والطريقة هنا ليست بمعانيها المعروفة في العربية، وإنما
معناها: الإله، ومن صفاته: ليست بصورة ولا صوت،
ووجوده سابق وجود غيره، وهو أصل كل الوجودات،
وروحه سارية فيها، وبقاؤه أبدي لا يفنى.
وصبغة الطاوية حلولية، وتؤلِّه مظاهر الطبيعة
وتعبدها، كما تعبد الأسلاف، وفي الطاوية فانٍ وباقٍ،
فالفاني الإنسان، والباقي غير الفاني، وعندما يرتقي الفاني
بالحرفة التامة يمكنه الاتحاد مع الباقي والاندماج فيه،
وعندئذ يصل إلى حال " الأثيرية " التي تشبه (النرفانا"
في البرهمية.
والانتقال إلى حال "الأثيرية"، صعود إلى حيث تنعدم
فيه معرفة الماضي والحاضر، و" إلى حيث " هذه موضع
غير مادي ولا محسوس وغير معروف، ولكنها موضع ينتهي
إليه الإنسان بعد اجتيازه مرحلة الترقي إلى المعرفة الحق
ومعاناة الشعور بالاتحاد في الباقي، وبعد ذلك يصل إلى
(الأثيرية" عن طريق المعرفة الكاملة حيث ينتقل إلى
" إلى حيث " حيث لا يوجد موت ولا حياة، وتسمى هذه
الحالة الأثيرية نيبان التي تشبه " النرفانا "
الهندية، ونيبان هي مرحلة الراحة الأبدية.
ويذكر البحاثة دوان في كتابه:
(خرافات التوراة وما يماثلها في الديانات الأخرى)
стр. 37
أن الطاوية تثليث، وهذا قوله: " إن الطاويين يعبدون إلهًا مثلث
الأقانيم، وأساس الفلسفة الطاوية أن " طاو "، هو العقل
الأول الأزلي، انبثق منه واحد، ومن هذا انبثق ثالث
كان مصدر كل شيء ".
ولم تنتشر الطاوية في الصين انتشار الكنفوشية وغيرها
لما فيها من التعقيد والأسرار والكهانة، ولكن ما تزال
قائمة حتى اليوم، وقد رأيت بعض معابد الطاوية في تايوان
(فرموزه) عندما زرتها سنة ١٣٨٢ هـ (١٩٦٢ م) وأشهر
معبد طاوي رأيته معبد " شهنان، قرب (تايبيه" عاصمة
الصين الوطنية، ويضم المعبد تمثال "لو - تونغ - ين "
حيث تقمصته روح إله الطاوية كما يزعمون.
وكل ديانات الصين غير صالحة لأن تكون ديناً للإنسانية
جمعاء، فعقيدتها وثنية، والوثنية لا تصلح للإنسانية ديناً،
وليس بديانات الصين شريعة تصلح لغير الزمن الذي كانت
فيه، وقد اندثرت من الوجود، فقد استبدلت بها الصين
الشيوعية المذهب الشيوعي، والصين الوطنية شريعة الغرب.
стр. 38
الشنتو
وديانة اليابان المسماة " الشنتو " مقصورة على التوجه
إلى الأسلاف والإمبراطور الماضي بالعبادة والتقديس، وما
عدا هذا التوجه فهي خلو من الفرائض والطقوس وآداب
السلوك والشريعة، وليس بها عالم الغيب، ولهذا كله خلت
من الكهنة ورجال الدين.
وفي الشنتو عبادة الشمس، فهي آلهة لدى اليابانيينْ،
وتسمى " أميتراسو - أو ميكامي "
المعبودة حتى اليوم، وهي أعظم الآلهة اليابانية، وهيكلها
الأعظم الأقدس في " إيزي " وبه مرآة يزعمون أنها أهدتها
للأمبراطور جمو، أول إمبراطور لليابان في القرن السابع
للميلاد.
ويعتقدون أن الأمبراطور ابن السماء، لأنه سليل
الآلهة، بل سليل الإلهة الشمس، وكلمة " ميكادو " التي
يوصف بها الإمبراطور تؤدي معنى " الباب المجيد ".
ومن عقيدتهم أن إلهتهم الكبرى الشمس مسبوقة في
الوجود بآلهة تعد بالألوف، وتتكون من المخلوقات العلوية
والسفلية، ومن الأرواح والملائكة، ومن الجن والشياطين
ومظاهر الطبيعة، ولكن الإلهة الشسم انتصرت عليهم في
حرب ضروس.
ومع هذا الاعتقاد يعتقدون أن خالق الخلق غيرها،
стр. 39
وهو إله السماء المسمى عندهم "أساناجي - نوميكوتو"
الذي خلق الخلق بمعونة أخته "أسانامي - نوميكوتو"
التي تزوجها فكانت ثمرة زواجهما جزائر اليابان، وسكانها
من لقاح بذور الآلهة فهم نسلها.
ووفدت إلى اليابان من الصين البوذية في سنة ٥٣٢ م
فلم تُستَقْبَل في أول الأمر بحفاوة، لأنها جاءت إليهم بعظمة
وترف وأبهة وزينة لا عهد لهم بها، ورأوا معابدها آية في
الجمال والروعة والفخارة.
***
بوذية الصين
ولكنها عندما تركت موطنها صار بوذا نفسه إلهًا معبوداً،
حتى صار الإله الأكبر، تتبعه بوذات صغيرة هي آلهة أيضاً
في عقائد عُبّادها.
هذه ديانات الصين والتبت وكوريا والهند، فهل
تصلح لأن تكون دينَ الإنسانية عقيدة وشريعة؟.
إنها خالية من العقيدة الدينية إلا من عقائد بدائية، ثم
تحولت إلى شيء من العقائد على أيدي الأتباع، وسواء
أكانت عقيدة أم لم تكن فهي لا تصلح للإنسانية، لأنها
تفتقر إلى الأركان التى يجب أن تكون في العقائد حتى
تقوم على أسس راسخة، وهي بعد ذلك وقبله وثنية، وهى
стр. 40
في طبيعتها الأولى دين تسول وزهد وخمول وعزوف عن
الحياة وانصراف عن الكفاح، وفي طبيعتها الأخرى دين
يقبل بمعتنقه على الحياة بروح التفاؤل والكفاح دون أن
يفرض عليه من العبادات فروضاً يثاب على فعلها ويعاقب
على تركها.
أما الشريعة التي تنظم أمور الحياة وتصرِّفها وتنظم
معاملة الناس وتحكمهم حكماً يضمن الأمن والعدل
والحقوق فلا وجود لها في هذه الديانات، فلهذا نفتقد فيها
الصلاح لأن تكون دين الإنسانية عقيدة وشريعة.
***
ديانات فارس والعراق وسوريا
وظهرت ديانات في فارس والعراق وسوريا مثل
المجوسية (الزراد شتية) في فارس، ومثل الديانات السومرية
والبابلية والآشورية في العراق، والفينيقية والآرامية في
سوريا، وكلها ديانات وثنية، وقد انقرضت بعقائدها
وشرائعها، وانقراضها برهان على فقدانها الصلاح للحياة
وإن كانت الزرادشتية قائمة حق الآن في حدود ضيقة،
ومقصورة على أتباعها الذين لا يُذكرون لا هُم ولا ديانتهم.
وهذه الديانات التي نقرضت وماتت وزالت عن
الوجود ومثلها ديانات مصر وديانات التوحيد الحق مثل
стр. 41
ديانة نوح وديانة إبراهيم لا تصلح لأن يكون دين منها دين
الإنسانية كلها، لأنها لو صلحت لبقيت، ولو بقيت لما
صلحت لأن تكون دينَ الإنسانية عقيدة وشريعة، لأن ما
في ديانات التوحيد - غير الإسلام - لا تصلح شرائعها
للإنسانية كلها في حاضرها ومستقبلها مع كمال العقيدة
فيها، لأن الدين الذي يُرَشَّح لأن يكون دين الإنسانية
جمعاء يجب أن تتوافر له مع العقيدة الصحيحة شريعة
صالحة لكل زمان ومكان.
***
وتقوم على الأرض ثلاث ديانات سماوية هن: الموسوية،
والمسيحية، والإسلام، فأي منها الدين الصالح لحكم
الإنسانية في الحاضر والمستقبل بعد أن ظهر أنه كل
الديانات غير صالحة.
أي ديانة من هذه الديانات الثلاث المرشحةُ للعالم؟
آليهودية؟ آلسيحية؟ آلإسلام؟ وأي منهن الديانة الصالحة
للإنسانية مدى الدهر؟
هذا ما سنبحثه والله الموفق.
стр. 42
ديانة موسى
الموسوية ديانة موسى، وهي ديانة سماوية صحيحة،
أرسله الله بها إلى بني إسرائيل وفرعون، وكانت ديانة
صالحة لقوم موسى، وانتهت بعد موسى إلى من خلفوه من
اليهود فحرّفوها.
وعلى أي حال لم يدَّع اليهود أن ديانتهم دين
الإنسانية، بل أعلنوا أن ربهم "يهوه "، خاص بهم وحدهم،
وديانتهم خاصة بهم لا يشركهم فيها غيرهم، ويحرِّمون على
غيرهم دخولها.
ونحن نرى أن اليهودية ديانة شاذة لا تصلح لغير
اليهود، وربهم يهوه مثل ديانتهم.
وكل أتباع الديانات الصحيحة والباطلة ينزهون
آلهتهم على قدر عقولهم وثقافتهم، والمؤمنون الصادقون
ينزهون الله الحق تنزيها مطلقاً، ويؤمنون بأن كل رسل الله
معصومون، إلا اليهود فإنهم يثبتون لربهم النقائص
والمعايب، ويتهمون الرسل الكرام رسلهم زورا وبهتاناً بما
لو اتهمَ به الأراذل لحط منهم.
وما نحن بحاجة إلى بحث اليهودية لنرى أهي صالحة
لأن تكون دين الإنسانية عقيدة وشريعة بعد أن حكم
стр. 43
اليهود أنفسهم، إذ قرروا أن اليهودية ديانة مغلقة عليهم،
فربهم (يهوه" خاص بهم، ولا يشركهم غير يهودي فيه،
وكذلك دينهم.
وحسب حكمهم وحكم الناس لا تصلح اليهودية لأن
تكون دين الإنسانية عقيدة وشريعة، والإنسانية نفسها
تؤيدهم في هذا الحكم، وما أيدتهم قط ولا تؤيدهم في غير
هذا الحكم.
ومع هذا نرى من الخير عرض اليهودية عقيدة وشريعة
تبيينًا لخطرها على الأديان وبني الإنسان طراً حتى
يستعدوا لدرئه.
ويرى اليهود أنفسهم موحدين، لأن إلههم " يهوه "
واحد، فديانتهم - على هذا - ديانة توحيد.
ويحسبون أن عترافهم بآلهة الآخرين أو وجود آلهة
لغيرهم لا ينقض التوحيد ووحدانية إلههم، لأنهم لا
يعترفون بإنسانية بني الإنسان جميعا، فما الناس عندهم إلا
" قوييم " كل الناس قوييم، ومعناه عند اليهود: البهائم
والخنازير والمرتدون والوثنيون والأنجاس والخونة والفساق
إلخ.
والقوييم " حيوانات " ووثنيون، ويدعي اليهود أنهم
стр. 44
هم البشر، وغيرهم ليسوا ببشر، بل حيوانات، ورسلهم مثلهم وما داموا وثنيين فإلههم إله وثني، وما دامواكذلك فدياناتهم وثنية
وما دام غير اليهود بهذه الصفات التي يصفونهم بها فلا
ضرورة لهم إلى رسل وشرائع، لأن " البهائم " ليست في
حاجة إلى ذلك.
ولما كان البشر بهائم فاليهود وحدهم البشر، فشريعتهم
لهم وحدهم، ولا تصلح شريعة البشر للبهائم.
وتأييداً لما ذكرناه نستشهد بنصوص من توراة اليهود
ومن تلمودهم المقدس لديهم أكثر من قداسة التوراة،
مبتدئين بعقيدتهم في الإله إلههم المعبود.
في " سفر التكوين "، أول أسفار التوراة بالإصحاح
الثالث في الحوار الذي دار بين الله وآدم وحواء: " وسمعا
صوت الرب الإله ماشياً في الجنة ".
وفي الإصحاح الثامن عشر من سفر التكوين في قصة
إبراهيم عندما زاره الله ومعه ملكان في صور رجال
ثلاثة: " وظهر له الرب عند بلوطات ممرا " إلى أن يقول:
" وإذ كان هو واقفاً لديهم تحت الشجرة أكلوا ".
стр. 45
وفي سفر التكوين أيضاً بالإصحاح الثاني والعشرين
قصة يعقوب عندما جاءه الله في صورة رجل وتصارعا من
الليل إلى الفجر: " فبقي يعقوب وحده وصارعه إنسان
حتى طلوع الفجر، ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حُقَّ
فخذه فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه وقال:
أطلقني لأنه قد طلع الفجر ".
وفي سفر الخروج ٢٢/٥ - ٣٣ يوجّه موسى إلى الله
اللوم والتأنيب: " لماذا أسات إلى هذا الشعب؟ لماذا
أرسلتني فإنه منذ دخلتُ إلى فرعون لأتكلم باسمك أساء
إلي هذا الشعب وأنت لم تخلص شعبك".
وفي سفر الخروج ٣/١٥ يصف موسى ربه قائلاً:
" الرب رجل الحرب".
ويبدو إله العبرانيين لهم في صورة عمود سحاب نهاراً
وعمود نار ليلاً كما يذكر سفر الخروج (٢٢/١٣) .
ويصف سفر الخروج ١٠/١٥ و ٣٥ رب إسرائيل
بارتكاب الخطأ، وبشعوره بخطئه، وبندمه عليه: " وكان
كلام الرب إلى صموئيل قائلاً: ندمتُ على أني جعلت شاول
ملكاً، والرب ندم، لأنه مَلَّك شاول على إسرائيل ".
وفي سفر الخروج ٧/٣٢ - ١٤ حوار بين موسى
стр. 46
والرب، فيقول الرب لموسى: " اتركني ليحمى غضبي عليهم
وأفنيهم" فيتضرع موسى إليه قائلاً: " لماذا يا رب يحمى
غضبك على شعبك الذي أخرجته من أرض مصر بقوة
عظيمة ويد شديدة؟ لماذا يتكلم المصريون قائلين: أخرجهم
بخبث ليقتلهم في الجبال، ويفنيهم على وجه الأرض، ارجع
عن حموِّ غضبك، واندم على الشرِّ بشعبك ".
وعندما يقرر إله إسرائيل ضرب المصريين يخشى أن
يغلط فتقع ضربته على أحد من شعبه فيأمرهم أن يضع
كل منهم علامة اتفق معهم عليها وقال لهم - كما يذكر سفر
الخروج ١٢/١٢ - ١٣ و ٢١ - ٢٣: " إني أجتاز في أرض
مصر هذه الليلة وأضرب كل بكر في أرض مصر من الناس
والبهائم، وأضع أحكاماً بكل آلهة المصريين، أنا الرب،
ويكون لكم الدم علامة على البيوت التي أنتم فيها فأرى
الدم وأعبر عنكم، فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين
أضرب أرض مصر".
ويحدد لهم إلههم الموضع الذي يلطخونه بالدم حتى لا
يغلط قائلاً "ويأخذون الدم ويجعلونه على القائمتين
والعتبة العليا إلخ ".
стр. 47
ويأمرهم ربهم بسلب المصريين وسرقة أموالهم كما يذكر
الإصحاح الثالث من سفر الخروج قائلاً:، "وأعطي نعمة
لهذا الشعب في عيون المصريين فيكون حينا تمضون أنكم لا
تمضون فارغين، بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة
بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهباً وثياباً وتضعونها على بنيكم
وبناتكم فتسلبون المصريين ".
ويعترف سفر الخروج ٣٥/١٢ - ٢٦ بتنفيذ عملية
السرقة والسلب قائلاً: " طلبوا من المصريين أمتعة فضة
وأمتعة ذهباً وثياباً، وأعطى الرب نعمة في عيون المصريين
حتى أعاروهم فسلبوا المصريين ".
وفي صموئيل الأول ٣/١٥ يأمرهم ربهم قائلاً: " اقتل
رجلاً وامرأة، وطفلاً ورضيعا، بقراً وغنماً، جملاً وحماراً ".
وفي سفر العدد ٧/٣١ - ١٨: "تجندوا على مديان كما
أمر الرب وقتلوا كل ذكر، وملوك مديان قتلوهم فوق
قتلاهم ... وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم،
ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم، وأحرقوا
جميع موَنهم بمساكنهم ".
وفي سفرْ التثنية ٣٢/٢ - ٣٥ و ٣/٣ - ٦: * وأخذنا
كل مدنه ... وحرَّمنا من كل مدينة الرجال والنساء
стр. 48
والأطفال، لم نُبْقِ شارداً ... فدفع الرب إلهنا إلى عوج
ملك باشان وجميع قومه، فضربناه حتى لم يبق له شارد،
وأخذنا كل مدنه ... ستون مدينة ... فحرمناها كما فعلنا
بسيحون ملك حشبون، محرمين كل مدينة الرجال والنساء
والأطفال ".
هذه نتف من أسفار اليهودية تصور إلهها الذي أمر
أتباعه اليهود بقنل الأطفال والرضّع والشيوخ والنساء،
وفي صموئيل الأولى وغيره قتلوا رجال الدين المنقطعين
للعبادة، وأبادوا كل شيء: الناس والحيوان والمدن
والقرى، وتفتخر الديانة اليهودية بتحريم المدن،
والتحريم: القتل الذي لا يبقي ولا يذر في اصطلاح
التوراة، وتفننوا في القتل والإحراق إلى حد لا حدَّ
بعده.
وإله اليهود " يهوه " كما تصوره التوراة " رجل
حرب" ومتعطش للدماء، ويتلذذ برائحة الشواء،
ويتجسد ويشكل بأشكال الرجال، ويأكل ويشرب،
وبشكل عمود سحاب وعمود نار، ويأمر بالاحتيال
والسرقة والنهب والقتل والإبادة، حتى الأطفال والرضّع
لم ينجوا من " يهوه " وبطشه.
وإذا كان إلههم " يهوه " على هذه الصورة فإن رسلهم
стр. 49
ابتداء من أبي الأنبياء ابراهيم إلى موسى وهارون
مطعونون في كتبهم المقدسة في شرفهم وكراماتهم وأخلاقهم
ودينهم، ويتهمون بعضهم بالزنا، حتى أن داود زنا بزوجة
المجاهد أوريا الحثي، ولما أراد ربهم الانتقام من داود سلّط
ابنه أبشالوم يزني بنساء أبيه على مشهد من بني إسرائيل،
بل يعاقب " يهوه " رب اليهود على الزنا بزنا أبشع: زنا
المحارم.
ويكمل التلمود أو يضيف إلى التوراة ما فاتها ذكره،
فيأمر التلمود كتابهم الأكثر قداسة من التوراة بأن يسرفوا
في الشر والعدوان على كل البشر دون استثناء، وها هي
ذي فقرات من التلمود:
"اليهود بشر لهم إنسانيتهم، أما الشعوب والأمم
الأخرى فهي حيوانات ".
"اليهود من جوهر الله، كما أن الولد من جوهر أبيه ".
"لولا اليهود لامتنعت البركة عن الأرض، وانقطع
المطر، واحتجبت الشمس، لذلك لا تستطيع شعوب
الأرض الحياة بغير اليهود ".
ويتفق التلمود مع التوراة في اختصاص الشعب
стр. 50
اليهودي باختياره وحده، لأنه من جوهر الله.
وإذا كانت التوراة تجعل "يهوه " الإله المسيطر الذي
له الأمر والنهي والحكم فإن التلمود قد هبط به ورفع عليه
أفراداً من اليهود هم الحاخامون، وحكم التلمود على
التوراة بالهبوط عنه، وانتزع منها القداسة وعلو المرتبة،
وها هي ذي فقرات من التلمود الأصيل:
في سفر روبين ٢١ حرف ب من التلمود:
"احذر يا بني، يقول الحاخام رابا: واتبع التلمود لا التوراة،
فالتوراة تتضمن أحكاماً لا تستوجب مخالفتها الموت، وأما
من يخالف حرفاً مما - جاء في التلمود فالقتل عقابه، ومن
يهزأ بكلمة من كلمات التلمود يغمس في الغائط، ويساق
فيه حياً إلى أن يموت فيه ".
وفي سفر مجيلا ٢١ من التلمود منتصباً على قدميه ".
التلمود: " إن الله يدرس وفي سفر بيراشون ٧ حرف أ: " دخلتُ قدس الأقداس فرأيت الله جالساً على كرسي مرتفع فقال لي: باركني يا بني،
وإذ باركته شكرني وسلم وانصرف ".
وفي سفر بابانيرا ٧٥ حرف أ: " الحاخامون يصبحون
جميعاً آلهة، وُيدْعَوْن يَهْوَهْ أي الله ".
стр. 51
وفي سفر مويدقنان ١ حرف أ: "للحاخامين السيادة
على الله، وعليه إجراء ما يرغبون فيه ".
وفي سفر بابامزيا ٨٦ حرف أ: " إذا احتدم الخلاف
بين الحاخامين والله فالحق مع الحاخامين ".
فيهوه الذي كان له التفرد بين الآلهة قد هبطت
مكانته إلى حد ارتفاع الحاخامين عليه في المكانة، فكل
منهم يهوه، ويهوه خاضع لهم، وينفذ الأمر الذي يريدون،
وإذا اختلف معهم فالحق معهم وليس معه، بل صرح سفر
مويدقنان من التلمود أن للحاخامين السيادة على يهوه
إلههم المعبود.
وعقب دة اليهود التي جاءت في التوراة والتلمود
وأسفارهم المقدسة فى " الله " عقيدة شاذة ومفرقة في
الوثنية، وللقارئ أن بحكم عليها من أصح النصوص التي
جاءت في كتبهم المقدسة.
وأما عقيدتهم في - رسلهم فقد أشرنا إليها، وكلهم طعين
من قبلهم طعناً يسقط العدالة والشرف والإنسانية
والكرامة والنبوة.
وأما عقيدتهم في المسيح ﵊ وفي أمه
الصديقة الطاهرة ﵍ فشيء لا يتصوره عقل
стр. 52
ولا يقبله ويشمئز منه ويأباه ويحتقره.
ونعود إلى التلمود الذي يقف ربهم منتصباً على قدميه
ليدرسه كما يدعون أو يدعي تلمودهم نفسه لنستشهد به،
فهو الشاهد الذي لا يكذب عليهم.
يقول التلمود في يسوع (عيسى) ما نصه: "يسوع
الناصري (أي عيسى ﵊ ابن غير
شرعي، حملته أمه وهي حائض سفاحاً من العسكري
باندارا، وهو كذاب، ومجنون، ومضلِّل، وساحر،
ومشعوذ، ووثني، ومخبول ".
ومات يسوع كبهيمة، ودفن في كومة قذر ".
وإذا كانت عقيدة اليهود كما يفصح عنها تلمودهم في
المسيح ﵊ فإن عقيدة اليهود في الديانة
المسيحية وفي الأناجيل ورجال الدين المسيحي وفي
الراهبات والمسيحيين غاية في النكر والباطل، وها هي
ذي فقرات من تلمودهم:
" الديانة المسيحية ديانة غريبة وثنية، وهي كالمرأة
النجسة، تلوث كل من يتصل بها ".
ويقول التلمود عن الأناجيل؟ إنها سجلات الشر،
والصلوات المسيحية خطايا وآثام، وأعياد المسيحيين كارثة
стр. 53
وهلاك وأيام الشيطان.
ويصف التلمود الكنائس بأن الكنيسة بيت الباطل،
وبيت الوثنية، وبيت الشيطان، وقاذورات.
ويزخر التلمود بشتم المسيح والأناجيل والكنائس
والمسيحيين جميعها، ومما جاء فيه:
ْ"أتباع يسوع يُطْرَحون بعيداَ كما تُطرَح خِرَق حيض
المرأة ".
و" كل المسيحيين عبدة أوثان، وثنيون، قتلة، فسقة،
إنهم " حيوانات " قذرة، إنهم كالغائط، إنهم بهائم، حمير،
خنازير، كلاب، بل أسوأ من الكلاب، يتناسلون بطريقة
أحط من البهائم".
و" الوثنيون (المسيحيون) يُوَسِّخون العالم، لأن
أرواحهم خرجت من الشق النجس".
و" من الشق النجس تخرج أرواح المسيحيين ".
و"القديسون المسيحيون مخنثون، والقديسات مومسات ".
والعذراء ﵍ مدعُوَّة من قبل اليهود في
стр. 54
التلمود بكلمة شاريا، ومعناها في الألمانية: غائط. رَوْث.
ويقول التلمود ما نصه الحرفي مترجماً بدقة:
"يسوع الناصري في لجج الجحيم بين القار والنار، وحملته أمه من
" باندارا " العسكري سفاحاً، والكنائس المسيحية
قاذورات، وأساقفتها كلاب نابحة، وقتل المسيحي فريضة
على اليهود، والعهد مع المسيحي ليس عهداً ملزماً يجب
الوفاء به، وفرض على اليهودي لعن رؤساء المسيحية ".
ومن نصوص التلمود فيما يتصل بالإنسانية والأخلاق
والتعامل فيما بين الناس ما نضيفه إلى ما مضى مما جاء في
التلمود والتوراة، تكملة للصورة الحقيقية للعقيدة
اليهودية، وها هي ذي فقرات من التلمود ومثلها فيه
كثير:
" الرحمة محرمة على الوثني " والوثنيَ كما هو معروف
عند اليهودي وكتبه المقدسة غير اليهودي.
و" إذا وجدت أجنبياً في حفرة فسدَّها بحجر" وهذا
ليمنع أي أمل في نجاته.
و"استيلاء اليهود على ما يملكه القوييم حق، وعمل
تصحبه المسرة الدائمة ".
стр. 55
و "كل ما في ملك القوييم إنما هو حق اليهودي ".
و" ملعونة كل الشعوب، ومبارك شعب اليهود ".
و" إذا أحرق يهودي معبداً للقوييم أو دمَّره فذلك
عمل صالح، وأعظم من هذا فريضة مقدسة على كل يهودي
أن يقوّض كل معبد للقوييم من أساسه ويلعنه ".
و"كل النساء غير اليهوديات مومسات".
و"من قتل غير يهودي فقد قدم قربانا للرب".
و" إن الرابي صموئيل كان رأيه أن سرقة الأجانب
حلال، وقد اشترى هو نفسه من أجنبي آنية من الذهب
كان يظنها الأجنبي نحاسا ودفع له ثمنها أربعة دراهم، وهو
ثمن بخس، وسرق درهماً من البائع ".
والأوامر والنواهي التي نجدها في الديانات حتى
الوثنية أوامر ونواه يقصد منها الخير، مثل: أكرم
الضيف، وساعد المحتاج، وابذل الخير إلخ، ومثل: لا
تسرق، ولا تزن إلخ ولكن التلمود حوَّلها من استقامتها
إلى الاعوجاج، ومن صلاحها إلى الفساد، فصارت الأوامر
هكذا: أكرم الضيف إذا كان يهودياً، أما إذا كان غير
يهودي فلا، وساعد المحتاج إذا كان يهودياً، فإذا كان غير
يهودي فلا، وابذل الخير لأخيك اليهودي، وإذا كان غير
стр. 56
يهودي فقدم له الشر.
وأما النواهي فصارت في التلمود هكذا: لا تسرق من
يهودي، أما غير اليهودي فاسرقه، ولك بذلك المثوبة، ولا
تزن بيهودية، أما بغير اليهودية فحلال.
وديانة هذه عقيدتها وشريعتها غاية في الهدم والباطل،
وما نقول بصلاحها ولو لفريق من الناس، لأنها وباء يجب
التخلص منه، لأن خطر الوباء على غير المصاب.
ولم يدَّع اليهود أن ديانتهم صالحة للإنسانية، وإنما
قصروها على أنفسهم، وحجروها عن غيرهم، لأنهم مؤمنون
بأن ديانتهم خاصة بهم وهي لا تصلح، لأنها - كما
قلنا - وباء غاية في الخبث والشر، ويجب كفاح الوباء
وحصره ثم القضاء عليه إنقاذاً للإنسانية كيلا تصاب به،
وتحيا آمنة مطمئنة تنعم بالأمن والصحة والسلامة.
وما أفضنا في الحديث في الديانة اليهودية إلا لنظهر
للعالم خطرها على الإنسانية كلها، وعجيب من المسيحيين
ودولهم تأييد اليهودية، ومدُّها بكل أسباب القوة
والسيطرة مع أن اليهودية أعدى أعداء المسيح
والمسيحيين.
стр. 57
الديانة المسيحية
وأما الديانة المسيحية فإن المسيح ﵊
مبعوث إلى اليهود، وقد حدد هو نفسه رسالته ومن بعث
إليهم، فهو عبراني مبعوث إلى اليهود دون غيرهم.
ولا شك أن المسيح من خير البشر خُلُقاً، وندر فيهم
مثله، ونحن المسلمين لا نقول: إنه يهودي، وإن كان رسولاً
إلى اليهود، وقد أخرجه الله منهم برسالته.
ومنذ بدأت العقيدة اليهودية وهي عقيدة خاصة كما
تقول التوراة وكل أسفار اليهود المقدسة، فهي وقف على
العبرانيين محصورة فيهم وحدهم، وأخذت على مر السنين
تضيق بمن أرسلت إليهم حتى انحصرت في داود الذي لم
يستطع مؤلفو قاموس الكتاب المقدس - إخفاء ما في
ضمائرهم فذكروا في شيء من الخجل قصته مع امرأة
أوريا الحثي.
وفي أسفار اليهود المقدسة أن المخلِّص الذي سيكون
على يديه خلاص اليهود سيكون من نسل داود، وما يزال
اليهود حتى هذا اليوم يحلمون بما كان آباؤهم منذ ألفي
سنة يحلمون به، فقد جاء في خاتمة بروتوكولات مشيخة
صهيون وهو البروتوكول الرابع والعشرين: " هأنذا مفصح
стр. 58
لكم اليوم عن الأسلوب الذي نغرس فيه أصول سلالة
الملك داود لتستمر إلى آخر الدهر".
ومنذ ألفي سنة كان اليهود ينتظرون المخلِّص من نسل
داود، بل كان اليهود ينتظرونه قبل الميلاد بقرون، ولما
ظهر لهم من نسل داود المخلص يسوع دعاهم إلى الحق فلم
يؤمنوا به.
وتختلف الديانات الثلاث في تحديد شخصية المسيح،
فاليهودية تكفر به، وتعده خارجاً عليها، والمسيحية الأولى
كان قوامها تصحيح اليهودية حتى تطورت المسيحية تطوراً
خطيراً بعد بولس، ثم أخذ التطور أو التغير حتى صار
المسيح الله الابن، وافترقتْ فرقاً.
أما الإسلام فيعترف بأن المسيح رسول الله حقا، وأمه
صدّيقة عذراء، ودعوته توحيد محض، وليس في البشر
وغيرهم من الخلق - وإن كان رسولاً أو ملَكاً - شيء من
الألوهية، لأن التفرقة بين الخالق والمخلوق في كل شيء
أمر طبيعي، فلا المخلوق يصعد إلى عرش الخالق ليكون
شريكه، ولا الخالق العظيم بنازل إلى درجة المخلوق، لأن
стр. 59
ذلك غير متفق مع كمال الله المطلق.
فالله ﷻ وتباركت أسماؤه واحد أحد صمد، لم
يلد ولم يولد، ولم يكن له كفُوا أحد.
فعيسى في الإسلام عبد الله ورسوله، واختيار الله إياه
بالرسالة جعله من ذوي العصمة.
هذا قول الإسلام في عيسى، وهو قول يتفرد به عن
اليهودية والمسيحية.
وبعثة المسيح تأتي في إبّانها، فقد قضت اليهودية على
ديانة موسى بالجمود والجحود، وصار المسئولون عنها من
الكهان غرقى في المادة، فبعث الله عيسى ليعيد إلى
اليهودية ما أفقده إياها حاخاموها، فهو مبعوث إلى
اليهود دون غيرهم، والبرهان على ذلك أن فلسطين في
عهده كانت تابعة للرومان، وفيها رومان وفلسطينيون،
وذوو ديانات مختلفة، فلم يتجه إليهم بالدعوة، وإنما قصرها
على اليهود، وهو نفسه ﵇ قد حدد من أُرسل
إليهم.
ففى إنجيل متى ٢١/١٥ - ٣٨: "ثم خرج يسوع من
هناك وانصرف إلى نواحي صور وصيدا، وإذا امرأة
كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة:
стр. 60
ارحمني يا سيد، يا بن داود، ابنتي مجنونة جداً، فلم يجبها
بكلمة، فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين: اصرفها لأنها
تصيح وراءنا، فأجاب وقال: لم أرسل إلاَّ إلى خراف بيت
إسرائيل الضالة، فأتت وسجدت له قائلة: يا سيد، أعِنِّي،
فأجاب وقال: ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح
للكلاب، فقالت: نعم، يا سيد، والكلاب أيضاً تأكل من
الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها، حينئذٍ أجاب يسوع
وقال لها: يا امرأة، عظيمٌ إيمانك، ليكن لك كما تريدين،
فشُفيت ابنتها من تلك الساعة".
ففي هذه الفقرة يحدد المسيح رسالته، ولم يجب المرأة
المستغيثة، لأنها كنعانية، وهو لم يرسل إلى الكنعانيين،
ولما ألح تلامذته عليه واستغاثت المرأة امتنع عن إغاثتها،
وحدد من أرسل إليهم، واعتذر عن أن يجيبها إلى طلبها،
فلما أعادت سؤاله أعاد عليها امتناعه بجواب آخر حيث
ضرب لها المثل بخبز البنين لا يصح أن يعطيه غيرهم،
وشبههم بالكلاب، فردت عليه رداً أرضته به عندما
ذكرت له أن للكلاب نصيباً في الفتات الساقط من الخبز
من أربابها، فأعجبه ردها، وأثنى على عظيمِ إيمانها،
وأجابها وشفى لها ابنتها.
وفي إنجيلي متى ١٠/ ٥ - ٦: "هؤلاء الاثنا عشر
стр. 61
أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلاً: إلى طريق أمم لا تمضوا،
وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحري إلى
خراف بيت إسرائيل الضالة ".
فالمسيح يحدد من يدعوهم، ويمنع تلامذته من دعوة غير
اليهود، وليس استجابة المسيح للكنعانية بناقضة رسالته
الخاصة، لأنه ليس من الحتم ألا تصيب الكلابُ من
الفتات، ولم يدع الكنعانية إلى اتباعه بعد أن رأت
المعجزة وشفيت ابنتها، ولو دعاها لأجابته، ولكنه لم
يدعها، لأنه يعرف أن رسالته خاصة باليهود.
وظن بعض الباحثين أن مثل المسيح الذي ضربه
بوليمة العرس التي لم يلبها المدعوون، وأمر الداعي عبيده
بجمع من يجدوهم في الطريق من غير أولئك الداعين برهان
على شمول الدعوة غير اليهود، لأن حضور الوليمة كانوا
من غيرهم.
والمثل الذي ضربه المسيح لم يكن لرسالته ولا ينطبق
عليها، وقد جاء المثل في إنجيل متى ٢٢/ ١ - ١٤:
"وجعل يسوع يكلمهم أيضاً بأمثال قائلاً: يشبه ملكوت
السماوات إنساناً ملكاً صنع عرساً لابنه، وأرسل عبيده
ليدعوا المدعويين إلى العرس فلم يريدوا أن يأتوا، فأرسل
стр. 62
أيضاٌ عبيداً آخرين قائلاً: هو ذا غدائي أعددته، ثيراني
ومسمناتي قد ذبحت، وكل شيء مُعَدٌّ، تعالوا إلى العرس،
ولكنهم تهاونوا ومضوا، واحد إلى حقله، وآخر إلى
تجارته، والباقون أمسكوا عبيده وشتموهم وقتلوهم، فلما
سمع الملك غضب وأرسل جنوده وأهلَكَ أولئك القاتلين
وأحرق مدينتهم، ثم قال لعبيده: أما العرس فمستعد،
وأما المدعوون فلم يكونوا مستحقين، فاذهبوا إلى مفارق
الطرق، وكل من وجدتموه فادعوه إلى العرس، فخرج
أولئك العبيد إلى الطرق، وجعوا كل الذين وجدوهم
أشراراً وصالحين، فامتلأ العرس، الخ ".
وليس في هذا المثل الذي ضربه المسيح برهان على أن
المسيح نفسه هو المرسل إلى غير اليهود، فالمقصود بالملك
الداعي هو الله الذي أرسل عبيده - أي رسله - فلم
يستجب المدعوون للدعوة، فأعاد بعث عبيد غير الأولين
فقتلهم المدعوون، فأرسل جنوده وهم غير العبيد،
ينتقمون للقتلى، وبعد ذلك أرسل عبيده إلى مفارق
الطرق فجمعوا الناس وامتلأ بهم العرس.
فهو من المرسلين في الدفعة الثانية، فقتلهم المدعوون،
وقد قتل اليهود المسيح - كما زعموا هم والمسيحيون في
أسفارهم المقدسة - فانتقم الله بقتلهم.
стр. 63
وقد انتهت رسالة المسيح ومن أرسل إليهم بقتلهم
وإحراق مدينتهم جزاءً وفاقاً على قتلهم الرسل.
ولن يترك الله الناس بدون رسل فأرسل رسوله محمداً
﵊ إلى الأمم، وليس لأمة خاصة، ودليل
ذلك جَمْعُ من في مفارق الطرق، وهم من مختلف الأمم.
وسواء أكان المسيح رسولاً إلى اليهود أم إليهم وإلى
غيرهم فإن شيئاً من فقدان صلاح المسيحية لأن تكون دين
الإنسانية عقيدة وشريعة لن يتغير.
فالمسيح لم يبعث ليغيّر شريعة قومه اليهود، بل جاءهم
ليكمل، وها هو ذا متى يقول في إنجيله (٥/ ١٧ - ١٨) على
لسان المسيح: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو
الأنبياء، ما جئت لأنقض، بل لأكمل، فإني الحق أقول
لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو
نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل ".
وشريعة اليهود التي جاء المسيح لتأييدها وإكمالها لا
تصلح لأن تكون شريعة الإنسانية، كما أن عقيدتهم غير
صالحة لها، فاليهود احتكروا إلههم كما احتكرهم، فيهوه
إله اليهود الخاص لا يشركه فيه غيرهم، وكذلك شريعتهم
وقْف عليهم دون سواهم.
стр. 64
فالديانة اليهودية بعقيدتها وشريعتها لا تصلح لأن
تكون دين الإنسانية.
والمسيحية التي لم تأت لنقض ناموس موسى خالية من
الشريعة، لأنه لا شريعة لها، فشريعتها هي شريعة موسى،
وهذه - كما قلنا - غير صالحة للبشرية لا عقيدة ولا شريعة.
"**
لم يبقَ من كل الديانات غير دين الإسلام، فهل يصلح
لأن يكون دين الإنسانية عقيدة وشريعة؟
وإذا كان صالحاً فما برهان صلاحه؟.
يقول الله ﵎ في رسول الإسلام محمد عليه
الصلاة والسلام: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) .
ومعنى " خاتم النبيين ": آخرهم، وزعم بعض الناس
أن المقصود بخاتم النبيين زينتهم، وقصدوا نفي الختام
بمحمد ﷺ ، وهو افتراء على القرآن، لأن
من نزل عليه قال: " لا نييَّ بعدي" وفهم الصحابة من لغة
стр. 65
القرآن ومن نبيِّهم المصطفى أن الخاتم هنا بمعنى الختم، ختم
الله بنبيه محمد رسالات السماء، فلا نبي بعده، ولا رسول
يعقبه.
وأيَّد الواقعُ ذلك، فلم يظهر أنبياء، وإن ظهر بعض
مدعي النبوة الذين ظهر كذبهم، واعترفوا هم أنفسهم
بذلك.
والإسلام خاتم الأديان، وناسخ كل دين سبقه، فلا
يقبل من أحد بعد ظهور محمد ﷺ أن يتعبد
الله بغير دين الإسلام.
وعقيدة الإسلام توحيد حق، وتنزيه مطلق للخالق ، لا شريك له، ولا ولد، ولا صاحبة، ولا ند، ولا مثل.
وهذا تنزيه وتوحيد لا نجدهما في كل الديانات القائمة،
أما الديانات السماوية: ديانة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى
فهي في حقيقتها ديانات توحيد، مثلها مثل الإسلام في العقيدة.
***
توحيد الإسلام وتوحيد اليهودية
وتوحيد الإسلام والديانات السماوية غير المحرَّفة توحيد
стр. 66
صحيح، لا يعترف بكل الآلهة التي اخترعها البشر، لأنها
آلهة باطلة، فتوحيد اليهودية ليس توحيداً صحيحاً
مطلقاً، وإنما هو توحيد بالنسبة لليهود وحدهم، فإلههم
يهوه واحد، ووحدانيته تأتي من تخصيصهم إياه بالاعتراف
والعبادة، فهو ربهم الذي احتكروه لأنفسهم لا يشاركهم فيه
غيرهم، ويهوه لا يعترف بشعب سوى شعبه المختار الذي
احتكره لنفسه، أما الشعوب الأخرى فلهم آلهتهم، ولا
شأن لليهود بهذه الآلهة.
***
الثالوث في المسيحية والديانات الوثنية
وثالوث المسيحية: الله الآب، والله الابن، والله روح
القدس، وهو اعتراف بالشرك، وقد سبقته ديانات أقوام
تقوم على الثالوث، مثل: البرهمية التي تقوم على ثلاثة
أقانيم: براهما، وفشتو، وسيفا.
ونجد الثالوث نفسه في ديانات بابل وآشور ومصر
وغيرها، بل نجد الثالوث المسيحي كما هو بأسمائه وأقانيمه
في ديانة المكسيك الوثنية، وقد اكتشف قسيس مسيحي
عندما دخل المسيحيون المكسيك ثالوت المكسيك.
يقول اللورد "كنجسبرو" في كتابه " الآثار المكسيكية القديمة"
стр. 67
المجلد الخامس صفحة ١٦٤:
"والمكسيكيون يعبدون إلها مثلث الأقانيم ... ولا
عُيِّن برتولوميو مطراناً سنة ١٤٤٥ أرسل القس فرنسيس
هَرْمنديز إلى الكسيك ليبشِّر بين الهندوس بالديانة
المسيحية، وكان هذا القس يجيد لغتهم، وبعد مضي سنة
من ذهابه أرسل إلى المطران برتولوميو رسالة قال له فيها:
"إن الهندوس يؤمنون بإلهٍ في السماء مثلث الأقانيم، وهو
الله الآب، والله الابن، والله روح المقدس، والثلأاة إله
واحد، واسم الآب: بزونا، واسم الابن: باكاب؟ وهومولود
من عذراء، واسم الروح المقدس: نايكيهيا ".
ويقول كنجسبرو في الصفحة السابقة نفسها: " ويعبدون
إلها اسمه " تنكاتنكا " يقولون عنه: إنه واحد وثلاثة
أقانيم ".
ويقول العلامة نايت في كتابه، (اللغة الرمزية
للفنون القديمة والأساطير " صفحة ١٦٩: "وسكان
стр. 68
جزائر الأقيانوس عبدوا إلهاً مثلث الأقانيم، ويقولون:
الإله الآب، والإله الابن، والإله روح المقدس، ويصورون
روح المقدس على هيئة طير ".
وهناك عشرات القبائل الوثنية يؤمنون بإله مثلث
الأقانيم، وهذه القبائل في آسيا وأوربا وإفريقيا وأمريكا.
وقد سبق الثالوثُ في عشرات الديانات الوثنية
الثالوثَ المسيحي، وكل ما في المسيحية من عبادات
وطقوس وشعائر موجوده في الديانات الوثنية التي
سبقتها، وصفات المسيح كما ترويها الأناجيل والمصادر
المسيحية موجودة في تلك الديانات التي نجد فيها أيضاً اسم
أم المسيح نفسه وصفاتها.
وفي كتاب " أساطير التوراة وما يماثلها في الديانات
الأخرى " الذي ألفه العالم المسيحي الكبير "دوان " ذكْرٌ
مفصل لأساطير التوراة والأناجيل التي سبق وجودها في
الديانات الوثنية، وافتتح " دوان " كتابه بآية من القرآن
الكريم وهي: (وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ) . واستشهاده بالآية الكريمة رد على من اعتقدوا التثليث.
وذكر " دوان " في كتابه وجود الثالوث في ديانات
стр. 69
الهند والصين ومصر وبابل وغيرها في تفصيل أثبت فيه
أن ثالوث المسيحية مسبوق بثالوث الديانات الوثنية التي
سبقتها.
وعشرات من علماء المسيحية وأقطابها مثل "دوان "
ذكروا سَبْق الوثنيات القديمة المسيحية في الثالوث، مما
يثبت أن المسيحية أخذت عقيدة الثالوث من تلك
الديانات.
وهؤلاء العلماء المسيحيون غير متهمين، ولكنهم
ذكروا ما هو حق، وأرادوا أن يثبتوا أن المسيحية التي
تصورها الأسفار المقدسة لديهم إنما هي ديانة وثنية
مقتبسة من الوثنيات القديمة.
وكل صغيرة وكبيرة في المسيحية مأخوذة من الديانات
الوثنية القديمة، وانقلبت المسيحية من توحيد حق إِلى دين
وثني محض، وما يعرف بالمسيحية ليس الدين الحق الذي
جاء به عيسى من عند الله، وإنما هو دين كوَّنه بولس الذي
نقض المسيحية نقضاً، ثم هدمه من جاءوا بعده هدما،
ويعترف أكابر الباحثين من علماء المسيحية وكتَّابها
وفلاسفتها ورجال الدين البرزين بما حلَّ بالمسيحية من تغير
شامل، كما يعترفون بما دخل فيها من الوثنية.
يقول الكاتب المشهور جورج برناردشو: " إن القس
стр. 70
الشهير " دين إنج " قال: لقد شوه بولس تعاليم راعينا حتى
لكأنه صلبه مقلوباً برأسه إلى أسفل ".
ويقول العالم البريطاني المعروف ويلز: " أوتي بولس
قوة عقلية عظيمة، كما كان شديد الاهتمام بحركات عصره
الدينية، فكان على علم واسع باليهودية وبديانة مترا وديانة
الاسكندرية، فنقل إلى المسيحية كثيراً من معتقداتهم
ومصطلحاتهم، ولم يهتم بما جاء به عيسى من فكرة ملكوت
السماوات ".
ويقول "بيري" في كتابه "ديانات العالم ":
" بعد صلب المسيح ذاب أتباعه واختفت دعوته،
ولم يعد أحد يسمع شيئاً عن هذه الدعوة ".
ويقول: "كان عيسى يهودياً، وقد ظل كذلك أبداً،
ولكن بولس كوَّن المسيحية على حساب عيسى، فبولس في
الحقيقة مؤسس المسيحية، وقد أدخل بولس على ديانته
بعض تعاليم اليهود ليجذب إليها عامتهم، كما أدخل صوراً
من فلسفة الإغريق ليجذب أتباعاً له من اليونان، فبدأ
يذيع أن عيسى منقذ ومخلّص وسيد استطاع الجنس
البشري بوساطته أن ينال النجاة، وهذه الاصطلاحات
التي قال بها بولس كانت مشهورة عند كثير من الفرق،
стр. 71
فانحاز أتباعها إلى ديانة بولس، وعمد - إرضاء لمثقفي
اليونان - إلى أن يستعير من فلاسفة اليونان وبخاصة
الفيلسوف فيلون اتصال الإله بالأرض عن طريق الكلمة
أو ابن الإله ".
وهناك فلاسفة مسيحيون وكتاب وأدباء وشعراء
وأساتيذ جامعات ذهبوا إلى ما ذهب إليه شو وإنج وويلز
وبيري، وقرروا جميعاً أن المسيحية ليست ديانة عيسى،
وإنما هي ديانة بولس لفَّقَها من مختلف الديانات الوثنية
والفلسفات في عصره.
وإذا كان القدماء من المسيحيين قد اختدعوا بديانة
بولس على أنها مسيحية المسيح فإن اختداع المسيحيين في
القرن العشرين مثار عجب ودهشة؟ فالتقدم الحضاري لم
يُعينهم على فهم الحقيقة التي كشفها لهم أقطاب المسيحية
المعاصرون.
وسواء لدينا إذا كانت المسيحية ديانة عيسى أم
اختراع بولس، فالحكم واحد لن يتغير، فالمسيحية التي
تصورها أسفارهم المقدسة قد حبسها المسيحيون في
الكنيسة، ولا شأن لها بنظام البشر ومعاملاتهم، وقديماً
نسبوا إلى المسيح أنه قال: أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله،
стр. 72
وهو حكم على المسيحية بالعزلة التامة عن الحياة
والسوق.
وهم أنفسهم قد حكموا على فقدانها الصلاح لأن تكون
دين الإنسانية جمعاء، ونحن نوافقهم على هذا الحكم ونزيد
فنقول: إن المسيحية لا تصلح لأن تكون دين الإنسانية
عقيدة وشريعة، لأن العقيدة المسيحية تحولت على يد بولس
إلى ديانة وثنية ملفقة من وثنيات وفلسفات مختلفة.
ولا تصلح للبشرية ديانة وثنية تقوم على الشرك، بل
لا بد للديانة التي يُراد لها أن تكون للبشرية كلها أن
تكون ديانة صحيحة تقوم على إفراد الله بالعبادة، وأن
تحوي مع العقيدة شريعة فاضلة كاملة تنتظم كل بني
الإنسان في حاضره ومستقبله.
وبعد هذه الرحلة في عالم الديانات ننتهي إلى الحكم
بفقدانها الصلاح لأن يكون دين منها صالحاً لأن يكون
دين البشرية كلها، لأن واقع تلك الديانات هو الحَكم
العدل عليها بفقدانا الصلاح، بل إن أهل كل ديانة قائمة
قد حكموا عليها بذلك، فهم أنفسهم يؤمنون أن دياناتهم
خالية من الشريعة فأوجدوا لهم شرائع حكَّموها في حياتهم
ومعاملاتهم.
* * *
стр. 73
الإسلام
ولم يبق من كل الديانات غير دين الإسلام، وسنبحث
أمره كما فعلنا مع غيره لنرى أهو صالح لأن يكون دين
الإنسانية؟.
القرآن الكريم كتاب الإسلام المقدس يذكر أن دين
كل رسل الله الكرام عليهم - الصلاة والسلام هو الإسلام،
ولكن دين محمد هو الذي عرف به، فإذا أطلق الإسلام
عرف به دين محمد ﵊.
ووحي الله ﵎ يشمل القرآن الكريم
والحديث النبوي، والقرآن كلام الله الحق، نزل به الروح
الأمين جبريل ﵇ على رسول الإسلام محمد صلى
الله عليه وسلم، وكل ما جاء في القرآن حق، والحديث
النبوي الشريف كلام محمد، وكله حق، مثله مثل القرآن،
لأن كل محمداً لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى كما
قال الله في محكم كتابه.
وقد قال الله ﷻ في محكم كتابه: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)
وقال: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥) .
وقد جاءت الآيات البينات المحكمات في كتاب الله
стр. 74
تشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، وأن الله وملائكته يصلون
عليه، والمؤمنون مأمورون بالصلاة على محمد، وأن محمدا
رسول الله إلى الناس كافة، وأنه رحمة للعالمين، وأنه بشر
يختلف عليه ما يختلف على بني الإنسان من صحة ومرض،
وشبع وجوع، وري وظمأ، ومسرة واكتئاب، ولكنه معصوم
عصمه الله، فلا يصدر منه ما لا يتفق مع العصمة، ولم
يصدر منه قط لا قبلَ النبوة ولا بعدها قول أو فعل غير
متفق مع العصمة.
والرسل الكبار المعروفون بأولي العزم خمسة هم: نوح،
وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، وتواريخ حياتهم غير
معروفة بالدقة والتفصيل إلا محمد، وقبورهم مجهولة إلا قبر
محمد، أما عيسى فقد توفاه الله ورفعه إليه.
وخير مصدر وأصدقه لسيَرهم ما جاء في كتاب الله
وسنة رسوله، والرسول المعروف كل سيرته وتاريخ حياته
بالدقة والتفصيل اللذين لم يُعرفا لبشر غير رسول الإسلام
وسيرته.
وقد كان لإبراهيم صحف، ولموسى التوراة، ولعيسى
الإنجيل، ولكن إنجيل عيسى قد فقد بعد حياته، وليس له
وجود منذ عصر المسيحية الأول، فقد ذكر رسولهم بولس
فقدانه، وتوراة موسى مفقودة، والتوراة الموجودة إنما
стр. 75
كتبت بعد موت موسى بثمانية قرون، فهو على التحقيق
ليست التوراة المنزلة من الله على موسى، وصحف إبراهيم
غير موجودة وغير معروفة بعد وفاته.
والكتاب الوحيد الباقي بنصه هو القرآن الكريم،
فقد استظهره كلّه بعضُ الصحابة في عصر رسول الله صلى
الله عليه وسلم، وتلقاه عنه صحابته الذين أورثوا تلقيه
من عاصرهم، وأخذ القرآن يتنقل من قبيل إلى قبيل
بالتلقي، فالتواتر ثابت، وكلما جاء جيل كثر حفاظه، وفي
عالمنا اليوم مئات الآلاف من المسلمين يستظهروه كله
استتظهاراً محكماً، وما من مسلمٍ على وجه الأرض إلا وهو
يستظهر بعض سوره، بل نجد من غير المسلمين من
يستظهرونه.
وبلغت الدقة القصوى والعناية البالغة بنص القرآن
إلى حد العامة الأميين بَلْهَ العالِمين، ولو أن قارئا غلط في
حرف أو كلمة من سورة من السور التي بحفظها كل مسلم
على وجه الأرض لرده العامة إلى الصواب.
فسورة الفانخة بحفظها كل مسلم، وكذلك سورة
الإخلاص، فإذا قرأ قارئ قول الله تعالى: (الْحَمدُ لِلَّهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ) بضم الباء من " رَبِّ " أو فتحها أو بكسر
اللام من " العالَمِين " لرده إلى الصواب آلاف العامة الأميين.