← Книги сунны

Книги сунны · id 21108

شرح معاني الآثار - ط مصر

الطحاوي

Полный текст (5 323 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

٥٩٣٤ - فَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُمْ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا، بَنِي حَارِثَةَ، أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا وَكُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ مَا سَقَى الْمَاذِيَانَاتُ وَالرَّبِيعُ فَلَنَا وَمَا سَقَتِ الْجَدَاوِلُ فَلَهُمْ فَرُبَّمَا سَلِمَ هَذَا وَهَلَكَ هَذَا وَرُبَّمَا هَلَكَ هَذَا وَسَلِمَ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا يَوْمَئِذٍ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ فَنَعْلَمُ ذَلِكَ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَنَهَانَا

стр. 4202

٥٩٣٥ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثنا حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ الزُّرَقِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، يَقُولُ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا وَكُنَّا نَقُولُ لِلَّذِي نُخَابِرُهُ لَكَ هَذِهِ الْقِطْعَةُ وَلَنَا هَذِهِ الْقِطْعَةُ تَزْرَعُهَا لَنَا. فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ الْقِطْعَةُ وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ شَيْئًا وَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ شَيْئًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَّا بِالْوَرِقِ فَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ

стр. 4203

٥٩٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ ذُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ أَوْ طَعَامٍ مُسَمًّى. فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَتَانِي بَعْضُ عُمُومَتِي فَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا فَطَاعَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْفَعُ، قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ وَلَا يُكْرِيهَا بِثُلُثٍ وَلَا بِرُبُعٍ وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى» فَبَيَّنَ رَافِعُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَيْفَ كَانُوا يُزَارِعُونَ فَرَجَعَ مَعْنَى حَدِيثِهِ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ وَثَبَتَ أَنَّ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْ أَرْبَابِ الْأَرْضِينَ وَالْمُزَارِعِينَ كَانَ يَخْتَصُّ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَيَكُونُ لَهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ إِنْ سَلِمَ فَلَهُ وَإِنْ عَطِبَ فَعَلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ. فَهَذَا قَدْ خَرَّجَ مَعْنَى حَدِيثِ رَافِعٍ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ فِيهِ كَانَ لِلْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا لَا لِإِجَارَةِ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَقَدْ أَنْكَرَ آخَرُونَ عَلَى رَافِعٍ مَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ وَأَخْبَرُوا أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ.

стр. 4204

٥٩٣٧ - فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: يَغْفِرُ اللهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَا وَاللهِ كُنْتُ أَعْلَمَ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ إِنَّمَا جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدِ اقْتَتَلَا. فَقَالَ: «إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلَا تَكْرُوا الْمَزَارِعَ» فَسَمِعَ قَوْلَهُ لَا تَكْرُوا الْمَزَارِعَ فَهَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ يُخْبِرُ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَكْرُوا الْمَزَارِعَ النَّهْيُ الَّذِي قَدْ سَمِعَهُ رَافِعٌ لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ إِنَّمَا كَانَ لِكَرَاهِيَةِ وُقُوعِ السُّوءِ بَيْنَهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ

стр. 4205

٥٩٣٨ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا. فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَعْلَمُهُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلَكِنَّهُ قَالَ: «لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا» ٥٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَبَيَّنَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ مَا، كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْيِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الرِّفْقَ بِهِمْ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَرِهَ لَهُمْ أَخْذَ الْخَرَاجِ لِمَا وَقَعَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فِي حَدِيثِ زَيْدٍ فَقَالَ لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا لِأَنَّ مَا كَانَ وَقَعَ بَيْنَ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ مِنَ الشَّرِّ إِنَّمَا كَانَ فِي الْخَرَاجِ الْوَاجِبِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَرَأَى أَنَّ الْمَنِيحَةَ الَّتِي لَا تُوجِبُ بَيْنَهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنَ الْمُزَارَعَةِ الَّتِي تُوقِعُ بَيْنَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَدْ جَاءَ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ رَافِعٍ عَلَى لَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا

стр. 4206

٥٩٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا وَأَمَرَنَا بِخَيْرٍ مِنْهُ فَقَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ يَمْنَحْهَا» . قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِطَاوُسٍ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَمْنَحُهَا أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ أَوْ يَمْنَحُهَا خَيْرٌ» فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ نَهَانَا عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا يُرِيدُ مَا ذَكَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّ رَافِعًا سَمِعَهُ وَأَمَرَنَا بِكَذَا مَا حَكَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. ⦗١١١⦘ فَلَمْ يَكُنْ فِي جَمِيعِ مَا سَمِعَ فِي الْحَقِيقَةِ نَهْيٌ لِكِرَاءِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ عُمَرَ ﵃ أَيْضًا فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِبَعْضِ الْمَعَانِي الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا

стр. 4207

٥٩٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَكْرُونَ الْمَزَارِعَ بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّاقِي وَبِمَا يُسْقَى بِالْمَاءِ مِمَّا حَوْلَ الْبِئْرِ فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: «اكْرُوهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ»

стр. 4208

٥٩٤٢ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى بَدَنِي أَنَّ عُمُومَتَهُ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعُوا فَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مَزْرَعَةٍ يُكْرِيهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَنَّ لَهُ مَا فِي رَبِيعِ السَّاقِي الَّذِي تَفَجَّرَ مِنْهُ الْمَاءُ وَطَائِفَةً مِنَ التِّبْنِ لَا أَدْرِي مَا التِّبْنُ مَا هُوَ؟ فَبَيَّنَ سَعْدٌ ﵁ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ لِمَ كَانَ وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرِطُونَ مَا عَلَى رَبِيعِ السَّاقِي وَذَلِكَ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ النَّاسِ جَمِيعًا. وَحَمَلَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ النَّهْيَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى أَيْضًا. وَزَادَ حَدِيثُ سَعْدٍ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِبَاحَةَ النَّبِيِّ ﷺ إِجَارَةَ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ. فَقَدْ بَانَ نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْمُزَارَعَةِ فِي الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِمَ كَانَ وَمَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ؟ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا النَّهْيُ عَنْ إِجَارَةِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ إِذَا كَانَ ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى بِمَا

стр. 4209

٥٩٤٣ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَسَدِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ سَمِعَهُ يَذْكُرُ أَنَّهُمْ مَنَعُوا مِنَ الْمُحَاقَلَةِ وَهِيَ أَنْ يُكْرِيَ أَرْضًا عَلَى بَعْضِ مَا فِيهَا

стр. 4210

٥٩٤٤ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا حَامِدٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا نُخَابِرُ وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا فَتَرَكْنَاهَا مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ

стр. 4211

٥٩٤٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. ⦗١١٢⦘ وَالْمُخَابَرَةُ: عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ مِنْ بَيَاضِ الْأَرْضِ. وَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الرَّطْبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ وَبَيْعُ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِالزَّبِيبِ. وَالْمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ قَائِمًا هُوَ عَلَى أُصُولِهِ بِالطَّعَامِ

стр. 4212

٥٩٤٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ ٥٩٤٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 4213

٥٩٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ ٥٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ٥٩٥٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: ثنا أَبِي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ٥٩٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ وَالْمُحَاقَلَةُ: الشِّرْكُ فِي الزَّرْعِ وَالْمُزَابَنَةُ: التَّمْرُ بِالتَّمْرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ قَالُوا: فَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَهَى أَيْضًا عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَهِيَ أَيْضًا كَذَلِكَ. قِيلَ لَهُمْ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ فَقَدْ صَدَقْتُمْ وَنَحْنُ نُوَافِقُكُمْ عَلَى صِحَّةِ مَجِيءِ ذَلِكَ. وَأَمَّا تَأْوِيلُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّهُ الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَهَذَا تَأْوِيلٌ مِنْكُمْ وَلَيْسَ عِنْدَكُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ كَمَا تَأَوَّلْتُمْ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ عِنْدَنَا مَا ذَكَرْتُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ مُخَالِفُكُمْ أَنَّهُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ كَيْلًا بِحِنْطَةِ هَذَا الْحَقْلِ الَّذِي لَا يَدْرِي مَا كَيْلُهُ. فَذَلِكَ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ فَاسِدٌ وَهَذَا أَشْبَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَقْرُونٌ بِالْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ هِيَ بَيْعُ التَّمْرِ الْمَكِيلِ بِمَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنَ التَّمْرِ. ⦗١١٣⦘ فَهَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ مَا تَأَوَّلَهُ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا عَلَيْهِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ. وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ غَيْرُ هَذِهِ الْآثَارِ فِيهَا إِبَاحَةُ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. فَمِنْهَا مَا

стр. 4214

٥٩٥٢ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَهُوَ مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ ثُمَّ أَرْسَلَ ابْنَ رَوَاحَةَ فَقَاسَمَهُمْ

стр. 4215

٥٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنَ الزَّرْعِ

стр. 4216

٥٩٥٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَتِ الْمَزَارِعُ تُكْرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَا عَلَى رَبِيعِ السَّاقِي مِنَ الزَّرْعِ وَطَائِفَةً مِنَ التِّبْنِ لَا أَدْرِي كَمْ هُوَ؟ . ٥٩٥٥ - قَالَ نَافِعٌ: فَجَاءَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَأَنَا مَعَهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ يَهُودًا عَلَى أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَهَا وَيَزْرَعُونَهَا بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ

стр. 4217

٥٩٥٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَفَاءَ اللهُ خَيْبَرَ فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا كَانُوا وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَبَعَثَ ابْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ ٥٩٥٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بِالنِّصْفِ مِنْ ثَمَرِهَا وَزَرْعِهَا. فَقَدْ ثَبَتَ بِذَلِكَ جَوَازُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَلَمْ يُضَادَّ ذَلِكَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ وَرَافِعٍ وَثَابِتٍ ﵄ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَقَائِقِهَا. فَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: قَدْ عُورِضَتْ هَذِهِ الْآثَارُ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ مِمَّا قَدْ وَصَفْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا. قَالَ: فَإِذَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الِابْتِيَاعِ بِالثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الِاسْتِئْجَارُ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ فَكَمَا كَانَ الْبَيْعُ بِهَا قَبْلَ كَوْنِهَا بَاطِلًا كَانَ الِاسْتِئْجَارُ بِهَا قَبْلَ كَوْنِهَا أَيْضًا كَذَلِكَ. أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ؟ فَكَانَ الِاسْتِئْجَارُ بِذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ إِذْ كَانَ الِابْتِيَاعُ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ فَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ الِابْتِيَاعُ بِمَا لَمْ يَكُنْ غَيْرَ جَائِزٍ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ بِهِ أَيْضًا غَيْرَ جَائِزٍ. ⦗١١٤⦘ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْوِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي إِجَارَةِ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ لَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتَ. وَلَكِنْ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِبَاحَتُهَا وَعَمِلَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُونَ الِاسْتِئْجَارُ بِمَا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الِابْتِيَاعِ بِمَا لَمْ يَكُنْ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْحَدِيثِ. كَمَا أُبِيحَ السَّلَمُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ عَلَى بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرَ السَّلَمِ. فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا سِوَى الْمُزَارَعَةِ بِهَا وَالْمُسَاقَاةِ عَلَيْهَا. وَقَدْ عَمِلَ بِالْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَعْدِهِ

стр. 4218

٥٩٥٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: أَقْطَعَ عُثْمَانُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَسَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَأُسَامَةَ فَكَانَ جَارِي مِنْهُمْ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ يَدْفَعَانِ أَرْضَهُمَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ

стр. 4219

٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنِ الْمُزَارَعَةِ، فَقَالَ: أَقْطَعَ عُثْمَانُ عَبْدَ اللهِ أَرْضًا وَأَقْطَعَ سَعْدًا أَرْضًا وَأَقْطَعَ خَبَّابًا أَرْضًا وَأَقْطَعَ صُهَيْبًا أَرْضًا فَكِلَا جَارَيَّ كَانَ يُزَارِعَانِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ

стр. 4220

٥٩٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ بَعَثَ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ، الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْبَقَرُ وَالْبَذْرُ وَالْحَدِيدُ مِنْ عُمَرَ فَلَهُ الثُّلُثَانِ وَلَهُمُ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَ الْبَقَرُ وَالْبَذْرُ وَالْحَدِيدُ مِنْهُمْ فَلِعُمَرَ الشَّطْرُ وَلَهُمُ الشَّطْرُ. وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمُ النَّخْلَ وَالْكَرْمَ عَلَى أَنَّ لِعُمَرَ ثُلُثَيْنِ وَلَهُمُ الثُّلُثُ

стр. 4221

٥٩٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ يُعْطِي الْأَرْضَ عَلَى الشَّطْرِ

стр. 4222

٥٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ الْحَجَّاجَ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ﵁ يُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ

стр. 4223

٥٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ مُعَاذًا، ﵁ لَمَّا قَدِمَ إِلَى الْيَمَنِ وَهُمْ يُخَابِرُونَ فَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ

стр. 4224

٥٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ مُعَاذًا، ﵁ لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ كَانَ يُكْرِي الْأَرْضَ أَوِ الْمَزَارِعَ عَلَى الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ. ⦗١١٥⦘ وَقَالَ: قَدِمَ الْيَمَنَ وَهُمْ يَفْعَلُونَهُ فَأَمْضَى لَهُمْ ذَلِكَ

стр. 4225

٥٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَتَانِي رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ وَمَاءٌ وَلَيْسَ لَهُ بَذْرٌ وَلَا بَقَرٌ أَخَذْتُ أَرْضَهُ بِالنِّصْفِ فَزَرَعْتُهَا بِبَذْرِي وَبَقَرِي فَنَاصَفْتُهُ؟ فَقَالَ: حَسَنٌ ثُمَّ إِنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَ التَّابِعُونَ مِنْ بَعْدِهِمْ فِي ذَلِكَ

стр. 4226

٥٩٦٦ - فَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ حَمَّادٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَمُجَاهِدًا عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَكَرِهُوهُ

стр. 4227

٥٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا وَسَالِمًا عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَكَرِهَاهُ. وَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، طَاوُسًا فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ وَكَانَ يُشَرِّفُهُ وَيُوَقِّرُهُ فَقَالَ: إِنَّهُ يَزْرَعُ

стр. 4228

٥٩٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَكْرَهُ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ٥٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ ٥٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ ٥٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَهُ

стр. 4229

٥٩٧٢ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ مِنْ أَخِيهِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَأَمَّا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَا قَدْ قَالَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ وَالْمُسَاقَاةِ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ. وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَدْ أَجَازُوا الْمُسَاقَاةَ فِي ذَلِكَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ شَبَّهُوهَا بِالْمُضَارَبَةِ وَهِيَ الْمَالُ يَدْفَعُهُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ عَلَى النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الِاسْتِئْجَارِ بِالْمَالِ الْمَعْلُومِ. قَالُوا: فَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ تَقُومُ النَّخْلُ الْمَدْفُوعَةُ مَقَامَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَيَكُونُ الْحَادِثُ عَنْهَا مِنَ التَّمْرِ مِثْلَ الْحَادِثِ عَنِ الْمَالِ مِنَ الرِّبْحِ. ⦗١١٦⦘ فَكَانَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ إِنَّمَا يَثْبُتُ فِيهَا الرِّبْحُ بَعْدَ سَلَامَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَوُصُولِهِ إِلَى يَدَيْ رَبِّ الْمَالِ وَلَمْ يُرَ الْمُزَارَعَةُ وَلَا الْمُسَاقَاةُ فُعِلَ ذَلِكَ فِيهِمَا. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ فِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُهَا لَوْ أَثْمَرَتِ النَّخْلُ فَجَرَّ عَنْهَا الثَّمَرَ ثُمَّ احْتَرَقَتِ النَّخْلُ وَسَلِمَ الثَّمَرُ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَرُ بَيْنَ رَبِّ النَّخْلِ وَالْمُسَاقِي عَلَى مَا اشْتَرَطَا فِيهَا. وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ النَّخْلِ الْمَدْفُوعَةِ كَمَا يَمْنَعُ عَدَمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ مِنَ الرِّبْحِ. وَكَانَتِ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ إِذَا عُقِدَتَا لَا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ كَانَتَا فَاسِدَتَيْنِ وَلَا تَجُوزَانِ إِلَّا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ. وَكَانَتِ الْمُضَارَبَةُ تَجُوزُ لَا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَكَانَ الْمُضَارِبُ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ بَعْدَ أَخْذِهِ الْمَالَ مُضَارَبَةً مِنَ الْعَمَلِ بِذَلِكَ مَتَى أَحَبَّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ مَتَى أَحَبَّ شَاءَ ذَلِكَ الْمُضَارِبُ أَوْ أَبَى. وَلَيْسَتِ الْمُسَاقَاةُ وَلَا الْمُزَارَعَةُ كَذَلِكَ لِأَنَّا رَأَيْنَا الْمُسَاقِيَ إِذَا أَبَى الْعَمَلَ بَعْدَ وُقُوعِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ رَبُّ النَّخْلِ أَخْذَهَا مِنْهُ وَنَقْضَ الْمُسَاقَاةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي قَدْ تَعَاقَدَا عَلَيْهَا. فَكَانَ عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ عَقْدًا لَا يُوجِبُ إِلْزَامَ وَاحِدٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَلَا مِنَ الْمُضَارِبِ وَإِنَّمَا يَعْمَلُ الْمُضَارِبُ بِذَلِكَ الْمَالِ مَا كَانَ هُوَ وَرَبُّ الْمَالِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى ذَلِكَ. وَكَانَتِ الْمُسَاقَاةُ يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا يُوجِبُهُ عَقْدُهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رَبِّ النَّخْلِ وَمِنِ الْمُسَاقِي. وَأَشْبَهَتِ الْمُضَارَبَةُ الشَّرِكَةَ فِيمَا ذَكَرْنَا وَأَشْبَهَتِ الْمُسَاقَاةُ الْإِجَارَةَ فِيمَا قَدْ وَصَفْنَا. ثُمَّ إِنَّا قَدْ رَجَعْنَا إِلَى حُكْمِ الْإِجَارَةِ كَيْفَ؟ لِنَعْلَمَ بِذَلِكَ كَيْفَ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ الَّتِي قَدْ أَشْبَهَتْهَا مِنْ حَيْثُ مَا وَصَفْنَا. فَرَأَيْنَا الْإِجَارَاتِ تَقَعُ عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ. فَمِنْهَا إِجَارَاتٌ عَلَى بُلُوغِ مُسَاقَاةٍ مَعْلُومَةٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَهَذَا وَجْهٌ مِنَ الْإِجَارَاتِ. وَمِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ مِثْلَ خِيَاطَةِ هَذَا الْقَمِيصِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَيْضًا جَائِزًا. وَمِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَالرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ شَهْرًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا. فَاحْتِيجَ فِي الْإِجَارَاتِ كُلِّهَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى مَا قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْهَا الْعَقْدُ فَلَمْ يَجُزْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ إِمَّا مُسَاقَاةٍ مَعْلُومَةٍ وَإِمَّا عَمَلٍ مَعْلُومٍ وَإِمَّا أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الْمَعْلُومَةُ فِي نَفْسِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبْدَالُهَا مَجْهُولَةً بَلْ قَدْ جُعِلَ حُكْمُ أَبْدَالِهَا كَحُكْمِهَا. فَاحْتِيجَ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً كَمَا أَنَّ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكَ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَقَدْ كَانَتِ الْمُضَارَبَةُ ⦗١١٧⦘ تَقَعُ عَلَى عَمَلٍ بِالْمَالِ غَيْرِ مَعْلُومٍ وَلَا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَكَانَ الْعَمَلُ فِيهَا مَجْهُولًا وَالْبَدَلُ مِنْ ذَلِكَ مَجْهُولٌ. فَقَدْ ثَبَتَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَصَفْنَا مِنَ الْإِجَارَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ أَنَّ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا حُكْمُ بَدَلِهِ. فَمَا كَانَ بَدَلُهُ مَعْلُومًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِهِ إِلَّا مَعْلُومًا وَمَا كَانَ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَدَلُهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ. ثُمَّ رَأَيْنَا الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَالْمُعَامَلَةَ لَا يَجُوزُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا إِلَّا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ فِي شَيْءٍ مَعْلُومٍ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَجُوزَ الْبَدَلُ مِنْهَا إِلَّا مَعْلُومًا وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا كَحُكْمِ الْبَدَلِ مِنْهَا كَمَا كَانَ حُكْمُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنَ الْإِجَارَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ حُكْمَ أَبْدَالِهَا. فَقَدْ ثَبَتَ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُسَاقَاةُ وَلَا الْمُزَارَعَةُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنَ الْعُرُوضِ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ فَإِنَّهُمَا قَدْ ذَهَبَا إِلَى جَوَازِهِمَا جَمِيعًا وَتَرَكَا النَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَاتَّبَعَا مَا قَدْ رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَعَنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ. وَقَلَّدَاهَا فِي ذَلِكَ

стр. 4230

بَابُ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ كَيْفَ حُكْمُهُمْ فِي ذَلِكَ؟ وَمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 4231

٥٩٧٣ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ زَرَعَ زَرْعًا فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِي ذَلِكَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ زَرْعًا بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ كَانَ ذَلِكَ الزَّرْعُ لِأَرْبَابِ الْأَرْضِ وَغَرِمُوا لِلزَّارِعِ مَا أَنْفَقَ فِيهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَصْحَابُ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا خَلَّوْا بَيْنَ الزَّارِعِ وَبَيْنَ أَخْذِ زَرْعِهِ ذَلِكَ وَضَمِنُوهُ بِنُقْصَانِ أَرْضِهِمْ إِنْ كَانَ زَرْعُهُ ذَلِكَ قَدْ نَقَصَ الْأَرْضَ شَيْئًا وَإِنْ شَاءُوا مَنَعُوا الزَّارِعَ مِنْ ذَلِكَ وَغَرِمُوا لَهُ قِيمَةَ زَرْعِهِ ذَلِكَ مَقْلُوعًا. وَقَدْ كَانَ لَهُمْ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرُوهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ كَمَا قَدْ

стр. 4232

٥٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ⦗١١٨⦘ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَهُ نَفَقَتُهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ» وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ وَقَيْسٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَذَكَرَهُ عَنْهُمَا فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ أَيْضًا لَا كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ. فَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا غَيْرُ مَعْنَى مَا رَوَى الْحِمَّانِيُّ لِأَنَّ مَا قَدْ رَوَى الْحِمَّانِيُّ هُوَ قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِي ذَلِكَ. فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَهُ يُعْطِيهِ النَّفَقَةَ الَّتِي قَدْ أَنْفَقَهَا فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ لَهُ الزَّرْعُ لَا بِمَا يُعْطَى مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا مُحَالٌ عِنْدَنَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي قَدْ أُخْرِجَتْ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ لَيْسَتْ بِقَائِمَةٍ وَلَا لَهَا بَدَلٌ قَائِمٌ وَذَلِكَ أَنَّهَا إِنَّمَا دُفِعَتْ فِي أَجْرِ عُمَّالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ فَعَلَهُ الْمُزَارِعُ لَهُ لِنَفْسِهِ فَاسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ إِلَّا بِعِوَضٍ يَتَعَوَّضُهُ مِنْهُ رَبُّ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ. وَلَكِنْ أَصْلُ الْحَدِيثِ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ لَا عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ الْحِمَّانِيُّ فِي ذَلِكَ. وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ الزَّارِعَ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الزَّرْعِ يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ فَيَمْلِكُهُ كَمَا يَمْلِكُ الزَّرْعَ الَّذِي يَزْرَعُهُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ أَوْ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ مِمَّنْ قَدْ أَبَاحَ لَهُ الزَّرْعَ فِيهَا وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ نَفَقَتَهُ وَبَذْرَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا بَقِيَ هَكَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ أَيْضًا. وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ

стр. 4233

٥٩٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا أَبِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ: «إِنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» . قَالَ عُرْوَةُ: فَلَقَدْ ٥٩٧٦ - حَدَّثَنِي هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَأَى نَخْلًا يُقْطَعُ أُصُولُهَا بِالْفُئُوسِ. وَقَدْ ٥٩٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ أَيْضًا أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِقَطْعِ النَّخْلِ الْمَغْرُوسِ فِي غَيْرِ حَقٍّ بَعْدَمَا قَدْ نَبَتَ فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِأَرْبَابِ الْأَرْضِ فَيُوجِبُ عَلَيْهِمْ غُرْمَ مَا أَنْفَقَ فِيهِ. ⦗١١٩⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ الْمَزْرُوعَ فِي الْأَرْضِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَأَنْ يُقْلَعَ ذَلِكَ فَيُدْفَعَ إِلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ كَالنَّخْلِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَيَغْرَمَ قِيمَةَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ مَنْزُوعَيْنِ مَقْلُوعَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ

стр. 4234

٥٩٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ أَبِي جَمِيلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: اشْتَرَكَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمْ عَلَيَّ الْبَذْرُ وَقَالَ الْآخَرُ عَلَيَّ الْعَمَلُ وَقَالَ الْآخَرُ عَلَيَّ الْأَرْضُ وَقَالَ الْآخَرُ عَلَيَّ الْفَدَّانُ فَزَرَعُوا ثُمَّ حَصَدُوا. ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلَ الزَّرْعَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَجَعَلَ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ أَجْرًا وَجَعَلَ لِصَاحِبِ الْفَدَّانِ دِرْهَمًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَلْغَى الْأَرْضَ فِي ذَلِكَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَفْسَدَ هَذِهِ الْمُزَارَعَةَ لَمْ يَجْعَلِ الزَّرْعَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بَلْ قَدْ جَعَلَهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ حَكَمَ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَابِعُوهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ فِيمَنْ بَنَى فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ بِنَاءً

стр. 4235

٥٩٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ عَامِرَ الْأَحْوَلَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: فِي رَجُلٍ بَنَى فِي دَارٍ بِنَاءً ثُمَّ جَاءَ أَهْلُهَا فَاسْتَحَقُّوهَا قَالَ: إِنْ كَانَ بَنَى بِأَمْرِهِمْ فَلَهُ نَفَقَتُهُ وَإِنْ كَانَ بَنَى بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَهُ نَقْضُهُ وَقَدْ ٥٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مِثْلَهُ ٥٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُرَيْحٍ، مِثْلَ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَقَدْ ٥٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ قَدْ كَتَبَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَنْ بَنَى فِي دَارِ قَوْمٍ وَفِيمَنْ غَرَسَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً أَفَلَا تَرَى أَنَّهُمْ جَمِيعًا قَدْ جَعَلُوا النَّقْضَ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَالزَّرْعُ فِي النَّظَرِ أَيْضًا كَذَلِكَ. وَالَّذِي قَدْ حَمَلَنَا عَلَيْهِ مَعْنَى حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِمَّا قَدْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ مَنْ قَدْ خَالَفَنَا لِيَتَّفِقَ ذَلِكَ وَمَا رَوَاهُ الرَّجُلُ الْبَيَاضِيُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا وَلَا يَتَضَادَّانِ فِي ذَلِكَ. ⦗١٢٠⦘ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ مَرَّ بِرَجُلٍ يَزْرَعُ لَهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ هُوَ زَرْعِي وَالْأَرْضُ لِآلِ فُلَانٍ وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِي بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَيْتَ خُذْ نَفَقَتَكَ. فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى خُذْ نَفَقَتَكَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِنْفَاقِ لِنَفْسِهِ. وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ خُذْ نَفَقَتَكَ مِمَّا قَدْ خَرَجَ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ هَذَا الزَّرْعِ وَتَصَدَّقْ بِمَا بَقِيَ. فَمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَافِعٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ وَقَدْ جَعَلَ لَهُ نَفَقَتَهُ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْبَابِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

стр. 4236

كِتَابُ الشُّفْعَةِ

стр. 4237

بَابُ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ

стр. 4238

٥٩٨٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ بِأَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ فَيَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالشَّرِكَةِ فِي الْأَرْضِ أَوِ الْحَائِطِ أَوِ الرَّبْعِ وَلَا يَجِبُ بِالْجِوَارِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: الشُّفْعَةُ فِيمَا وَصَفْتُمْ وَاجِبَةٌ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ ثُمَّ هِيَ مِنْ بَعْدِهِ وَاجِبَةٌ لِلشَّرِيكِ الَّذِي قَاسَمَ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قَدْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ الشِّرْكُ ثُمَّ هِيَ مِنْ بَعْدِهِ وَاجِبَةٌ لِلْجَارِ الْمُلَازِقِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْأَثَرَ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ بِأَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ. وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي كُلِّ شِرْكٍ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ نَفْيًا أَنْ يَكُونَ الشُّفْعَةُ وَاجِبَةً بِغَيْرِ الشِّرْكِ. وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ شِرْكٍ وَلَمْ يَنْفِ أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً فِي غَيْرِهِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا قَدْ زَادَ عَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 4239

٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا انْتَظَرَ إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» ⦗١٢١⦘ ٥٩٨٥ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ: ثنا عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ٥٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِيجَابُ الشُّفْعَةِ فِي الْمَبِيعِ الَّذِي لَا شِرْكَ فِيهِ بِالشِّرْكِ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يُجْعَلُ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُضَادًّا لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ وَلَكِنْ يَثْبُتَانِ جَمِيعًا وَيُعْمَلُ بِهِمَا. فَيَكُونُ حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ فِيهِ إِخْبَارٌ عَنْ حُكْمِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ فِي الَّذِي بِيعَ مِنْهُ مَا بِيعَ. وَحَدِيثُ عَطَاءٍ فِي ذَلِكَ إِخْبَارٌ عَنْ حُكْمِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَبِيعِ الَّذِي لَا شَرِكَةَ لِأَحَدٍ فِيهِ بِالطَّرِيقِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَنْفِي مَا ادَّعَيْتُمْ. فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

стр. 4240

٥٩٨٧ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ٥٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ ٥٩٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي قَتِيلَةَ الْمَدَنِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ ٥٩٩٠ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ قَالَ: ثنا مَالِكٌ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالُوا: فَنَفَى هَذَا الْحَدِيثُ أَنْ تَكُونَ الشُّفْعَةُ تَجِبُ إِذَا حُدَّتِ الْحُدُودُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَلَى أَصْلِ الْمُحْتَجِّ بِهِ عَلَيْنَا، لَا يَجِبُ بِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ الْأَثْبَاتَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ مُنْقَطِعًا لَمْ يَرْفَعُوهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
следующие страницы →