Полный текст (5 323 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
بَابٌ: الْمَرْأَةُ هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهَا أَمْ لَا ؟
стр. 2067
٣٠٣٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ الْأَعْمَشِ , قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ , فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ , مِثْلَهُ سَوَاءً ⦗٢٣⦘ قَالَتْ: " كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَآنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللهِ وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِهَا فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللهِ: سَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ , أَيُجْزِئُ عَنِّي إِنْ أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ، وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حِجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ , حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي. فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ , فَقُلْتُ: سَلْ لَنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ : هَلْ يُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ وَقُلْنَا: لَا تُخْبِرُ بِنَا. قَالَتْ: فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ مَنْ هُمَا؟ قَالَ: زَيْنَبُ , قَالَ أَيِ الزَّيَانِبِ هِيَ؟ قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ؟ فَقَالَ نَعَمْ يَكُونُ لَهَا أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ جَائِزٌ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهَا , كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , فِي حَدِيثِ زَيْنَبَ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ , أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ الَّتِي حَضَّ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ
стр. 2068
٣٠٣٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , " عَنْ رَيْطَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ , امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَكَانَتِ امْرَأَةً صَنْعَاءَ , وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَالٌ , فَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ مِنْهَا. فَقَالَتْ: لَقَدْ شَغَلْتنِي، وَاللهِ، أَنْتَ وَوَلَدُكَ عَنِ الصَّدَقَةِ , فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَصَدَّقَ مَعَكُمْ بِشَيْءٍ. فَقَالَ مَا أُحِبُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ , أَنْ تَفْعَلِي. فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ هِيَ وَهُوَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي امْرَأَةٌ ذَاتُ صَنْعَةٍ , أَبِيعُ مِنْهَا , وَلَيْسَ لِوَلَدِي وَلَا لِزَوْجِي شَيْءٌ , فَشَغَلُونِي فَلَا أَتَصَدَّقُ , فَهَلْ لِي فِيهِمْ أَجْرٌ؟ . ⦗٢٤⦘ فَقَالَ: «لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ , فَأَنْفِقِي عَلَيْهِمْ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ , مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زَكَاةٌ. وَرَيْطَةُ هَذِهِ هِيَ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ , لَا نَعْلَمُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ كَانَتْ تَطَوُّعًا كَمَا ذَكَرْنَا , قَوْلُهَا كُنْتُ امْرَأَةً صَنْعَاءَ , أَصْنَعُ بِيَدِي فَأَبِيعُ مِنْ ذَلِكَ , فَأُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللهِ. فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , جَوَابًا لِسُؤَالِهَا هَذَا. وَفِي حَدِيثِ رَيْطَةَ هَذَا «كُنْتُ أُنْفِقُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَبْدِ اللهِ , وَعَلَى وَلَدِهِ مِنِّي» . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ زَكَاتِهَا. فَلَمَّا كَانَ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى وَلَدِهَا لَيْسَ مِنَ الزَّكَاةِ , فَكَذَلِكَ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى زَوْجِهَا لَيْسَ هُوَ أَيْضًا مِنَ الزَّكَاةِ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ الَّتِي أَبَاحَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنْفَاقَهَا عَلَى زَوْجِهَا , كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ
стр. 2069
٣٠٣٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ عُمَرَ بْنِ نُبَيْهٍ الْكَعْبِيِّ , عَنِ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ يَوْمًا , فَأَتَى عَلَى النِّسَاءِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ , مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ بِعُقُولِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ , وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَتَقْرَبْنَ إِلَى اللهِ بِمَا اسْتَطَعْتُنَّ. وَكَانَ فِي النِّسَاءِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵂ , فَانْقَلَبَتْ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا سَمِعَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَخَذَتْ حُلِيًّا لَهَا. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ أَيْنَ تَذْهَبِينَ بِهَذَا الْحُلِيِّ؟ فَقَالَتْ: أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , لَعَلَّ اللهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ. قَالَ: هَلُمِّي بِذَلِكَ وَيْلَكَ تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ , حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَهَبَتْ تَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؟ هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأْذِنُ , فَقَالَ أَيُّ الزَّيَانِبِ هِيَ؟ قَالُوا: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ مَقَالَةً , فَرَجَعْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَحَدَّثْتُهُ , فَأَخَذْتُ حُلِيِّي أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ , وَإِلَيْكَ , رَجَاءَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي اللهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. ⦗٢٥⦘ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى بَنِيَّ , فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ , فَقُلْتُ لَهُ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى بَنِيهِ , فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ»
٣٠٣٦ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَبَيَّنَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ تَصَدَّقِي فِي الصَّدَقَةِ , التَّطَوُّعِ الَّتِي تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ. وَفِي حَدِيثِهِ قَالَ " فَجَاءَتْ بِحُلِيٍّ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خُذْ هَذَا، أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : تَصَدَّقِي بِهِ عَلَى عَبْدِ اللهِ، وَعَلَى بَنِيهِ , فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ " فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الصَّدَقَةِ بِكُلِّ الْحُلِيِّ , وَذَلِكَ مِنَ التَّطَوُّعِ , لَا مِنَ الزَّكَاةِ , لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُوجِبُ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ الْمَالِ , وَإِنَّمَا تُوجِبُ الصَّدَقَةَ بِجُزْءٍ مِنْهُ. فَهَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ تَأْوِيلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِهِ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. فَقَدْ بَطَلَ بِمَا ذَكَرْنَا , أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ زَيْنَبَ مَا يَدُلُّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعْطِي زَوْجَهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهَا إِذَا كَانَ فَقِيرًا. وَإِنَّمَا نَلْتَمِسُ حُكْمَ ذَلِكَ بَعْدُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَشَوَاهِدِ الْأُصُولِ , فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْمَرْأَةَ، بِاتِّفَاقِهِمْ، لَا يُعْطِيهَا زَوْجُهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ , وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً , وَلَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهَا , لِأَنَّا رَأَيْنَا الْأُخْتَ يُعْطِيهَا أَخُوهَا مِنْ زَكَاتِهِ إِذَا كَانَتْ فَقِيرَةً , وَإِنْ كَانَ عَلَى أَخِيهَا أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا , وَلَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ مِنْ حُكْمِ مَنْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ إِعْطَاءِ زَوْجَتِهِ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ , لَيْسَ هُوَ وُجُوبَ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَيْهِ , وَلَكِنَّهُ السَّبَبُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , فَصَارَ ذَلِكَ كَالنَّسَبِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدِيهِ فِي مَنْعِ ذَلِكَ إِيَّاهُ مِنْ إِعْطَائِهِمَا مِنَ الزَّكَاةِ. فَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ سَبَبَ الْمَرْأَةِ الَّذِي مَنَعَ زَوْجَهَا أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً , هُوَ كَالسَّبَبِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدِيهِ الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنْ إِعْطَائِهِمَا مِنْ زَكَاتِهِ , وَإِنْ كَانَا فَقِيرَيْنِ , وَرَأَيْنَا الْوَالِدَيْنِ لَا يُعْطِيَانِهِ أَيْضًا مِنْ زَكَاتِهِمَا , إِذَا كَانَ فَقِيرًا , فَكَانَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدِيهِ مِنَ النَّسَبِ يَمْنَعُهُ مِنْ إِعْطَائِهِمَا مِنَ الزَّكَاةِ , وَيَمْنَعُهُمَا مِنْ إِعْطَائِهِ مِنَ الزَّكَاةِ. فَكَذَلِكَ السَّبَبُ الَّذِي بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ , لَمَّا كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ إِعْطَائِهِمَا مِنَ الزَّكَاةِ , كَانَ أَيْضًا يَمْنَعُهَا مِنْ إِعْطَائِهِ مِنَ الزَّكَاةِ. ⦗٢٦⦘ وَقَدْ رَأَيْنَا هَذَا السَّبَبَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ , فَجُعِلَا فِي ذَلِكَ كَذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ , الَّذِي لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ. وَرَأَيْنَا أَيْضًا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , لَا يَرْجِعُ فِيمَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ , فِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فِيمَا بَيْنَ الْقَرِيبِينَ. فَلَمَّا كَانَ الزَّوْجَانِ فِيمَا ذَكَرْنَا , قَدْ جُعِلَا كَذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فِيمَا مُنِعَ فِيهِ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ , وَمِنَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ , كَانَا فِي النَّظَرِ أَيْضًا فِي إِعْطَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مِنَ الزَّكَاةِ كَذَلِكَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى
стр. 2070
بَابٌ الْخَيْلُ السَّائِمَةُ هَلْ فِيهَا صَدَقَةٌ أَمْ لَا ؟
стр. 2071
٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ الْخَيْلَ فَقَالَ: «هِيَ لِثَلَاثَةٍ , لِرَجُلٍ أَجْرٌ , وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ , وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ , فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ , فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا , وَلَا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا»
٣٠٣٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا فِي ظُهُورِهَا» فَقَطْ
٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي الْخَيْلِ , إِذَا كَانَتْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا , وَكَانَ صَاحِبُهَا يَلْتَمِسُ نَسْلَهَا. وَاحْتَجُّوا فِي إِيجَابِهِمُ الزَّكَاةَ فِيهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ «وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِيهَا» . قَالُوا: فَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ لِلَّهِ فِيهَا حَقًّا , وَهُوَ كَحَقِّهِ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
стр. 2072
٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ , قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ , أَخْبَرَهُ , قَالَ: «رَأَيْتُ أَبِي يُقَوِّمُ الْخَيْلَ , وَيَدْفَعُ صَدَقَتَهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁»
стр. 2073
٣٠٤١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ ⦗٢٧⦘ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْفَرَسِ عَشْرَةً , وَمِنِ الْبِرْذَوْنِ خَمْسَةً "
٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ , وَالْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا , أَبُو حَنِيفَةَ , وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ , فَقَالُوا: لَا صَدَقَةَ فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ الْبَتَّةَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ لِقَوْلِهِمْ , مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِيهَا» . أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَقُّ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ
فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2074
٣٠٤٣ - مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ , وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿» لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ "﴾ [البقرة: ١٧٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ". فَلَمَّا رَأَيْنَا الْمَالَ قَدْ جُعِلَ فِيهِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ , احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَقُّ , الَّذِي ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْخَيْلِ , هُوَ ذَلِكَ الْحَقُّ أَيْضًا. وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , إِنَّمَا هُوَ فِي الْخَيْلِ الْمُرْتَبِطَةِ , لَا فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ وَحُجَّةٌ أُخْرَى
стр. 2075
أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ الْإِبِلَ السَّائِمَةَ أَيْضًا فَقَالَ فِيهَا حَقٌّ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ مَا هُوَ فَقَالَ «إِطْرَاقُ فَحْلِهَا , وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا , وَمَنِيحَةُ سَمِينِهَا»
٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ , إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا كَانَتِ الْإِبِلُ أَيْضًا فِيهَا حَقٌّ غَيْرُ الزَّكَاةِ , احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , الْخَيْلُ. وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ , مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ , فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَنَا , لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ مِنْهُمْ , عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ بَيَّنَ السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَخَذَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , حَارِثَةُ بْنُ مُضَرِّبٍ
стр. 2076
٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِسُحَيْمٍ الْحَرَّانِيُّ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , ⦗٢٨⦘ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ , قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ , فَأَتَاهُ أَشْرَافٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا دَوَابَّ وَأَمْوَالًا , فَخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا صَدَقَةً تُطَهِّرُنَا بِهَا , وَتَكُونُ لَنَا زَكَاةً. فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَفْعَلْهُ اللَّذَانِ كَانَا قَبْلِي , وَلَكِنِ انْتَظِرُوا حَتَّى أَسْأَلَ الْمُسْلِمِينَ , فَسَأَلَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالُوا: حَسَنٌ , وَعَلِيٌّ ﵁ سَاكِتٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مَعَهُمْ. فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَا تَتَكَلَّمُ قَالَ: قَدْ أَشَارُوا عَلَيْكَ , وَلَا بَأْسَ بِمَا قَالُوا , إِنْ لَمْ يَكُنْ أَمْرًا وَاجِبًا وَلَا جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا. قَالَ: «فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ عَشَرَةً , وَمِنْ كُلِّ فَرَسٍ عَشْرَةً , وَمِنْ كُلِّ هَجِينٍ ثَمَانِيَةً , وَمِنْ كُلِّ بِرْذَوْنٍ أَوْ بَغْلٍ , خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي السَّنَةِ , وَرَزَقَهُمْ كُلَّ شَهْرٍ , وَلِلْفَرَسِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ , وَالْهَجِينِ ثَمَانِيَةً , وَالْبَغْلِ خَمْسَةً خَمْسَةً , وَالْمَمْلُوكُ جَرِيبَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ» فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ عُمَرُ ﵁ مِنْ أَجَلِهِ , مَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زَكَاةً وَلَكِنَّهَا صَدَقَةٌ غَيْرَ زَكَاةٍ. وَقَدْ قَالَ لَهُمْ عُمَرُ ﵁ إِنَّ هَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ اللَّذَانِ كَانَا قَبْلِي , يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ﵁. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمْ يَأْخُذَا , مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِهِمَا , مِنَ الْخَيْلِ صَدَقَةً , وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُمَرَ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ , أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَدَلَّ قَوْلُ عَلِيٍّ لِعُمَرَ ﵄: قَدْ أَشَارُوا عَلَيْكَ , إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً , وَخَرَاجًا وَاجِبًا ". وَقَبُولُ عُمَرَ ذَلِكَ مِنْهُ , أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُمْ بِسُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ , فَيَصْرِفَهُ فِي الصَّدَقَاتِ , وَأَنَّ لَهُمْ مَنْعَ ذَلِكَ مِنْهُ , مَتَى أَحَبُّوا , ثُمَّ سَلَكَ عُمَرُ بِالْعَبِيدِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ , مَسْلَكَ الْخَيْلِ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْعَبِيدَ الَّذِينَ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ , يَجِبُ فِيهِمْ صَدَقَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْ مَوَالِيهِمْ بِإِعْطَاءِ ذَلِكَ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ»
стр. 2077
٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ , فَهْدٌ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ الْأَعْمَشِ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا سُفْيَانُ , وَشَرِيكٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٢٩⦘
٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَذَلِكَ أَيْضًا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِي الْخَيْلِ صَدَقَةٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَرَنَ مَعَ ذَلِكَ الرَّقِيقَ , فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ لَا يَنْفِي أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ وَاجِبَةً فِي الرَّقِيقِ إِذَا كَانُوا لِلتِّجَارَةِ , فَكَذَلِكَ لَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً فِي الْخَيْلِ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً. وَكَمَا كَانَ قَوْلُهُ «قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الرَّقِيقِ» إِنَّمَا هُوَ عَلَى الرَّقِيقِ لِلْخِدْمَةِ خَاصَّةً , فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ» إِنَّمَا هُوَ عَلَى خَيْلِ الرُّكُوبِ خَاصَّةً. قِيلَ لَهُ: هَذَا يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْتَ , وَإِذَا بَطَلَ أَنْ يَنْتَفِيَ الزَّكَاةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ , انْتَفَتْ بِمَا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ , مِمَّا فِي حَدِيثِ حَارِثَةَ , لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِعُمَرَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا , كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ , عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ مِنْهَا , وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا مَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ عَاصِمٍ , وَالْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁.
стр. 2078
٣٠٤٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ , يُحَدِّثُ , عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ»
٣٠٥٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنْ عِرَاكٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٣٠٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣٠٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ فُلَيْحٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , عَنْ سُلَيْمَانَ , قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ ابْنُ بِلَالِ بْنِ فُلَيْحٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ عِرَاكٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣٠٥٠ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ , عَنْ أَبِيهِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ , دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ , وَكَانَ فِيهَا مَا يَنْفِي الزَّكَاةَ مِنْهَا , ثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ قَوْلُ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ فِيهَا زَكَاةً. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. ⦗٣٠⦘ وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الَّذِينَ يُوجِبُونَ فِيهَا الزَّكَاةَ , لَا يُوجِبُونَهَا حَتَّى تَكُونَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا , يَلْتَمِسُ مِنْهَا صَاحِبُهَا نَسْلَهَا , وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ذُكُورِهَا خَاصَّةً , وَلَا فِي إِنَاثِهَا خَاصَّةً , وَكَانَتِ الزَّكَوَاتُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا فِي الْمَوَاشِي السَّائِمَةِ , تَجِبُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ , ذُكُورًا كَانَتْ كُلُّهَا , أَوْ إِنَاثًا. فَلَمَّا اسْتَوَى حُكْمُ الذُّكُورِ خَاصَّةً فِي ذَلِكَ , وَحُكْمُ الْإِنَاثِ خَاصَّةً , وَحُكْمُ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ , وَكَانَتِ الذُّكُورُ مِنَ الْخَيْلِ خَاصَّةً , وَالْإِنَاثُ مِنْهَا خَاصَّةً لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ، كَانَ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ الْإِنَاثُ مِنْهَا وَالذُّكُورُ إِذَا اجْتَمَعَتْ , لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى , أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ , لَا زَكَاةَ فِيهَا , وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً , وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ , فِيهَا الزَّكَاةُ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً , وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الْخَيْلِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ أَيُّ الصِّنْفَيْنِ هِيَ بِهِ أَشْبَهُ , فَنَعْطِفُ حُكْمَهُ عَلَى حُكْمِهِ , فَرَأَيْنَا الْخَيْلَ ذَوَاتِ حَوَافِرَ , وَكَذَلِكَ الْحَمِيرَ وَالْبِغَالَ , هِيَ ذَوَاتُ حَوَافِرَ أَيْضًا , وَكَانَتِ الْمَوَاشِي مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ , ذَوَاتِ أَخْفَافٍ , فَذُو الْحَافِرِ بِذِي الْحَافِرِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِذِي الْخُفِّ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ , كَمَا لَا زَكَاةَ فِي الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَهُوَ أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إِلَيْنَا , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
стр. 2079
٣٠٥٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , وَقَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَعْلَى الْبَرَاذِينِ صَدَقَةٌ؟ فَقَالَ: «أَوَ عَلَى الْخَيْلِ صَدَقَةٌ؟»
стр. 2080
بَابٌ الزَّكَاةُ هَلْ يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ أَمْ لَا ؟
стр. 2081
٣٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ " أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ: «لَا تُحْشَرُوا وَلَا تُعْشَرُوا»
стр. 2082
٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ الْبَجَلِيِّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ , احْمَدُوا اللهَ , إِذْ رَفَعَ عَنْكُمُ الْعُشُورَ» ⦗٣١⦘
٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ , عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 2083
٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , وَالْحِمَّانِيُّ , قَالَا: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ , إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَتَوَلَّى عَلَى أَخْذِ صَدَقَاتِهِمْ , وَلَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءُوا أَدَّوْهَا إِلَى الْإِمَامِ فَتَوَلَّى وَضْعَهَا فِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي أَمَرَهُ اللهُ بِهَا , وَإِنْ شَاءُوا فَرَّقُوهَا فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ. وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُمْ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁.
стр. 2084
٣٠٦١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ , أَكَانَ عُمَرُ يُعَشِّرُ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: «لَا» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ أَصْحَابَ الْأَمْوَالِ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ , حَتَّى يَضَعُوهَا مَوَاضِعَهَا , وَلِلْإِمَامِ أَيْضًا أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْهَا مُصَدِّقِينَ , حَتَّى يَعْشُرُوهَا , وَيَأْخُذُوا الزَّكَاةَ مِنْهَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لَهُمْ , أَنَّ الْعُشْرَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَفَعَهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , هُوَ الْعَشْرُ الَّذِي كَانَ يُؤْخَذُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَهُوَ خِلَافُ الزَّكَاةِ , وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ الْمَكْسَ , وَهُوَ الَّذِي رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا
стр. 2085
٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» . يَعْنِي: عَاشِرًا فَهَذَا هُوَ الْعَشْرُ الْمَرْفُوعُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَمَّا الزَّكَاةُ , فَلَا. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا
стр. 2086
٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَخْوَالِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ , وَعَلَّمَهُ الْإِسْلَامَ , وَأَخْبَرَهُ بِمَا يَأْخُذُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كُلُّ الْإِسْلَامِ قَدْ عَلِمْتُهُ إِلَّا الصَّدَقَةَ , أَفَأُعْشِرُ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّمَا يُعَشَّرُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ , وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُعَشِّرَ الْمُسْلِمِينَ , وَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْعُشُورَ الْمَرْفُوعَةَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , هِيَ خِلَافُ الزَّكَاةِ
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 2087
٣٠٦٤ - أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: أنا سُفْيَانُ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , " عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ , عَنْ خَالٍ لَهُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ , قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ أَعْشُرُهُنَّ؟ قَالَ: «إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْعُشْرَ الَّذِي لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , الْمَأْخُوذَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , هُوَ خِلَافُ الزَّكَاةِ , لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ مِنْ ذَلِكَ , إِنَّمَا هُوَ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ , كَالْجِزْيَةِ الْوَاجِبَةِ لَهُمْ عَلَيْهِمْ , وَالزَّكَاةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ , لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُؤْخَذُ طَهَارَةً لِرَبِّ الْمَالِ , وَهُوَ مُثَابٌ عَلَى أَدَائِهَا. وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَيْسَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِنَ الْعُشْرِ , طَهَارَةً لَهُمْ , وَلَا هُمْ مُثَابُونَ عَلَيْهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ , مِمَّا لَا ثَوَابَ لَهُمْ عَلَيْهِ , وَأَقَرَّ ذَلِكَ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى
стр. 2088
٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ , «أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , كَتَبَ إِلَى أَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَنْ خُذْ , مِنَ الْمُسْلِمِينَ , مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا , دِينَارًا , وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا , دِينَارًا , إِذَا كَانُوا يُرِيدُونَهَا , ثُمَّ لَا تَأْخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا حَتَّى رَأْسِ الْحَوْلِ , فَإِنِّي سَمِعْتُ ذَلِكَ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ , يَقُولُ ذَلِكَ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُصَدِّقِينَ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا ذَكَرْنَا , وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَا وَصَفْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ , مَا قَدْ وَافَقَ هَذَا
стр. 2089
٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ , قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ , فَقَالَ إِنْ كُنْتُ أَرَى إِنِّي لَوْ أَمَرْتُكَ أَنْ تَعَضَّ عَلَى حَجَرِ كَذَا وَكَذَا , ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي , لَفَعَلْتُ , أَخْبَرْتُ لَكَ عَمَلًا فَكَرِهْتُهُ، أَوَأَكْتُبُ لَكَ سُنَّةَ عُمَرَ ﵁؟ قَالَ: قُلْتُ , اكْتُبْ لِي سُنَّةَ عُمَرَ ﵁. قَالَ: فَكَتَبَ خُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا , دِرْهَمًا , وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا , دِرْهَمًا , وَمِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ , مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ , دِرْهَمًا. قَالَ: قُلْتُ , مَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ؟ قَالَ: الرُّومُ كَانُوا يَقْدُمُونَ مِنَ الشَّامِ " فَلَمَّا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ هَذَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ مُنْكِرٌ , كَانَ ذَلِكَ حُجَّةً وَإِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَيْهِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ , أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى أَرْبَابِ الْمَوَاشِي السَّائِمَةِ ⦗٣٣⦘ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُمْ صَدَقَةَ مَوَاشِيهِمْ إِذَا وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ , وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي ثِمَارِهِمْ , ثُمَّ يَضَعُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِ الزَّكَوَاتِ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ , لَا يَأْبَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةُ الْأَمْوَالِ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَأَمْوَالَ التِّجَارَاتِ كَذَلِكَ. فَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ» , إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ". فَعَلَى مَا قَدْ فَسَّرْتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَحْكِي ذَلِكَ , عَنْ أَبِي عُمَرَ الضَّرِيرِ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ ﵏. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ , إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى» مَعْنًى غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ بِمُرُورِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ , لَوْ لَمْ يَمُرُّوا بِهَا عَلَيْهِ , لِأَنَّ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانُوا عَلَيْهَا. وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَوْ لَمْ يَمُرُّوا بِأَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ , لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَيْءٌ. فَالَّذِي رَفَعَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , هُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ الْمُرُورُ بِالْمَالِ عَلَى الْعَاشِرِ , وَلَمْ يُرْفَعْ ذَلِكَ عَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى "
стр. 2090
بَابٌ ذَوَاتُ الْعَوَارِ هَلْ تُؤْخَذُ فِي صَدَقَاتِ الْمَوَاشِي أَمْ لَا ؟
стр. 2091
٣٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: " بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مُصَدِّقًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: «خُذِ الشَّارِفَ وَالْبِكْرَ , وَذَوَاتِ الْعَيْبِ , وَلَا تَأْخُذْ حَزَرَاتِ النَّاسِ» قَالَ هِشَامٌ: أَرَى ذَلِكَ لِيَسْتَأْلِفَهُمْ ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ
٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَقْلِيدِ هَذَا الْخَبَرِ , وَقَالُوا: هَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَأْخُذُ فِي الصَّدَقَاتِ ذَاتَ عَيْبٍ , وَإِنَّمَا يَأْخُذُ عِدْلًا مِنَ الْمَالِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
стр. 2092
٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَنَسٍ أَنَّ " أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ , وَجَّهَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ إِلَى الْبَحْرَيْنِ , فَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ. ⦗٣٤⦘ هَذِهِ فَرِيضَةٌ يَعْنِي الصَّدَقَةَ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ ﷺ . فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلِيُعْطِهَا , وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ , فَذَكَرَ فَرَائِضَ الصَّدَقَةِ وَقَالَ: «لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ , وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ , وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ»
стр. 2093
٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ , فَكَتَبَ فِيهِ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ , وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ , وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ» فَهَكَذَا كَانَتْ كُتُبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵃ تَجْرِي مِنْ بَعْدِهِ , وَكَتَبَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ. فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى نَسْخِ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِيهِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِهِ بِمَا رَوَيْنَاهُ بَعْدَهُ , وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مُصَدِّقًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ , فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ , وَنُسِخَ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَسٍ , وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
стр. 2094
بَابٌ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ
стр. 2095
٣٠٧١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ , وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ , وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»
٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٣٥⦘
٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرٍو , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ , وَمَالِكٌ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى , حَدَّثَهُمْ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّابٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 2096
٣٠٧٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ أَوِ الْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ , وَلَا فِي الرِّقَّةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ»
стр. 2097
٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»
стр. 2098
٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ , قَالَ: ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ , وَلَا خَمْسِ أَوَاقٍ , وَلَا خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ»
٣٠٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ , قَالَ: ثنا لَيْثٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ نَحْوَهُ , وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 2099
٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ , فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ , فَكَتَبَ فِيهِ مَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ كَانَ سَحًّا , أَوْ بَعْلًا فِيهِ الْعُشْرُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ , وَمَا سُقِيَ بِالرِّشَاءِ أَوْ بِالدَّالِيَةِ , فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ " ⦗٣٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَقَالُوا: لَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ , حَتَّى يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ , مِثْلُ: الْحِمَّصِ , وَالْعَدَسِ , وَالْمَاشِّ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ هَذَا الْمِقْدَارَ أَيْضًا. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَأَوْجَبُوا الصَّدَقَةَ فِي قَلِيلِ ذَلِكَ أَوْ كَثِيرِهِ
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
стр. 2100
٣٠٨٥ - بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , " عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ , فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرَ , وَمِمَّا سُقِيَ بَعْلًا نِصْفَ الْعُشْرِ "
٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 2101
٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: ثنا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشُورُ , وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشُورِ»
стр. 2102
٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَضَ فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ , أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا يُسْقَى بِالسَّمَاءِ الْعُشُورَ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّاضِحِ نِصْفَ الْعُشُورِ "
٣٠٨٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 2103
٣٠٩١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ , وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشُورِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ مَا ذُكِرَ فِيهَا , وَلَمْ يُقَدِّرْ فِي ذَلِكَ مِقْدَارًا. فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ مَا خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ , قَلَّ أَوْ كَثُرَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: إِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي رَوَيْتَهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ , غَيْرُ مُضَادَّةٍ لِلْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتَهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ , إِلَّا أَنَّ الْأُولَى مُفَسَّرَةٌ , وَهَذِهِ مُجْمَلَةٌ , فَالْمُفَسَّرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى مِنَ الْمُجْمَلِ قِيلَ لَهُ: هَذَا مُحَالٌ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخْبَرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّ ذَلِكَ الْوَاجِبَ مِنَ الْعُشْرِ , أَوْ نِصْفِ الْعُشْرِ , فِيمَا يُسْقَى بِالْأَنْهَارِ أَوْ بِالْعُيُونِ أَوْ بِالرِّشَاءِ أَوْ بِالدَّالِيَةِ , فَكَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ عَلَى كُلِّ مَا خَرَجَ مِمَّا سُقِيَ بِذَلِكَ. وَقَدْ رَوَيْتُمْ أَنْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ رَدَّ مَاعِزًا عِنْدَمَا جَاءَ , فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ رَجَمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ «. وَرَوَيْتُمْ» أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأُنَيْسٍ: «اغْدُهْ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا , فَإِنِ اعْتَرَفَتْ , فَارْجُمْهَا» . فَجَعَلْتُمْ هَذَا دَلِيلًا , عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْإِقْرَارِ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً , لِأَنَّ ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» . وَلَمْ تَجْعَلُوا حَدِيثَ مَاعِزٍ الْمُفَسَّرَ , قَاضِيًا عَلَى حَدِيثِ أُنَيْسٍ الْمُجْمَلِ , فَيَكُونُ الِاعْتِرَافُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أُنَيْسٍ الْمُجْمَلِ , هُوَ الِاعْتِرَافَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ الْمُفَسَّرِ. فَإِذْ كُنْتُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ هَذَا فِيمَا ذَكَرْنَا , فَمَا تُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ فَعَلَ فِي أَحَادِيثِ الزَّكَوَاتِ مَا وَصَفْنَا , بَلْ حَدِيثُ أُنَيْسٍ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى حَدِيثِ مَاعِزٍ , لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الِاعْتِرَافَ. وَإِقْرَارُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً لَيْسَ هُوَ اعْتِرَافًا بِالزِّنَا الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مُخَالِفِكُمْ. وَحَدِيثُ مُعَاذٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ﵃ فِي الزَّكَاةِ , إِنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ إِيجَابِهَا فِيمَا سُقِيَ بِكَذَا , وَفِيمَا سُقِيَ بِكَذَا. فَذَلِكَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُضَادًّا لِمَا فِيهِ ذِكْرُ الْأَوْسَاقِ , مِنْ حَدِيثِ أُنَيْسٍ , لِحَدِيثِ مَاعِزٍ. وَقَدْ حُمِلَ حَدِيثُ مُعَاذٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ ﵃ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَذَهَبَ فِي مَعْنَاهُ إِلَى مَا وَصَفْنَا , إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ , وَمُجَاهِدٌ
стр. 2104
٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «فِي كُلِّ شَيْءٍ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ الصَّدَقَةُ»
стр. 2105
٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: «سَأَلْتُهُ عَنْ زَكَاةِ الطَّعَامِ فَقَالَ فِيمَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ , الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ» وَالنَّظَرُ الصَّحِيحُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الزَّكَوَاتِ تَجِبُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْمَوَاشِي , فِي مِقْدَارٍ مِنْهَا مَعْلُومٍ , بَعْدَ وَقْتٍ مَعْلُومٍ , وَهُوَ الْحَوْلُ , فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ تَجِبُ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ , وَوَقْتٍ مَعْلُومٍ. ثُمَّ رَأَيْنَا مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ , يُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ , فِي وَقْتِ مَا تُخْرِجُ , وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ وَقْتٌ. فَلَمَّا سَقَطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْتٌ يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِحُلُولِهِ , سَقَطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِقْدَارٌ يَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بِبُلُوغِهِ. فَيَكُونُ حُكْمُ الْمِقْدَارِ وَالْمِيقَاتِ فِي هَذَا سَوَاءً , إِذَا سَقَطَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْآخَرُ , كَمَا كَانَا فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا , سَوَاءً، لَمَّا ثَبَتَ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ الْآخَرُ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى
следующие страницы →