← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 2135

تعجيل الندى بشرح قطر الندى

عبد الله بن صالح الفوزان

Полный текст (310 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

تعجيل الندى بشرح قطر الندى تأليف عبد الله بن صالح الفوزان الأستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ... فهذا شرح لطيف في كتاب (قطر الندى) للعلامة أبي محمد عبد الله بن هشام الأنصاري المتوفى سنة ٧٦١هـ. كتبته بعد تدريس (القطر) للطلاب في المسجد (١) . وسلكت في تحريره المنهج الآتي: - ١-كتابة الشرح بأسلوب سهل يستفيد منه الطالب المبتدئ. ويكون بعد دراسة متن الآجَرّوميّة. ٢-الإعراض عن الخلاف، والاكتفاء بالقول الراجح، إلا ما نص عليه ابن هشام في القطر وهو قليل جداً. ٣-الإعراض عن التعليل النحوي الذي لا يستفيد منه الطالب لا سيما المبتدئ (٢) . ٤-العناية بإعراب الأمثلة، ولا سيما الآيات القرآنية والشواهد الشعرية التي ذكرها ابن هشام. وقد أترك ما أرى وضوحه في ذهن القارئ. ٥-وضعت عناوين للأبواب كما في كتب النحو (٣) الأخرى لتقريب المعلومات وجمعها. وهذا الشرح حصيلة معلومات عامة. إضافة إلى الرجوع إلى بعض كتب النحو مثل: أوضح المسالك، وشرح ابن عقيل، والنحو الوافي، وشرح الفاكهي على القطر، وكتاب النحو الواضح وغيرها. وقد شرح ابن هشام ﵀ متن القطر شرحاً وافياً، لكن لاحظت فيه أثناء تدريسه قبل تدريس (متن القطر) أمرين: -

стр. 2

الأول: أنه فَصَّل القول في بعض المسائل تفصيلاً لا يوجد في الكتب المطولة كأوضح المسالك. ومثل هذا التفصيل أو عرض الخلاف في مسائل ليس للخلاف فيها كبير فائدة لا يناسب عبارة القطر من جهة. ولا يستوعبه الطالب المبتدئ من جهة أخرى. الأمر الثاني: أنه سقط من الشرح مسائل وردت في (متن القطر) ومن ذلك: ١-عالمون: أحد ملحقات جمع المذكر السالم. ٢-أولات: ملحق بجمع المؤنث السالم. ٣-تقديم المفعول في مثل: ضربت زيداً. ٤-فاعل (نعم) المعرف بـ (ال) الجنسية. ٥-ذكر في متن القطر أن مفسر فاعل (نعم) إذا كان ضميراً لابد أن يكون مطابقاً للمخصوص. ولم يتكلم في الشرح على المطابقة. ٦-بعض أحكام اسم الفعل ذكرها في القطر ولم يتعرض لها في الشرح. ٧-في ص (٢٦٠) من شرح ابن هشام - تحقيق محمد عبد الحميد - ورد في متن القطر شاهد نحوي، والمشروح بيت آخر. ٨-في باب (التنازع) أورد شاهداً ولم يتكلم عليه في الشرح. فقد يكون ابن هشام أغفل هذه الأشياء. أو أنها سقطت من بعض النسخ، فالله أعلم. وقد سميت هذا الشرح (تعجيل النَّدى بشرح قطر النَّدى) (١) أسأل الله تعالى أن ينفع به كما نفع بالأصل، وأن يجعل العمل خالصاً لوجهه الكريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه عبد الله بن صالح الفوزان بريدة/ عصر الثلاثاء ١/٥/١٤١٨هـ ص ب (١٢١١٧) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الطبعة الثانية الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد ...

стр. 3

فهذه الطبعة الثانية لكتابي: (تعجيل الندى، بشرح قطر الندى) . بعد نفاد الطبعة الأولى. وقد راجعت الكتاب وزدت عليه بعض الفوائد والتعليقات. وصححت ما فيه من أخطاء، وأسأل الله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم نافعاً لمن أراد الاستفادة منه، وأن يوفقنا جميعاً لعلم نافع وعمل صالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. وكتبه عبد الله بن صالح الفوزان مساء السبت ١٩/٨/١٤٢٠هـ الكلمة وأقسامها قوله: (الْكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرَدٌ) بدأ المصنف - رحمه الله تعالى - بتعريف الكلمة. لأنها موضوع هذا العلم، ولأن الكلمة جزء الكلام، والجزء مقدم على الكل. والقول: هو اللفظ الدال على معنى مفيدٍ أو غير مفيد، مفرداً كان أم مركباً نحو: خالد، ونحو: خرج الغلام. ونحو: إن خرج. وخرج بقوله: (مفرد) الجملة، لأنها وإن كانت قولاً إلا أنها من المركب، وليست من المفرد. فـ (الكلمة) : لفظة واحدة تدل على معنى مفرد. مثل: باب. كتاب. وقد تستعمل أحياناً بمعنى: الكلام المفيد نحو: ألقيت في المسجد كلمة. قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ (١) إشارة إلى قوله: ﴿رَبِّ ارْجِعُون..﴾ ، وقال ﷺ (الكلمة الطيبة صدقة) متفق عليه. قوله: (وهِيَ اسْمٌ وفِعْلٌ وحَرْفٌ) لما عَرَّف الكلمة. ذكر أنواعها وأنها ثلاثة: الاسم، والفعل. والحرف. والدليل على انحصار أنواعها في هذه الثلاثة: ١-الاستقراء والتتبع لكلام العرب. الحصر، فإن الكلمة إما أن تدل على معنى في نفسها أو في غيرها. فإن دلت على معنى في نفسها فإما أن تشعر بهيئتها (٢)

стр. 4

بأحد الأزمنة الثلاثة فهي الفعل: كقام، أو لاتشعر بزمن فهي الاسم مثل: عاصم. وإن دلت على معنى في غيرها فهي الحرف. نحو (في) فإنه لا يفيد معنى يستقل بالمفهومية بل لابد من من وضعه في جملة. قوله: (فَأَمَّا الاسْمُ فَيُعْرَفُ باَلْ كَالرَّجُلِ، وبالتَّنْوِينِ كَرَجُلٍ وبالحَدِيثِ عَنْهُ كَتَاءِ ضَرَبْتُ) . اقتصر المصنف على علامات الاسم دون تعريفه. لأن هذا هو الذي يفيد الطالب المبتدئ. ليميز بين الأسماء والأفعال، واتضاح ذلك بالعلامات أكثر من اتضاحه بالتعاريف. وقوله: (باَلْ) (١) أي من علامات الاسم التي تميزه على الفعل والحرف دخول (ال) عليه. مثل: قدم المسافر. فكلمة (مسافر) اسم بدليل دخول (ال) عليها. وقوله: (وَبالتَّنْوِينِ) هذه العلامة الثانية وهي التنوين. وهو: نون زائدة ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاً لغير توكيد، مثل: جاء خالدٌ، رأيت خالداً. مررت بخالدٍ. ومعنى (زائدة) : أي ليست من أصل بنية الكلمة ولا من حروفها الأصلية. وقولنا: (لفظاً لاخطاً) أي للاستغناء عن النون بتكرار الحركة، فيكون آخر الاسم ضمتين أو فتحتين أو كسرتين. قوله: (بالحدِيثِ عَنْهُ) أي تتحدث عن الاسم وتضم إليه ما تتم به الفائدة، كقولك: دخل عاصم. فـ (عاصم) اسم لأنك قد حدثت عنه بالدخول. فأي كلمة تتحدث عنها فهي اسم. وهو معنى قولهم: (الإسناد إليه) بمعنى أن تنسب إليه ما تحصل به الفائدة. وهذه العلامة من أنفع العلامات للاسم وبها اسْتُدِلَّ على اسمية الضمائر كالتاء في نحو: قمتُ، لأن الضمائر لا تقبل أيَّ علامة من علامات الاسم الأخرى.

стр. 5

وقد اقتصر المصنف ﵀ على هذه العلامات الثلاث لأنها أشهر وأوضح من غيرها. (١) قوله: (وهُوَ ضَرْبَانِ: مُعْربٌ وهُوَ ما يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ بِسَبَبِ الْعَوَامِلِ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهِ كَزَيْدٍ ومَبْنِيِّ وهُوَ بِخلافِهِ) . لما ذكر علامات الاسم ذكر أقسامه من الناحية الإعرابية. فذكر أنه ضربان: الأول: الاسم المعرب: وهو ما يتغير آخره بسبب العوامل (٢) الداخلة عليه نحو: قدم الضيفُ، رأيت الضيفَ، سلمت على الضيفِ، فآخر الكلمة تغير بالضمة والفتحة والكسرة، بسبب ما دخل عليه من العوامل، وهي: (قدم) و (رأى) و (على) الجارة. وقوله: (ما يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ) احتراز من تغير أوله أو وسطه فليس إعراباً، كقولك في تصغير (فلس) : فُليس، وفي (درهم) : دُريهم. الثاني:الاسم المبني وأشار إليه بقوله: (وَمَبْنيٌ وهُوَ بِخلافِهِ) أي: أن المبني - وهو الضرب الثاني - ضد المعرب. فإذا كان المعرب يتغير آخره فإن المبني يلزم حالة واحدة، فلا يتغير آخره بسبب العوامل. نحو: حضر الذي فاز في المسابقة، هنأت الذي فاز في المسابقة، سلمت على الذي فاز في المسابقة، فـ (الذي) اسم موصول مبني على السكون، لم يتغير آخره مع عامل الرفع أو النصب أو الجر. قوله: (كَهؤُلاءِ في لُزُومِ الكَسْرِ، وكَذلِكَ حَذامِ وأَمْسِ في لُغَةِ الحِجَازِييّنَ) .

стр. 6

ذكر أن المبني أربعة أقسام: مبني على الكسر، ومبني على الفتح، ومبني على السكون، ومبني على الضم، وبدأ بالمبني على الكسر ومثل بهذه الأمثلة ليبين أن المبني على الكسر نوعان: ١-نوع متفق على بنائه، مثل اسم الإشارة (هؤلاء) فإن جمع العرب يكسرون آخره في جميع الأحوال، تقول هؤلاءِ الطلاب (١) مجدون، ورأيت هؤلاءِ، ومررت بهؤلاءِ. فـ (ها) للتنبيه حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب و (أولاءِ) اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ في الأول. وفي محل نصب مفعول به في الثاني، وفي محل جر في الثالث. ٢-نوع مختلف في بنائه. وذكر له مثالين: - الأول: كل علم لمؤنث على وزن (فَعالِ) كحذام وسَجاحٍ ورَقاشِ، فهذا مبني على الكسر عند الحجازيين مطلقاً - رَفعاً ونصباً وجراً - سواء كان آخره راءً أم لا، تشبيهاً له بنزال (٢) - اسم فعل أمر - تقول: هذه حذام، ورأيت حذامِ، ومررت بحذَامِ. وأما بنو تميم فبعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف. فيقولون: هذه حذامُ، رأيت حذامَ، ومررت بحذامَ. فهو مرفوع بالضمة، ومنصوب بالفتحة، ومجرور بالفتحة، نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. وأكثرهم يفرق بين ما كان مختوماً بالراء فيبنيه على الكسر كالحجازيين، مثل ظفارِ - اسم بلد يمني - وما ليس آخره راء فيعربه إعراب ما لا ينصرف كما تقدم.

стр. 7

الثاني: (أمس) فالحجازيون يبنونه على الكسر في جميع أحوال إعرابه. بشرط أن يكون غير ظرف، وأن يكون خالياً من "أل". والإضافة، وأن يكون علماً على اليوم الذي قبل يومك مباشرة فيقولون: مضى أمس بما فيه، وتأملت أمس وما فيه، ما رأيته مذ أمسِ. فهو مبني على الكسر في محل رفع أو نصب أو جر. وأما بنو تميم فبعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف. فيرفعه بالضمة وينصبه ويجره بالفتحة من غير تنوين، نحو: مَرَّ أمسُ بما فيه، قضيت أمسَ في المكتبة. انتهيت من عملي مذ أمسَ. وأكثرهم يمنعه من الصرف في حالة الرفع. ويبنيه على الكسر في حالتي النصب والجر فلا يدخله في باب الممنوع من الصرف. فيقول: مَرَّ أمسُ بما فيه. قضيت أمسِ في المكتبة. انتهيت من عملي مذ أمسِ. وهذا إذا لم يكن ظرفاً - كما تقدم - فإن كان ظرفاً بمعنى (في) ، نحو: سرتني زيارتك أمسِ. فهو مبني على الكسر عند الفريقين. وإن أُريد به يومٌ ما من الأيام الماضية، أو كان مضافاً أو ملحى بال أُعرب. نحو: قضينا أمساً في نزهة، أمسُنا كان جميلاً. إن الأمسَ كان جميلاً. قوله: (وكَأحَدَ عَشَرَ وأخَوَاتِهِ في لُزُوم الْفَتْحِ) . هذا النوع الثاني من الأسماء المبنية وهو ما يبنى على الفتح. ومثل له بـ (أحد عشر) وأخواته. أي إلى تسعة عشر، بتذكير العشرة مع المذكر، وتأنيثها مع المؤنث، فهذه الأعداد مبنية على فتح الجزأين. فلا تتغير بالعوامل. تقول: جاء ثلاثةَ عشرَ طالباً، رأيت ثلاثةَ عشرَ طالباَ. ومررت بثلاثةَ عشرَ طالباً. فـ (ثلاثةَ عشرَ) : فاعل مبني على فتح الجزأين في محل رفع. والمثال الثاني: مفعول به في محل نصب. والثالث: في محل جر.

стр. 8

ويستثنى من ذلك (اثنا عشر) فإن صدره يعرب إعراب المثنى بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجراً. لأنه ملحق بالمثنى - كما سيأتي إن شاء الله - ويبقى جزؤه الثاني مبنيّاً على الفتح لا محل له، لوقوعه موقع نون المثنى التي هي حرف. نحو: جاء اثنا عشر طالباً، رأيت اثني عشر طالباً، ومررت باثني عشر طالباً. فـ (اثنا) فاعل مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى. (عشر) اسم مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. قوله: (وكَقَبْلُ وبَعْدُ وأَخَوَاتِهِما في لُزُوم الضم إِذَا حُذِفَ المُضَافُ إِلَيْه ونُوِىَ مَعْنَاهُ) . هذا النوع الثالث من الأسماء المبنية وهو ما يبنى على الضم. مثل (قبل وبعد) وهما ظرفان. (وأخواتهما) كأسماء الجهات الست مثل (فوق) و (تحت) وغيرهما، ونحو (دون) و (أول) فهذه تبنى على الضم، بشرط أن يحذف المضاف إليه وينوى معناه. ومعنى ذلك: أنك لا تقصد أن المضاف إليه لفظ معين، بل أي لفظ يؤدي المعنى. كقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (١) فـ (قبل) و (بعد) مبنيان على الضم - لما ذُكِرَ - في محل جر، وقال تعالى: ﴿آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٢) . وقال تعالى: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ (٣) فـ (قبل) و (بعد) ظرفان مبنيان على الضم في محل نصب على الظرفية، أما إذا ذكر المضاف إليه فإنها تعرب ولا تبنى فتقول: جلست تحتَ الشجرة، فـ (تحت) ظرف مكان منصوب بالفتحة. وتقول: (جئت من قبلِ زيد) . فـ (قبل) اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة. قوله: (وكمَنْ وكَمْ في لُزُومِ السُّكُونِ وهُوَ أصْلُ الْبِنَاءِ) .

стр. 9

هذا النوع الرابع من الأسماء المبنية. وهو ما يبنى على السكون، والسكون: قطع الحركة عن الحرف، فـ (من) اسم مبني على السكون. سواء كانت شرطية نحو: من يتصدقْ يُثَبْ. أو موصولة نحو: حضر من قام بواجبه، أو استفهامية نحو: من عندك؟ فهي ملازمة للسكون. وقوله: (وكم) أي سواء كانت استفهامية بمعنى: أيِّ عدد. نحو: كم كتاباً عندك؟ أو خبرية بمعنى: عدد كثير. نحو كم بائسٍ مات جوعاً. فهي اسم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ في المثالين (١) . وقوله: (وُهوَ أَصْلُ الْبِنَاءِ) أي أن أصل البناء أن يكون بالسكون، لأنه أخف من الحركة. ولذا دخل في الاسم والفعل والحرف مثل: كَمْ، اكتبْ، مَنْ. الفعل أقسامه، علاماته، إعرابه قوله: (وأَمّا الْفِعْلُ فَثَلاَثةُ أَقْسَامٍ: ماضٍ ويُعْرَفُ بِتَاءِ التَأنِيثِ السَّاكِنَةِ) . لما أنهى الحديث عن الاسم، وبين المعرب منه والمبني. شرع في الكلام على الفعل فذكر أنه ثلاثة أقسام: ماض ومضارع وأمر. وقوله: (ماض) بدل من (ثلاث) مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين منع من ظهورها الثقل (٢) . والفعل الماضي: كلمة تدل على حدث وزمن انقضى، نحو: سافر: الضيف، فـ (سافر) كلمة تدل على حدث وهو (السفر) ، وزمنٍ انقضى قبل النطق بهذه الكلمة (٣) .

стр. 10

وقد ذكر المصنف للفعل الماضي علامةً تميزه عن المضارع والأمر وهي (تَاءُ التَأنِيثِ السَّاكِنَةِ) ومعنى هذا: أن أيَّ فعل يقبل تاء التأنيث الساكنة فهو فعل ماضٍ قطعاً، نحو: جلس، فتقول: جلستْ هند. وقوله (السَّاكِنَةِ) أي الساكنة أصالةً فلا يضر تحركها لعارض كالتقاء الساكنين كقوله تعالى: ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾ (١) . وخرج بقوله (الساكنة) : التاءُ المحركة أصالة، فإن كانت حركتها حركة إعراب اختصت بالاسم كقائمة وفاطمة. وإن كانت حركتها غير حركة إعراب فإنها تكون في الاسم كما في قولك (لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله) فإن حركة التاء حركة بناء (٢) . وتكون في الفعل نحو: هند تقوم، وفي الحرف نحو: رُبَّتَ، وثُمَّتَ. نحو: رُبَّتَ كلمةٍ فتحت باب شر ثُمَّتَ جلبت لصاحبها بلاء. كما يعرف الفعل الماضي بـ (تاء الفاعل) المتحركة بالضم للمتكلم، أو الفتح للمخاطب، أو الكسر للمخاطبة. نحو: أعطيتُك كتاباً فرحتَ به. ونحو: أنَتِ قمتِ بالواجب. قوله: (وبِنَاؤُهُ عَلَى الْفتْح كَضَرَبَ إلاَّ مَعَ وَاو الجَمَاعَةِ فَيُضَمُّ كَضَرَبُوا والضَّمِيرِ المَرْفُوع المُتَحَرِّكِ فَيُسَكَّنُ كَضَرَبْتُ) . هذه أحوال بناء الفعل الماضي وهي ثلاثة: الأولى: أن يكون مبنيًا على الفتح. وهذا هو الأصل. سواء كان الفتح ظاهراً نحو: تكلم الخطيب. أو مقدار نحو: دعا المسلم ربه. فـ (دعا) فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف منع من ظهوره التعذر. فيبنى على الفتح إذا لم يتصل به شيء كما مُثِّل، أو اتصلت به تاء التأنيث الساكنة نحو: نَصَحَتْ فاطمة أختها، أو ألف التثنية نحو: الشاهدان قالا الحق.

стр. 11

الثانية: أن يكون مبنيًا على الضم، وذلك إذا اتصلت به واو الجماعة، نحو: المجاهدون حضروا (١) . الثانية: أن يكون مبنيًا على السكون، وذلك إذا اتصل به الضمير المرفوع المتحرك كتاء الفاعل نحو: كتبتُ الحديث. أو (نا) التي هي فاعل نحو: استمعنا المحاضرة، أو نون الإناث نحو: البنات جلسْنَ في المنزل. وقوله: (الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ المُتَحَرِّكِ) يُخْرج ضمير النصب نحو: أكرمك، فالفعل معه مبني على الفتح. ويُخرج واو الجماعة. لأنها ضمير رفع ساكن. فلا يبنى الماضي معها على السكون. بل على الضم كما مضى. ويخرج ألف الاثنين، فإنها ضمير رفع ساكن. والماضي معها مبني على الفتح كما تقدم. قوله: (ومِنْهُ نِعْمَ وبِئْسَ وعَسى ولَيْسَ في الأَصَحِّ) : هذا فيه بيان أن هذه الكلمات الأربع اختلف في كونها أفعالاً ماضية؛ والأصح أنها أفعال (٢)

стр. 12

بدليل دخول (تاء) التأنيث عليها. وهي علامة الفعل الماضي - كما تقدم - فتقول: نِعْمَتِ المرأة فاطمة، بئْسَتِ المرأة هند فـ (نعم) فعل ماضٍ جامد لإنشاء المدح مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. والتاء للتأنيث. و (المرأة) فاعل لـ (نعم) والجملة خبر مقدم. و (فاطمة) مبتدأ مؤخر، والمثال الثاني مثله. وتقول: عست هند أن تقوم. ليست المؤمنة متبرجة، فـ (عسى) فعل ماض ناقص مبني على الفتح. والتاء للتأنيث. (هند) اسمها مرفوع بالضمة (أن) حرف مصدري ونصب. (تقوم) فعل مضارع منصوب بـ (أن) والفاعل ضمير مستتر. والمصدر المؤول من (أن) والفعل خبر (عسى) . و (ليس) فعل ماض ناقص مبني على الفتح. (والتاء) للتأنيث (المؤمنة) اسمها (متبرجة) خبرها منصوب بالفتحة. قوله: (وَأَمْرٌ ويُعْرَفُ بِدِلاَلَتِهِ عَلَى الطَّلَبِ مَعَ قَبُوِلِهِ يَاءَ المُخَاطَبَةِ) هذا القسم الثاني من أقسام الفعل، وقوله: (وأمْرٌ) معطوف على قوله (ماض) والمعطوف على المرفوع مرفوع، التقدير: وأما الفعل فثلاثة أقسام: ماضِ وأمر ومضارع، وفعل الأمر له علامتان متلازمتان:- ١-دلالة صيغته على طلب الفعل. ٢-قبوله ياء المخاطبة. نحو: أطع أباك، فـ (أطع) فعل أمر. لدلالته على طلب الطاعة. ولأنه يقبل (ياء) المخاطبة، فتقول: يا نجلاءُ أطيعي أباك. فإن دلت الكلمة على الطلب ولم تقبل (ياء) المخاطبة نحو: صه إذا تكلم غيرك، لم تكن فعل أمر، بل هي اسم فعل أمر، وإن قبلت (ياء) المخاطبة ولم تدل على الطلب لم تكن فعل أمر بل هي فعل مضارع نحو: أنت - يا هند - تهذبين الأطفال. قوله: (وبِنَاؤُهُ عَلَى السُّكُونِ كاضْربْ إِلاَّ المُعْتَلَّ فَعَلَى حَذْفِ آخِرِهَِ كاغْزُ و (اخْشَ) (وارْمِ) ونَحْوَ (قُومَا) و (قومُوا) وقُومِي فَعَلَى حَذْفِ النُّونِ) . ذكر أن فعل الأمر كالماضي له ثلاث حالات:

стр. 13

الأولى: البناء على السكون، وذلك إذا كان صحيح الآخر ولم يتصل به شيء، نحو: احرص على ما ينفعك. أو اتصلت به نون الإناث نحو: اتركْنَ الجدال. الثانية: البناء على حذف حرف العلة، وذلك إذا كان معتل الآخر بالواو نحو: ادعُ إلى الله بالحكمة، أو الألف نحو: تحرَّ الصدق فيما تقول، أو الياء نحو: أَهْدِ إلى أقربائك. فـ (ادع) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وهو الواو. والثاني: الألف، والثالث: الياء. الثالثة: البناء على حذف النون. وذلك إذا اتصلت به ألف الاثنين نحو: أكرما ضيوفكما. أو واو الجماعة نحو: تصدقوا على الفقراء. أو ياء المخاطبة نحو: أحسني الحجاب، فـ (أكرما) فعل أمر مبني على حذف النون، والألف فاعل. وكذا ما بعده. وبقي حالة رابعة لم يذكرها المصنف. وهي البناء على الفتح وذلك إذا اتصلت به نون التوكيد نحو: عاشرَنَّ إخوانك بالمعروف. فـ (عاشر) فعل أمر مبني على الفتح. ونون التوكيد حرف مبني على الفتح. قوله: (ومِنْهُ هَلُمّ في لُغَةِ تَمِيم وهَاتِ وتَعَالَ في الأَصَحِّ) . هذا فيه بيان أن هذه الكلمات الثلاث أفعال أمر في أصح الأقوال. فأما (هلم) فلها معنيان: ١-بمعنى (أقبل) نحو: هَلُمَّ إلى حلقات العلم. قال تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ (١) أي: أقبلوا. ٢-بمعنى (أحضر) نحو: هَلُمَّ زميلك أي: أحضره، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ (٢) أي أحضروا شهداءكم.

стр. 14

وهي فعل أمر على لغة تميم لدلالتها على الطلب وقبولها ياء المخاطبة. وتلحقها الضمائر البارزة بحسب من هي مسندة إليه. فتقول: هلم يا صالح. وهلمي يا عائشة. وهلما يا محمدان. وهلموا يا عليون. ويا هندات هَلْمُمْنَ (بفك الإدغام وسكون اللام) (١) . وأما عند الحجازيين فتلزم طريقة واحدة فلا تلحقها الضمائر. فتقول: هلم يا صالح، وهلم يا عائشة، وهلم يا محمدان، وهلم يا عليون، وهلم يا هندات، وبلغتهم جاء التنزيل قال تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ (٢) . وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ (٣) وهي عندهم اسم فعل أمر، لا فعل أمر، لأنها وإن كانت دالة على الطلب لكنها لا تقبل ياء المخاطبة. وأما (هات وتعال) فعدهما جماعة من النحويين في أسماء الأفعال، والأصح أنهما فعلا أمر، لدلالتهما عل الطلب، وقبولهما ياء المخاطبة نحو: يا فاطمة هاتي المصحف، يا عائشة تعالي. و (هات) ملازم للكسر دائماً إلا إذا كان لجماعة المذكرين فإنه يضم تقول: ياخالد هات الكتاب. ويا محمدون هاتُوا كتبكم. قال تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ (٤) فـ (هاتِ) فعل أمر مبني على حذف الياء، و (هاتوا) فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل. وأما (تعال) فهو مفتوح الآخر في جميع أحواله من غير استثناء تقول: تعالَ يا محمد، وتعالَي يا رابعة. وتعالَيا يا محمدان. وتعالَوا يا محمدون. وتعالَين يا هندات. كل ذلك بفتح اللام.

стр. 15

قال الله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾ (١) . فـ (تعالوا) فعل أمر مبني على حذف النون، لاتصاله بواو الجماعة. والواو فاعل، وقال تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ (٢) فـ (تعالين) فعل أمر مبني على السكون بنون الإناث. ونون الإناث فاعل. قوله: (وَمضارعٌ ويُعْرَفُ بِلَمْ وافْتِتَاحُهُ بِحرْفٍ مِنَ نَأَيْتُ نَحْوُ نَقُومُ وأَقُومُ ويَقُومُ وتَقُومُ) . هذا القسم الثالث من أقسام الفعل، وهو الفعل المضارع، وقوله: (ومضَارعٌ) معطوف على قوله (ماض) كما تقدم. والفعل المضارع: كلمة تدل على حدث وزمن صالح للحال والاستقبال نحو: يفهم المجد الدرس، فـ (يفهم) كلمة تدل على معنى وهو (الفهم) وعلى زمن صالح للحال والاستقبال. والفعل المضارع له علامة واحدة (٣) تميزه عن الماضي والأمر وهي صحة دخول (لم) عليه. نحو: لم أقصر بواجبي. وقوله: (وافْتِتَاحُهُ بحرْفٍ مِنَ نَأَيْتُ) هذا بيان أن المضارع يبدأ بأحد هذه الأحرف الأربعة، وليس المقصود أن هذه علامة ثانية للمضارع؛ لأن هذه الأحرف توجد في الفعل الماضي. فيكون قوله: (افتتاحه) مبتدأ. و (بحرف) خبره. ومعنى نأيتُ: بَعُدتُ.

стр. 16

وشرط دخولها على المضارع أن تكون الهمزة للمتكلم (١) نحو: أقوم، بخلاف همزة: أَكرمَ. فليست للمتكلم بل هي للتعدية. فالفعل ماض. وأن تكون النون للمتكلم ومعه غيره، أو المعظم نفسه نحو: نقوم، بخلال نون (نَرْجَسَ) فإنها ليست بزائدة، ولا تدل على معنى في المضارع، تقول: نرجس خالد الدواء، أي: جعل فيها نِرْجساً، (وهو نبت له رائحة ذكية) . وأن تكون الياء للغائب نحو: يقوم، بخلاف ياء (يرنأ) فإنها لا تدل على الغيبة، تقول: يرنأتُ الشيب باليرناء، إذا خضبته بالحناء، وأن تكون التاء للمخاطب نحو: تقوم، بخلاف تاء (تَعَلَّم) فإنها للمطاوعة (٢) تقول: علمت عليًّا النحو فتعلمه. فهذه كلها أفعال ماضية، ولا عبرة بالزيادة في أولها، لما تقدم. قوله: (ويُضَمُّ أَوّلُهُ إِنْ كانَ ماضِيهِ رُباعيًَّا كيُدَحْرِجُ ويُكْرِمُ، ويُفْتَحُ في غَيْرِهِ كَيَضْرِبُ ويَسْتَخْرِجُ) . اعلم أن الفعل المضارع فيه بحثان: ١-بحث في أوله. وهذا بحث صرفي. ٢-بحث في آخره. وهذا بحث إعرابي. أما الأول فإن الفعل المضارع يُشْكَلُ أوله بالضمة أوبالفتحة. فيشكل بالضمة إذا كان ماضيه رباعياً. نحو: أرسل ويُرسل، وقد مثل المؤلف بمثالين وهما: يُدحرج، ويُكرم. لبيان أنه لا فرق بين أن يكون الرباعي صحيح الحروف، مثل: يدحرج. فإن ماضيه (دحرج) وحروفه أصليه، أو مزيداً مثل: يكرم. فإن ماضيه (أكرم) والهمزة زائدة لأن أصله (كَرُمَ) .

стр. 17

ويُشْكَلُ بالفتحة إن كان ماضيه أقل من الأربعة وهو الثلاثي مثل: عَلِمَ، يَعْلَمُ، أو أكثر منها، كالخماسي. نحو: انطلق. ينطلق، والسداسي. نحو: استخرج، يستخرج. وهذا إذا كان مبنياً للمعلوم. فإن كان مبنيًا للمجهول ضم أوله كما سيأتي إن شاء الله في نائب الفاعل. قوله: (ويُسَكَّنُ آخِرُهُ مَعَ نُونِ النِّسْوةِ نَحْوُ ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ (١) و ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٢) وَيُفْتَحُ مَعَ نُونِ التَّوْكِيدِ المُبَاشِرةِ لَفْظًا وَتَقْدِيراً نَحْوُ: ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ (٣) ، ويُعْرَبُ فِيمَا عَدَا ذَلكَ نَحْوُ: يَقُومُ زَيْدٌ، ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ﴾ (٤) ، ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ (٥) ، ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ (٦) ، ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ﴾ (٧) . هذا المبحث الثاني في الفعل المضارع وهو البحث في حكمه الإعرابي. فالفعل المضارع له حالتان: حالة بناء، وحالة إعراب. وهو ينفرد عن الماضي والأمر بذلك؛ لأنهما ملازمان للبناء فيبنى المضارع في مسألتين:

стр. 18

(١٠) الأولى: أن تتصل به نون الإناث. فيبنى على السكون نحو: الأمهات العاقلات يهذِّبْنَ أولادهن. فـ (يهذبن) فعل مضارع مبني على السكون، ونون الإناث ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل. قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٢) فـ (يعفون) فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب بـ (أن) ، ونون الإناث فاعل (٣) . الثانية: أن تتصل به نون التوكيد المباشرة لفظاً وتقديراً. والمباشرة: هي التي لم يفصل بينها وبين الفعل فاصل. وضابط ذلك: أنه إذا كان الفعل المضارع قبل دخول النون مرفوعاً بالضمة. فنون التوكيد مباشرة، والفعل معها مبني، وإذا كان المضارع قبل دخول النون مرفوعاً بثبوت النون لاتصاله بألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، فنون التوكيد غير مباشرة. والفعل معها معرب.

стр. 19

فمثلاً: الفعل (أسمعُ) مرفوع بالضمة، فإذا دخلت عليه نون التوكيد نحو: لأسمعَنَّ النصيحة. فهي مباشرة، لأنه لا يفصل بينها وبين الفعل فاصل لا لفظاً ولا تقديراً. فـ (أسمعَنَّ) فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد. ومنه قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) ﴾ (١) فـ (كلا) حرف ردع وزجر و (اللام) واقعة في جواب القسم المقدر. و (ينبذن) فعل مضارع مبني للمجهول مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد. ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) . والفعل (تُكْثران) - مثلاً - مرفوع بثبوت النون، لاتصاله بألف الاثنين. إذا دخلت عليه نون التوكيد نحو: لا تكثرانِّ من الضحك. فهي غير مباشرة؛ لأنه فصل بينها وبين الفعل فاصل، وهو ألف الاثنين. وهذا الفاصل ملفوظ به. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٢) فالمضارع (تتبعان) أصله مرفوع بالنون المقدّرة لتوالي النونات (٣) ؛ لاتصاله بالألف. ونون التوكيد معه غير مباشرة. لوجود الفاصل الظاهر وهو ألف الاثنين. فالفعل معرب. فـ (لا) ناهية. و (تتبعان) فعل مضارع مجزوم بـ (لا) وعلامة جزمه حذف النون، لأنه من الأمثلة الخمسة، والألف فاعل. ونون التوكيد: حرف مبني على الكسر لا محل له.

стр. 20

والفعل (تقومون) - مثلاً - مرفوع بثبوت النون، لاتصاله بواو الجماعة. إذا دخلت عليه نون التوكيد نحو: هل تقومُنَّ بواجبكم؟ فهي غير مباشرة، لأنه فصل بينها وبين الفعل فاصل مقدر، وهو واو الجماعة؛ لأن الأصل: تقومونَنَّ، فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال (نون الرفع ونون التوكيد) فصار (تقومُونَّ) فالتقى ساكنان (واو الجماعة والنون الأولى من نون التوكيد المشددة) فحذفت الواو للتخلص من التقاء الساكنين، ولأن الضمة قبلها دليل عليها، فصار (تقومُنَّ) فهو فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المقدّرة، والواو المقدرة لالتقاء الساكنين في محل رفع فاعل. ومنه قوله تعالى: ﴿* لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ (١) فالمضارع (لتبلون) ومثله (لتسمعن) مرفوع بالنون المحذوفة، لأن نون التوكيد لم تباشر الفعل فيبنى، لأن واو الجماعة فَصَلَتْ بين الفعل ونون التوكيد، لأن أصله: (تُبلوننَّ) تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً. ثم حذفت الألف للتقائها ساكنة مع واو الجماعة. ثم حذفت نون الرفع. فالتقى ساكنان (واو الجماعة والنون الأولى من نون التوكيد المشددة) . فحركت واو الجماعة بالضمة تخلصاً من التقاء الساكنين، ولم تحذف لعدم ما يدل عليها، ولم تحذف نون التوكيد لأنه أُتي بها لغرض. أما في قوله تعالى: (ولتسْمَعُنَّ) فإن واو الجماعة حذفت لالتقاء الساكنين. والضمة قبلها دليل عليها. ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آَيَاتِ اللَّهِ﴾ (٢) . فهما معربان لا مبنيان؛ لأن النون وإن كانت مباشرة للفعل في اللفظ لكنها منفصلة عنه في التقدير.

стр. 21

وقد تبين من هذه الأمثلة أن ألف الاثنين لا تكون إلا ظاهرة، أما واو الجماعة فقد تكون ظاهرة إذا تعذر تحريك ما قبلها بالضم، وقد تكون مقدرة إذا أمكن حذفها وتحريك ما قبلها بالضم دليلاً عليها. وأما ياء المخاطبة فنحو: (تقومينَ) فهو مرفوع بثبوت النون؛ لأنه من الأمثلة الخمسة. إذا دخلت عليه نون التوكيد نحو: هل تقومِنَّ بواجبك؟ فهي غير مباشرة؛ لأنه فصل بينها وبين الفعل فاصل مقدر. وهو ياء المخاطبة، لأن الأصل: تقومِينَنَّ فحذفت نون الرفع. فالتقى ساكنان (ياء المخاطبة والنون الأولى المدغمة في نظيرتها) فحذفت الياء للتخلص من التقاء الساكنين، ولوجود كسرة قبلها تدل عليها. فصار (تقومِنَّ) فهو فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه النون المقدّرة لتوالي الأمثال (١) ، وياء المخاطبة المحذوفة للتقاء الساكنين فاعل.

стр. 22

ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (١) فالمضارع (ترين) أصله: تَرْأيينَنَّ. فنقلت حركة الهمزة إلى الراء بعد حذف السكون. وحذفت الهمزة تخفيفاً فصار: تَرَيينَنَّ. ثم حذفت نون الرفع للجازم وهو (أن الشرطية المدغمة في (ما) الزائدة) فصار: تريينَّ. ثم قلبت الياء الأولى ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصال: ترايْنَّ. فالتقى ساكنان (الألف وياء المخاطبة) فحذفت الألف فصار: تَرَيْنَّ. فالتقى ساكنان. (ياء المخاطبة ونون التوكيد) فحركت الياء بالكسرة إذ لا يجوز حذفها لعدم وجود كسرة قبلها تدل عليها. فصار: تَرَيِنَّ، فهو فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون. وياء المخاطبة فاعل، والنون للتوكيد، ومن المثالين تبين أن ياء المخاطبة قد تكون ظاهرة إذا تعذر تحريك ما قبلها بالكسر، وقد تكون مقدرة إذا أمكن حذفها وتحريك ما قبلها بالكسر. الحالة الثانية من أحوال المضارع: الإعراب. وإليها أشار بقوله: (ويعرب فيما عدا ذلك) . فيعرب المضارع في مسألتين: - الأولى: ألا تتصل به نون الإناث ولا نون التوكيد نحو: العاقل يسمع النصيحة. فـ (يسمع) فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم (٢) . وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وسيأتي تفصيل الكلام في إعراب المضارع إن شاء الله. الثانية: أن تتصل به نون التوكيد غير المباشرة. نحو. أنتم تسمعُنَّ النصيحة. وتقدم إعراب ذلك وبيانه. (الحرف وما يتعلق به) قوله: (وأَمَّا الحَرْف فَيُعْرَفُ بَأَنْ لاَ يَقْبَلَ شَيئاً مِنْ عَلاَمَاتِ الاسْمِ والْفِعْلِ نَحْوُ هَلْ وَبَلْ) .

стр. 23

لما فرغ المصنف من القول في الاسم والفعل، شرع في الكلام على الحرف، فذكر أنه يعرف بأنه لا يقبل شيئاً من علامات الاسم ولا علامات الفعل، نحو: (هل) و (بل) . فعلامة الحرف عدمية. وهي كونه لا يقبل شيئاً من علامات الاسم ولا شيئاً من علامات الفعل. قوله: (ولَيْسَ مِنْهُ (مَهْمَا) و (إِذْ ما) ، بَلْ (ما) المَصْدَرِيَّةُ و (لَمَّا) الرَّابِطَة في الأَصَحِّ) . هذا في بيان أن هذه الكلمات الأربع مختلف في اسميتها وحرفيتها. فأما (مهما) فهي اسم شرط جازم على الأرجح. والدليل على اسميتها قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ﴾ (١) فـ (الهاء) من (به) عائدة على (مهما) . والضمير لا يعود إلا على الأسماء. (٢) وأما (إذ ما) فهي اسم شرط جازم - كذلك - على ما رجحه المصنف. وتفيد الزمان مثل: (متى) لأنها قبل دخول (ما) اسم. والأصل بقاء الشيء على ما كان عليه. نحو: إذ ما تقم أقم. وقيل: إنها حرف بمنزلة (إن) الشرطية وهذا هو الأصح، كما ذكر المصنف نفسه في (أوضح المسالك) . وسنذكر ذلك - إن شاء الله - في جوازم المضارع.

стр. 24

وأما (ما) المصدرية: فهي التي تسبك مع ما بعدها بمصدر، نحو: سرني ما فعلت. أي: سرني فعلك. وهي حرف على الأصح بمنزلة (أن) المصدرية. (١) وأما (لما) فإن كانت نافية فهي حرف جزم بمنزلة (لم) وإن كانت إيجابية فهي بمنزلة (إلا) وهي في هذين المعنيين حرف باتفاق. مثال النافية: لما تشرق الشمس، أي: لم تشرق الشمس. ومثال الإيجابية قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) ﴾ (٢) أي: إلا عليها حافظ. فَ (إِنْ) نافية و (كل) مبتدأ و (لما) حرف للحصر مبني على السكون (عليها) خبر مقدم (حافظ) مبتدأ مؤخر. والجملة خبر (كل) . وأما (لما) الرابطة التي بمعنى: حين أو إذا. وتفيد وجود شيء لوجود آخر. فهي حرف على الأصح. نحو: لما جاءني أكرمته. والدليل على حرفيتها جواز أن يقال: لما أكرمتني أمس أكرمتك اليوم. لأنها إذا قدرت ظرفاً - كما يقول بعض النحاة - فلابد لها من عامل يعمل في محلها النصب. وكون العامل (أكرمتني) مردود بأن القائلين بأنها اسم يزعمون أنها مضافة إلى ما يليها، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف. وكون العامل (أكرمتك) مردود - أيضاً - لأن الواقع في اليوم لا يكون في الأمس. والقول الثاني: أن (لما) الرابطة اسم، وهي ظرف زمان. والناصب لها جوابها. (٣)

стр. 25

قوله: (وجمِيعُ الحُرُوفِ مَبْنِيَّةٌ) هذا في بيان حكم الحرف. وهو أن الحرف مبني لاستغنائه عن الإعراب. لأن الحرف لا يتوارد عليه معانٍ (١) يحتاج في التمييز بينها إلى إعراب، كما في الاسم. فالتبعيض مستفاد من الحرف (من) في مثل: أخذت من الدراهم. بدون حاجة إلى إعراب. تعريف الكلام قوله: (وَالْكَلاَمُ لَفْظٌ مُفِيدٌ) لما أنهى المصنف ﵀ القول في الكلمة وأقسامها، شرع في تفسير الكلام، وقدم الكلمة لأنها جزء والجزء مقدم على الكل. ومن يبدأ بتفسير الكلام فلأنه المقصود بالذات، ولأنه الذي يقع به التفاهم والتخاطب بخلاف الكلمة. وعرف الكلام بقوله: (لفظ مفيد) واللفظ هو: الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية تحقيقاً كـ (زيد) فإنه لفظ، لأنه صوت مشتمل على بعض الحروف وهي الزاي والياء والدال. أو تقديراً كالضمير المستتر في نحو: اكتب. المقدر بقولك: أنت. ويخرج بـ (اللفظ) الكتابة والإشارة ونحوهما فإنها ليست كلاماً عند النحاة. وقوله (مُفِيدٌ) أي يصح الاكتفاء به. نحو: القراءة مفيدة. فهذا كلام. لأنه لفظ يصح الاكتفاء به. لأن السامع لا ينتظر شيئاً آخر يتوقف عليه تمام الكلام. ويحسن - أيضًا - سكوت المتكلم. والمفيد بهذا المعنى يستلزم التركيب. (٢) ويخرج بذلك غير المفيد نحو: كتاب خالد. من غير إسناد شيء إليه، ونحو: إن حضر صالح، فإن تمام الفائدة فيه يتوقف على ذكر الخبر في الأول وجواب الشرط في الثاني، فكل واحد من المثالين لا يسمى كلاماً عند النحاة.

стр. 26

قوله: (وَأقَلُّ ائِتِلافِهِ مِنَ اسْمَيْنِ كَـ (زَيْدٌ قائمٌ) أَوْ فِعْلِ واسْمِ كَـ (قَامَ زَيْدٌ)) . لما ذكر أن التركيب الذي يفيد فائدة تامة يسمى (كلامًا) ذكر أن أقل ما يتألف منه الكلام المفيد هو: اسمان، أو فعل واسم، نحو: الحياة متاع. فهذا التركيب تألف من اسمين أحدهما: (الحياة) والثاني (متاع) ، ولو أخذنا كل كلمة على حدة لم نفهم إلا معنى مفرداً لا يكفي للتخاطب. ونحو: استفاد الطالب. تركيب مولَّف من فعل وهو (استفاد) واسم وهو (الطالب) ، وقد يتألف الكلام من أكثر من ذلك. (١) أنواع الإعراب وعلاماته قوله: ((فَصْلٌ) أَنْوَاعُ الإِعْرَابِ أَرْبَعَةٌ: رفْعٌ ونَصْبٌ في اسْمِ وفِعْلٍ نَحْوُ زَيْدٌ يَقُومُ، وإِنَّ زَيْداً لَنْ يَقُومَ، وجَرٌّ في اسْمٍ نحْوُ بِزَيْدٍ، وجَزْمٌ في فِعْلٍ نَحْوُ لَمْ يَقُمْ، فَيُرْفَعُ بضَمَّةٍ ويُنْصَبُ بِفَتْحَةٍ ويُجَرُّ بِكَسْرَةٍ ويُجْزَمُ بَحَذْفِ حَرَكَة) . قوله: (فَصْلٌ) الفصل: قطعة من الباب مستقلة بنفسها منفصلة عما سواها تشتمل على مسائل - غالباً - والباب أعم من الفصل؛ لأنه اسم لجملة مختصة من العلم تشتمل على فصول ومسائل أيضاً. وقوله: (أَنْوَاعُ الإِعْرَابِ أَرْبَعَةٌ) : الإعراب أثر ظاهر أو مقدر، يجلبه العامل في آخر الكلمة. والمراد بالأثر: الحركة من ضمة أوفتحة أو كسرة. أو حذفها وهو السكون. وقولنا: (ظاهر أو مقدر) يبين أن الإعراب نوعان:

стр. 27

١- الإعراب الظاهر: وهو الأصل نحو: يفوز المؤمن بثواب الله. فـ (يفوز) فعل مضارع مرفوع بضمة ظاهرة. و (المؤمن) فاعل مرفوع بضمة ظاهرة و (ثواب) مجرور بكسرة ظاهرة. ٢-الإعراب التقديري: نحو: الفوضى مفسدة للأعمال. فـ (الفوضى) مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر (١) . و (مفسدة) خبر، وسيأتي إن شاء الله تفصيل ذلك. وأنواع الإعراب أربعة: الرفع والنصب والجر والجزم. وهي بالنسبة للأسماء والأفعال ثلاثة أقسام: ١-قسم تشترك فيه الأسماء والأفعال (٢) ، وهو الرفع والنصب نحو: إن المؤمنَ لن يخونَ، العاقلُ يطيعُ أمَّهُ. ٢-قسم تختص به الأسماء وهو الجر نحو: نظرت إلى الكعبة. ٣-قسم تختص به الأفعال. وهو الجزم نحو: لم يحضر أحد. وقوله: (فَيُرْفَعُ بضَمَّةٍ ويُنْصَبُ بِفَتْحَةٍ ويُجَرُّ بِكَسْرَةٍ ويُجْزَمُ بِحَذْفِ حَرَكَة) . أي: أن هذه الأنواع الأربعة للإعراب لها علامات تدل عليها وهي ضربان: ١-علامات أصلية. ٢-علامة فرعية. فذكر هنا العلامات الأصلية وهي أربعة: - ١-الضمة للرفع. ٢-الفتحة للنصب. ٣-الكسرة للجر. ٤-حذف الحركة للجزم، ويقال: السكون. أو الوقف. (٣) وأمثلتها واضحة. الإعراب بالعلامات الفرعية ١-الأسماء الستة

стр. 28

قوله: (إلا الأسمَاءَ السِّتَّةَ وهِيَ أَبُوهُ وأَخُوهُ وحَمُوهَا وهَنُوهُ وفُوهُ وذُو مَالٍ، فتُرْفَعُ بِالْوَاوِ وتُنْصَبُ بِالألِفِ وتُجَرُّ بِالْيَاءِ، والأَفَصَحُ اسْتِعْمَالُ (هَنٍ) كَغَدٍ) . شرع المصنف ﵀ في الكلام على الضرب الثاني من علامات الإعراب. وهي العلامات الفرعية. وهي واقعة في سبعة أبواب: ١-الأسماء. ٢-المثنى. ٣-جمع المذكر السالم. ٤-جمع المؤنث السالم. ٥-ما لا ينصرف. ٦-الأمثلة الخمسة. ٧-الفعل المضارع المعتل الآخر. وقوله: (الأسماءَ الستةَ) بالنصب على الاستثناء. وكذا ما عطف عليه من المثنى وغيره مما سيذكره بعد ذلك. وبدأ بالأسماء الستة (١) فذكر أنها ترفع بالواو نيابة عن الضمة كقوله تعالى: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ (٢) فـ (أبو) مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة و (نا) مضاف إليه. و (شيخ) خبر المبتدأ مرفوع بالمبتدأ (كبير) صفة. وتنصب بالألف نيابة عن الفتحة كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَن أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ (٣) . فـ (أبا) اسم (أنَّ) منصوب وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الستة. و (الكاف) مضاف إليه و (الميم) علامة الجمع. وجملة (قد أخذ) خبر (أنَّ) . وتجر بالياء نيابة عن الكسرة، كقوله تعالى: ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ﴾ (٤) فـ (أبي) مجرورة بإلى وعلامة جره الياء لأنه من الأسماء الستة و (الكاف) مضاف إليه و (الميم) علامة الجمع. ولا تعرب بالحروف إلا بشروط أربعة:

стр. 29

الأول: أن تكون مفردة. كما في الأمثلة. فإن كانت مثناة أعربت إعراب المثنى - بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجراً - كقوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ (١) فـ (أبويه) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى. والهاء مضاف إليه. وإن كانت مجموعة جمع تكسير أعربت بالحركات. كقوله تعالى: ﴿آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ (٢) فـ (آباء) مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وهو مضاف و (الكاف) مضاف إليه. و (الميم) علامة الجمع (لا تدرون) خبر. الثاني: أن تكون مكبرة كما في الأمثلة. فإن كانت مصغرة أعربت بالحركات نحو: جاء أُخَيُّ زيد. فـ (أُخَيُّ) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف و (زيد) مضاف إليه. الثالث: أن تكون مضافة كما في الأمثلة. فإن لم تضف أعربت بالحركات قال تعالى: ﴿إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ (٣) فـ (أبا) اسم (إن) مؤخر منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (له) خبر (إن) مقدم وتقول: هذا أبٌ عطوفٌ. وسلمت على أبٍ عطوفٍ. الرابع: أن تكون الإضافة لغير (ياء) المتكلم كما في الأمثلة. فإن أضيفت لياء المتكلم أعربت بالحركات المقدرة كقوله تعالى عن موسى ﵊: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾ (٤) فـ (أخي) مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغل المحل بحركة المناسبة و (أخ) مضاف والياء مضاف إليه، والخبر (هو أفصح مني) و (هارون) عطف بيان مرفوع. وهذه الشروط تفهم من كلام المصنف؛ فإنه ذكر الأسماء الستة مفردة مكبرة مضافة لغير (ياء) المتكلم.

стр. 30

وأشار بقوله: (ذو مال) إلى أن (ذو) لا تكون من الأسماء الستة إلا إذا كانت بمعنى (صاحب) تقول: جاء ذو مال، أي: صاحب مال. بخلاف (ذو) الموصولة فليست بمعنى (صاحب) وإنما هي بمعنى (الذي) ولا تكون (ذو) موصولة إلا على لغة (طيئ) كما سيأتي إن شاء الله، وهي مبنية لا معربة نحو: جاء ذو سافر. فـ (ذو) اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل. أي: جاء الذي سافر. وجملة (سافر) صلة. كما يشترط في (ذو) أن تضاف إلى اسم جنس ظاهر غير صفة كما في مثال المصنف، ونحو: زميلي ذو أدب. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ (١) فـ (اللام) لام الابتداء (ذو) خبر (إن) مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الستة. وقال تعالى: ﴿وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ (٢) . فـ (ذا) مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الألف. وهو مضاف و ﴿الْقُرْبَى﴾ مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة للتعذر. وقال تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) ﴾ (٣) فـ (ذي) مجرور وعلامة جره الياء. وهو مضاف و (حجر) مضاف إليه. والمراد باسم الجنس: الاسم الجامد غير المشتق (٤) الذي وضع للمعنى الكلي المجرد، كالعلم والمال والفضل ونحوها. بخلاف: جاءني ذو قائم. فلا يصح، لأنه مشتق.

стр. 31

وأشار بقوله: (فوه) إلى أنه لا يعرب بالحروف إلا بشرط أن تُحذف منه الميم. فتقول: فوك رائحته طيبة. نظف فاك بالسواك. كرهت رائحة فيك. ففي الأول مرفوع بالواو، وفي الثاني منصوب بالألف، وفي الثالث مجرور بالياء، فإن بقيت الميم أُعرب بالحركات تقول: هذا فمٌ. ونظفت فمًا. ونظرت إلى فمٍ. وقوله: (وَحَمُوهَا) بإضافة (الحمُ) إلى ضمير المؤنث، لبيان أن (الحمُ) أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وابن عمه. وقد يطلق على أقارب الزوجة فيقال: حموه. بالإضافة للمذكر. قوله: (وَالأَفَصَحُ اسْتِعْمَالُ (هَنٍ) كَغَدٍ) . الهنُ: اسم يكنى به عن أسماء الأجناس، تقول هذا هن زيد، أي: فرس زيد - مثلاً - وقيل كناية عما يستقبح ذكره، ومنه قوله ﷺ : (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا) (١) . و (الهن) إذا استعمل مجردًا عن الإضافة فهو اسم منقوص، أي محذوف اللام، وهي الواو، لأن أصله (هَنَوٌ) فيعرب بالحركات، نحو: هذا هنٌ. ورأيت هنًا. ومررت بهنٍ. فإن أضيف فجمهور العرب تستعمله كذلك. تقول: هذا هنُكَ، رأيت هنَكَ، ومررت بهنِكَ. وبعضهم يعربه بالحروف فيجريه مُجْرى (أب وأخ) فيقول: هذا هنوك، ورأيت هناك، ومررت بهنيك. وهي لغة قليلة. وعليها ورد ذكره مع الأسماء الخمسة. (٢-٣) المثنى وجمع المذكر السالم قوله: (وَالمُثَنَّى كَالزَّيْدَانِ فَيُرْفَعُ بِالأَلِفِ وجَمْعَ المُذَكَّرِ السَّالِمَ كالزيدون فَيُرْفَعُ بالواو ويُجَرَّانِ ويُنْصَبَانِ بِالْيَاءِ) . ذكر الباب الثاني والثالث مما خرج عن الأصل وأعرب بالعلامات الفرعية. وهما: المثنى وجمع المذكر السالم.

стр. 32

فالمثنى: ما دل على اثنين بزيادة في آخره، صالح للتجريد وعطف مثله عليه. نحو جاء الطالبان. فهو لفظ دال على اثنين. بزيادة في آخره، وهي الألف والنون، صالح لتجريده من هذه الزيادة، فتقول جاء طالب. ويصح أن تعطف عليه مثله، فتقول جاء طالب وطالب آخر. وقولنا: (ما دل على اثنين) هذا جنس في التعريف يدخل فيه كل ما دل على اثنين كرجلين، وشفعٍ، واثنين واثنتين، وكلا وكلتا. وقولنا: (بزيادة في آخره) هذا قيد يخرج ما دل على اثنين وليست فيه زيادة مثل (شفع) فليس بمثنى. وإن دل على اثنين. وقولنا: (صالح للتجريد) : هذا قيد ثان يخرج ما دل على اثنين لكن لا يصح إسقاط الألف منه، وهو اثنان واثنتان، وكلا وكلتا، نحو: جاء اثنان. إذ لا يصح: اُثْنٌ. وقولنا: (وعطف مثله عليه) هذا قيد ثالث، يخرج ما لا يصح عطف مثله عليه، كالقمرين، إذ لا يصح قمر وقمر. كما يقال: جاء طالب وطالب آخر. وحكم المثنى أنه يرفع بالألف نيابة عن الضمة نحو: جاء طالبان. فـ (طالبان) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى. وينصب ويجر بالياء. كقولك: رأيت طالبين. فـ (طالبين) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى. وتقول: مررت بطالبين فـ (طالبين) اسم مجرور بالباء وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى. (١) وأما جمع المذكر السالم فهو: ما دل على أكثر من اثنين بزيادة في آخره صالح للتجريد وعطف أمثاله عليه.

стр. 33

نحو: قدم المجاهدون. فهو اسم دال على أكثر من اثنين. بزيادة في آخره وهي الواو والنون. صالح للتجريد من هذه الزيادة فتقول: مجاهد. وعطف أمثال هذا المجرد عليه فتقول: قدم مجاهد من الشام ومجاهد من العراق ومجاهد من مصر. وحكمه: أنه يرفع بالواو نيابة عن الضمة نحو يفوز الرجال العاملون فـ (العاملون) صفة لـ (الرجال) وصفة المرفوع مرفوع وعلامة رفعه الواو، لأنه جمع مذكر سالم. وينصب ويجر بالياء نحو: ساعدت الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. فـ (الآمرين) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء، لأنه جمع مذكر سالم. وتقول: يرضى الله عن المحسنين. فـ (المحسنين) اسم مجرور بـ (عن) وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم. قوله: (وَكِلاَ وكِلْتَا مَعَ الضَّمِيرِ كَالْمُثَنَّى) . لما ذكر المثنى شرع في ذكر ملحقاته وهي التي لا ينطبق عليها التعريف كما تقدم، وهي أربعة (كلا، وكلتا، واثنان، واثنتان) . أما كلا وكلتا فهما من الأسماء الملازمة للإضافة، ولهما حالتان: الأولى: أن يضافا إلى الضمير، فيعربان إعراب المثنى. نحو: اتفق الشريكان كلاهما، وخرجت البنتان كلتاهما. رأيت الطالبين كليهما. رأيت الأختين كلتيهما. بُرَّ بوالديك كليهما. سلمت على الخالتين كلتيهما. فـ (كلاهما) كلا: توكيد معنوي لما قبله. مرفوع مثله. وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى. والهاء مضاف إليه، و (ما) علامة التثنية. و (كليهما) منصوب بالياء، و (بوالديك كليهما) مجرور بالياء.

стр. 34

الثانية: أن يضافا إلى الاسم الظاهر، فتلزمها الألف، ويعربان إعراب الاسم المقصور. وذلك بالحركات المقدرة. نحو: جاء كلا الرجلين، ورأيت كلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين. فـ (كلا) فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. وكذا يقال في حالتي النصب والجر. وهذه الحالة تفهم من كلام المصنف، لأنه لما قال: (مع الضمير كالمثنى) علم أنهما مع الاسم الظاهر ليس كذلك، وإلا لم يكن لتخصيص الضمير فائدة. قوله: (وَكَذَا اثْنَانِ واثْنَتَانَ مُطْلَقاً وإِنْ رُكِّبَا) . ذكر الثالث والرابع مما يلحق بالمثنى وهما: اثنان واثنتان. فيعربان إعراب المثنى مطلقًا. أي بلا شرط، سواء كانا مفردين - أي غير مضافين - وهو الغالب. نحو: حضر في المسجد اثنان. ورأيت اثنين. وسلمت على اثنين. فـ (اثنان) فاعل مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى. أو كانا مضافين نحو: هذان اثنا زيدٍ، فـ (اثنا) خبر مرفوع بالألف. و (زيد) مضاف إليه. وكذا إن كانا مركبين نحو: حضر في الفصل اثنا عشر طالباً. ورأيت اثني عشر طالبًا. ودخلت على اثني عشر طالبًا. فـ (اثنا) فاعل مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى و (عشر) مبني على الفتح لا محل له. قوله: (وَأولو وعِشْرُونَ وأَخَوَاتُهُ) . لما ذكر جمع المذكر السالم شرع في ذكر ملحقاته. وهي التي لا ينطبق عليها التعريف. ولم تتحقق فيها الشروط، ولكنها تعرب إعرابه، وذلك أن الذي يجمع من الكلمات جمعًا مذكرًا سالمًا نوعان: - الأول: العلم، نحو: حضر المحمدون، بخلاف: رجل، فلا يجمع، ما لم يصغر. فإن صغر جاز جمعه، كرجيلون. الثاني: الصفة، نحو: لا تصغِ إلى الكاذبين. والمراد بها ما دل على معنى وذات. وشروط العلم أربعة: ١-أن يكون لمذكر. فإن كان لمؤنث كزينب، لم يجمع. ٢-أن يكون لعاقل، فإن كان لغير عاقل كـ (لاحق) علم على فرس، لم يجمع. ٣-أن يكون خاليًا من التاء، فإن كان فيه تاء كـ (طلحة) ، لم يجمع.

стр. 35

٤-أن يكون خاليًا من التركيب، فإن كان مركبًا كـ (بعلبك) ، لم يجمع. وشروط الصفة ستة: ١-أن تكون لمذكر. فإن كانت لمؤنث كـ (حائض) ، لم تجمع. ٢-أن تكون لعاقل. فإن كانت لغير عاقل كـ (سابق) صفة لفرس، لم تجمع. ٣-أن تكون خالية من تاء التأنيث. فإن كانت غير خالية كـ (علامة) لم تجمع. ٤-ألا تكون من باب (أفعل فعلاء) فإن كانت من باب (أفعل) الذي مؤنثه (فعلاء) لم تجمع كـ (أخضر خضراء) . ٥-ألا تكون من باب (فعلان فعلى) فإن كانت من باب (فعلان) الذي مؤنثه (فعلى) لم تجمع كـ (شبعان وشبعى) . ٦-ألا تكون مما يستوي فيه المذكر والمؤنث. فإن كانت منه لم تجمع كـ (صبور) فإنه يقال: خالد صبور. وهند صبور. فالملحقات التي ذكر المصنف ﵀ لم تتحقق فيها هذه الشروط كما سنبين إن شاء الله. وقوله: (أولو) مبتدأ، وخبره قوله: (كالجمع) كما سيأتي - إن شاء الله - فـ (أولو) ملحق بجمع المذكر. لأنه لا مفرد له من لفظه. فيعرب إعراب الجمع، تقول: جاء أولو العلم، رأيت أولي العلم، واستمعت إلى أولي العلم. فـ (أولو) فاعل مرفوع بالواو، لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، و (العلم) مضاف إليه، وكذا ما بعده. قال تعالى: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٢) ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٣) ففي الأولى مرفوع بالواو، لأنه فاعل، وفي الثاني منصوب بالياء، لأنه منادي، وفي الثالث مجرور بالياء.

стр. 36

قوله: (وَعِشْرُونَ وأَخَوَاتُهُ) المقصود بـ (أخواته) : الأعداد من ثلاثين إلى تسعين بدخول الغاية، وهي ملحقة بجمع المذكر لأنه ليس لها مفرد. فتعرب إعراب الجمع. نحو: عندي عشرون كتابًا. اشتريت عشرين كتاباً، استفدت من عشرين كتاباً، فـ (عشرون) مبتدأ مؤخر مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر، قال تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (٣) . قوله: (وعَالَمُونَ) مفرده (عَالَم) ولكنه ليس بعلم ولا صفة، بل هو بمنزلة اسم الجنس. لأن المراد به: كل من سوى الله تعالى. فهو ملحق بجميع المذكر فيعرب إعرابه. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) فـ (العالمين) اسم مجرور وعلامة جره (الياء) لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. قوله: (وَأَهْلُونَ) مفرده (أهل) ، ولكنه ليس بعلم ولا صفة. بل هو اسم جامد. فهو ملحق بالجمع. فيعرب بإعرابه. نحو: أهلونا نحرص على تربيتهم. فـ (أهلونا) مبتدأ مرفوع بالواو لأنه ملحق بالجمع. و (نا) مضاف إليه، قال تعالى: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ (٧) فالأول فاعل، والثاني مفعول به. والثالث مجرور. قوله: (وَوَابلُونَ) مفرد (وابل) وهو المطر الغزير، وهو ملحق بالجمع، لأنه ليس بعلم ولا صفة وهو - أيضاً - لغير العاقل.

стр. 37

قوله: (وَأرَضُونَ) بفتح الراء، جمع (أرض) وهو علم لمؤنث. ولم يسلم فيه بناء المفرد عند جمعه، فإن مفرده (أرض) بسكون الراء. والجمع بفتحها. وجمع المذكر السالم لابد أن يسلم فيه بناء المفرد فلا يحصل فيه تغيير لا في حركة ولا في حرف من زيادة أو نقصان عدا الواو والنون والياء والنون. وقوله: (وَسِنُونَ وبَابُهُ) سنون: مفرد هـ (سنة) وهو ليس بعلم. وهو لمؤنث، ومختوم بالتاء، ولغير العاقل. فهو ملحق بجمع المذكر السالم في إعرابه بالواو رفعًا وبالياء نصبًا وجرًا. نحو: هذه سنونَ خِصبٍ، أقمت عنده سنين، درست النحو خمسين سنين. وقوله: (وَبَابُهُ) أي باب سنين. والمراد به: كل اسم ثلاثي حذفت لامه (١) وعوض عنها تاء التأنيث المربوطة، ولم يعرف له عند العرب جمع تكسير معرب بالحركات و (سنة) اسم ثلاثي أصله (سَنَوٌ) بدليل جمعه على (سنوات) حذفت لامه وهي (الواو) لأن وزنه (فَعَلٌ) وعوض عنها تاء التأنيث. وليس له جمع تكسير في اللغة العربية. ومثله: عِضَةٌ (بمعنى: كذب وافتراء) وجمعها: عِضُون. وأصل المفرد: عِضَوٌ. فهو اسم ثلاثي حذفت لامه. وعوض عنها تاء التأنيث. وليس له جمع تكسير. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (٩١) ﴾ (٢) فـ (عضين) مفعول ثان لـ (جعل) منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. والمعنى: أنهم فرَّقوا القول في القرآن فقال بعضهم: سحر، وقال بعضهم: كهانة، وقال بعضهم: أساطير الأولين.

стр. 38

ومثله عِزَةٌ (بكسر العين وفتح الزاي وهي الفرقة من الناس) وجمعها: عِزُون، قال تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧) ﴾ (١) فـ (عزين) حال منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. والمعنى: أنهم جماعات عن يمين الرسول ﷺ وعن شماله. قوله: (وبنون) هذا جمع مفرده: (ابن) لكنه لم يسلم من التغيير، فقد حذفت منه الهمزة وتحركت الباء، فأُلحق بجمع المذكر السالم في إعرابه بالحروف، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩) ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿جعل لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ (٣) ، وقال تعالى: ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) ﴾ (٤) . ففي الآية الأولى: مبتدأ مؤخر مرفوع بالواو، وفي الثانية: مفعول به منصوب لـ (جعل) وعلامة نصبه الياء وفي الثانية: مجرور وعلامة جره الياء. قوله: (وعِليُّون) هو اسم لأعلى الجنة، وهو في الأصل جمع، ثم سُمِّي به، فلذا أُلحق بهذا الجمع، فأعرب إعرابه، قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) ﴾ (٥) فالأولى مجرورة بالياء. والثانية مرفوعة بالواو على أنها خبر (ما) . قوله: (وشبهه) أي: شبه عليين مما هو في الأصل جمع ثم سمى به كـ (زيدون) - علماً - فتقول: هذا زيدونَ، ورأيت زيدينَ ومررت بزيدينَ. فنعربه إعراب هذا الجمع. قوله: (كالجمع) خبر المبتدأ، وهو قوله: (أولو) وما عُطف عليه - كما تقدم - أي: جميع ما ذكر كالجمع المذكر السالم في إعرابه بالحروف. ٤- ما جمع بألف وتاء

стр. 39

قوله: (وَأُولات ومَا جُمَعَ بِأَلِفٍ وتَاءَ مزيدَتَيْن ومَا سُمِّي بهِ مِنْهُمَا فَيُنْصَبُ بالْكَسْرَةِ نحو: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ﴾ (١) و ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ (٢)) . هذا الباب الرابع مما يعرب بالعلامات الفرعية. وهو ما جمع بألف وتاء مزيدتين. وبعضهم يقول: جمع المؤنث السالم. والتسمية الأولى أجود، لأن بعض المفردات التي جمعت هذا الجمع ليست مؤنثة مثل: اصطبل واصطبلات. وحمَّام وحمَّامات. كما أن بعض المفردات تغيرت فلم تسلم عند الجمع مثل: سَجْدَة وسَجَدات. وحُبْلى وحُبْليات، وصحراء وصحروات، لكن ما دام أنه اصطلح على هذه التسمية فلا مانع من إطلاقها. ويكون قولنا: (المؤنث السالم) ليس قيدًا. وقوله: (مَا جُمَعَ بِأَلِفٍ وتَاء) أي بسبب ألف وتاء. والمعنى: أن الدلالة على الجمع بسبب وجود الألف والتاء. نحو: جاءت فاطمة. فهذا مفرد. فإذا قلنا: جاءت الفاطمات. صار جمعاً بسبب الألف والتاء. وهذا يقتضي ألا تكون الألف أو التاء موجودة في المفرد. ولهذا قال: (مزيدتين) مع أن هذه اللفظة لا يحتاج إليها إن كانت الباء في قوله (بألف وتاء) سببية. وإنْ كانت للمصاحبة فلابد من قيد الزيادة (٣) . وحكم هذا الجمع أنه يرفع بالضمة على الأصل نحو: فازت المتحجباتُ، وينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة نحو: هنَّأت المتحجبات فـ (المتحجبات) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة، لأنه جمع مؤنث سالم. وأما الجر فهو: بالكسرة على الأصل نحو: أثنيت على المتحجباتِ.

стр. 40

فيخرج بالألف الزائدة: الألف الأصلية نحو: قضاة وغزاة، فإن التاء فيهما وإن كانت زائدة. إلا أن الألف فيهما أصلية، لأنها منقلبة عن أصل، لأن أصل (قضاة) قُضَيَة (بضم القاف وفتح الضاد والياء) لأنها من (قَضَيت) تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا فصارت (قضاة) . فينصب بالفتحة على الأصل نحو: أكرمت قضاةَ البلد. ويخرج بالتاء المزيدة: التاء الأصلية، كتاء بيت وأبيات، وميت وأموات، وصوت وأصوات، فإن التاء فيها أصلية بدليل وجودها في المفرد. فلا يكون مما جُمع بألف وتاء، بل ينصب بالفتحة على الأصل قال تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ (١) فـ (أمواتًا) خبر (كان) منصوب بها وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وقال تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٢) . فـ (أصوات) مفعول به منصوب بالفتحة. (٣)
следующие страницы →