Полный текст (209 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
نقول: أن مثل هذه الأمور لا بد من معالجتها معالجة صحيحة، بحيث يتاح التعليم للجميع، ويصنف الناس، نعم ما يمكن تصنيف الطفل تجيبه في ست سنوات تقول: مستواك كذا، يمكن لا تكتشفه في أول الأمر، خليه يدرس سنة سنتين، وبعد ذلك يكتشف، إذا عرف أن مستواه رديء خله مع التعليم العام الذي للناس كلهم، وخفف عليه، زد في التخفيف عليه، خله يطلع يقرأ ويكتب ويستفيد من هذه الحياة؛ لكن إذا وجدت طالب نابه يمكن أن ينفع الأمة سواء كان في أمور دينها أو في دنياها، أمور الدنيا لا تهمل، لا يقال: تهمل أمور الدنيا، هي الزاد المبلغ للآخرة فلا بد من العناية بها، وما يمنع أنهم يدخلون جميعاً ويتحدد مستوياتهم من خلال سنة وسنتين، ثم بعد ذلك يقال: هؤلاء النابهين الذين مستواهم فئة ألف هؤلاء يختصر لهم التعليم، يصير بدل ما هو ستة عشر سنة يمكن يصير ثمان سنوات، أربع وسنتين وسنتين وينتهي، وهؤلاء الضعاف يبقى على ما هم عليه، ويزاد لهم التسهيل، لا يعقدون؛ لكن ينظر خريج هذه المدرسة وهذا المستوى يعامل معاملة خاصة إذا انتهى، وهذا له معاملة تخصه وتناسبه.
стр. 142
أنا أقول: مثل هؤلاء تلاحظ أمورهم، كم نحن بحاجة إلى عالم يحل مشاكل الناس ويفتيهم وينور طريقهم وسبيلهم، كم الأمة بحاجة؟ أعتني بهذا القدر بل أزيد عليه، ولذلك يفتي كثير من أهل العلم بأنه لا يجوز البقاء في البلد الذي ليس فيه عالم يفتيه، فالعناية بهذا الباب أمر لا بد منه، وعلى أي شيء يجعل طالب متميز حافظة نابغة يجلس عشرين سنة يدرس على شان يتخرج على طريقة يتخرج طالب علم ما يتخرج عالم؛ لكن إذا اعتني بهم وصنفوا وجعلوا فئات لا بد منه؛ لكي ننهض بالتعليم، التعليم الآن مستواه مثل ما تشوفون، طلاب الجامعة والله لو قيل: أنهم يعادلون طلاب الابتدائي سابقاً ما هو بعيد، صحيح، أنا طالعت كتاب (جواب أهل العلم والإيمان) لشيخ الإسلام، يعني تصور طالب جامعة يحسن التعامل مع هذا الكتاب، كتاب فيه صعوبة، نظرت التاريخ الذي اقتنيته به فإذا هو في رمضان سنة (٨٨) وأنا ثاني متوسط، العمر أربعة عشر سنة، يعني هل يتطاول على هذا طالب ثانوي؟ ما يمكن، ولا طالب جامعة، طالب الجامعة المتميز منهم يمكن؛ لكن وش معنى هذا؟ كانوا يأخذون مدرسين من خامس ابتدائي، أخذوا قضاة من المعاهد العلمية، هل معنى هذا أن عقول الناس ضعفت؟ ما ضعفت عقول الناس؛ لكن لا بد من العناية بهذا الأمر، ولا مانع من أن يقبل الناس كافة بالصف الأول الابتدائي والثاني ثم يميزوا، هذا والله طالب مميز ليش أحشره مع هذا الطالب الغبي؟ ظلم لهذا ولهذا، ظلم للجميع، هذه مواهب من الله -جل وعلا- ما هي بنهائي، ولا يمكن أن تشترى وتباع في الأسواق ما يمكن، تجد المسكين هذا أهله تعبوا وراءه وما حصل شيء؛ لأن المقررات فوق مستواه، وهذا يلعب ليل ونهار ومع ذلك على ما عنده من مواهب يتخرج على ضوء هذه المقررات التي يدرسها، التي لوحظ فيها هذا الضعيف، فلا بد من إعادة النظر، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 143
على معنىً صحيح وهدفٍ صحيح، الآن لو أي طالب يقرأ في الكفراوي ما يمر مثال إلا ويعربه، لا يمر مثال إلا ويعربه، نحن نفعل هذا أحياناً؛ لكن الإعراب حقيقةً من أراد إعراب الآجرومية كل حرف منها معرب في الكفراوي، فليس عندنا طلاب يتجاوبون يقرؤون قبل الحضور، أنا أسأل عن الإعراب لا أحد يجاوب إلا القليل النادر، مشكلة تبي تسأل ناس ما عندهم استعداد ما ينفع، ما ينفع أبداً، لا بد من الإعداد والاستعداد قبل الحضور، وبقي الآن من التوابع (التوكيد والبدل).
طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب التوكيد: التوكيد تابع للمؤكد".
التوكيد بالواو، ويقال بالهمز تأكيد، وبالألف يعني الهمزة المسهلة يقولون: التاكيد، وهي لغات أفصحها الواو، ثم الهمز ثم الألف، يعني مثلما تقول: التأريخ، وهذا هو الأصل، وقد تسهل فتقول: التاريخ، وهو صحيح ليس بخطأ، وأيضاً تقول: التوريخ؛ لأنه من أرخ بالتشديد والتخفيف وأرخ، أرخت الكتاب يعني وقته، أصل التاريخ التوقيت، فيكون كالتوريخ وزناً ومعنىً، التوقيت، والأصل من الفعل (أرخ أو أرّخ) تأريخاً، فإذا سهلت صارت تاريخ، وهذا هو الشائع الذائع (تاريخ) بدون همز.
"التوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه".
تابع للمؤكد، التوكيد الذي هو المؤكد تابع للمؤكَّد في إعرابه، في رفعه، في نصبه، في خفضه.
"ويكون بألفاظٍ معلومة".
بألفاظ معلومة محددة، ليست مجال للاجتهاد.
"وهي النفس والعين وكل".
النفس والعين (جاء محمد نفسُه)، و (رأيت محمداً نفسَه)، و (مررت بمحمدٍ نفسٍه)، و (جاء زيد عينُه)، و (رأيت زيداً عينَه)، و (مررت بزيدٍ عينِه)، نفسُه ((إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسَها)) حدثت إعرابها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم والفاعل؟ مستتر تقديره هي يعود إلى الأمة، هذا فاعل، به: جار ومجرور متعلق بالفعل، وأنفسَها أو أنفسُها تأكيد للفاعل؟ هل هي تأكيد للفاعل فنقول: أنفسُها -يعني الأمة-، أو هو مفعول، فالنفس هي المحدّثة فنقول: أنفسَها؟
стр. 144
الثاني قطعاً، وهذا النص ليس من باب التأكيد (جاء زيد عينُه) وإن كان هذا سابق لأوانه، (جاء زيد عينه) لماذا لا يكون بدل بعض من كل؟ يعني إذا قلت: (أكلت الرغيف نفسَه) بدل بعض من كل، و (جاء زيد نفسُه) لماذا لا يكون بدل بعض من كل؟ لماذا؟
لا يمكن أن تأتي؛ لكن نصف الرغيف يمكن يؤكل، إذا قلت: (جاء زيد نفسُه) بدل بعض من كل معناه الجاي النفس بمفردها يمكن تجي؟ ما يمكن تجي، (جاء زيد عينُه) إذا كان المقصود بالحكم البدل فهل العين تأتي بمفردها؟ لا يمكن، لا يتصور مجيئها، إذاً هذا تأكيد، وليس بدل بعض من كل.
"وكل وأجمع وتوابعه".
كل وأجمع (أكلت الرغيف كله) الآن المطابقة (جاء زيد نفسُه) نقول: لا بد من اشتمال التأكيد على ضمير يعود إلى المؤكد، في (جاء محمد نفسه)، و (رأيت زيداً عينَه)، و (أكلت الرغيف كلَّه)، و (شربت الماء أجمعه، أو أجمع) أجمع تحتاج إلى ضمير؟ كمل، وكل وأجمع.
"وتوابع أجمع".
стр. 145
وتوابع أجمع، الآن عندنا من ألفاظ التأكيد النفس والعين وكل وأجمع وتوابع أجمع، أكتع وأبصع وأبتع، فتقول: (جاء القوم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون) هذه توابع أجمع، طيب أنا بسأل سؤال، الطلبة الذين تخرجوا من الجامعة مرت عليهم هذه أو لم تمر؟ هذه المؤكدات مرت ولا ما مرت؟ ما توجد في المطولات إلا في هذا الكتاب، والله ما أدري حتى كلية القرآن، وش يدرسوا؟ يدرسوا أوضح المسالك ما فيها هذه، ما مرت إيش أبصع؟ يتعجبون الطلاب اشلون تجي هذي؟ هذا المقرر اللبنة الأولى للفن يخفى أمره على كبار الطلاب، يعني ما مر عليهم، بالفعل، يعني جلهم متخرجين من الكليات، بعضهم من الشريعة ومن أصول الدين، بل من اللغة العربية ما مرت؛ لأنه في الابتدائية مستحيل تمر، المعاهد العلمية الذين درسوا ابن عقيل لم يذكرها ابن عقيل، أوضح المسالك ما ذكرت، إذاً متى تذكر؟ هناك مسائل في كافية ابن الحاجب وهذا الكتاب مهجور في هذه البلاد يمكن يموت الإنسان ما اطلع عليها، وهي من أهم المهمات في هذا الباب، الكافية التي لها من الشروح المئات، يعني رزقت قبول في جميع الأقطار، حتى صار بعض أهل العلم متخصص في تدريسها لا يدرس غيرها في أي علم من العلوم، كافية ابن الحاجب وبس، والنسبة إليها كافيجي، من أين جاءت الكافيجي؟ من أين جاءت الكافيجي؟ بلد وإلا قبيلة وإلا إيش وإلا مهنة؟ من تدريس كافية ابن الحاجب، شافية بن الحاجب في الصرف لا يعرفها كثير من الطلاب، وهي من أهم المهمات في هذا الباب، يحتاج طالب العلم إلى هذه الكتب، ولا يلزم أن تقرأ على شيخ، يعني الشروح موجودة، وطالب العلم يقرأ ويعلق ويحاول يفرغ بعض الشرح المطول يختصره وينتهي الإشكال، إذا أشكل عليه شيء، استغلق عليه شيء يسأل عنه، لا سيما في مرحلة الطلب، يعني مثلما قال عمر ﵁ وأرضاه-: "تفقهوا قبل أن تسودوا أو تسوّدوا" الإنسان إذا ساد ومسك الأعمال وانشغل بالأسر والارتباطات والتكاليف خلاص ما في فائدة، فما زال عندكم فسحة في الأمر، اعتنوا بهذا الكتاب الذي بين أيديكم، واقرؤوا عليه شرح الكفراوي لتتولد الملكة الإعرابية، وشرح العشماوي فيه من القواعد والضوابط ما لم يذكره الكفراوي ولا غيره، وشرح
стр. 146
الشيخ خالد الأزهري وهو شرح متوسط ونفيس، وهناك شرح للرملي شرح طيب جداً إضافةً إلى الشروح الأخرى للمعاصرين، الشروح متوافرة؛ لكن أين من يقرأ؟ ما في أحد يقرأ، ما عندنا ارتباط بهذه المادة، وبغيرها من المقررات من العلوم النافعة إلا في الدراسة النظامية، والدراسة النظامية نعرف الوضع كله، كتب إعراب القرآن، قلنا مراراً أن طالب العلم يتمرن على إعراب القرآن، وش المانع أن الواحد إذا أنهى هذا الكتاب أنه يمسك الفاتحة ويعربها؟ يمسك قصار الصور ويعربها، وهذه ميزة لكتابٍ متن صغير اسمه (الأزهرية في علم العربية) للشيخ خالد الأزهري في آخر الكتاب أعرب قصار السور، طيب كتب إعراب القرآن موجودة، أعرب الفاتحة وقارن بين إعرابك وإعراب .... اختبر إعرابك، إيش المانع؟ وإعراب القرآن ذكرنا من وجوه أولاً: أنه تطبيق لما تعلمه الإنسان في هذا الفن، الأمر الثاني: أن معرفة الإعراب يعين على الفهم، على فهم الآية، كتب إعراب القرآن موجودة الآن ومتوافرة وفيها المطول وفيها المختصر كثيرة جداً.
طالب:. . . . . . . . .
الجدول؟. . . . . . . . . إيش اسمه؟ لمحمود صافي؟ هذا خمسة عشر مجلد، وفي إعراب القرآن وبيانه لمحي الدين درويش هذا شامل، هذا عندي هو أرجع من الجدول، في كتب كثيرة في إعراب القرآن؛ لكن من أحسنها من أكثرها تفصيلاً. . . . . . . . . ومن أراد أن يتطاول على البحر المحيط لأبي حيان، أو الدر المصون للسمين الحلبي المطبوع في أحد عشر مجلداً هذا فيه من الإعراب الشيء الكثير، كتب التفاسير تعنى بالإعراب؛ لكن الإعراب التفصيلي هو موجود في إعراب القرآن وبيانه لمحي الدين درويش، وأيضاً الصافي له عناية وفيه تفصيل؛ لكن هذاك أرجح عندي، الدر المصون متخصص في الإعراب، البحر المحيط هذا تفسير ويولي الإعراب عناية فائقة، أبو حيان الإمام، وذكرنا في ما مضى أنه ذكر في كلمة (أف) المكونة من حرفين، كم ضبط ذكر فيها؟ أربعين ضبط، لهذه الكلمة المكونة من حرفين، الكتب موجودة؛ لكن نقول: هل من قارئ؟
стр. 147
ابتلي كثير من الناس في مكتباتهم بالأرضة التي تأكلها، عقوبة؛ لأن الأرضة ابتلاء من الله -جل وعلا-، كأنها تقول، لسان حالها يقول: اقرؤوا وإلا قرأت، الكتب التي ما تقرأ تروح، صحيح، كم من إنسان نكب في مكتبته، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ما يمكن كتاب يقرأ فيه ما تتجاوزه، ما تقربه.
"وتوابع أجمع وهي: أكتع وأبتع وأبصع، تقول: (قام زيد نفسه)، و (رأيت القوم كلهم)، و (مررت بالقوم أجمعين) ".
من يعرب المثال الأول؟ (قام زيد نفسُه وإلا نفسَه؟ ) أو (أطر زيد نفسَه أو نفسُه؟ ) تجي؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف يجوز؟ أطر يعني حملها على الحق، مفعول به، مثل ما حدثت به أنفسها، ننظر إلى المعنى الذي سيق من أجله هذا الكلام، فالإعراب تابع للمعاني، المثال الثاني ....
طالب:. . . . . . . . .
رأيت: رأى فعل ماضي، طيب.
طالب:. . . . . . . . .
جيد.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، توكيد للقوم؟ توكيد المنصوب منصوب مثله، كل مضاف، نعم، الآن التوكيد هل التوكيد يكون للمعرفة وإلا للنكرة؟
طالب:. . . . . . . . .
في تعريفه؟ ألا يمكن تعريف النكرة؟ النكرة سواء كانت محدودة أو غير محدودة هل تقول: صمت شهراً كلَّه؟ أو لا يمكن؟ أو التأكيد خاص بالمعارف؟ لأن جميع ألفاظ التوكيد معارف، والمعارف لا تؤكد النكرات، إذاً صمت شهراً كلَّه، تجي وإلا ما تجي؟ عند البصريين ما تجي أبداً؛ لكن يجيزها الكوفيون، مثاله: من شواهد العربية؟ الذي يقول:
يا ليتني كنت صبياً مرضعاً ... تحملني الذلفاء حولاً أكتعا
يعني حول كامل، حولاً هذا نكرة؛ لكنه محدود معلوم الطرفين، والتأكيد بكل يأتي لمتعدد الأجزاء، هل يمكن أن يأتي لغير متعدد الأجزاء، تقول: (رأيت زيداً كله) تجي وإلا ما تجي؟ (رأيت زيداً كله؟ ) احتمال تشوف نصفه؟ هم يقولون: لا بد أن يكون متعدد الأجزاء، أو الفعل متعدد الأجزاء، اشتريت العبد كله؟ لأن الفعل يتجزأ، يمكن تشتري نصفه، وتشتري ربعه، فتؤكد المتعدد منه، أما ما لا تتعدد أجزاؤه فلا يمكن تأكيده، تأكيده بكل، ولا أجمع؛ لكن يؤكد بعينه، بنفسه، ممكن، المثال الثالث: بالقوم أجمعين من يعرب؟
стр. 148
((وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين)) إعرابها؟ هنا حال وإلا توكيد؟
طالب:. . . . . . . . .
توكيد لأي شيء؟ يعني المؤكد قعوداً؟ يمكن تأكيد قعوداً؟ أولاً: من طبيعة الحال أنه لا بد أن يكون نكرة، فكيف تؤكد النكرة وهو يقول: يوافقه في تعريفه من أول الأمر، فتوكيد لأي شيء؟ لأنه يروى: ((أجمعين)) ويروى: ((أجمعون)).
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، إذا كان نصبه حال، النصب على الحالية، حال، هو حال أيضاً، حال بعد حال، كلها أحوالها، وإذا قلنا: ((أجمعون)) فهو مؤكد لإيش؟ لضمير الجمع: (صلوا) صلوا أجمعون، نعم، هذا الأصل، هذا هو الأصل، وجاء على خلافه: (إذاً ظللت الدهر أبكي أجمعا) في البيت السابق يقول:
يا ليتني كنت صبياً مرضعاً ... تحملني الذلفاء حولاً أكتعا
إذا بكيت قبّلتني أربعاً ... إذاً ظللت الدهر أبكي أجمعا
فأكد بـ (أكتع) من غير أن تسبقها (أجمع) ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [(٧٣) سورة ص] هذا هو الأصل؛ لكن يمكن أن يؤكد بـ (أجمعين) من غير أن يسبقها (كل) مثلما تقدم في الحديث ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [(٨٢) سورة ص] فيجوز التأكيد بـ (كل) وبدونها، والتأكيد أيضاً الأصل فيه بالتوابع بعد المتبوع الذي هو (أجمع) وقد تنفك عنه؛ لكن الأصل أن تسبق بـ (أجمع).
توكيد لفظي ومعنوي، الذي ذكرناه معنوي، والتأكيد اللفظي تكرار اللفظ فتقول: (زيد زيد قام) أو (قام قام زيد) وتؤكد أيضاً الحرف، (لا لا) تؤكد: (نعم نعم) هذه كلها تأكيد لفظي، وفي أمثلة كثيرة على التأكيد اللفظي:
. . . . . . . . . ... أتاكِ أتاكِ اللاحقون احبسي احبسي
طيب (الله أكبر الله أكبر) تأكيد وإلا ما هو تأكيد؟
стр. 149
تأكيد لفظي؟! يعني هل قولنا: (الله أكبر الله أكبر) مثل قولنا: (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة) وقول الرجل لزوجته: (طالق طالق طالق) هل يستوي معناها فيما إذا أراد التكرار أو أراد التوكيد؟ نعم، إذاً: الله أكبر الله أكبر هل يريد تأكيد الجملة الأولى، أو يريد إنشاء تكبير جديد لكي يحصل على أجره؛ لأنه إذا أكد هو ما يريد إلا مرة واحدة، والثانية تأكيد من باب التأكيد على ما تقدم، فالله أكبر الله أكبر لا شك أنه إنشاء لذكر جديد، وليس من باب التوكيد، أما قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة هو تأكيد.
يعني ما الفائدة من قولنا: قد قامت الصلاة، هل يتعبد بها؟ أو من أجل أن ينادى أو يؤذن الحاضر بإقامة الصلاة، إذا كان القصد هذا لماذا لا نقولها مرة واحدة وتكفي؟ نؤكد، هذا تأكيد بلا شك.
التأكيد اللفظي يأتي باللفظ نفسه، ويأتي بالمرادف، فتقول: قعد جلس زيد، هذا تأكيد بالمعنى، وإذا قلت: نافع ثقة ثقة، هل هو مثل لو قلت: نافع ثقة فقط؟ أو ثقة ثقة أقوى؟ لا شك أن التكرار يفيد التوكيد أقوى، وكذا لو قلت ثلاث مرات أقوى من مرتين، إلى أن وصل الحد بهم إلى أن قال: تسع مرات، ثقة ثقة ثقة .... إلى تسع مرات، ويمكن أنه بعد ما وقف وإلا انقطع نفسه؟.
طالب:. . . . . . . . .
والله ما أدري أنه الشعبي أو واحد أخر، المقصود أن التأكيد كما يأتي باللفظي يأتي بالمرادف.
التأكيد بالإتباع إذا قلت: فلان ثقة ثقة، لا شك أن هذا تأكيد، فلان ثقة نقة، هذا إتباع لكنه في الوقت نفسه تأكيد، يقولون: فلان ضعيف نعيف، هذا إتباع لكنه أيضاً يفيد التوكيد.
التأكيد باللفظ المغاير كما إذا قلت: فلان ثقة ثبت، هذا تأكيد لكنه بلفظٍ مغاير، هل نقول: أن الثبت هو الثقة؟ يكون مرادف؟ بينهما مغايرة، وإذا قلت: زيد عدل ضابط، تأكيد وإلا ما هو تأكيد؟ أو تعدد خبر؟ الضبط غير العدالة، إذاً يكون من باب تعدد الخبر.
ومن يك ذا بتٍ فهذا بتي ... مصيفٌ مقيضٌ مشتي
تعدد الخبر.
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟ إيش المانع؟ إيش تقول؟ ما قلنا: ثقة ثقة ثقة تسع مرات؟ يجوز إيش المانع؟ ويكون هذا أقوى مما أؤكد مما هو دونه وأرفع التعديل ما كررته.
стр. 150
. . . ... وأرفع التعديل فيما قالوا
كأوثق الناس وبعدها ما ... كرره لفظاً أو التزاما
أما عدل ضابط لا شك أنه من باب تعدد الخبر؛ لأن العدالة تختلف اختلاف كلي عن الضبط، أما ثقة ثبت، الثقة هو العدل الضابط، والثبت إن قلنا: هو العدل الضابط صار من باب التأكيد بالمراد مثل: (جلس وقعد زيد).
"باب البدل، إذا أبدل اسم من اسم".
البدل وهو الأخير من التوابع التي تتبع في إعرابها الأسماء التي تقدمت عليها.
يتبع في الإعراب الأسماء الأُوَل ... نعتٌ وعطفٌ وتوكيدٌ وبدل
"أو فعل من فعل تبعه في جميع إعرابه".
نعم إذا أبدلت اسم من اسم أو فعل من فعل تبعه في جميع إعرابه، فإذا قلت: (جاء زيد أخوك)، و (رأيت زيداً أخاك)، و (مررت بزيدٍ أخيك) تبعه في إعرابه رفعاً ونصباً وجراً.
وإذا أبدلت فعلاً من فعل، ماذا تقول؟ ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ [(٦٨) سورة الفرقان] ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ [(٦٩) سورة الفرقان] هذا بدل، بدل فعل من فعل، الأول المبدل المجزوم والبدل مثله مجزوم؛ لأن كونه يلق أثاماً هو مضاعف له العذاب.
"وهو أربعة أقسام"
أربعة أقسام، البدل أربعة أقسام: بدل الكل من كل، وبدل البعض من كل، وبدل الاشتمال، وبدل الغلط.
"بدل الشيء من الشيء، وبدل البعض من الكل، وبدل الاشتمال، وبدل الغلط، تقول: (جاء زيد أخوك)، و (أكلت الرغيف ثلثه)، و (نفعني زيد علمه) ".
و (نفعني زيد علمه) الإعراب؟ المثال الأول؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لأن عندك إعراب أنت؟ ما عندك إعراب؟ الكتاب الذي معك ينفع؟ أو ما تقرأ؟ طيب، جيد، هذا المثال الأول، بدل كل من كل؛ لأن زيد هو أخوك، ما ينقص منه شيء.
المثال الثاني: (أكلت الرغيف ثلثه) أكلت: فعل وفاعل، والرغيف: مفعول به منصوب، ثلثه: بدل بعض من كل ألا يمكن أن يرد بدل كل من بعض، يرد وإلا ما يرد؟ الآن عرفنا المثال على بدل البعض من الكل، يجي العكس وإلا ما يجي؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب (أكلت الرغيف ثلثه) نفس الشيء، أنت ما أكلت الرغيف كامل.
стр. 151
تفضل المثال الثالث: (نفعني زيد علمه) الكل من البعض؟ نعم هو لو قلنا: أنه يأتي الكل من البعض، وأنه أخبر عن أكله ثلث الرغيف كله، أقرب ما يكون إلى الإضراب؛ لكن مثل هذا يرد حتى على العكس، بدل البعض من الكل، يرد عليه هذا؛ لأن الواقع واحد، الواقع أحد الأمرين: إما الثلث أو الكل.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، جيد، وعلمه: بدل، بدل بعض وإلا كل؟ بدل اشتمال، إيش الفرق بين بدل البعض وبدل الاشتمال؟ البعض جزء، والاشتمال الوصف، الذي يشتمل عليه المؤكد، فيختلف هذا عن هذا.
طالب:. . . . . . . . .
وشو؟ نون الوقاية، هذه نون الوقاية.
"ورأيتُ زيداً الفرس، أردت أن تقول".
رأيت زيداً الفرس، إعرابها؟
طالب: بدل غلط.
بدل غلط، كأنك أردت الفرس فسبق لسانك إلى زيد فصححت، لا تريد أن تخبر عن زيد، عن رؤية زيد، أنت ما رأيت زيد، إنما رأيت الفرس، فتقول: رأيت زيداً، وبعض الناس مبتلى بسبق اللسان، بعض الناس مبتلى بسبق اللسان، صحيح هذه آفة، هل معنى البدل الغلط هذا هو الإضراب؟ يعني يصلح أن تعطف بـ (بل)، رأيت زيداً بل الفرس، إيش الفرق بينهم؟
يعني الفرق بينهما أن الغلط ليس في نيته أن يذكر الغلط، يعني جاء الغلط مجرد سبق لسان، أما الإضراب في نيته أن يذكر المضرب عنه، ثم ينتقل منه إلى غيره، بدا يعني ظهر له.
"أردت أن تقول: رأيت الفرس فغلطت فأبدلت زيداً منه".
الفرق كل ما يصلح أن يكون بدل يصلح أن يكون عطف بيان والعكس، إلا في المسائل التي نص عليها.
وصالح لبدلية يُرى ... في غير نحو يا غلام يعمرا
وغير بشرٍ تابع البكري ... . . . . . . . . .
ثلاث مسائل ذكورها، راجع الألفية وشراحها، وإذا أشكل شيء اسأل، جيد؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، جزاك الله خير.
يقول: شخص ارتكب معصية وكان مغضباً فهل أنصحه؟
نعم، إذا ارتكب معصية ينكر عليه بالأسلوب المناسب المحقق للمصلحة الذي لا يترتب عليه مفسدة، فإذا ارتكب معصية فينصح، يبين له أن هذا حرام، وأنه معرض نفسه لعقوبة الله -جل وعلا-؛ لكن إذا كان غضبه قد يحمله على أن ينطق بما هو أعظم من ذلك، كلمة كفر مثلاً، مثل هذا يترك حتى يهدأ.
стр. 152
يقول: ما تعليقكم على هذا الكلام: من رأيي أن نتعلم لمحاربة القوم بما يفهمون في الإعلامية، في التكنولوجيا، ونتفقه في ديننا أيضاً؟
الأصل أن المسلم خلق لعبادة الله -جل وعلا-، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [(٥٦) سورة الذاريات] فإذا احتاج إلى أمرٍ من الأمور النافعة في الدنيا فلا مانع أن يتعلمها على أن لا تكون على حساب الدين، فإذا أراد أن يتعلم ما يدفع به شر الأشرار فالأمور بمقاصدها، فيكون في حكم المجاهد -إن شاء الله تعالى-، إذا أراد أن يذب عن دين الله وعن المسلمين.
يقول: أنا أعجمي أحب أن أتعلم العربية، ما هي الطريقة السهلة لتعليم اللغة العربية مع أني أسكن في أوروبا -والحمد لله- متمسك بدين الإسلام، وبأي كتب اللغة العربية تنصحون؟
ما في بداية لتعلم العربية والمقصود بها بالدرجة الأولى النحو مثل هذا الكتاب الصغير الآجرومية، كتاب على صغر حجمه حوى ما لم يحوه غيره من المختصرات، بل يوجد فيه ما لا يوجد فيه في المطولات أحياناً، فهو كتاب نفيس ونافع، وتقرأ عليه الشروح، ويراجع عليه المشايخ، ثم بعد ذلك إذا أتقنه الطالب حفظه وقرأ عليه الشروح فرغ عليه الأشرطة، وراجع أهل العلم فيما يشكل عليه ينتقل إلى القطر مع شرحه، ثم بعد ذلك ينتقل إلى الألفية، وإن قدم على الألفية يعني على القطر الكافية، كافية ابن الحاجب، ثم القطر، ثم بعد ذلك إن أراد أن يقرأ في الملحة، ملحة الإعراب للحريري، كتاب نفيس جداً، وهو أقل من الألفية في عدد الأبيات.
يقول: هو يعمل مصمم مواقع، يصمم مواقع انترنت، وتقدمت لجهةٍ من الجهات بعرضٍ لتصميم موقع لهم، والشخص المسؤول طلب مني عمولة في مقابل أن يعطيني العقد؟
هذا الشخص الذي طلب العمولة إن كان يعمل في الشركة نفسها، في الجهة نفسها فهذه هي الرشوة، إذا كان هذا الشخص المسؤول الذي طلب العمولة يعمل في الجهة التي عرض عليها الأمر فهذه هي عين الرشوة، وهذا هو الذي يظهر من السؤال فلا يجوز لك أن تعطيه شيئاً، فقد لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي والرائش.
стр. 153
يقول: بخصوص ما وصل من بعض النساء ومطالبتهن بتولي المناصب الوزارية والدخول في مجلس الشورى فما واجب طلبة العلم والدعاة؟
على كل حال هذا الأمر بين أهل العلم وبين المسؤولين وواجب طلبة العلم أن يبلغوا من تبرأ الذمة بتبليغه من أهل العلم الذين يصلون إلى المسؤولين بالأساليب المناسبة بالرفق واللين واحترام المشايخ وتقديرهم، والله المستعان.
يقول: كثر في وسط الشباب نغمات الجوال؟ نغمات الجوال بأذان أو قراءة قرآن أو غير ذلك؟
على كل حال النغمات الموسيقية محرمة، وفيها فتوى صادرة من اللجنة الدائمة للإفتاء، وإذا وضع المنبه أذان على أن لا يتعبد به، ولا يكون كاملاً، أذان كامل مشابه للأذان الذي ينادى به للصلاة، يعني لو اقتصر على بعضه من أجل التنبيه فهو ذكر؛ لكن الذي يخشى أن يتصل أحد وأنت في مكان غير مناسب لأن يذكر اسم الله -جل وعلا- فيه، مثل هذا لا ينبغي، يعني يلزمك أن تقفل هذا الجوال لئلا يتصل أحد وأنت في الدورة مثلاً تقضي حاجتك، وحينئذٍ لا يجوز ذكر الله -جل وعلا- في هذا الموضع، فإذا كان الإنسان يرغب في أن يكون المنبه أذان هذا شيء طيب وهو ذكر؛ لكن ينبغي أن يصان عن الأماكن غير اللائقة.
يقول:
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفس لعظما
يقول من القائل؟
هو الشريف الجرجاني في أبيات له سبعة أو ثمانية أبيات طيبة.
مر بالدرس بدل الكل من البعض، الكل والبعض وغير، أكثر أئمة اللغة على منع دخول (أل) على هذه الألفاظ، الكل، البعض، الغير، جمهور أهل التحقيق من أهل العربية منع دخول (أل) على هذه الألفاظ، وأجازها بعضهم واستعملوها بكثرة، وأظن المجمع، مجمع اللغة العربية جوز الغير، وإن كان الأصل فيها المنع؛ لأنها لا تتعرف ولا تستفيد، لا تستفيد لأنها مغرقة في العموم والإبهام.
المنصوبات التي عددها المؤلف بعد أن أجملها رقماً، من يذكرها تفصيلاً؟ كم عدتها؟ خمسة عشر، وتفصيلها أربعة عشر، ترك واحداً وهذا الواحد مفعول (ظن) المنصوب على نزع الخافض.
اللهم صل على محمد وعلى آله.
стр. 154
الشراح كلامهم طويل في تكملة العدة، منهم من أدرج بعض الأنواع في بعض، وفرق توابع الأربعة والأمر سهل، على كل مراد المؤلف لذكر العدة إجمالاً لكي يضبط الطالب حفظه، فإذا نقص شيئاً راجع نفسه، كما أشرنا سابقاً، ومضى الكلام على المفعول به من المنصوبات، يليه المصدر الذي هو المفعول المطلق، وإن كان بين المصدر والمفعول المطلق عموم وخصوص يجتمعان في المصدر الذي هو ثالث تصريف الكلمة المنصوب، ويفترقان في المصدر ثالث تصاريف الكلمة المرفوع فهو مصدر وليس بمفعول مطلق، والمصدر بالمرادف، المصدر المعنوي وهو مفعول مطلق وليس بمصدر للفعل نفسه، عند من يقول بأنه منصوب بنفس الفعل، والذي يقول: أنه منصوب بفعل مقدر يرد هذا الكلام، وقلنا: أن الأولى أن يبدأ به، في المنصوبات؛ لأنه مفعول مطلق، مطلق من أي شيء؟ مطلق من المتعلق، مطلق لا يتعلق به جار ومجرور، بخلاف المفعول به، يتعلق به الجار والمجرور، بخلاف المفعول له، ولأجله، والمفعول معه، وهكذا.
"باب المصدر: المصدر هو الاسم المنصوب الذي يجيء ثالثاً في تصريف الفعل".
стр. 155
المصدر: هو الاسم المنصوب، وهل كل مصدر منصوب؟ (يعجبني ضربك زيداً) هذا إيش؟ مصدر لكنه مرفوع، وهو الاسم المنصوب، كيف منصوب والمصدر يأتي مرفوع؟ و (عجبت من ضربك زيداً) يأتي مجرور، وهو أيضاً كما ذكر يأتي منصوب، فالإيراد على قوله: الاسم المنصوب مصدر، المصدر الصريح اسم، والمصدر المؤول من أن وما تدخل عليه من الأفعال ليس باسم، (يعجبني أن تضرب زيداً) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، هل نستطيع أن نقول إن هذا اسم؟ ليس باسم، وإن كان مؤولاً بمصدر، الاسم المنصوب يرد على قوله: المنصوب أنه قد يأتي مرفوع وقد يأتي مجرور المصدر، المفعول المطلق يأتي مجرور وإلا مرفوع أو دائماً منصوب؟ دائماً منصوب، ولذا يقولون: الأولى أن يكون العنوان المفعول المطلق؛ لكي يطابق التفصيل الإجمال الداخل في المنصوبات، يرد أيضاً في قوله المنصوب أن هذا حكم، وإدخال الحكم في الحد، منتقد كما تقدم مراراً، فالانتقاد في هذه اللفظة من وجهين أن المصدر قد يأتي منصوب وقد يأتي غير منصوب، والأمر الثاني أنه إدخال الحكم في الحد وهذا منتقد، الذي يأتي ثالثاً لتصريف الكلمة، ثالث تصاريف الكلمة، الفعل المتصرف، أو المادة المتصرفة أول تصريفها الماضي، ثم المضارع، ثم المصدر، كما تقول: (ضرب يضرب ضرباً) فضرب الأول هو الماضي، ويضرب هو المضارع، والثالث هو المصدر، ضرب يضرب ضرباً، أكل يأكل أكلاً، عقل يعقل عقلاً ومعقولاً كما تقدم، قال بعض أهل العلم: أن معقول بمعنى العقل وهو مصدر، وسيبويه يقول: أبداً، لا يأتي المصدر على زنة اسم المفعول، ويبقى اسم مفعول، هل هناك فرق بين أن تقول المعقول والمنقول، وبين أن تقول: العقل والنقل؟ كتاب لشيخ الإسلام ابن تيمية جاءت تسميته بهذا وهذا، (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول)، أو العكس أو موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول، والكتاب نفسه هو (درء تعارض العقل والنقل) فالمعقول والمنقول هو العقل والنقل، لا مانع أن يطلق اسم المفعول ويراد به المصدر؛ لكن يبقى أنه اسم مفعول، ولذا سيبويه لا يرى أن مثل هذا يكون مصدر، هو اسم مفعول يراد به ما يراد بالمصدر، قد يأتي المصدر ويراد به اسم المفعول، الحمل، حملت المرأة تحمل حملاً، هذا
стр. 156
المصدر يراد به اسم المفعول، المحمول في بطنها، في أحشائها، في جوفها؛ لكن يبقى أن الحمل مصدر، وإن أريد به اسم المفعول ﴿حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ [(٤٥) سورة الإسراء] هذا وش يصير؟ مستور؟ اسم مفعول؛ لكن يراد به اسم الفاعل، ساتر، يراد به اسم الفاعل وهكذا.
يبقى الوزن على ما هو عليه، ويطلق عليه ما يستحقه في زنته، وإن أريد به غير ذلك، ظاهر وإلا ما هو ظاهر؟ يأتي ثالثاً في تصاريف الكلمة، الآن عندكم فعل ومصدر، أيهما الأصل؟ عندكم (ضرب يضرب ضرباً) فهل المصدر الأول أو الثالث؟ نعم، على الخلاف المعروف عند البصريين والكوفيين عند الكوفيين الأصل الفعل، والمصدر مشتق منه، وعلى هذا بناء المواد في كتب اللغة، المواد في كتب اللغة مبدؤهما من أول تصاريف الكلمة الذي هو الماضي، ما يبدؤون من أصل المادة الذي هو المصدر، وعرفنا أن مذهب الكوفيين أن الأصل هو الفعل، ومذهب البصريين المصدر هو الأصل، وهو الذي يرجحه ابن مالك.
بمثله أو فعلٍ أو وصفٍ نصب ... وكونه أصلاً لهذين انتخب
يعني رجح، كونه هو الأصل للفعل أو المشتق، لماذا لا يكون، ما دام هو الأصل، هو الأول في تصاريف الكلمة، لماذا لا يكون هو الأول في تصاريف الكلمة؟ تقول: الضرب هذا الأصل، أصل الكلمة الضرب، يشتق منه ضرب يضرب، ضارب ومضروب، ما هو الأصل أن الأصل يقدم على فروعه؟
طالب:. . . . . . . . .
مراعاة الزمن؟ مراعاة الوزن ظاهرة، وهم جروا على هذا، هم يبدؤوا بالماضي ثم المضارع ثم المصدر؛ لكن لا شك أن المصدر غير مقترن بزمن، بينما الفعل مقترن بزمن مضى أو بزمن حاضر أو مستقبل، تعتريه أحد الأزمنة الثلاثة؛ لكن كونه لا يلاحظ فيه الزمن عن المصدر هل هذا يقتضي تأخيره أو تقديمه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، تقديمه.
. . . . . . . . . ... وكونه أصلاً لهذين انتخب
стр. 157
يعني هو المنتخب، وهو المرجح، وهو الراجح، يعني مذهب البصريين أرجح من مذهب الكوفيين، لماذا؟ يقولون: لأن الفرع يشتمل على الأصل وزيادة، الفرع لا بد أن يشتمل على الأصل وزيادة، إذا جئنا إلى الحقائق، الألفاظ بحقائقها الثلاث الشرعية واللغوية والعرفية، وجدنا أن الأصل هو الحقيقة اللغوية، ثم تأتي الحقيقة الشرعية لتزيد على ما في الأصل من قيود، تزيد على الحقيقة اللغوية قيود، إذا قلنا: الصلاة أصلها حقيقتها اللغوية الدعاء، وحقيقتها الشرعية الدعاء وغير الدعاء، الإيمان الأصل فيه التصديق أو اليقين، جاءت الحقيقة الشرعية فزادت قيود، المقصود أن الفرع يشمل الأصل وزيادة، فشمل ما في الأصل الذي هو المصدر، المصدر الأول الأصل، الفرع الفعل، شمل ما في الأصل وهو الحدث ضرب وزيادة الاقتران بالزمن، فجعلوه أصلاً لهذا.
"نحو: ضرب يضرب ضرباً وهو على قسمين: لفظي ومعنوي".
(يضرب يضرب ضرباً) لفظي ومعنوي، يعني نظير ما يقال: المتواتر منه اللفظي ومنه المعنوي، فإن كان بلفظه وإلا فالمعنوي، القسمة المتصورة في التقسيم كم ثلاثية وإلا رباعية؟ رباعية، الاتفاق في اللفظي والمعنوي، الاتفاق في المعنى دون اللفظ، العكس؛ لكن هل يتصور اتفاق في اللفظ دون المعنى؟ ما يتصور؟ الاختلاف في اللفظ والمعنى، هذا تمام القسمة، تمام القسمة رباعية، الاتفاق في اللفظ والمعنى وهذا هو اللفظي، الاتفاق في المعنى دون اللفظ وهذا المعنوي، الاختلاف في اللفظ والمعنى لا يدخل أصلاً، الاختلاف في المعنى دون اللفظ قد لا يتصور، لو تأتي بجملة مطابقة لجملةٍ أخرى بحروفها، مع اختلاف المعنى، يصير وإلا ما يصير؟ لا، أنا أريد كلام محبوك من جملة أو جمل يتفق لفظه ويختلف معناه، وإلا فالمتفق لفظاً المفترق معنىً موجود، كلمات، ألفاظ مفردة موجود؛ لكن هل يوجد جمل تتفق ألفاظها وتختلف معانيها؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 158
(طرق الباب) صحيح؟، يعني يقول: (ما طرق الباب؟ ) (كلمتني وكلمتني) صحيح، جملتان تتحدان في اللفظ تختلفان في المعنى، اللفظ واحد، ما يختلف بحركة ولا بشيء، ولا بحركة، لا (كلمتني وكلمتني) صحيح؛ لكن نحن نريد مثال لما نحن بصدده، الآن المصدر اللفظي (ضرب زيد عمراً ضرباً) ضرب ضرباً، هذا لفظي، اتفق معه في لفظه ومعناه، الحروف موجودة والمعنى واحد، المعنوي (قعد جلوساً)، أو (جلس قعوداً) هذا معنوي، معنوي على القول بأن الناصب للمصدر الفعل المذكور فيكون من باب المصدر المعنوي؛ لكن على القول الآخر بأن الناصب له فعل مقدر من لفظه فيقول: (جلس وقعد قعوداً)، وهذا يتصور عند من ينفي الترادف في اللغة، جلس من إيش؟ من قيام، وقعد؟ من اضطجاع، قعوداً، هذا عند من ينفي الترادف.
طالب:. . . . . . . . .
ها وش فيها؟ صحيح. . . . . . . . . المثال، ﴿وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [(٤٦) سورة التوبة]. . . . . . . . . إلى تأويل هذه، هو ما يلزم؛ لكن هناك فروق دقيقة بين الألفاظ، بين القعود والجلوس وغيرها من الألفاظ، فروق دقيقة قد لا تدرك، قد يطلقها الإنسان ويريد المرادف؛ لكن (الفروق في اللغة) كتاب نفيس لأبي هلال العسكري، أوجد فروق بين كلمات لا يتصور الإنسان أن بينها فرق، الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري.
أقول: الإمكان أو التقدير هنا يرد على من ينفي الترادف، وإلا من لا ينفي الترادف، ويقول: أن الترادف موجود، وش اللي يمنع أن يكون منصوباً بالفعل المذكور ويكون معنوياً وليس بلفظي؟ ما في ما يمنع، أما اختلافها في صورة الكتابة فهذه مسألة اصطلاحية بحيث لو كتبت بطريقةٍ واحدة ما هو خطأ عند ما يقول: أن الكتابة تتبع اللفظ، اللفظ واحد، طيب (كلما) مفصولة وإلا ما فصلت؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 159
هو ما يختلف المعنى. . . . . . . . .؛ لكن الكتابة، هناك من يقول: أنها تكتب مجتمعة، وهناك من يقول: لا بد من فصل الكلمتين، صورة الكتابة هذه مسائل مختلف فيها، يبقى أن اللفظ يعني العرب ما كانوا يكتبون، يسمعون، كلمتني وكلمتني، نقول: هذا ما هو بصحيح هذا الكلام؟ السياق، السياق يدل عليه؛ لكن لا يمنع أن تكون الجملتان متحدتين في اللفظ دون المعنى، وهما جملتان، نقول: هذا الظاهر، لفظي ومعنوي.
"فإن وافق لفظه لفظ فعله فهو لفظي، نحو: قتلته قتلاً، وإن وافق معنى فعله ... ".
قتلته قتلاً، هذا وافق، قتل يقتل قتلاً، ويستوي في ذلك ما إذا كان ساكن الوسط، أو متحرك الوسط، قتلاً ساكن، فرح يفرح فرحاً، هذا لفظي وإن تحرك وسطه، والأول أيضاً لفظي وإن سكّن وسطه؛ لكن (افرح الجذل) الجذل هو الفرح، لفظي وإلا معنوي؟ هذا معنوي.
"وإن وافق معنى فعله دون لفظه فهو معنوي نحو: (جلست قعوداً)، و (قمت وقوفاً) وما أشبه ذلك".
وهذا عند من يقول بأن العامل في المصدر الفعل المذكور، والذي يقدر للمصدر عامل من لفظه لا يرد عنده هذا، العامل في المصدر هو الفعل المذكور، وهو جرى على أن العامل في المصدر هو الفعل المذكور وإلا ما هو معنوي، إذا قدرنا فعل من لفظه، جلست قعوداً، أو قعدت قعوداً، أو قمت ووقفت وقوفاً ما صار معنوي، صار لفظي.
"باب ظرف الزمان وظرف المكان".
الآن ما الذي تحرر في الفرق بين المصدر والمفعول المطلق؟ قلنا: أن بينهما عموماً وخصوصاً، مطلق أو وجهي؟ نعم، وجهي وإلا مطلق؟ يعني هل كل مصدر مفعول مطلق؟ أو هل كل مفعول مطلق مصدر؟ أو يجتمعان في شيءٍ ويفترقان في شيء؟ إذاً المصدر منه المرفوع والمنصوب والمجرور والمفعول المطلق منصوب باضطراد، يجتمعان في المصدر المنصوب، المصدر المنصوب مفعول مطلق؛ لكن المصدر المرفوع أو المجرور مصادر وليست مفاعيل، المصدر ما ينوب عن المفعول المطلق، ضربته كل الضرب، أو بعض الضرب، أو ضربته عشرين سوطاً، هذه إيش؟ تجي مصادر؟ لا، تدخل في المفعول المطلق ولا تدخل في المصادر، المقصود أن بينهما عموماً وخصوصاً وجهياً.
"باب ظرف الزمان وظرف المكان".
ظرف الزمان هو اسم الزمان المنصوب بتقدير في.
стр. 160
الظرف هو الوعاء، هذا في الأصل، ولذا يقولون في تعريف الآنية، الآنية عند أهل العلم تعريفها: الظروف والأوعية، وهذا مما تفق فيه الحقائق الثلاث، الإناء حقيقته اللغوية الوعاء، حقيقته الشرعية هو الوعاء، حقيقته العرفية هو الوعاء، تجتمع فيه الحقائق الثلاث، لغةً وشرعاً وعرفاً الوعاء، فالظرف هو الوعاء، وينقسم الظرف إلى قسمين: ظرف زمان، وظرف مكان، ويسمى المفعول فيه، و (في) هذه هي الدالة على الظرفية.
"ظرف الزمان: هو اسم الزمان المنصور بتقدير (في) نحو: اليوم والليلة وغدوةً".
بس، نحو: اليوم والليلة، ظرف الزمان ما تضمن معنى (في) مما دل على الزمن، نحو اليوم والليلة، حكمه النصب، (قدمت اليومَ) باضطراد حكمه النصب؟ مضطرد وإلا غير مضطرد؟ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [(٣) سورة المائدة] لكن إذا قلت: (يومُ الجمعة يومٌ مبارك) صار مبتدأ وخبر، يومُ الجمعة يومُ مبارك، هذا ليس بظرف،
طالب:. . . . . . . . .
نعم هو خرج بتقدير (في). طيب، ((من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)) لماذا؟ مبني على الفتح، في محل جر، لماذا بني؟ ما نقول كيومِ؟ إيش المانع من جره؟ لأنه أضيف إلى جملةٍ صدرها مبني، صح؟ أضيف إلى جملةٍ صدرها مبني، فيبني على الفتح، وهو في محل جر.
"وغدوة وبكرةً".
اليوم وليلة وغدوة وبكرة وعشية، هذه كلها ظروف زمان، سواء كانت محصورة أو غير محصورة، فاليوم محصور من إيش؟ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فإذا قلت: صمت يوماً أو صمت يومَ الجمعة، واعتكفت ليلةً أو اعتكفت ليلةَ الجمعة، ماذا نقول عن يوم وليلة؟ سواء أضيف أو لم يضف؟ منصوب وإلا ما هو منصوب؟ منصوب على إيش؟ على الظرفية؛ لأنه بتقدير (في).
(ينزل الرب -جل وعلا- عشية عرفة) هذا ظرف؛ لأنه بتقدير (في).
"وبكرةً وسحراً وغداً".
بكرةً، سحراً، أصيلاً، عشياً، سحراً.
"وغداً".
стр. 161
إذا أريد بالسحر يوم بعينه أو أطلق؟ متى يكون ظرف؟ إذا قلت: آتيك سحر يوم الجمعة، أو آتيك سحراً من غير تحديد؟ كلاهما ظرف، هو إذا سلم من الجار، أو لم يقع مسنداً أو مسند إليه، فإنه منصوب، إذا قلت: سحرُ يوم الجمعة سحرٌ مبارك، وعشيةُ يوم عرفة عشيةٌ فاضلة، تختلف؛ لأنك لم تقدر (في).
"وعتمةً وصباحاً ومساءً".
عتمة، العتمة متى تكون؟ وقت العشاء.
"وصباحاً ومساءً وأبداً وأمداً وحيناً".
وأبداً، صباحاً ومساءاً مثل ما تقدم، بكرة وعشيةً وغدوةً وأبداً، مثاله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [(٦٥) سورة الأحزاب] وهذا التأبيد هل معناه أنه لا ينخرم فيستمر إلى ما لا نهاية؟ ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ [(٩٥) سورة البقرة] معناه أنهم تمنوه وإلا ما تمنوه؟ ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [(٧٧) سورة الزخرف] وأمداً: أمد، الأبد بدون تحديد، والأمد له نهاية، له نهاية لكنها غير محددة، فإذا حلف ألا يزور زيداً أبداً، أو حلف ألا يزوره أمداً، فإذا حلف ألا يزور زيداً أبداً يحنث إذا زاره، وإذا حلف ألا يزوره أمداً ينتظر أمد، مدة ثم يزوره.
طالب:. . . . . . . . .
ما في خروج، ما هم منها بمخرجين، خالدين؛ لكن لن يتمنوه أبداً؛ لأن (لن) منهم من يرى أنها تقتضي النفي المؤبد ولو لم تقترن بها أبداً، منهم من يقتضي أنها للنفي المؤبد ولو لم تقترن بلفظ التأبيد ﴿لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ [(٧٣) سورة الحج] هذا فيه احتمال أنهم يخلقوا ذباب في المستقبل؟ ما في احتمال أبداً؛ لكن يقول بهذا الزمخشري وأمثاله، من أجل قوله -جل وعلا-: ﴿لَن تَرَانِي﴾ [(١٤٣) سورة الأعراف] وهو ينفي الرؤية، رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، ولذا ابن مالك يقول:
ومن رأى النفي بلن مؤبداً ... فقوله انبذ وسواه فاعضدا
فإذا كانت لا تقتضي التأبيد مع لفظ التأبيد ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ فبدونه من باب أولى.
"وحيناً ووقتاً وما أشبه ذلك، وظرف المكان: هو اسم المكان المنصوب بتقدير (في) نحو: أمام ... ".
стр. 162
كلاهما ينصب بتقدير (في) ظرف المكان وظرف الزمان ينصبان بتقدير (في) بتقدير (في) لماذا لا نقول: أنهما منصوبان بنزع الخافض؟ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [(٣) سورة المائدة] تقديره: في اليوم، أو في هذا اليوم، حذف الخافض الذي هو (في) المقدرة فانتصب.
طالب:. . . . . . . . .
نعم نزع الخافض لا بد أن يكون مسبوقاً بفعل؟ هذا مشترط؟ أو لا بد من فعلٍ يتعدى بالحرف، ثم يحذف الحرف فينتصب الفعل بعده؟ إذا قلت: (أزورك الليلة) إيش نقول هذا؟ على كلامك؟ تقدم فعل والفعل يتعدى للأول بدون حرف، وللثاني بالحرف، وش الفرق؟ الباب إذا كان له تسمية عند العرب فالتزام هذه التسمية هي الأصل؛ ليختص كل نوعٍ باسمه الخاص، وإذا أمكن ضم بعض الأبواب إلى بعض، فالتزام ما التزمته العرب وأهل الاصطلاح أولى، وهو الأصل، الآن عندنا من أنواع علوم الحديث المرسل والمعضل والمعلق والمنقطع، يجمعها كلها الانقطاع، لماذا لا نقول: كلها منقطعة، المرسل نقول: منقطع، والمعضل منقطع، كلها منقطعة، وبدل ما هي أربعة أقسام تصير قسم واحد؟ نقول: تخصيص أهل الاصطلاح كل نوع باسمٍ خاص لا شك أنه له وجهه، وأيضاً له حكمته عندهم، له سببه.
"نحو: أمام وخلف وقدام ووراء".
أمام وخلف، وقدام ووراء، بمعنى أمام وخلف، ويمين وشمال، وفوق وتحت، هذه يقال لها: الجهات كم؟ الست، جهات ست ما في، الجهات ست.
"وعند ومع وإزاء وحذاء وتلقاء وهنا وثمّ وما أشبه ذلك".
هذه كلها ظروف، ظروف مكان، الجهات الست، ضع الكتاب فوق الرف، تحت السقف، يمين العمود، يسار الصف، أو شمال الصف، شِمال أو شَمال؟ شِمال يقابل اليمين، وشَمال يقابل الجنوب، فهذه ظروف مكان تنصب بتقدير (في) ظروف مكان تنصب بتقدير (في) لكن إذا حذف المضاف إليه مع نيته في الجهات الست مثلاً، يكون حكمها البناء على إيش؟ على الضم، يكون حكمها حكم قبل وبعد، فإذا حذف المضاف إليه ونوي معناه يكون حكمها حكم قبل وبعد، تبنى على الضم، بخلاف ما إذا أضيفت أو قطعت عن إضافة من غير نية.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ [(٧) سورة الشرح] جواب الشرط.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 163
وين؟ تريد أنها هي العامل بإذا؟ أو العامل بإذا محذوف يفسرها المذكور؟ تنصب إذا فرغت؟ راجع راجعوا التفسير، راجعوا كتب التفسير التي تعنى بالإعراب، وكتب إعراب القرآن وتجد الشرح.
هذا يسأل يقول: ظرف الزمان والمكان ينصبان بتقدير (في) لماذا لا نقول: أنهما منصوبان بنزع الخافض؟
أقول: لهما تسمية عند العرب، والعلماء أعربوهما بالنصب على الظرفية، وتخصيص كل باب باسمٍ خاص أولى من دمج الأبواب بعضها في بعض، مثلما نظرنا في أنواع الانقطاع، قلنا: أن هناك شيء اسمه انقطاع، سقط من السند، وهذا الانقطاع يشمل المرسل والمعضل والمعلق والمنقطع، يشملها جميعاً الانقطاع، المرسل منقطع، المعضل منقطع، المعلق منقطع، المنقطع الذي خصوه بهذا الاسم منقطع، وهو ما عدا ما ذكر، قد يقول قائل: لماذا لا تجمع هذه الأنواع الأربعة تيسيراً على الطالب بوصفٍ أو باسمٍ عام يشملها؟ يقال: كونهم يخصصون كل بابٍ باسمه الخاص لا شك أن له علة عندهم، له سبب عندهم، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 164
شرح متن الآجرومية (٧)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أحياناً أنا أطرح سؤال، وأقصد أنه لا يجاب عليه، أقصد أنه لا أجيب عليه أنا، ولا يجيب عليه أحد من الحاضرين، وهذه طريقة، استعمل ذهنك وابحث، يعني ما يلزم أن يكون كل سؤال له جواب، ما يلزم أبداً، والإخوة يبو كل شيء جاهز، أبداً، شيء جاهز ما غير مركب جاهز، ما يصير، الطالب عليه كفل من التعلم.
يقول: إذا تعارض واجبان مثل شخص يقرأ القرآن وعطس أحد الحاضرين فحمد الله؟
فشمته، مثل هذا يشمت، ثم يعود إلى قراءته.
يقول: ما معنى لا هجر فوق ثلاث، وهل هذا حديث عن رسول الله ﷺ ؟
((لا يحل لمؤمن أو لمسلم أن يهجر أخاف فوق ثلاث)) هذا حديث، أن يهجر أخاه يعني المسلم فوق ثلاث يعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، فوق ثلاث لا يجوز، إلا إذا كان الهجر للدين، أو الهجر للتأديب، تأديب الولد أو الزوجة أو ما أشبه ذلك يجوز فوق ثلاث، أما هجر المسلم من أجل الدنيا لا يجوز فوق ثلاث، أبيح الثلاث فما دون؛ لأن النفس لها حق، يعني لو كلف الناس أن لا يهجروا البتة لكان هذا مما يشق عليهم، وهذا القدر لا يطيقه كثير من الناس، ولذا رخص في الثلاث لتنال النفس حظها من شيءٍ من هذا وتعود إلى رشدها، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.
الطالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
"باب منصوبات الأسماء: المنصوبات خمسة عشر: وهي المفعول به، والمصدر، وظرف الزمان وظرف المكان، والحال، والتمييز، والمستثنى، واسم لا، والمنادى، والمفعول من أجله، والمفعول معه، وخبر كان وأخواتها، واسم إن وأخواتها، والتابع للمنصوب وهو أربعة أشياء: النعت والعطف والتوكيد والبدل".
стр. 165
هذه هي المنصوبات، لما فرغ المؤلف -رحمه الله تعالى- من المرفوعات لأنها العمد، وما يتبع هذه المرفوعات مما هو مشترك بينها وبين غيرها أردف ذلك بالمنصوبات، المنصوبات منها ما يقوم مقام العمدة، هي في الجملة فضلات وليست عمد، تتم الجمل بدونها؛ لكن منها ما يقوم مقام العمد كنائب الفاعل، ولذا وليت المنصوبات المرفوعات وقدمت على المجرورات؛ لأن العامل في المنصوبات أفعال غالباً، والعامل في المجرورات حروف، فقدمت من هذه الحيثية، المنصوبات هل نستطيع أن نقول: المفتوحات بدل المنصوبات؟ لماذا؟ لماذا نقول؟ لأن النصب علامة إعراب، والفتح علامة بناء، وعلامة البناء لا يعتد بها؛ لأن البناء الفتح يدخل على المرفوع، ويدخل على المنصوب، ويدخل على المجرور، ما دام علامة بناء، الاسم المبني على الفتح قد يكون فاعل، وقد يكون مفعول، وقد يكون مجروراً، فإذا قلت: (ضربتَ) التاء مفتوحة وإلا منصوبة؟ مبنية على الفتح مفتوحة؛ لأنها مبنية على الفتحة، ما تقول: منصوبة، المقصود أن المنصوبات هي التي تلي المرفوعات، والنصب يلي الرفع، باعتبار أن المرفوعات هي العمد، والمنصوبات هي التي تليها في المرتبة، ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- على سبيل الإجمال أن المنصوبات خمسة عشر، ذكرها إجمالاً، خمسة عشر، وفائدة ذكر الرقم لكي يطبق عليها التفصيل، الرقم الإجمالي خمسة عشر، ثم فصلها على سبيل اللف، ثم بعد ذلك النشر إجمالاً رقم خمسة عشر، ثم عددها على سبيل اللف ثم نشرها بعد ذلك، هذا الرقم خمسة عشر، يعني لو قال: المنصوبات المفعول به وكذا وكذا وكذا إلى أن انتهى؛ لكن ذكر الرقم يعين من يريد الحفظ، يعني لو قال: خمسة عشر ثم حفظت تقدر تعدد، نقص واحد لا بد تراجع، يعني لو ما قال: خمسة عشر يمكن ما تراجع، يضيع عليك بعض الأشياء وما تراجع، هذه فائدة ذكر العدد الإجمالي، يعين الحافظ فإذا حفظ وعدد ما حفظه إن كان مطابقاً للعدد الإجمالي خمسة عشر خمسة عشر بها ونعمت وعرف أنه ضبط حفظه، حفظه مضبوط؛ لكن إذا قلت أو زادت؟ عرف أن حفظه فيه شيء، إما أن يكون نقص منها أو زاد منها ما ليس منها، فنأتي إلى ما ذكره على سبيل اللف، خمسة عشر:
стр. 166
المفعول به هذا الأول، والثاني: المصدر، ظرف الزمان، ظرف المكان، الحال، التمييز، المستثنى، اسم لا، المنادى، المفعول لأجله، المفعول معه، خبر كان وأخواتها، واسم إن وأخواتها، والتابع كم صارت؟
أربعة عشر، الآن الذي يحفظ ويعدهن أربعة عشر لا بد أن يرجع إلى الكتاب يشوف وش ترك؟ الآن التفصيل بهذا العدد سردها وتعيينها هل يطابق العدد الإجمالي؟ هل نقول: أننا نعد التوابع الأربعة؟ يصير كم؟ تصير سبعة عشر؟ تزيد لو عدينا التوابع الأربعة، وإن عددناها واحد، قلنا: التابع واحد صارت أربعة عشر.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ عدهن مضبوط، كم؟ أربعة عشر، يعني هل سقط منها شيء أو أن المؤلف ذكرها هكذا؟ نعم، عدّ منها المنادى، المنادى في بعض أحواله محله النصب باستمرار، هو منصوب باستمرار، يعني محله النصب سواء نصب لفظه فيما إذا كان مضافاً أو بني على الضم في محل نصب، المقصود أنه من المنصوبات (يا رجلاً) منادى هذا، من صور المنادى، من صور المنادى داخلة في هذا.
طالب:. . . . . . . . .
ظرف الزمان وظرف الزمان لو جعلهما واحد، هم مفرقين، نقول: لو جعلهما واحد ينقص العدد، إيه نبي نجمع نبي نضم على شان تصير التوابع أربعة بدال ما هي بواحد، لا بد أن نلائم، إما أن نقول أن المؤلف ترك شيئاً، إما أن نقول: ترك واحد، أو نحتاج إلى ضم بعض الأقسام وبعض الأنواع: ثم بعد ذلك نأتي إلى التوابع ونجعل كل واحد واحد؛ لكن طريقته في المرفوعات جعل التوابع واحد، فليجعل التوابع هنا واحد، إذاً لا بد أن نقول: أنه ترك واحد.
طالب:. . . . . . . . .
كيف!؟ يترك واحد إذاً ما يقول: خمسة عشر.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، هو لو أراد المنتهيين قال: خمسة عشر منها كذا وكذا عد خمس عشر، ما يعد أربعة عشر ويترك واحد، هو المصدر.
طالب:. . . . . . . . .
المنصوب على نزع الخافض، يالله غيره؟
طالب:. . . . . . . . .
مفعول ظن وأخواتها؟ على كل حال الشراح كل أدلى بدلوه، منهم من قال: المنصوب على نزع الخافض، ومنهم من قال: مفعول ظن، ترك مفعول ظن وأخواتها، وكأن مفعول ظن أقرب؛ لأن المنصوب على نزع الخافض خلاف الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 167
لا هو يشرح لك المبتدأ والخبر والعوامل المؤثرة في المبتدأ والخبر، كان وأخواتها، وأن وأخواتها، وظن وأخواتها، هذا عامل مؤثر في المبتدأ والخبر، نأتي إلى الأمثلة، أو نترك الأمثلة كل مثال في بابه؟
طالب: كل مثال في بابه.
كل مثال في بابه طيب، المقصود أننا عرفنا لماذا يذكرون العدد إجمالاً يعني رقم خمسة عشر؟ هذا مفيد جداً، يعني إذا قال: ((آية المنافق ثلاث)) ثم تعدد، إذا جمعت الحديث وجدتها أربع أو خمس، لا بد أن يكون لديك عناية بهذا الرقم الذي جاء عن المعصوم، وما جاء عنه في أحاديث أخرى، بحيث إذا قارنت بين الرقم الإجمالي والمفردات وحصل عندك إشكال، بين الرقم الإجمالي وما تحته وعانيت من حيث الربط بين الإجمالي والتفصيلي تضبط العدد بهذه الطريقة، ولا يقال مثلما قال: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)) في هذا الحصر نظر، لا، لأنه ثبت أنه تكلم أكثر من ثلاثة، لا، هو في أول الأمر ما عنده خبر إلا هذه الثلاثة، ثم زيد على ذلك فيما بعد.
فالطالب يعنى بهذه الأرقام، يطبق عليها التفصيل، لما يقوم مثلاً: ((إنا لله تسعةً وتسعين اسماً، مائة إلا واحد)) ويتركها بدون عدد يعني هذا عبث؟ هذا تضييع للمسلم؟ لا، هذا شخذ لهمة المسلم أن يتتبع هذه الأسماء من مظانها، ويبحث عنها، ويحصيها كما جاء في الحديث ليثاب على ذلك، فأهل العلم سلكوا هذه الطريقة على سبيل الذكر الإجمالي للرقم ثم اللف، ذكرها تفصيلاً ثم النشر، والآن ذكرها إجمالاً خمسة عشر وعددها أربعة عشر وأسقط واحد، وهو إما أن يكون منصوب (ظن) أو يكون المنصوب على نزع الخافض.
стр. 168
الأول من هذه المنصوبات: المفعول به، المفعول به لأنه أكثرها تداولاً، يعني فعل فاعل مفعول هذه جمل كثيرة جداً، الجمل كثيرة جداً لا سيما الأفعال المتعدية، الأفعال المتعدية فالمفعول به أكثرها تداولاً؛ لأن الفعل الذي هو أصل المادة المصدر الضرب مثلاً، المادة الضرب الذي هو المصدر يتفرع منها الفعل: ضرب، يتفرع منها الفاعل: الذي هو الضارب، يتفرع منها الثالث: المضروب، وكل هذه الثلاثة مأخوذة من الأصل، أصل الكلمة، أصل المادة الذي هو المصدر، قد يقول قائل: لماذا لا يقدم المصدر الذي هو أصل المادة؟ ليش ما قدمنا المصدر الذي هو المفعول المطلق؟ الأصل أن يتقدم هذا؛ لأنه مفعول على اسمه مطلق غير مقيد بحرف لا مفعول به ولا مفعول فيه، ولا مفعول معه؛ لكن ما هو بالأصل أن يكون الشيء المطلق من جميع المتعلقات، هو الأصل؟ فنقول: أصل المادة الضرب، هذا المفعول المطلق، هذا هو المصدر، لماذا لم يبدأ به؟ بالنسبة للمفعول به؛ لكن لنعلم أن الكوفيين عندهم أصل المادة إيش؟ الفعل، بينما البصريين عندهم أصل المادة: المصدر.
المؤلف ابن آجروم هذا جارٍ على طريقة الكوفيين، ولذلك يعبر بالخفض ما يعبر بالجر، الذي هي طريقة الكوفيين، فإذا لاحظنا هذه المقدمة وذكرنها في أول درس وثاني درس، نعم الأصل أن يبدأ بالمصدر؛ لأنه أصل المادة قبل المفعول به؛ لكن هو نظر إليها من ناحية أولاً: الكوفيين يجعلون الأصل الفعل، والفعل يتطلب فاعل، ويتطلب من وقع عليه هذا الفعل الذي هو المفعول، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ فلذلك قدم المفعول به، وأيضاً يكثر وقوعه، فالفعل المتعدي له فاعل وله كل فعل متعدي له فاعل وله مفعول، الضرب له ضارب، وله أيضاً مضروب، لا بد أن يقع الضرب على شيء، تقول: (ضرب زيد) إيش من ضرب؟ ضرب زيد وش ضرب؟ مسألة علة الكسر مع الانكسار غير، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 169
كيف؟ هم عندهم الكسر لا بد له من كاسر، ما يمكن تأتي له مادة منكسرة، لا بد لها من كاسر، يمكن تنكسر بنفسها؟! الكسر مع الانكسار مع الكاسر مع .... لا بد، يعني لو جاء شخص، شخص مضروب مثلاً، ضُرب، طفل مضروب يبكي مضروب، جاء إلى أبيه يبكي يريد أن ينصره، هل يمكن أن يقول له أبوه: ما في أحد ضربك؟ يمكن أن يصدر فعل من غير فاعل؟ ولذلك هذا العالم المخلوق لا بد له من خالق، يعني لو جاء شخص يبكي يقول: أنا ضُربتُ؟ يقول له أبوه: ما ضربك أحد؟ ما هو صحيح، هذا العالم الذي خلق لا بد له من خالق.
وعلى كل حال يهمنا من المسألة الآن المفعول به، وهو إما ظاهر وإما مضمر.
"باب المفعول به: وهو الاسم المنصوب الذي يقع به الفعل".
الاسم المنصوب الذي يقع به، يقع به وإلا عليه؟ إيش عندكم؟ إيش عندك؟ الآن الموجود في الكتاب إيش؟ عندك عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، به به، عليه أقول: تصرفات الطابعين ما علينا منها؛ لكن الكتاب به، ما علينا من محي الدين ولا غيره، ما علينا من الذين تصرفوا، الكتاب به، الذي يقع به، وهذا يحتاج إلى تأويل، تصرفات الطابعين ما لنا بها دعوة، وبالفعل المفعول الذي يقع عليه فعل الفاعل، وإن قلت: به ماشية، هو يلزم (على) إيش معناها إيش؟ أليس الأصل في (على) الاستعلاء، يعني وقع عليه من فوق أو به؟ واحد، يعني ليست (عليه) بأولى من (به)، أو (به) أولى من (عليه) فكوننا نصحح على ما درج عندنا ما يصير، نتصرف في كتب الناس؟ فالذي في الكتاب (به)، ويقول المؤلف: هو الاسم المنصوب، دعنا على كلمة كلمة، الاسم المنصوب، النصب إيش؟ هل هو من حد المفعول أو حكمه؟ هو حكمه، وهل إدخال الحكم في الحد مقبول وإلا مردود؟ مراراً مرّ بنا هذا، مردود؛ لأن الحكم فرع عن التصور، الآن ما بعد تصورناه على شان نحكم عليه.
طالب:. . . . . . . . .
بعد التصور، كيف تتصور؟ ما تصورت شيء من أجل تحكم عليه، الاسم المنصوب يعني حكمنا عليه، فهذا حكم، والحكم بعد التصور لا بد أن يكون بعد نهاية التعريف، المفعول به كذا وحكمه النصب، المبتدأ كذا وحكمه الرفع؛ لكنهم جروا على هذا، وإن كان الأصل عند المناطقة أنه لا يذكر الحكم في الحد.
стр. 170
وعندهم من جملة المردودِ ... أن تدخل الأحكام في الحدودِ
وكلامهم صحيح، لأن الحكم فرع عن التصور والتصور لا يكون إلا بعد نهاية الحد الذي به يقع التصور، ابن مالك -رحمه الله تعالى- يقول:
. . . . . . . . . ... وكونه أصلاً لهذين انتخب
يعني المصدر، على طريقة البصريين.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، البصريين مصدر، وكونه أصلاً لهذين، الذي هو أصل لهذين الذي هو الفعل المشتق، المصدر كونه أصلاً لهذين انتخب، يعني رجّح، الاسم المنصوب الذي يقع به، وإن شئت فقل عليه فعل الفاعل، يعني الضرب، (ضرب زيد عمراً) فعل الفاعل الذي هو الضرب وقع من زيد على عمرو، وإن شئت فقل: وقع بعمر، ومر بنا مثال سابقاً (خلق الله السماوات) خلق: فعل، ولفظ الجلالة: فاعل، والسماوات: مفعول إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إجماعاً؟
طالب:. . . . . . . . .
مفعول به، وغيره؟ أنه مفعول مطلق، قولاً واحداً ما في خلاف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، الآن الخلق وقع على السماوات أو بالسماوات؛ لأن الأصل أن الفعل يقع على موجود ليكون مفعولاً به، هذا ما هو موجود، معدوم؟ إيش صار؟ صار مفعول به أو مفعول مطلق؟ على كل حال مثلما قال الإخوة مسألة خلافية، وابن هشام في مغني اللبيب انتصر لكونه مفعول مطلق لا مفعول به، ومعه أئمة من أئمة النحو.
طالب:. . . . . . . . .
مفعول، في فعل وفاعل صح مفعول؛ لكن عليه أو به؟ هو أنت إذا أردت أن تورد أو تجعل بدل المفعول صيغة اسم المفعول مشى، السماوات مخلوقة، إذاً صيغتها صيغة مفعول، تقول: السماوات مخلوقة إذاً مفعولة لكن إذا نظرت إلى (ضرب زيد عمرو) عمرو هذا موجود وقت الضرب وإلا ما هو موجود؟ موجود، خلق الله السماوات، السماوات موجودة وقت الخلق أو غير موجودة؟ غير موجودة، كيف تصير مفعول؟ كيف وقع عليها فعل الفاعل؟.
عقل يعقل عقلاً ومعقولاً، عقل: الفعل الماضي ويعقل: المضارع، وعقلاً: المصدر، معقولاً؟ خلاف، هل هي مصدر أو اسم مفعول؟ قيل: مصدر، وهذا القول الأول في المسألة أنها المصدر، مثل العقل.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 171
ها، وشو؟ كيف؟ يعني إذا قلت: هذه كتب المنقول وهذه كتب المعقول، ألا يعني أن هذه كتب النقل وهذه كتب العقل؟ إذاً مصادر مثلها، سيبويه ينكر أن يكون مثل هذا مصدر أبداً، يقول: هذا اسم مفعول وانتهى الإشكال، لأن زنته زنة اسم المفعول، بس إحنا ما نجزم بما درجنا عليه ونترك الأقوال الأخرى.
طالب:. . . . . . . . .
شلون تصلح؟ طيب، يا أخي القواعد منها الكلية ومنها الأغلبية، القواعد منها الكلية إذا لم يحفظ ما يخالفها فهي كلية، إذا حفظ ما يخالفها فهي قاعدة أغلبية، والعلوم كلها فيها قواعد كلية وفيه قواعد أغلبية.
طالب:. . . . . . . . .
أي مسألة؟ نحن كم مسألة؟
طالب:. . . . . . . . .
عند من يقول: مفعول به باعتبار أن السماوات مخلوقة، والمخلوقة زنته زنة اسم المفعول وانتهى الإشكال، والذي يقول: لا، مصدر، مفعول مطلق، يقول: أنها ما كانت موجودة ليقع عليها الفعل، ما كانت موجودة ليقع عليها فعل الفاعل، والله ما أدري إحنا نشرح للمبتدئين وإلا للمنتهيين ...
طالب:. . . . . . . . .
واضح؟ من حيث المعنى نعم؛ لكن هم عندهم الوزن له اعتباره، فمثلاً عندهم إذا قلت لفظ الجلالة: الله، مشتق وإلا جامد؟ الأكثر على أنه مشتق، ومنهم من يقول: جامد لماذا؟ لأنه أصل المشتق مأخوذ من مصدر هل في مصدر قبل الله -جل وعلا- يؤخذ منه؟ ما في؛ لكن زنته زنة المشتق فهو من المشتقات بهذا الاعتبار.
"نحو ضربت زيداً وركبت الفرس".
ضربت زيداً، وركبت الفرس، ضربت زيداً، إعرابها؟
ضربت: فعل وفاعل، وزيداً: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
ركبتُ الفرس، إعرابها؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، مفعول به الفرس منصوب، لماذا جاء بهذين المثالين؟
طالب:. . . . . . . . .
هو للمفعول به الظاهر، ليش ما يكفي واحد؟ جاء بمثالين ما استوعب كل الظواهر ولا اقتصر على واحد.
طالب: لما يعقل ولما لا يعقل.
لما يعقل ولما لا يعقل. طيب وأيضاً؟ انظروا الفوارق، المعرف بـ (أل) والعلم، المنون وغير المنون، تجد فروق من كل الأبواب يمكن تجي هنا.
"وهو قسمان: ظاهر ومضمر".
ظاهر ومضمر، فالظاهر الفاء الفصيحة.
"فالظاهر ما تقدم ذكره".
стр. 172
ما تقدم ذكره، يعني بالمثال، ما تقدم ذكره بالمثال، ضربت زيداً، وركبت الفرس.
"والمضمر قسمان: متصل ومنفصل".
المضمر قسمان: متصل ومنفصل، المتصل.
"فالمتصل اثنا عشر".
لا يتقدم على عامله المتصل، ولا يقع بعد (إلا) في حال الاختيار، هذا الضابط، المنفصل يتقدم على عامله ويقع بعد (إلا)، طيب المستتر من قبيل المتصل وإلا المنفصل؟ يمكن يتقدم على عامله ويقع بعد إلا؟
طالب:. . . . . . . . .
ها، بالحد، يعني على تعريف المتصل والمنفصل.
طالب:. . . . . . . . .
كيف منفصل؟ المستتر أنا أريد المستتر هل ينطبق عليه تعريف المتصل أو المنفصل؟ الكلام في المستتر، الضمير المستتر، تقدر تقدمه على عامله؟ تقدر تضعه بعد إلا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، صار ضمير بارز ما صار مستتر، إذا أبرزته صار بارز؛ لكن وقت استتاره؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه، إحنا عندنا ضوابط، فرق بين المنفصل وبين المتصل، يتقدم على عامله إذاً هو منفصل، ما يتقدم إذاً هو متصل، هذا الضابط عندهم، ولذلك إذا عطفت على الضمير المتصل، ضمير الرفع المتصل، إذا عطفت عليه، لا بد أن تفصل بالضمير المنفصل، إذا عطفت على الضمير المستتر تفصل وإلا ما تفصل؟ تفصل؛ لأن المستتر في حكم المتصل عندهم.
"فالمتصل اثنا عشر".
اثنا عشر؛ لأن عندك الضمائر، المتكلم والمخاطب والغائب، ثلاثة، متكلم ومخاطب وغائب، وعرفنا سبب تقديمهم للمتكلم ثم المخاطب ثم الغائب، هذا مر بنا فيما سبق، المتصل، ولذلك لا يتقدم على عامله ولا يقع بعد (إلا) ولا يعطف عليه إذا كان مرفوعاً إلا بفاصل، فضمير المتكلم إما أن يكون منفرداً بنفسه، أو يكون معه غيره، والمتكلم له خمس حالات، المفرد، المفردة، المثنى، جمع الإناث، جمع الذكور، ومثله عندنا الآن اثنا عشر، عندنا اثنين للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب، وقل مثل هذا في المنفصل.
"نحو قولك: ضربني وضربنا وضربكَ وضربكِ وضربكما وضربكم وضربكن وضربه وضربها وضربهما وضربهم وضربهن".
стр. 173
اثنا عشر، ضربني المتكلم وحده، ضربنا المتكلم معه غيره أو المعظم نفسه أو من يريد تأكيد الفعل، عرفنا مراراً تقدم بنا مراراً أن العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، ونقلنا هذا من صحيح البخاري في تفسير سورة (إنا أنزلناه) من الصحيح، ضربني وضربنا، هذا للمتكلم، ضربك المخاطب المذكر المفرد، ضربكِ المخاطبة المؤنثة المفردة، ضربكما: للمخاطب المثنى مطلقاً، يعني للمذكر والمؤنث، ضربكم: للمخاطب، لجمع المخاطبين، وضربكن لجمع المخاطبات، هذه ضمائر.
وقل مثل هذا في ضمائر الغيبة، ضربه وضربها وضربهما وضربهم وضربهن، خمسة أيضاً، إذاً مجموع الضمائر المتصلة؟ كم؟ اثنا عشر، طيب اللي بعدها.
"والمنفصل اثنا عشر".
كذلك مثله.
"نحو قولك: إياي وإيانا وإياك".
إياي ضرب، وإيانا ضرب، فالمنفصل يتقدم على عامله، والمتصل؟ لا يجوز أن يتقدم على عامله، هذا المتكلم بمفرده والمتكلم معه غيره، و (إياك ضرب)، و (إياكِ ضرب)، و (إياكما ضرب)، و (إياكم ضرب)، و (إياهن ضرب)، على ما تقدم.
"وإيانا وإياك وإياكِ وإياكما وإياكم وإياكن وإياه وإياها وإياهما وإياهم وإياهن".
اثنا عشر.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إيه قد يتقدم إيش المانع؟ إلا إذا خشي اللبس، ما تقول: ضرب موسى عيسى، ضرب موسى عيسى يمكن؟ لكن ما تدري أيهما الفاعل من المفعول، إذاً لا بد أن يكون المتقدم هو الفاعل، فإذا خشي اللبس لا يجوز تأخير الفاعل، إذا أشتمل الفاعل على ضميرٍ يعود إلى المفعول وجب تقديم المفعول، لئلا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة؛ لكن إذا وجد قرينة تدل على المراد، إذا قلت: (أرضعت الصغرى الكبرى) هل يمكن أن تقول: أن الصغرى هي الفاعل، ما يمكن؟ يجوز أن تقدم الفاعل والمفعول هنا؛ لأن هنا قرينة، (أكل موسى الكمثرى) يمكن أن يكون موسى هو المأكول؟ إذا وجد قرينة تدل على المراد لا بأس، إذا انتفى اللبس لا بأس، أما إذا وجد اللبس فلا بد أن يتقدم الفاعل على المفعول.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إيه، إذا قلت: (أكل طعامُكم الأبرارَ) هذه تزكية، وإذا قلت: (أكل طعامَكم الأبرارُ) هذا دعاء لهم أن لا يأكل طعامهم إلا تقي.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 174
نعم، العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع.
طالب:. . . . . . . . .
في تفسير سورة (إنا أنزلناه) من كتاب التفسير من صحيح البخاري، في إشكال في الدرس وإلا ما في إشكال؟ درس النحو فيه إشكال وإلا يحتاج سؤال وإلا ما في؟
طالب:. . . . . . . . .
(أكلت خبزاً) التمييز بيجي على كل حال المفعول به واضح؛ لكن قل: كيف تفرق بين المفعول به وبين المفعول المطلق مثل خلق الله السماوات؟ وسيأتي -إن شاء الله- مزيد بحث في باب المصدر.
طالب:. . . . . . . . .
وشلون؟ من حيث التركيب اللغوي ما في إشكال؛ لأن الطعام أكلهم حار، تركيب عرفي هذا، هذا تركيب عرفي؛ لكن إذا قال: أكلهم حار، لا بأس.
يقول: كيف يعالج الإنسان نفسه من هذه الأمراض الحسد وغيرها التي تملأ قلبه خصوصاً من ينتسب إلى الدعوة والدعاة ويصرخ بالإخلاص في العمل وجلب المشايخ وربما خريج كلية شرعية؟
على كل حال قد يكون من الدعاة، وقد ينتسب إلى العلم، وإلى طلبه، ويتصف بهذه الصفات ببعض الأمراض القلبية؛ لكن عليه معالجتها بما جاء عن الله وعن رسوله ﵊ في هذا الباب، وبما كتبه أهل التحقيق من العلماء كابن القيم وغيره.
يقول: ملكت على بنت عمي وكان المهر المطلوب خمسة عشر ألف، وبعد أن كتبنا العقد أتت أم المخطوبة وطلبت زيادة المهر عشرة آلاف، هل أنا ملزم على أن أسجل هذا المبلغ في العقد أم لا؟ علماً بأنني دفعت باقي المبلغ دون أن أكتبه في. . . . . . . . .؟
ليس لها أن تطلب، بعد العقد ليس لأحدٍ أن يطلب، وما يزاد بعد العقد فهو فضل من الزوج، بعد القبول، وقبول الصداق المتفق عليه لا تجوز الزيادة عليه إلا برضاء الزوج، كما أنه لا يجوز النقص منه إلا برضا الزوجة.
هذا يقول: ما حكم أكل لحم الميت؟ يعني من المسلمين للضرورة، وما صحة نسبة القول إلى الإمام أحمد أنه لا يجوز ويستدل بحديث: ((كسر عظم الميت ككسره حياً، وذبح الميت كذبحه حياً؟ )).
стр. 175
لا شك أن المسلم محترم حياً وميتاً، وكسر عظمه ميتاً ككسر عظمه حياً، له من الحرمة والحقوق ما لا ينتهي بالموت، مسألة الأكل من لحمه للضرورة، لبقاء حياة المسلم الحي، هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، وأكل لحم الميتة للضرورة جاءت النصوص القطعية بجوازه من غير الآدمي، لا سيما المسلم، فما يؤكل لحمه إذا ذكي يأكله المضطر إذا مات، وأكل لحم المسلم مسألة خلافية بين أهل العلم، وعلى كل حال المسألة عظيمة، الإمام أحمد مثلما سمعتم لا يجيز ذلك؛ لأنه لو قدر أنه اضطر لأكل واحد من أولاده مثلاً، هل يسوغ له ذلك أو يموت؟ المسألة مفترضة في عائلة، أصابهم من الجوع الشديد ما يتوقع أن يقضي على العائلة كلها، هل نقول للأب: أن يأكل من هؤلاء الأولاد لبقاء حياته وهم في حكم الأموات؟ لا يجوز ذلك بحال، ومثله لو أكره على أن يقتل مسلم، أجبر إن لم يقتل مسلم قتل، نقول: يقتل ولا يقتل مسلم.
يقول: لو كان الحديث ضعيفاً هل نوقف هذا الحديث عند الصحابي راوي الحديث أم لا؟
يعني إذا كان الحديث المرفوع ضعيف، هل نقول: أنه إلى الصحابي ثابت، ما يلزم، هذا ليس بصحيح؛ لأن الضعف سببه ضعف في الرواة أو إسقاط في السند، أو نكارة في المتن وعلة، فإذا لم يثبت مرفوعاً لا يمكن أن يثبت موقوفاً، إذا كانت العلة في سنده أو في متنه ضعّف سواء كان مرفوعاً أو موقوفاً.
طالب:. . . . . . . . .
مخالفة، توجد المخالفة، أو تفرد من لا يحتمل تفرده.
يقول: أخذت فلوس من البنك حوالي سبعة وثلاثين ألف وحسبوا زيادة عشرة آلاف هل هي ربا؟
إذا كنت أخذت فلوس دراهم بدراهم أكثر منها هذا عين الربا.
يقول: فوق ذلك كنت عسكري وفصلت ماذا أسوي؟ أسدد؟
نعم سدد، يلزمك أن تسدد المبلغ الذي أخذت دون الزيادة؛ لأن البنك ليس له إلا رأس المال.
يقول: ما يقع من تساهل كثير من الناس، بل ومن ممن ينتسب إلى العلم التهاون في التصوير، الظاهر في تصوير الأطفال، وفي الدمى التي هي لعب الأطفال يسمونها لعب أطفال، وقد كثر استعماله، وكأنه مباح وقد كثر استعماله فإن في هذه الصيفية. . . . . . . . .؟
стр. 176
على كل حال تصوير ذوات الأرواح بجميع أشكاله وآلاته داخل في النصوص، الدمى التي يسمونها لعب أطفال، وينزلونها على النصوص الواردة في لعب البنات اللواتي يتمرن على هذه الصور، نقول: ليست هي المرادة في النصوص؛ لأن هذه الصور صورت بدقة، وعظمت فيها المباهاة، فهي إلى الصورة ذات الظل المجمع على تحريمها أقرب، تصور صورة تصويرها دقيق مجسمة، إن أضجعت بكت، إن أجلست ضحكت، إن وقفت وصفق لها غنت ورقصت، هل هذه لعب الأطفال التي كانت يتمرن عليهن البنات في عصر النبي ﵊ وصحابته؟ كتب شروح الحديث بيّنت المراد بهذه اللعب، وأنها وساد كبير في رأسه وساد صغير، هذه اللعب التي يتمرن عليها، أما اللعب الموجودة الآن تدور بيدها مكبر الصوت وتغني، هذه لعب الأطفال التي في عصر الرسول ﵊ والصحابة؟ لا، هذه هي المضاهاة بعينها، لعبة إذا أضجعت أغمضت عيناها ونامت، إذا أجلست ضحكت، لعبة تأخذ من الآلات التي أمامها بيدها وتلعب بها كأنها آدمي، هذه عين المضاهاة، فلا تدخل في النصوص المبيحة.
وأما التصوير سواء كان بالآلة، آلة تصوير، أو تصوير ما يسمى فيديو أو غيره كله تصوير.
هذا يسأل يقول: ما حكم ظهور النساء في الفضائيات بالحجاب دون تغطية الوجه؟
نقول: لا أدري ما الحجاب إذا كان الوجه مكشوف، إذا كان الوجه مكشوفاً فلا أعرف معنىً للحجاب، وتغطية الوجه لا شك أن الخلاف موجود فيها بين أهل العلم؛ لكنهم مجمعون كلهم على أنه في زمن الفتنة يجب تغطية جميع بدن المرأة إذا وجدت الفتنة، ولا أعظم من الافتتان بالمرأة التي يراها الناس كلهم، يعني إذا كانت الفتنة متوقعة في امرأةٍ يراها بعض الأشخاص في سوق أو في أثناء خروجها من المسجد أو دخولها إليه فلا أعظم من الفتنة التي يراها الناس كلهم، هذه إن سلمت من قوم لن تسلم من آخرين، ولو كانت غير متزينة ولا متجملة، ولو كانت غير جميلة، ولو كانت غير جميلة لن تعدم من يفتن بها، إذا ظهرت للناس كلهم، فهذه الفتنة محققة، والأمر بتغطية الوجه واجب إجماعاً في مثل هذه الصورة إذا وجدت الفتنة.
يقول: دون تغطيةٍ للوجه للدعوة والإرشاد؟
стр. 177
أما الدعوة والإرشاد ففي عهد الصحابة لا يعرف من النساء إلا في باب الرواية فقط، ومن وراء حجاب، والدعوة من مهام الرجال، وليست من مهام النساء، نعم على المرأة إذا رأت منكر بين النساء عليها أن تنكر لأنها مطالبة بالإنكار، إذا وجدت مخالفة وعندها علم تبيّن؛ لكن هذا العمل إناطته وتكليفه بالرجال كغيره من الأعمال العامة، الأمر والنهي في الأصل الذي يكلف به الرجال، ولو كان المأمور من النساء، الحديث الصحيح: ((أغد يا أنيس إلى امرأة هذا)) ما قال: اذهبي يا فلانة أو يا فلانة إلى امرأة هذا، والمنكر عليها امرأة، ((أغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)) فهذه الأعمال العامة تناط بالرجال فقط، ولا يمنع أن يكون امرأة عندها علم تبين يعني على المستوى الذي لا يفتن الناس به، وإذا وجدت الفتنة بين النساء أنفسهن، وفي هذا المجال على وجه الخصوص، وقد جاء أكثر من سؤال من بعض الداعيات أنه وجد من يفتتن بهن من النساء، فماذا تصنع؟ وجهت إلى أنها تترك هذا المجال، تترك الدعوة، تقتصر على بيتها وذويها فقط، فكيف بالرجال الأجانب؟ بما فيهم أهل الفسق والفجور؟ ولا شك أن مثل هذا القول من الاستدراج، شيئاً فشيئاً إلى أن يصل الأمر إلى أن تنسلخ النساء، كما هو مجرب، وكما هو واقع في البلدان المجاورة.
يقول: هل حقاً أن تسعين بالمائة من المسلمين اليوم يرون الحجاب دون تغطية الوجه؟
إن كان يحكي الواقع تسعين بالمائة من المليار ممكن، كان يحكي واقع المسلمين الذي في غالب أحواله لا يحكي الإسلام فهذا ممكن، إن كانت النسبة إلى المليار نعم، جل بلاد المسلمين لا يغطون الوجه؛ لكن إذا نظرناها ونسبناها إلى أقوال أهل العلم فليست النسبة صحيحة، ليست النسبة صحيحة، وذكرنا سابقاً أن الفتنة إذا وجدت أجمع أهل العلم على تغطية الوجه، أنا ما أدري ما معنى قول عائشة ﵂: "فإذا حاذينا الرجال سدلت إحدانا جلبابها على وجهها" أنا ما أدري كيف يفهم مثل هذا النص؟ وفي حديث الإفك: "كان يعرفها قبل الحجاب" لولا أن تغطية الوجه من الحجاب لكن قبل الحجاب وبعده الأمر سواء، ما تختلف معرفته بها.
стр. 178
هنا يقول: صدق الرسول ﵊ نحن في زمن فتن تدع الحليم حيران.
على كل حال هذا الكلام هو الواقع اليوم، تجد من أهل العلم من ينتسب إلى العلم من يفتي بأقوالٍ لا يحسب لها حساب، والدين له سياسة، سياسة تسمى السياسة الشرعية، وباب درء المفاسد وسد الذرائع أمر مقرر عند أهل العلم، فضلاً عن أن يكون العمل بذاته محرماً، المقصود أن على من يفتي الناس عليه أن يتقي الله -جل وعلا-، ولا يقدم على فتوى، يعني يفتي شخص، يفتي نفسه، يفتي أهله، يفتي شخص بعينه لحالةٍ أو لظرف أو لكذا، يختلف هذا عن إفتاء عامة الناس، كونه يفتي أشخاص أو شخص هذا يختلف، الفتوى لها سياسة، والفتوى من أخطر الأبواب، لا يجوز لمن ليس بأهلٍ للفتوى وليس بكفء لها أن يتصدى، فإذا تأهل فعليه أن يتقي الله -جل وعلا-، وقد كان السلف يتدافعون الفتيا حتى يأتي الرجل إلى البلد لا يجد من يفتيه إلا بشق الأنفس؛ لأن هذا الباب أمره عظيم، وشأنه خطير؛ لأن المفتي يوقع عن الله -جل وعلا-، إذا قال: هذا الحكم الشرعي، معناه أن الله قال هذا الكلام، أن الله قال هذا الحكم، هذا حكم الله، وذكرنا مراراً وفي مناسبات أن من يفتي بغير علم يدخل دخولاً أولياً في قول الله -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ [(٦٠) سورة الزمر] لأن الفتوى بغير علم قول على الله بالكذب، ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [(١١٦) سورة النحل] وجاء في الحديث الصحيح: ((أن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال؛ ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقِ عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فأضلوا وأضلوا)) على كل حال حتى من عنده علم وتعيّن عليه قول الفتوى وكلف بهذا الأمر أو تأهل لذلك وصار التكليف شرعي، عليه أن يتقي الله -جل وعلا-، وعلى كل حال الورع لا بد منه، شرط مهم بالنسبة للفتوى عند أهل العلم.
وليس في فتواه مفتٍ متبع ... ما لم يضف للعلم والدين الورع
стр. 179
لأن الذي ليس عنده ورع لا يؤمن على الفتوى، لا يؤمن على الفتوى إذا لم يكن لديه ورع يكفه عن الشبهات فضلاً عن الأمور الصريحة، والله المستعان.
هذا يقول: كثير من مداخلات الطلاب أثناء الشرح لا نسمعها بسبب خفض الصوت، يقول: ليت لو طلب منهم رفع أصواتهم.
هذا يقول: أنا أريد أن أحفظ المفيد من موطأ الإمام مالك، فهل أحفظ الأحاديث التي وردت عن الرسول ﵊؟
نعم، عليه الاعتناء بالأحاديث المرفوعة المسندة، سوف يواجهه مشكلة، وهي أن الإمام مالك ﵀ قد يورد كثير من الأحاديث مرسلة، وهي موجودة في الصحيحين وغيرهما بأسانيد متصلة، على كل حال إذا درس الموطأ دراسة وفهمه وحفظ منه الأحاديث المرفوعة وأسندها، أسند مراسيلها من الصحيحين وغيرها من كتب السنة استفاد كثيراً -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما حكم توكلت على الله ثم عليك التوكل من أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها إلا إلى الله ؟
التوكل على المخلوق شرك ﴿وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [(٢٣) سورة المائدة] لكن لا يعني أن التوكيل، التوكيل غير التوكل، وقد يعتمد المخلوق على آخر فيما يقدر عليه نيابةً عنه لا بأس به، وهذا لا يدخل في التوكل، فالتوكيل غير التوكل.
هذا يقول: أشكل عليّ القول بجواز رواية الحديث بالمعنى؛ لأن هذا يعني أننا لا نجزم بأن هذا اللفظ للحديث هو لفظ النبي ﵊؟
جماهير أهل العلم على جواز الرواية بالمعنى، ومنعها قوم، نفر يسير منهم ابن سيرين، وعدد يسير من أهل العلم؛ لكن المقرر عند عامتهم أنه لا بأس برواية الحديث بالمعنى بشروطها، أن يكون الراوي عالم بما يحيل المعاني، وأن يكون اللفظ غير متعبد به، أما إذا تعبد به فلا، إذا كان الراوي عالم بما يحيل المعاني، أمنا من كونه تصرف تصرفاً يخل بالمعنى.
يعلم ما في اللفظ من إحالة ... إن يروي بالمعنى وفي العدالة
стр. 180
المقصود أنه لا بد أن يكون عالماً بما يحيل المعاني، أما إذا كان لا يعرف ما يحيل المعاني فمثل هذا لا يجوز له أن يتصرف في لفظ الحديث، وأما القول بالجواز فالدواعي له ماسة، ما كل الناس يستطيع أن يستحضر اللفظ على ما حفظ، ويؤدي كما سمع، لا، ما كل الناس يستطيع ذلك، وشواهد الأحوال من كتب السنة بما في ذلك الصحيحان يشهد للقول بالجواز، القصة الواحدة تروى في الكتاب الواحد في أكثر من موضع على أكثر من وجه، دليل على أنهم يقولون بالرواية بالمعنى، وأما إلزام الرواة بأداء اللفظ هذا يؤدي إلى تعطيل السنن، واللفظ غير متعبد به، هذا الأصل، فيجوز روايته بالمعنى، أما إذا كان متعبداً به، فلا يجوز تغييره ولا روايته بالمعنى، ولذا رد النبي ﵊ على البراء في حديث النوم، "ورسولك الذي أرسلت" قال: لا ((ونبيك الذي أرسلت)).
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال في الامتحان يغتفر ما لا يغتفر في غيره، يعني الطالب في الامتحان من حرصه على الدرجة لو ألزم باللفظ أو الطالب في مستواه المتدني ولا تنطبق عليه شروط الرواية بالمعنى لو منع من الاستدلال ما نجح أحد، فالطالب يحرص على أن يكسب الدرجات، والمعلم يزن ما يكتبه الطالب بالميزان الدقيق -إن شاء الله تعالى-، فالمعلم يصحح للطالب، وإذا صحح للطالب -بإذن الله- لن يتكرر عليه الخطأ، مجال التعليم أوسع على أن يعود الطلاب ألا يجزموا بما يقولون، فإذا قال الطالب: لعل المراد كذا، أو لعل الدليل كذا، أو ما معناه كذا، أو كما قال، يعودون على هذا.
امرأة تقول: أنها رضعت مع والدي دون علم الزمن، فهل تعتبر أخت له من الرضاعة؟
следующие страницы →