Полный текст (5 323 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ: أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ , فَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ. فَلَوْ كَانَ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ لَا تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ , لَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ , لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِيهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى مَكَانٍ قَذِرٍ , أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ؟ وَمَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ عَلَى مَكَانٍ قَذِرٍ , ثُمَّ صَارَ إِلَى مَكَانٍ نَظِيفٍ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ. فَكَانَ كُلُّ مَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فِي مَوْطِنٍ لَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ بِكَمَالِهَا , لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ. ⦗٣٩٦⦘ فَلَمَّا كَانَ دُخُولُ أَبِي بَكْرَةَ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الصَّفِّ دُخُولًا صَحِيحًا , كَانَتْ صَلَاةُ الْمُصَلِّي كُلَّهَا دُونَ الصَّفِّ , صَلَاةً صَحِيحَةً. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ «وَلَا تَعُدْ» قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ عِنْدَنَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: يَحْتَمِلُ: وَلَا تَعُدْ أَنْ تَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ حَتَّى تَقُومَ فِي الصَّفِّ , كَمَا قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ
стр. 1577
٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فَلَا يَرْكَعْ دُونَ الصَّفِّ , حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ مِنَ الصَّفِّ» وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ «وَلَا تَعُدْ» أَيْ: وَلَا تَعُدْ أَنْ تَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ سَعْيًا يَحْفِزُكَ فِيهِ النَّفَسُ , كَمَا قَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 1578
٢٣١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ح
٢٣١١ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ , فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا , وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»
٢٣١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَاقْضُوا»
٢٣١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٢٣١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٢٣١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٢٣١٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٢٣١٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 1579
٢٣١٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ⦗٣٩٧⦘ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا , وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»
٢٣١٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ , مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ»
стр. 1580
٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَعْنِي إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيَمْشِ عَلَى هَيْئَتِهِ , فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَ , وَلْيَقْضِ مَا سُبِقَ بِهِ مِنْهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالنَّظَرُ عِنْدَنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ , فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي رَجُلٍ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الْإِمَامِ فِي صَفٍّ , فَخَلَا مَوْضِعُ رَجُلٍ أَمَامَهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ فِيهِ , وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
стр. 1581
٢٣٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، أَنْبَأَنِي , قَالَ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: «صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فَرَأَى فِي الصَّفِّ خَلَلًا , فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي أَنْ أَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ , وَجَعَلْتُ إِنَّمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَتَقَدَّمَ الضِّيقُ بِمَكَانِي , إِذَا جَلَسَ أَنْ أَبْعُدَ مِنْهُ فَلَمَّا أَنْ رَأَى ذَلِكَ تَقَدَّمَ هُوَ» وَالَّذِي يَتَقَدَّمُ مِنْ صَفٍّ إِلَى صَفٍّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا هُوَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي غَيْرِ صَفٍّ , فَلَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ , وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الصَّلَاةِ. فَلَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِقِيَامٍ فِي صَفٍّ , لَفَسَدَتْ عَلَى هَذَا صَلَاتُهُ لَمَّا صَارَ فِي غَيْرِ صَفٍّ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ الْقَلِيلِ. كَمَا أَنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى مَكَانٍ نَجِسٍ وَهُوَ يُصَلِّي أَقَلَّ الْقَلِيلِ , أَفْسَدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ. فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ هَذَا الرَّجُلَ بِالتَّقَدُّمِ إِلَى مَا خَلَا أَمَامَهُ مِنَ الصَّفِّ , وَلَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ , كَوْنُهُ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي غَيْرِ صَفٍّ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى دُونَ الصَّفِّ , أَنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُمْ رَكَعُوا دُونَ الصَّفِّ , ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الصَّفِّ , وَاعْتَدُّوا بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي رَكَعُوهَا دُونَ الصَّفِّ
стр. 1582
٢٣٢٢ - فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵄ , فَأَدْرَكْنَا الْإِمَامَ وَهُوَ رَاكِعٌ , فَرَكَعْنَا ثُمَّ مَشَيْنَا حَتَّى اسْتَوَيْنَا بِالصَّفِّ. فَلَمَّا قَضَى الْإِمَامُ الصَّلَاةَ , قُمْتُ لِأَقْضِيَ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «قَدْ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ»
стр. 1583
٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا بَشِيرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ , عَنْ طَارِقٍ , قَالَ: " كُنَّا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ جُلُوسًا فَجَاءَ آذِنُهُ فَقَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ , فَقَامَ وَقُمْنَا فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ , فَرَأَى النَّاسَ رُكُوعًا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ , فَكَبَّرَ فَرَكَعَ وَمَشَى , وَفَعَلْنَا مِثْلَ مَا فَعَلَ " فَإِنِ اعْتَلَّ فِي هَذَا مُعْتَلٌّ بِأَنَّ عَبْدَ اللهِ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ صَارَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ صَفًّا قِيلَ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ
стр. 1584
٢٣٢٤ - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ , قَالَ: «رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ رُكُوعٌ , فَمَشَى حَتَّى إِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ وَهُوَ رَاكِعٌ , كَبَّرَ فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ وَهُوَ رَاكِعٌ حَتَّى وَصَلَ الصَّفَّ»
٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 1585
٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، كَانَ يَرْكَعُ عَلَى عَتَبَةِ الْمَسْجِدِ وَوَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ , ثُمَّ يَمْشِي مُعْتَرِضًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَعْتَدُّ بِهَا إِنْ وَصَلَ إِلَى الصَّفِّ أَوْ لَمْ يَصِلْ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتُمْ تُخَالِفُونَ مَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ وَزَيْدٍ , وَتَقُولُونَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ. قِيلَ لَهُ: نَعَمْ , وَلَكِنِ احْتَجَجْنَا بِذَلِكَ عَلَيْكَ , لِتَعْلَمَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلَّهُمْ لَا يُبْطِلُونَ صَلَاةَ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الصَّفِّ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا الَّذِي ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ , حَتَّى خَالَفْتُمْ عَبْدَ اللهِ وَزَيْدًا؟ . قِيلَ لَهُ: مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «لَا يَرْكَعْ أَحَدُكُمْ دُونَ الصَّفِّ , حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ مِنَ الصَّفِّ» وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ , الْحَسَنُ
стр. 1586
٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنِ الْحَسَنِ، «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُرْكَعَ، دُونَ الصَّفِّ» وَكُلُّ مَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا , وَمِنْ إِجَازَةِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
стр. 1587
بَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَيُصَلِّي مِنْهَا رَكْعَةً ثُمَّ تَطْلُعُ الشَّمْسُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ. فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , ثُمَّ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ , صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْأَثَرِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ , فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَقَالُوا: لَيْسَ فِي هَذَا الْأَثَرِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَقَدْ أَدْرَكَ» قَدْ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ الصِّبْيَانَ الَّذِينَ يَبْلُغُونَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَالْحُيَّضَ اللَّاتِي يَطْهُرْنَ , وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يُسْلِمُونَ , لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ فِي هَذَا الْأَثَرِ الْإِدْرَاكَ وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ , فَيَكُونُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ , مُدْرِكِينَ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ , وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهَا وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِهَا أَقَلَّ مِنَ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُصَلُّونَهَا فِيهِ. قَالُوا: وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الَّذِي ذَهَبْنَا فِيهِ إِلَى أَنَّ الْمَجَانِينَ إِذَا أَفَاقُوا , وَالصِّبْيَانَ إِذَا بَلَغُوا , وَالنَّصَارَى إِذَا أَسْلَمُوا , وَالْحُيَّضَ إِذَا طَهُرْنَ , وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِ الصُّبْحِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ , أَنَّهُمْ لَهَا مُدْرِكُونَ فَلَمْ نُخَالِفْ هَذَا الْحَدِيثَ , وَإِنْ خَالَفْنَا تَأْوِيلَ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى
стр. 1588
٢٣٢٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ خِلَاسٍ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى»
стр. 1589
٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ , وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» فِيمَا رَوَيْنَا , ذَكَرَ الْبِنَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى مَا قَدْ دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ طُلُوعِهَا. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ هَذَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. ⦗٤٠٠⦘ فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ , وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ الْآثَارُ بِنَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرْنَا تِلْكَ الْآثَارَ فِي «بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ» . فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ فِيهِ الْإِبَاحَةُ , هُوَ مَنْسُوخٌ بِمَا فِيهِ النَّهْيُ. فَقَالُوا: إِنَّمَا النَّهْيُ عَنِ التَّطَوُّعِ خَاصَّةً , لَا عَنْ قَضَاءِ الْفَرَائِضِ أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ بِمَانِعٍ أَنْ تُقْضَى صَلَاةٌ فَائِتَةٌ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ. فَكَذَلِكَ مَا رَوَيْتُمْ عَنْهُ , مِنَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , لَا يَكُونُ مَانِعًا عِنْدَنَا لَأَنْ يَقْضِيَ حِينَئِذٍ صَلَاةً فَائِتَةً , إِنَّمَا هُوَ مَانِعٌ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ خَاصَّةً. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ , أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ الْفَائِتَاتِ , قَدْ دَخَلَتْ فِيمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَعِنْدَ غُرُوبِهَا
стр. 1590
٢٣٣٠ - وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: " سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ , أَوْ قَالَ: , فِي سَرِيَّةٍ , فَلَمَّا كَانَ آخِرُ السَّحَرِ عَرَّسْنَا , فَمَا اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَيْقَظَنَا حَرُّ الشَّمْسِ , فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَثِبُ فَزِعًا دَهِشًا. فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَنَا فَارْتَحَلْنَا مِنْ مَسِيرِنَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ , ثُمَّ نَزَلْنَا فَقَضَى الْقَوْمُ حَوَائِجَهُمْ , ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ , فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ. فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَيَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الرِّبَا , وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ» ؟
стр. 1591
٢٣٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ , فَنَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ فَأَذَّنَ , ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى اشْتَعَلَتِ الشَّمْسُ , ثُمَّ أَمَرَ فَأَقَامَ , فَصَلَّى الصُّبْحَ "
стр. 1592
٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: أَسْرَى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَرَّسْنَا مَعَهُ , فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ , فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , ذَهَبَتْ صَلَاتُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَمْ تَذْهَبْ صَلَاتُكُمْ , ارْتَحِلُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ فَارْتَحَلَ قَرِيبًا , ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى» ⦗٤٠١⦘
٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , قَالَ: أنا عَوْفٌ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ , عَنْ عِمْرَانَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
стр. 1593
٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَرَّاحِ , قَالَ: ثنا أَبُو يُوسُفَ , عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: أَسْرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ , وَنَحْنُ مَعَهُ , فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ. فَقَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ» فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ. فَنَزَلَ الْقَوْمُ فَاضْطَجَعُوا , وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ﵁ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النَّوْمُ , فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ , وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَيْنَ مَا قُلْتَ يَا بِلَالُ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ , وَرَدَّهَا إِلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ , فَأَذِّنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ» فَأَذَّنَهُمْ فَتَوَضَّئُوا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ , صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ , ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ ".
٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا حُصَيْنٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنْ رَوْحٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ . قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَنَا أُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ. فَقَالَ: الْقَوْمُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِمْ , انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ السَّبْعَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا يَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرِي. قَالَ حَمَّادٌ , قَالَ:
٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ بَكْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 1594
٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ , فَقَالَ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ , لَا يَنَامُ حَتَّى الصُّبْحِ» فَقَالَ بِلَالٌ ﵁: أَنَا , فَاسْتَقْبَلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ , حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّئُوا، ثُمَّ قَعَدُوا هُنَيْهَةً , ثُمَّ صَلَّوُا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ , ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ "
стр. 1595
٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَرَّسَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ , فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ , فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «هَذَا مَنْزِلٌ بِهِ شَيْطَانٌ» فَاقْتَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاقْتَادَ أَصْحَابُهُ , حَتَّى ارْتَفَعَ الضُّحَى , فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَأَنَاخَ أَصْحَابُهُ , فَأَمَّهُمْ , فَصَلَّى الصُّبْحَ. فَلَمَّا رَأَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ لَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَهِيَ فَرِيضَةٌ فَلَمْ يُصَلِّهَا حِينَئِذٍ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَقَدْ قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا , فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , قَدْ دَخَلَ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالنَّوَافِلُ , وَأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي اسْتَيْقَظَ فِيهِ , لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلصَّلَاةِ الَّتِي نَامَ عَنْهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ قُلْتَ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ , وَتَرَكْتَ بَعْضَهُ؟ فَقُلْتُ: «مَنْ صَلَّى مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً ثُمَّ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ , أَنَّهُ يُصَلِّي بَقِيَّتَهَا» قِيلَ لَهُ: لَمْ نَقُلْ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ , بَلْ جَعَلْنَاهُ مَنْسُوخًا كُلَّهُ , بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَبِمَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرٍ , وَعِمْرَانَ , وَأَبِي قَتَادَةَ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أَنَّ الْفَرِيضَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي ذَلِكَ , وَأَنَّهَا لَا تُصَلَّى حِينَئِذٍ , كَمَا لَا تُصَلَّى النَّافِلَةُ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِعَصْرِ يَوْمِهِ , فَإِنَّا قَدْ ذَكَرْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ , وَقْتًا قَدْ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُنْهَى فِيهَا عَنِ الْأَشْيَاءِ , هَلْ يَكُونُ عَلَى التَّطَوُّعِ مِنْهَا دُونَ الْفَرَائِضِ؟ أَوْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ؟ فَرَأَيْنَا يَوْمَ الْفِطْرِ , وَيَوْمَ النَّحْرِ , قَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا , وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَنْهُ بِذَلِكَ , فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنْ لَا يُصَامَ فِيهِمَا فَرِيضَةٌ , وَلَا تَطَوُّعٌ. فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ فِي وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ , الَّذِي قَدْ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , لَا تُصَلَّى فِيهِ فَرِيضَةٌ وَلَا تَطَوُّعٌ , وَكَذَلِكَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَأَمَّا نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَإِنَّ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لَمْ يُنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا لِلْوَقْتِ , وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا لِلصَّلَاةِ , وَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ الْوَقْتَ يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْفَرِيضَةَ وَالصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ. ⦗٤٠٣⦘ فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ النَّاهِيَةُ وَهِيَ فَرِيضَةٌ , كَانَتْ إِنَّمَا يُنْهَى عَنْ غَيْرِ شَكْلِهَا مِنَ النَّوَافِلِ , لَا عَنِ الْفَرَائِضِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ
стр. 1596
٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا , عَنِ الرَّجُلِ، يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ، فَيَسْتَيْقِظُ , وَقَدْ طَلَعَ مِنَ الشَّمْسِ شَيْءٌ؟ قَالَا: لَا يُصَلِّي , حَتَّى تَنْبَسِطَ الشَّمْسُ "
стр. 1597
بَابُ صَلَاةِ الصَّحِيحِ خَلْفَ الْمَرِيضِ
стр. 1598
٢٣٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ح
٢٣٤٢ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَا: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ , وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ , فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ لِيُسْمِعَنَا. فَبَصَرَ بِنَا قِيَامًا فَقَالَ: «اجْلِسُوا» أَوْمَى بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ بِعُظَمَائِهِمْ , ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ , فَإِنْ صَلَّوْا قِيَامًا , فَصَلُّوا قِيَامًا , وَإِنْ صَلَّوْا جُلُوسًا , فَصَلُّوا جُلُوسًا»
стр. 1599
٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ , فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ , وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا , وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ»
٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، وَيُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،. فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٤٠٤⦘
٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ مِثْلَهُ
٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ , فَصَلَّى جَالِسًا , فَصَلَّى خَلْفَهُ قَوْمٌ قِيَامًا , فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 1600
٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ , وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ , وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي , وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي , فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا , وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»
стр. 1601
٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا , فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ»
٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 1602
٢٣٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ ح
٢٣٥٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَا: ثنا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ , فَقَالَ لَهُمْ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ؟» فَقَالُوا: بَلَى , نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: «أَفْلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ؟» قَالُوا: بَلَى , نَشْهَدُ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ. قَالَ: «فَإِنَّ مِنْ طَاعَةِ اللهِ أَنْ تُطِيعُونِي , وَإِنَّ مِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أَئِمَّتَكُمْ , فَإِنْ صَلَّوْا قُعُودًا , فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ قَاعِدًا , مِنْ عِلَّةٍ , صَلَّوْا خَلْفَهُ قُعُودًا , وَإِنْ كَانُوا يُطِيقُونَ الْقِيَامَ. ⦗٤٠٥⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ قِيَامًا , وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ فَرْضُ الْقِيَامِ , لِسُقُوطِهِ عَنْ إِمَامِهِمْ
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
стр. 1603
٢٣٥٣ - بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ ح
٢٣٥٤ - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَا: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ , قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ. فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ , كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: «ادْعُوَا لِي عَلِيًّا ﵁» فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ ﵁.؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَقَالَتْ حَفْصَةُ ﵂: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ ﵁؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَقَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: أَلَا نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ عَمَّكَ؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَلَمَّا حَضَرُوا رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: «لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ ﵁» , فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. وَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً , فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ. فَلَمَّا أَحَسَّهُ أَبُو بَكْرٍ , سَبَّحُوا بِهِ , فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ , فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مَكَانَكَ. فَاسْتَتَمَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنَ الْقِرَاءَةِ , وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ قَائِمٌ , وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ. فَأَتَمَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَتَمَّ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁. فَمَا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ , حَتَّى ثُقِلَ , فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ , وَأَنَّ رِجْلَيْهِ لَتَخُطَّانِ بِالْأَرْضِ , فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُوصِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ ائْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَائِمًا وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ. وَهَذَا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ قَوْلِهِ مَا قَالَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ
стр. 1604
٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: بَلَى , كَانَ النَّاسُ عُكُوفًا فِي الْمَسْجِدِ , يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ , فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الْأَيَّامِ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً , فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ , وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ , ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ , فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَلَّا يَتَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُمَا: «أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ» فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ ﵁. ⦗٤٠٦⦘ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ , بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ , وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ. قَالَ عُبَيْدِ اللهِ فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ , فَمَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا "
стр. 1605
٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَهُ بِلَالٌ ﵁ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: «ائْتُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ ﵁ يُصَلِّي بِهِمْ , فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَمَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ , فَصَلَّى بِالنَّاسِ. فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خِفَّةً , فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ , وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ , فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ , فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ كَمَا أَنْتَ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ﵁. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ , وَأَبُو بَكْرٍ يَقْتَدِي بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ , وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ " فَقَالَ قَائِلُونَ: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مَأْمُومًا
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
стр. 1606
٢٣٥٧ - بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ , خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَاعِدًا»
стр. 1607
٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ أَبُو قُرَّةَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , بُرْدٍ , مُخَالِفٌ بَيْنَ طَرَفَيْهِ , فَكَانَتْ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا»
стр. 1608
٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ , فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» . فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ , فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ , فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ» ⦗٤٠٧⦘ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي قَدْ ذَكَرُوهُ. وَلَكِنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا , وَذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا «فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ» وَذَلِكَ قُعُودُ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامًا لَهُ , لَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْعُدُ عَنْ يَمِينِهِ. فَلَمَّا قَعَدَ عَنْ يَسَارِهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ , وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الْمَأْمُومُ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ» ، فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ , وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ . فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ الْإِمَامَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمْ يَقْرَأْ , لِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَوْضِعَ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ , وَلَا عَلِمَهُ مَنْ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. فَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ , كَانَتْ مِمَّا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا , وَكَانَ النَّاسُ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ , كَمَا يَقْرَأُ الْإِمَامُ. ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ إِمَامًا. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ دُخُولَ الْمَأْمُومِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ , قَدْ يُوجِبُ فَرْضًا عَلَى الْمَأْمُومِ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ , وَلَمْ نَرَهُ يُسْقِطُ عَنْهُ فَرْضًا قَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمُسَافِرَ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْمُقِيمِ أَرْبَعًا , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ , وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ , دُخُولُهُ مَعَهُ. وَرَأَيْنَا مُقِيمًا لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ مُسَافِرٍ , صَلَّى بِصَلَاتِهِ , حَتَّى إِذَا فَرَغَ أَتَى بِتَمَامِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ , فَلَمْ يَسْقُطْ عَنِ الْمُقِيمِ فَرْضٌ بِدُخُولِهِ مَعَ الْمُسَافِرِ , وَكَانَ فَرْضُهُ عَلَى حَالِهِ غَيْرَ سَاقِطٍ مِنْهُ شَيْءٌ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الصَّحِيحُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْقِيَامِ إِذَا دَخَلَ مَعَ الْمَرِيضِ , الَّذِي قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي صَلَاتِهِ , أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الدُّخُولُ مُسْقِطًا عَنْهُ فَرْضًا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْعَبْدَ الَّذِي لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ , يَدْخُلُ فِي الْجُمُعَةِ , فَيُجْزِيهِ مِنَ الظُّهْرِ , وَيَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضٌ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ فِيهَا. قِيلَ لَهُ: هَذَا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا , فَلَمَّا دَخَلَ فِيهَا مَعَ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ , كَانَ دُخُولُهُ إِيَّاهَا يُوجِبُ عَلَيْهِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِهِ , فَصَارَ بِذَلِكَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِهِ , فِي حُكْمِ ⦗٤٠٨⦘ مُسَافِرٍ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ دَخَلَ فِي الْجُمُعَةِ , فَقَدْ صَارَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا عَلَى إِمَامِهِ , وَصَارَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُ مِنَ الظُّهْرِ , لِأَنَّهَا صَارَتْ بَدَلًا مِنْهَا. فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ , لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِدُخُولِهِ فِيهَا أَجْزَأَتْهُ مِنَ الظُّهْرِ , لِأَنَّهَا صَارَتْ بَدَلًا مِنْهَا. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ دُخُولَ الرَّجُلِ فِي صَلَاةٍ غَيْرُهُ , قَدْ يُوجِبُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ , قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا , وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ , مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي , الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ , إِذَا دَخَلَ مَعَ مَنْ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي صَلَاتِهِ , لَمْ يَكُنْ يَسْقُطُ عَنْهُ بِدُخُولِهِ مِنَ الْقِيَامِ , مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ ﵏. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵀ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ لِصَحِيحٍ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَرِيضٍ يُصَلِّي قَاعِدًا , وَإِنْ كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ. وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَاعِدًا فِي مَرَضِهِ بِالنَّاسِ وَهُمْ قِيَامٌ مَخْصُوصٌ , لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ , مِنْ أَخْذِهِ فِي الْقِرَاءَةِ , مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ , وَخُرُوجِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مِنَ الْإِمَامَةِ إِلَى أَنْ صَارَ مَأْمُومًا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ , وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ , بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا فَدَلَّ ذَلِكَ , عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , قَدْ كَانَ خُصَّ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ , بِمَا مُنِعَ مِنْهُ غَيْرُهُ
стр. 1609
بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ» , ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيَهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي أَسْلَمَةَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ , وَيَأْتَمَّ بِهِ مَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ , وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْأَثَرِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً. وَقَالُوا: لَيْسَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا أَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ بِقَوْمِهِ , كَانَ نَافِلَةً لَهُ أَوْ فَرِيضَةً. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ , كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَافِلَةً , ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ فَرِيضَةً , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرِيضَةً , ثُمَّ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ تَطَوُّعًا كَمَا ذَكَرْتُمْ. فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ , لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ , وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْمَعْنَى الْآخَرِ إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ.
стр. 1610
فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ بِقَوْمِهِ هُوَ تَطَوُّعٌ , وَأَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرِيضَةٌ
وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ ,
стр. 1611
٢٣٦٠ - مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرٍو , قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرٌ ﵁: «أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ , ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيَهَا بِهِمْ , هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ , وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ» فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ , أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ , وَجَاءَ بِهِ تَامًّا , وَسَاقَهُ أَحْسَنَ مِنْ سِيَاقِ ابْنِ جُرَيْجٍ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ , هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ «هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ , وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ» . فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ. فَمِنْ أَيِّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ كَانَ الْقَوْلُ , فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حَقِيقَةِ فِعْلِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ , أَمْ لَا , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُوا ذَلِكَ عَنْ مُعَاذٍ , إِنَّمَا قَالُوا قَوْلًا , عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مُعَاذٍ , لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ لَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ. وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵄ لَمَّا أَخْبَرَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجَامِعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا يَغْتَسِلُونَ , حَتَّى يُنْزِلُوا. فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ ﵁: فَأَخْبَرْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ , فَرَضِيَهُ لَكُمْ؟ , قَالَ: لَا , فَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عُمَرُ ﵁ حُجَّةً. فَكَذَلِكَ هَذَا الْفِعْلُ , لَوْ ثَبَتَ أَنَّ مُعَاذًا فَعَلَهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ
стр. 1612
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ح
٢٣٦٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنُ قَعْنَبٍ، قَالَا: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيُّ: أَنَّ رَجُلًا، مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يُقَالُ لَهُ سَلِيمٌ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: إِنَّا نَظَلُّ فِي أَعْمَالِنَا , فَنَأْتِي حِينَ نُمْسِي , فَنُصَلِّي فَيَأْتِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ , فَيُنَادَى بِالصَّلَاةِ , فَنَأْتِيهِ فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا مُعَاذُ لَا تَكُنْ فَتَّانًا , إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي , وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَنْ قَوْمِكَ» ⦗٤١٠⦘ فَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا لِمُعَاذٍ , يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ , إِمَّا الصَّلَاةَ مَعَهُ , أَوْ بِقَوْمِهِ , وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجْمَعُهَا , لِأَنَّهُ قَالَ: «إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي» أَيْ وَلَا تُصَلِّ بِقَوْمِكَ «وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ بِقَوْمِكَ» أَيْ وَلَا تُصَلِّ مَعِي. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ , وَكَانَ فِي هَذَا الْأَثَرِ مَا ذَكَرْنَا , ثَبَتَ بِهَذَا الْأَثَرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ لِمُعَاذٍ شَيْءٌ مُتَقَدِّمٌ , وَلَا عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِنْهُ شَيْءٌ مُتَأَخِّرٌ , فَيَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْنَا. وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرٌ , كَمَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَقْتٍ مَا كَانَتِ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ , فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يُفْعَلُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ. فَفِعْلُ مُعَاذٍ , الَّذِي ذَكَرْنَا , يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ , ثُمَّ كَانَ النَّهْيُ فَنَسَخَهُ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ. فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ إِلَّا كَانَ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْوَقْتِ الْآخَرِ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا حُكْمُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ مُضَمَّنَةً بِصَلَاةِ إِمَامِهِمْ بِصِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا يُوجِبُ ذَلِكَ النَّظَرُ الصَّحِيحُ. مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْإِمَامَ إِذَا سَهَا وَجَبَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ لِسَهْوِهِ , مَا وَجَبَ عَلَيْهِ , وَلَوْ سَهَوْا هُمْ , وَلَمْ يَسْهُ هُوَ , لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ مَا يَجِبُ عَلَىالْإِمَامِ إِذَا سَهَا. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ حُكْمُ السَّهْوِ لِسَهْوِالْإِمَامِ , وَيَنْتَفِي عَنْهُمْ حُكْمُ السَّهْوِ بِانْتِفَائِهِ عَنِ الْإِمَامِ , ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ , حُكْمُ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ , وَكَأَنَّ صَلَاتَهُمْ مُضَمَّنَةٌ بِصَلَاتِهِ. وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاتُهُمْ مُضَمَّنَةً بِصَلَاتِهِ , لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ صَلَاتُهُمْ خِلَافَ صَلَاتِهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ , أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ خِلَافَ صَلَاةِ إِمَامِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي فَرِيضَةً , فَكَمَا كَانَ الْمُصَلِّي تَطَوُّعًا , يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ يُصَلِّي فَرِيضَةً , كَانَ كَذَلِكَ , يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي فَرِيضَةً أَنْ يُصَلِّيَهَا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا. قِيلَ لَهُ: إِنَّ سَبَبَ التَّطَوُّعِ , هُوَ بَعْضُ سَبَبِ الْفَرِيضَةِ , وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ , وَلَا يُرِيدُ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ , مِنْ نَافِلَةٍ وَلَا فَرِيضَةٍ , يَكُونُ بِذَلِكَ دَاخِلًا فِي نَافِلَةٍ , وَإِذَا نَوَى الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ , وَنَوَى الْفَرِيضَةَ كَانَ بِذَلِكَ دَاخِلًا فِي الْفَرِيضَةِ , فَصَارَ يَكُونُ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي الْفَرِيضَةِ , بِالسَّبَبِ الَّذِي دَخَلَ بِهِ فِي النَّافِلَةِ , وَبِسَبَبٍ ⦗٤١١⦘ آخَرَ , فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ الَّذِي يُصَلِّي تَطَوُّعًا , وَهُوَ يَأْتَمُّ بِمُصَلٍّ فَرِيضَةً , هُوَ فِي صَلَاةٍ لَهُ فِي كُلِّهَا إِمَامٌ , وَالَّذِي يُصَلِّي فَرِيضَةً , وَيَأْتَمُّ بِمِنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا هُوَ فِي صَلَاةِ لَهُ فِي بَعْضِ سَبَبِهَا الَّذِي بِهِ دَخَلَ فِيهَا إِمَامٌ , وَلَيْسَ لَهُ فِي بَقِيَّتِهِ إِمَامٌ , فَلَمْ يَجْنِ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ جُنُبًا , فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاتَهُمْ لَمْ تَكُنْ مُضَمَّنَةً بِصَلَاتِهِ. فَقَالَ مُخَالِفُهُمْ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ بِالْجَنَابَةِ كَانَتْ مِنْهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ , فَأَخَذَ لِنَفْسِهِ بِالْحَوْطَةِ , فَأَعَادَ وَلَمْ يَأْمُرْ غَيْرَهُ بِالْإِعَادَةِ
وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
стр. 1613
٢٣٦٣ - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ قَالَ: أنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «أُرَانِي قَدِ احْتَلَمْتُ وَمَا شَعَرْتُ , وَصَلَّيْتُ وَمَا اغْتَسَلْتُ» ثُمَّ قَالَ: «أَغْتَسِلُ مَا رَأَيْتُ وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ» ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى مُتَمَكِّنًا وَقَدِ ارْتَفَعَ الضُّحَى
стр. 1614
٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَنَظَرْنَا , فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَلَمَ , فَصَلَّى وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ: «وَاللهِ مَا أُرَانِي إِلَّا وَقَدِ احْتَلَمْتُ وَمَا شَعَرْتُ , وَصَلَّيْتُ وَمَا اغْتَسَلْتُ» . قَالَ: فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ , وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ , وَأَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ , ثُمَّ صَلَّى , بَعْدَمَا ارْتَفَعَ الضُّحَى , مُتَمَكِّنًا فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ عُمَرَ ﵁ , لَمْ يَكُنْ تَيَقَّنَ بِأَنَّ الْجَنَابَةَ كَانَتْ مِنْهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَدْ كَانَ يَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ تَفْسُدُ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ
стр. 1615
٢٣٦٥ - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ: «أَنَّ عُمَرَ ﵁ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ , فَأَعَادَ بِهِمُ الصَّلَاةَ» فَلَمَّا أَعَادَ بِهِمْ عُمَرُ ﵁ الصَّلَاةَ لِتَرْكِهِ الْقِرَاءَةَ، وَفِي فَسَادِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ اخْتِلَافٌ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِهِمْ جُنُبًا أَحْرَى أَنْ يُعِيدَ بِهِمُ الصَّلَاةَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ
следующие страницы →