Полный текст (5 323 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
٥٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّامِيُّ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , «أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ , أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇ خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرَ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَاأَسْلَمَ , وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ , قَدْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مُشْرِكٌ , أَنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا , فَيُمْسِكُهُنَّ , وَيُفَارِقُ سَائِرَهُنَّ , وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ , كَانَ تَزْوِيجُهُ إِيَّاهُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ , أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ , وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵀ , ⦗٢٥٣⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ , فَنِكَاحُهُنَّ كُلُّهُنَّ بَاطِلٌ , وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ , وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ , فَنِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ مِنْهُنَّ ثَابِتٌ , وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِهِنَّ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ , لَيْسَ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى وَأَصْحَابُهُ الْبَصْرِيُّونَ عَنْ مَعْمَرٍ , إِنَّمَا أَصْلُهُ مَا
стр. 3642
٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: " بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ: «أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا , وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ»
٥٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ
٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ فَهَذَا هُوَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ , كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَكَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ , وَابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عُقَيْلٌ , عَنِ الزُّهْرِيُّ , مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهُ الزُّهْرِيُّ مِنْهُ
стр. 3643
٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: ثنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ , حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا , وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ " فَبَيَّنَ عُقَيْلٌ فِي هَذَا , عَنِ الزُّهْرِيِّ , مَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَمَّا بَلَغَهُ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ عِنْدَهُ فِي هَذَا شَيْءٌ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , فَيَدَعُ الْحُجَّةَ بِهِ , وَيَحْتَجُّ بِمَا بَلَغَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَلَكِنْ إِنَّمَا أَتَى مَعْمَرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , فِي قِصَّةِ غَيْلَانِ حَدِيثَانِ , هَذَا أَحَدُهُمَا , وَالْآخَرُ
стр. 3644
عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ , وَقَسَمَ مَالَهُ , فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرُ , فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْتَجِعَ نِسَاءَهُ وَمَالَهُ وَقَالَ: «لَوْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ , لَرَجَمْتُ قَبْرَكَ , كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي وَغَّالٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» فَأَخْطَأَ مَعْمَرٌ فَجَعَلَ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ كَلَامُ عُمَرَ , لِلْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ كَلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَفَسَدَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ , ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ , عَلَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , لَمَا كَانَتْ أَيْضًا فِيهِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا , عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ تَزْوِيجَ غَيْلَانَ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ مَعْمَرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , ⦗٢٥٤⦘
٥٢٥٦ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , بِمِثْلِ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ , وَزَادَ " إِنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ تَزْوِيجُ غَيْلَانَ لِلنِّسْوَةِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدَهُ حِينَ أَسْلَمَ فِي وَقْتٍ كَانَ تَزَوُّجُ ذَلِكَ الْعَدَدِ جَائِزًا , وَالنِّكَاحُ عَلَيْهِ ثَابِتٌ , وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاحِدَةِ حِينَئِذٍ , مِنْ ثُبُوتِ النِّكَاحِ إِلَّا مَا لِلْعَاشِرَةِ مِثْلُهُ , ثُمَّ أَحْدَثَ اللهُ حُكْمًا آخَرَ , وَهُوَ تَحْرِيمُ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ , فَكَانَ ذَلِكَ حُكْمًا طَارِئًا , طَرَأَتْ بِهِ حُرْمَةٌ حَادِثَةٌ عَلَى نِكَاحِ غَيْلَانَ , فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِذَلِكَ , أَنْ يُمْسِكَ مِنَ النِّسَاءِ الْعَدَدَ الَّذِي أَبَاحَهُ اللهُ , وَيُفَارِقُ مَا سِوَى ذَلِكَ , وَجَعَلَ كَرَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ , فَطَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ , فَحُكْمُهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَيَجْعَلُ ذَلِكَ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا , وَيُمْسِكُ الْأُخْرَى , وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ يَقُولَانِ فِي هَذَا , فَأَمَّا مَنْ تَزَوَّجَ عَشْرَ نِسْوَةٍ , بَعْدَ تَحْرِيمِ اللهِ مَا جَاوَزَ الْأَرْبَعَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ , فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَيْهِنَّ عَقْدًا فَاسِدًا , فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ لَهُ نِكَاحٌ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَهُوَ مُشْرِكٌ , ثُمَّ أَسْلَمَ، أَنَّهَا لَا تُقَرُّ تَحْتَهُ , وَإِنْ كَانَ عَقْدُهُ لِذَلِكَ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مُشْرِكٌ , فَلَمَّا كَانَ هَذَا يُرَدُّ حُكْمُهُ فِيهِ إِلَى حُكْمِ نِكَاحَاتِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَعْقِدُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا حُكْمُهُ فِي الْعَشْرِ نِسْوَةً اللَّاتِي تَزَوَّجَهُنَّ وَهُوَ مُشْرِكٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ , يُرَدُّ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ فِي نِكَاحَاتِهِمْ , فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ , فَنِكَاحُهُنَّ بَاطِلٌ , وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ , جَازَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ مِنْهُنَّ , وَبَطَلَ نِكَاحُ سَائِرِهِنَّ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ تَرَكَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ قَوْلَهُمَا , فِي شَيْءٍ قَالَاهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّهُمَا قَالَا فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ سُبِيَ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ , وَسُبِينَ مَعَهُ: إِنَّ نِكَاحَهُنَّ كُلِّهِنَّ قَدْ فَسَدَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ , قَالَ: فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي , عَلَى مَا حَمَلَا عَلَيْهِ حَدِيثَ غَيْلَانَ , أَنْ يَجْعَلَا لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ اثْنَيْنِ فَيُمْسِكُهُمَا , وَيُفَارِقُ الِاثْنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ , لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَرْبَعِ قَدْ كَانَ كُلُّهُ ثَابِتًا صَحِيحًا , وَإِنَّمَا طَرَأَ الرِّقُّ عَلَيْهِ , فَحَرَّمَ عَلَيْهِ مَا فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ كَمَا أَنَّهُ لَمَّا طَرَأَ حُكْمُ اللهِ فِي تَحْرِيمِ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ , «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَيْلَانَ بِاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مِنْ نِسَائِهِ , وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ» قِيلَ لَهُ: مَا خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ بِمَا ذَكَرْتَ , عَنْ أَصْلِهِمَا , وَلَكِنَّهُمَا ذَهَبَا إِلَى مَا قَدْ خَفِيَ عَلَيْكَ , وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا كَانَ تَزَوَّجَ الْأَرْبَعَ فِي وَقْتٍ مَا تَزَوَّجَهُنَّ بَعْدَمَا حُرِّمَ عَلَى الْعَبْدِ تَزَوُّجِ مَا فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ , ⦗٢٥٥⦘ فَإِذَا تَزَوَّجَ , وَهُوَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ , مَا فَوْقَ اثْنَتَيْنِ , ثُمَّ سُبِيَ وَسُبِينَ مَعَهُ , رُدَّ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ تَحْرِيمٍ , قَدْ كَانَ قَبْلَ نِكَاحِهِ , فَصَارَ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقَدٍ بَعْدَمَا صَارَ رَقِيقًا , وَهُوَ فِي ذَلِكَ , كَرَجُلٍ تَزَوَّجَ صَبِيَّتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ , فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَأَرْضَعَتْهُمَا مَعًا , فَإِنَّهُمَا تَبِينَانِ مِنْهُ جَمِيعًا , وَلَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يَخْتَارَ إِحْدَاهُمَا فَيُمْسِكُهَا , وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى , لِأَنَّ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ طَرَأَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ نِكَاحِهِ إِيَّاهُمَا , وَكَذَلِكَ الرِّقُّ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ , الَّذِي وَصَفْنَا , حُكْمُهُ حُكْمُ هَذَا الرَّضَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَا , وَهُمَا جَمِيعًا مُفَارِقَانِ , لِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ , لِأَنَّ غَيْلَانَ لَمْ يَكُنْ حُرْمَةُ اللهِ لِمَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ , تَقَدَّمَتْ نِكَاحَهُ فَيُرَدُّ حُكْمُ نِكَاحِهِ إِلَيْهَا , وَإِنَّمَا طَرَأَتِ الْحُرْمَةُ عَلَى نِكَاحِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ كُلِّهِ , فَرُدَّتْ حُرْمَةُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إِلَى حُكْمٍ حَادِثٍ بَعْدَ النِّكَاحِ , فَوَجَبَ لَهُ بِذَلِكَ الْخِيَارُ , كَمَا يَجِبُ لَهُ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي ذَكَرْنَا , فَإِنِ احْتَجُّوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ , بِمَا
стр. 3645
٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ الشَّمَرْدَلِ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ , قَالَ: «أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ , فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا»
٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا صَالِحٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ , عَنْ بَعْضِ وَلَدِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , نَحْوَهُ قِيلَ لَهُ: قَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ غَيْلَانَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَهُ: اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، أَيْ: اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا فَتَزَوَّجْهُنَّ , وَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ , وَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , بِمَا
стр. 3646
٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ , وَحَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ , قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيَشَانِيِّ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي أُخْتَانِ , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «طَلِّقْ إِحْدَاهُمَا»
стр. 3647
٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيَشَانِيِّ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي أُخْتَانِ , فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ , فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ قِيلَ لَهُمْ: هَذَا يُوجِبُ الِاخْتِيَارَ , كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ حَدِيثِ حَارِثِ بْنِ قَيْسٍ , وَلَكِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّمَا خَيَّرَهُ , لِأَنَّ نِكَاحَهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , قَبْلَ تَحْرِيمِ اللهِ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ , فَيَكُونُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , مِثْلُ مَعْنَى حَدِيثِ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ , ⦗٢٥٦⦘ فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَفَسَدَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵀ , وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ
стр. 3648
٥٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ , قَالَ: ثنا غُنْدَرٌ أَوْ عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: يَأْخُذُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ
стр. 3649
بَابُ الْحَرْبِيَّةِ تُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتَخْرُجُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَخْرُجُ زَوْجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ مُسْلِمًا
стр. 3650
٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ , قَالَ: «رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ , عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ , بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ»
стр. 3651
٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: «رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ , أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بَعْدَ أَشْهُرٍ , أَوْ قَرِيبٍ مِنْ سَنَةٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرَ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَجَاءَتْنَا مُسْلِمَةً , ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَدْرَكَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ , فَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا , وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الْعِدَّةِ , فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا , وَخُرُوجُهَا عِنْدَهُمْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ , يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا , وَيُبِينُهَا مِنْهُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِمَا
стр. 3652
٥٢٦٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ»
٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , قَالَ: ثنا حَفْصٌ , عَنْ دَاوُدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , مِثْلُهُ قَالُوا: فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا , خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ , وَقَدْ وَافَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَلَى ذَلِكَ , عَامِرَ الشَّعْبِيَّ , مَعَ عِلْمِهِ بِمَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ , قَالُوا: فَهَذَا أَوْلَى مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ , لِمَعَانٍ سَنُبَيِّنُهَا فِي هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ , أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا إِنَّمَا فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّهَا , عَلَى أَبِي الْعَاصِ , عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ , ⦗٢٥٧⦘ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ رَدَّهَا إِلَيْهِ , لِأَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ , وَلَا كَيْفَ كَانَ الْحُكْمُ يَوْمَئِذٍ فِي الْمُشْرِكَةِ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا مُشْرِكٌ , أَيُبِينُهَا ذَلِكَ مِنْهُ , أَوْ تَكُونُ زَوْجَةً لَهُ عَلَى حَالِهَا؟ , وَإِنَّمَا يَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةً لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , لَوْ كَانَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ لِأَنَّهُ أَدْرَكَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ , فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا الْعِلَّةُ , الَّتِي لَهَا رَدَّهَا عَلَيْهِ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هِيَ الْعِدَّةَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ , لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ يُبِينُهَا مِنْهُ , وَلَا يُزِيلُهَا عَنْ حُكْمِهَا الْمُتَقَدِّمِ , وَلَقَدْ
стр. 3653
٥٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٌ , قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ أَيْنَ جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ فِي زَيْنَبَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَدَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي الْعَاصِ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَدَّهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ أَتَرَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَا قَالَ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَمْ يَجِئِ اخْتِلَافُهُمْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَإِنَّمَا جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ أَنَّ اللهَ إِنَّمَا حَرَّمَ أَنْ تَرْجِعَ الْمُؤْمِنَاتُ إِلَى الْكُفَّارِ فِي سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ , بَعْدَمَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا حَلَالًا , فَعَلِمَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , ثُمَّ رَأَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَدَّ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ , بَعْدَمَا كَانَ عَلِمَ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ , بِتَحْرِيمِ اللهِ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ , فَقَالَ: رَدَّهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ , وَلَمْ يَعْلَمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , بِتَحْرِيمِ اللهِ , , الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ , حَتَّى عَلِمَ بِرَدِّ النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ فَقَالَ: رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ , بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا , فَسْخٌ لِلنِّكَاحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا , قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ , فَمِنْ هَاهُنَا جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ , لَا مِنَ اخْتِلَافٍ سَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذِكْرِهِ , مَا رَدَّ زَيْنَبَ بِهِ عَلَى أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ , أَوِ النِّكَاحُ الْجَدِيدُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ أَحْسَنَ مُحَمَّدٌ فِي هَذَا , وَتَصْحِيحُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الصَّحِيحِ , يُوجِبُ صِحَّةَ مَا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ , قَدْ كَانَ يَقُولُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَزَوْجُهَا كَافِرٌ , مَا قَدْ
стр. 3654
٥٢٦٧ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ , تَكُونُ تَحْتَ النَّصْرَانِيِّ أَوِ الْيَهُودِيِّ , فَتُسْلِمُ هِيَ , قَالَ «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا , الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» ⦗٢٥٨⦘
٥٢٦٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى أَفَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَهُ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَزَوْجُهَا نَصْرَانِيٌّ , أَنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ , وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا إِسْلَامُهُ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْعِدَّةِ , وَتَكُونُ الْحَرْبِيَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِكِتَابِيَّةٍ , إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ , ثُمَّ جَاءَتْنَا مُسْلِمَةً , يُنْتَظَرُ بِهَا إِلْحَاقُ زَوْجِهَا بِهَا مُسْلِمًا , فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُرُوجِهَا مِنَ الْعِدَّةِ؟ هَذَا مُحَالٌ , لِأَنَّ إِسْلَامَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إِذَا كَانَ يُبِينُهَا مِنْ زَوْجِهَا النَّصْرَانِيِّ الذِّمِّيِّ , فَإِسْلَامُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخُرُوجُهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , وَتَرْكُهَا زَوْجَهَا الْمُشْرِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يُبِينَهَا , فَثَبَتَ بِهَذَا , مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْعِصْمَةَ مُنْقَطِعَةً بِإِسْلَامِ الْمَرْأَةِ , لَا لِخُرُوجِهَا مِنَ الْعِدَّةِ , وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ , اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ مَا قَدْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدَهُ , مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فِي رَدِّهِ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ , عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ , وَصَارَ إِلَى خِلَافِهِ , إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ , فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ , وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ , فَقَدْ صَارَتْ إِلَى حَالٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ نِكَاحَهُ عَلَيْهَا , لِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ وَهُوَ كَافِرٌ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مَا يَطْرَأُ عَلَى النِّكَاحِ , مِمَّا لَا يَجُوزُ مَعَهُ الِاسْتِقْبَالُ لِلنِّكَاحِ , كَيْفَ حُكْمُهُ؟ فَرَأَيْنَا اللهَ , , قَدْ حَرَّمَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ , وَكَانَ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً صَغِيرَةً لَا رَضَاعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ , حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ , وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ , فَكَانَ الرَّضَاعُ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ , فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الْمُتَقَدِّمِ لِلنِّكَاحِ فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ , يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا , وَكَانَتْ ثَمَّةَ أَشْيَاءَ , يَخْتَلِفُ فِيهَا الْحُكْمُ إِذَا كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً لِلنِّكَاحِ , أَوْ طَرَأَتْ عَلَى النِّكَاحِ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنَ الْجِمَاعِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ , يَمْنَعُ مِنَ النِّكَاحِ , كَمَا يَمْنَعُ إِذَا كَانَتْ بِسَبَبِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ , وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ , وَلَهَا زَوْجٌ , فَوَجَبَتْ عَلَيْهَا بِذَلكَ عِدَّةٌ , لَمْ تَبِنْ بِذَلِكَ مِنْ زَوْجِهَا , وَلَمْ يُجْعَلْ هَذِهِ الْعِدَّةُ كَالْعِدَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِلنِّكَاحِ , فَفُرِّقَ فِي هَذَا , بَيْنَ حُكْمِ الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمُسْتَدْبَرِ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ , هَلْ تَبِينُ مِنْهُ بِذَلِكَ , وَيَكُونُ حُكْمُ مُسْتَقْبِلِ ذَلِكَ وَمُسْتَدْبِرِهِ سَوَاءً , كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الرِّضَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَا؟ أَوْ لَا تَبِينُ مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا , فَلَا يَكُونُ حُكْمُ إِسْلَامِهَا الْحَادِثِ كَهُوَ , إِذَا كَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ , كَالْعِدَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا الَّتِي فُرِّقَ بَيْنَ حُكْمِ الْمُسْتَقْبِلِ فِيهَا وَحُكْمِ الْمُسْتَدْبِرِ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْعِدَّةَ الطَّارِئَةَ عَلَى النِّكَاحِ , لَا يَجِبُ فِيهَا فُرْقَةٌ فِي حَالِ وُجُوبِهَا , وَلَا بَعْدَ ذَلِكَ , ⦗٢٥٩⦘ وَكَانَ الرَّضَاعُ الَّذِي ذَكَرْنَا , يَجِبُ بِهِ الْفُرْقَةُ فِي حَالِ كَوْنِهِ , وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا شَيْءٌ بَعْدَهُ , وَكَانَ الْإِسْلَامُ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ , كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ فُرْقَةً تَجِبُ بِهِ , فَقَالَ قَوْمٌ: تَجِبُ فِي وَقْتِ إِسْلَامِ الْمَرْأَةِ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ , وَقَالَ آخَرُونَ: لَا تَجِبُ الْفُرْقَةُ , حَتَّى تَعْرِضَ عَلَى الزَّوْجِ الْإِسْلَامَ فَيَأْبَاهُ , فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ أَوْ تَخْتَارُهُ , فَتَكُونُ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا , وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ , وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ امْرَأَتُهُ مَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِ الْهِجْرَةِ , وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , وَسَنَأْتِي بِأَسَانِيدَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ إِسْلَامَ الزَّوْجَةِ الطَّارِئَ عَلَى النِّكَاحِ: يُوجِبُ الْفُرْقَةَ , بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ زَوْجِهَا , فِي حَالِ مَا ثَبَتَ , أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ بِحُكْمِ الرَّضَاعِ , أَشْبَهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الْعِدَّةِ , فَلَمَّا كَانَ الرَّضَاعُ تَجِبُ بِهِ الْفُرْقَةُ سَاعَةَ يَكُونُ , وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ خُرُوجَ الْمَرْأَةِ مِنْ عِدَّتِهَا , كَانَ كَذَلِكَ , الْإِسْلَامُ , فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ , أَنَّ الْمَرْأَةَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا بِإِسْلَامِهَا , فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَتْ , أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ ﵏ , يُخَالِفُونَ هَذَا , وَيَقُولُونَ فِي الْحَرْبِيَّةِ , إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ , إِنَّهَا امْرَأَتُهُ , مَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ , أَوْ تَخْرُجْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , فَأَيُّ ذَلِكَ كَانَتْ بَانَتْ بِهِ مِنْ زَوْجِهَا , وَقَالُوا: كَانَ النَّظَرُ فِي هَذَا , أَنْ تَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا بِإِسْلَامِهَا سَاعَةَ أَسْلَمَتْ , وَقَالُوا: إِذَا أَسْلَمَتْ , وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , فَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا , حَتَّى يَعْرِضَ الْقَاضِي عَلَى زَوْجِهَا الْإِسْلَامَ فَيُسْلِمُ , فَتَبْقَى تَحْتَهُ , أَوْ يَأْبَى , فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا , وَقَالُوا: كَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا , سَاعَةَ أَسْلَمَتْ , وَلَكِنَّا قَلَّدْنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ , فَذَكَرُوا مَا
стр. 3655
٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ , عَنِ السِّفَاحِ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ بَنِي تَغْلِبَ نَصْرَانِيٌّ , تَحْتَهُ امْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ فَأَسْلَمَتْ , فَرُفِعَتْ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ " أَسْلِمْ وَإِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا , فَقَالَ لَهُ: لَمْ أَدَعْ هَذَا إِلَّا اسْتِحْيَاءً مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولُوا: إِنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى بُضْعِ امْرَأَةٍ , قَالَ: فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا
٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا أَبُو يُوسُفَ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ , عَنِ السِّفَاحِ , عَنْ كُرْدُوسَ بْنِ دَاوُدَ التَّغْلِبِيِّ , عَنْ عُمَرَ , نَحْوُهُ فَقَلَّدُوا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي هَذَا الَّذِي أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَجَعَلُوا لِلَّذِي أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَجَلًا , إِنْ أَسْلَمَ فِيهِ , وَإِلَّا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ , بَدَلًا مِنَ الْعَرْضِ الَّذِي كَانُوا ⦗٢٦٠⦘ يَعْرِضُونَهُ عَلَيْهِ , لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَهُوَ الْعِدَّةُ , إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ الْمَرْأَةُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , فَيَنْقَطِعُ الْأَجَلُ بِذَلِكَ , وَتَجِبُ بِهِ الْبَيْنُونَةُ , وَنَحْنُ فِي هَذَا عَلَى مَا رَوَيْنَا , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ , مِنْ وُجُوبِ الْبَيْنُونَةِ بِالْإِسْلَامِ , سَاعَةَ يَكُونُ مِنَ الْمَرْأَةِ , وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي ذَلِكَ , فَمَا
стр. 3656
٥٢٧١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ " هُوَ أَحَقُّ بِنِكَاحِهَا , مَا كَانَتْ فِي دَارِ هِجْرَتِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ , فِي رَدِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ , أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , وَاخْتَلَفَا فِيمَا نَسَخَهُ
стр. 3657
٥٢٧٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَدِّبُ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ " أَبَا الْعَاصِ بْنَ رَبِيعَةَ , أُخِذَ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ , فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ , فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْفَرَائِضَ , يَعْنِي ابْنَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَدَّهَا عَلَى زَوْجِهَا
стр. 3658
٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ: ثنا عَلِيٌّ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ سَعِيدِ , عَنْ قَتَادَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّ عَلَى أَبِي الْعَاصِ ابْنَتَهُ» , قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ بَرَاءَةٌ
стр. 3659
بَابُ الْفِدَاءِ
стр. 3660
٥٢٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «نَفَلَنِي أَبُو بَكْرٍ امْرَأَةً مِنْ فَزَارَةَ , أَتَيْتُ بِهَا مِنَ الْغَارَةِ , فَقَدِمْتُ بِهَا الْمَدِينَةَ , فَاسْتَوْهَبَهَا مِنِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَفَادَى بِهَا أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ»
٥٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا عُمَيْرُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ: كَانُوا أُسَارَى بِمَكَّةَ
стр. 3661
٥٢٧٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ عَمِّهِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَادَى بِرَجُلٍ مِنَ الْعَدُوِّ , رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»
стр. 3662
٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدُ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , بِرَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ
стр. 3663
٥٢٧٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: " أَصَبْنَا سَبْيًا فَأَرَدْنَا نُفَادِي بِهِنَّ , فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا , فَيَعْزِلُ عَنْهَا مَخَافَةَ أَنْ تَعْلَقَ مِنْهُ؟ فَقَالَ افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ , فَمَا يَقْضِي مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ , وَإِنْ كَرِهْتُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُفْدَى مَا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِمَنْ قَدْ مَلَكَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ , أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , وَكَرِهَ آخَرُونَ أَنْ يُفَادَى بِمَنْ قَدْ وَقَعَ مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ قَدْ صَارَتْ لَهُ ذِمَّةٌ بِمِلْكِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُ فَمَكْرُوهٌ أَنْ يُرَدَّ حَرْبِيًّا , بَعْدَ أَنْ كَانَ ذِمَّةً , وَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ الْفِدَاءُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , فِي وَقْتٍ كَانَ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَادَى فِيهِ بِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ , عَلَى أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَسَرُوا مِنْهُمْ , كَمَا صَالَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ , وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا " , فَمِمَّا بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ
стр. 3664
٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: " أَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ , فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُوثَقٌ , فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ عَلَامَ احْتُبِسَ؟ قَالَ: بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ , ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَادَاهُ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ الْأَسِيرُ إِنِّي مُسْلِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ , ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَادَاهُ أَيْضًا فَأَقْبَلَ فَقَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْفُذُكَ حَاجَتَكَ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَادَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَتْ ثَقِيفُ أَسَرَتْهُمَا "
стр. 3665
٥٢٨٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ أُسِرَ , فَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْهُ , فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , عَلَامَ تَأْخُذُونِي , وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ , وَقَدْ أَسْلَمَتْ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «آخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ» وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ , عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي , وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هَذِهِ حَاجَتُكَ , ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُدِيَ بِرَجُلٍ , وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَضْبَاءَ لِ رَحْلِهِ " ⦗٢٦٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسَّرٌ , قَدْ أَخْبَرَ فِيهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَادَى بِذَلِكَ الْمَأْسُورَ , بَعْدَ أَنَّ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ , وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْدِيَ مَنْ أُسِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , بِمَنْ فِي يَدَيْهِ مِنْ أَسْرَى أَهْلِ الْحَرْبِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا , وَأَنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى «لَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ» قَدْ نَسَخَ أَنْ يُرَدَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفَّارِ , فَلَمَّا ثَبَتَ بِذَلِكَ , وَثَبَتَ أَنْ لَا يُرَدَّ إِلَى الْكُفَّارِ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ بِذِمَّةٍ , وَثَبَتَ أَنَّ الذِّمَّةَ تُحَرِّمُ مَا حَرَّمَهُ الْإِسْلَامُ , مِنْ دِمَاءِ أَهْلِهَا وَأَمْوَالِهِمْ , وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا مَنْعُ أَهْلِهَا مِنْ نَقْضِهَا وَالرُّجُوعِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ , كَمَا يُمْنَعُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَقْضِ إِسْلَامِهِمْ وَالْخُرُوجِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ عَلَى ذَلِكَ , وَكَانَ مَنْ أَصَبْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , فَمَلَكْنَاهُ , صَارَ بِمِلْكِنَا إِيَّاهُ ذِمَّةً لَنَا , وَلَوْ أَعْتَقْنَاهُ لَمْ يَعُدْ حَرْبِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ , وَكَانَ لَنَا أَخْذُهُ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ إِلَيْنَا , كَمَا نَأْخُذُ بِسَائِرِ ذِمَّتِنَا , وَعَلَيْنَا حِفْظُهُ , مِمَّا يَحْفَظُهُمْ مِنْهُ , وَكَانَ حَرَامًا عَلَيْنَا أَنْ نُفَادِيَ بِعَبِيدِنَا الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَدْ وُلِدُوا فِي دَارِنَا , لِمَا قَدْ صَارَ لَهُمْ مِنَ الذِّمَّةِ , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هَذَا الْحَرْبِيُّ إِذَا أَسَرْنَاهُ فَصَارَ ذِمَّةً لَنَا , وَقَعَ مِلْكُنَا عَلَيْهِ , أَنْ يُحْرَمَ عَلَيْنَا الْمُفَادَاةُ بِهِ , وَرَدُّهُ إِلَى أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ
стр. 3666
بَابُ مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ; هَلْ يَمْلِكُونَهُ أَمْ لَا ؟
стр. 3667
٥٢٨١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ , فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ , فَذَهَبُوا بِهِ , وَفِيهِ الْعَضْبَاءُ وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا يُرْسِلُونَ إِبِلَهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ , فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ , قَامَتِ الْمَرْأَةُ وَقَدْ نُوِّمُوا , فَجَعَلَتْ لَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَّا رَغَا , حَتَّى إِذَا أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ فَرَكِبَتْهَا , وَتَوَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ , وَنَذَرَتْ , لَئِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا , لَتَنْحَرَنَّهَا , فَلَمَّا قَدِمَتْ , عَرَفَتِ النَّاقَةَ فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ الْمَرْأَةُ بِنَذْرِهَا فَقَالَ: " بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا أَوْ وَفَّيْتِهَا , لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ , وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ غَنِيمَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , مَرْدُودٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا , لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ فِي قَوْلِهِمْ , لَا يَمْلِكُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِأَخْذِهِمْ إِيَّاهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَقَالُوا: «قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذَتِ الْعَضْبَاءَ لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَلَكَتْهَا بِأَخْذِهَا إِيَّاهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , وَأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَمْ يَكُونُوا مَلَكُوهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَا أَخَذَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , فَأَحْرَزُوهُ فِي دَارِهِمْ , فَقَدْ مَلَكُوهُ وَزَالَ عَنْهُ مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ , ⦗٢٦٣⦘ فَإِذَا أَوْجَفَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ , فَأَخَذُوهُ مِنْهُمْ , فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ , أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ , وَإِنْ جَاءَ بَعْدَمَا قُسِمَ , أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَ الْمَرْأَةُ النَّاقَةَ , لِأَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَكُلُّ النَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , فَلَمْ يَتَحَوَّلْ بِهِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , أَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ لَهُ , وَغَيْرُ مَالِكٍ , وَإِنْ مَلَكَهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ , فَقَدْ غَنِمَهُ وَمَلَكَهُ , فَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي شَأْنِ الْمَرْأَةِ مَا قَالَ , لِأَنَّهَا نَذَرَتْ قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَهَا لَئِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا , لَتَنْحَرَنَّهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ» لِأَنَّ نَذْرَهَا ذَلِكَ كَانَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَهَا , فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ كَانُوا مَلَكُوهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَخْذِهِمْ إِيَّاهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَلَا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ يَمْلِكُونَ مَا أُوجِفُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا أَمْ لَا , وَالَّذِي فِيهِ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ , مَا
стр. 3668
٥٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الطَّائِيِّ " أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ لَهُ الْعَدُوُّ بَعِيرًا , فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ , فَجَاءَ بِهِ فَعَرَفَهُ صَاحِبُهُ , فَخَاصَمَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَهُ ثَمَنَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَهُوَ لَكَ , وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ
٥٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ فَهَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ وَجْهُ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْبَابِ كَيْفَ هُوَ؟ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ , فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا
стр. 3669
٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيِّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: فِيمَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فَعَرَفَهُ صَاحِبُهُ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ , فَهُوَ لَهُ , وَإِنْ جَرَتْ فِيهِ السِّهَامُ , فَلَا شَيْءَ لَهُ "
٥٢٨٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , وَأَبَا عُبَيْدَةَ قَالَا ذَلِكَ
٥٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , مِثْلُهُ
стр. 3670
٥٢٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: إِذَا أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ السَّبْيَ لِلْمُسْلِمِينَ , فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ , فَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ , فَهُوَ لَهُ , وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ , بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ
стр. 3671
٥٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَسَدِيُّ , قَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّ غُلَامًا لِابْنِ عُمَرَ ﵄ أَبَقَ إِلَى الْعَدُوِّ , وَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ , فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ , وَلَمْ يَكُنْ قُسِمَ»
стр. 3672
٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , وَحَبِيبٍ , وَهِشَامٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , أَنَّ رَجُلًا , ابْتَاعَ جَارِيَةً مِنَ الْعَدُوِّ فَوَطِئَهَا , فَوَلَدَتْ مِنْهُ , فَجَاءَ صَاحِبُهَا , فَخَاصَمَهُ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ " الْمُسْلِمُ أَحَقُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَخِيهِ بِالثَّمَنِ , قَالَ: فَإِنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ , فَقَالَ: أَعْتِقْهَا , قَضَاءُ الْأَمِيرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
стр. 3673
٥٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ , وَعَامِرٍ , قَالَ: وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ عُمَرَ , أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَا أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ , قَالُوا: إِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
стр. 3674
٥٢٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَصَابُوا فَرَسًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ , فَأَخَذَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ الْقَاسِمُ وَلَمْ يَذْكُرْ نَافِعٌ هُنَا قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ الْقَاسِمُ إِلَّا أَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَمَا يَقَعُ الْمُقَاسِمُ , بِخِلَافِ ذَلِكَ عِنْدَهُ
стр. 3675
٥٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ خِلَاسٍ , أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ «مَنِ اشْتَرَى مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ , فَهُوَ جَائِزٌ»
стр. 3676
٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَالْحَسَنِ , قَالَا: مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ , فَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ , لَا يُرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ هَذِهِ الْآثَارَ , قَدْ ثَبَتَ مِلْكُ الْمُشْرِكِينَ لِمَا أَحْرَزُوا , مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ: إِنَّ مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ قَدَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ , فَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ , وَقَدْ خَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ شُرَيْحٌ , وَمُجَاهِدٌ , وَإِبْرَاهِيمُ , وَعَامِرٌ , وَمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , عُمَرُ , وَعَلِيٌّ , وَأَبُو عُبَيْدَةَ , وَابْنُ عُمَرَ , وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَشَذَّ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ , فَذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ مُخَالِفًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمُسْلِمِينَ يَسْبُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ وَأَمْوَالَهُمْ , فَيَمْلِكُونَ أَمْوَالَهُمْ , كَمَا يَمْلِكُونَ رِقَابَهُمْ , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا أَسَرُوا الْمُسْلِمِينَ , لَمْ يَمْلِكُوا رِقَابَهُمْ , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَمْلِكُوا أَمْوَالَهُمْ , وَيَكُونُ حُكْمُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , كَحُكْمِ رِقَابِهِمْ , كَمَا كَانَ حُكْمُ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ , كَحُكْمِ رِقَابِهِمْ , ⦗٢٦٥⦘ وَلَكِنَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ , بِمَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَبِمَا حَكَمَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ , فَلَمَّا ثَبَتَ مَا حَكَمُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَنَظَرْنَا إِلَى مَا اخْتُلِفَ فِيهِ , مِنْ حُكْمِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ , فَأَخَذُوهُ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ , فَجَاءَ صَاحِبُهُ بَعْدَمَا قُسِمَ , هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْقِيمَةِ , كَمَا قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْ لَا يَأْخُذُهُ بِقِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا , كَمَا قَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا؟ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ قَدْ حَكَمَ فِي مُشْتَرِي الْبَعِيرِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ , وَكَانَ ذَلِكَ الْبَعِيرُ قَدْ مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْحَرْبِيِّينَ , كَمَا يَمْلِكُ الَّذِي يَقَعُ فِي سَهْمِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا يَقَعُ فِي سَهْمِهِ مِنْهَا , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ إِذَا قَسَمَ الْغَنِيمَةَ , فَوَقَعَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي يَدِ رَجُلٍ , وَقَدْ كَانَ أَسَرَ ذَلِكَ مِنْ يَدِ آخَرَ , أَنْ يَكُونَ الْمَأْسُورُ مِنْ يَدِهِ كَذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَخْذُ مَا كَانَ أُسِرَ مِنْ يَدِهِ مِنْ يَدَيِ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِقِيمَتِهِ , كَمَا يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِثَمَنِهِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
стр. 3677
بَابُ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ لِمَنْ هُوَ ؟
стр. 3678
٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ , وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ»
٥٢٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 3679
٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ إِذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ , أَوْ مَاتَ عَلَيْهَا , كَانَ مَالُهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ ذَلِكَ الْكَافِرَ الَّذِي عَنَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِيهِ أَيَّ كَافِرٍ هُوَ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي لَهُ مِلَّةٌ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْكَافِرُ , كُلُّ كُفْرٍ , كَانَ مَا كَانَ , مِلَّةً أَوْ غَيْرَ مِلَّةٍ , فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصْرَفَ إِلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , فَنَظَرْنَا , هَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ , مَا يَدُلُّ عَلَى مَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ؟
فَإِذَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ
стр. 3680
٥٢٩٧ - قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ , لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ , وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ فَلَمَّا جَاءَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا ذَكَرْنَا , عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الْكَافِرَ , ذَا الْمِلَّةِ , فَلَمَّا رَأَيْنَا الرِّدَّةَ لَيْسَتْ بِمِلَّةٍ , وَرَأَيْنَاهُمْ مُجْمِعِينَ أَنَّ الْمُرْتَدِّينَ لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَيْسَتْ بِمِلَّةٍ , ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ مِيرَاثِهِمْ , حُكْمُ مِيرَاثِ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتَ لَا تُوَرِّثُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَكَذَلِكَ لَا تُوَرِّثُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ , قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ لَكَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا مَنْ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ بِفِعْلٍ كَانَ مِنْهُ , وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْفِعْلَ أَنْ يُورَثَ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ مَنْ قَتَلَ , وَرَأَيْنَا لَوْ جَرَحَ رَجُلًا جِرَاحَةً , ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنَ الْجِرَاحَةِ , وَالْجَارِحُ أَبُو الْمَجْرُوحِ , أَنَّهُ يَرِثُهُ , فَقَدْ صَارَ الْمَقْتُولُ يَرِثُ مِمَّنْ قَتَلَهُ , وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِمَّنْ قَتَلَ , لِأَنَّ الْقَاتِلَ عُوقِبَ بِقَتْلِهِ , فَمُنِعَ الْمِيرَاثُ مِمَّنْ قَتَلَهُ , وَلَمْ يُمْنَعِ الْمَقْتُولُ مِنَ الْمِيرَاثِ مِمَّنْ جَرَحَهُ الْجِرَاحَةَ الَّتِي قَتَلَتْهُ , إِذْ كَانَ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا , فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ , مُنِعَ مِنْ مِيرَاثِ غَيْرِهِ , عُقُوبَةً لِمَا أَتَاهُ وَلَمْ يُمْنَعْ غَيْرُهُ مِنَ الْمِيرَاثِ مِنْهُ , إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ , قَوْلُ مَنْ يُوَرِّثُ مِنَ الْمُرْتَدِّ وَرَثَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَيْضًا ,
следующие страницы →