← Джавами‘

Джавами‘ · id 21514

نوادر المخطوطات

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (54 стр.). Показаны 1–411.

стр. 1

المجموعة الأولى ١ - الرسالة المصرية، لأبي الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي المتوفى سنة ٥٢٨ ٢ - كتاب المردفات من قريش، لأبي الحسن علي بن محمد المدائني المتوفى سنة ٢٢٥ ٣ - كتاب من نسب إلى أمه من الشعراء، صنعه محمد بن حبيب المتوفى سنة ٢٤٥ ٤ - تحفة الأبيه، فيمن نسب إلى غير أبيه، لمجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزآبادي المتوفى سنة ٨١٧

стр. 2

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تقديم هذه المكتبة العربية التي كانت منار الثقافة الإنسانية دهرا طويلا، ولا تزال تشعّ من نورها وضيائها على جنبات الدنيا، وتتغلغل تغلغلا عميقا في زوايا الحضارات على شتى أصولها. هذه المكتبة لم تلق بعد ما تستوجب من عناية، ولا ما تستحق من خدمة واجبة. وكنت وما أزال أتحدث بجهد إخواننا في العلم المستشرقين، لذين بادروا إلى إنقاذ الكنز، فكان لهم بذلك فضل التنبيه. وكان مما صنع اللّه لهذه الكنوز أن قيّض لإثارتها، ونفض غبارها، طائفة ممن نصبوا أنفسهم لهذا العمل المجهد الشاق، يبغون بذلك الإسهام في نشر العلم، وفي بيان أمجاد الغابرين من الأجداد، وتوطيد الصلة بين علمهم الأصيل ومعارفنا المستحدثة. وأذكر في طليعة هؤلاء الناشرين الرجل العبقري المرحوم «السيد محمد أمين الخانجي»، الذي أمد المكتبة العربية بعدد هائل من المطبوعات العربية التي لو لم تمتد يده إليها لبقيت إلى الآن مطمورة في النسيان. وأذكر معه العلامة المحقق الجليل المغفور له «أحمد زكى باشا»، وهو أول عربى أشاع أساليب النشر الحديثة، ونظم الطبع الجديدة، في كتبنا هذه العربية؛ فلهما من اللّه الرحمة والجزاء لقاء ما قدما من فضل عظيم. وإنه لمما يثلج الصدر أن تتجه جامعاتنا المصرية اتجاها جديدا إزاء طلابها المتقدمين للإجازات العلمية الفائقة، إذ توجههم إلى أن يتقدموا مع رسالاتهم العلمية تحقيقا لمخطوط يمت بالصلة إلى موضوع الرسالة. وعسى أن يأتي اليوم الذي يكون فيه هذا الأمر ضريبة علمية لا بدّ من أدائها. وكان مما صنع لي اللّه أن ألفيت نفسي في أطراف ميدان النشر العلمي أكافح فيه والسلاح ضعيف، فما أزال أجمع سلاحا إلى سلاح، وأقتحم الصعاب إثر

стр. 3

الصعاب، وأنا فيما بين ذلك أستلهم اللّه العون والتوفيق، فيمدنى بسيب منه وفيض كريم، وكلما ظننت أبى قد رويت غلة النفس زاد ما بي من ظمأ إلى مزاولة هذا الجهاد الصادق. وقد رأيت أن همة الناشرين المحققين تتجه في أغلب ما تتجه إلى المخطوطات ذات الشهرة الظاهرة، وإلى ما جلّ مقداره من كتب السلف، مغفلين في أكثر الأمر هذه الرسائل الصغيرة. وقديما كان الناس كذلك، إنما يروقهم ما يملأ أبصارهم، وما يروعهم بجسامته وعظمه، ورب أسد مزير في أثواب رجل نحيف! فصحّ منى العزم على أن أكشف عن طائفة من هذه الكتب الصغيرة غطاءها، وأقدم منها إلى جمهرة الباحثين مادة نادرة. وأن أجعل هذا في مجموعات متتالية متسلسلة الأرقام والصفحات. وسيتكون من كل أربع مجموعات مجلد يقع في نحو خمسمائة صفحة، تنتهى بفهرس عام لما فيها من الرسائل. هذا. وليس يفوتني أن أذكر أن هذا العمل قد لقى منذ اللحظة الأولى في التفكير فيه، ترحيبا بالغا من رجال العلم، ووجدت فاتحة معاونة جميلة من الأصدقاء الغير، إذ تكرم الأخ العلامة الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع المكىّ فبادر بإرسال مخطوط نادر نفيس نسخه بقلمه مقابلا على أصله، هو: «كتاب أسماء جبال تهامة وسكانها وما فيها من القرى وما ينبت عليها من الأشجار، وما فيها من المياه» لعرام بن الأصبغ السّلمىّ. وسيظهر إن شاء اللّه في المجموعة الثانية من نوادر المخطوطات. وإني إذ أسجل لهذا الصديق شكرا عظيما على ما أسدى - لمرتقب أن أجد لهذا العمل التعاوني صدى عند من تضم مكتباتهم أمثال هذه الكتب الصغيرة النادرة. واللّه أسأل العون، ولزام الصواب، وصالح التوفيق. القاهرة في ١٢ ربيع الأول سنة ٣٧٠ عبد السلام محمد هارون

стр. 110

المجموعة الثّانية ٥ - كتاب خطبة واصل بن عطاء المعتزلي المتوفى سنة ١٤١. ٦ - كتاب أبيات الاستشهاد لأحمد بن فارس المتوفى سنة ٣٩٥. ٧ - رسالة في إعجاز أبيات تغنى في التمثيل عن صدورها، لأبى العباس محمد ابن يزيد المبرد المتوفى سنة ٢٨٥. ٨ - كتاب العصا لأبي المظفر أسامة بن منقذ المتوفى سنة ٥٨٤. ٩ - رسالة التلميذ لعبد القادر بن عمر البغدادي المتوفى سنة ١٠٩٣.

стр. 111

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تقديم هذه هي المجموعة الثانية من (نوادر المخطوطات) التي ألتمس من اللّه الأيد والعون على أن أمضى في إخراجها، مغتبطا بما ظفرت به وما أرجو أن أظفر به، من تقدير العلماء والأدباء لهذه الفكرة التي تحاول ملء فراغ كان يتخلل المكتبة العربية المنشورة. وتلقيت رسائل من أطراف العالم العربي والإسلامي، فيها ثناء وفيها رغبات عاجلة، واقتراحات لنشر كتب ورسائل معينة، وسأتخذ من هذه الرغبات وهذه الإرشادات نبراسا لي فيما أنا آخذ بسبيله. وتفضل زميلنا وصديقنا الأستاذ الناقد المحقق (الدكتور شوقى ضيف) فكتب في مجلة الثقافة (بالعدد ٦٣٤) مقالا نفيسا عرف فيه تعريفا صادقا ب (نوادر المخطوطات) وبرسائل المجموعة الأولى. وروى نصا نادرا عن ابن سعيد (في المغرب) في شأن أبى الصلت، أنه «كان قد خرج من إشبيلية، فصحب بالمهدية ملوكها الصنهاجيين وتوجه في رسالة إلى مصر فسجن بالقاهرة في خزانة البنود، وكان فيها خزائن من أصناف الكتب، فأقام بها نحو عشرين سنة، فخرج منها وقد برع في علوم كثيرة من حديثة وقديمة … وإنما حبسه المصريون لأن صاحبه الذي أرسله وهو يحيى بن تميم بن المعز بن باديس - كان قد قطع هو وأبوه اسم الخليفة الفاطمي من الخطبة واستقلا عن مصر. فلم يكرم المصريون رسوله، بل حبسوه إهانة له وإزراء عليه». وعقد كذلك موازنة بين ما ورد في كتاب «المردفات من قريش» وما ورد في كتاب «المحبر» لابن حبيب فيما يشبه هذا الموضوع.

стр. 112

وتمكن - حفظه اللّه - من تكملة عبارة وردت ناقصة في الأصل في ص ٢٢: «وقد تعاور الشعراء … الشعاع على صبح … »، إذ وجدها في الخربدة: «وقد تعاور الشعراء وصف وقوع الشعاع على صفحات الماء». وورد في ص ٢٣ بيتان أشرت إلى أنهما محرفان فوجد صوابهما في الخريدة: بشاطئ نهر كأن الزجاج … وصفو اللجين به ذوبا إذا جمشته الصبا بالضحى … توهمته زردا مذهبا فإلى الصديق (الدكتور شوقى ضيف) أزجى صادق الشكر وعظيم التقدير. وكنت قد اعتزمت أن أنشر في هذه المجموعة (كتاب عرام بن الأصبغ في أسماء جبال تهامة وسكانها وما فيها من القرى)، ولكني علمت أن العلامة (عبد العزيز الميمنى الراجكوتى) قد قام بنشر هذا الكتاب من قبل، فآثرت أن أؤجل صنعه إلى أن أطّلع على نسخته. وفي النية أن تشتمل المجموعة الثالثة من (نوادر المخطوطات) على (رسالة ابن غرسية في الشعوبية) والردود عليها. والحمد للّه الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه. القاهرة في ٣ رجب سنة ١٣٧٠ عبد السلام محمد هارون

стр. 219

المجموعة الثّالثة ١٠ - رسالة أبى عامر بن غرسية في الشعوبية. ١١ - رسالة في الرد عليها لأبى يحيى بن مسعدة. ١٢ - رسالة ثانية في الرد عليها. ١٣ - رسالة ثالثة لأبى جعفر أحمد بن الدودين البلنسىّ. ١٤ - رسالة رابعة لأبى الطيب بن من اللّه القروىّ.

стр. 320

المجموعة الرّابعة وقد ألحق بها (الفهارس العامة) للمجلد الأول ١٥ - رسالة في شرى الرقيق وتقليب العبيد، لابن بطلان. ١٦ - هداية المريد، في شراء العبيد، لمحمد الغزالي.

стр. 321

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تقديم هذه هي المجموعة الرابعة من (نوادر المخطوطات)، وهي تضفي بيانا تاريخيا على ناحية من نواحي الحياة الاجتماعية التي عاشتها أجيال شتى على جنبات هذه الدنيا. وهي وثيقة تاريخية للباحثين في حضارة أسلافنا العرب وأسلافنا المصريين، نعرضها مبسوطة في هذين الكتابين النادرين وقد اقتضانا موضوعهما أن نمهد لهما بكلمة في تاريخ الرق في العصور القديمة، ثم في العصور الحديثة. كلمة في الرق والرقيق الرقيق كلمة مأخوذة من الرق، وهو الملك والعبودية، يقال رقّ العبد وأرقّه واسترقّه: فهو مرقوق ومرقّ، ورقيق، ومرجع معناه إلى القدر المعنوي المشترك في هذه المادة، وهي الضعف والخفة. كما أن العبد مأخوذ من العبودية، وهي الخضوع والطاعة. و «الرقيق» من الألفاظ التي تقال للواحد وللجميع، فالعبد رقيق، والعبيد رقيق أيضا. الرق عند قدماء المصريين: لم يكن نظام الرق مما ابتدع الإسلام، وإنما كان نظاما يسود الأمم القديمة، عرفه المصريون واستخدموا الرقيق، ولا سيما في قصور ملوكهم وبيوت كهانهم ورجال الحرب. وكانت الأمة ترفع أحيانا عندهم إلى مقام الزوجة، وكان من شريعتهم أن من قتل الرقيق يقتل فيه (١). _________ (١) انظر الرق في الإسلام لأحمد شفيق باشا بترجمة أحمد زكى باشا ص ٩.

стр. 322

عند الآسيويين: وكان كذلك عند الهنود، وكانوا يسومون الرقيق سوء العذاب، ووضعت شريعتهم القديمة عقابا قاسيا للجرائم التي ترتكبها طبقة (السودرا) التي يؤخذ منها الرقيق (دازا). وكذلك عرفه الأشوريون والإيرانيون والصينيون وكان الصيني يضطر أحيانا لبيع نفسه أو أولاده لكي يعيش. عند الإسرائيليين: وعرفه الإسرائيليون، فكانوا يبيعون الفقراء ويملكونهم (١). وكما كان الفقر من مبررات الرق كانت السرقة كذلك من مبرراته، فمن ثبتت عليه السرقة بيع بسرقته (٢). ودينهم يوصى بحسن معاملة الرقيق، بل يضرب أجلا مقداره ست سنوات للعبد العبراني يقضيها في خدمة مولاه ثم يضحى بعدها حرا طليقا (٣). وإذا ضرب إنسان عين عبده أو عين أمته يطلقه حرا عوضا عن عينه، وإن أسقط سن عبده أو سن أمته يطلقه حرا عوضا عن سنه (٤). عند اليونان: وأما اليونان فكانوا كذلك يقتنون العبيد والجواري، وكان أرسطو يقول بأن الرق نظام مطابق للطبيعة (٥). وكان يعرّف الرقيق بأنه آلة ذات روح، أو متاع _________ (١) لاويين ٢٥: ٣٩، ٤٠ و ٤٧ - ٥٥. (٢) خروج ٢٢: ١ - ٣. (٣) خروج ٢١: ٢ وتثنية ١٥: ١٢. (٤) خروج ٢١: ٢٦ - ٢٧. (٥) القانون الروماني للدكتور محمد عبد المنعم بدر ص ٩.

стр. 323

قائمة به الحياة (١). وأرسطو نفسه كان له غلمان وقيان، جاء في وصيته عندما حضرته الوفاة (٢): « … والعناية بما ينبغي أن يعنوا به من أمر أهل بيتي وأرباس خادمي، وسائر جوارىّ وعبيدي». وهو يأمر بعتق بعض جواريه يعد موته: « … ولتعتق جاريتي أمار قيس، وإن هي بعد العتق أقامت على الخدمة لا بنتي إلى أن تتزوج فليدفع إليها خمسمائة درخمى (٣) وجاريتها، ويدفع إلى ثاليس الصبية التي ملكناها قريبا غلام من مماليكنا وألف درخمى». ويرى الاحتفاظ بغلمانه فيقول في وصيته: «ولا يباع أحد من غلماني ولكن يقرّون في الخدمة إلى أن يدركوا مدرك الرجال، فإذا بلغوا فليعتقوا». عند الرومان: أما الرومان فكانوا كذلك يؤيدون نظام الرقيق، بل يعتبره الخطيب الروماني شيشرون: (Cicero) نظاما ضروريا. وكذلك يذهب سينيك: (Senedune) أحد فلاسفة الرومان إلى أن لا غضاضة في الرق، فإن الحرية إنما هي حالة نفسانية من حالات الضمير، فالعبد إذا كان عاقلا يمكنه أن يعيش حرا في الواقع، إذ العبد الحقيقي هو من كان طوع شهواته (٤). _________ (١) الرق في الإسلام لأحمد شفيق ١٨. (٢) أخبار العلماء للقفطى ٢٥ - ٢٦. (٣) هي الكلمة اليونانية التي جعلت في العربية «درهم»، وقد اختلفت قيمة الدرهم الفضي باختلاف الأزمان والبلد، فكان يعادل ما يقرب من أربعين مليما مصريا وأربعين فلسا عراقيا. وكلمة «دراخمة» معناها قبضة لأنها كانت مساوية لقيمة قبضة من النقود الحديدية والنحاسية التي كان يستعملها عامة الشعب. وكانت قيمة الدراخمة الشرائية عالية جدا، حتى إن الرجل الذي يبلغ دخله خمسمائة دراخمة كان يعد من الأغنياء. النقود العربية للأب أنستاس ٢٤، ٨٨. هذا، وقد جرى العرف عند فقهائنا المحدثين أن يقدروا الدرهم بخمسة وعشرين مليما أو فلسا عراقيا. (٤) انظر القانون الروماني ص ٩.

стр. 324

وأصل نشأة الرق عندهم مبنى على المبدإ الذي كان متبعا في الحروب القديمة التي وقعت في العصور البدائية، إذ كان الناس في أول الأمر يقتلون أعداءهم إن ظفروا بهم، إذ لم يكونوا يستطيعون استخدامهم بطريقة مأمونة منظمة، ولكن بتحضر الإنسان، واستيطانه لأرض معينة يقوم بزراعتها ورعى ماشيتها، شعر بحاجته إلى استخدام هؤلاء الأعداء في الزراعة والرعى بدلا من قتلهم، مكان الرق. فالسبب الرئيسي للرق عند الرومان هو الأسر في الحروب، وكذلك الولادة من المرأة المملوكة ولو كان رجلها حرا. والروماني لا يمكن أن يصير رقيقا في نفس البلدة التي عاش فيها حرا، فالرومانى الذي يصير رقيقا لا بدّ أن يكون تسليمه خارج روما، إما بحكم القاضي أو بوساطة الشخص الذي يخوله القانون حق بيعه. فللقاضى أن يبيع خارج روما الروماني الذي لم يقيد اسمه في قوائم التعداد، أو الذي يهرب من الحرب أو التجنيد. وللأب أن يبيع أولاده خارج روما باعتبارهم أرقاء. وللدائن أن ببيع مدينه المعسر خارج روما. وللمسروق منه إذا ضبط السارق متلبسا بالجريمة أن يبيعه كذلك. وللقاضي أن يسلم الروماني الذي اعتدى على دولة أجنبية موالية لروما. هذا ما كان متبعا في العصر الجمهوري. أما في العصر الإمبراطورى فقد ألغى نظام استرقاق الشخص الروماني بالمسوغات السابقة إلا في حال السرقة واستبدل بها مسوغات أخرى، هي أن يتواطأ الشخص مع غيره أن يبيعه على أنه رقيق حتى إذا تمت الصفقة استرد حريته وقاسم شريكه الثمن، ففي هذه الحالة يحرم حريته ويصير رقيقا حقّا، وكذلك المحكوم عليهم بالإعدام أو بالأشغال الشاقة أو بمنازلة الأسود، يضرب عليهم الرق وتظهر ثمرة ذلك بالنسبة لورثتهم فإنهم يحرمون من ميراثهم الذي أصبح ملكا للإمبراطورية. كما أجاز القانون أن يسترق المعتق معتوقه بعد عتقه، ولا عبرة بجحود هذا الأخير. ومع ذلك أوصت القوانين الرومانية بحماية الرقيق من سوء معاملة السيد (١). _________ (١) انظر القانون الروماني ص ١٦.

стр. 325

وكان هناك ضرب من العبيد يسمى «عبيد الحراثة» وهم عبيد الأرض، وهؤلاء يعدون أحسن العبيد حالا عندهم، يتمتعون بحقوق لا يتمتع بها غيرهم (١). عند الأوربيين: وكذلك كثر الرقيق في أوروبا القديمة عند الأمم المتبربرة وعند الغاليين والجرمانيين الذين بلغ من ولوعهم بالميسر أن يقامروا على نسائهم وأولادهم، بل على حربتهم الشخصية (٢). وكذا الفرنج واللومبارديون والأنجلو سكسون. ومما يجدر ذكره أن من أوائل الدول الأوربية التي حرمت الرقيق الدنمرك إذ صدر بها قانون سنة ١٧٩٢ يحرم تجارة الرقيق منذ سنة ١٨٠٢ وأصدر الإنجليز قانون تحريمه سنة ١٨٠٧ (٣). وفرنسا ألغت نظامه بعد ثورتها في فبراير سنة ١٨٤٨ (٤). عند العرب: وأما العرب في جاهليتهم فكانوا في أعقاب الغزو يستحوذ الغالب منهم على رجال المغلوب ونسائه ويتخذ منهم الرقيق. ونجد في الشعر الجاهلي العبد والعبيد والعبدان، والأمة والإماء والإموان، والسباء. وفي أسد الغابة (٥) أن زيد بن حارثة مولى رسول اللّه ﷺ كان من قضاعة وأمه من طيئ، فأصابه في الجاهلية سباء، لأن أمه خرجت تزور قومها بنى معن فأغارت عليهم خيل بنى القين بن جسر فأخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد. وقد وهبته خديجة لرسول اللّه فأعتقه. وكان للعرب كذلك رقيق من الأمم الأخرى ممن حرره الإسلام فيما بعد، ومن أشهر هؤلاء الموالى بلال الحبشي، وسلمان الفارسي. وأجاز الإسلام في أول الأمر استرقاق المسلمين للعرب الذين يؤسرون في _________ (١) انظر (أعجب ما كان، في الرق عند الرومان) للزعيم مصطفى كامل ص ١٨ - ١٩. (٢) الرق في الإسلام ص ٣١. (٣) انظر: The great encyclopedia of universal Knowledges (٤) الرق في الإسلام ص ٤٨. (٥) أسد الغابة ٢: ٢٢٤.

стр. 326

الغزوات، كالذي كان في غزوة بنى المصطلق - وهم عرب من خزاعة - يروى ابن هشام (١) إن رسول الله ﷺ أصاب منهم سبيا كثيرا فشا قسمه بين المسلمين، وأن جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار زوج رسول اللّه كانت فيمن قد سبى، ووقعت في القسمة في سهم ثابت بن قيس بن الشماس أو ابن عم له، فكاتبها على نفسها، فأتت رسول اللّه تستعينه في ذلك فقال لها: هل لك في خير من ذلك؟ أقضى عنك كتابتك وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول اللّه. وخرج الخبر إلى الناس أن رسول اللّه قد تزوج جويرية. فقال الناس: أصهار رسول اللّه! وأرسلوا ما بأيديهم. قالت عائشة: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بنى المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها. ولكن ذلك لم يدم طويلا، إذ حتم الإسلام فيما بعد ألا يقبل من عربى إلا إحدى اثنتين: إما الإسلام وإما القتل (٢). وبذلك اقتصر أمر الرقيق في الإسلام على وقوع الكفار من غير العرب أسرى في أيدي المسلمين عند الحرب، أو عند سقوط بلادهم المفتوحة عنوة في أيدي المسلمين فيجوز للإمام أن يسترقهم، ويجوز له أن يضع الجزية على رؤوسهم (٣)، يختار من ذلك ما يراه في مصلحة المسلمين. وهذا الرقيق يعد في جملة المغانم الحربية، شأنه شأنها، ينقلها الإمام إلى دار الإسلام ويقسمها أخماسا، فخمس للفقراء والمساكين وسائر وجوه البر، وسائر الأخماس تقسم على المقاتلة، للفارس سهمان أو ثلاثة - على خلاف بين الفقهاء (٤) - وللراجل سهم واحد. وبانتشار الفتوح الإسلامية كثر الرقيق المجتلب من البلاد المفتوحة كثرة ظاهرة، وصار من الميسور أن تجد الرقيق في كل بيت، حتى كان الزبير بن العوام _________ (١) السيرة ٧٢٩ جوتنجن. (٢) جاء في حاشية ابن عابدين ٣: ٣١٦: الطبعة الأولى «إلا مشركي العرب والمرتدين فإنهم لا يسترقون، ولا يكونون ذمة لنا، بل إما الإسلام أو السيف». (٣) فتح القدير ٤: ٣٠٥ - ٣٠٦ والدر المختار بهامش ابن عابدين ٣: ٤١٦ الطبعة الأولى. (٤) فتح القدير ٤: ٣٢٠ الطبعة الأولى.

стр. 327

فيما يروى المسعودي (١) مستوليا على ألف عبد وأمة. ويبدو أن كثيرا من هذه المماليك قد آلت إلى ولده عبد اللّه الذي طالبه أعداؤه بأن يعتقهم فقال (٢): «وأما عتق مماليكي فو اللّه لوددت أنه قد استتب لي أمرى ثم لم أملك مملوكا أبدا». وهذا يفسّر لنا حرص كثير من الرؤساء على حيازة العبيد. والرقيق متاع مملوك مثله مثل عروض التجارة، لمالكه أن يبيعه وأن يهبه، وللسيد أن يستمتع بأمته ويستولدها، فإذا ولدت منه كان ابنها ولده، وسميت هي أم ولد له، وبقيت في رقها، ولكن لا يجوز له أن يبيعها ما دام حيا، فإذا مات صارت حرة لا سلطان لأحد عليها، وأبناؤها منه أحرار من يوم يولدون. والسراري حل للرجل بملك اليمين يتسرى منهن من شاء ولو بلغن ألفا أو أكثر في العد، ما كنّ صاحبات دين سماوي. وللرجل أن يتزوج الجارية بعقد النكاح في حدود الزوجات الأربع والدين السماوي، إذا كانت مملوكة لغيره، لا يمنع من ذلك العقد إلا أن يكون متزوجا قبلها بحرة في عصمته أو ما تزال في عدة الطلاق، فقد نهى الحديث أن تنكح الأمة على الحرة (٣). وليس للسيد أن يتزوج أمته، لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف منه (٤). فنظام الرق في الإسلام نظام اختياري يقابله نظام الجزية. وقد وضع بجانب نظام الرق نظام آخر في مصلحة الرقيق، هو نظام الكفارات التي من بينها عتق العبيد، كما أوصى الإسلام فيما أوصى بحسن معاملة الرقيق. ففي صحيح البخاري (٥): «لا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي وفتاتى وغلامي». _________ (١) مروج الذهب ٢: ٣٤٢. (٢) تاريخ الطبري ٧: ٩٤. (٣) فتح القدير ٢: ٢٧٧ الطبعة الأولى. (٤) المغنى لابن قدامة ٦: ٦١٠. (٥) انظر فتح الباري ٥: ١٣١ الطبعة الأولى.

стр. 328

وفيه أيضا عن المعرور (١) قال: «لقيت أبا ذر بالرّبذة - وعليه حلة وعلى غلامه حلة - فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي ﷺ : يا أبا ذر، أعيرته بأمه! إنك امرؤ فيك جاهلية، (إخوانكم خولكم) جعلهم اللّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم». وقد زخرت كتب التشريع الإسلامي ببحث مسائل الرقيق ومشاكله الواقعية والافتراضية جميعا. الرقيق في العصر الحديث: وقد وجد العصر الحديث أن أمر الرقيق قد أسرف فيه، واعتراه كثير من الخلط والفوضى، وأن أبصار النخاسين قد اتجهت إلى اجتلابه بشتى الوسائل التي لا تمت إلى الشرع بسبب، فبيعت في أسواق النخاسة بنات الأسر المسلمات واختطفت كريمة قومها لتنالها يد السرىّ القادر، فأحفظ ذلك بعض الولاة في مصر وفي غيرها، ووافق ذلك تكاتف الدول الأوربية على أن تقضى على تجارة الرقيق في بلادها ومستعمراتها الإفريقية والآسيوية، وبذل بعضها في ذلك المال لتعويض ملاك الرقيق يقول الرافعي (٢): «اعتبر ذلك في أن الحكومة الإنجليزية حينما قررت إبطال الرقيق في أملاكها خصصت عدة ملايين من الجنيهات لتعويض موالى الأرقاء المحررين». ويذكر الرافعي أن الاتجار بالرقيق منع من عهد محمد على، «ولكن هذا المنع لم يكن إلا اسميا، وبقيت تجارة الرقيق في السودان قائمة إلى عهد سعيد باشا بعين الحكومة وبصرها، وبتأييد موظفيها، وكان يتولاها تجار أقوياء لهم بيوت تجارية كبيرة تتجر في حاصلات السودان وفي الرقيق، وتربح من كل ذلك الأرباح الطائلة، وكان تجار الرقيق لما لهم من النفوذ والسطوة والمال يقيمون في مختلف _________ (١) انظر فتح الباري ١: ٨٠/ ٥: ١٢٦. (٢) عصر إسماعيل لعبد الرحمن الرافعي ١: ١٣٦.

стр. 329

الجهات معاقل حصينة اتخذوها مراكز للتجارة واصطياد الرقيق، فلما تبوأ إسماعيل عرش مصر اعتزم أن ينضم إلى حركة العاملين على تحرير الأرقاء في أنحاء العالم وأن يكسب ثناء الإنسانية في مقاومة الرقيق، وبذل جهودا كبيرة في هذا السبيل (١)». وكان لاهتمام الوالي أثره في ضبط سبعين سفينة مشحونة بالأرقاء بين كاكا وفاشودة أطلق سراحهم، واعتقل التجار الذين جلبوهم ولم يفرج عنهم إلا بعد تعهد بعدم العودة إلى ذلك. كما كان لاحتلال فاشودة سنة ١٨٦٥ أثر كبير في سد طريق النيل في وجه نجار الرقيق الذين كانوا يقتنصون الأرقاء في جهات بحر الغزال وخط الاستواء ويشحنونهم في السفن. أما العبيد المملوكين قبل صدور هذا الأمر فقد وضع لهم تشريع يخولهم الحق في التحرير إذا ثبت أن السيد أساء معاملتهم (٢). ويأخذ الرافعي على إسماعيل بعض الأخطاء في تنفيذ هذا الأمر: منها أنه لم يفكر في تعويض تجار الرقيق، وكانوا تجارا أقوياء لهم أنصار لا يستهان بهم، فضلا عن أن الأيدي العاملة في الزراعة ورعى الماشية وغير ذلك كان معظمها من الرقيق هذا إلى أن الخديوي قد جعل على رئاسة مقاومة الرقيق جماعة من الأجانب منهم السير صمويل بيكر، وغردون الذي لم يقترن اسمه إلا بمحاربة الاتجار بالرقيق (٣) فاستثار وجودهم عواطف الأهلين الدينية، فاستهدفت الحكومة لعداء طبقة كبيرة من أعيان السودان وتجاره، مما ظهر أثره في نجاح دعوة المهدى في أوائل عهد توفيق، إذ انضم إلى الثورة تجار الرقيق في السودان (٤). هذا هو الرقيق في موجز تاريخه، ومع ذلك فلا تزال تجارة الرقيق قائمة في إفريقية. وفي العدد ١٥٣٠ من المصور الصادر في أول جمادى الآخرة ١٣٧٣ خلاصة تقرير يقع في ٢٠٠ صفحة لعالمين من علماء الاجتماع هما «جاك آلان» و «جورج هيرالد» قضيا في تتبع عصابات الرقيق أربعة أعوام. وفيه من المآسي ما ينطق بقسوة الأوربيين من تجار الرقيق وفظائعهم التي يرتكبونها في هذه القارة البائسة. _________ (١) عصر إسماعيل ١: ١٣٤. (٢) عصر إسماعيل ١: ١٣٥. (٣) عصر إسماعيل ١: ١٦٣. (٤) عصر إسماعيل ١: ١٣٦.

стр. 330

وهذه عجالة لم نستطع فيها أن نستقصى القول في الرقيق الذي كان في بعض العصور نصف الدنيا، وكان له في الحياة العربية أثر بالغ في النواحي الحضارية والعلمية والأدبية والفنية. وحفظ لنا أبو الفرج الأصفهاني في تضاعيف أغانيه وثائق شتى فيما يتعلق بالرقيق، كما زخرت كتب الأدب والتاريخ القديمة بذكر آثارهم وأخبارهم. وتناول الكتاب المحدثون في أبحاثهم هؤلاء الرقيق من جوانب شتى أذكر منها فجر الإسلام وضحاه للدكتور أحمد أمين، والرقيق في الإسلام لأحمد شفيق (باشا) وضعه بالفرنسية وترجمه أحمد زكى (باشا)، ومنها الفصول التي كتبها الرافعي في (عصر إسماعيل)، وكتاب الدكتور محمد فؤاد شكري (الخديو إسماعيل والرقيق في السودان) وضعه باللغة الإنجليزية وكتبت دائرة المعارف البريطانية فصلا ضافيا في الرق (Slavery). وللزعيم المغفور له مصطفى كامل كتيب في الرق ألفه عندما كان طالبا بمدرسة الحقوق، سماه «أعجب ما كان، في الرق عند الرومان»، طبع بمطبعة المحروسة سنة ١٣١٠ في عشرين صفحة. ابن بطلان وكتابه ابن بطلان: هو أبو الحسن المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون الطبيب البغدادي المعروف بابن بطلان. ويبدو أن اسمه الكنسى هو «يوانيس» كما ورد ذلك بخطه في نص نقله ابن أبي أصيبعة (١). ويذكر القفطي (٢) نظيرا لذلك في ترجمة صاعد بن هبة اللّه، قال: «كان اسمه أيضا ماري، وهو من أسماء الكنيسة عند النصارى؛ فإنهم يسمون أولادهم عند الولادة بأسماء فإذا عمدوهم سموهم عند المعمودية باسم من أسماء الصالحين». أخذ علمه في العراق على أبى الفرج عبد اللّه بن الطيب المتوفى سنة ٤٣٥، _________ (١) طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة. (٢) إخبار العلماء ١٤٥.

стр. 331

وكان عالما بالمنطق والحكمة والطب، وفيه يقول ابن بطلان (١): «وشيخنا أبو الفرج عبد اللّه بن الطيب بقي عشرين سنة في تفسير ما بعد الطبيعة، ومرض من الفكر فيه مرضة كاد يلفظ نفسه فيها». وكان أبو الفرج يجل تلميذه ابن بطلان ويعظمه، وبقدمه على تلاميذه ويكرمه (٢). ولازم أيضا أبا الحسن ثابت بن إبراهيم بن زهرون الحراني الصابى المتوفى سنة ٣٦٩ وهو عم أبي إسحاق الصابى، وكان من أكبر الأطباء الحاذقين في بغداد فانتفع به ابن بطلان في صناعة الطب، وفي مزاولة أعمالها. وكانت صناعة الطب هي المهنة التي كان يرتزق منها ابن بطلان. وعاش ابن بطلان حياته للعلم لم يتخذ امرأة ولا خلف ولدا. وفي ذلك يقول: ولا أحد إن مت يبكى لميتتى … سوى مجلسي في الطب والكتب باكيا رحلة ابن بطلان للقاء ابن رضوان: كان ابن بطلان معاصرا لعلي بن رضوان الطبيب المصري، وكان بينهما - كما يقول ابن أبي أصيبعة - مراسلات عجيبة وكتب بديعة غريبة، ولم يكن أحد منهما يؤلف كتابا ولا يبتدع رأيا إلا ويرد عليه الآخر ويسفه رأيه. قال: وقد رأيت أشياء من المراسلات التي كانت فيما بينهم ووقائع بعضهم في بعض. فصح عزم ابن بطلان في مستهل رمضان سنة ٤٤٠ أن يخرج إلى لقائه في مصر، استجابة لما أملته عليه المنافسة، فخرج عن بغداد إلى الجزيرة والموصل وديار بكر، ودخل (حلب) وأقام بها مدة أحسن إليه فيها معز الدولة ثمال بن صالح وأكرمه إكراما كبيرا. ويروى لنا القفطي حياته في حلب، أنه لما دخل إليها تقدم عند المستولى عليها وسأله رد أمر النصارى في عبادتهم إليه، فولاه ذلك وأخذ في إقامة القوانين _________ (١) القفطي في إخبار العلماء ١٥١، ١٩٨. (٢) القفطي ١٩٢.

стр. 332

الدينية على أصولهم وشروطهم فكرهوه. وكان بحلب رجل كاتب طبيب نصراني يعرف بالحكيم أبى الخير بن شرارة، وكان إذا اجتمع به وناظره في أمر الطب يستطيل عليه ابن بطلان بما عنده من التقاسيم المنطقية فيقطع في يده، وإذا خرج عنه حمله الغيظ على الوقيعة فيه، ويحمل عليه نصارى حلب الذين هجوه هجاء اضطر معه إلى فراقهم. خرج ابن بطلان عن حلب إلى (أنطاكية)، ثم إلى (اللاذقية)، وقد وصف هذه البلدان التي مربها وصفا ناقدا عجيبا في كتاب كتبه إلى الرئيس هلال ابن المحسن (١) ثم أتم رحلته إلى مصر فدخل (الفسطاط) في سنة ٤٤١ وأقام بها ثلاث سنين وذلك في دولة المستنصر باللّه من الخلفاء الفاطميين، وجرت بين الرجلين وقائع كثيرة ونوادر ظريفة لا تخلو من فائدة وقد ضمن ابن بطلان تلك الحوادث والمحاورات رسالة بعث بها إليه بعد خروجه من مصر، وقد حفظ لنا القفطي هذه الرسالة في كتابه (٢)، ونشرها يوسف شاخت وماكس مايرهوف سنة ١٩٣٧. وقد اتسع نطلق المناظرة بين الرجلين حينا فخرج من حدود المناظرة العلمية إلى حد المهاترات الشخصية، فيذكر ابن أبي أصيبعة أن ابن رضوان كان أسود اللون ولم يكن بالجميل الصورة، وكان يناضل عن نفسه من هذه الجهة حتى ألف مقالة يرد بها على من عيره بقبح الخلقة، بين فيها «أن الطبيب الفاضل لا يجب أن يكون وجهه جميلا». فانتهزها ابن بطلان فرصة له فوقع فيه، وكان يلقبه «تمساح الجن»، وقال فيه: فلما تبدى للقوابل وجهه … نكصن على أعقابهن من الندم وقلن وأخفين الكلام تسترا … ألا ليتنا كنا تركناه في الرحم! ويعقد ابن أبي أصيبعة مقايسة علمية بينهما فيقول: «كان ابن بطلان أعذب ألفاظا وأكثر ظرفا وأميز في الأدب وما يتعلق به، _________ (١) القفطي ١٩٣ - ١٩٥. (٢) القفطي ١٩٥ - ٢٠٧.

стр. 333

ومما يدل على ذلك ما ذكره في رسالته التي وسمها بدعوة الأطباء. وكان ابن رضوان أطب وأعلم بالعلوم الحكمية وما يتعلق بها». ويذكر صاحب النجوم الزاهرة (١) أن ابن رضوان «كان فيه سعة خلق عند بحثه». خاتمة ابن بطلان: خرج ابن بطلان من مصر غاضبا على ابن رضوان ورجع إلى أنطاكية مرة أخرى فأقام بها ونزل بعض الديرة فيها وترهب منقطعا إلى العبادة إلى أن توفى بها (٢) ودفن في كنيستها. فيذكر القفطي المتوفى سنة ٦٥٦ أنه توفى سنة ٤٤٤ وكذلك صنع ابن العبري (٣) المتوفى سنة ٦٥٨ على حين يذكر ابن أبي أصيبعة أنه قد اطلع على مخطوطات شتى لابن بطلان وفيها من التواريخ ما يشهد بأن حياته امتدت إلى سنة ٤٥٥ كما نقل عنه تسجيلات لوفيات أعيان العلماء الذين عاصروه، منهم الشريف المرتضى (٤٣٦) والماوردي (٤٥٠) وأبو الطيب الطبري (٤٥٠) ومهيار الديلمي (٤٢٨) وأبو العلاء المعرى (٤٤٩). وهذا مما يجعلنا نرجح أن وفاته كانت بعد التاريخ الذي ذكره القفطي بنحو عشر سنوات على الأقل. آثاره العلمية: يذكر المؤرخون له من الكتب غير كتابنا هذا: ١ - كناش الأديرة والرهبان، ذكر فيه الأمراض العارضة لرهبان _________ (١) ابن تغرى بردى ٥: ٦٩. (٢) هذه رواية القفطي. ويذكر ابن أبي أصيبعة أنه سافر من مصر إلى القسطنطينية وأقام بها سنة. ويبدو أن رحلته إلى القسطنطينية كانت بعد ذلك، أي في أثناء إقامته بأنطاكية إذ يسجل ابن أبي أصيبعة أنه ألف كتابا في القسطنطينية سنة ٤٥٠. (٣) تاريخ مختصر الدول ٣٥٦ طبع ١٩٦٣.

стр. 334

الأديرة ومن بعد من المدينة، كما جاء في مقدمة كتاب الديارات للشابستى بتحقيق كوركيس عواد. ومنه نسخة بمكتبة الفاتيكان. ٢ - تقويم الصحة، في قوى الأغذية ودفع مضارها. نشرت ترجمة لاتينية له في إستراسبورج سنة ١٩٣١ وترجمة ألمانية في إستراسبورج أيضا في السنة التي تليها كما ورد في دائرة المعارف الإسلامية، ومنه نسخة بالمتحف البريطاني وأخرى بالفاتيكان. ٣ - مقالة في شرب الدواء المسهل. ٤ - مقالة في كيفية دخول الغذاء في البدن وهضمه وخروج فضلاته وسقى الأدوية المسهلة وتركيبها. ٥ - مقالة إلى علي بن رضوان عند وروده الفسطاط سنة ٤٤١ جوابا عما كتبه إليه، وقد نشر في (خمس رسائل) تحقيق يوسف شاخت وماكس مايرهوف، مطبوعات كلية الآداب بالجامعة المصرية سنة ١٩٣٧ م. ٦ - مقالة في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد، كالفالج واللقوة والاسترخاء وغيرها، ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء في الكنانيش والاقراباذينات وتدرجهم في ذلك بالعراق وما والاها على استقبال سنة ٣٧٧ إلى سنة ٤٥٥. صنفها بأنطاكية وكان قد أهّل لبناء بيمارستان أنطاكية. ٧ - مقالة في الاعتراض على من قال إن الفرخ أحر من الفروج بطريق منطقية، ألفها بالقاهرة سنة ٤٤١. وقد نشر في مجموع (خمس رسائل). ٨ - كتاب المدخل إلى الطب. ٩ - كتاب دعوة الأطباء، صنفه على غرار (كليلة ودمنة) ألفه للأمير نصر الدولة أبى نصر أحمد بن مروان صاحب ميافارقين وديار بكر المتوفى سنة ٤٥٣ كما في النجوم الزاهرة. قال ابن أبي أصيبعة: «ونقلت من خط ابن بطلان، وهو يقول في آخرها: فرغت من نسخها أنا مصنفها يوانيس الطبيب المعروف بالمختار بن الحسن بن عبدون

стр. 335

بدير الملك المتنيح قسطنطين بظاهر القسطنطينية في أواخر أيلول سنة ١٣٦٥. هذا قوله ويكون ذلك بالتاريخ الإسلامي من سنة ٤٥٠». وقد نشر هذا الكتاب الدكتور بشارة زلزل بالمطبعة الخديوية بالإسكندرية سنة ١٩٠١ عن نسخة بمكتبته، وقد تصرف فيها بعض التصرف بحذف «عبارات لا يألفها ذوق الأدباء من أبناء هذا العصر!!» كما ذكر ذلك في مقدمته. ١٠ - كتاب وقعة الأطباء. ١١ - كتاب دعوة القسوس. ١٢ - مقالة في مداواة صبي عرضت له حصاة. علة تأليف لهذا الكتاب: باتساع الرقعة الإسلامية واتساع جلب العبيد تبعا لذلك قامت تجارة الرقيق نافقة يتولاها النخاسون الذين سميت صناعتهم بالنخاسة (١) ويشرف على تجارتهم قيم يدعونه «قيم الرقيق» (٢). والرقيق كسائر السلع يرى المشترى أن يختار لنفسه منه، وأن يأمن جانب الغش والخدعة فيه، في عالم غص بأجناس شتى من الأمم من الترك والأرمن والصقالبة والهند والزنج والبربر وغيرهم، ولكن السوق قاسية، والبائع محاول أن يتخلص مما في يديه ولو سلك في ذلك سبل الغش والخداع جميعا، لذلك قامت إلى جانب النخاسة مهنة أخرى هي مهنة «الدلالة» التي تكفى المشترى مئونة الخبرة وتكفى البائع من جهة أخرى أن يبالغ في تزبيف سلعته (٣). وقد ذكر ابن بطلان رجلا اسمه «أبو عثمان» كان من هؤلاء الدلالين، ولكن الدلالة أو «السمسرة» بعبارة أخرى كان سلاحا ذا حدين نفاع وضرار. _________ (١) النخاس يطلق في الأصل على بائع الدواب، سمى بذلك لنخسه إياها حتى تنشط. وقد يسمى بائع الرقيق نخاسا. اللسان (نخس). (٢) الأغانى ٢٠: ٢٧ وضحى الإسلام ١: ٨٧. (٣) يذكر أحمد شفيق (باشا) في كتابه الرق في الإسلام عند الكلام على رق الرومان: «وكانت العادة أن المشترى يطلب رؤية الأرقاء عراة تماما لأن بائعى الرقيق كانوا يستعملون وجوها كثيرة من المكر لإخفاء عيوب الرقيق الجثمانية». ولا تزال تلك العادة قائمة إلى الآن كما أخبرنا بذلك من شهد أسواق الرقيق.

стр. 336

ثم إن الأغراض التي يقتنى لها العبيد والإماء مختلفة جدا، وهذه الأغراض لا تتحقق جميعها في جنس واحد من أجناس العبيد، فالخدمة والطهى، والقيام على الخزائن والحراسة والقتال، وطلب الولد والإرضاع، والغناء والعزف، والاستمتاع والجمال، كلها أغراض يتحقق بعضها ممتازا في بعض الأجناس ولا يكون في الأخرى. ثم إن للعوامل النفسية كالرغبة العاجلة في الشراء، وهي رغبة تتجاوز عن كثير من السيئات، والعوامل الاقتصادية كوفرة الرقيق في المواسم واغتنام تلك الفرصة لاستعمال طرق الغش والخداع، والعوامل الشخصية كأن يدس بين الرقيق من يتخذ من الأعداء عينا على سيده المنتظر فيفسد عليه أمره فيما بعد، وكذلك ما للعبد من ماض طيب أو سيئ، أن لكل أولئك وأمثالها آثارا شتى يجدر بالمشترى أن ينظر فيها طويلا وأن يحزم أمره بالتريث. وهناك أخطاء كان يقع فيها السادة فيجنون مغباتها، هي الأخطاء الصحية والنفسية التي لا يتبينها إلا طبيب حاذق، عالم بالطب وعالم بالفراسة التي تتأدى من النظر في الظاهر إلى معرفة الباطن: الباطن البدني والباطن النفسي أيضا، فقد يشترى عبدا معلول الجسم أو معلول النفس وظاهره لمن لا يعرف بارع خداع. كل أولئك حفز صاحبنا المتطبب «ابن بطلان» أن يضع كتابه هذا في ذلك الموضوع الخطير في تلك العهود التي كان الرقيق فيها جمعا هائلا له حسابه وله ميزانه. مواد الكتاب: وأقصد بذلك المنابع التي استقى منها ابن بطلان معارفه في هذا الكتاب. وهو قد صرح في أول كتابه أنه اعتمد على رسائل معلم الإسكندر وغيره من العلماء والفلاسفة. وقد ظهر لي في أثناء التحقيق أنه اعتمد في باب الفراسة اعتمادا كليا على ما ورد في كتاب «جمل أحكام الفراسة» لأبى بكر محمد بن زكريا الرازي المتوفى سنة ٣١١ يظهر ذلك من المطابقة التامة في الألفاظ وفي نظام التأليف.

стр. 337

ولكن صاحبنا لم يظهر اسمه اكتفاء بما ورد مبهما في قوله «من العلماء والفلاسفة». التحقيق في شراء الرقيق: هو مخطوط قديم في المكتبة التيمورية برقم ٤٨ فضائل ورذائل، مجهول المؤلف، خدم به مؤلفه اسم «الملك الصالح أبى المظفر أحمد بن الملك الظاهر أبى المظفر غازي بن الملك الناصر أبى المظفر يوسف بن أيوب بن شادى». وقد اعتمد هذا الكتاب في بيان خصائص الأجناس اعتمادا ظاهرا على ما ورد في كتابنا هذا، وصرح في بعض المواضع بالنقل عنه، كما في ص ٢٤٣، ٢٥٢ باسم ابن بطلان، وفي ص ٣٩، ٤٤ باسم ابن عبدون، وكان بذلك معينا على تحقيق أو توضيح بعض ما ورد من نصوص كتابنا هذا محرفا أو مبهما. نسخة الأصل: هي نسخة جامعة القاهرة رقم ٢٣٣٢٧ المصورة عن مخطوطة برلين رقم ٤٩٧٩ ومع أنها مجهولة التاريخ هي قديمة الخط، ولم أعثر على نسخة أخرى من هذا الكتاب بعد بذل جهد طويل. وإليك الكتاب في ضوء التحقيق.

стр. 397

٧ - فهرس الكتب التي وردت في أثناء نصوص النوادر أخبار مصر، للوصيفى ٢٤ الأفلاك للإسكندرانى ٣٠ الأناجيل الأربعة ٢٦٣ الإنجيل ٢٦٢، ٢٧١، ٢٩٩، ٣٠٦ الأوائل، لأبى هلال العسكري ١٨٥ البريدج الرومي، لواليس ٣٠ تفسير القرآن، في مائة مجلد، لأبى يوسف القزويني ١٨٢ التوراة ٢٦٢، ٢٩٩ الجمهرة لابن دريد ٢٢١ جمهرة النسب، لابن الكلبي ١٠٠ حاشية ابن برى على الصحاح ٢٢٤ الحماسة، لأبى تمام ١٨٤ ديوان أسامة ١٩٠ ديوان أمية بن أبي الصلت ٢٢٢ رسائل أرسطو ٣٥٢ الزينة، لأفريطن ٣٨٠ شرح المفصل، لابن الملا ٢٢١ شرح المقامات للشريشى ٢٢٢ الصحاح للجوهري ٢٢١، ٢٢٤، ٢٢٥ صحيح البخاري ٩٩ العباب، للصاغاني ٢٢١ القاموس، للفيروزآبادي ٢٢١، ٢٢٥ القانون، للإسكندرانى ٣٠ القائف، لأبى العلاء المعرى ١٨٩ كتاب العصا، للقزوينى ١٨٣ الكتب الستة ١٠٩ لسان العرب، لابن مكرم ٢٢١ لقطع المنافع، لابن الجوزي ٣٩٧، ٤٠٠، ٤٠١، ٤٠٧ مجمل اللغة، لابن فارس ١٨٤ المحكم، لابن صيده ٢٢١ المسائل العسكرية للفارسي ٢٢١ المعربات للجواليقى ٢٢٤ مغنى اللبيب، لابن هشام ٢٢١ المفصل للزمخشري ٢٢١ المقامات الحريرية ٢٢٢ النبات، لأبى حنيفة ٢٢١، ٣١٩ يتيمة الدهر ٢٢

стр. 398

مراجع الشرح والتحقيق اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطمية الخلفاء، للمقريزي، تحقيق الدكتور الشيال، دار الفكر ١٣٦٧. الإحاطة، في أخبار غرناطة. طبع الموسوعات ١٣١٩. أخبار عبيد بن شرية الجرهمى، حيدر أباد ١٣٤٧. إخبار العلماء بأخبار الحكماء، للقفطى. السعادة ١٣٢٦. أدبيات اللغة العربية، للجنة من رجال نظارة المعارف. بولاق ١٩٠٦ م. أساس البلاغة، للزمخشري. دار الكتب ١٣٤١. أسد الغابة، لابن الأثير. الوهبية ١٢٨٦. الاشتقاق، لابن دريد، تحقيق وستنفلد. جوتنجن ١٨٥٣ م. الإصابة، في أسماء الصحابة، لابن حجر. السعادة ١٣٢٣. الأصمعيات، اختيار الأصمعي. ليبسك ١٩٠٢ م. الاعتبار، لأسامة بن منقذ. نشرة فيليب حتى. جامعة برنستون ١٩٣٠ م. إعجاز القرآن، للباقلاني. السلفية ١٣٤٩. أعجب ما كان، في الرق عند الرومان، لمصطفى كامل. المحروسة ١٣١٠. الأغانى لأبى الفرج الأصبهاني: الساسى ١٣٢٣. ألف باء، للبلوى. الوهبية ١٢٨٧. الألفاظ الفارسية المعربة، لأدى شير. بيروت ١٩٠٨ م. الأمالي، لأبى على القالى. دار الكتب ١٣٤٤. الأناجيل الأربعة. إنباه الرواة على أنباء النحاة للقفطى، بتحقيق محمد أبى الفضل إبراهيم دار الكتب ١٣٦٩. الأنساب، للسمعانى ليدن ١٩١٢. الإنصاف والتحري، لابن العديم. ضمن تعريف القدماء. دار الكتب ١٣٦٤. بدائع البدائة، لابن ظافر الأزدي. بولاق ١٢٧٨. بغية الوعاة، للسيوطي. السعادة ١٣٢٨. البيان والتبيين، للجاحظ، بتحقيق عبد السلام هارون، لجنة التأليف ١٣٦٩.

стр. 399

تاج العروس، للزبيدى. الخيرية ١٣٠٦. تاريخ الإسلام، للذهبي. مخطوط دار الكتب رقم ٤٢ تاريخ. تاريخ الإسلام، للذهبي. القدسي من سنة ١٣٦٧. تاريخ الأمة القبطية، لجنة التاريخ القبطي. المقتطف ١٩٢٥ م. تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي. القاهرة ١٣٤٩. تاريخ دمشق، لابن عساكر. مخطوطة المكتبة التيمورية رقم ١٠٤١ تاريخ. تاريخ الطبري. الحسينية ١٣٢٦. تاريخ طرابلس الغرب، لابن غلبون. السلفية ١٣٤٩. تاريخ قضاة الأندلس، للنباهى. تحقيق پروفنسال. دار الكاتب المصري ١٩٤٨ م. تاريخ مختصر الدول، لابن العبري. أكسفورد ١٦٦٣ م. التبصر بالتجارة، للجاحظ، تحقيق حسن حسنى عبد الوهاب. الرحمانية ١٣٥٤. التحقيق في شراء الرقيق، لمؤلف مجهول. مخطوط بالمكتبة التيمورية رقم ٤٨ فضائل ورذائل. تذكرة أولى الألباب، لداود الأنطاكي. الشرفية ١٣١٧. تذكرة الحفاظ، للحافظ الذهبي. حيدر أباد ٤: ١٣. تذكرة الطالب النبيه، بمن نسب إلى أمه دون أبيه. لأحمد بن خليل اللبودى. مخطوط بالتيمورية رقم ١٤٠٧ تاريخ. التصريح، يمضمون التوضيح، للشيخ خالد الأزهري. الأزهرية ١٣٤٤. تعريف القدماء، بأبى العلاء، للجنة من رجال وزارة المعارف. دار الكتب ١٣٦٣. تفسير أبى حيان، وهو البحر المحيط. السعادة ١٣٢٨. تفسير الطبري. بولاق ١٣٣٠. تكملة التكملة. طبع مدريد ١٩١٥ م. تكملة الصلة، لابن الأبار، تحقيق كوديرا. مدريد ١٨٨٧ م. تهذيب التهذيب، لابن حجر. حيدر أباد ١٣٢٥. التنبيه والإشراف، للمسعودي. الصاوي ١٣٥٧. التنبيه على أمالي القالى، لأبى عبيد البكري. دار الكتب ١٣٤٤. التيجان: في ملوك حمير، لوهب بن منبه. حيدر أباد ١٣٤٧. ثمار القلوب، في المضاف والمنسوب، للثعالبي. الظاهر ١٣٢٦.

стр. 400

جذوة المقتبس، للحميدي. تحقيق محمد بن تاويت. السعادة ١٩٥٣ م. جمل أحكام الفراسة، لأبى بكر الرازي. حلب ١٣٤٧. جمهرة أنساب العرب، لابن حزم. تحقيق پروفنسال. دار المعارف ١٩٤٨ م. جمهرة خطب العرب، لأحمد زكى صفوت. الحلبي ١٣٥٢. حاشية ابن عابدين. بولاق ١٢٩٩. حسن المحاضرة، في أخبار مصر والقاهرة، للسيوطي. السعادة ١٣٢٤. الحلة السيراء، لابن الأبار. ليدن ١٨٥١ م هـ حلية الفرسان: لعلي بن عبد الرحمن الأندلسي. تحقيق محمد عبد الغنى حسن دار المعارف ١٣٦٩. الحماسة، لأبى تمام. السعادة ١٣٣١. الحماسة للبحترى الرحمانية ١٩٢٩ م. الحماسة لابن الشجري. حيدر أباد ١٣٤٥. الحيوان، للجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون. الحلبي ١٣٥٧ - ١٣٦٤. خاص الخاص، للثعالبي. السعادة ١٣٢٦. خريدة القصر، للعماد الأصفهاني، تحقيق أحمد أمين وشوقى ضيف واحسان عباس - لجنة التأليف ١٩٥١ م. خزانة الأدب، للبغدادي. بولاق ١٢٩٩. خطط المقريزي، وهو المواعظ والاعتبار. مطبعة النيل ١٣٢٤. خلاصة الأثر، في أعيان القرن الحادي عشر، للمولى المحبي. الوهبية ١٢٨٤. الخيل، لابن الأعرابي. ليدن ١٩٢٨ م. الخيل، لابن الكلبي. ليدن ١٩٢٨ م. دائرة المعارف الإسلامية. الترجمة العربية. دائرة المعارف البريطانية. الدرر الكامنة، في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر. حيدر أباد ١٣٥٠. درة الغواص، للحريرى. الجوائب ١٢٩٩. الديارات للشابستى، تحقيق كوركيس عواد. بغداد ١٩٥١ م. ديوان الأخطل. بيروت ١٨٩١ م. ديوان الأرجانى. بيروت.

стр. 401

ديوان أسامة بن منقذ. نسخة دار الكتب رقم ١٦٨٧٧ ز. ديوان الأعشى، بتحقيق جاير. قينا ١٩٢٧ م. ديوان امرئ القيس. هندية ١٣٢٤. ديوان البحتري. هندية ١٣٢٩. ديوان بشار، بشرح ابن عاشور. لجنة التأليف ١٣٦٩. ديوان أبى تمام، نشرة محيي الدين الخياط. بيروت ١٣٢٣. ديوان تميم بن المعز. مخطوط دار الكتب رقم ١٦٠٢٥ ز. ديوان جرير. الصاوي ١٣٤٥. ديوان حاتم الطائي. الوهبية ١٢٩٣. ديوان حسان بن ثابت. الرحمانية ١٣٤٧. ديوان الحطيئة. التقدم، بالقاهرة. ديوان الخنساء. بيروت ١٨٨٨ م. ديوان ابن الدمينة. المنار ١٣٣٧. ديوان زهير بن أبي سلمى. دار الكتب ١٣٦٣. ديوان سلامة بن جندل. بيروت ١٩١٠ م. ديوان أبى طالب. مخطوطة الشنقيطي بدار الكتب رقم ٣٨ ش. ديوان طرفة بن العبد. قازان ١٩٠٩ م. ديوان العباس بن الأحنف. الجوائب ١٢٩٨. ديوان عمر بن أبي ربيعة. الميمنية ١٣١١. ديوان الفرزدق. الصاوي ١٣٥٤. ديوان ابن قيس الرقيات. فينا ١٩٠٢ م. ديوان لبيد. فينا ١٨٨٠، ١٨٨١ م. ديوان المتنبي، بشرح العكبري. الشرفية ١٣٠٨. ديوان أبى محجن. الأزهار. ديوان المعاني، لأبى هلال العسكري. القاهرة ١٣٥٢. ديوان ابن المعتز. المحروسة ١٨٩١ م. ديوان معن بن أوس. ليبسك ١٩٠٣ م. ديوان مهيار الديلمي. دار الكتب ١٣٤٠.

стр. 402

ديوان النابغة. من مجموع خمسة دواوين. ديوان أبى نواس. العمومية ١٨٩٨ م. ديوان الهذليين. دار الكتب ١٣٦٩. الذخيرة، لابن بسام مخطوطة جامعة القاهرة رقم ٢٦٠٢٢. الرق في الإسلام، لأحمد شفيق، ترجمة أحمد زكى. بولاق ١٣٠٩. روضات الجنات، في أحوال العلماء والسادات، لمحمد باقر الموسوي. العجم ١٣٠٤. الروضتين، في أخبار الدولتين، لأبى شامة. وادى النيل ١٢٨٨. زهر الآداب، للحصرى. الرحمانية ١٩٢٥ م. سفر التكوين. سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر، لمحمد خليل المرادي. بولاق ١٣٠١. سمط اللآلي، للراجكوتى. لجنة التأليف ١٣٥٤. سير النبلاء، للذهبي. مصورة دار الكتب رقم ١٢١٩٥ ح. السيرة، لابن هشام. جوتنجن ١٨٥٩ م. شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي. القدسي ١٣٥١. شرح الحماسة، للتبريزى. بتحقيق فريتغ. بون ١٨٢٨ م. شرح الحماسة، للمرزوقى بتحقيق أحمد أمين وعبد السلام هارون. لجنة التأليف ١٣٧٢. شرح شواهد شروح الألفية، للعيني. بهامش خزانة الأدب. شرح شواهد المغنى، للسيوطي. البهية ١٣٢٢. شرح المضنون به على غير أهله، لعبيد اللّه بن عبد الكافي. السعادة ١٣٣١. شرح المفصل. لابن يعيش. محمد منير. شرح المفضليات لابن الأنباري، تحقيق ليال بيروت ١٩٢٠ م. شرح نهج البلاغة. لابن أبي الحديد. الميمنية ١٣٢٩. شروح سقط الزند، للتبريزى والبطليوسى والخوارزمي. دار الكتب ١٣٦٨. الشعر والشعراء، لابن قتيبة. بتحقيق أحمد شاكر. الحلبي ١٣٧٠. شفاء الغليل، للخفاجى. السعادة ١٣٢٥. الشقائق النعمانية، في علماء الدولة العثمانية، بهامش وفيات الأعيان. صبح الأعشى، للقلقشندي. دار الكتب ١٣٤٠. الصلة، لابن بشكوال. مدريد ١٨٨٢ م.

стр. 403

الطالع السعيد، الجامع لأسماء الفضلاء والرواة بأعلى الصعيد، للأدفوى. الجمالية ١٣٣٢. طبقات الأطباء، لابن أبي أصيبعة، وهو عيون الأنباء. الوهبية ١٢٩٩. طبقات الشعراء، لابن سلام. السعادة. الطبيخ، للبغدادي. الموصل ١٣٥٣. عصر إسماعيل (من تاريخ الحركة القومية) للرافعي. مطبعة النهضة ١٩٣٢ م. العقد الفريد، لابن عبد ربه. لجنة التأليف ١٣٧٢. العمدة، لابن رشيق. هندية ١٣٤٤. عمدة القاري، شرح صحيح البخاري، للعيني. محمد منير ١٣٤٨. عيون الأخبار، لابن قتيبة. دار الكتب ١٣٤٣. عيون التواريخ، لابن شاكر الكتبي. مخطوطة دار الكتب رقم ١٤٩٧ تاريخ. غرر الخصائص، للوطواط. بولاق ١٢٨٤. الفائق، للزمخشري. حيدر أباد ١٣١٤. فتح الباري، شرح صحيح البخاري، لابن حجر. بولاق ١٣٠١. فتح القدير، للكمال بن الهمام. بولاق ١٣١٨. الفراسة، لأفليمون. حلب ١٣٤٧. الفصل، في الملل والأهواء والنحل، للشهرستاني. الأدبية ١٣١٧. الفصول والغايات، لأبى العلاء المعرى. حجازي ١٣٥٦. الفهرست، لابن النديم. الرحمانية. فوات الوفيات، بن شاكر. بولاق ١٢٨٣. فيض الخاطر، للدكتور أحمد أمين. لجنة التأليف. القانون الروماني، للدكتور محمد عبد المنعم بدر. لجنة التأليف ١٩٣٧ م. قلائد العقيان، للفتح بن خاقان. بولاق ١٢٨٣. الكامل في التاريخ، لابن الأثير. محمد منير ١٣٤٨. الكامل، للمبرد. ليبسك ١٨٦٤ م. الكتاب، لسيبويه. بولاق ١٣١٦. كتاب: حرب بكر وتغلب. الهند ١٣٠٥. الكتاب المقدس الأمريكانية ١٩٠٦ م. كشف الظنون، لحاجى خليفة. تركيا ١٣١٠. الكنايات للثعالبي. السعادة ١٣٢٦.

стр. 404

الكنايات، للجرجاني. السعادة ١٣٢٦. كنى الشعراء لابن حبيب، ملحق بكتابه أسماء المغتالين. مخطوط دار الكتب ٢٦٠٦ تاريخ لباب الآداب، لأسامة بن منقذ، أحمد شاكر. الرحمانية ١٣٥٤. لسان الميزان، لابن حجر حيدر أباد ١٣٣٠. مجالس ثعلب، بتحقيق عبد السلام هارون. دار المعارف ١٣٦٩. مجلة الجمعية الألمانية الشرقية: Zeitschrift der Deutschen Morgenlandischen) (Gesellschaft مجمع الأمثال، للميدانى. البهية ١٣٤٢. مجموع خمسة دواوين. الوهبية ١٢٩٣. مجموعة المعاني، لمؤلف مجهول. الجوائب ١٣٠١. محاضرات الأدباء، للراغب الأصفهاني. الشرفية ١٣٢٦. المختار من شعر بشار، للخالديين. الاعتماد ١٣٥٣. مختارات ابن الشجري. العامرة ١٣٠٦. مختصر تاريخ دمشق، لابن بدران. روضة الشام ١٣٣٢. المخصص، لابن سيدة، بولاق ١٣١٨. مخطوطات الموصل، للدكتور داود جلبي. الفرات ببغداد ١٩٢٧ م. مروج الذهب، للمسعودي. السعادة ١٣٦٧. مسالك الأبصار، لابن فضل اللّه العمرى. مصورة دار الكتب ٢٥٦٨ تاريخ. مشارق الأنوار، للقاضي عياض. السعادة ١٣٣٢. المعارف، لابن قتيبة. الإسلامية ١٣٥٣. معاهد التنصيص، للعباسى. البهية ١٣١٦. المعتمد، في الأدوية المفردة، لابن رسولا. الحلبي ١٣٢٧. المعجب، للمراكشى. السعادة ١٣٢٤. معجم الأدباء، لياقوت. دار المأمون ١٣٢٣ ومرجليوث. معجم البلدان، لياقوت. السعادة ١٣٢٣. معجم الشعراء، للمرزباني. القدسي ١٣٥٤. المعجم الفارسي الإنجليزى: (Persian English Dictionary by F.Steingass) معجم المجمع العلمي الأسبانى: (Dictionario de La lingua Espanola)

стр. 405

المعرب، للجواليقى، بتحقيق أحمد شاكر. دار الكتب ١٣٦١. المعلمة الكبيرة للمعارف العامة: (The Great encyclopedia of universal Knawlages) المعمرين، للسجستاني. السعادة ١٣٢٣. المغرب لابن سعيد. مخطوطتى دار الكتب ٢٧١٢ تاريخ و ١٠٣ تاريخ م. المغرب لابن سعيد، بتحقيق الدكتور شوقى ضيف. دار المعارف ١٩٥٣ م. المغنى، لابن قدامة الحنبلي. دار المنار ١٣٦٧. مفاتيح العلوم، للخوارزمي. محمد منير ١٣٤٢. مفتاح الأفكار، في النثر المختار، للشيخ أحمد مفتاح. مطبعة جريدة الإسلام ١٣١٤. مفرج الكروب، لابن واصل. مخطوطة مكتبة باريس رقم ١٧٠٢. المفضليات، بتحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون. دار المعارف ١٣٦١. مقاييس اللغة، لابن فارس، بتحقيق عبد السلام هارون. الحلبي ١٣٦٦ - ١٣٧١. مقدمة ابن خلدون. البهية ١٩٢٨ م. المؤتلف والمختلف للآمدى. القدسي ١٣٥٤ النجوم الزاهرة، لابن تغرى بردى. دار الكتب من سنة ١٣٤٨. نزهة الألباء، لابن الأنباري. القاهرة ١٢٩٤. نفح الطيب، للمقرى. نشرة محمد محيي الدين. السعادة ١٣٦٩. القائض، رواية أبى عبيدة. ليدن ١٩٠٥. النقود العربية وعلم النميات، نشر الأب أنستاس ماري الكرملى. العصرية ١٩٣٩ م. النهاية، لابن الأثير. العثمانية ١٣١١. نهاية الأرب، للنويرى. دار الكتب ١٣٤٢. الوزراء والكتاب، للجهشيارى. الحلبي ١٣٥٧. الوساطة بين المتنبي وخصومه، للجرجاني. صيدا ١٣٣١. وفيات الأعيان، لابن خلكان. الميمنية ١٣١٠. يتيمة الدهر، للثعالبي. دمشق ١٣٠٣.

стр. 406

استدراك وتذييل ١ - ص ٢٢ س ٥ العبارة بكمالها كما ورد في الخريدة: «وقد تعاور الشعراء وصف وقوع الشعاع على صفحات الماء». ٢ - ص ٢٣ س ٢ - ٣ البيتان كما في الخريدة: بشاطئ نهر كأن الزجاج … وصفو اللجين به ذوبا إذا جمشته الصبا بالضحى … توهمته زردا مذهبا انظر ص ١١٦ من نوادر المخطوطات. ٣ - ص ٣٤ س ٧ - ٨ البيتان رواهما العماد في الخريدة ٢: ١٢٠ منسوبين إلى العيني المصري، ثم قال: «ووجدت هذين البيتين في رسالة أبى الصلت منسوبين إلى ظافر الحداد». ٤ - ص ٣٧ س ١٢ إلى ص ٤١ س ١٢. هذا الكلام ورد في إخبار العلماء بأخبار الحكماء. للقفطى ص ١٥٩. ٥ - ص ١٤١ س ١٢ انظر لهذا البيت نهاية الأرب ٤: ٢٧١. ٦ - ص ١٤٢ س ١٦ وقع في الحاشية سقط، وتمامها كما في الكامل: «وقد فضل نصيب على الفرزدق في موقفه عند سليمان بن عبد الملك، وذلك أنهما حضرا فقال سليمان للفرزدق: أنشدني». إلخ. ٧ - ص ١٤٧ س ٨ نسب ابن خلكان في ترجمة (يزيد بن المهلب) هذا البيت إلى بشر بن قطبة الأسدي. ٨ - ص ١٦٨ س ٢ البيت ليزيد بن الجهم الهلالي، كما في الحماسة ١٧٣٠ س ١ بشرح المرزوقي. ٩ - ص ٢٨٨ س ٦ «أبى عبيد المختار» كذا في الأصل، وصوابه «ابن أبي عبيد المختار» وهو المختار بن أبي عبيد. ١٠ - ص ٢٣٤ س ٤ «الماخورى». جاء في مروج الذهب ٤: ٢٢٤: «وخفيف الثقيل منهما يسمى بالماخورى. وإنما سمى بذلك لأن إبراهيم بن ميمون الموصلي - وكان من أبناء فارس وسكن الموصل - كان كثير الغناء في هذه المواخير بهذه الطريقة».

стр. 407

١١ - ص ٣٢٤ س ٥ «السلمان» جاء في مروج الذهب ٤: ٢٢١: «والسلبان، وله أربعة وعشرون وترا، وتفسيره ألف صوت». ١٢ - ص ٣٢٤ س ٥ «الصنج»، وهي في الأصل «الصلح» بدون إعجام. ورد في مروج الذهب ٤: ٢٢١: «ولهم الصلنج وهو من جلود العجاجيل». ١٣ - ص ٣٢٤ س ٥ «الكنكلة» في مروج الذهب: «وللهند الكنكلة، وهو وتر واحد يمد على قرعة فيقوم مقام العود والصنج». ١٤ - ص ٣٨١ س ٣ «لخلحلة» صوابها «لخلخة»، وهي فارسية، ومعناها ضرب من الطيوب مركب من العود والعنبر والمسك واللادن والكافور. انظر الألفاظ الفارسية لأدى شير ص ١٤١ واستينجاس ١١٢٠. ١٥ - سيضم (فهرس اللغة) الخاص بهذا المجلد إلى نهاية المجلد الثاني ليكون فهرسا للمجلدين معا بعون اللّه.

стр. 408

المجموعة الخامسة ١٧ - كتاب النيروز، لأبي الحسين أحمد بن فارس ١٨ - الرسالة النيروزية، للشيخ الرئيس ابن سينا ١٩ - رسالة في النيروز، مما فسَّره بطليموس الحكيم ٢٠ - حكمة الإشراق في كتاب الآفاق، للسيد مرتضى الزبيدي

стр. 409

[الجزء الثاني] [المجموعة الخامسة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقديم هذه هي المجموعة الخامسة من (نوادر المخطوطات)، وهي القسم الأوّل من المجلد الثاني. إذ جرى النظام على أن يكون كل مجلد من هذه النوادر مشتملا على أربعة أجزاء يتبعها فهرس عام. وإني لأشعر بعظيم الغبطة، إذ أجد من جمهرة الأدباء والأصدقاء من كريم التقدير وصالح الرضا ما يهوّن علىّ ما ألقى من عنت ومشقة في سبيل نشر هذه الآثار العلمية. ومن اللّه أستمدّ العون، وإياه أستلهم التوفيق.

стр. 410

مقدّمة لفظ نيروز - عيد النيروز - زمان النيروز - عادات الفرس فيه - النيروز في الإسلام - جباية الخراج فيه - النيروز في مصر لفظ نيروز: النيروز، بفتح النون: كلمة فارسية معربة، وأصلها في الفارسية «نوروز»، وهي لفظة مركبة من كلمتين: أولاهما «نو» بفتح النون وضمها، ومعناها الجديد، وثانيتهما «روز» وتفسيرها اليوم (١)، فمعناها اليوم الجديد. وقد دخلت كلمة «النيروز» في لغة العرب قديما. ومن النصوص التي وردت فيها قول جرير يهجو الأخطل: عجبت لفخر التغلبي وتغلب … تؤدّى جزى النيروز خضعا رقابها (٢) وقد اشتق بعض الشعراء المحدثين من هذه الكلمة فعلا، فقال: نورز الناس ونورز … ت ولكن بدموعى وذكت نارهم والن … ار ما بين ضلوعى (٣) وقال آخر: ولما أتى النيروز يا غاية المنى … وأنت على الإعراض والهجر والصد بعثت بنار الشوق ليلا إلى الحشى … فنورزت صبحا بالدموع على الخلد (٤) فهم قد اشتقوا من النيروز «نورز» قياسا على قول العرب «عيّد»، أي شهد العيد وأظهر السرور به. كما استعمل هذا الفعل البيروني، قال: «فنورز لنفسه (٥)». _________ (١) معجم استينجاس ١٤٢٨. وجاء في اللسان (نرز) أن أصل النيروز في الفارسية «نيع روز»، وهو تحريف. (٢) المعرب للجواليقى ٣٤٠ بتحقيق الأستاذ أحمد شاكر، وديوان جرير ٥٣. (٣) نهاية الأرب ١: ١٨٧ وخطط المقريزي ٢: ٣٩١. (٤) خطط المقريزي ٢: ٣٩١. (٥) الآثار الباقية للبيرونى ٢١٩.

стр. 411

عيد النيروز: وكان للفرس في قديم الدهر أعياد كثيرة، أشهرها سبعة (١): عيد النيروز، وعيد المهرجان، وعيد السذق، وعيد التّيركان، والفروردجان (٢)، وركوب الكوسج، وبهمنجه. وقد صنف فيها علي بن حمزة الأصفهاني كتابا مستقلا. أما النيروز فهو أعظم أعيادهم وأجلها، يقال إن أول من اتخذه جمشيد، أحد ملوك الفرس الأول، ويقال فيه جمشاد. ومعنى «جم» القمر، و «شاد» الشعاع والضياء. واختلف المؤرخون في سبب اتخاذهم لهذا العيد، فيقال إنه لما ولى جمشاد، سمى اليوم الذي ملك فيه نوروز. وقيل إن الصابئة ظهرت في أيام طهمورث، فلما ملك جمشيد جدد الدين، فجعل يوم ملكه عيدا. ومن الفرس من يزعم أن النيروز اليوم الذي خلق اللّه فيه النور. ومنهم من يزعم أنه أول الزمان الذي ابتدأ فيه الفلك بالدوران (٣). وذكر الراغب (٤) في أصل النيروز والمهرجان أن المأمون سأل أصحابه عن ذلك فلم يخبره أحد، فقال: الأصل في النيروز أن أبرويز عمّر أقاليم إيران شهر، فاستوت له أسبابه واستقام ملكه يوم النيروز، فصار سنة للعجم، وكان ملكه ألفا وخمسين سنة (كذا). ثم أتى بعده بيوراسف وملك ألف سنة، فقصد أفريدون وأسره بأرض المغرب، وسجنه بأرض بجبل دنباوند، فسمى ذلك اليوم مهرجان. فالنيروز أقدم من المهرجان بألفين وخمسين سنة. وقال بعض الحشوية (٥): إن سليمان بن داود ﵉، لما افتقد خاتمه وذهب عنه ملكه ثم رد إليه بعد أربعين يوما، عاد إليه بهاؤه، وأتته الملوك، وعكفت عليه الطيور، فقالت الفرس: نوروز آمذ! أي جاء اليوم الجديد، فسمى النوروز. وأمر سليمان الريح فحملته، واستقبله خطاف فقال: أيها الملك، إن لي _________ (١) صبح الأعشى ٢: ٤١٧ - ٤٢٥، ونهاية الأرب ١: ١٨٥. (٢) في صبح الأعشى: «الشركان والفرودجان»، صوابه من معجم استينجاس. (٣) الآثار الباقية ٢١٦ ونهاية الأرب ١: ١٨٥. (٤) محاضرات الأدباء ٢: ٢٥٢ - ٢٥٣. (٥) الآثار الباقية ٢١٥.