاطف *** والمطعمون تحين ما من مطعم
стр. 891
أراد: حين لات ما من عاطف، فحذف (حين) مع (لا) وهذا أولى من قول من قال [إنه] أراد: العاطفونه - بهاء السكت - ثم أثبتها وأبدلها تاء. كذا قال المصنف.
ونظير حذف (لا) قوله تعالى: ﴿تالله تفتؤا﴾، وهو كثير، إلا أنه هنا ضعيف؛ لأن فيه حذف الحرف الناسخ وبقاء معموله؛ ولأن فيه إجحافًا بحذف شيئين، وكأن الذي سهل ذلك أن القاعدة: أن المرفوع بالفعل إنما يحذف تبعًا لحذف عامله، والفعل أصل في العمل، فلما كان المرفوع محذوفاَ سهل حذف الرافع ليصيرا بتلك المنزلة. كذا قال ابن هشام، وفيه نظر.
وبعضهم يزعم أن التاء مزيدة مع الحين لا في هذا البيت على الخصوص، بل هو جوابه في قوله تعالى: ﴿ولات حين مناص﴾، وهو منقول عن أبي عبيدة، وتبعه
стр. 892
ابن الطراوه، واستضعفه الرضي لعدم شهرة (تحين) في اللغات، واشتهار (لات حين)، وأيضًا فإنهم يقولون: (لات أوان)، ولات هنا. ولا يقال: تأوان، ولا تهنا.
«وتهمل (لات) على الأصح إن وليها (هنا)»، بفتح الهاء، كقوله:
حنت نوار ولات هنا حنت *** وبدا الذي كانت نوار أجنّت
قال المصنف: فلا عمل للات في هذا وأشباهه، ولكنها مهملة، و (هنا) في موضع نصب على الظرفية، والفعل بعدها صلة (أن) محذوفة، و (أن) وصلتها في موضع رفع بالابتداء، والخبر (هناّ) كأنه قال: ولا هنالك حنين. كذا قال أبو علي انتهى.
فإن قلت: (هنا) ظرف زمان، [فهو] بمعنى الحين، فلم لا تجعل (لات) عاملة فيه كما نقل عن أبي علي في أحد قوليه؟ والمعنى: حنت نوار وليس الوقت
стр. 893
وقت حنينها ولا حاجة مع هذا إلى تقدير (أن) المصدرية؛ إذ اسم الزمان يضاف إلى الجملة من غير تقديرلـ (أنْ)، وذلك نحو: ﴿هذا يوم لا ينطقون﴾.
قلت: يلزم عليه إضافة اسم الإشارة، وهو محذور، فانظر ماذا يصنع أبو علي في أحد قوليه: إن (لا) عاملة؟ ، على أن الرضي صرح بأن (هنا) ظرف زمان مضاف إلى (حنت) ظنفإن كان مع التزام أنه اسم إشاره فمشكل، وإن كان مع ادعاء تجرده عن الإشارة فيحتاج إلى ثبت، فتأمله.
«ورفع ما بعد (إلا) في نحو: ليس الطيب إلالمسك، لغة تميم» حكىذلك عنهم أبو عمرو بن العلاء، فبلغ ذلك عيسى بن عمر الثقفي، فجاء فقال: ياأبا عمرو ما شيء بلغني عنك! ! ثم ذكر ذلك له، فقال له أبو عمرو: (نمت وأدلج الناس)، ليس في الأرض تميمي إلا وهو يرفع، ولا حجازى إلا وهو ينصب، ثم قال لليزيدي ولخلف الأ؛ مر اذهبا إلى أبي
стр. 894
مهديّ فلقناه الرفع، فإنه لا يرفع، وإلى المنتجع التميمي فلقناه النصب فإنه لا ينصب، فأتياهما وجهدا بكل منهما أن يرجع عن لغته، فلم يفعل، وأخبروا أبا عمرو، وعيسى عنده، فقال له عيسى: بهذا فقت الناس. «ولا ضمير في (ليس) خلافًا لأبي علي»، فإنه جوز أن يكون في (ليس) ضمير الشأن، ولو كان كما قال لوقعت (إلا) صدر الجملة الاسمية، إذ هى الخبر، وكان يقال: ليس إلا الطيب/ المسك.
وجوابه - بأن (إلا) قد توضع في غير موضعها، نحو: ﴿إن تظن إلا ظنًا﴾ ونحوه:
..................... *** [وما اغتره الشيب إلا اغترارًا
стр. 895
أي: إن نحن إلا نظن ظنًا]، وما اغتره اغترارًا إلا الشيب؛ لأن الاستثناء المفرغ لا يكون في المفعول المطلق التوكيدى لعدم الفائدة فيه - مندفع بأنا لا نسلم أنه توكيدي، بل هو نوعي على حذف الصفة، أي إلا ظنًا ضعيفًا، وإلا اغترارًا عظيماَ.
وخرج أيضًا على أن (الطيب) اسمها، وأن خبرها محذوف أي: في الوجود، وأن (المسك) بدل من اسمها.
قال الرضي: ويشكل ذلك بلزوم حذف خبرها بلا ساد مسده، ولم يثبت لزوم حذف الخبر في مثله. [قاله الزمخشري].
وخرج أيضًا كالوجه الثاني ولكن (إلا المسك) نعت الاسم؛ لأن تعريفه تعريف الجنس، أي ليس طيب غير المسك موجودًا.
стр. 896
ولأبي نزار، - الملقب بملك النحاة - توجيه آخر، وهو أن (الطيب) اسمها، و (المسك) مبتدأ حذف خبره، والجملة خبر (ليس)، والتقدير: إلا المسك أفخره.
قال ابن هشام: وما تقدم من نقل أبي عمرو أن ذلك لغة تميم يرد هذه التأويلات.
«ولا يلزم حالية المنفي بـ (ليس) و (ما)، على الأصح» من المذاهب الأربعة المصرح بنقلها في (ليس):
أحدها: أن النفي بها لا يتقيد، بل هي للنفي مطلقًا.
الثاني: أنها لنفي الحال، وقد تنفي المستقبل؛ لأن العرب شّركوا بينهما في صيغة واحدة. قاله المبرد، والسيرافي، والصيمري، وابن درستويه.
الثالث: أنها مختصة بالحال، فلا يجوز: ليس زيد قائمًا غدًا. قال الزمخشري.
الرابع: أنها لنفي الحال في الجملة المطلقة، فإن قيدت كان نفيها بحسب ذلك القيد، وهو الصحيح.
стр. 897
والظاهر أن هذه المذاهب الأربعة في (ما)، وأنت خبير بأن عبارة المصنف تعطي مخالفة الزمخشري قطعًا، ولا يفهم [منها] وراء ذلك اختيار قول معين من الأقوال الثلاثة الأخر، فتأمله.
«وتزاد الباء كثيرًا في الخبر المنفي بـ (ليس)» نحو: ﴿أليس الله بكافٍ عبده﴾. «و (ما) أختها»، وهي الحجازية، نحو: ﴿وما ربك بظلم للعبيد﴾، ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾.
فإن قلت: لم جعلت (ما) في الآيتين حجازية لا تميمية؟
قلت: لأن الخبر لم يجيء في التنزيل مجردًا من الباء، إلا وهو منصوب، نحو: ﴿ما هن أمهاتهم﴾، ﴿ما هذا بشرًا﴾، فيحمل المشكوك على المتيقن.
وتخصيص المصنف (ما) أخت (ليس) بالذكر دون (لا ٩ أختها فيه إشارة إلى ان الباء لا تزاد في خبر (لا) المذكورة.
وقد نص ابن السراج على جواز زيادة الباء فيه، وأنشد قول سواد بن قارب.
وكن لي شفيعًا يوم لا ذو شفاعة *** بمغن فتيلًا عن سواد بن قارب.
стр. 898
قيل: ولا حجة [له] فيه؛ لاحتمال أن تكون (لا) ملغاة، ولم تكرر للضرورة.
«وقد تزاد» الباء أيضًا «بعد [نفي] فعل ناسخ للابتداء» كقول الشاعر:
وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن *** ** بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل
стр. 899
وقول الآخر:
دعاني أخي والخيل بيني وبينه *** فلما دعاني لم يجدني بقعدد
«وبعد (أولم يروا أن» نحو: ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض
стр. 900
ولم يعى بخلقهن بقادرِ﴾؛ وذلك لأنه في معنى: أو ليس الله بقادر. «وشبهه».
قال ابن قاسم: ولم يذكر المصنف له مثالًا، ويمكن أن يمثل له بما أجازه الزجاج، قال: لو قلت: ما ظننت أن زيدًا بقائم، لجاز. «وبعد (لا) التبرئة» نحو: (لا خير بخير بعده النار) إذا لم تجعل الباء ظرفية كذا قيل، ومع قيام هذا الاحتمال الظاهر لا يمكن الاستدلال/ به على المطلوب «و» بعد «هل» كقوله:
......................... *** ألاهل أخو عيش لذيذ بدائم؟
«و» بعد «(ما) المكفوفة بـ (إن)» نحو: ما إن زيد بقائم.
«و» بعد «(ما) «التميمية، خلافًا لأبي علي» الفارسي «والزمخشري» بناء منهما على أن المقتضي لزيادة الباء نصب الخبر، وليس كذلك، فإن المقتضي نفيه. «وربما
стр. 901
زيدت في الحال المنفية» كقوله:
فما رجعت بخائبة ركاب *** حكيم بن المسيب منتهاها
كائن دعيت إلى بأساء داهمة *** فما انبعثت بمزؤود ولا وكل
وخالف أبو حيان في ذلك، وخرج البيتين على أن التقدير: بحاجة خائبة، وبشخص مزؤود، أي مذعور، ويريد بـ (المزؤود) نفسه، على حد قولهم: رأيت منه أسدًا.
قال ابن هشام في المغني: وهذا التخريج ظاهر في البيت الأول دون الثاني؛ لأن
стр. 902
صفات الذم إذا نفيت على سبيل المبالغة لم ينتف أصلها؛ ولهذا قيل: - في ﴿ ... وما ربك بظالم للعبيد﴾ - إن (فعالًا) هنا ليس للمبالغة، وإنما هو للنسب كقوله:
..................... *** * وليس بذي سيف وليس بنبال
أي وما ربك بذي ظلم، ولا يقال: لقيت منه أسدًا أوبحرًا أو نحو ذلك إلا عند المبالغة في الوصف بالإقدام والكرم.
قلت: تسليمه [لظهور] التخريج في البيت الأول غير جيد؛ لما فيه من حذف الموصوف بدون دليل عليه، وقدحه في تخريج البيت الثاني كذلك؛ لأن النفي إنما يتسلط على قيد الفعل مع ثبوت أصله، أي فانبعثت بشخص غير مزؤود ولا وكل، يعني نفسه، بالغ في اتصافه بالشجاعة والنهضة حتى انتزع من نفسه شخصيًا
стр. 903
لاذعر عنده، ولا كل، فكيف يتم ما قاله! ! .
«و» ربما زيدت الباء أيضًا في «خبر إنّ» كقول امرئ القيس.
فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها *** فإنك مما أحدثت بالمجرب
«و» خبر «لكن» كقوله:
ولكنّ أجرًا لو فعلت بهين *** وهل ينكر المعروف في الناس والأجر
«وقد يجر المعطوف على الخبر الصالح للباء مع سقوطها» كقوله:
стр. 904
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة *** ولا ناعب إلا ببين غرابها
وهذا هو المعروف عندهم بالعطف على التوهم، وفى كونه [مقيسًا] خلاف، وظاهر كلام المصنف أنه ينقاس، والذي عليه جمهور النحاة أنه غير مقيس.
واحترز المصنف بقوله: (الصالح للباء) من [نحو] قولك: ليس زيد إلا قائمًا، فلا يجوز جر المعطوف عليه أصلًا.
«ويندر ذلك» أي جر المعطوف على الخبر المذكور. «بعد غير (ليس)
стр. 905
و (ما)» كقوله:
وما كنت ذا نيرب فيهم *** ولا منمش فيهم منمل
أي: وما كنت بذي نيرب ولا بمنمش، فقد جر في غير (ليس) [وم (ما)، وهو نادر، أما فعل ذلك مع (ليس) و (ما) فغير نادر، وقد تقدم شاهد (ليس)]، ومثال ذلك بعد (ما) قول الاعر
ما الحازم الشهم مقدامً ولا بطل *** إن لم يكن للهوى بالعقل غلابا
«وقد يفعل ذلك»، أي الجر على التوهم «في المعطوف على منصوب
стр. 906
اسم الفاعل المتصل» بحيث لا يكون بين المنصوب واسم الفاعل فاصل كقوله:
فظل طهاة اللحم من بين منضج *** صفيف شواء أو قدير معجل
فعطف (قدير) بالجر على (صفيف) الذي هو منصوب اسم الفاعل المتصل به، وهو (منضج) على توهم الإِضافة، كأنه قيل: من بين منضج صفيف.
بإضافة (منضج) إلى (صفيف)، فعطف عليه بالجر.
стр. 907
وهذا الذي اختاره المصنف هو ممنوع عند المغاربة، والبيت عندهم مؤول على حذف المضاف، أي وطابخ قدير. و (أو) على التقديرين/ بمعنى الواو.
وإنما شرط المصنف الاتصالبين المنصوب واسم الفاعل، لأنه لو وقع الفصل بينهما امتنعت المسألة، فلا يجوز أن تقول: : من بين منضج بالنار صفيف شواء أو قدير. بالجر، لأن الفاصل رافع لتوهم الإِضافة الذي كان سببًا في الجر.
«وإن ولي العاطف بعد خبر (ليس) أو (ما) وصف يتلوه سببي» نحو: ليس زيد قائمًا ولا ذاهبًا أخوة «أعطي الوصف ماله مفردًا» فينصب أو يجر على التوهم. «ورفع به السببي» وهو (أخوة) في المثالين «أو جعلا مبتدأ وخبرًا» فترفعهما جميعًا، فتقول: ولا ذاهب أخوة، ويتطابق الوصف حينئذ والمبتدأ، فتقول: ولا ذاهبان أخواه، ولا ذاهبون أخوته. ولك في الوصف وجه آخر، وهو أن يموت مبتدأ، والسببي فاعلًا به أغنى
стр. 908
عن الخبر على رأيهم؛ لاعتماده على حرف النفي
«وإن تلاه أجنبي عطف بعد (ليس) على اسمها، والوصف على خبرها»، فتقول: ليس زيد قائمًا ولا ذاهباَ عمرو، فتعطف الوصف - وهو (ذاهبًا) - على خبرها، وهو (قائمًا)، وتعطف الأجنبي - وهو (عمرو) –على اسمها وهو (زيد).
«وإن جر بالباء جاز - على الأصح - جر الوصف المذكور» فتقول: ليس زيد بقائم ولا ذاهب عمرو، وهذا مذهب الأخفش، وأما سيبويه فيمنع [من] ذلك، واستعمال العرب يشهد للأخفش، قال الشاعر:
وليس بمعروف لنا أن نردها *** صحاحًا ولا مستنكر أن تعقّر
стр. 909
وقد تظن أن هذها من العطف على معمولي عاملين، وليس كذلك، لأن جر المعطوف بباء مقدرة مدلول عليها بالمتقدمة كذا قال المصنف.
«ويتعين رفعه» أي رفع الوصف المعطوف، والأجنبي مرفوع بالفرض، فيرفعان جميعاَ «مع (ما)» [سواء] نصبت خبرها أو جررته بالياء؛ لأن خبرها لا يتقدم على اسمها، فكذا خبر ما عطف على اسمها، فيرجع العطف حينئذ إلى عطف الجمل كقول الفرزدق:
لعمرك ما معن بتارك حقه *** ولا منئ معنٌ ولا متيسّر
стр. 910
الباب الرابع عشر
«باب أفعال المقاربة»
وليس كلها للمقاربة؛ لأن منها ما هو للشروع ومنها ما هو للترجي، ولكن لما كان فيها ما هو للمقاربة أطلق ذلك على الكل، من باب تسمية المجموع باسم بعض أفراده.
«منها للشروع في الفعل» والتلبس بأول إأجزائه «طفق» بكسر الفاء يطفق طفقًا، كفرق يفرق فرقًا، وحكى الأخفش عن بعضهم: طفوفًا. «وطفق»، بفتحها يطفق كجلس يجلس. «وطبق» بكسر الباء الموحدة «وجعل وأخذ» بفتح عين الكلمة فيهما «وعلق» بكسر اللام، وهي غريبة، ومن شواهد استعمالها قول الشاعر:
أراك علقت تظلم من أجرنا *** وظلم الجار إذلال المجير
стр. 911
«وأنشأ» بالهمزة أوله وآخره، كقوله:
........................ *** أنشأت أعرب عما كان مكنونا
وذكره ابن أفلح بالهمز. وبغيره «وهبّ» على صيغة (شدّ) و (ردّ) وهي غريبة، ومن شواهد استعمالها قول الشاعر:
هببت ألوم القلب في طاعة الهوى *** فلجّ كأنّي كنت باللوم أغريه
«وقام» نحو: قام زيد يفعل.
«ولمقاربته» أي: مقاربة الفعل «هلهل وكاد»، وهي أشهر أفعال المقاربة، يقال: كاد يكاد كيدًا ومكادة، كهاب يهاب هيبًا ومهابة، وحكى الأصمعي: (كودًا) بالواو، فيكون كخاف خوفًا ومخافة. «وكرب» بفتح الراء وكسرها، والفتح أفصح. «وأوشك» وهو في الأصل بمعنى (أسرع)، ويستعمل كذلك، فيقال أوشك فلان في السير. [إذا] أسرع فيه. «وأولى» /، وهي أغربها.
قال ابن قاسم: كقول الشاعر:
стр. 912
فعادى بين هاديتين منها *** وأولى أن يزيد على الثلاث
قلت: الذي ينبغي التعويل عليه أنها بمنزلة (قارب)، وكذا فسرها الأصمعي، وأنشد عليه هذا البيت، كما صرح به في الصحاح، والكلام إنما هو في الأفعال التي قيل إنها ناسخة، وإلا فهلا عدّ (قارب)، و (قرب). وفي بعض النسخ: (وألم وأولى). فزاد كلمة (ألم).
قال ابن قاسم: ولم يتعرض إليها المصنف في الشرح، ويمكن أن يكون منه قوله في الحديث: (وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أويلمّ)، فيكون فعلًا ناقصًا، والخبر محذوف، والتقدير: أويلم بأن يقتل.
قلت: جعلتها من هذه الأفعال دعوى عارية عن الدليل، ولا حجة في الحديث، إذ (أّلم) بمعنى (قرب)، فيكون معنى الحديث: مايقتل حبطًا أو يقرب من القتل. هكذا قرره في الصحاح. ثم لا أدري كيف يكون الخبر المحذوف على تقدير جعلها ناقصة ما قدره من قوله (بأن يقتل)، مع أنه متعلق بالفعل نفسه، كما هو
стр. 913
في مثل قولك: ألم فلان بالذنب، إذا وقع فيه، وتلبس به! ! وهو كما ترى غير مناسب لسياق الحديث، فتأمله.
«ولرجائه» أي لرجاء الفعل «عسى وحرى» بكسر الراء. «واخلولق» قال ابن قاسم: فهذه الثلاثة للإِعلام بالمقاربة على سبيل الرجاء وأغربها حرى [يقال: حرى] زيد أن يفعل، بمعنى (عسى).
هكذا ذكر المصنف. والمحفوظ أن (حرى) اسم منون لا يثنى ولا يجمع، قال ثعلب: أنت حرى، أي: خليق وحقيق.
قلت: أما قوله: - أولًا - فهذه الثلاثة للإِعلام بالمقارب على سبيل الرجاء، فمنازع فيه؛ لأنا [لا] نسلم أن شيئًا من هذه الأفعال الثلاثة يدل على المقاربة، وإنما هى دالة على الرجاء، ساكتة عن القرب والبعد، وكلام المصنف يشير إلى ما قلناه، إنما غر الشارح قول ابن الحاجب: (أفعال المقاربة ما وضع لدنو الخبر [رجاء وحصولًا أو أخذًا فيه، ثم قال: (فالأول عسى ..... )، فخرج من كلامه
стр. 914
أن (عسى) لدنو الخبر] على سبيل الرجاء، وتعقبه الرضي بما قلناه: فقال: (عسى) للطمع في حق غيره تعالى، وإنما يكون الطمع فيما ليس الطامع على وثوق من حصوله، فكيف يحكم بدنو ما لا يوثق بحصوله، ولا يجوز أن يقال: معناه رجاء دنو الخبر كما هو مفهوم من كلام الجزولي وابن الحاجب، أي أن الطامع يطمع في دنو مضمون خبره، فقولك: عسى [الله] أن يشفي مريضي، أي أني أرجو قرب شفائه؛ وذلك لأن (عسى) ليس متعينًا بالوضع للطمع في دنو مضمون خبره، بل لطمع حصوله مطلقًا، سواء ترجّي حصوله عن قرب أو بعد مدة مديدة، تقول: عسى الله أن يدخلني الجنة، وعسى النبي أن يشفع لي، فإذا قلت: عسى زيد أن يخرج، فهو بمعنى: لعله يخرج، ولا دنو في (لعل) اتفاقًا.
وأما قوله: - ثانيًا - إن المحفوظ أن حرى اسم منون. فهو تابع لشيخه أبي حيان في الاعتراض على المصنف بذلك، وهو قصور فقد نص القاضي عياض في مشارق الأنوار في حرف الحاء على أنه يقال: حرى زيد أن يفعل كذا، فيستعمل فعلًا.
стр. 915
وناهيك به إمامًا ثقة لا ينازع في عدالته وسعة اطلاعه، وليس الحامل على الوقوع في هذا الاعتراض وأمثاله إلا سوء الظن بالمعترض عليه، وإلا فالمصنف من الإمامة وحفظ اللغة وكثرة الإِطلاع بالمحل الذي لا يدفع عنه، والمسألة نقلية، فما باله يدفع كلامه بهذه الأقوال الواهية، نعوذ بالله من حسد يسد باب الإِنصاف.
«وقد ترد (عسى) إشفاقًا»، قال سيبويه: (عسى) طمع وإشفاق، فالطمع في المحبوب، والإِفاق في المكروه/، نحو: عسيت أن أموت، وقد اجتمعنا في قوله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم﴾، وقد أخذ حميد هذا المعنى فقال:
قضى الله في بعض المكاره للفتى *** برشد وفي بعض الهوى ما يحاذر
فكلمة (بعض) [في الموضعين] في مقابلة (شيئًا) و (شيئًا).
«ويلازمهن» أي أفعال هذا الباب جميعًا «لفظ المضي، إلا (كاد)
следующие страницы →