← Книги сунны

Книги сунны · id 21108

شرح معاني الآثار - ط مصر

الطحاوي

Полный текст (5 323 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ زَمَنَ الْفَتْحِ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ. فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَتَلَوَّنَ أَيْ تَغَيَّرَ مِنَ الْغَضَبِ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ؟ . فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا " ٤٩٨٣ -. حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ قُرَيْشًا , أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ؟ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ فَثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْقَطْعَ كَانَ بِخِلَافِ الْمُسْتَعَارِ الْمَجْحُودِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدْفَعُ الْقَطْعَ فِي الْخِيَانَةِ مَا قَدْ

стр. 3432

٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلَا عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ» . ٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , ٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رَحَّالٍ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ , حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , قَالَ: ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَلَمَّا كَانَ الْخَائِنُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّارِقِ وَأُحْكِمَتِ السُّنَّةُ أَمْرَ السَّارِقِ الَّذِي ⦗١٧٢⦘ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ أَنَّهُ الَّذِي يَسْرِقُ مِقْدَارًا مِنَ الْمَالِ مَعْلُومًا مِنْ حِرْزٍ وَكَانَ الْمُسْتَعِيرُ أَخَذَ الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحِرْزِ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِمَّا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِيَ هَذِهِ الْآثَارِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

стр. 3433

بَابُ سَرِقَةِ الثَّمَرِ وَالْكَثْرِ

стр. 3434

٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ فَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ فَوَجَدَهُ فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَسَجَنَ الْعَبْدَ وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ فَانْطَلَقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخَذَ غُلَامِي وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَ يَدِهِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي إِلَيْهِ فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِي سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَمَشَى مَعَهُ رَافِعٌ حَتَّى أَتَى مَرْوَانَ فَقَالَ: أَخَذْتَ عَبْدًا لِهَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ , قَالَ: مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ؟ قَالَ: أَرَدْتُ قَطْعَ يَدِهِ. فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالْعَبْدِ فَأُرْسِلَ.

стр. 3435

٤٩٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ , عَنْ عَمِّهِ , وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ , أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ فَجَاءَ بِهِ فَغَرَسَهُ فِي مَكَانٍ آخَرَ. فَأَتَى بِهِ مَرْوَانَ فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ فَشَهِدَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ وَلَا مِنَ الْكَثَرِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ أَخَذَ مِنْ حَائِطِ صَاحِبِهِ أَوْ مَنْزِلِهِ بَعْدَمَا قَطَعَهُ وَأَحْرَزَهُ فِيهِ. ⦗١٧٣⦘ وَقَالُوا: لَا قَطْعَ أَيْضًا فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَلَا فِي خَشَبِهِ لِأَنَّ رَافِعًا لَمْ يَسْأَلْ عَنْ قِيمَةِ مَا كَانَ فِي الْوَدِيَّةِ الْمَسْرُوقَةِ مِنَ الْجَرِيدِ وَلَا عَنْ قِيمَةِ جِذْعِهَا وَدَرَأَ الْقَطْعَ عَنِ السَّارِقِ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا قَطْعَ فِي كَثَرٍ» وَهُوَ الْجُمَّارُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي الْجُمَّارِ وَلَا فِيمَا يَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ الْجَرِيدِ وَالْخَشَبِ وَالثَّمَرِ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَكَاهُ رَافِعٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِ «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» وَهُوَ عَلَى الثَّمَرِ وَالْكَثَرِ الْمَأْخُوذَيْنِ مِنَ الْحَائِطِ الَّتِي لَيْسَتْ بِحِرْزٍ لِمَا فِيهَا. فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أُحْرِزَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْأَمْوَالِ وَيَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ فِيهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ: «لَا قَطْعَ فِيهِ إِلَّا مَا أَوَاهُ الْجَرِينُ وَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ» . وَقَدْ ٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ أَيْضًا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الثِّمَارِ الْمَسْرُوقَةِ بَيْنَ مَا أَوَاهُ الْجَرِينُ مِنْهَا وَبَيْنَ مَا لَمْ يَأْوِهِ وَكَانَ فِي شَجَرِهِ فَجَعَلَ فِيمَا أَوَاهُ الْجَرِينُ مِنْهَا الْقَطْعَ وَفِيمَا لَمْ يَأْوِهِ الْجَرِينُ الْغُرْمَ وَالنَّكَالَ. فَتَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا رَوَاهُ رَافِعٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» أَنْ يُجْعَلَ مَا رَوَى رَافِعٌ هُوَ عَلَى مَا كَانَ فِي الْحَوَائِطِ الَّتِي لَمْ يُحْرَزْ مَا فِيهَا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مِمَّا زَادَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ رَافِعٍ فَهُوَ خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ رَافِعٍ فَفِي ذَلِكَ الْقَطْعُ وَلَا قَطْعَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ , يَسْتَوِي هَذَانِ الْأَثَرَانِ وَلَا يَتَضَادَّانِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ

стр. 3436

كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

стр. 3437

بَابُ مَا يَجِبُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَجِرَاحِ الْعَمْدِ

стр. 3438

٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. ح ٤٩٩١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: " لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَطَبَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ وَإِمَّا أَنْ يُودَى «وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِ» قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَا يَجِبُ فِي النَّفْسِ خَاصَّةً وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ ذَلِكَ

стр. 3439

٤٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ «أَلَا إِنَّكُمْ مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ وَإِنِّي عَاقِلُهُ فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ وَبَيْنَ أَنْ يَقْتُلُوا» . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا

стр. 3440

٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ بِخَبْلٍ يَعْنِي ⦗١٧٥⦘ بِالْخَبْلِ الْجِرَاحَ فَوَلِيُّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فَإِنْ أَتَى الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ فَإِنْ قَبِلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا» . ٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا عَبَّادٌ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ حُكْمَ الْجِرَاحِ الْعَمْدِ فِيمَا يَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قُتِلَ عَمْدًا فَوَلِيُّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ أَوْ يَقْتَصَّ رَضِيَ بِذَلِكَ الْقَاتِلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ إِلَّا بِرِضَاءِ الْقَاتِلِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ «أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ» قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا قَالَ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ إِنْ أُعْطِيَهَا كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ «خُذْ بِدَيْنِكَ إِنْ شِئْتَ دَرَاهِمَ وَإِنْ شِئْتَ دَنَانِيرَ وَإِنْ شِئْتَ عُرُوضًا» وَلَيْسَ يُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ رَضِيَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ كَرِهَ وَلَكِنْ يُرَادُ إِبَاحَةُ ذَلِكَ لَهُ إِنْ أُعْطِيَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا حَاجَتُهُمْ إِلَى ذِكْرِ هَذَا؟ قِيلَ لَهُ: لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

стр. 3441

٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كَانَ الْقِصَاصُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ دِيَةٌ. فَقَالَ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ﴿ «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى» ﴾ [البقرة: ١٧٨] الْحَرُّ بِالْحُرِّ «إِلَى قَوْلِهِ ﴿» فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ "﴾ [البقرة: ١٧٨] وَالْعَفْوُ فِي أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ ﴿ «ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ» ﴾ [البقرة: ١٧٨] مِمَّا كَانَ كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ دِيَةٌ , أَيْ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ أَوْ يَتَعَرَّضُوا بِالدَّمِ بَدَلًا أَوْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى يَسْفِكُوهُ وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ. فَخَفَّفَ اللهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَنَسَخَ ذَلِكَ الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ ﴿ «فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ» ﴾ [البقرة: ١٧٨] مَعْنَاهُ إِذَا وَجَبَ الْأَدَاءُ. وَسَنُبَيِّنُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَبَيَّنَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ فَقَالَ «مَنْ قُتِلَ لَهُ وَلِيٌّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ» الَّتِي أُبِيحَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَجَعَلَ لَهُمْ أَخْذَهَا إِذَا أُعْطَوْهَا. ⦗١٧٦⦘ هَذَا وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْحَدِيثُ. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إِذَا كَانَ حَدِيثٌ مِثْلَ هَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ أَنْ يَعْطِفَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ غَيْرِهِ يَدُلُّ أَنَّ مَعْنَاهُ عَلَى مَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَقَدْ قَالَ اللهُ ﴿ «فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ» ﴾ [البقرة: ١٧٨] الْآيَةَ. فَأَخْبَرَ اللهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَتَّبِعَ الْقَاتِلَ بِإِحْسَانٍ فَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ أَنَّ لِلْوَلِيِّ - إِذَا عَفَا - أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ مِنَ الْقَاتِلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي عَفْوِهِ عَنْهُ. قِيلَ لَهُمْ: مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ وَقَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وُجُوهًا أَحَدُهَا مَا وَصَفْتُمْ. وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي قُلْنَا بِرِضَاءِ الْقَاتِلِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الدَّمِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَيَعْفُو أَحَدُهُمْ فَيَتَّبِعُ الْبَاقُونَ الْقَاتِلَ بِحِصَصِهِمْ مِنَ الدِّيَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَيْهِمْ بِإِحْسَانٍ. هَذِهِ تَأْوِيلَاتٌ قَدْ تَأَوَّلَتِ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَيْهَا فَلَا حُجَّةَ فِيهَا لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ آخَرَ فِي آيَةٍ أُخْرَى مُتَّفَقٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتُلَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ» فَجَعَلَ عَفْوَهُ غَيْرَ أَخْذِهِ الدِّيَةَ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا عَفَا فَلَا دِيَةَ لَهُ وَإِذَا كَانَ لَا دِيَةَ لَهُ إِذَا عَفَا عَنِ الدَّمِ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانَ وَجَبَ لَهُ هُوَ الدَّمُ وَأَنَّ أَخْذَهُ الدِّيَةَ الَّتِي أُبِيحَتْ لَهُ هُوَ بِمَعْنَى أَخْذِهَا بَدَلًا مِنَ الْقَتْلِ. وَالْإِبْدَالُ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَمْ نَجِدْهَا تَجِبُ إِلَّا بِرِضَاءِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَرِضَاءُ مَنْ تَجِبُ لَهُ. فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْقَتْلِ ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا وَانْتَفَى مَا قَالَ الْمُخَالِفُ لَنَا. وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَظَرْنَا: هَلْ لِلْآخَرِينَ خَبَرٌ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالُوا؟ فَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ , ح ٤٩٩٦ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَا: ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ " أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ أَنَّ عَمَّتَهُ الرُّبَيِّعَ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا فَطَلَبُوا إِلَيْهِمُ الْعَفْوَ فَأَبَوْا، وَالْأَرْشَ، فَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاصَ. ⦗١٧٧⦘ فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ. فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ، لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ» فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ» يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. فَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ الَّذِي حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الرُّبَيِّعِ لِلْمَنْزُوعَةِ ثَنِيَّتُهَا هُوَ الْقِصَاصُ وَلَمْ يُخَيِّرْهَا بَيْنَ الْقِصَاصِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ وَهَاجَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ حِينَ أَبَى ذَلِكَ , فَقَالَ «يَا أَنَسُ كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ» فَعَفَا الْقَوْمُ فَلَمْ يَقْضِ لَهُمْ بِالدِّيَةِ. ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِي الْعَمْدِ هُوَ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَجِبُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَبَيْنَ الْعَفْوِ مِمَّا يَأْخُذُ بِهِ الْجَانِي إِذًا لَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَأَعْلَمَهَا بِمَا لَهَا أَنْ تَخْتَارَهُ مِنْ ذَلِكَ. أَلَا تَرَى أَنَّ حَاكِمًا لَوْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ يَجِبُ لَهُ فِيهِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ فَثَبَتَ عِنْدَهُ حَقُّهُ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ لَهُ بِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَإِنَّمَا يَحْكُمُ لَهُ بِأَنْ يَخْتَارَ مَا أَحَبَّ مِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا فَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ فَقَدْ قَصُرَ عَنْ فَهْمِ الْحُكْمِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْكَمُ الْحُكَمَاءِ. فَلَمَّا حَكَمَ بِالْقِصَاصِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ كِتَابُ اللهِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي فِي مِثْلِ ذَلِكَ هُوَ الْقِصَاصُ لَا غَيْرُهُ. فَلَمَّا ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَجَبَ أَنْ يُعْطَفَ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄. فَيُجْعَلَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمَا «فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ» عَلَى الرِّضَاءِ مِنَ الْجَانِي بِغُرْمِ الدِّيَةِ حَتَّى تَتَّفِقَ مَعَانِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَمَعْنَى حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ النَّظَرَ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى وَذَلِكَ أَنَّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْتَحْيُوا أَنْفُسَهُمْ. فَإِذَا قَالَ الَّذِي لَهُ سَفْكُ الدَّمِ قَدْ رَضِيتُ بِأَخْذِ الدِّيَةِ وَتَرْكِ سَفْكِ الدَّمِ وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ اسْتِحْيَاءُ نَفْسِهِ فَإِذَا وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَرِهَ. فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَلَى النَّاسِ اسْتِحْيَاءَ أَنْفُسِهِمْ كَمَا ذَكَرْتَ بِالدِّيَةِ وَبِمَا جَاوَزَ الدِّيَةَ وَجَمِيعَ مَا يَمْلِكُونَ. وَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ قَالَ لِلْقَاتِلِ قَدْ رَضِيتُ أَنْ آخُذَ دَارَكَ هَذِهِ عَلَى أَنْ لَا أَقْتُلَكَ أَنَّ الْوَاجِبَ ⦗١٧٨⦘ عَلَى الْقَاتِلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ تَسْلِيمُ ذَلِكَ لَهُ وَحَقْنُ دَمِ نَفْسِهِ فَإِنْ أَبَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ ذَلِكَ كُرْهًا فَيُدْفَعُ إِلَى الْوَلِيِّ. فَكَذَلِكَ الدِّيَةُ إِذَا طَلَبَهَا الْوَلِيُّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ أَنْ يَسْتَحِيَ نَفْسَهُ بِهَا وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ كُرْهًا. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي قَوْلِهِمْ إِنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْجَانِي. فَنَقُولُ لَهُمْ: لَيْسَ يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ عَلَى الْقَاتِلِ هُوَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ جَمِيعًا فَإِذَا عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ فَأَبْطَلَهُ بِعَفْوِهِ كَانَ لَهُ أَخْذُ الدِّيَةِ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ هُوَ الْقِصَاصُ خَاصَّةً وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ الْقِصَاصِ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ هُوَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إِمَّا الْقِصَاصُ وَإِمَّا الدِّيَةُ يَخْتَارُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ لَيْسَ يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْوُجُوهِ. فَإِنْ قُلْتُمُ: الَّذِي وَجَبَ لَهُ هُوَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ جَمِيعًا فَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّ اللهَ لَمْ يُوجِبْ عَلَى أَحَدٍ فَعَلَ فِعْلًا أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلَ فَقَدْ قَالَ «وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ» . فَلَمْ يُوجِبِ اللهُ عَلَى أَحَدٍ بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يُقْتَلَ وَيَأْخُذَ الدِّيَةَ. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ قَتْلِهِ أَخَذُ الدِّيَةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ وَجَبَ لَهُ خِلَافُ مَا قُلْتُمْ. وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّ الَّذِي وَجَبَ لَهُ هُوَ الْقِصَاصُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ الْقِصَاصِ فَإِنَّا لَا نَجِدُ حَقًّا لِرَجُلٍ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ بَدَلًا بِغَيْرِ رِضَاءِ مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحَقُّ فَبَطَلَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا. وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّ الَّذِي وَجَبَ لَهُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا الْقِصَاصُ وَإِمَّا الدِّيَةُ يَأْخُذُ مِنْهُمَا مَا أَحَبَّ وَلَمْ يَجِبْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَاحِدًا مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ. فَإِنَّهُ يَنْبَغِي إِذَا عَفَا عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَنْ لَا يَجُوزَ عَفْوُهُ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمَعْفُوَّ عَنْهُ بِعَيْنِهِ فَيَكُونُ لَهُ إِبْطَالُهُ إِنَّمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَهُ فَيَكُونُ هُوَ حَقَّهُ أَوْ يَخْتَارُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ هُوَ حَقَّهُ فَإِذَا عَفَا عَنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ اخْتِيَارِهِ إِيَّاهُ وَقَبْلَ وُجُوبِهِ لَهُ بِعَيْنِهِ فَعَفْوُهُ بَاطِلٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ جُرِحَ أَبُوهُ عَمْدًا فَعَفَا عَنْ جَارِحِ أَبِيهِ ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَنَّ عَفْوَهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَفَا قَبْلَ وُجُوبِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ لَهُ. فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ وَكَانَ الْعَفْوُ مِنَ الْقَاتِلِ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ الْقِصَاصَ أَوِ الدِّيَةَ جَائِزًا ثَبَتَ بِذَلِكَ ⦗١٧٩⦘ أَنَّ الْقِصَاصَ قَدْ كَانَ وَجَبَ لَهُ بِعَيْنِهِ قَبْلَ عَفْوِهِ عَنْهُ وَلَوْلَا وُجُوبُهُ لَهُ إِذًا لَمَا كَانَ لَهُ إِبْطَالُهُ بِعَفْوِهِ كَمَا لَمْ يَجُزْ عَفْوُ الِابْنِ عَنْ دَمِ أَبِيهِ قَبْلَ وُجُوبِهِ لَهُ. فَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا وَانْتِفَاءِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي وَصَفْنَا مَا يَدُلُّ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَاتِلِ عَمْدًا أَوِ الْجَارِحَ عَمْدًا هُوَ الْقِصَاصُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ دِيَةٍ وَغَيْرِهَا إِلَّا أَنْ يَصْلُحَ هُوَ إِنْ كَانَ حَيًّا أَوْ وَارِثُهُ إِنْ كَانَ مَيْتًا , وَالَّذِي وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ , فَيَكُونُ الصُّلْحُ جَائِزًا عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

стр. 3442

بَابُ الرَّجُلِ يَقْتُلُ رَجُلًا كَيْفَ يُقْتَلُ ؟

стр. 3443

٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ «يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ صَبِيٍّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَلَّدُوهُ وَقَالُوا: يُقْتَلُ كُلُّ قَاتِلٍ بِمَا قُتِلَ بِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَوَدٌ لَمْ يُقْتَلْ إِلَّا بِالسَّيْفِ. وَقَالُوا: هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَاتِلَ يَجِبُ قَتْلُهُ لِلَّهِ إِذْ كَانَ إِنَّمَا قَتَلَ عَلَى مَالٍ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ

стр. 3444

٤٩٩٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ " عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا , وَرَضَخَ رَأْسَهَا. فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ وَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ قَتَلَكَ؟ أَفُلَانٌ؟ لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ: لَا. فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي قَتَلَهَا , فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ: لَا فَقَالَ فَفُلَانٌ لِقَاتِلِهَا , فَأَشَارَتْ أَيْ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُضَّ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ " فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَعَلَ دَمَ ذَلِكَ الْيَهُودِيِّ قَدْ وَجَبَ لِلَّهِ كَمَا يَجِبُ دَمُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ لِلَّهِ تَعَالَى. فَكَانَ لَهُ أَنْ يُقْتَلَ كَيْفَ شَاءَ بِسَيْفٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْمُثْلَةُ حِينَئِذٍ مُبَاحَةٌ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْعُرَنِيِّينَ. ⦗١٨٠⦘ فَإِنَّهُ

стр. 3445

٤٩٩٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «قَدِمَ ثَمَانِيَةُ رَهْطٍ مِنْ عُكْلٍ فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى ذَوْدٍ لَهُ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا. فَلَمَّا صَحُّوا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَتَلُوا رَاعِيَ الْإِبِلِ وَسَاقُوا الْإِبِلَ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي آثَارِهِمْ فَأُخِذُوا فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ حَتَّى مَاتُوا» . ٥٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ

стр. 3446

٥٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ , ﴿ «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ» ﴾ [المائدة: ٣٣] قَالَ: هُمْ مِنْ عُكْلٍ قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ "

стр. 3447

٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ , ح ٥٠٠٣ - وَحَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ حَتَّى مَاتُوا»

стр. 3448

٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ نَفَرٌ مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ قَالَ: فَوَقَعَ النَّوْمُ وَهُوَ الْبِرْسَامُ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا الْوَجَعُ قَدْ وَقَعَ , فَلَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَخَرَجْنَا إِلَى الْإِبِلِ فَكُنَّا فِيهَا؟ يَعْنِي: قَالَ نَعَمِ اخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا. قَالَ: فَخَرَجُوا فَقَتَلُوا أَحَدَ الرَّاعِيَيْنِ وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ قَالَ: وَجَاءَ الْآخَرُ وَقَدْ خَرَجَ , فَقَالَ: قَدْ قَتَلُوا صَاحِبِي وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ. قَالَ: وَعِنْدَهُ شُبَّانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ. قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمِ الشُّبَّانَ النَّبِيُّ ﷺ وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا فَقَصَّ آثَارَهُمْ فَأَتَى بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ " ⦗١٨١⦘ فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْعُرَنِيِّينَ مَا فَعَلَ بِهِمْ مِنْ هَذَا فَلَمَّا حَلَّ لَهُ مِنْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ كَيْفَ أَحَبَّ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمْثِيلًا بِهِمْ لِأَنَّ الْمُثْلَةَ كَانَتْ حِينَئِذٍ مُبَاحَةً ثُمَّ نُسِخَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهَا. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ بِالْيَهُودِيِّ مَا فَعَلَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدَ نَسْخِ الْمُثْلَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَرَ مَا وَجَبَ عَلَى الْيَهُودِيِّ مِنْ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَكِنَّهُ رَآهُ وَاجِبًا لِأَوْلِيَاءِ الْجَارِيَةِ فَقَتَلَهُ لَهُمْ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ كَمَا فَعَلَ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ هُوَ سَفْكُ الدَّمِ بِأَيِّ شَيْءٍ مِمَّا شَاءَ الْوَلِيُّ بِسَفْكِهِ بِهِ فَاخْتَارُوا الرَّضْخَ فَفَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . هَذِهِ وُجُوهٌ يَحْتَمِلُهَا هَذَا الْحَدِيثُ وَلَا دَلَالَةَ مَعَنَا يَدُلُّنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَتَلَ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ بِخِلَافِ مَا كَانَ قَتَلَ بِهِ الْجَارِيَةَ

стр. 3449

٥٠٠٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: ثنا أَبُو صَفْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَكَانَ ثِقَةً وَرَفَعَ بِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ , «أَنَّ رَجُلًا , مِنَ الْيَهُودِ رَضَخَ رَأْسَ جَارِيَةٍ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى قُتِلَ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ قَتَلَ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ رَجْمًا , بِقَتْلِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْأَثَرِ وَفِيمَا نُقَدِّمُهُ مِنَ الْآثَارِ وَهُوَ رَضْخُهُ رَأْسَهَا , وَالرَّجْمُ قَدْ يُصِيبُ الرَّأْسَ وَغَيْرَ الرَّأْسِ فَقَدْ قَتَلَهُ بِغَيْرِ مَا كَانَ قَتَلَ بِهِ الْجَارِيَةَ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ فَعَلَ كَانَ حَلَالًا يَوْمَئِذٍ ثُمَّ نُسِخَ بِنَسْخِ الْمُثْلَةِ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَسْخِ الْمُثْلَةِ مَا قَدْ

стр. 3450

٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُجَثَّمَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ: الشَّاةُ تُرْمَى بِالنَّبْلِ حَتَّى تُقْتَلَ

стр. 3451

٥٠٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ. ح ٥٠٠٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» . ⦗١٨٢⦘ ٥٠٠٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٥٠١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , وَسِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ أَحَدُهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٥٠١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 3452

٥٠١٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ مُجَاهِدٍ قَالَ مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِدَجَاجَةٍ قَدْ نُصِبَتْ تُرْمَى فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يُمَثَّلَ بِالْبَهَائِمِ "

стр. 3453

٥٠١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي وَهُوَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , وَابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُمَا عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ يَعْلَى , أَنَّهُ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأُتِيَ بِأَرْبَعَةِ أَعْلَاجٍ مِنَ الْعَدُوِّ فَأَمَرَ بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُتِلُوا صَبْرًا بِالنَّبْلِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ «يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الصَّبْرِ» وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ دَجَاجَةٌ مَا صَبَرْتُهَا. فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ ". ٥٠١٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ بَكْرٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 3454

٥٠١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَعْلَى , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ , «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَبْرِ الدَّابَّةِ» قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: وَلَوْ كَانَتْ دَجَاجَةً مَا صَبَرْتُهَا

стр. 3455

٥٠١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُنَا فَيَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ»

стр. 3456

٥٠١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: ثنا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ , قَالَ: قَلَّمَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خُطْبَةً إِلَّا أَمَرَنَا فِيهَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا فِيهَا عَنِ الْمُثْلَةِ "

стр. 3457

٥٠١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ , قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَلَّمَا قَامَ فِينَا يَخْطُبُ إِلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ»

стр. 3458

٥٠١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ»

стр. 3459

٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ يَعْنِي ابْنَ مَالِكٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الثَّقَفِيِّ , قَالَ: ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ صَفِيَّةَ , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ»

стр. 3460

٥٠٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ شِبَاكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَحْسَنُ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ " ٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا عَنْ هُنَيٍّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ نَسْخُ الْمُثْلَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُبَاحَةً عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَمْ يَدْخُلْ مَا اخْتَلَفْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْقِصَاصِ فِي هَذَا لِأَنَّ اللهَ قَالَ ﴿ «وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ» ﴾ [النحل: ١٢٦] قِيلَ لَهُ: لَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يُرَادُ بِهَا هَذَا الْمَعْنَى إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ

стр. 3461

٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا قَيْسٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ وَمُثِّلَ بِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَئِنْ ظَفِرْتُ بِهِمْ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿ «وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ» ﴾ [النحل: ١٢٦] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَلْ نَصْبِرُ "

стр. 3462

٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ,. ح ٥٠٢٥ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ , قَالَا: ثنا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ , عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ حِينَ اسْتُشْهِدَ فَنَظَرَ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَنْظُرْ قَطُّ إِلَى أَمْرٍ أَوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنْهُ. فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللهُ إِنْ كُنْتَ لَوَصُولًا لِلرَّحِمِ , فَعُولًا لِلْخَيْرَاتِ , وَلَوْلَا حُزْنٌ مِنْ بَعْدِكَ لَسَرَّنِي أَنْ أَدَعَكَ ⦗١٨٤⦘ حَتَّى تُحْشَرَ مِنْ أَفْوَاجٍ شَتَّى وَايْمُ اللهِ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانَكَ. فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَائِيلُ ﵇ وَالنَّبِيُّ ﷺ وَاقِفٌ بَعْدُ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ "﴾ [النحل: ١٢٦] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَصَبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ " فَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذَا الْمَعْنَى لَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ»

стр. 3463

٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ أَبِي عَازِبٍ , عَنِ النُّعْمَانِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ» فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الْقَوَدَ لِكُلِّ قَتِيلٍ مَا كَانَ , لَا يَكُونُ إِلَّا بِالسَّيْفِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا

стр. 3464

٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجِرَاحٍ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَأْنُوا بِهَا سَنَةً»

стр. 3465

٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يُسْتَقَادُ مِنَ الْجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ» . فَلَوْ كَانَ يُفْعَلُ بِالْجَانِي كَمَا فَعَلَ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِينَاءِ مَعْنًى لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاطِعِ قَطْعُ يَدِهِ إِنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ قَطْعًا , بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ. فَلَمَّا ثَبَتَ الِاسْتِينَاءُ لِيُنْظَرَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ الْجِنَايَةُ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ هُوَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ الْجِنَايَةُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ. فَإِنْ طَعَنَ طَاعِنٌ فِي يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ وَأَنْكَرَ عَلَيْنَا الِاحْتِجَاجَ بِحَدِيثِهِ فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَدْ ذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. وَقَدْ

стр. 3466

٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: أخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِي عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «⦗١٨٥⦘ إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ بِأَنْ يُحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَأَنْ يُرِيحُوا مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ ذَبْحَهُ مِنَ الْأَنْعَامِ فَمَا أَحَلَّ لَهُمْ قَتْلَهُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَا يُسْتَأْنَى بُرْءُ الْجِرَاحِ وَخَالَفَ مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ فَكَفَى بِهِ جَهْلًا فِي خِلَافِهِ كُلُّ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّا نُفْسِدُ قَوْلَهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَذَلِكَ إِنَّا رَأَيْنَا رَجُلًا لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً فَبَرَأَ مِنْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَةُ الْيَدِ وَلَوْ مَاتَ مِنْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَةُ النَّفْسِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي الْيَدِ شَيْءٌ وَدَخَلَ مَا كَانَ يَجِبُ فِي الْيَدِ فِيمَا وَجَبَ فِي النَّفْسِ. فَصَارَ الْجَانِي كَمَنْ قُتِلَ وَلَيْسَ كَمَنْ قُطِعَ وَصَارَتِ الْيَدُ لَا يَجِبُ لَهَا حُكْمٌ إِلَّا وَالنَّفْسُ قَائِمَةٌ وَلَا يَجِبُ لَهَا حُكْمٌ إِذَا كَانَتِ النَّفْسُ تَالِفَةً. فَصَارَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إِذَا قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا فَإِنْ بَرَأَ فَالْحُكْمُ لِلْيَدِ وَفِيهَا الْقَوَدُ وَإِنْ مَاتَ مِنْهَا فَالْحُكْمُ لِلنَّفْسِ وَفِيهَا الْقِصَاصُ لَا فِي الْيَدِ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْخَطَأِ. وَيَدْخُلُ أَيْضًا عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْجَانِيَ يُقْتَلُ كَمَا قُتِلَ أَنْ يَقُولَ إِذَا رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ أَنْ يَنْصِبَ الرَّامِيَ فَيَرْمِيَهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ , وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَبْرِ ذِي الرُّوحِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصْبَرَ أَحَدٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُقْتَلُ قَتْلًا لَا يَكُونُ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ النَّهْيِ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ نَكَحَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ بِالْقَاتِلِ كَمَا فَعَلَ وَلَكِنْ يَجِبُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ لِأَنَّ نِكَاحَهُ إِيَّاهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ. فَكَذَلِكَ صَبْرُهُ إِيَّاهُ فِيمَا وَصَفْنَا حَرَامٌ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَهُ قَتْلُهُ كَمَا يُقْتَلُ مَنْ حَلَّ دَمُهُ بِرِدَّةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا. هَذَا هُوَ النَّظَرُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵁ كَانَ لَا يُوجِبُ الْقَوْدَ عَلَى مَنْ قُتِلَ بِحَجَرٍ وَسَنُبَيِّنُ قَوْلَهُ هَذَا وَالْحُجَّةُ لَهُ فِي بَابِ «شِبْهُ الْعَمْدِ» إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى

стр. 3467

بَابُ شِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي لَا قَوْدَ فِيهِ مَا هُوَ ؟

стр. 3468

٥٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ قَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ ⦗١٨٦⦘ مَكَّةَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ أَلَا إِنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ , فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ خِلْفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا: لَا قَوَدَ عَلَى مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِعَصًا أَوْ حَجَرٍ. وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا فَقَالُوا: إِذَا كَانَتِ الْخَشَبَةُ مِثْلُهَا يَقْتُلُ فَعَلَى الْقَاتِلِ بِهَا الْقِصَاصُ وَذَلِكَ عَمْدٌ. وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا لَا يَقْتُلُ فَفِي ذَلِكَ الدِّيَةُ وَذَلِكَ شِبْهُ الْعَمْدِ. وَقَالُوا: لَيْسَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أَلَا إِنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ , فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ» دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالُوا , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَادَ بِذَلِكَ الْعَصَا الَّتِي لَا تَقْتُلُ مِثْلُهَا الَّتِي هِيَ كَالسَّوْطِ الَّذِي لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ. فَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي قُلْنَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَأَرَادَ مَا قُلْتُمْ أَنْتُمْ فَقَدْ تَرَكْنَا الْحَدِيثَ وَخَالَفْنَاهُ. فَنَحْنُ بَعْدُ لَمْ نُثْبِتْ خِلَافَنَا لِهَذَا الْحَدِيثِ إِذْ كُنَّا نَقُولُ: إِنَّ مِنَ الْعَصَا مَا إِذَا قُتِلَ بِهِ لَمْ يَجِبْ بِهِ عَلَى الْقَاتِلِ قَوَدٌ. وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي حَمَلْنَا عَلَيْهِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى مِمَّا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ; لِأَنَّ مَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ لَا يُضَادُّ حَدِيثَ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِيجَابِهِ الْقَوْدَ عَلَى الْيَهُودِيِّ الَّذِي رَضَخَ رَأْسَ الْجَارِيَةِ بِحَجَرٍ. وَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى يُضَادُّ ذَلِكَ وَيَنْفِيهِ. وَلَأَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى مَا يُوَافِقُ بَعْضُهُ بَعْضًا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا يُضَادُّ بَعْضُهُ بَعْضًا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ إِنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ ﵁ هَذَا مَنْسُوخٌ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ فَكَيْفَ أَثْبَتَّ الْعَمَلَ بِهِ هَاهُنَا؟ قِيلَ لَهُ: لَمْ نَقُلْ إِنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ ﵁ هَذَا مَنْسُوخٌ مِنْ جِهَةِ مَا ذَكَرْتُ وَقَدْ ثَبَتَ وُجُوبُ الْقَوْدِ وَالْقَتْلِ بِالْحَجَرِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ. وَإِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّ الْقِصَاصَ بِالْحَجَرِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا لِمَا قَدْ ذَكَرْتُ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ. فَحَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ فِي إِيجَابِ الْقَوْدِ عِنْدَنَا غَيْرُ مَنْسُوخٍ. وَفِي كَيْفِيَّةِ الْقَوْدِ الْوَاجِبِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا عَلَى مَا فَسَّرْنَا وَبَيَّنَّا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْقَتْلَ بِالْحَجَرِ لَا يُوجِبُ الْقَوْدَ فِي دَفْعِ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ ⦗١٨٧⦘ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا أَوْجَبَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْقَتْلِ فِي ذَلِكَ حَقًّا لِلَّهِ وَجَعَلَ الْيَهُودِيَّ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي يَكُونُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللهِ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فِي قَوْلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا قَوْدَ عَلَى مَنْ قَتَلَ بِعَصًا , وَقَدْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي الْخِنَاقِ إِنَّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَيُقْتَلُ وَيَكُونُ ذَلِكَ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللهِ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَتَلَ الْيَهُودِيَّ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ لِلَّهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵁ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ فَقَتَلَ بِعَصًا أَوْ حَجَرٍ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْمِصْرِ يَكُونُ حُكْمُهُ فِيمَا فَعَلَ حُكْمَ قَاطِعِ الطَّرِيقِ , وَكَذَلِكَ الْخَنَّاقُ الَّذِي قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّهُ يُقْتَلُ. وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي فِي الْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْ يَكُونَ يَجِبُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً الْقَتْلُ وَيَكُونُ ذَلِكَ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللهِ كَمَا يَجِبُ إِذَا فَعَلَهُ مِرَارًا لِأَنَّا رَأَيْنَا الْحُدُودَ يُوجِبُهَا انْتِهَاكُ الْحُرْمَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ لَا يَجِبُ عَلَى مَنِ انْتَهَكَ تِلْكَ الْحُرْمَةَ ثَانِيَةً إِلَّا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي انْتِهَاكِهَا فِي الْبَدْءِ. فَكَانَ النَّظَرُ فِيمَا وَصَفْنَا أَنْ يَكُونَ الْجَانِي الْخَنَّاقُ كَذَلِكَ أَيْضًا وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ هُوَ حُكْمَهُ فِي آخِرِ مَرَّةٍ هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا مَا يَرْفَعُ أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِحَجَرٍ فَلَا قَوْدَ عَلَيْهِ. وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ هَذَا مَا

стр. 3469

٥٠٣١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرِثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ , كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَهُ "

стр. 3470

٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ ضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ فَقَتَلَتْهَا. فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ وَقَضَى مَا فِي بَطْنِهَا بِغُرَّةٍ وَالْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَغْرَمُ مَنْ لَا طَعِمَ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ. فَقَالَ سَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ» ٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالُوا: فَهَذِهِ الْآثَارُ تُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْتُلِ الْمَرْأَةَ الْقَاتِلَةَ بِالْحَجَرِ وَلَا بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ وَعَمُودُ الْفُسْطَاطِ يَقْتُلُ مِثْلُهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَى مَنْ قَتَلَ بِخَشَبَةٍ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا يَقْتُلُ. فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ: فَقَدْ رَوَى حَمَلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَ هَذَا فَذَكَرَ مَا
следующие страницы →