← Книги сунны

Книги сунны · id 21108

شرح معاني الآثار - ط مصر

الطحاوي

Полный текст (5 323 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَا: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا , فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلَا سُكْنَى»

стр. 3117

قَالَ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلكَ النَّخَعِيَّ , فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأُخْبِرَ بِذَلِكَ: لَسْنَا بِتَارِكِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى , وَقَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , لِقَوْلِ امْرَأَةٍ , لَعَلَّهَا أُوهِمَتْ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ»

стр. 3118

٤٥٢٥ - حَدَّثَنَا نَصْرٌ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْخَصِيبُ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنِ الْأَسْوَدِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ , قَالَا فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا: «لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ» . قَالُوا: فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَدْ أَنْكَرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ هَذَا , وَلَمْ يَقْبَلْهُ , وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهَا أَيْضًا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ

стр. 3119

٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: «اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَقُولُ: كَانَ أُسَامَةُ إِذَا ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , رَمَاهَا بِمَا كَانَ فِي يَدِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا أَنْكَرَهُ عُمَرُ ﵁. وَقَدْ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ أَيْضًا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا

стр. 3120

٤٥٢٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ , وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ , يَذْكُرَانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ , فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ. فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ: «أَنِ اتَّقِ اللهَ , وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا» . فَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي " وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ: أَمَا بَلَغَكِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ , فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكَ الشَّرُّ , فَحَسْبُكَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ. ٤٥٢٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 3121

٤٥٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: " مَا لِفَاطِمَةَ مِنْ خَيْرٍ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ , يَعْنِي قَوْلَهَا: لَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى. فَهَذِهِ عَائِشَةُ ﵂ , لَمْ تَرَ الْعَمَلَ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ أَيْضًا , وَقَدْ صَرَفَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِلَى خِلَافِ الْمَعْنَى الَّذِي صَرَفَهُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى

стр. 3122

٤٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَيْنَ تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا؟ فَقَالَ: فِي بَيْتِهَا , فَقُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؟ فَقَالَ: «تِلْكَ الْمَرْأَةُ فَتَنَتِ النَّاسَ , وَاسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا بِلِسَانِهَا , فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ , وَكَانَ رَجُلًا مَكْفُوفَ الْبَصَرِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا رَوَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لَهَا «لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ» لَا دَلِيلَ فِيهِ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَلَا سُكْنَى , إِذَا كَانَ قَدْ صَرَفَ ذَلِكَ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ. وَقَدْ

стр. 3123

٤٥٣١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا مَا كَانَتْ تُحَدِّثُ بِهِ مِنْ خُرُوجِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ ". فَهَذَا أَبُو سَلَمَةَ يُخْبِرُ أَيْضًا أَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ , وَفِيهِمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ. فَقَدْ أَنْكَرَ عُمَرُ , وَأُسَامَةُ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , مَعَ مَنْ سَمَّيْنَا مَعَهُمْ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ هَذَا , وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ , وَذَلِكَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ. فَدَلَّ تَرْكُهُمُ النَّكِيرَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ , أَنَّ مَذْهَبَهُمْ فِيهِ كَمَذْهَبِهِ. فَقَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ وَعَمِلُوا بِهِ: إِنَّ عُمَرَ ﵁ إِنَّمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا خَالَفَتْ عِنْدَهُ كِتَابَ اللهِ , يُرِيدُ قَوْلَ اللهِ «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ» . فَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا , لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِيهِ الرَّجْعَةُ. وَفَاطِمَةُ كَانَتْ مَبْتُوتَةً لَا رَجْعَةَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا , وَقَدْ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا «إِنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ الرَّجْعَةُ» وَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ ذَلِكَ , إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ , وَفَاطِمَةُ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ. ⦗٧٠⦘ فَمَا رَوَتْ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَدْفَعُهُ كِتَابُ اللهِ , وَلَا سُنَّةُ نَبِيِّهِ ﷺ . وَقَدْ تَابَعَهَا غَيْرُهَا عَلَى ذَلِكَ , مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ. وَالْحَسَنُ

стр. 3124

٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ. ثنا حَجَّاجٌ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ح. ٤٥٣٣ - وَحَدَّثَنَا صَالِحٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: ثنا يُونُسُ , عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا , وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: «لَا نَفَقَةَ لَهُمَا , وَتَعْتَدَّانِ حَيْثُ شَاءَتَا» . قَالُوا: فَإِنْ كَانَ عُمَرُ , وَعَائِشَةُ , وَأُسَامَةُ ﵃ , أَنْكَرُوا عَلَى فَاطِمَةَ مَا رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا بِخِلَافِهِ. فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَدْ وَافَقَهَا عَلَى مَا رَوَتْ مِنْ ذَلِكَ فَعَمِلَ بِهِ , وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , أَنَّ مَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ ﵁ فِي دَفْعِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ , وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] ثُمَّ قَالَ ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] , وَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ هُوَ الْمُرَاجَعَةُ. ثُمَّ قَالَ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] ثُمَّ قَالَ ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١] , يُرِيدُ فِي الْعِدَّةِ. فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا اثْنَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ , عَلَى مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ , ثُمَّ رَاجَعَهَا , ثُمَّ طَلَّقَهَا أُخْرَى لِلسُّنَّةِ , حَرُمَتْ عَلَيْهِ , وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَهَا فِيهَا السُّكْنَى , أَوْ أَمَرَهَا فِيهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ , وَأَمَرَ الزَّوْجَ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا. وَلَمْ يُفَرِّقِ اللهُ بَيْنَ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةِ لِلسُّنَّةِ الَّتِي لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا , وَبَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ لِلسُّنَّةِ الَّتِي عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ. فَلَمَّا جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ , فَرَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهَا «إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ كَانَتْ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ» خَالَفَتْ بِذَلِكَ كِتَابَ اللهِ نَصًّا , لِأَنَّ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ السُّكْنَى لِمَنْ لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا , وَخَالَفَتْ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافَ مَا رَوَتْ , فَخَرَجَ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْهُ أَنْكَرَ عَلَيْهَا عُمَرُ ﵁ مَا أَنْكَرَ خُرُوجًا صَحِيحًا , وَبَطَلَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ , فَلَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِهِ أَصْلًا , لِمَا ذَكَرْنَا وَبَيَّنَّا. فَقَالَ قَائِلٌ: لَمْ يَجِئْ تَخْلِيطُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ إِلَّا مِمَّا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً. قَالَ: أَوَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَصْحَابِنَا الْحِجَازِيِّينَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَغْفَلَ فِي ذَلِكَ , أَوْ ذَهَبَ عَنْهُ , لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ بِكَمَالِهِ , كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ , فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ جَمَعَ كُلَّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ , فَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ , مِمَّا وَصَفْنَا وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ , لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ ⦗٧١⦘ أَضْبَطُ مِمَّا يَظُنُّ , وَأَتْقَنُ , وَأَوْثَقُ , وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى مَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مَا يُغْنِينَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ , الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ لَا سُكْنَى لَكِ قَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ فَاطِمَةَ , بِمِثْلِ مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهَا. فَمَا جَاءَ مِنَ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا تَخْلِيطٌ , وَإِنَّمَا جَاءَ التَّخْلِيطُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ فَاطِمَةَ , فَحَذَفَ بَعْضَ مَا فِيهِ , وَجَاءَ بِبَعْضٍ , فَأَمَّا أَصْلُ الْحَدِيثِ , فَكَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ. وَكَانَ مِنْ قَوْلِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا أَيْضًا أَنْ قَالَ: وَلَوْ كَانَ أَصْلُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ كَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ , لَكَانَ مُوَافِقًا أَيْضًا لِمَذْهَبِنَا , لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : «لَا نَفَقَةَ لَكِ» أَيْ: لِأَنَّكِ غَيْرُ حَامِلٍ «وَلَا سُكْنَى لَكِ» لِأَنَّكِ بَذِيئَةٌ , وَالْبَذَاءُ: هُوَ الْفَاحِشَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ

стр. 3125

٤٥٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿" وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] فَقَالَ: «الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ أَنْ تُفْحِشَ عَلَى أَهْلِ الرَّجُلِ وَتُؤْذِيهِمْ» , فَقَالَ: فَفَاطِمَةُ حُرِمَتِ السُّكْنَى لِبَذَائِهَا وَالنَّفَقَةُ لِأَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ. قَالَ: وَهَذَا حُجَّةٌ لَنَا فِي قَوْلِنَا: إِنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا. قِيلَ لَهُ: لَوْ خَرَجَ مَعْنَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْتَ , لَوَقَعَ الْوَهْمُ عَلَى عُمَرَ , وَعَائِشَةَ , وَأُسَامَةَ , وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ﵃ , عَلَى فَاطِمَةَ مَعَهُمْ , وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ أَمْرُهُمْ عَلَى الصَّوَابِ حَتَّى يُعْلَمَ يَقِينًا مَا سِوَى ذَلِكَ فَكَيْفَ , وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ فَاطِمَةَ , لَكَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ عَلَى غَيْرِ مَا حَمَلْتَهُ أَنْتَ عَلَيْهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَمَهَا السُّكْنَى لِبَذَائِهَا كَمَا ذَكَرْتَ , وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَاحِشَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ , وَحَرَمَهَا النَّفَقَةَ لِنُشُوزِهَا بِبَذَائِهَا الَّذِي خَرَجَتْ بِهِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا , لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَوْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا , لَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ. فَكَذَلِكَ فَاطِمَةُ مُنِعَتْ مِنَ النَّفَقَةِ لِنُشُوزِهَا الَّذِي بِهِ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا. فَهَذَا مَعْنًى قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَادَهُ , إِنْ كَانَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ صَحِيحًا , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا وَصَفْتَ أَنْتَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَعْنًى غَيْرَ هَذَيْنِ , مِمَّا لَا يَبْلُغُهُ عِلْمُنَا. وَلَا يُحْكَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَرَادَ فِي ذَلِكَ مَعْنًى بِعَيْنِهِ , دُونَ مَعْنًى كَمَا حَكَمْتَ أَنْتَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ عَلَيْهِ بِالظَّنِّ حَرَامٌ , كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِالظَّنِّ عَلَى اللهِ حَرَامٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فِي الْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَةِ , غَيْرُ مَا قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا

стр. 3126

٤٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] قَالَ: خُرُوجُهَا مِنْ بَيْتِهَا , فَاحِشَةٌ مُبَيِّنَةٌ. وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ: إِنَّ الْفَاحِشَةَ الْمُبَيِّنَةَ أَنْ تَزْنِيَ فَتَخْرُجَ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ. فَمَنْ جَعَلَ لَكَ أَنْ تُثْبِتَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ , وَتَحْتَجَّ بِهِ عَلَى مُخَالِفِكَ , وَتَدَعَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي حَدِيثِهَا مَعْنًى غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا , وَذَلِكَ أَنَّ

стр. 3127

٤٥٣٦ - حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الزَّمِنُ , قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي , وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْتَحِمَ , قَالَ انْتَقِلِي عَنْهُ «فَهَذِهِ فَاطِمَةُ تُخْبِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ حِينَ خَافَتْ زَوْجَهَا عَلَيْهَا، فَقَالَ قَائِلٌ وَكَيْفَ يَجُوزُ هَذَا وَفِي بَعْضِ مَا قَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ غَابَ، فَخَاصَمَتِ ابْنَ عَمِّهِ فِي نَفَقَتِهَا، وَفِي هَذَا أَنَّهَا كَانَتْ تَخَافُهُ، فَأَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ يُخْبِرُ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا، وَالْآخَرُ يُخْبِرُ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا، فَقَدْ تَضَادَّ هَذَانِ الْحْدِيثَانِ. قِيلَ لَهُ مَا تَضَادَّا، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ لَمَّا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا خَافَتْ عَلَى الْهُجُومِ عَلَيْهَا وَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهَا بِالنَّفَقَةِ ثُمَّ غَابَ بَعْدَ ذَلِكَ وَوَكَّلَ ابْنَ عَمِّهِ بِنَفَقَتِهَا، فَخَاصَمَتْ حِينَئِذٍ فِي النَّفَقَةِ وَهُوَ غَائِبٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ » لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ ". فَاتَّفَقَ مَعْنَى حَدِيثِ عُرْوَةَ هَذَا وَمَعْنَى حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ وَمَنْ وَافَقَهُمَا عَلَى ذَلِكَ عَنْ فَاطِمَةَ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا بَائِنًا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجِهَا أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا، وَبِذَلِكَ حَكَمَ اللهُ لَهَا فِي كِتَابِهِ فَقَالَ ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] . فَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النَّفَقَةُ جُعِلَتْ عَلَى الْمُطَلِّقِ، لِأَنَّهُ يَكُونُ عَنْهَا مَا يُغَذِّي الصَّبَيَّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُغَذِّيَهُ فِي حَالِ رَضَاعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَى مَنْ تُرْضِعُهُ وَتُوَصِّلُ الْغِذَاءَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُغَذِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمِثْلِ مَا يُغَذَّى بِهِ مِثْلُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. فَيُحْتَمَلُ أَيْضًا إِذَا كَانَ حَمْلًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَنْ يَجِبَ عَلَى أَبِيهِ غِذَاؤُهُ بِمَا يُغَذَّى بِهِ مِثْلُهُ فِي حَالِهِ تِلْكَ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى أُمِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُوَصِّلُ الْغِذَاءَ إِلَيْهِ. ⦗٧٣⦘ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ النَّفَقَةِ إِنَّمَا جُعِلَتْ لِلْمُطَلَّقَةِ خَاصَّةً لِعِلَّةِ الْعِدَّةِ لَا لِعِلَّةِ الْوَلَدِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا. فَإِنْ كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الْحَامِلِ إِنَّمَا جُعِلَتْ لَهَا لِمَعْنَى الْعِدَّةِ، ثَبَتَ قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا «لِلْمَبْتُوتَةِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ» . وَإِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي بِهَا وَجَبَتِ النَّفَقَةُ هِيَ الْوَلَدُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ لِغَيْرِ الْحَامِلِ، فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ لِنَعْلَمَ كَيْفَ الْوَجْهُ فِيمَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ. فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي رَضَاعِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ ذَلِكَ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُنْفَقُ عَلَى مِثْلِهِ مَا كَانَ الصَّبِيُّ مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا عَنْهُ بِمَالٍ لَهُ قَدْ وَرِثَهُ عَنْ أُمِّهِ أَوْ قَدْ مَلَكَهُ بَوْجَهٍ سِوَى ذَلِكَ مِنْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَجِبْ عَلَى أَبِيهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَأُنْفِقَ عَلَيْهِ مِمَّا وَرِثَ أَوْ مِمَّا وُهِبَ لَهُ. فَكَانَ إِنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لِحَاجَتِهِ إِلَى ذَلِكَ، فَإِذَا ارْتَفَعَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ. وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَنَّهُ فَقِيرٌ إِلَى ذَلِكَ بِحُكْمِ الْقَاضِي عَلَيْهِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ كَانَ وَجَبَ لَهُ مَالٌ قَبْلَ ذَلِكَ بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَ لِلْأَبِ أَن يَرْجِعَ بِذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي أَنْفَقَهُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ الَّذِي وَجَبَ لَهُ بِالْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا. وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِي حَامِلٌ، فَحَكَمَ الْقَاضِي لَهَا عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ، فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا حَتَّى وَضَعَتْ وَلَدًا حَيًّا وَقَدْ كَانَ أَخٌ لَهُ مِنْ أُمِّهِ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَوَرِثَهُ الْوَلَدُ وَأُمُّهُ حَامِلٌ بِهِ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى ابْنِهِ بِمَا كَانَ أَنْفَقَ عَلَى أُمِّهِ بِحُكْمِ الْقَاضِي لَهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ هِيَ لِعِلَّةِ الْعِدَّةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا مِنَ الَّذِي طَلَّقَهَا لَا لِعِلَّةِ مَا هِيَ بِهِ حَامِلٌ مِنْهُ. فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ كُلَّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ فَلَهَا مِنَ النَّفَقَةِ مِثْلُ مَا لَلْمُعْتَدَّةِ مِنَ الطَّلَاقِ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا قِيَاسًا، وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّا وَصَفْنَا وَبَيَّنَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعَينَ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ

стр. 3128

٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَ: «الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى» . ٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , مِثْلَهُ

стр. 3129

بَابُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا هَلْ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ فِي عِدَّتِهَا؟ وَمَا دَخَلَ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْمُطَلَّقَةِ فِي وُجُوبِ الْإِحْدَادِ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا ؟

стр. 3130

٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ ح ٤٥٤٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا جَمِيعًا: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: طَلُقَتْ خَالَةٌ لِي , فَأَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ فِي عِدَّتِهَا إِلَى نَخْلٍ لَهَا , فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكِ. فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَ: «اخْرُجِي إِلَى نَخْلِكِ وَجُدِّيهِ , فَعَسَى أَنْ تَصَدَّقِي , وَتَصْنَعِي مَعْرُوفًا»

стр. 3131

٤٥٤١ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا , يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي أَنَّهَا طَلُقَتْ أَلْبَتَّةَ , فَأَرَادَتْ أَنْ تُجِدَّ نَخْلَهَا , فَزَجَرَهَا رِجَالٌ أَنْ تَخْرُجَ , فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «بَلَى , فَجُدِّي نَخْلَكِ , فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي وَتَفْعَلِي مَعْرُوفًا» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تُسَافِرَا فِي عِدَّتِهِمَا إِلَى حَيْثُ مَا شَاءَتَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ بَيْتِهَا , نَهَارًا وَلَا تَبِيتُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا. وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا , لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا , لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ , فِي قَوْلِهِمْ , لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي عِدَّتِهَا , عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا , فَذَلِكَ يُغْنِيهَا عَنِ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا. وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , لَا نَفَقَةَ , فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا , تَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ رَبِّهَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ , فِي حَدِيثِ جَابِرٍ , الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَ فِيهِ , كَانَ فِي وَقْتِ مَا لَمْ يَكُنِ الْإِحْدَادُ , يَجِبُ فِي كُلِّ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ

стр. 3132

٤٥٤٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , ح. ٤٥٤٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , أَيْضًا قَالَ: ثنا حِبَّانُ , ح. ٤٥٤٤ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , ح. ⦗٧٥⦘ ٤٥٤٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ , ح. ٤٥٤٦ - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَا: ثنا أَسَدٌ , قَالُوا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ , قَالَتْ: «لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ , أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ تَسْكُنِي ثَلَاثًا , ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ» . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِحْدَادَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ فِي كُلِّ عِدَّتِهَا , وَإِنَّمَا كَانَ فِي وَقْتٍ مِنْهَا خَاصٍّ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُمِرَتْ بِأَنْ تَحُدَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا , فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا

стр. 3133

٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ , فَإِنَّهَا تَحِدَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» . ٤٥٤٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ , عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ , قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ , دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِصُفْرَةٍ , فَمَسَحَتْ بِذِرَاعَيْهَا وَعَارِضَيْهَا , وَقَالَتْ: «إِنِّي عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةٌ , لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ » , ثُمَّ ذَكَرَتْ مِثْلَ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ سَوَاءً. ٤٥٤٩ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ , عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ , قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ أُمِّ حَبِيبَةَ , ثُمَّ ذَكَرَتْ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ

стр. 3134

٤٥٦٠ - قَالَ حُمَيْدٌ: وَحَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ , عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ اسْمُهَا عَاتِكَةُ بِنْتِ النَّحَّامِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَتْ: إِنَّا نَخَافُ عَلَى بَصَرِهَا , فَقَالَ: «لَا , أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا , قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا السَّنَةَ , ثُمَّ تَرْمِي عَلَى رَأْسِ السَّنَةِ بِالْبَعْرِ» . ٤٥٦١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ , مَوْلَى الْأَنْصَارِ , أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ , تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهَا , وَأُمِّ حَبِيبَةَ اسْمُهَا رَمْلَةُ , مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ رَبِيعٍ عَنْهُمَا. قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبِ: وَمَا رَأْسُ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا , عَمَدَتْ إِلَى شَرِّ بَيْتٍ لَهَا , فَجَلَسَتْ فِيهِ سَنَةً , فَإِذَا مَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ , خَرَجَتْ وَرَمَتْ بِبَعْرَةٍ مِنْ وَرَائِهَا. ٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ , ⦗٧٦⦘ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ , أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ , قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ أُمُّ حَبِيبَةَ , ثُمَّ ذَكَرَتْ عَنْهَا مِثْلَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا , فِيمَا تَقَدَّمَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَتْ: وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَتْ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَذَكَرْتُ عَنْهَا , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ يُونُسَ , عَنْ عَلِيٍّ وَفِي حَدِيثِ رَبِيعٍ , عَنْ شُعَيْبٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِمَا , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بِنْتِ النَّحَّامِ

стр. 3135

٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ , عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ , زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ , أَوْ عَنْ عَائِشَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ , أَوْ عَنْهُمَا كِلَيْهِمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , أَنْ تَحِدَّ عَلَى مُتَوَفًّى فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ , إِلَّا عَلَى زَوْجٍ» . ٤٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ , عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ , وَهِيَ أُمُّ سَلَمَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , وَزَادَ «فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»

стр. 3136

٤٥٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا أُبَيٌّ , قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا , يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ , عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ» . ٤٥٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ , عَنْ نَافِعٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 3137

٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ حَفْصَةَ , عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ , قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لَا تُحِدَّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , إِلَّا عَلَى زَوْجٍ , وَلَا تَكْتَحِلَ , وَلَا تَطَّيَّبَ , وَلَا تَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا , إِلَّا ثَوْبَ عَصَبٍ» . ٤٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ ثِنَا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ حَفْصَةَ , عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ «إِلَّا ثَوْبَ عَصَبٍ»

стр. 3138

٤٥٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ , ⦗٧٧⦘ يُخْبِرُ عَنْ زَيْنَبَ: أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهَا , أَنَّ بِنْتَ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيِّ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُحِدَّةٌ , وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا , أَفَتَكْتَحِلُ؟ فَقَالَ: «لَا» . فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ , إِنَّهَا تَشْتَكِي عَيْنَيْهَا , فَوْقَ مَا تَظُنُّ , أَفَتَكْتَحِلُ؟ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ» , ثُمَّ قَالَ: «أَوَنَسِيتُنَّ؟ كُنْتُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُحِدُّ الْمَرْأَةُ السَّنَةَ , وَتُجْعَلُ فِي السَّنَةِ فِي بَيْتٍ وَحْدَهَا إِلَّا أَنَّهَا تُطْعَمُ وَتُسْقَى , حَتَّى إِذَا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ أُخْرِجَتْ , ثُمَّ أُتِيَتْ بِكَلْبٍ أَوْ دَابَّةٍ , فَإِذَا مَسَّتْهَا مَاتَتْ , فَخُفِّفَ ذَلِكَ عَنْكُنَّ , وَجُعِلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ , مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ إِحْدَادَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , قَدْ جُعِلَ فِي كُلِّ عِدَّتِهَا , وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ عِدَّتِهَا خَاصَّةً , عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِ الْفُرَيْعَةِ بِنْتِ مَالِكٍ , مَا قَدْ

стр. 3139

٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ , وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ أَتَاهَا نَعْيُ زَوْجِهَا , خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرْفِ الْقَدُومِ , فَقَتَلُوهُ. قَالَتْ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ أَتَانِي نَعْيُ زَوْجِي , وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ شَاسِعَةٍ , أَيْ بَعِيدَةٍ عَنْ دُورِ أَهْلِي , وَأَنَا أَكْرَهُ الْقَعْدَةَ فِيهَا , وَإِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ , وَلَا مَالَ يَمْلِكُهُ , وَلَا نَفَقَةَ تُنْفَقُ عَلَيَّ , فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ أَلْحَقَ بِأَخِي فَيَكُونَ أَمْرُنَا جَمِيعًا , فَإِنَّهُ أَجْمَعُ لِي فِي شَأْنِي وَأَحَبُّ إِلَيَّ , قَالَ: «إِنْ شِئْتِ فَالْحَقِي بِأَهْلِكِ» . قَالَتْ: فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرَةً بِذَلِكَ , حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ , أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ دُعِيتُ لَهُ , فَقَالَ: «كَيْفَ زَعَمْتِ؟» فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ مِنْ أَوَّلِهِ , فَقَالَ: «امْكُثِي فِي الْبَيْتِ الَّذِي جَاءَكِ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ". قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عُثْمَانُ فَسَأَلَهَا , فَأَخْبَرَتْهُ فَقَضَى بِهِ ⦗٧٨⦘ ٤٥٧١ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. ٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ , وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , جَمِيعًا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. ٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٤٥٧٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ , عَنْ سَعْدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سَعْدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ عُثْمَانَ إِيَّاهَا وَلَا قَضَاءَهُ بِهِ. ٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ سَعْدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ الْفُرَيْمَةُ وَلَمْ يَقُلِ الْفُرَيْعَةُ , وَذَكَرَ أَيْضًا سُؤَالَ عُثْمَانَ إِيَّاهَا , وَلَمْ يَذْكُرْ قَضَاءَهُ بِهِ. ٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ , أَوْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَقَالَ: الْفُرَيْعَةُ , وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ سُؤَالَ عُثْمَانَ إِيَّاهَا وَقَضَاءَهُ بِهِ , أَمْ لَا؟ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفُرَيْعَةَ مِنَ الِانْتِقَالِ مِنْ مَنْزِلِهَا فِي عِدَّتِهَا , وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ إِحْدَادِهَا , وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا «تَسْكُنِي ثَلَاثًا , ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ» حِينَ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا , وَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁. فَفِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ , وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , لِتَرْكِهِمْ ذَلِكَ , وَاسْتِعْمَالِهِمْ حَدِيثَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ , وَعَائِشَةَ , وَأُمِّ سَلَمَةَ , وَأُمِّ حَبِيبَةَ. وَمَا ذَكَرْنَا مَعَ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ الْإِحْدَادَ فِي الْعِدَّةِ , كُلِّهَا وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا فِي الْإِحْدَادِ إِنَّمَا قُصِدَ بِذِكْرِهِ إِلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ , الَّتِي تَجِبُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ , فَتَكُونُ كَذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّتِهَا , مِثْلُ مَا عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خُصَّتْ بِهِ الْعِدَّةُ مِنَ الْوَفَاةِ خَاصَّةً فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , إِذْ كَانُوا قَدْ تَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ , وَاخْتَلَفُوا. ⦗٧٩⦘ فَقَالَ قَائِلُونَ. لَا يَجِبُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ فِي عِدَّتِهَا إِحْدَادٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْإِحْدَادُ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا , كَمَا هُوَ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. فَرَأَيْنَا الْمُطَلَّقَةَ مَنْهِيَّةً عَنِ الِانْتِقَالِ مِنْ مَنْزِلِهَا فِي عِدَّتِهَا , كَمَا نُهِيَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , وَذَلِكَ حَقٌّ عَلَيْهَا , لَيْسَ لَهَا تَرْكُهُ , كَمَا لَيْسَ لَهَا تَرْكُ الْعِدَّةِ. فَلَمَّا سَاوَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي وُجُوبِ بَعْضِ الْإِحْدَادِ عَلَيْهَا , سَاوَتْهَا فِي وُجُوبِ كِلْتَيْهِ عَلَيْهَا. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا وُجُوبُ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ فِي عِدَّتِهَا , وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ

стр. 3140

٤٥٧٩ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا: أَتَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَمْ تَخْرُجَانِ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: لَا , فَقُلْتُ: أَتَتَرَبَّصَانِ حَيْثُ أَرَادَتَا , فَقَالَ جَابِرٌ: لَا

стр. 3141

٤٥٨٠ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ: «إِنَّهَا لَا تَعْتَكِفُ , وَلَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , وَلَا تَخْرُجَانِ مِنْ بُيُوتِهِمَا , حَتَّى تُوُفِّيَا أَجَلَهُمَا» . فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِذْنِهِ لِخَالَتِهِ فِي الْخُرُوجِ فِي جِدَادِ نَخْلِهَا فِي عِدَّتِهَا , مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ , ثُمَّ قَدْ قَالَ هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ أَيْضًا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ , تَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ , وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَتَا فِي عِدَّتِهِمَا سَوَاءً فِي بَعْضِ الْإِحْدَادِ , كَانَتَا كَذَلِكَ فِي كُلِّ الْإِحْدَادِ , وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْعِدَّةِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَجُعِلَ الْإِحْدَادُ فِي كُلِّ الْعِدَّةِ. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا أُمِرَتْ بِهِ خَالَةُ جَابِرٍ ﵁ كَانَ , وَالْإِحْدَادُ إِنَّمَا هُوَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ مِنَ الْعِدَّةِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَجُعِلَ الْإِحْدَادُ فِي كُلِّ الْعِدَّةِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ , مَا قَدْ

стр. 3142

٤٥٨١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ. ح. ٤٥٨٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ عُمَرَ: «رَدَّ نِسْوَةً مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ , فَخَرَجْنَ فِي عِدَّتِهِنَّ»

стр. 3143

٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , قَالَا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , وَبِهَا فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ , «فَلَمْ يُرَخِّصَا لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا , وَتُصِيبُ مِنْ طَعَامِهِمْ , ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهَا فَتَبِيتُ فِيهِ»

стр. 3144

٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى , وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَبِيتُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا»

стр. 3145

٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أُمِّهِ , قَالَتْ: لَمَا تُوُفِّيَ السَّائِبُ تَرَكَ زَرْعًا بِقَنَاةٍ , فَجِئْتُ ابْنَ عُمَرَ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , إِنَّ السَّائِبَ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ضَيْعَةً مِنْ زَرْعٍ بِقَنَاةٍ , وَتَرَكَ غِلْمَانًا صِغَارًا , وَلَا حِيلَةَ لَهُمْ , وَهِيَ لَنَا دَارٌ وَمَنْزِلٌ , أَفَأَنْتَقِلُ إِلَيْهَا؟ فَقَالَ: «لَا تَعْتَدِّي إِلَّا فِي الْبَيْتِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ زَوْجُكِ , اذْهَبِي إِلَى ضَيْعَتِكِ بِالنَّهَارِ , وَارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ بِاللَّيْلِ , فَبِيتِي فِيهِ» فَكُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ

стр. 3146

٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ مَخْرَمَةَ , تَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ , تَقُولُ: تُوُفِّيَ السَّائِبُ , فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْخُرُوجِ , فَقَالَ: «لَا تَخْرُجِي مِنْ بَيْتِكِ إِلَّا لِحَاجَةٍ , وَلَا تَبِيتِي إِلَّا فِيهِ , حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُكِ»

стр. 3147

٤٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: «لَا تَنْتَقِلُ الْمَبْتُوتَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا»

стр. 3148

٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا: «لَا تَنْتَقِلَانِ وَلَا تَبِيتَانِ إِلَّا فِي بُيُوتِهِمَا»

стр. 3149

٤٥٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ فِي عِدَّتِهَا , فَاشْتَكَى , أَيْ مَرِضَ , أَبُوهَا , فَأَرْسَلَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ , أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ , أَنْ مَا تَرَيْنَ , فَإِنَّ أَبِي اشْتَكَى , أَفَآتِيهِ فَأُمَرِّضُهُ؟ فَقَالَتْ: «بَيِّتِي فِي بَيْتِكِ طَرَفَيِ اللَّيْلِ»

стр. 3150

٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ , يَرَى أَنْ تَخْرُجَ الْمُطَلَّقَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ. قَالَ بُكَيْرٌ: وَقَالَتْ عَمْرَةُ , عَنْ عَائِشَةَ: «تَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبِيتَ عَنْ بَيْتِهَا»

стр. 3151

٤٥٩١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ بِنْتَ سَعِيدٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ , فَانْتَقَلَتْ , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ "

стр. 3152

٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ «كَانَ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنَ الْبَيْدَاءِ يَمْنَعُهُنَّ مِنَ الْحَجِّ»

стр. 3153

٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: «لَا تَبِيتُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ⦗٨١⦘ زَوْجُهَا , وَلَا الْمُطَلَّقَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهِمَا»

стр. 3154

٤٥٩٤ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّيلِيِّ , أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ طَلَّقَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِهِ أَلْبَتَّةَ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ. فَسَأَلَتِ ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمَ وَسَالِمًا وَخَارِجَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ: هَلْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا؟ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ: «لَا , تَقْعُدْ فِي بَيْتِهَا»

стр. 3155

٤٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا , وَالْمُخْتَلِعَةُ , وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , وَالْمُلَاعَنَةُ لَا تَخْتَضِبْنَ , وَلَا تَتَطَيَّبْنَ , وَلَا يَلْبَسْنَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا , وَلَا يَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ» . فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ هَذِهِ الْآثَارَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ , قَدْ مَنَعُوا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنَ السَّفَرِ وَالِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا , وَرَخَّصُوا لَهَا فِي الْخُرُوجِ , فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا , عَلَى أَنْ تَبِيتَ فِي بَيْتِهَا. وَقَدْ قَرَنَ بَعْضُهُمْ مَعَهَا الْمُطَلَّقَةَ الْمَبْتُوتَةَ , فَجَعَلَهَا كَذَلِكَ فِي مَنْعِهِ إِيَّاهَا مِنَ السَّفَرِ , وَالِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَمْ يُرَخِّصْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَهَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا نَهَارًا , كَمَا رُخِّصَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَنْعِهِمَا مِنَ السَّفَرِ فِي عِدَّتِهِمَا وَالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِمَا إِلَّا مَا رُخِّصَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا , فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا عَلَى الضَّرُورَةِ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَدْ كَانَتْ سَافَرَتْ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ فِي عِدَّتِهَا. وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ
следующие страницы →