عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ» (١٨٣) .
ويقرأ فيها بعد الفاتحة - كما في العيدين وفي الجمعة - (١٨٤) في الركعة الأولى بسورة (الأعلى) ، وفي الثانية بسورة (الغاشية) (١٨٥) .
صلاةُ الاستخارةِ: يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ... » الحديث (١٨٦) ، وقد مرَّ بتمامه في مطلِع الفصل الثالث، وكرَّرتُ ذِكْرَه هنا للتنبيه على أنَّه من أذكارِ الصَّلوات المخصوصة.
ما يتلو في صلاة فجرِ الجُمُعة: يقرأ
стр. 108
في الركعة الأولى بِـ ﴿الم *تَنْزِيلُ﴾ [السَّجدَة] ، وفي الثانيةِ بِـ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِْنْسَانِ ... ﴾ [الدَّهر] (١٨٧) .
(فائدة) : والسُّنَّةُ أن يقرأَهما بكَمَالِهما، لا أن يقتصِرَ على بعضِهما، فهذا خِلافُ السُّنَّةِ (١٨٨) .
صلاةُ الجُمُعِة: يُكثِر من الدُّعاء في ساعة الإجابة نهارَ الجُمُعة، «وَهِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاَةُ» (١٨٩) وهذا أصحُّ ماجاء فيها (١٩٠) .
ويقرأُ بسورة ﴿ق﴾ ، في
стр. 109
الخُطبة أحياناً، حالَ كونِه الإمامَ، للإِعلام بأنَّ ذلك ثابتٌ في سُنَّة رسول الله ﷺ (١٩١) .
ويقرأ في الصَّلاة أحياناً - إعلامًا بالسُّنَّة وعملاً بها -: بسورة (الجُمُعة) بعد الفاتحة في الرَّكعة الأولى، وبسورة (المنافقون) في الثانية (١٩٢) . ويقرأ أحياناً أخرى بسورة (الأعلى) في الأولى، وبسورة (الغاشية) في الثانية، وإذا اجتمع العيد والجُمُعة في يوم واحد، يقرأ بهما أيضاً في الصلاتَيْنِ (١٩٣) .
стр. 110
المشروع في صلاةُ الكُسوفِ:
مجموعُ ما يفعله المسلم عند حدوث الكسوف: أن يُكثِرَ من ذِكْرِ اللهِ تعالى ودُعائِه واستغفارِه، ويَفْزَعَ إلى الصَّلاة حتى يَنْجَلِيَ، ويتصدَّقَ، ويُعتِقَ - إنْ مَلَكَ رقيقاً - ويتعوَّذَ بالله تعالى من فتنة المسيح الدَّجَّال ومن عذاب القبر. وستأتي أدلَّةُ ذلك - إن شاء الله -.
أما الإمام فيقرأ بعد الفاتحة في الرَّكعة الأولى، بنحو سورة البقرة، وفي الثانية دون ذلك نحو سورة آل عِمْرانَ، ويطيلُ
стр. 111
في ركوعه وسجوده، ثم إنَّه يبقى في صلاته حتى تنجلِيَ.
قال عبد الله بن عباس ﵄: «خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً نَحْواً مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الْقِيامِ الأَوَّلِ..» الحديث (١٩٤) .
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ، لا تَكُونُ لِمَوْتِ
فَادْعُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا» (١٩٧) .
«وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ» (١٩٨) .
وقال ﷺ في خُطبة الكُسوف: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ» (١٩٩) .
صلاةُ العِيدَيْنِ: السُّنَّةُ أن يقرأَ في صلاة العيدين في الرَّكعة الأُولى بعد الفاتحة بسورة (الأعلى) ، وفي الثَّانية بسورة (الغاشية) (٢٠٠) .
стр. 114
التكبير في العيدَيْن: ويكبِّرُ المسلمُ في عيد الفِطْر من غروب شمس آخر يومٍ من رمضانَ (عند ثبوت هلال شوَّال) ، إلى أنْ يُحرِمَ الإمامُ بصلاة العيد.
كما يكبِّرُ في عيد الأَضْحى من بعد صلاة الفجر يومَ عرفةَ إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (الثالثِ عشَرَ من ذِي الحِجَّة) (٢٠١) .
وصيغة التكبير المختارةُ: أن يقول: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لاإلهَ إلاَّ اللهُ،
стр. 115
واللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.
فقد كان ابن مسعودٍ ﵁ يكبِّرُ أيامَ التشريق فيقولُ: (اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ) (٢٠٢) .
стр. 116
بابُ أذكارِ الزَّكاةِ، والإحسان بالمال
- ما يقولُ آخِذُ الزكاةِ (سواءٌ أكان الواليَ أو الساعيَ أو الفقراءَ) .
يدعو لمن دفع الزكاة بالخير.
ومن ذلك أن يقول: جزاك الله خيرًا.
قال النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيْراً، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ» (٢٠٣) .
أو يقول: اللهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً (٢٠٤) .
(مسألة) : هل يقول آخِذُ الزكاة لمن
стр. 117
أعطاها: اللهمَّ صلِّ على فُلانٍ؟ لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *﴾ [التّوبَة: ١٠٣] .
قال النوويُّ ﵀: قال العلماء: ولا يُسْتَحَبُّ أن يقول في الدُّعاء: اللَّهمَّ صلِّ على فُلانٍ، لكون لفظِ الصَّلاة مختصّاً بالنَّبِيِّ ﷺ ، فله أنْ يخاطِبَ به مَنْ يشاء، بخلافنا نحن. والمراد بقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التّوبَة: ١٠٣] ، أي ادعُ لهم. اهـ (٢٠٥) .
стр. 118
ما تقول لمن عَرَض عليك من مالِه . تدعو له بالبركة، قائلاً: «بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ» (٢٠٦) .
ما تقول لمن أحسن إليك بقرضٍ، ثم جئتَ توفِّيه حقَّه . تدعو له بالبركة، وتشكر صنيعه، فتقول: «بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالأَْدَاءُ» (٢٠٧) .
стр. 119
بابُ أذكارِ الصِّيامِ
- ما يقولُ عندَ رؤيةِ الهلالِ:
يقول: «اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإيمَانِ، وَالسَّلامَةِ وَالإسْلامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ» (٢٠٨) .
- ما يقول وهو صائمٌ، لمن شاتَمَه: يقول «إِنَّي صَائِمٌ، مَرَّتَيْنِ» (٢٠٩) .
كما يُستحب للصائم الإكثارُ من أفعال البِرِّ: من صلاةٍ، وذِكْرٍ، وتِلاوةٍ، ودُعاء.
стр. 120
قال ﵊: «ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ، الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالإمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ» (٢١٠) .
- ما يقول عندَ الإفطار .
يقول: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الأجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ» (٢١١) .
- ما يقول إذا أفطر عند قوم .
يقول: «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلائِكَةُ» (٢١٢) .
стр. 121
- ما يدعو به إذا عَلِمَ ليلة القَدْر .
يقول: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» (٢١٣) .
ويُستحبُّ له فيها قراءةُ القرآن، وقولُ سائرِ الأذكارِ والدَّعَواتِ المستحبَّةِ في المواطنِ الشريفةِ، كما يُسْتَحَبُّ له ذلك في الاعتكافِ أيضًا (٢١٤) .
стр. 122
بابُ أذكارِ ... الحجِّ والعُمْرة
وهي على ضَربَيْنِ:
الأول: الأذكار المتعلِّقة بالسفر .
الثاني: الأذكار المتعلِّقة بأعمال الحجِّ والعُمْرة.
أما الأولُ، فالأذكارُ المتعلِّقةُ بالسفر، وقد سبقَ ذِكْرُ غالِبِها، ويُضاف إليها هنا (إتماماً للفائدة) :
стр. 123
- ما يقولُ إذا سارَ بِه المركُوبُ فصَعِدَ مرتفعاً أو نزل منحَدَراً .
يقول إذا صعِدَ: (الله أكبر) ، وإذا نزل: (سبحان الله) .
قال جابرٌ ﵁: «كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا» (٢١٥) .
- ما يقولُ إذا تعسَّرَ مركوبُه .
ينبغي ألاَّ يلعنَه، فقد جاء النَّهْيُ عن لعن البهيمة.
قال ﷺ في دابَّة لعنَتْها امرأةٌ في سَفَرٍ: «خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ» (٢١٦) .
стр. 124
- ما يقولُ إذا أسْحَر - أي وافَق وقتَ السَّحَرِ في سفره - يقول: «سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللهِ وَحُسْنِ بَلائِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا، وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا، عَائِذًا بِاللهِ مِنَ النَّارِ» (٢١٧) .
- ما يقولُ إذا نزَلَ منزِلاً، لِيبيتَ فيه . يقول: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» (٢١٨) .
- ما يقولُ إذا دخل بلدةً أو قرية . يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ
стр. 125
وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّياح وَمَا ذَرَيْنَ، أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ القَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ أَهْلِهَا، وَشَرِّما فِيهَا» (٢١٩) .
وأما الثاني: فالأذكارُ المتعلِّقةُ بأعمالِ الحجِّ والعُمْرةِ، وقد تقدَّم منها أذكارُ الاغْتسالِ، والوُضوءِ، وأذكارُ لُبسِ الثَّوْبِ - وهو هنا الرداءُ والإزارُ -، ويقول ذلك كلَّه عند إحرامِه. وهاكَ تَمامَها - إن شاء الله -:
стр. 126
- صفةُ تلبيةِ النَّبِيِّ ﷺ .
«لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ، لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ» (٢٢٠) .
وإن شاء زاد «لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ» (٢٢١) .
- متى يقطع التلبيةَ في العُمْرةِ؟
يقطع التلبية في
стр. 127
العُمْرة، إذا دخل الحَرَم.
كان ابنُ عمرَ ﵄ يقطع التلبية في العُمْرة إذا دخل الحَرَم (٢٢٢) .
- متى يقطع التلبيةَ في الحجِّ ؟
يقطع التلبية في الحجِّ إذا رمى جَمْرةَ العَقَبَةِ (الكبرى) يومَ النَّحْر.
«لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ» (٢٢٣) .
- الأذكار المشروعة عند الطواف.
- إذا استلمَ الركنَ الأسودَ (الركنَ الذي عنده الحجرُ الأسودُ) : أشار إليه، وقال: اللهُ أكبر.
«طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ
стр. 128
كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ (٢٢٤) وَكَبَّرَ» (٢٢٥) .
مسألة: هل يستلمُ أركانَ الكعبةِ جميعَها - إن أَمْكَنَه ذلك -؟
السُّنَّةُ من فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ أنه لا يُستلَمُ من البيتِ إلا الركنان اليمانيَّان، (٢٢٦) [أي الركنُ اليمانيُّ والركنُ الأسود] .
- الذِّكرُ المشروع عند الطواف (ما بين الركنين) . كان النَّبِيُّ ﷺ يتلو بين الركنَيْنِ قولَه تعالى: [البَقَرَة: ٢٠١] (٢٢٧) .
стр. 129
- ما يقرأ في ركعتَيِ الطوافِ عند المقامِ. كان النَّبِيُّ ﷺ يقرأُ في الرَّكعتَيْنِ ُ س ش ص ض ِ، و ُ ش س ز ِ (٢٢٨) .
- ما يقول إذا دَنا من الصَّفَا أو من المَرْوَةَ مريداً السعيَ بينهما: يقرأ قوله تعالى: [البَقَرَة: ١٥٨] . وإذا دَنا من الصفا عند أوَّلِ شُروعِه بالسَّعي، يقول: «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ» (٢٢٩) .
стр. 130
- ما يقول إذا رقِيَ الصَّفَا أو المروَةَ، ورأى الكعبة المشرَّفة: يقول: [ثلاثَ مراتٍ] «لا إلهَ إلاَّ اللهُ، اللهُ أكبرُ» . ثمَّ يقولُ: «لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ» . ثم يدعو بما أَحبَّ (٢٣٠) .
- ما يقول إذا سار من مِنى إلى عرفَةَ بعد طلوع الشمس: يقول:
стр. 131
«لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ، لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ. لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ» .
يقول ذلك كلَّه مِراراً كلَّما تيسَّر له (٢٣١) .
- ما يُسن للحاجِّ في يوم عرفَةَ .
يُستحبُّ له الاجتهادُ في الدعاء، [ورفعُ اليدينِ فيه] (٢٣٢) ، وكثرةُ الذِّكْرِ
стр. 132
والإخلاصُ فيه، فإنَّ خيرَ الدُّعاءِ دعاءُ يومِ عرفَةَ.
قال النَّبِيُّ ﷺ : «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (٢٣٣) .
ما يُشرَعُ بُعَيْدَ فجرِ يومِ النَّحرِ حتى يُسفِرَ جداً .
- أن يقفَ مُستقبِلاً القِبلةَ عند المَشْعرِ الحرامِ - وهو جبلُ قُزَح -
стр. 133
حيث وقف النَّبِيُّ ﷺ ، فإنْ وقف في أيِّ موضِعٍ آخرَ من مزدلِفةَ أَجْزَأَهُ. قال النَّبِيُّ ﷺ : «وَقَفْتُ هَاهُنَا، وجَمْعُ (٢٣٤) كُلُّهَا مَوْقِفٌ» (٢٣٥) .
- أنْ يُكثِرَ من ذِكْر الله تعالى، من تكبيرٍ، وتحميد، وتهليل، ودعاء.
- أن يخالفَ المشركين فيدفعَ من مُزدلِفةَ قبل طلوع الشمس لفعله ﷺ ذلك (٢٣٦) . قال الله تعالى:
стр. 134
[البَقَرَة: ١٩٨] .
وقد «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ؛ فَدَعَاهُ، وَكَبَّرَهُ، وَهَلَّلَهُ، وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتّى أَسْفَرَ جِدّاً، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ» (٢٣٧) .
ما يُشرَعُ عند رميِ الجِمارِ:
- ... يقطع التلبية إذا شرع برمي جَمْرةِ العَقَبة الكبرى يومَ النَّحْرِ. «لَمْ يَزَلْ رَسُولُ الله ِ ﷺ يُلَبِّي حَتّى رَمَى الْجَمْرَةَ» (٢٣٨) .
стр. 135
- ... أَن يكبِّرَ كلَّما رمى بحصاة أيّاً من الجِمار الثلاث.
- ... أن يتقدَّمَ قليلاً بعد الفراغِ من رميِ الجَمْرَتَيْنِ الصُّغرى والوُسطى، ويطيلَ الوقوفَ، مُستقبِلاً القِبلة، رافعاً يديه، يدعو.
- ... ولا يقفَ بعد الفراغ من رمْيِ جَمْرةِ العَقَبةِ الكُبرى.
... موافِقاً في ذلك جميعِه سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ (٢٣٩) .
ويستمرُّ الحاجُّ بالتكبير طوالَ أيام
стр. 136
التشريق بمِنىً قائلاً: «اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ» (٢٤٠) .
كان عمرُ ﵁ يكبِّرُ في قُبَّتِه بمنىً، فيسمَعُه أهل المسجد فيكبِّرون، ويكبِّرُ أهلُ الأسواقِ حتى ترتجَّ مِنىً تكبيراً (٢٤١) .
ما يُشرع قوله عند النحر، أو عند ذبح الضَّحِيَّة . إذا رَمى الحاجُّ جَمْرةَ العقبةِ، وأراد نحرَ هَدْيِه، أو أراد المسلمُ ذبحَ ضَحِيَّةٍ، بعد صلاة عيد
стр. 137
الأضاحي، فإنه يُشرع له أن يقول: بِسْمِ اللهِ، واللهُ أكبر، اللَّهُمَّ تقبَّلْ مني. وذلك اقتداءً بالنبيِّ ﷺ حين ذبح كبشًا ضحيةً، فقال: «بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ» (٢٤٢) .
فإذا قضى مناسِكَه جميعَها، أكثرَ بعد ذلك من ذِكْرِ اللهِ تعالى، ومن تلاوةِ قولِه سبحانه: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البَقَرَة: ٢٠١] .