← Акыда

Акыда · id 21506

درء تعارض العقل والنقل

ابن تيمية

Полный текст (4 031 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

لون أو طعم أو رائحة، فكيف وما في الوجود إلا ما صدر عنه تعالى، ومما عنه، وهو عنه الحقيقة؟ فما لا يأنف منه أن يخلقه ويوجده، لا يأنف منه أن يدركه، وما لم يعره في أن فعله لا يعره في أن علمه، ولا له كيفية تناسبه، من لون أو طعم أو رائحة فيؤثرها، وأخرى تباينه فيكرهها فلم ننتفع الآن بالقضية المشنعة، أعني القائلة: فأن لا يبصر بعض الأشياء أفضل من أن يبصرها. ثم الإبصار، إن كان عن عجز وضيق وسع، فليس بأفضل من الإبصار، وإن كان من نوع الالتفات والتقزز، فذلك من المنافي والمؤذي، وقد قلنا فيه. قال: وأما قوله: فكمال ذلك العقل، إذ كان أفضل الكمالات، يجب أن يكون بذاته، فإنها أفضل الموجودات وأكملها، وأشرف المعقولات -فقول صادق صحيح، على الوجه الذي قلناه، لا على الوجه

стр. 3712

الذي يقصده من أن كماله بفعله الذي هو بعقل ذاته، إذ قد سلم أن ذاته في غاية الكمال والشرف والجلال، فليس كمالها بفعل من الأفعال: لا بعقل ذاته، ولا بعقل غيرها، بل تعقلها لذاتها فعل شريف كامل، صدر عن شرف الذات وكمالها، فكان كمال الفعل لكمال الذات، لا كمال الذات لكمال الفعل، وقد سبق هذا. قال: وأما قوله: وهذا يوجد هكذا دائماً، من دون تعرف أو حس أو رأي أو تفكر -فهذا ظاهر جداً، فإن الإدراك والتعقل التام للأمر القديم الدائم، من العاقل التام القديم الدائم، تام قديم دائم لا محالة. وقوله: فإنه إن كان معقول هذا العقل غيره، فإما أن يكون شيئاً واحداً دائماً، وإما أن يكون علمه بما يعلمه واحداً بعد آخر -فجوابه أن يعقل ذاته ويعقل غيره، فيعقل الدائمات دائماً، ويعقل المتجددات عقلاً قديماً دائماً، من حيث قدمها النوعي والمادي، والذي من جهة العلل الفاعلية والغائية، فتعقلها في تغيرها، على وفق تغيرها. ولا يكون ذلك التغير فيه، بل فيها، وهو يعقلها كلها على ما هي عليه، كما نعقل نحن بعضها فنعلم عينها وأنها ستكون، ومساوقتها وأنها

стр. 3713

كائنة، ومعدومها بعد كونه، وأنه كان لا يضيق وسعه عن ذلك، ولا يتغير به، ولا ينتقص، ولا يكمل، بل هو له كما يشاء، وعلى وفق قدرته وإرادته في خلقه، لا يمتنع ذلك بحجة، لا من جهة التعجيز، لأنه مردود بدليل الخلق. فقدرته على الخلق دليل قدرته على العلم، إذ هو خالق الكل، والخلق أكبر في القدرة من العلم. وإذا لم يصح التعجيز في الخلق، فهو بأن لا يصح في العلم أولى وأحرى، وكيف وأكثرهم يقولون: إن علم الله هو قدرته، وقدرته وسعت كل شيء خلقاً، فلا عجب أن يسع كل شيء علماً؟ ولا بدليل التنزيه، فإنه لا تعره ولا تضره معرفته بشيء من خلقه، ولا ضد له فيه ولا مباين، وليس به كماله، بل هو بكماله على ما قيل. هذا، مع أن في الجواب مساعدة ما، وإلا فلو فرضنا أن له به كمالاً على ما قيل، لم يكن له في ذلك نقص، لأن الكل منه وعنه، وكماله بما منه وعنه، فهو كماله بذاته في الحقيقة. والقول بأنه لولا أشياء غيره لم يكن بحال كذا من الكمال، إنما كان يكون له وجه، لو كانت تلك الأمور ليست منه وعنه، فأما وهي منه فلا يضر، لأنه كأنه قال: لولاه -أعني لولا ذاته- لم يكن بحال كذا، لأن

стр. 3714

الرفع في الفرض إنما يقع من جهة العلة الأولى، التي لا يرتفع المعلول إلا بارتفاعها. قلت: فهذا من كلام أبي البركات على قول أرسطو، وهو أقرب إلى تحرير النقل وجودة البحث في هذا الباب من ابن رشد، وابن رشد أقرب إلى جودة القول في ذلك من ابن سينا، مع غلوه في تعظيم أرسطو وشيعته.

стр. 3715

فصل. باقي كلام ابن ملكا في المعتبر وتعليق ابن تيمية فصل. باقي كلام ابن ملكا في المعتبر وتعليق ابن تيمية قال أبو البركات بعد أن فرغ من حكاية حجة أرسطو: فأما قول التابعين في هذه المسألة، والمشيدين لما قيل فيها، والمستفيدين بحججها وبراهينها، فأقصى ما وقفنا عليه منه، وأجمعه لما تبدد في غيره، وهو ما قال الشيخ الرئيس، وهذه عبارته. نقل ابن ملكا لكلام ابن سينا في النجاة قال: وليس يجوز أن يكون واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء، وإلا فذاته إما متقومة بما تعقل فيكون متقوماً بالأشياء، وإما عارض لها أن تعقل، فلا تكون واجبة الوجود من كل جهة، وذلك محال. إذ لا يكون لولا أمور من خارج لم يكن هو بحال ويكون له

стр. 3716

حال لا تلزم عن ذاته بل عن غيره، فيكون لغيره فيه تأثير والأصول السالفة تبطل هذا، ولأنه كما سنبين مبدأ كل موجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له، وهو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها والكائنة الفاسدة بأنواعها أولا، ويتوسط ذلك بأشخاصها. قال: ولا يجوز أن يكون عاقلاً لهذه المتغيرات مع تغيرها حتى يكون تارة يعقل منها أنها موجودة غير معدومة، وتارة أنها معدومة غير موجودة، ولكل واحد من

стр. 3717

الأمرين صورة عقلية على حدة، ولا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية، فيكون واجب الوجود متغير الذات. قال: ثم الفاسدات إن عقلت بالماهية المجردة، وبما يتبعها مما لا يتشخص، فلم تعقل بما هي فاسدة، وإن أدركت بما هي مقارنة للمادة وعوارض المادة لم تكن معقولة، بل محسوسة أو متخيلة. قال: ونحن قد بينا في كتب أخرى أن كل صورة محسوسة وكل صورة خيالية، فإنما ندركها بآلة متجزئة، وكما أن إثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له، فكذلك إثبات كثير من التعلقات، بل واجب الوجود إنما يعقل كل شيء على نحو كلي، ومع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض، وهذا من العجائب. قلت: تقسيم ابن سينا صفاته إلى مقومة للذات وعرضية، بناءً

стр. 3718

على أصلهم الفاسد في المنطق: من أن الصفات اللازمة للموصوف تنقسم إلى ما تكون مقومة للذات داخلة فيها، يقولون: هي أجزاء للذات سابقة لها سبقاً عقلياً، وإلى ما تكون خارجة عن الذات عارضة لها بعد تحققها، وإن كانت لازمة لها بوسط أو بغير وسط. وهذا التقسيم قد بين فساده في غير هذا الموضع، وبين أن الصفات اللازمة للموصوف لا يجوز تقسيمها إلى هذين القسمين، ولا يجوز جعل الذات مركبة من أحد الصنفين دون الآخر، بل لا يجوز جعل الذات مركبة أصلاً منها، إلا أن يعنى بالتركيب اتصاف الذات بها وقيامها بالذات، أو لزوم الذات لها، ونحو ذلك مما تشترك فيه جميع الصفات اللازمة للموصوف. فأما جعل بعضها داخلاً في حقيقة الموصوف الثابتة في الخارج، وبعضها خارج عن حقيقته الثابتة في الخارج -فكلام في غاية الفساد، وغايتهم أن يجعلوا ذلك تركباً مما يتصوره المتصور من صفات الموصوف، وهذا أمر يزيد وينقص، ويدخل في المتصور ويخرج منه بحسب تصور المتصور، لا بحسب الحقيقة الثابتة في الخارج، وإن ادعوا أن الحقيقة من حيث هي هي مركبة من ذلك، وأن تلك الحقيقة لا تحقق لها إلا في الأذهان لا في

стр. 3719

الأعيان، كما يقوله من يقوله منهم، كان هذا من أدل الأشياء على فساد قولهم وضلالهم في تصورهم. قال أبو البركات: فهذا ما قاله الشيخ الرئيس. قال: فقوله: إنه إذا عقل الأشياء من الأشياء كان على أحد وجهين: أحدهما: أن تتقوم ذاته بما تعقل، أو يكون عارضاً لها أن تعقل، وأنه على كلا الوجهين لا يكون واجب الوجود من جميع جهاته. جوابه: أما في التقويم فالفرض فيه محال، لأن العاقل لا يتقوم بما يعقله، لأن يعقل هو يفعل، ويفعل: إنما يكون بعد أن توجد بعدية بالذات، فكيف يتقوم الوجود بما هو بعد الوجود بالذات؟. وأما كونها عارضاً لها أن تعقل، وإلزامه منه أنه لا يكون واجب الوجود من جميع جهاته، فكأنه من مدح الشعراء، أو من

стр. 3720

كلام محسني الألفاظ بالتخيلات من الخطب والمدائح، وإلا فما معنى: من جميع جهاته؟ فإن كونه مبدأ أولاً، بل كونه مبدأ مطلقاً يلزم فيه ما لزم في هذا، وهو أنه: إما أن يتقوم بكونه مبدأً أولاً، أو يكون ذلك عارضاً له، فلا يكون واجد الوجود من جميع جهاته، أي لا يكون واجب الوجود في كونه مبدأ أولاً لزيد وعمرو وغيرهما من الموجودات. والذي ألزمنا البرهان أنه واجب الوجود بذاته، فأما هذا من جميع جهاته إن كان من جهات وجوده فذلك، وأما في إضافاته ومناسباته فلا، إذ بطل بما قيل. قلت: وهذا الذي قاله أبو البركات رداً على ابن سينا قد صرح به ابن سينا في موضع آخر يناقض ما قاله هنا، فإنه قال في كتابه المسمى بـ الشفاء في مسألة العلم: ولا تبالي أن تكون ذاته مأخوذة مع إضافة ما ممكنة الوجود، فإنها من حيث هي علة لوجود زيد، ليست بواجبة الوجود، بل من حيث ذاتها. وهذا يوافق ما قاله أبو البركات.

стр. 3721

قال أبو البركات: فإما أن لا يكون مبدأ أولاً، وإما أن لا يكون واجب الوجود من جميع جهاته، أعني من جهة إضافاته إلى ما وجوده بعد وجوده بالذات. وأما قوله: لولا أمور من خارج لم يكن هو بحال كذا، فكذلك لولا المخلوقات لم يكن مبدأً أولاً، لكن ليس ذلك بمحال، وقد رد على طريقي المساعدة والمخالفة. وأما قوله: وتكون له حال لا تلزم عن ذاته، بل عن غيره، فقول باطل، وذلك أن العلم إضافة لزمت عن ذاته بالنسبة إلى مخلوقاته، ومخلوقاته لزمت عن ذاته، ولازم لازم الذات لازم الذات، فما لزمت عن غيره كما قيل. ولو لزمت لما لزم المحال، وإلا فبأي حجة تلزم؟. وهم فلم يوردوا على ذلك حجة، بل أوردوه كالبين بنفسه، وليس ببين، بل مردود وباطل على ما قيل. وأما قوله: فيكون لغيره فيه تأثير، أما في وجوده ووجوب وجوده فلا، وأما في إضافته ونسبه، فأي أصول أبطلته ما بطل ولا يبطل، وإنما تمت المغالطة بلفظ التأثير حيث يتوهمه السامع متأثراً مستحيلاً، وليس العلم استحالة على ما علمت.

стр. 3722

وأما قوله: ولأنه كما سنبين مبدأ كل موجود، فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له، وهو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها، والكائنة الفاسدة بأنواعها أولاً وبتوسط ذلك لأشخاصها -فهو حق وغير مردود، فإنه يعقل ويدرك، على كل وجه من وجوه العقل، وجهة من جهات الإدراك، فهو سميع بصير، وبالجملة مدرك عالم حكيم، مقدر مدبر، يسع كل شيء علماً: غيباً وشهادة، قبل، ومع، وبعد. وأما قوله: ولا يجوز أن يكون عاقلاً لهذه المتغيرات مع تغيرها، حتى يكون تارة يعقل منها أنها موجودة غير معدومة، وتارة أنها معدومة غير موجودة، ولكل واحد من الأمرين صورة عقلية على حدة، ولا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية، فيكون واجب الوجود متغير الذات -فقد أجبنا عنه في جواب كلام أرسطو طاليس ولم يبعد، فتحسن إعادته. وأما قوله: ثم الفاسدات إن عقلت بالماهية المجردة، وبما يتبعها مما لا يتشخص، فلم تعقل بما هي فاسدة، وإن أدركت بما هي مقارنة للمادة وعوارض المادة لم تكن معقولة، بل محسوسة أو متخيلة- ففيه الكلام. وقد سلف في علم النفس، وما رد

стр. 3723

عليه في قوله: إن الصور الجسمانية والأشكال الوضعية لا تدركها إلا قوة جسمانية. وأعاد أبو البركات مناقضته في ذلك. قلت: ما ذكره أبو البركات من أن العاقل لا يتقوم بما يعقله، وأن فرض ذلك محال، لأن كونه يعقل تابع لذاته، وهو بعده بعدية بالذات، فكيف يتقوم الوجود بما هو بعد الوجود بالذات؟ فهذا كلام صحيح، وهو مطرد في جميع الصفات اللازمة للموصوف: أن ذاته لا تتقوم بشيء منها، ولا تكون صفة الموصوف جزءاً مقوماً متقدماً عليه بالذات، إذا كانت الصفة تابعة للموصوف، فهي إلى أن تكون بعده بالذات أولى من أن تكون قبله بالذات. فإن قدر أن هنا ترتيباً عقلياً تكون فيه الصفة الذاتية قبل الموصوف أو بعده، فإنها لا تكون إلا بعده. وإن قيل: لا ترتيب هنا أصلاً، بل كلاهما ملازم للآخر مقترن به. لم يتقدم أحدهما الآخر، وليس بينهما ترتيب عقلي، كما ليس بينهما ترتيب زماني، فليس أحدهما قبل الآخر، بل الموصوف وصفته اللازمة له موجودان معاً، لم يسبق أحدهما الآخر، سواء

стр. 3724

قدر أن الموصوف قديم أزلي واجب بنفسه، وصفته لازمة له، أو قدر أنه محدث مخلوق وصفته لازمة له. وقد تكلمنا على هذا لما تكلمنا على ما ذكروه في المنطق من الفرق بين الصفة الذاتية المقومة الداخلة في الماهية، والصفة اللازمة للماهية، والصفة التي يزعمون أنها لازمة لوجودها، وكلاهما خارج عن الماهية. وذكرنا ما ذكروه من الفرق بين اللازم الداخل، واللازم الخارج، واعترافهم بانتفاء ما ذكروه من الفرق، واعتراض بعضهم على بعض في هذا المقام، وبيان أن ما ذكروه من الفرق لا يعود إلى فرق حقيقي موجود في الخارج، ولا معقول في الذهن، إلا إذا جعل الذاتي ما هو لازم للذات المفروضة في الذهن. فأما إذا تصورنا شيئاً وعبرنا عنه، فمن الصفات ما هو داخل في معلومنا ومذكورنا بالذات، ومنه ما هو داخل بالعرض، وهو اللازم الخارج. وهذا كما يقولونه في دلالة المطابقة والتضمن والالتزام، فدلالة المطابقة هي دلالة اللفظ على جميع المعنى الذي عناه المتكلم. ودلالة التضمن دلالة اللفظ على ما هو داخل في ذلك المعنى، ودلالة الالتزام دلالة اللفظ على ما هو لازم لذلك المعنى خارج عن مفهوم اللفظ. فدلالة المطابقة هي دلالة اللفظ على جميع هذه الماهية التي عناها المتكلم بلفظه، وهو دلالة على تمام الماهية. وذلك المدلول

стр. 3725

عليه بالمطابقة هو مقول في جواب ما هو، إذا قيل ما هو بحسب الاسم. وإذا سئل عما هو المراد بهذا اللفظ، ذكر مجموع ما دل عليه بالمطابقة، فالمدلول فهو خارج عن حقيقته، عرض لازم له، فهذا تقسيم معقول، ولكنه يعود إلى قصد المتكلم ومراده باللفظ. وأما كون الموجود في الخارج تنقسم صفاته اللازمة له التي لا يكون موجوداً إلا بها: إلى ما هو داخل في حقيقته مقوم لها متقدم عليها بالذات، وإلى ما تكون خارجة عن حقيقته عرضى لها، فهذا باطل عند جماهير العقلاء من متكلمي أهل الإسلام وغيرهم. وقد بينا فساد ذلك في مواضع، وكذلك بين فساده غير واحد من أهل الكلام والفلاسفة، وتكلمنا على ما ذكره ابن سينا في الإشارات وغيرها، وبينا تناقضه وتناقض غيره في الفرق بين الذاتيات والعرضيات اللازمة إذا جعلا لازمين للحقائق الموجودة في الخارج، وما ذكره في مسألة العلم مبني على ذلك الأصل الفاسد، حيث قال: لو كان واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء، لكانت ذاته: إما متقومة بما تعقل، فيكون متقوماً بالأشياء، وإما عارضاً لها أن تعقل، فلا تكون واجبة الوجود من جميع الجهات. كلام ابن سينا باطل من وجوه. الوجه الأول كلام ابن سينا باطل من وجوه. الوجه الأول ثم نقول: هذا الكلام باطل من وجوه:

стр. 3726

ما ذكرناه من نفي تقوم شيء بصفته. الوجه الثاني أن يقال: إذا قدر تقوم الموصوف بصفته، فهو متقوم بنفس علمه بالأشياء، أو بنفس الأشياء المعلومة. والثاني باطل وهو إنما ذكر الثاني حيث قال: فذاته متقومة بما يعقل. وهذا باطل، فإنا إذا قدرنا العالم متقوماً بعلمه، فليس المقوم له المعلوم، إنما المقوم له علمه بالمعلوم، والمعلوم قد يكون منفصلاً عنه، فلا يكون قائماً به، فضلاً عن كونه لازماً له: لا ذاتياً ولا عرضياً، فكيف يكون مقوماً له؟. وإن قال قائل: يعني بالتقوم أنه لولا المعلوم لما كان العلم. قيل له: هذا ليس مراده، ولو كان مراده لكان باطلاً، لأنه على هذا التقدير لا يكون العلم إلا مقوماً، فلا يقال: إما أن يكون مقوماً، وإما أن يكون عارضاً. وهو قد جعل هذا أحد القسمين. وأيضاً فإنه على هذا التقدير يكون هذا سؤال الاستكمال بالمعلوم الذي ذكره أرسطو، وقد عرف جوابه من عدة أوجه. أحدها: أن ذلك الغير هو مفعوله، فلم يحتج إلى غيره بوجه من الوجوه. الثاني: أنه لو قدر وجود موجود مستغن عنه، كان أن يعلمه أكمل من أن لا يعلمه، فإن العلم صفة كمال، والملك والبشر إذا علموا ما هو مستغن عنهم، كان أكمل لهم من أن لا يعلموه.

стр. 3727

الثالث: أنه لو قدر موجود غيره واجب بنفسه، أو موجود عن ذلك الواجب بنفسه، وذات العالم هي التي اقتضت العلم به -لكان هذا كمالاً له على هذا التقدير، لم يكن هذا مما ينفيه وجوب وجوده. الرابع: أن هذا وإن قدر أنه استكمال بالغير، فلا دليل لهم على نفيه، لا من جهة الوجوب، ولا من جهة استحقاق الكمال. ولا من غير ذلك، بل الأدلة تقتضي ثبوته. الوجه الثالث عن شبهة ابن سينا أن يقال: قوله: ليس يجوز أن يعقل الأشياء من الأشياء، وإلا فذاته إما متقومة بما تعقل، فيكون متقوماً بالأشياء، وإما عارضاً لها أن تقعل، فلا تكون واجبة الوجود من كل وجه. يقال له: قولك: يعقل الأشياء من الأشياء أتريد به أن الأشياء تجعله عاقلاً، فتعلمه العلم بها؟ أم تريد أن علمه بالأشياء لا يكون إلا مع تحقق المعلوم؟ أم تعني به أن علمه بالأشياء يكون بعد وجود المعلوم؟. أما الأول فلا يقوله مسلم، بل المسلمون متفقون على أن الله مستغن عما سواه في علمه بالأشياء في غير ذلك، بل هو المعلم لكل من علم سواه من علمه. وقد قال تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ [البقرة: ٢٥٥] .

стр. 3728

وقال: ﴿علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [العلق: ٤-٥] . وقال: ﴿أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ [طه: ٥٠] . وقال: ﴿الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى﴾ [الأعلى: ٢-٣] . وقال: ﴿الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان﴾ [الرحمن: ١-٤] . وقال: ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم﴾ [النساء: ١١٣] . وقال: ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾ [الكهف: ٦٥] . وقال: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب﴾ [البقرة: ٢٨٢] . وقال: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ إلى قول الملائكة: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾ [البقرة: ٣١-٣٢] . وقال: ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾ [المائدة: ٤] . وإن أراد بعقله الأشياء من الأشياء: أنه لا يكون عالماً إلا مع تحقق معلوم بعلم، فهذا حق. لكن لا يمكن ثبوت إلا كذلك، وإلا فإذا قدر علم لا يطابق معلومه كان جهلاً لا علماً وحينئذ الأمر إلى سؤال الاستكمال، وقد تقدم.

стр. 3729

وإن أراد بذلك أنه يعلم الأشياء بعد وجودها، فلا ريب أنه يعلم ما يكون قبل أن يكون، ثم إذا كان: فهل يتجدد له علم آخر؟ أم علمه به معدوماً هو علمه به موجوداً؟ هذا فيه نزاع بين النظار، وأي القولين كان صحيحاً حصل به الجواب. وإذا قال قائل: القول الأول هو الذي يدل عليه صريح المعقول، والثاني باطل، والإشكال يلزم على الأول. قيل له: وإذا كان هو الذي يدل عليه صريح المعقول، فهو الذي يدل عليه صحيح المنقول، وعليه دل القرآن في أكثر من عشرة مواضع، وهو الذي جاءت به الآثار عن السلف. وما أورد عليه من الإشكال، فهو باطل كما قد بين في موضعه. الوجه الرابع أن يقال: قوله: إما متقومة بما يعقل وإما عارض لها إن يعقل. يقال له: بعد أن ذكرنا أن هذا التقسيم باطل، أي تقسيم الصفة اللازمة إلى مقوم وعارض باطل، وأن علمه لازم لذاته. هب أن الأمر كذلك، فلم قلت: إن العلم لا يكون ذاتياً على اصطلاحكم؟. فإذا قال: يلزم من ذلك أن يكون مركباً من الصفات الذاتية والمركب مفتقر إلى جزئه.

стр. 3730

قيل: هذا أصل حجتكم على نفي الصفات، وقد بين فساده من غير وجه. وهذه الحجة لا تختص العلم، بل ينفون بها جميع الصفات، وهي من أفسد الحجج، كما قد بين غير مرة، وإن كانت قد أشكلت على طوائف من النظار، وقادتهم إلى أقوال من أقوال أهل النار، وقد تبين فسادها من جهة أن هذا ليس بتركيب في الحقيقة، بل هو اتصاف ذات بصفات لازمة لها، وأن لفظ الجزء ليس المراد به اجتماع بعد افتراق، ولا إمكان افتراق ولا انفصال شيء من شيء، وإنما المراد به ثبوت معان متعددة، وهذا مورد النزاع، ولا دليل على نفيه، بل على ثبوته. ولفظ الافتقار يراد به التلازم، وهو هنا حق لا محذور فيه. ويراد به افتقار المعلول غلى علة فاعلة، وهو باطل. وإذا أريد به افتقار الصفة إلى محلها، ويسمونه هم افتقار المعلول إلى علة قابلة، فهذا لا محذور فيه. ولفظ الغيرين يراد به المتباينان، وهو هنا ممتنع. ويراد به ما يمكن العلم بأحدهما مع عدم العلم بالآخر، وهو حق. وثبوت هذا الغير لا بد منه. الوجه الخامس أن يقال: هب أن هذه الصفة عرضية باصطلاحكم. فيقال له: إذا كان العلم لازماً لذاته، أو لوجود لذاته، إن قدر أن الوجود زائد على الذات، لم يكن ثبوت لوازمه مفتقراً إلى غيره، فلم يكن هذا منافياً لوجوب الموجود من جميع

стр. 3731

جهاته، فإن المحذور إنما يحصل لو كان حصول العلم ليس من لوازم ذاته، بل حصل بسبب غيره، فيكون ثبوت الصفة مفتقراً إلى ذلك الغير. أما إذا كان علمه من لوازم ذاته، كان واجباً بوجود ذاته. وهم يقولون: هو واجب بذاته، مع كونه مستلزماً للمفعولات المنفصلة، ولم يقدح كونها لازمة له في وجوب ذاته، فإن لا يقدح لزوم علمه له بطريق الأولى والأحرى. الوجه السادس أن يقال: لنظار المسلمين في علم الرب قولان: أحدهما: أن علمه واحد بالعين، يعلم به جميع المعلومات أزلاً وأبداً. وعلى هذا التقدير فهو واجب الوجود بصفاته أزلاً وأبداً فليس علمه متوقفاً على وجود شيء من المعلومات، بل إذا وجدت تعلقت المعلومات به. لكن قد يقول أكثر العقلاء من الفلاسفة وغيرهم، إن هذا لا يمكن، بل علمه بهذا غير علمه بهذا. فيقال: القول الثاني: إن علمه واحد بالنوع، وإنه يتعدد بتعدد المعلومات، وعلى هذا القول فهل يكون علمه بأن قد كان الشيء هو نفس علمه بأن سيكون؟ على قولين. ومن النظار من قال: العلم إضافة محضة، وأن ذات الرب مقتضية لها بشرط المضاف. وسنبين إن شاء الله ما هو الصواب في هذا الباب.

стр. 3732

وعلى كل تقدير فذاته هي الموجبة لكونه عالماً، لا أن شيئاً من الموجودات جعله عالماً، وإن كان العلم بأن قد كان، مشروطاً بوجود المعلوم، كما أن رؤيته وسمعه مشروط بوجود المرئي والمسموع، فذاك لا يمنع وجوب وجوده بنفسه أزلاً وأبداً، ولكن عروض هذا السمع والرؤية والعلم بأن قد كان، نظير عروض الإضافات له، وقد ثبت بصريح العقل واتفاق العقلاء وجوب تجدد الإضافات له. وإذا قيل: الإضافة ليست وجودية، والعلم والسمع والبصر أمور وجودية. كان الجواب على هذا القول إلغاء هذا الفرق، كما قد قرر في موضعه. ومعلوم أن كون الرب بكل شيء عليماً، هو أظهر في الأدلة الشرعية والعقلية من كونه لا تقوم به الأمور المتجددة، فلو قدر أن لهذا أدلة تعارض تلك، وكان ثبوت العلم مستلزماً لثبوت الأمور المتجددة للزوم القول بثبوت العلم، فإن ثبوت العلم حق، ولازم الحق حق، فكيف إذا كان ما يمنع الأمور المتجددة إنما هو من أضعف الأدلة؟ أما المتفلسفة فلا يمكنهم أن يقولوا: قيام الحوادث به يستلزم حدوثه، فإن القديم عندهم تحله الحوادث. وإنما ظن من ظن منهم أن قيام ذلك يمنع وجوب وجوده، وهو غلط ظاهر، فإنه لا

стр. 3733

يمنع وجوب وجوده المعلوم الذي قام عليه الدليل، وإنما يمنع ما يختلف في وجوب الوجود، حيث ظنوا أن واجب الوجود لا يفعل شيئاً باختياره، ولا يقوم به شيء باختياره وذلك خطأ محض. الوجه السابع ويظهر هذا بالوجه السابع وهو أن يقال: قول القائل: أنه واجب الوجود من جميع جهاته -إذا أريد به: أنه لا يقبل العدم بوجه من الوجوه، فهذا حق، فإنه لا يقبل العدم بوجه من الوجوه. وإن أراد به أن كل ما ثبت له من الأحوال فهو واجب الوجود، بمعنى أنه نفسه مقتض لذلك، لا يحتاج في ثبوته له إلى غيره، فهذا أيضاً حق. فإن كل ما ثبت للرب تعالى من الصفات والأفعال، فلا يحتاج فيه إلى غيره، بل هو الموجب لذلك، لكن ما كان لا يمكن وجوده إلا باختياره من الأفعال ولوازم الأفعال، فهذا يمتنع كونه بعينه أزلياً، بل يجب تأخره، سواء قيل: إنه عالم بذاته. أو قيل: إنه منفصل عنه. وهو الموجب له عند وجوده، لا موجب له في غيره. وإن قيل: واجب الوجود من جميع جهاته، بمعنى أنه لا يجوز أن يتأخر عنه شيء مما يضاف إليه، بل كل ذلك يجب أن يكون أزلياً -فهذا باطل لا دليل عليه، بل الدليل يدل على نقيضه، فإنا نشاهد المحدثات دائماً وهي حادثة عنه، سواء قيل: إنها حدثت بواسطة أو بلا واسطة، وحدوثها يستلزم حدوث ما به صارت محدثة، وإلا فإذا قدر حال الذات قبلها وبعدها سواء.

стр. 3734

قيل: حدوث الحوادث ترجيح بلا مرجح، وإذا أمكن أن يحدث من غير تجدد أمر يقوم بالفاعل، بل نفس الخلق يكون نسبة وإضافة، أمكن أن لا يتجدد إلا تعلق العلم القديم بالمعلوم، ولا يتجدد إلا نسبة وإضافة بقدر ذلك. الوجه الثامن وهو أن يقال: لا ريب في تجدد المفعولات شيئاً بعد شيء، فليس كونه محدثاً للحادث المعين بالفعل أمراً لازماً لذاته، بل صار محدثاً له بعد أن لم يكن، وهذا خروج لهذه الفاعلية عن القوة إلى الفعل. فإما أن يكون كونه فاعلاً إضافة محضة، ولم يقم بذاته فعل يكون به فاعلاً، كما يقوله من يقول: الخلق هو المخلوق. وإما أن يقال: بل كونه فاعلاً أمر وجودي يقوم بنفسه، والخلق غير المخلوق، كما هو قول الجمهور من أهل السنة وغيرهم. فإن قيل بالأول، فمعلوم أنه إذا قيل: إن كونه فاعلاً أمر إضافي، أمكن أن يقال: كونه عالماً أمر إضافي. ثم للناس على هذا التقدير في الفاعلية قولان: منهم من يقول المكونات حادثة بتكوين قديم، وإما عند وجود المكون فلا يحدث شيء. ومنهم من يقول: ليست الفاعلية إلا إضافة محضة أزلاً وأبداً. فعلى هذا القول يمكن أن يقال في العلم كذلك.

стр. 3735

وعلى الآخر يمكن أن يقال: بل العلم قديم العين، ولكن تتجدد له الإضافات، كما يقوله ابن كلاب. وهؤلاء جعلوا العلم ثابتاً في الأزل دون التكوين، فإذا ثبت أن كونه فاعلاً لا يقتضي تكويناً قائماً بذاته، مع تجدد التكوينات الإضافية. فهؤلاء إذا أثبتوا علماً قديماً، وقالوا بتجدد تعلقاته، كانوا أبعد عن الامتناع. وأما من جعل الفاعلية أمراً قائماً بالفاعل، وقال: إنه يتجدد عند تجدد المفعولات، فإنه إذا قال بتجدد عالمية بعد وجود المعلوم، مع قوله: إنه علم ما سيكون قبل أن يكون، كان اقتضاء ذاته لهذه العالمية كاقتضائها لتلك الفاعلية، وإذا كان واجب الوجود مع تلك الفاعلية فكذلك مع هذه العالمية. الوجه التاسع أنه إذا قدر واجب الوجود يقدر على الأفعال الحادثة شيئاً فشيئاً، وقدر آخر لا يمكنه إحداث شيء -قضى صريح العقل أن من أمكنه الإحداث شيئاً بعد شيء، هو أكمل ممن لا يمكنه إحداث شيء. وإذا قال القائل: هذا كان فيه شيء بالقوة لا يخرج إلى الفعل إلا شيئاً فشيئاً، وذاك كله بالفعل ليس فيه شيء بالقوة. قيل له: كل ما لهذا بالفعل هو للآخر، فإن ذاته وصفاته التي يمكن قدمها لازمة له. وأما الحوادث التي لا يمكن وجودها إلا شيئاً فشيئاً، فهذا يمتنع أن تكون بالفعل قديمة أزلية، فلا تكون بالفعل

стр. 3736

في الأزل، بل لا يمكن أن تكون إلا بالقوة، ثم تخرج إلى الفعل بحسب الإمكان شيئاً فشيئاً. وإذا لم يمتز من قدر عدم هذه له بوصف كمال بل المتصف بها أكمل. كان نفى هذه عن واجب الوجود نفي صفة كمال لا إثبات كمال له. وهؤلاء النفاة المعطلة من الجهمية والمتفلسفة والباطنية يظنون أن ما نفوه عن الرب هو كمال له وهو تعظيم له، وذلك من جهلهم بل إثبات ما نفوه هو الكمال الذي يكون مثبته معظماً للرب. ولكن هم في ذلك نظير إخوانهم من معطلة النبوات، الذين قالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، وقالوا: الله أعظم من أن يرسل رسولاً من البشر. قال تعالى: ﴿أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس﴾ [يونس: ٢] . أو لم يعلموا أن إرسال رسول من البشر يبلغهم رسالات ربهم ويهديهم إلى صراط مستقيم، أبلغ في قدرة الرب ورحمته بعباده، وإحسانه إليهم، وأعظم إثباته للكمال من كون ذلك عنه ممكن له ومن امتناعه عن فعله؟. وكذلك كونه يخلق الأشياء شيء بعد شيء أبلغ من كونه لا يمكنه إحداث شيء، بل عند كثير من الناس -أو أكثرهم- كونه يخلق أكمل من كونه لا يخلق. كما قال تعالى: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون﴾ [النحل: ١٧] .

стр. 3737

وحينئذ فإذا قيل: جنس الفعل لازم، وإنما الحادث أعيانه. كان أن يقال: جنس العلم لازم بطريق الأولى والأحرى. بل إذا قيل: جنس الخلق حادث. أمكن أن يقال: نفس العلم لازم، سواء قيل بحدوث شيء معين عند وجود المعلومات، أم لا. فذاك أبعد عن منافاة وجوب الوجود، من كونه فاعلاً لما لم يكن فاعلاً له. الوجه العاشر قوله: إذ يكون لولا أمور من خارج، لم يكن هو بحال. يقال له: الضمير في هو: إن كان عائداً إلى الله، كان معنى الكلام: لولا تلك الأمور الخارجة لم يكن هو تقدير ارتفاع اللازم يوجب ارتفاع الملزوم، لكن ارتفاع اللازم محال. وهم يقولون لو ارتفع المعلول لارتفعت العلة، فليس في هذا محذور. وإن كان الضمير عائداً إلى العلم، أي: لولا المعلوم لم يكن العلم، فهذا أولى أن لا يكون ممتنعاً. وإنما حصلت الشبهة أن قول القائل: لولا أمور من خارج لم يكن هو، يحتمل شيئين: أحدهما أن تلك الأمور فاعلة له أو جزء من الفاعل، أو

стр. 3738

هو محتاج إليها بوجه من الوجوه، وهذا باطل. والثاني: أن تكون تلك الأمور لازمة لإرادته اللازمة له، أو لغير ذلك من لوازم اللوازم. وعلى هذا فهي المخلوقة المحتاجة إليه من كل وجه. فإذا قيل: لولا تلك الأمور لم يكن. كان معناه أنه إذا قدر ارتفاعها لزم ارتفاع ملزومها، وهذا فرض محال. الوجه الحادي عشر قوله: ويكون له حال لا يلزم عن ذاته بل عن غيره، فيكون لغير فيه تأثير الأمور السالفة تبطل هذا. فيقال: ذلك الحال إذا قدر تجدده بعد الحادث، فإنه لا يلزم عن نفسه، فإن العلم أو غيره مما يقوم بنفسه إنما هو لازم عن ذاته لا عن غيره. لكن لزومه عن نفسه قد يقال: إنه يكون عند إحداثه لتلك المحدثات، على قول من يقول بذلك. وأي محذور في هذا؟ فإن هذا لا ينافي وجوب وجوده بنفسه. هذا لو كان ذلك الغير مخلوقاً لغيره، فكيف وهو مخلوق له؟ فكلاهما لازم عنه ما قام به وما انفصل عنه، وليس لغيره فيه تأثير، إذ كانت نفسه هي الموجبة للجميع. ولا ريب أن العباد يدعون الله فيجيبهم، ويطيعونه فيرضى عنهم، ويعصونه فيغضب عليهم، ويفرح بتوبة التائب، كما دلت على ذلك النصوص.

стр. 3739

وهو سبحانه الخالق لكل ما سواه، فليس في الوجود ما يؤثر فيه سبحانه. وهذا على مذهب أهل السنة المثبتين للقدر، القائلين بأنه خالق كل شيء. وأما على قول القدرية، الذين يقولون بحدوث حوادث بدون خلقه وإرادته، فإنهم، وإن كانوا ضالين، فهؤلاء الفلاسفة النفاة لعلمه أضل منهم. وهم على قولين: منهم من يقول بتجدد أحوال له، ومنهم من ينفي ذلك. فمن أثبت ذلك قال لهؤلاء -كما قال لهم أبو البركات - فما الدليل على أنه لا يحصل به حال من الأحوال بسبب هؤلاء؟ ولم قلتم: إن ذلك ينافي وجوب وجوده؟. وهؤلاء يقولون: أفعال العباد توجب له داعياً إلى الثواب والعقاب. الوجه الثاني عشر قوله: وكما أن إثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له، فكذلك إثبات كثير من التعلقات. فيقال له: إن أردت بالأفاعيل ما وجد، فليس في إثبات فعله للموجودات نقص له. كيف، وهو فاعل لها بالاتفاق؟ سواء كان فاعلاً لبعضها بوسط أو بغير وسط. وإذا كان فاعلاً لها على وجه التفصيل، فيجب أن يكون عالماً بها على وجه التفصيل. ومعلوم أنه إذا لم يلحقه بفعلها نقص، فأن لا يلحقه بعلمها نقص بطريق الأولى. فإن علم العالم بما لا يفعله لا نقص فيه، وإن

стр. 3740

كان المعلوم خسيساً، فكيف علمه بما فعله؟ وإذا كانت لا توجد إلا مفصلة معينة، فيجب أن يعلم كذلك، وإلا لم يعلم على ما هي عليه. وإن عنى بقوله: إن كثيراً من الأفاعيل لواجب الوجود نقص ما لم يفعله فقياس هذا أن يقول: علمه بما لم يفعله نقص، وليس الكلام فيه. الوجه الثالث عشر أن يقال: أهل الأرض من المسلمين وغيرهم لهم في تنزيه الرب عن بعض الأفعال قولان مشهوران. فطائفة تقول: ليس في فعله لشيء من الممكنات نقص، والظلم لا حقيقة له إلا ما هو ممتنع، بل كل ممكن ففعله جائز عليه، وإن لم يفعله فلعدم مشيئته له، لا لكونه نقصاً. وهذا قول الجهمية والأشعرية، وطوائف من الفقهاء أصحاب المذاهب الأربعة، وأهل الحديث والصوفية، وغيرهم. وعلى هذا لا يسلم هؤلاء أن إثبات شيء من الأفعال لواجب الوجود نقص، وإذا منعوا هذا في الفعل، ففي العلم أولى وأحرى. والقول الثاني: قول من يقول: بل هو منزه عن بعض الأفعال المقدورة. وهذا قول أكثر الناس من المثبتين للقدر، كالكرامية، وغيرهم من المعتزلة، وغيرهم نفاة القدر. وهو قول كثير من أهل المذاهب الأربعة، وأهل الحديث، والصوفية والعامة وغيرهم. وعلى هذا القول فلا نسلم أن ما ينزه عن أن يفعله يجب أن يتنزه

стр. 3741

عن علمه به، فإن العلم يتعلق بالواجب والممكن، والممتنع والموجود والمعدوم، وأما الفعل فلا يتعلق إلا بما يراد، ولا يراد إلا ما هو ممكن في نفسه، وما تكون إرادته حكمةً على قول هؤلاء. ومعلوم أن الواحد من الناس يحمد بأنه لا يفعل القبيح، ولا يحمد بأن لا يعلمه، ويعلم حسن فعله ويعلم قبحه، ولم يقل أحد قط: إن علمنا بقصص المكذبين للرسل وما فعلوه من السيئات نقص، كما أن تلك الأفعال نقص، بل المعرفة بالخير والشر من صفات الكمال. وإن قيل: مراده أن العلم يلزم منه التغير أو التكثر. فيقال له: معلوم أن هذا اللازم لفعله المتكثرات والمتغيرات ألزم، فإن فعله للمتكثرات والمتغيرات يلزم منه قيام معان في ذاته، فليس ذلك نقصاً، ولا يكون في علمه بها مع هذه اللوازم نقص. وإن قيل: بل فعله للمتغيرات والمتكثرات لا يلزم منه قيام معان متكثرة متغيرة في ذاته. فيقال: إن كان هذا حقاً، فعلمه بها أولى أن لا يلزم منه قيام معان متكثرة متغيرة، فإنه من المعلوم بصريح العقل أن اقتضاء الأفعال المتكثرة والمتغيرة للتعدد والتجدد في الذات الفاعلة، أولى من اقتضاء المعلومات المتكثرة والمتغيرة للتعدد والتجدد في الذات

стр. 3742

العالمة، فإن كل عاقل لفعل محكم عالم به، وليس كل علام به فاعلاً له. وهؤلاء، وإن كانوا قد قالوا في فعله أقوالاً باطلة، لظنهم أنه لا يصدر عنه ابتداءً إلا واحد بشرط، فقد لزمهم أن يجعلوا كل شيء مفعول له بوسط أو بغير وسط، فكان الواجب أن يقولوا: إنه علام بكل شيء جرى، كما هو فاعل لكل شيء جرى، إذ الكليات لا توجد في الأعيان إلا جزئية معينة. الوجه الرابع عشر قوله: بل واجب الوجود إنما يعقل كل شيء على نحو كلي، ومع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض، وهذا من العجائب. فيقال: إن عنيت أنه لا يعزب عنه من حيث هو كلي، فهل في هذا ما يقتضي أنه يعلم شيئاً من الجزئيات؟ فإن العلم بالكلي من حيث هو كلي، لا يوجب علماً بشيء من المعينات الموجودة، فمن علم أن كل إنسان حيوان، لم يوجب ذلك أن يعلم إنساناً بعينه، ولا شيئاً من تعيناته، ولا عدد الأناسي، بل ولا يعلم حيواناً بعينه. وإن عنيت أنه لا يعزب عنه شيء من المعينات، فهذا مع قولك: إنما يعقلها على وجه كلي، باطل.

стр. 3743

وقد قال قبل هذا: إن الفاسدات إن عقلت بالماهية المجردة، وبما يتبعها مما لا يتشخص، فلم تعقل بما هي فاسدة، وإن أدركت بما هي مقارنة للمادة وعوارض المادة، لم تكن معقولة، بل محسوسة أو متخيلة. فقد ذكر أنها إذا عقلت بالماهية المجردة وما يتبعها، فلم تعقل عينها المعينة، وإن عقلت معينة فهي محسوسة لا معقولة، فالمعينات عنده لا تكون إلا محسوسة لا معقولة، وعنده لا توصف بالحس، فكيف يقول: إنه لا يعزب شيء شخصي مع قوله: إنه لا يعلم شيئاً عن المشخصات المتغيرة؟. الوجه الخامس عشر أنه قال: فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له، وهو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها، والكائنة الفاسدة بأنواعها أولاً، ويتوسط ذلك في أشخاصها. فقد أثبت هنا أنه يعلم الموجودات التامة بأعيانها، وذلك كالأفلاك والكواكب، مع ما يثبتونه من العقول والنفوس. ثم قال: وإن عقلت الفاسدات بما هي مقارنة للمادة وعوارض المادة، لم تكن معقولة، بل محسوسة أو متخيلة.

стр. 3744

وقد قال: إنه يعقلها بأعيانها. فسمى العلم بالأجسام المعينة تارة عقلاً، وتارة قال: هو حس أو تخيل، ليس بعقل. وأثبت أنه يعلمها تارة، ونفى ذلك أخرى، لكونه حساً لا عقلاً. وليس الكلام هنا في إدراكها متغيرة أو غير متغيرة، بل في إدراك الأجسام المعينة هل يعلمها معينة أم لا؟ وهل ذلك عقل أو حس؟ فقد أثبت أنه يعقلها، وعلل غيرها بعلة تقتضي أنه لا يعقلها، وهذا تناقض بين. ولا ريب أن كلامه هنا إنما ينفي كونه يعلمها متغيرة، لئلا يكون متغير الذات. ثم يعلل ذلك بأنه لا يعلم الحسيات. لكنه في موضع آخر قال: إن كل صورة محسوسة وكل صورة خيالية فإنما يدركها المدرك بآله متجزئة، وإن مدرك الجزئيات لا يكون عقلاً بل قوة جسمانية. وهنا قد ذكر أن واجب الوجود الجسمانيات التامة بأعيانها، فيلزم أحد الأمرين. إما أنه جسم يدركها بقوة جسمانية، وإما أنه لا يدركها كما قاله أرسطو. وإما أن تكون الأجسام تدرك بقوة غير جمسانية، كما قاله أبو البركات، وقد ناقضه أبو البركات في هذا الفصل، وسنذكر إن شاء الله كلامهما. فكلام ابن سينا في العلم متناقض، فإنه يثبت أنه يعلم الموجودات التامة بأعيانها، وهذا يناقض جميع ما ذكره في نفي

стр. 3745

العلم، أو حصول التغير. ولم يذكر على نفي كونه عالماً بالجزئيات إلا حصول التغير. وأما التعدد فقد التزمه. الوجه السادس عشر فيقال: الوجه السادس عشر: أن يقال: ابن سينا يثبت علمه بأعيان الباقيات مع كثرتها، كما سنذكر لفظه إن شاء الله. وما ذكره من الحجة على نفي علمه بالمتغيرات، مثل كونه إما متقوم وإما عارض لها أن تعقل فلا تكون واجبة الوجود من كل جهة. وقوله: تكون حال لا يلزم عن ذاته بل عن غيره، ونحو ذلك -يلزم من العلم بأعيان الباقيات وأنواع المتغيرات، كما يلزم في المتغيرات، وإنما يختص بالمتغيرات بحدوث شيء آخر، وذاك ليس عنده ما ينفيه بخصوصه، فإنه يجوز في القديم أن تحله الحوادث، وإنما منع حلول الحوادث به لكونه يمنع قيام الصفات، أو أن يقول بما ذكر عن أرسطو من أن ذلك يوجب تعبه وكلاله، وكل ذلك فضيحة من الفضائح، ما يظن بأضعف الناس عقلاً أن يقول بمثل ذلك. ولولا أن هذا نقل أصحابهم عنهم في كتبهم المتواترة عنهم عندهم، لاستبعد الإنسان أن يقول معروف بالعقل مثل هذا الهذيان. وهذه ألفاظ ابن سينا في الإشارات بعد أن قرر بطلان قول من يقول باتحاد العاقل والمعقول: فيظهر لك من هذا أن كل

стр. 3746

ما يعقل بأنه ذات موجودة، تتقرر فيها القضايا العقلية تقرير شيء في شيء آخر. قال: تنبيه: الصورة العقلية قد يجوز، بوجه ما، أن تستفاد من الصور الخارجية. مثلاً كما تستفيد صورة السماء من السماء. وقد يجوز أن تسبق الصورة الأولى إلى القوة العاقلة، ثم يصير لها وجود من خارج مثلما تعقل شكلاً ثم تجعله موجوداً. ويجب أن يكون بما يعقل واجب الوجود من الكل على الوجه الثاني. ثم قال: تنبيه: كل واحد من الوجهين قد يجوز أن يحصل من سبب عقلي متصور لوجود الصورة في الأعيان أو غير موجودها بعد، في جوهر قابل للصور المعقولة. ويجوز أن يكون للجوهر العقلي من ذاته لا من غيره. ولولا ذلك لذهبت العقول المفارقة إلى غير النهاية. وواجب الوجود يجب أن يكون له ذلك من ذاته.

стр. 3747

قلت: فقد بين أن علم الرب هو من نفسه لا من غيره، وأن علمه بالمعقولات ليس مستفاداً بها بل علمه بها سبب لوجودها، وحينئذ فلا يكون علمه مفتقراً إلى معلومه، بل معلومه مفتقراً إلى علمه، سواء كان المعلوم متغيراً أو غير متغير. ثم قال: إشارة: واجب الوجود يجب أن يعقل ذاته بذاته على ما حقق، ويعقل ما بعده، من حيث هو علة لما بعده ومنه وجوده، ويعقل سائر الأشياء من حيث حدثها في سلسلة الترتيب النازل من عنده طولاً وعرضاً. ثم قال: إشارة: إدراك الأول للأشياء من ذاته في ذاته، هو أفضل أنحاء كون الشيء مدركاً ومدركاً، ويتلوه إدراك الجواهر العقلية اللازمة للأول بإشراق الأول، ولما بعده منه من ذاته، وبعدهما الإدراكات النفسانية التي هي نقش ورسم، عن طابع عقلي متبدد المبادئ والمناسب. ثم قال: وهم وتنبيه: ولعلك تقول: إن كانت المعقولات لا تتحد بالعاقل، ولا بعضها مع بعض، لما ذكرت. ثم سلمت أن

стр. 3748

الواجب الوجود يعقل كل شيء، فليس واحداً حقاً، بل هناك كثرة فنقول: إنه لما كان تعقل ذاته بذاته، لم يلزم قيوميته عقلاً بذاته لذاته أن يعقل الكثرة، جاءت الكثرة لازمة متأخرة، لا داخلة في الذات مقومة بها، وجاءت أيضاً على ترتيب وكثرة اللوازم من الذات مباينة، أو غير مباينة، لا تثلم الوحدة. والأول تعرض له كثرة لوازم إضافية وغير إضافية، وكثرة سلوب، وبسبب ذلك كثرة أسماء، لكن لا تأثير لذلك في وحدانية ذاته. قلت: فقال: هذا الكلام صريح في ثبوت صفات الله قائمة به ليس إضافية ولا سلوب، كما قال: تعرض له كثرة لوازم إضافية وغير إضافية وكثرة سلوب. وهذا مما اعترف به الشارحون لكلامه، المنتصرون له وغير المنتصرين. كلام الرازي في "شرح الإشارات " كلام الرازي في شرح الإشارات قال الرازي في شرحه: أقول هذا سؤال جيد، وتقديره: أنك إذا قلت: الله يعلم جميع الماهيات، والعلم عبارة عن حصول صورة المعلوم عند العالم، فقد حصل في ذاته صور المعلومات بأسرها، ثم زعمت أن العالم لا يتحد بالعلم، فلزم أن تكون ذات

стр. 3749

الله محلاً لتلك الصورة الكثيرة، الغير المتناهية. قال: وحاصل جوابه أنه التزم ذلك، وبين أنه لا يلزم منه محذور، لأن الدلالة إنما دلت على تنزيه ذات الله عن الكثرة. فأما أنه لا يكون في لوازمه كثرة، فذلك مما لم يثبت بالدلالة أصلاً. وقد بينا أن علمه بالأشياء من لوازم علمه بذاته، فتكون الكثرة الحاصلة بسبب علمه بالأشياء كثرة في لوازم ذاته، وكثرة اللوازم لا توجب الكثرة في الملزوم، فإن الوحدة التي هي أبعد الأشياء عن طبائع الكثرة، يلزمها لوازم غير متناهية، من كونها نصفاً للإثنين، وثلثاً للثلاثة. وربعاً للأربعة، وهلم جراً، إلى ما لا نهاية له. ثم قال بعد ذلك: فالأول تعرض له كثرة لوازم إضافية وغير إضافية وكثرة سلوب، وبسبب ذلك كثرة أسماء، لكن لا تأثير لذلك في وحدانيته ذاته. قال الرازي: وأقول: إن هذا الكلام يدل على رجوع الشيخ عن مذهب الفلاسفة في مسألتين من أمهات المسائل: أحدهما: أن المشهور من قولهم إن البسيط لا يكون قابلاً وفاعلاً. وهنا اعترف

стр. 3750

بأن المؤثر في تلك الصور العقلية ذاته، والقابل لها أيضاً ذاته. فالبسيط هناك فاعل وقابل. وثانيتهما: أن المشهور من مذهبهم أنه ليس لله من الصفات إلا السلوب والإضافات. وهاهنا اعترف أن لله كثرة لوازم إضافية وغير إضافية، وكثرة سلوب، فأثبت لله صفات ثبوتية غير إضافية، وكيف يمكنه أن لا يعرف بذلك؟ وعنده أن الله عالم بالماهيات، والعلم بالأشياء عنده عبارة عن حصول صورة في العالم، وتلك الصورة ليست مجرد إضافات، لأن مذهبه أن الصورة الحاصلة عند العقل مساوية لماهية المعقول، والمساوي للجواهر والكميات والكيفيات في تمام ماهيتها كيف يكون مجرد إضافات؟ فظهر أن الفلاسفة لا يمكنهم ادعاء تنزه الله عن الصفات الحقيقية. كلام الآمدي وكذلك الآمدي قال: واعلم أن من أثبت لواجب الوجود من الفلاسفة علماً، وفسر العلم بانطباع صورة المعلوم في النفس، فقد أثبت لواجب الوجود صفة وجودية زائدة على ذاته، وناقض أصله في نفي الصفات الوجودية الزائدة لذات واجب الوجود
следующие страницы →