← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21496

اللباب في شرح الكتاب

عبد الغني الميداني

Полный текст (904 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

فإن أسلم عادت على حالها، وإن مات أو قتل على ردته انتقل ما كان اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته المسلمين، وكان ما اكتسبه في حال ردته فيئاً، فإن لحق بدار الحرب مرتداً وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه وأمهات أولاده وحلت الديون التي عليه، ونقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته المسلمين، ــ فيقتل (فإن أسلم عادت) حرمة أمواله (على حالها) السابق، وصار كأنه لم يرتد (وإن مات، أو قتل على ردته) أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه (انتقل ما كان اكتسبه في حال إسلامه إلى ورثته المسلمين) ؛ لوجوده قبل الردة، فيستند الإرث إلى آخر جزء من أجزاء إسلامه؛ لأن ردته بمنزلة موته، فيكون توريث المسلم من المسلم (وكان ما اكتسبه في حال ردته فيئا) للمسلمين، فيوضع في بيت المال؛ لأن كسبه حال ردته كسب مباح الدم ليس فيه حق لأحد، فكان فيئا كمال الحربي. قال الزاهدي: وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: كلاهما لورثته، والصحيح قول الإمام، واختار قوله البرهاني، والنسفي، وصدر الشريعة، تصحيح. (وإن لحق بدار الإسلام مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه) من ثلث ماله (وأمهات أولاده) من كل ماله، وأما مكاتبه فيؤدي مال الكتابة إلى ورثته ويكون ولاؤه للمرتد، كما يكون للميت، جوهرة (وحلت الديون التي عليه ونقل ما) كان (اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته المسلمين) ، لأنه باللحاق صار من أهل الحرب، وهم أموات في حق أحكام المسلمين؛ لانقطاع ولاية الإلزام، كما هي منقطعة عن الموتى، فصار كالموت، إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي لاحتمال العود إلينا، فلابد من القضاء، وإذا تقرر موته ثبتت الأحكام المتعلقة به، وهي

стр. 842

وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإسلام، وما لزمه من الديون في حال ردته مما اكتسبه في حال ردته، وما باعه أو اشتراه أو تصرف فيه من أمواله في حال ردته موقوف: فإن أسلم صحت عقوده، وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت ــ ما ذكرناها في الموت الحقيقي، ثم يعتبر كونه وارثا عند لحاقه في قول محمد، لأن اللحاق هو السبب، والقضاء لتقرره يقطع الاحتمال، وقال أبو يوسف: وقت القضاء؛ لأنه يصير موتا بالقضاء، والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب فهي على هذا، هداية. (وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإسلام، وما لزمه من الديون في حال ردته) يقضى (مما اكتسبه في حال ردته) قال في الجوهرة: وهذه رواية عن أبي حنيفة، وهي قول زفر، وعن أبي حنيفة: أن ديونه كلها فيما اكتسبه في حال الردة خاصة، فإن لم يف به كان الباقي فيما اكتسبه في حال الإسلام، لأن كسب الإسلام حق الورثة، وكسب الردة خالص حقه، فكان قضاء الدين منه أولى، إلا إذا تعذر، بأن يف به، فحينئذ تقضي من كسب الإسلام، تقديماً لحقه، هداية. (وما باعه) المرتد (أو اشتراه) أو أعتقه أو رهنه (أو تصرف فيه من أمواله في حال ردته) فهو (موقوف) إلى أن يتبين حاله (فإن أسلم صحت عقوده) ، لما مر أنه يصير كأنه لم يرتد (وإن مات أو قتل) على ردته (أو لحق بدار الحرب) وحكم بلحقاقه (بطلت) عقوده كلها، لأن بطلان عصمته أوجب خللاً في الأهلية، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: يجوز ما صنع في الوجهين، لوجود الأهلية، لكونه مخاطباً، والملك لقيامه قبل موته، والصحيح قول الإمام كما سبق،

стр. 843

وإن عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه إلى دار الإسلام مسلماً، فما وجده في يد ورثته من ماله بعينه أخذه. والمرتدة إذا تصرفت في مالها في حال ردتها جاز تصرفها. ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة، ــ قال في الهداية: واعلم أن تصرفات المرتد على أقسام؛ نافذ بالاتفاق كالاستيلاد والطلاق؛ لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك وتمام الولاية؛ وباطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة؛ لأنه يعتمد الملة ولا ملة له، وموقوف بالاتفاق كالمفاوضة؛ لأنها تعتمد المساواة ولا مساواة بين المسلم والمرتد ما لم يسلم؛ ومختلف في توقفه، وهو ما عددناه. اهـ. (وإن عاد المرتد بعد أن حكم بلحاقه إلى دار الإسلام مسلماً فما وجده في يد ورثته) أو في بيت المال (من ماله بعينه أخذه) لأن الوارث أو بيت المال إنما يخلفه لاستغنائه؛ فإذا عاد مسلماً احتاج إليه، فيقدم عليه لأنه ملك عليه بغير عوض، فصار كالهبة قيد بما بعد الحكم لأنه إذا عاد قبله فكأنه لم يرتد كما مر، وبالمال لأن أمهات أولاده ومدبريه لا يعودون إلى الرق، وبوجوده بعينه لأن الوارث إذا أزاله عن ملكه لا يرجع عليه؛ لأن القضاء قد صح بدليل مصحح فلا ينقض كما في الهداية. (والمرتدة إذا تصرفت في مالها في حال ردتها جاز تصرفها) ؛ لأن ردتها لا تزيل عصمتها في حق الدم، ففي حق المال بالأولى. (ونصارى بني تغلب) بن وائل، من العرب من ربيعة، تنصروا في الجاهلية وصاروا ذمة للمسلمين (يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة)

стр. 844

ويؤخذ من نسائهم، ولا يؤخذ من صبيانهم. وما جباه الإمام من الخراج ومن أموال بني تغلب وما أهداه أهل الحرب إلى الإمام والجزية تصرف في مصالح المسلمين: فتسد منها الثغور، وتبنى القناطر والجسور، ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم وعلماؤهم منه ما يكفيهم، ويدفع منه أرزاق المقاتلة وذراريهم. ــ لأن الصلح وقع كذلك (ويؤخذ من نسائهم، ولا يؤخذ من صبيانهم) ؛ لأن الصلح على الصدقة المضاعفة، والصدقة تجب عليهن دون الصبيان؛ فكذا المضاعف. (وما جباه الإمام من الخراج ومن أموال بني تغلب) لأنه جزية (وما أهداه أهل الحرب إلى الإمام، والجزية) وما أخذ منهم من غير حرب، ومنه تركة ذمي (تصرف في مصالح المسلمين) العامة (فتسد منها الثغور) جمع ثغر - كفلس - وهو موضع المخافة من فروج البلدان، صحاح (وتبنى) منها (القناطر) جمع قنطرة: ما يعبر عليها النهر ولا ترفع (والجسور) جمع جسر - بكسر الجيم وفتحها - ما يعبر عليه ويرفع كما في البحر عن العناية (ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم) كمفت، ومحتسب ومرابط (وعلماؤهم منه ما يكفيهم) وذراريهم (ويدفع منه) أيضا (أرزاق المقاتلة وذراريهم) ؛ لأن هذه الأموال حصلت بقوة المسلمين من غير قتال؛ فكانت لهم معدة لمصالحهم العامة، وهؤلاء عملتهم، ونفقة الذراري على الآباء، فلو لم يعطوا كفايتهم لاحتاجوا إلى الاكتساب؛ فلا يتفرغون لتلك الأعمال. ولما أنهى الكلام عن أحكام المرتدين أخذ في الكلام على أحكام البغاة. والبغاة: جمع باغ، من بغى على الناس، ظلم واعتدى، وفي عرف الفقهاء: الخارج عن طاعة الإمام الحق بغير حق، كما في التنوير

стр. 845

باب البغاة . - وإذا تغلب قومٌ من المسلمين على بلدٍ وخرجوا عن طاعة الإمام دعاهم إلى العود إلى الجماعة، وكشف عن شبهتهم، ولا يبدؤهم بالقتال حتى يبدءوه، فإن بدءوا قاتلهم حتى يفرق جمعهم. ــ باب البغاة (وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد) قيد بالمسلمين لأن أهل الذمة إذا غلبوا على موضع للحراب صاروا أهل حرب كما مر (وخرجوا عن طاعة الإمام) أو طاعة نائبه، قال في الخانية من السير: قال علماؤنا: السلطان يصير سلطاناً بأمرين: بالمبايعة معه ويعتبر في المبايعة مبايعة أشرافهم وأعيانهم، والثاني: أن ينفذ حكمه في رعيته خوفا من قهره وجبروته، فإن بايع الناس ولم ينفذ حكمه فيهم لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطاناً فإن صار سلطاناً بالمبايعة فجار: إن كان له قهر وغلبة لا ينعزل: لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر والغلبة فلا يفيد، وإن لم يكن له قهر وغلبة ينعزل. اهـ (دعاهم) أي الإمام أو نائبه استحباباً (إلى العود إلى الجماعة) والطاعة (وكشف عن شبهتهم) وإن أبدوا شبهة، لعل الشر يندفع به (ولا يبدؤهم بقتال حتى يبدءوه) إبلاء للعذر، وإقامة للحجة عليهم، ولذا بعث علي ﵁ إلى أهل حروراء من يناظرهم قبل القتال (فإن بدءوا) بالقتال (قاتلهم حتى يفرق جمعهم) قال في الهداية: هكذا ذكر القدوري في مختصره، وذكر الإمام المعروف بخواهر زاده أن عندنا يجوز أن يبدأ بقتالهم إذا تعسكروا واجتمعوا لأن الحكم يدار مع الدليل وهو الاجتماع والامتناع، وهذا لأنه لو انتظر الإمام حقيقة قتالهم ربما لا يمكنه الدفع؛ فيدار على الدليل ضرورة دفع شرهم، وإذا بلغه أنهم يشترون السلاح ويتهيئون للقتال ينبغي أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك

стр. 846

فإن كانت لهم فئةٌ أجهز على جريحهم واتبع موليهم، وإن لم يكن لهم فئةٌ لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم، ولا تسبى لهم ذريةٌ، ولا يغنم لهم مالٌ. ولا بأس أن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه، ويحبس الإمام أموالهم، ولا يردها عليهم، ولا يقسمها حتى يتوبوا فيردها. ــ ويحدثوا توبة؛ دفعاً للشر بقدر الإمكان، والمروى عن أبي حنيفة من لزوم محمول على حال عدم الإمام، أما إعانة الإمام الحق فمن الواجب عند الغناء والقدرة، اهـ (فإن كانت) البغاة (لهم فئة) أي طائفة يلتحقون بها أو حصن يلتجئون إليه (أجهز على جريحهم) أي: تمم قتله، قال في الصحاح: أجهزت على الجريح، إذا أسرعت قتله وقد تممت عليه (واتبع موليهم) أي: هاربهم، دفعا لشرهم كيلا يلحقا بهم أي بفئتهم أو يلتجئا إلى حصنهم (وإن لم يكن لهم فئة) ولا حصن (لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم) ، لأن المقصود تفريق جمعهم وتبديد شملهم وقد حصل، فلا داعي لقتلهم. وفيه إشعار بأنه لو أسر أحد منهم لم يقتله إن لم يكن له فئة، وإلا قتله كما في المحيط، قهستاني (ولا تسبى لهم ذرية) ولا نساء (ولا يقسم لهم مال) لأنهم مسلمون والإسلام يعصم النفس والمال (ولا بأس أن يقاتلوا) بالبناء المجهول - أي البغاة (بسلاحهم) ويرتفق بكراعهم (إن احتاج المسلمون) أي المطيعون (إليه) لأن للإمام أن يفعل ذلك في مال العادل عند الحاجة، ففي مال الباغي "أولى (ويحبس الإمام أموالهم) دفعاً لشرهم باستعانتهم به على القتال، إلا أنه يبيع الكراع لأن حبس الثمن أنظر وأيسر، هداية (ولا يردها عليهم، ولا يقسمها) بين الغانمين، لما مر

стр. 847

وما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر لم يأخذه الإمام ثانياً، فإن كانوا صرفوه في حقه أجزأ من أخذ منه، وإن لم يكونوا صرفوه في حقه أفتى أهله فيما بيهم وبين الله تعالى أن يعيدوا ذلك. كتاب الحظر والإباحة . ــ أن أموالهم لا تغنم، ولكنها تحبس (حتى يتوبوا فيردها عليهم) لزوال بغيهم. (وما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر لم يأخذه الإمام ثانياً) ، لأن ولاية الأخذ له باعتبار الحماية، ولم يحمهم (فإن كانوا) أي البغاة (صرفوه في حقه أجزأ من أخذ منه) لوصول الحق إلى مستحقه (وإن لم يكونوا صرفوه في حقه أفتى أهله) وفي بعض النسخ "فعلى أهله" (فيما بينهم وبين الله تعالى أن يعيدوا ذلك) ، لأنه لم يصل إلى مستحقه، قال في الهداية: قالوا: لا إعادة عليهم في الخراج؛ لأنهم مقاتلة فكانوا مصارف، وإن كانوا أغنياء، وفي العشر إن كانوا فقراء كذلك؛ لأنه حق الفقراء، وقد بيناه في الزكاة، وفي المستقبل يأخذه الإمام لأنه يحميهم فيه؛ لظهور ولايته، اهـ. كتاب الحظر والإباحة أخره عن العبادات والمعاملات لأن له مناسبة بالجميع؛ فيكون بمنزلة الاستدراك لما فاتها: وعنون له في الهداية وغيرها بالكراهة والاستحسان. والحظر لغة: المنع والحبس، وشرعا: ما منع من استعماله شرعا، والإباحة: ضد الحظر، والمباح: ما أجيز للمكلفين فعله وتركه، بلا استحقاق ثواب ولا عقاب. نعم يحاسب عليه حسابا يسيرا، اختيار

стр. 848

- لا يحل للرجال لبس الحرير، ويحل للنساء، ولا بأس بتوسده عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يكره توسده. ولا بأس بلبس الديباج في الحرب عندهما، ويكره عند أبي حنيفة. ــ (لا يحل للرجال لبس الحرير) ولو بحائل بينه وبين بدنه، على المذهب، وعن الإمام إنما يحرم إذا مس الجلد، قال في القنية: وهي رخصة عظيمة في موضع عمت به البلوى، اهـ. إلا إذا كان قدر أربع أصابع كما في القنية وغيرها، وفيها: عمامة طرزها قدر أربع أصابع من إبريسم من أصابع عمر رضي الله تعالى عنه، وذلك قيس بشبرنا يرخص فيه، اهـ. وكذا الثوب المنسوج بذهب يحل إذا كان هذا المقدار، وإلا لا كما في الزيلعي وغيره (ويحل) أي الحرير (للنساء) لحديث "إن هذين" مشيراً لما في يديه، وكان في إحداهما ذهب والأخرى حرير "حرام على ذكور أمتي حل لإناثها" (ولا بأس بتوسده) أي: جعله وسادة، وهي المخدة، وكذا افتراشه والنوم عليه (عند أبي حنيفة) ؛ لأن ذلك استخفاف به فصار كالتصاوير على البساط فإنه يجوز الجلوس عليه ولا يجوز لبس التصاوير، اختيار (وقالا: يكره توسده) وافتراشه ونحو ذلك، لعموم النهي، ولأنه زي من لا خلاق له من الأعاجم، قال في الهداية: وفي الجامع الصغير: ذكر قول محمد وحده، ولم يذكر قول أبي يوسف، وإنما ذكره القدوري وغيره من المشايخ، وكذا الاختلاف في ستر الحرير وتعليقه على الأبواب، اهـ. واختار قول الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، تصحيح (ولا بأس بلبس الديباج) وهو ما سداه ولحمته إبرسيم، مصباح (في الحرب عندهما) لأن الحاجة ماسة إليه، فإنه يرد الحديد بقوته، ويكون رعباً في قلوب الأعداء؛ لكونه أهيب في أعينهم ببريقه ولمعانه، كافي (ويكره) لبسه (عند أبي حنيفة) لعموم النهي

стр. 849

ولا بأس بلبس الملحم إذا كان سداه إبرسيما ولحمته قطناً أو خزاً. ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب والفضة، إلا الخاتم والمنطقة، وحلية السيف من الفضة، ويجوز للنساء التحلي بالذهب والفضة. ويكره أن يلبس الصبي الذهب والحرير. ــ والضرورة تندفع بالمخلوط، واعتمد قوله المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح (ولا بأس بلبس الملحم) بغير إبريسم، في الحرب وغيره (إذا كان سداه إبريسما و) كانت (لحمته قطناً أو خزا) أو كتاناً أو نحوه؛ لأن الثوب إنما يصير ثوباً بالنسج، والنسج باللحمة، فكانت هي المعتبرة دون السدى، وأما إذا كانت لحمته حريراً وسداه غيره لا يحل لبسه في غير الحرب، ولا بأس به في الحرب إجماعا، كما ذكره الخجندس. (ولا يجوز للرجال التحلي) أي: التزين (بالذهب والفضة) مطلقاً (إلا الخاتم) بقدر مثقال فما دونه، وقيل: لا يبلغ المثقال كما في الجوهرة (والمنطقة) قال في القاموس: منطقة كمكنسة: ما ينتطق به الرجل، وشد وسطه بمنطقة، اهـ. (وحلية السيف) بشرط أن لا يضع يده على موضع الفضة إذا كان كل واحد منهما (من الفضة) ؛ لما جاء من الآثار في إباحة ذلك، كما في الهداية (ويجوز للنساء التحلي بالذهب والفضة) مطلقا، وإنما قيد بالتحلي لأنهن في استعمال آنية الذهب والفضة وأكل فيها والإدهان منها كالرجال كما يأتي. (ويكره) للولي (أن يلبس الصبي الذهب) والفضة (والحرير) ، لأن التحريم لما ثبت في حق الذكور وحرم اللبس حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربه حرم سفيه، ولأنه يجب عليه أن يعود الصبي طريق الشريعة ليألفها كالصوم والصلاة

стр. 850

ولا يجوز الأكل، والشرب، والادهان، والتطيب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء. ولا بأس باستعمال آنية الزجاج والبلور والعقيق. ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي حنيفة، والركوب على السرج المفضض، والجلوس على السرير المفضض. ــ (ولا يجوز الأكل والشرب والأدهان والتطيب) وجميع أنواع الاستعمال (في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء) ؛ لعموم النص، وكذا الأكل بملعقة ذهب وفضة، والاكتحال بميلهما، وما أشبه ذلك من الاستعمال، كمكحلة ومرآة وقلم ودواة ونحوها، يعني إذا استعملت ابتداء فيما صنعت له بحسب متعارف الناس، وإلا فلا كراهة، حتى لو نقل الطعام من إناء الذهب إلى موضع آخر أو صب الماء أو الدهن في كفه لا على رأسه ابتداء ثم استعمله لا بأس به، مجتبى وغيره. وهو ما حرره في الدرر فليحفظ، كذا في الدر. (ولا بأس باستعمال آنية الزجاج والبلور والعقيق) والياقوت والزبرجد ونحو ذلك؛ لأنها ليست في معنى الذهب والفضة. (ويجوز الشرب) والوضوء (في الإناء المفضض) المزين بالفضة (عند أبي حنيفة) (و) كذلك يجوز عنده (الركوب على السرج المفضض، والجلوس على السرير المفضض) قال في الهداية: إذا كان يتقي موضع الفضة، ومعناه يتقي موضع الفم، وقيل: هذا وموضع اليد في الأخذ، وفي السرير والسرج موضع الجلوس، وقال أبو يوسف: يكره ذلك، وقول محمد يروى مع أبي حنيفة ويروى مع أبي يوسف،

стр. 851

ويكره التعشير في المصحف، والنقط. ولا بأس بتحلية المصحف، ونقش المسجد، وزخرفته بماء الذهب، ــ وعلى هذا الاختلاف الإناء المضبب بالذهب والفضة، والكرسي المضبب بهما، وكذا إذا جعل ذلك في السيف والمشحذ وحلقة المرآة أو جعل المصحف مذهباً أو مفضضاً، وكذا الاختلاف في اللجام والركاب والثفر إذا كان مفضضاً وكذا الثوب فيه كتابة بذهب أو فضة على هذا، وهذا الاختلاف فيما يخلص، فأما التمويه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع، واختار قول الإمام الأئمة المصححون كالمحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، تصحيح. (ويكره التعشير) : أي وضع علامات بين كل عشر آيات (في المصحف، و) كذا (النقط) أي إعجامه لإظهار إعرابه؛ لقول ابن مسعود ﵁: "جردوا القرآن" ويروى "جردوا المصحف" وفي التعشير والنقط ترك التجريد، ولأن التعشير يخل بحفظ الآي، والنقط بحفظ الإعراب اتكالا عليه، فيكره. قالوا: في زماننا لا بد للعجم من دلالته؛ فترك ذلك إخلال بالحفظ وهجران للقرآن، فيكون حسنا، هداية. قال في الدر: وعلى هذا لا بأس بكتابة أسامي السور وعد الآي، وعلامات الوقف ونحوها؛ فهي بدعة حسنة، درر وقنية، اهـ. (ولا بأس يتحلية المصحف) لما فيه من تعظيمه (ونقش المسجد) وتزيينه (وزخرفته بماء الذهب) إذا كان المقصود بذلك تعظيمه، ويكره إذا كان بقصد الرياء، ويضمن إذا كان من مال المسجد

стр. 852

ويكره استخدام الخصيان. ولا بأس بخصاء البهائم، وإنزاء الحمير على الخيل. ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن قول الصبي والعبد، ويقبل في المعاملات قول الفاسق، ولا يقبل في أخبار الديانات إلا العدل. ــ (ويكره استخدام الخصيان) ؛ لأن الرغبة في استخدامهم تحمل على هذا الصنيع، وهو مثلة محرمة (ولا بأس بخصاء البهائم) ؛ لأنه يفعل للنفع؛ لأن الدابة تسمن ويطيب لحمها بذلك (وإنزاء الحمير على الخيل) ؛ لما صح أن النبي ﷺ ركب البغلة؛ فلو كان هذا الفعل حراما لما ركبه؛ لما فيه من فتح بابه، هداية. (ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن) في التجارة (قول الصبي والعبد) لأن العادة جارية ببعث الهدايا على يد هؤلاء، وكذا لا يمكنهم استصحاب الشهود على الإذن معهم إذا سافروا أو جلسوا في السوق، فلو لم يقبل قولهم لأدى إلى الحرج وهذا إذا غلب على ظنه صدقهم، وإلا لم يسعه ذلك. وفي الجامع الصغير: إذا قالت جارية لرجل: بعثني مولاي إليك بهدية وسعه أن يأخذها، لأنه لا فرق ما بين ما إذا أخبرت بإهداء المولى غيرها أو نفسها لما قلنا، هداية. (ويقبل في المعاملات قول الفاسق) والكافر؛ لكثرة وجودها بين أجناس الناس، فلو شرطنا شرطا زائداً لأدى إلى الحرج، فيقبل قول الواحد فيها؛ عدلا كان أو فاسقا، كافراً أو مسلما، عبداً أو حراً، ذكراً أو أنثى، دفعا للحرج، هداية. (ولا يقبل في أخبار الديانات إلا العدل) ؛ لعدم كثرة وقوعها حسب وقوع المعاملات، فجاز أن يشترط فيها زيادة؛ فلا يقبل إلا قول المسلم العدل؛ لأن

стр. 853

ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها، وإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجةٍ. ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها، ولشاهد إذا أراد الشهادة عليها، النظر إلى وجهها، وإن خاف أن يشتهي. ــ الفاسق متهم، والكافر لا يلتزم الحكم، فليس له أن يلزم المسلم، هداية] . (ولا يجوز) للرجل (أن ينظر من الأجنبية) الحرة (إلا إلى وجهها وكفيها) ضرورة احتياجها إلى المعاملة مع الرجال أخذاً وإعطاء وغير ذلك، وهذا تنصيص على أنه لا يباح النظر إلى قدمها، وعن أبي حنيفة أنه يباح، لأن فيه بعض الضرورة، وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضاً؛ لأنه قد يبدو منها عادة، هداية، وهذا إذا كان يأمن الشهوة (فإن كان لا يأمن) على نفسه (الشهوة لم ينظر إلى وجهها إلا لحاجة) ضرورية، لقوله ﵊: "من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك (الآنك: الرصاص المذاب، وهو حينئذ شديد الحرارة) يوم القيامة"، هداية. قال في الدر: فحل النظر مقيد بعدم الشهوة، وإلا فحرام، وهذا في زمانهم، وأما في زماننا فمنع من الشابة، قهستاني وغيره، اهـ. (ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها) أي المرأة (وللشاهد إذا أراد الشهادة عليها النظر إلى وجهها، وإن خاف أن يشتهي) للحاجة إلى إحياء حقوق الناس بواسطة القضاء وأداء الشهادة، ولكن ينبغي أن يقصد به أداء الشهادة أو الحكم عليها، لا قضاء الشهوة، تحرزاً عما يمكنه التحرز عنه، وهو قصد القبيح، وأما النظر لتحمل الشهادة إذا اشتهى قيل: يباح، والأصح أنه لا يباح، لأنه يوجد من لا يشتهي فلا ضرورة، بخلاف حالة الأداء، هداية

стр. 854

ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها. وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه، إلا ما بين سرته إلى ركبته. ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه، وتنظر المرأة من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل، ــ (ويجوز) أيضاً (للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها) ، وينبغي أن يعلم امرأة مداواتها؛ لأن نظر الجنس إلى الجنس أسهل، فإن لم يقدر يستر كل موضع منها سوى موضع المرض، ثن ينظر ويغمض بصره ما استطاع، لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة، وصار كنظر الخافضة والختان؛ هداية. (وينظر الرجل من الرجل) ولو أمرد صبيح الوجه إذا أمن الشهوة (إلى جميع بدنه، إلا ما بين سرته إلى) منتهى (ركبته) فالسرة ليست بعورة، والركبة عورة، وإنما قيدنا النظر إلى الأمرد بما إذا أمن الشهوة لما في الهندية: والغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم النساء، وهو عورة من قرنه إلى قدمه لا يحل النظر إليه عن شهوة، فأما الخلوة والنظر إليه لا عن شهوة فلا بأس به ولذا يؤمر بالنقاب كذا في الملتقط، اهـ. (ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه) أي من الرجل، إذا أمنت الشهوة، لاستواء الرجل والمرأة في النظر إلى ما ليس بعورة كالثياب والدواب. هداية. (وتنظر المرأة من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل)

стр. 855

وينظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته إلى فرجها. وينظر الرجل من ذوات محارمه إلى الوجه، والرأس، والصدر، والساقين، والعضدين، ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها. ولا بأس أن يمس ما جاز أن ينظر إليه. ــ لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبا؛ كما في نظر الرجل إلى الرجل، وكذا الضرورة قد تحققت إلى الانكشاف فيما بينهن، هداية. (وينظر الرجل من أمته التي تحل له) للوطء (و) من (زوجته إلى فرجها) وهذا إطلاق في النظر إلى سائر بدنها، عن شهوة وعن غير شهوة، والأصل فيه قوله ﷺ : (غض بصرك إلا عن أمتك وامرأتك) ، ولأن ما فوق ذلك من المسيس والغشيان مباح، والنظر أولى، إلا أن الأولى أن لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه، وتمامه في الهداية. (وينظر الرجل من ذوات محارمه) وهن من لا يحل له نكاحهن أبدا بنسب أو بسبب (إلى الوجه، والرأس، والصدر، والساقين) وحد الساق من الركبة إلى القدم (والعضدين) أي الساعدين، وحد الساعد من المرفق إلى الكتف كما في الصحاح (ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها) ؛ لأن الله تعالى حرم المرأة إذا شبهها بظهر الأم، فلولا أن النظر إليه حرام لما حرمت المرأة بالتشبيه به، وإذا حرم النظر إلى الظهر فالبطن أولى؛ لأنه أدعى للشهوة. (ولا بأس) للرجل (أن يمس) من الأعضاء (ما جاز) له (أن ينظر إليه منها) أي من الأعضاء، من ذكر أو أنثى، إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها، وإن لم يأمن ذلك أو شك لم يحل له المس ولا النظر كما في المجتبى وغيره، وهذا في

стр. 856

وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز أن ينظر إليه من ذوات محارمه، ولا بأس بأن يمس ذلك إذا أراد الشراء، وإن خاف أن يشتهي. والخصي في النظر إلى الأجنبية كالفحل. ــ غير الأجنبية الشابة، أما هي فلا يحل مس وجهها وكفيها وإن أمن الشهوة؛ لعدم الضرورة، بخلاف النظر. وقيدنا بالشابة لأن العجوز التي لا تشتهى لا بأس بمصافحتها ومس يدها لانعدام خوف الفتنة، وتمامه في الهداية. (وينظر الرجل من مملوكة غيره) ولو مدبرة، أو مكاتبة، أو أم ولد (إلى ما يجوز) له (أن ينظر إليه من ذوات محارمه) ، لأنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم أضيافه وهي في ثياب مهنتها، فكانت الضرورة داعية إليه، وكان عمر ﵁ إذا رأى جارية منقبة علاها بالدرة، وقال: ألق عنك الخمار يا دفار، أتتشبهين بالحرائر؟ وأما الخلوة بها والمسافرة، فقد قيل: تباح كما في المحارم، وقيل: لا تباح؛ لعدم الضرورة، وإليه مال الحاكم الشهيد. (ولا بأس) عليه (بأن يمس ذلك) الموضع الذي يجوز النظر إليه من الأمة (إذا أراد الشراء، وإن خاف أن يشتهي) قال في الهداية: كذا ذكر في المختصر، وأطلق أيضا في الجامع الصغير ولم يفصل، وقال مشايخنا: يباح النظر في هذه الحالة وإن اشتهى للضرورة، ولا يباح المس إذا اشتهى، أو كان أكبر رأيه ذلك؛ لأنه نوع استمتاع، وفي غير حالة الشراء يباح النظر والمس بشرط عدم الشهوة، اهـ. (والخصي) والمجبوب، والمخنث (في النظر إلى الأجنبية كالفحل) ؛ لأنه

стр. 857

ولا يجوز للمملوك أن ينظرمن سيدته إلا إلى ما يجوز للأجنبي أن ينظر إليه منها. ويعزل عن أمته بغير إذنها، ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها. ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم، إذا كان ذلك في بلدٍ يضر الاحتكار بأهله، ومن احتكر غلة ضيعته، أو ما جلبه من بلد آخر، فليس بمحتكرٍ. ــ ذكر ذو شهوة داخل تحت عموم النص، والطفل الصغير مستثنى بالنص. (ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيدته إلا إلى ما يجوز للأجنبي النظر إليه منها) لأنه فحل غير محرم ولا زوج، والشهوة متحققة لجواز النكاح في الجملة، والحاجة قاصرة؛ لأنه يعمل خارج البيت، والمراد بالنص الإماء. قال سعيد والحسن وغيرهما: لا تغرنكم سورة النور؛ لأنها في الإناث دون الذكور، هداية. (ويعزل) السيد (عن أمته بغير إذنها) لأنها لا حق لها في الوطء (ولا يعزل) الزوج (عن زوجته) الحرة (إلا بإذنها) ؛ لأن لها حقاً في الوطء، ولذا تخير في الجب والعنة. قيدنا بالحرة لأن الزوجة إذا كانت أمة فالإذن لمولاها عند أبي حنيفة ومحمد، خلافا لأبي يوسف. (ويكره الاحتكار) والتلقي (في أقوات الآدميين) كبر وشعير وتمر وتين وزبيب (والبهائم) كتبن وقش (إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار) والتلقي (بأهله) لحديث "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون" وإن لم يضر لم يكره (ومن احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر فليس بمحتكر) أما الأول

стр. 858

ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس. ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة، ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمراً. كتاب الوصايا . ــ فلأنه خالص حقه لم يتعلق به حق العامة، ألا يرى أن له أن لا يزرع، فكذلك له ألا يبيع، وأما الثاني فالمذكور قول أبي حنيفة؛ لأن حق العامة إنما يتعلق بما جمع في المصر وجلب إلى فنائها، وقال أبو يوسف: يكره؛ لإطلاق ما روينا، وقال محمد: كل ما يجلب منه إلى المصر في الغالب فهو بمنزلة فناء المصر محرم الاحتكار فيه، وعلى قول أبي حنيفة مشى الأئمة المصححون كما ذكره المصنف، تصحيح. (ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس) لأن الثمن حق العاقد فإليه تقديره؛ فلا ينبغي للحاكم أن يتعرض لحقه، إلا إذا تعلق به ضرر العامة، بأن كان أرباب الطعام يتحكمون ويتعدون عن القيمة تعدياً فاحشا، فحينئذ لا بأس به بمشورة أهل الرأي والبصر، وتمامه في الهداية. (ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة) ممن يعرف أنه من أهل الفتنة؛ لأنه تسبب إلى المعصية. (ولا بأس ببيع العصير) ولو (ممن يعلم أنه يتخذه خمرا) لأن المعصية لا تقام بعينه، بل بعد تغيره، بخلاف بيع السلاح في أيام الفتنة، لأن المعصية تقوم بعينه، هداية. كتاب الوصايا وجه مناسبة الوصايا للحظر والإباحة ظاهرة من حيث إنها تعتريها تلك الأحكام وأراد بالوصايا ما يعم الوصية والإيصاء، يقال: "أوصي إلى فلان" أي جعله وصيا،

стр. 859

- الوصية غير واجبةٍ، وهي مستحبةٌ، ولا تجوز الوصية لوارثٍ إلا أن يجيزها الورثة. ولا تجوز الوصية بما زاد على الثلث، ولا للقاتل، ــ والاسم منه الوصاية، و "أوصى لفلان" بمعنى ملكه بطريق الوصية، والمصنف لم يتعرض للفرق بينهما وبيان كل واحد منهما بالاستقلال، بل ذكرهما في أثناء تقرير المسائل. ثم الوصية اسم بمعنى المصدر، ثم سمى به الموصى به، وهي: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وشرطها: كون الموصى أهلا للتمليك، وعدم استغراقه بالدين، والموصى له حيا وقتها، غير وارث ولا قاتل، والموصى به قابلا للتمليك بعد موت الموصى. ولما كان الأصل فيها الاستحباب قال: (الوصية غير واجبة) ؛ لأنها تبرع بمنزلة الهبة، والتبرعات ليست واجبة، وهذا إذا لم يكن مشغول الذمة بنحو زكاة وفدية صوم وصلاة فرط فيها، وإلا فواجبة (وهي مستحبة) ؛ لأنها تبرع على وجه الصدقة ولذا قال في المجتبى: إنها على الغني مباحة، وعلى أهل الفسق مكروهة (ولا تجوز الوصية لوارث) لقوله ﷺ : "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث". ويعتبر كونه وارثاً عند الموت لا عند الوصية: فمن كان وارثاً عند الوصية غير وارث عند الموت صحت له الوصية، وإن كان بالعكس لم تصح (إلا أن يجيزها الورثة) بعد موته وهم كبار؛ لأن الامتناع كان لحقهم، فتجوز بإجازتهم، وإن أجاز بعضهم دون بعض جاز على المجيز بقدر حصته (ولا تجوز) الوصية (بما زاد على الثلث) إلا أن يجيزها الورثة كما مر (ولا لقاتل) عمداً كان أو خطأ، بعد أن كان مباشراً ولو أجازتها الورثة جاز عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبي يوسف: لا تجوز، وعلى قولهما

стр. 860

ويجوز أن يوصي المسلم للكافر، والكافر للمسلم. وقبول الوصية بعد الموت، فإن قبلها الموصى له في حال الحياة أو ردها فذلك باطلٌ. ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث. وإذا أوصي إلى رجلٍ فقبل الوصي في وجه الموصي فردها في غير وجهه فليس بردٍ وإن ردها في وجهه فهو بردٌ. ــ مشى الأئمة كما هو الرسم، تصحيح. (ويجوز أن يوصي المسلم للكافر) أي الذمي (والكافر للمسلم) ، لأنهم بعقد الذمة ساووا المسلمين في المعاملات، ولهذا جاز التبرع من الجانبين في حالة الحياة، فكذا في حالة الممات، هداية. (وقبول الوصية) إنما يعتبر (بعد الموت) ، لأنه أوان ثبوتها، لإضافتها إلى ما بعده، فلا تعتبر قبله (فإن قبلها الموصى له في حال الحياة أو ردها فذلك باطل) لا عبرة به. (ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث) سواء كانت الورثة أغنياء أم فقراء؛ لأن في النتقيص صلة القريب بترك ماله عليهم، بخلاف استكمال الثلث؛ لأنه استيفاء تمام حقه، فلا صلة ولا منة، وتركها عند فقر الورثة وعدم استغنائهم بحصصهم أحب. (وإن أوصى إلى رجل) أي جعله وصيا على تنفيذ وصيته أو قضاء دينه أو على أولاده الصغار (فقبل الوصي في وجه الموصي) ثم بدا له (فردها في غير وجهه) في حياته أو بعد موته (فليس) ذلك (برد) أي لم يصح رده، لأن الميت مضى إلى سبيله معتمداً عليه، فلو صح رده في غير وجهه صار مغروراً من جهته فرد رده، هداية

стр. 861

والموصى به يملك بالقبول إلا في مسألةٍ، وهي: أن يموت الموصي، ثم يموت الموصى له قبل القبول، فيدخل الموصى به في ملك ورثته. ومن أوصى إلى عبدٍ أو كافرٍ أو فاسقٍ أخرجهم القاضي من الوصية ونصب غيرهم. ــ (وإن ردها في وجهه فهو رد) ، لأنه ليس له إلزامه على قبولها، وإن لم يقبل ولم يرد حتى مات الموصي فهو بالخيار، فإن باع شيئاً من تركته فقد لزمته، لأنه دلالة القبول وهو معتبر بعد الموت، وسواء علم بالوصاية أو لم يعلم، وتمامه في الجوهرة. (والموصى به يملك بالقبول) ، لأن الوصية مثبته للملك، والقبول شرط للدخول فيه؛ بخلاف الإرث، فإنه خلافة فيثبت الملك من غير قبول (إلا في مسألة واحدة) فإن الموصى به فيها يملك من غير قبول (وهي أن يموت الموصي ثم يموت الموصى له قبل القبول) والرد (فيدخل الموصى به في ملك ورثته) ، لأن الوصية قد تمت من جانب الموصى بموته تماما لا يلحقه الفسخ من جهته، وإنما توقف لحق الموصى له، فإذا مات دخل في ملكه كما في البيع المشروط فيه الخيار للمشتري إذا مات قبل الإجازة. (ومن أوصى إلى عبد) لغيره (أو كافر أو فاسق أخرجهم القاضي من الوصية ونصب غيرهم) إتماماً للنظر، لأن العبد مملوك المنافع، والكافر معاداته الدينية باعثة على ترك النظر، والفاسق متهم بالخيانة، وتعبيره بإخراجهم يشير إلى صحة

стр. 862

ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبارٌ لم تصح الوصية. ومن أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي غيره. ــ الوصية، لأن الإخراج بعدها، فلو تصرفوا قبل الإخراج جاز، سراجية. وفي شرح الإسبيجاني: هذا اللفظ يقتضي جواز الوصية، وذكر الشيخ أبو الحسن أنها باطلة، فيحتمل أن معنى ذلك أن للقاضي أن يبطلها، ويحتمل أنها باطلة، والأول أصح. اهـ] . (ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبار لم تصح الوصية) ، لأنه يصير مولى عليه من جهتهم، فلا يكون واليا عليهم، ولا على غيرهم، لأن الوصية لا تتجزأ فلو كان الكل صغاراً جاز عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز أيضا، وقيل: قول محمد مضطرب، وعلى قول الإمام اعتمد الأئمة الأعلام. تصحيح (ومن أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية) حقيقة (ضم إليه القاضي غيره) رعاية لحق الموصي والورثة، وإنما قيدنا العجز بالحقيقة لأنه لو شكا إليه ذلك لا يجيبه حتى يعرف ذلك حقيقة، لأنه قد يكون كاذبا تخفيفا على نفسه، وإن ظهر للقاضي عجزه أصلا استبدل به غيره، ولو كان قادراً على التصرف أمينا فيه ليس للقاضي أن يخرجه، لأنه لو اختار غيره كان دونه، لما أنه مختار الميت ومرضيه، فإبقاؤه أولى، ولهذا قدم على أب الميت مع وفور شفقته، فأولى أن يقدم على غيره، وكذا إذا شكا الورثة أو بعضهم الوصي للقاضي، فإنه لا ينبغي أن يعزله حتى يبدو منه خيانة، لأنه استفاد لولاية من الميت، وتمامه في الهداية، وفي الجامع الفصولين من الفصل السابع والعشرين: الوصي من الميت لو عدلا كافيا ينبغي للقاضي أن يعزله، فلو عزله قيل: ينعزل، أقول: الصحيح عندي أنه لا ينعزل، لأن الموصي أشفق بنفسه من القاضي، فكيف يعزله؟ وينبغي أن يفتي به

стр. 863

ومن أوصى إلى اثنين لم يجز لأحدهما أن يتصرف عند أبي حنيفة ومحمدٍ دون صاحبه، إلا في شراء كفن الميت وتجهيزه، وطعام الصغار وكسوتهم، ورد وديعةٍ بعينها، وقضاء دين، وتنفيذ وصيةٍ بعينها، وعتق عبدٍ بعينه، والخصومة في حقوق الميت. ــ لفساد قضاة الزمان، اهـ. وفي البحر: فقد ترجح عدم صحة العزل للوصي، فكيف بالوظائف في الأوقاف، اهـ. (ومن أوصى إلى اثنين) معاً، أو على التعاقب (لم يجز لأحدهما أن يتصرف عند أبي حنيفة ومحمد دون صاحبه) ؛ لأن الولاية تثبت بالتفويض فيراعى وصفه - وهو وصف الاجتماع - إذ هو شرط مفيد (إلا في) أشياء ضرورية ليست من باب الولاية، وهي ما استثناها المصنف وأخواتها، وذلك مثل (شراء كفن الميت وتجهيزه) ، لأن في التأخير فساد الميت، ولهذا لا يملكه الجيران عند ذلك (وطعام الصغار وكسوتهم) خشية ضياعهم (ورد وديعة بعينها) ورد مغصوب ومشترى شراء فاسداً، وحفظ أموال (وقضاء دين عليه) ؛ لأنها ليست من باب الولاية، فإنه يملكه المالك وصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه، فكان من باب الإعانة، هداية (وتنفيذ وصية بعينها، وعتق عبد بعينه) ، لأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي (والخصومة في حقوق الميت) ؛ لأن الاجتماع فيها متعذر ولهذا ينفرد بها أحد الوكيلين، وزاد في الهداية قبول الهبة؛ لأن في التأخير خيفة الفوات ولأنه تملكه الأم والذي في حجره؛ فلم يكن من باب الولاية، وبيع ما يخشى عليه التوى والتلف؛ لأن فيه ضرورة لا تخفى، وجمع الأموال الضائعة؛ لن في التأخير

стр. 864

ومن أوصى لرجلٍ بثلث ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما نصفان، وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس فالثلث بينهما أثلاثاً، وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما على أربعة أسهمٍ عند أبي يوسف ومحمدٍ، وقال أبو حنيفة: الثلث بينهما نصفان، ــ خشية الفوات؛ ولأنه يملكه كل من وقع في يده، فلم يكن من باب الولاية، اهـ. قال الإسبيجاني: وقال أبو يوسف: يجوز لكل واحد منهما ما صنع، والصحيح قولهما، واعتمده الأئمة المصححون كما هو الرسم، تصحيح. (ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر) أيضا (بثلث ماله، ولم تجز الورثة) ذلك (فالثلث بينهما نصفان) اتفاقا، لتساويهما في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق، والثلث يضيق عن حقهما، فيكون بينهما (وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس) ولم تجز الورثة (فالثلث بينهما أثلاثاً) اتفاقا أيضا؛ لأن الثلث يضيق عن حقيهما، فيقتسمانه على قدر حقيهما كما في أصحاب الديون (وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة) ذلك (فالثلث بينهما على أربعة أسهم عند أبي يوسف ومحمد) على طريق العول: لصاحب الجميع ثلاثة أرباع، ولصاحب الثلث ربع، لأن الموصى قصد شيئين: الاستحقاق والتفضيل، وامتنع الاستحقاق لحق الورثة، ولا مانع من التفضيل، فيثبت كما في المحاباة وأختيها (سيذكر المصنف أختيها. وهما السعاية والدراهم المرسلة، وسيبينهما الشارح) ، كما في الهداية. (وقال أبو حنيفة: الثلث بينهما نصفان) لأن الوصية وقعت بغير المشروع عند عدم الإجازة فتبطل أصلا، والتفضيل ثبت في ضمن الاستحقاق، فبطل ببطلانه، فتبقى الوصية لكل واحد منهما بالثلث

стр. 865

ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة، والسعاية والدراهم المرسلة. ــ وإن أجازت الورثة: فعلى قولهما يكون بينهما أرباعا على طريق العول، وعلى قول الإمام أثلاثا على طريق المنازعة. قال الإمام جمال الإسلام في شرحه: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده الإمام البرهاني، والنسفي، وغيرهما، تصحيح. (ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في) ثلاث مسائل (المحاباة، والسعاية، والدراهم المرسلة) : أي المطلقة عن التقييد أو ثلث أو نحوهما. وصورة المحاباة: أن يكون لرجل عبدان، قيمة أحدهما ثلاثون، والآخر ستون، ولا مال له سواهما، فأوصى بأن يباع الأول من زيد بعشرة والثاني من عمرو بعشرين، فالوصية في حق زيد بعشرين وفي حق عمرو بأربعين، فيقسم الثلث بينهما أثلاثا، فيباع الأول من زيد بعشرين والعشرة وصية له، ويباع الثاني من عمرو بالأربعين والعشرون وصية له، فيأخذ عمرو من الثلث بقدر وصيته، وإن كانت زائدة على الثلث. وصورة السعاية: أن يوصي بعتق عبدين له قيمتهما ما ذكر، ولا مال له سواهما فيعتق من الأول ثلثه بعشرة ويسعى بعشرين، ويعتق من الثاني ثلثه بعشرين، ويسعى بأربعين. وصورة الدراهم المرسلة: أن يوصي لزيد بعشرين، ولعمرو بأربعين، وهما ثلثا ماله، فالثلث بينهما أثلاثاً: لزيد عشرة، ولعمرو عشرون، اتفاقا

стр. 866

ومن أوصى وعليه دينٌ يحيط بماله لم تجز الوصية، إلا أن تبرئ الغرماء من الدين. ومن أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلةٌ، وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جاز، فإن كان له ابنان فللموصي له الثلث. ومن أعتق عبداً في مرضه، أو باع وحابى، أو وهب، فذلك كله جائز يعتبر من الثلث ويضرب به مع أصحاب الوصايا، ــ (ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية) ، لأن الدين مقدم عليها؛ لأنه فرض، وهي تبرع (إلا أن يبرئ الغرماء) الموصي (من الدين) الذي عليه، فتنفذ الوصية؛ لأنه لم يبق عليه دين. (ومن أوصى بنصيب ابنه) أو غيره من الورثة (فالوصية باطلة) ؛ لأنه وصية بمال الغير (وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جازت) الوصية؛ لأن مثل الشيء غيره، غير أنه مقدر به (فإن كان له) أي الموصي (ابنان، فللموصي له الثلث) لأنه يصير بمنزلة ابن ثالث؛ فيكون المال بينهم أثلاثاً، فإن كان له ابن واحد كان للموصى له النصف إن أجازه الابن، وإلا كان له الثلث كما لو أوصى له بنصف ماله، والأصل: أنه متى أوصى بمثل نصيب بعض الورثة يزاد مثله على سهام الورثة، مجتبى. (ومن أعتق عبداً في مرضه) أي مرض موته (أو باع وحابى) في بيعه بأن باع شيئاً بأقل من قيمته (أو وهب فذلك) كله جائز، (وهو معتبر من الثلث، ويضرب به مع أصحاب الوصايا) . قال في الهداية: وفي بعض النسخ:

стр. 867

فإن حابى ثم أعتق فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة. وإن أعتق ثم حابى فهما سواءٌ، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: العتق أولى في المسألتين. ومن أوصى بسهمٍ من ماله فله أخس سهام الورثة، إلا أن ينقص من السدس فيتمم له السدس، ــ "فهو وصية " مكان قوله "جائز"، والمراد الاعتبار من الثلث والضرب مع أصحاب الوصايا، لا حقيقة الوصية؛ لأنها إيجاب بعد الموت، وهذا منجز غير مضاف، واعتباره من الثلث لتعلق حق الورثة، اهـ (فإن حابى) المريض (ثم أعتق) وضاق الثلث عنهما (فالمحاباة أولى) من العتق (عند أبي حنيفة) ؛ لأنه عقد ضمان فأشبه الدين فكان أقوى، وبالسبق زاد قوة (وإن أعتق) أولا (ثم حابى، فهما سواء) عنده أيضا، لأن عقد المحاباة ترجح بالقوة، والعتق بالسبق، فاستويا (وقالا: العتق أولى في المسألتين) لأنه عقد لا يلحقه الفسخ بوجه، فكان أقوى من هذا الوجه، واختار قول الإمام البرهاني، والنسفي، وصدر الشريعة، وغيرهم، تصحيح. (ومن أوصى بسهم من ماله فله أخس سهام الورثة) للموصى (إلا أن ينقص) أخس سهامهم (من السدس؛ فيتم له) أي للموصى له (السدس) ولا يزاد عليه على رواية الجامع الصغير. قال في الاختيار: وحاصله أن له السدس، وعلى رواية كتاب الوصايا له أخس سهام الورثة ما لم يزد على السدس فله السدس، وكلاهما مروى عن أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: له أخس السهام إلا أن يزيد على الثلث فله الثلث، قال الإسبيجاني: والصحيح قول الإمام، وعليه مشى الأئمة

стр. 868

وإن أوصى بجزء من ماله قيل للورثة: أعطوه ما شئتم. ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها قدمها الموصى أو أخرها، مثل الحج، والزكاة، والكفارات، وما ليس بواجبٍ قدم منه ما قدمه الموصي. ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلاً من بلده. ــ المصححون، تصحيح. قال في الهداية: قالوا: هذا في عرفهم، وفي عرفنا: السهم كالجزء، اهـ. ومشى عليه في الكنز والدرر والتنوير. وفي الوقاية: السهم السدس في عرفهم، وهو كالجزء في عرفنا، اهـ. (وإن أوصى بجزء من ماله قيل للورثة: أعطوه ما شئتم) ، لأنه مجهول يتناول القليل والكثير، غير أن الجهالة لا تمنع صحة الوصية، والورثة قائمون مقام الموصي، فإليهم البيان، هداية. (ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى) وضاق عنها الثلث (قدمت الفرائض منها) على غير الفرائض، سواء (قدمها الموصي) في الوصية (أو أخرها) لأن قضاءها أهم، وذلك (مثل الحج والزكاة والكفارة) وإن تساوت قوة بأن كانت فرائض أو واجبات بدئ بما قدمه؛ لأن الظاهر أنه يبتدئ بالأهم (وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي) ؛ لأن تقديمه يدل على الاهتمام به، فكان كما إذا صرح بذلك. (ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده) ؛ لأن الواجب الحج من بلده، ولهذا يعتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده، والوصية لأداء ما كان واجباً عليه

стр. 869

يحج عنه راكباً، فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ. ومن خرج من بلده حاجاً فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه حج عنه من بلده عند أبي حنيفة. ولا تصح وصية الصبي، والمكاتب وإن ترك وفاءً. ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية، ــ و (يحج عنه راكباً) ؛ لأنه لا يلزمه أن يحج ماشيا، فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه، وهذا إن كفت النفقة ذلك (فإن لم تبلغ الوصية) تلك (النفقة أحجوا عنه) راكبا (من حيث تبلغ) تلك النفقة، تنفيذاً لها بقدر الإمكان. (ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق) قبل أداء النسك (وأوصى أن يحج عنه من بلده) راكباً (عند أبي حنيفة) لأن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده كما مر، وقالا: يحج عنه من حيث مات، لأن السفر بنية الحج وقع قربة، وسقط فرض قطع المسافة بقدره، فيبتدأ من ذلك المكان كأنه من أهله، قال جمال الإسلام: وعلى هذا إن مات الحاج عن غيره في الطريق حج عن الميت من بلده، والصحيح قوله، واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح. (ولا تصح وصية الصبي) مطلقاً: أي سواء كان مميزاً أو لا، مات قبل الإدراك أو بعده، أضافه إلى الإدراك أولا، في وجوه الخير أولا، لأنها تبرع، وهو ليس من أهل التبرع، فلا يملكها تنجيزاً ولا تعليقاً (و) لا (المكاتب وإن ترك وفاء) لأن ماله لا يقبل التبرع. (ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية) ، لأنها تبرع لم يتم، فجاز الرجوع فيه كالهبة

стр. 870

فإذا صرح بالرجوع، أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعاً، ومن جحد الوصية لم يكن رجوعاً. ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة. ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحمٍ محرمٍ من امرأته. ــ (فإذا صرح بالرجوع) بأن قال رجعت عما أوصيت به أو أبطلته (أو فعل ما يدل على الرجوع) بأن أزاله عن ملكه، أو زاد به زيادة تمنع تسليمه إلا بها كلت السويق والبناء في الدار، أو فعل به فعلا لو فعله في المغصوب لانقطع عنه حق المالك (كان رجوعا) أما الصريح فظاهر، وكذا الدلالة، لأنها تعمل عمل الصريح فقام مقام قوله "قد أبطلت" وصار كالبيع بشرط الخيار، فإنه يبطل الخيار فيه بالدلالة، هداية. (ومن جحد الوصية لم يكن رجوعا) قال في الهداية: كذا ذكره محمد، وقال أبو يوسف: يكون رجوعا، ورجح قول محمد، واعتمده الإمام المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح. (ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون) له (عند أبي حنيفة) ، لأن الجوار عبارة عن القرب، وحقيقة ذلك في الملاصق، وما بعده بعيد بالنسبة إليه، وقال أبو يوسف ومحمد: هم الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محله الموصي ويجمعهم مسجد المحلة، وهذا استحسان، هداية. قال في التصحيح: والصحيح قول الإمام، واختاره المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، اهـ. (ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته) كآبائها وأعمامها وأخوالها وأخواتها. قال الحلواني: هذا في عرفهم، وأما في عرفنا فيختص

стр. 871

ومن أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات رحمٍ محرمٍ منه. ومن أوصى لأقربائه فالوصية للأقرب فالأقرب من كل ذي رحمٍ محرمٍ منه، ولا يدخل فيهم الوالدان والولد، وتكون للاثنين فصاعداً، وإذا أوصى بذلك وله عمان وخالان، فالوصية لعميه عند أبي حنيفة، وإن كان له عمٌ وخالان، فللعم النصف، وللخالين النصف. ــ بأبويها، عناية وغيرها، وأقره القهستاني. قلت: لكن جزم في البرهان وغيره بالأول، وأقره في الشرنبلالية، كذا في الدرر. (ومن أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات رحم محرم منه) كأزواج بناته وأخواته وعماته وخالاته، قال القهستاني: وينبغي في ديارنا أن يختص الصهر بأبي الزوجة والختن بزوج البنت، لأنه المشهور، اهـ. (ومن أوصى لأقربائه) ، أو لذوي قرابته، أو لأرحامه، أو لأنسبائه (فالوصية للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم) منه (ولا يدخل فيهم الوالدان والولد) ، لأنهم لا يسمون أقارب، ومن سمى والده قريباً كان منه عقوقاً؛ لأن القريب من تقرب بوسيلة غيره، وتقرب الوالد والولد بنفسه لا بغيره، وتمامه في الهداية (وتكون) الوصية (للاثنين فصاعداً) ؛ لأنه ذكر بلفظ الجمع، وأقل الجمع في الوصية اثنان كما في الميراث (وإذا أوصى بذلك) أي لأقربائه ونحوه (وله) أي الوصي (عمان زخالان فالوصية) كلها (لعميه عند أبي حنيفة) اعتباراً للأقرب كما في الإرث (وإن كان له عم وخالان فللعم النصف وللخالين النصف) ؛ لأنه لابد من اعتبار معنى الجمع وهو الاثنان في الوصية كما في الميراث، ولو ترك عماً وخالا وخالة فالوصية

стр. 872

وقال أبو يوسف ومحمدٌ: الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أبٍ له في الإسلام. ومن أوصى لرجلٍ بثلث دراهمه أو ثلث غنمه، فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي، وإن أوصى بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي من الثياب. ــ للعم والعمة بينهما بالسوية؛ لاستواء قرابتهما، وتمامه في الهداية (وقالا) تكون (الوصية لكل من ينسب) إليه من قبل آبائه (إلى أقصى أب له في الإسلام) وهو أول أب أسلم، القريب والبعيد والذكر والأنثى فيه سواء، قال في زاد الفقهاء والزاهدي في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة، وعليه اعتمد المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح. (ومن أوصى لرجل بثلث دراهمه) المعينة (أو ثلث غنمه) المعينة (فهلك ثلثا ذلك، وبقي ثلثه، وهو) أي ثلث ذلك (يخرج من ثلث ما بقي من ماله، فله) أي الموصى له (جميع ما بقي) ؛ "لأن الوصية تعلقت بعينها؛ بدليل أنه لو قاسمه الورثة استحق ذلك، وما تعلقت الوصية بعينه يستحقه الموصى له إذا خرج من الثلث، كما لو أوصى بثلث شيء بعينه فاستحق ثلثاه. (وإن أوصى له بثلث ثيابه فهلك ثلثاها، وبقي ثلثها، وهو) أي الثلث الباقي (يخرج من ثلث ما بقي من ماله، لم يستحق) الموصى له (إلا ثلث ما بقي من الثياب) قال في الهداية: قالوا: هذا إذا كانت الثياب من أجناس مختلفة، ولو كانت من جنس واحد فهو بمنزلة الدراهم، اهـ. أي: لأن الوصية حيث كانت الثياب مختلفة

стр. 873

ومن أوصى لرجلٍ بألف درهمٍ وله مالٌ عينٌ ودينٌ، فإن خرجت الألف من ثلث العين دفعت إلى الموصى له، وإن لم تخرج دفع إليه ثلث العين، وكلما خرج شيءٌ من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف. وتجوز الوصية للحمل، وبالحمل، إذا وضع لأقل من ستة أشهرٍ من يوم الوصية. ومن أوصى لرجلٍ بجاريةٍ إلا حملها صحت الوصية والاستثناء. ــ لم تتعلق بعينها، ولذا لا يقسم بعضها في بعض، بخلاف ما إذا كانت متحدة فإنها يقسم بعضها في بعض بمنزلة الدراهم. (ومن أوصى لرجل بألف درهم) مثلا (وله) أي الموصي (مال عين ودين فإن خرجت الألف) الموصى بها (من ثلث العين دفعت) الألف الموصى بها (إلى الموصى له) ؛ لأنه أمكن إبقاء كل ذي حق حقه من غير بخس؛ فيصار إليه (وإن لم تخرج) الألف من الثلث العين (دفع إليه) أي الموصى له (ثلث العين، وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه، حتى يستوفي الألف) ؛ لأن الموصى له شريك الوارث، وفي تخصيصه بالعين بخس في حق الورثة؛ لأن للعين فضلا على الدين. (وتجوز الوصية للحمل، وبالحمل، إذا) تحقق وجوده وقت الوصية بأن (وضع لأقل من ستة أشهر من يوم الوصية) لو زوج الحامل حياً، ولو ميتاً وهي معتدة حين الوصية فلأقل من سنتين؛ بدليل ثبوت نسبه، اختيار وجوهرة. (ومن أوصى لرجل بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء) ؛ لأن ما جاز إيراد العقد عليه جاز استثناؤه منه

стр. 874

ومن أوصى لرجلٍ بجاريةٍ فولدت بعد موت الموصي قبل أن يقبل الموصى له ولدا ثم قبل وهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له، وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعاً في قول أبي يوسف ومحمدٍ، وقال أبو حنيفة: يأخذ ذلك من الأم، فإن فضل شيءٌ أخذه من الولد. وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره، سنين معلومةً، وتجوز بذلك أبداً، ــ (ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي) ولو (قبل أن يقبل الموصى له ولداً ثم قبل) الموصى له (وهما) : أي الجارية والولد (يخرجان من الثلث فهما للموصى له) ؛ لأن الولد نماء الأم؛ فكان تبعاً لها (وإن لم يخرج من الثلث ضرب) الموصى له (بالثلث، فأخذ ما يخصه منهما جميعاً في قول أبي يوسف ومحمد) ؛ لأن الولد لما دخل في الوصية صارا كأن الإيجاب ورد عليهما معاً فلا يقدم أحدهما على الآخر (وقال أبو حنيفة: يأخذ ذلك) أي الثلث (من الأم، فإن فضل) من الثلث (شيء أخذه من الولد) لأن الأم أصل في العقد، فكان في التنفيذ، واختار قول الإمام البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح. (وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره سنين معلومة، وتجوز) أيضاً (بذلك أبداً) لأن المنافع يجوز تمليكها بعوض وبغير عوض، كالإجارة، والعارية، فكذلك بالوصية، ويكون محبوساً على ملك الميت في حق المنفعة، كما في

стр. 875

فإن خرجت رقبة العبد من الثلث سلم إليه للخدمة، وإن كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين والموصى له يوماً، فإن مات الموصى له عاد إلى الورثة، وإن مات الموصى له في حياة الموصى بطلت الوصية. وإذا أوصى لولد فلانٍ فالوصية بينهم: الذكر والأنثى فيه سواءٌ. ــ الوقف، وتمامه في الدر. (فإن خرجت رقبة العبد من الثلث سلم) العبد (إليه ليخدمه) إبقاء لحقه (وإن كان) الموصي (لا مال له غيره) أي غير العبد الموصى بخدمته (خدم الورثة يومين، و) خدم (الموصى له يوماً) ؛ لأن حقه في الثلث وحقهم في الثلثين، كما في الوصية بالعين؛ ولا يمكن قسمه، فعدل إلى المهايأة إيفاء للحقين، وأما الدار إذا لم يكن له غيرها فإنها تقسم أثلاثا للانتفاع، ولو اقتسموا مهايأة من حيث الزمان يجوز أيضاً؛ لأن الحق لهم، إلا أن الأول أولى، وليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار؛ وعن أبي يوسف لهم ذلك، وتمامه في الهداية (فإن مات الموصى له عاد) العبد الموصى به (إلى الورثة) لأن الموصي أوجب الحق للموصى له؛ ليستوفي المنافع على حكم ملكه؛ فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ابتداء من ملك الموصي بلا رضاه، وذلك لا يجوز، هداية (فإن مات الموصى له في حياة الموصي بطلت الوصية) ؛ لما تقدم أن الوصية إيجاب بعد الموت، وقد مات الموصى له قبل وجوب الحق له؛ فبطل. (وإذا أوصى لولد فلان فالوصية بينهم) أي بين جميع أولاده (الذكر والأنثى فيه سواء) ؛ لأن اسم الولد ينطلق عليهما على حد سواء

стр. 876

ومن أوصى لورثة فلانٍ فالوصية بينهم: للذكر مثل حظ الأنثيين. ومن أوصى لزيدٍ وعمرو بثلث ماله، فإذا عمروٌ ميتٌ، فالثلث كله لزيدٍ وإن قال: "ثلث مالي بين زيد وعمروٍ" وزيدٌ ميتٌ كان لعمروٍ نصف الثلث. ومن أوصى بثلث ماله ولا ماله له ثم اكتسب مالا استحق الموصى له ثلث ــ (ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم) أي بين جميع ورثته (للذكر مثل حظ الأنثيين) ، لأن الإيجاب باسم الميراث يقتضي التفضيل، كما في الميراث. (ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله) مثلا (فإذا عمرو ميت) قبل الوصية (فالثلث كله لزيد) ، لأن الميت ليس بأهل للوصية، فلا يزاحم الحي، فصار كما إذا أوصى لزيد وجدار، وعن أبي يوسف: أنه إذا لم يعلم بموته فله نصف الثلث، وعلى ما في الكتاب مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح. (وإن قال) الموصي (ثلث مالي بين زيد وعمرو، وزيد ميت) قبل الوصية (كان لعمرو نصف الثلث) ، لأن ابتداء الإيجاب لا يوجب له إلا النصف، لأن كلمة "بين" تقتضي الاشتراك. (ومن أوصى بثلث ماله ولا مال له) إذ ذاك، أو كان له مال وهلك، (ثم) بعد ذلك (اكتسب مالا) ومات (استحق الموصى له ثلث

стр. 877

ما يملكه عند الموت، والله أعلم. كتاب الفرائض . - المجمع على توريثهم من الذكور. ــ ما يملكه) الموصي (عند الموت) لأن الوصية عقد استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت، ويثبت حكمه بعده، فيشترط وجود المال عند الموت، لا قبله، هداية. كتاب الفرائض الفرائض، جمع فريضة، فعيلة من الفرض، وهو في اللغة: التقدير والقطع، وفي الشرع: ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه. وسمي هذا النوع من الفقه "فرائض" لأنه سهام مقدرة ثبتت بدليل قطعي لا شبهة فيه؛ فقد اشتمل على المعنى اللغوي والشرعي، وإنما خص بهذا الاسم لأن الله تعالى سماه به، فقال بعد القسمة: "فريضة من الله" وكذا النبي ﷺ حيث قال: "تعلموا الفرائض". والفرائض من العلوم الشريفة التي تجب العناية بها؛ لافتقار الناس إليها، ففي الحديث: "تعلموا الفرائض، وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يقضي بينهما"، رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد لكن في رواية الحاكم "من يقضي بها". قال رحمه الله تعالى: (المجمع على توريثهم من الذكور) فرضاً أو تعصيباً أو بهما

стр. 878

عشرةٌ: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد أب الأب وإن علا، والأخ، وابن الأخ؛ والعم، وابن العم، والزوج، ومولى النعمة. ومن الإناث سبعٌ: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، ومولاة النعمة. ــ بطريق الاختصار (عشرة: الابن، وابن الابن وإن سفل) بمحض الذكور (والأب، والجد أب الأب وإن علا) بمحض الذكور (والأخ) مطلقاً (وابن الأخ) الشقيق أو الأب وإن سفل بمحض الذكور (والعم) الشقيق أو لأب (وابن العم) كذلك وإن سفل بمحض الذكور (والزوج، ومولى النعمة) أي المعتق، أما بطريق البسط فخمسة عشر: الابن، وابنه وإن نزل، والأب، والجد وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ للأب، والعم الشقيق، والعم للأب، وابن العم الشقيق، وابن العم للأب، والزوج، والمعتق. ومن عدا هؤلاء من الذكور فمن ذوي الأرحام. (و) المجمع على توريثهم (من الإناث) بطريق الاختصار أيضا (سبع: البنت، وبنت الابن) وإن سفلت بمحض الذكور (والأم، والجدة) لأم أو لأب وإن علت ما لم تدل بجد فاسد (والأخت) مطلقاً (والزوجة، ومولاة النعمة) أي المعتقة، وأما بطريق البسط فعشرة: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة من قبلها، والجدة من الأب، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخا للأم، والزوجة، والمعتقة، ومن عدا هؤلاء من الإناث فمن ذوي الأرحام]

стр. 879

ولا يرث أربعةٌ: المملوك، والقاتل من المقتول، والمرتد، وأهل الملتين. والفروض المحددة في كتاب الله تعالى ستةٌ: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. فالنصف فرض خمسةٍ: فرض البنت، وبنت الابن إذا لم تكن بنت الصلب، والأخت. ــ (ولا يرث أربعة: المملوك) مطلقاً؛ لأن الميراث نوع تمليك، والعبد لا يملك ولأن ملكه لسيده، ولا قرابة بين السيد والميت (والقاتل من المقتول) لاستعجاله ما أخره الله تعالى فعوقب بحرمانه، وهذا إذا كان قتلا يوجب القود أو الكفارة، وأما ما لا يتعلق به ذلك فلا يمنع، وقد مر في الجنايات (والمرتد) فلا يرث من مسلم ولا ذمي ولا مرتد؛ لأنه لا ملة له؛ بدليل أنه لا يقر على ما هو عليه (وأهل الملتين) فلا توارث بين مسلم وكافر، وكذا أهل الدارين: حقيقة كالذمي والحربي، أو حكما كالذمي والمستأمن، وحربيين من دارين مختلفين كتركي وهندي؛ لانقطاع العصبة فيما بينهم، بخلاف المسلمين كما في الدر. (والفروض المحدودة) أي المقدرة (في كتاب الله تعالى: النصف، و) نصفه وهو (الربع، و) نصف نصفه وهو (الثمن، والثلثان، و) نصفهما وهو (الثلث، و) نصف نصفهما وهو (السدس) ويقال غير ذلك من العبارت التي أخصرها قول ابن الهائم: ثلثٌ وربعٌ ونصف كلٍ وضعفه. (فالنصف فرض خمسة) أصناف (للبنت) عند انفرادها (وبنت الابن إذا كانت منفردة (ولم تكن بنت الصلب) ولا ابن فأكثر (والأخت) الشقيقة وهي

стр. 880

من الأب والأم، والأخت من الأب إذا لم تكن أختٌ لأبٍ وأمٍ، والزوج إذا لم يكن للميت ولدٌ ولا ولد ابنٍ. والربع فرض الزوج مع الولد أو ولد الابن، والزوجات إذا لم يكن للميت ولدٌ ولا ولد ابن. والثمن فرض الزوجات مع الولد وولد الابن. والثلثان لكا اثنين فصاعداً ممن فرضه النصف إلا الزوج. ــ الأخت (من الأب والأم) عند انفرادها، وعدم الأولاد وأولاد الأبناء (والأخت من الأب إذا) كانت منفردة، و (لم تكن أخت) ولا أخ (لأب وأم) فأكثر، ولا من شرط فقده مع الشقيقة (وللزوج إذا لم يكن للميت ولد) مطلقا (ولا ولد ابن) . (والربع) فرض اثنين: (للزوج مع الولد) مطلقاً (أو ولد الابن، وللزوجات) تستقل به الواحدة إذا انفردت، ويشترك به الأكثر (إذا لم يكن، للميت ولد) مطلقاً (ولا ولد ابن) . (والثمن) فرض صنف واحد: أي (للزوجات مع الولد) مطلقاً (أو ولد الابن) تستقل به الواحدة إذا انفردت، ويشترك به الأكثر كما مر. (والثلثان) فرض أربعة أصناف عبر عنها بقوله: (لكل اثنين فصاعدا ممن فرضه النصف، إلا الزوج) وتقدم أنهم خمسة، فإذا خرج الزوج المستثنى بقي أربعة، وهن: البنات، وبنات الابن، والأخوات الأشقاء، والأخوات من الأب، ويشترط في حال تعددهن ما يشترط حال انفرادهن]
следующие страницы →