← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

تحريم الدعوة إلى الاختلاط اطلعت على ما كتبه الأستاذ سعد البواردي في جريدة الجزيرة بعددها رقم ٣٧٥٤ وتاريخ ١٥ \ ٤ \ ١٤٠٣ هـ الذي اقترح فيه اختلاط الذكور والإناث في الدراسة بالمرحلة الابتدائية ولما يترتب على اقتراحه من عواقب وخيمة رأيت التنبيه على ذلك. فأقول: إن الاختلاط وسيلة لشر كثير وفساد كبير لا يجوز فعله. وقد قال النبي ﷺ : «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع (١) » . وإنما أمر ﷺ بالتفريق بينهم في المضاجع؛ لأن قرب أحدهما من الآخر في سن العاشرة وما بعدها وسيلة لوقوع الفاحشة بسبب اختلاط البنين والبنات. ولا شك أن اجتماعهم في المرحلة الابتدائية كل يوم وسيلة لذلك. كما أنه وسيلة للاختلاط فيما بعد ذلك من المراحل. وبكل حال فاختلاط البنين والبنات في المراحل الابتدائية منكر لا يجوز فعله لما يترتب عليه من أنواع الشرور وقد جاءت الشريعة الكاملة بوجوب سد الذرائع المفضية للشرك والمعاصي. وقد دل على ذلك دلائل كثيرة من الآيات والأحاديث. ولولا ما في ذلك من الإطالة لذكرت كثيرا منها. وقد ذكر العلامة ابن القيم ﵀ في كتابه إعلام الموقعين منها تسعة وتسعين دليلا. . ونصيحتي للأستاذ سعد وغيره ألا يقترحوا ما يفتح على المسلمين أبواب شر قد أغلقت. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. ويكفي العاقل ما جرى في الدول المجاورة وغيرها من الفساد الكبير

стр. 1717

بسبب الاختلاط. وأما ما يتعلق بالحاجة إلى معرفة الخاطب مخطوبته فقد شرع النبي ﷺ في ذلك ما يشفي بقوله ﷺ : «إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل (١) » فيشرع له أن ينظر إليها بدون خلوة قبل عقد النكاح إذا تيسر ذلك فإن لم يتيسر بعث من يثق به من النساء للنظر إليها ثم إخباره بخلقها وخلقها، وقد درج المسلمون على هذا في القرون الماضية وما ضرهم ذلك بل حصل لهم من النظر إلى المخطوبة أو وصف الخاطبة لها ما يكفي والنادر خلاف ذلك لا حكم له. والله المسئول أن يوفق المسلمين لما فيه صلاحهم وسعادتهم في العاجل والآجل، وأن يحفظ عليهم دينهم، وأن يغلق عنهم أبواب الشر ويكفيهم مكائد الأعداء إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن باز

стр. 1718

حكم مصافحة الطالب لزميلته (١) س ١: ما حكم مصافحة الطالب لزميلته في الدراسة؟ وماذا يفعل لو مدت يدها للسلام عليه؟ ج ١: لا تجوز الدراسة المختلطة مع الفتيات في محل واحد أو في مدرسة واحدة، أو في كراس واحدة بل هذا من أعظم أسباب الفتنة فلا يجوز للطالب ولا للطالبة هذا الاشتراك لما فيه من الفتن. وليس للمسلم أن يصافح المرأة الأجنبية عنه ولو مدت يدها إليه. ويخبرها أن المصافحة لا تجوز للرجال الأجانب؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه «قال حين بيعته للنساء: إني لا أصافح النساء (٢) » وثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: «والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امراة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام (٣) » وقد قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٤) ولأن المصافحة للنساء من غير محارمهن من وسائل الفتنة للطرفين فوجب تركها. أما السلام الشرعي الذي ليس فيه فتنة ومن دون مصافحة ولا ريبة ولا خضوع بالقول ومع الحجاب وعدم الخلوة فلا بأس به، لقول الله : ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (٥) ولأن النساء في عهد النبي ﷺ كن يسلمن عليه ويستفتينه فيما يشكل عليهن، وهكذا كانت النساء يستفتين أصحاب رسول الله ﷺ فيما يشكل عليهن. أما مصافحة المرأة للنساء ولمحارمها من الرجال كأبيها وأخيها وعمها وغيرهم من المحارم فليس في ذلك بأس، والله ولي التوفيق.

стр. 1719

حكم الاختلاط في التعليم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد اطلعت على ما نشرته جريدة السياسة الصادرة يوم ٢٤ \ ٧ \ ١٤٠٤ هـ بعددها ٥٦٤٤ منسوبا إلى مدير جامعة صنعاء عبد العزيز المقال الذي زعم فيه أن المطالبة بعزل الطالبات عن الطلاب مخالفة للشريعة، وقد استدل على جواز الاختلاط بأن المسلمين من عهد الرسول ﷺ كانوا يؤدون الصلاة في مسجد واحد، الرجل والمرأة، وقال (ولذلك فإن التعليم لا بد أن يكون في مكان واحد) ، وقد استغربت صدور هذا الكلام من مدير لجامعة إسلامية في بلد إسلامي يطلب منه أن يوجه شعبه من الرجال والنساء إلى ما فيه السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولا شك أن هذا الكلام فيه جناية عظيمة على الشريعة الإسلامية؛ لأن الشريعة لم تدع إلى الاختلاط حتى تكون المطالبة بمنعه مخالفة لها، بل هي تمنعه وتشدد في ذلك كما قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (١) الآية، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ (٣)

стр. 1720

إلى أن قال سبحانه: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (٢) الآية، وفي هذه الآيات الكريمات الدلالة الظاهرة على شرعية لزوم النساء لبيوتهن حذرا من الفتنة بهن، إلا من حاجة تدعو إلى الخروج، ثم حذرهن سبحانه من التبرج تبرج الجاهلية، وهو إظهار محاسنهن ومفاتنهن بين الرجال، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء (٣) » متفق عليه من حديث أسامة بن زيد ﵁ وخرجه مسلم في صحيحه عن أسامة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵄ جميعا، وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستحلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء (٤) » ولقد صدق رسول الله ﷺ فإن الفتنة بهن عظيمة، ولا سيما في هذا العصر الذي خلع فيه أكثرهن الحجاب، وتبرجن فيه تبرج الجاهلية، وكثرت بسبب ذلك الفواحش والمنكرات وعزوف الكثير من الشباب والفتيات عما شرع الله من الزواج في كثير من البلاد، وقد بين الله سبحانه أن الحجاب أطهر لقلوب الجميع فدل ذلك على أن زواله أقرب إلى نجاسة قلوب الجميع وانحرافهم عن طريق الحق، ومعلوم أن جلوس الطالبة مع الطالب في كرسي الدراسة

стр. 1721

من أعظم أسباب الفتنة، ومن أسباب ترك الحجاب الذي شرعه الله للمؤمنات ونهاهن عن أن يبدين زينتهن لغير من بينهم الله سبحانه في الآية السابقة من سورة النور. ومن زعم أن الأمر بالحجاب خاص بأمهات المؤمنين فقد أبعد النجعة وخالف الأدلة الكثيرة الدالة على التعميم وخالف قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (١) فإنه لا يجوز أن يقال إن الحجاب أطهر لقلوب أمهات المؤمنين ورجال الصحابة دون من بعدهم، ولا شك أن من بعدهم أحوج إلى الحجاب من أمهات المؤمنين ورجال الصحابة ﵃ لما بينهم من الفرق العظيم في قوة الإيمان والبصيرة بالحق، فإن الصحابة ﵃ رجالا ونساء ومنهن أمهات المؤمنين هم خير الناس بعد الأنبياء وأفضل القرون بنص الرسول ﷺ المخرج في الصحيحين، فإذا كان الحجاب أطهر لقلوبهم فمن بعدهم أحوج إلى هذه الطهارة وأشد افتقارا إليها ممن قبلهم؛ ولأن النصوص الواردة في الكتاب والسنة لا يجوز أن يخص بها أحد من الأمة إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص، فهي عامة لجميع الأمة في عهده ﷺ وبعده إلى يوم القيامة؛ لأنه سبحانه بعث رسوله ﷺ إلى الثقلين في عصره وبعده إلى يوم القيامة كما قال : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٣) وهكذا القرآن الكريم لم ينزل لأهل عصر النبي ﷺ وإنما أنزل لهم ولمن بعدهم ممن يبلغه كتاب الله كما قال تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٤) وقال : ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٥) الآية، وكان النساء في عهد النبي ﷺ لا يختلطن بالرجال لا

стр. 1722

في المساجد ولا في الأسواق الاختلاط الذي ينهى عنه المصلحون اليوم ويرشد القرآن والسنة وعلماء الأمة إلى التحذير منه حذرا من فتنته، بل كان النساء في مسجده ﷺ يصلين خلف الرجال في صفوف متأخرة عن الرجال وكان يقول ﷺ : «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها (١) » حذرا من افتتان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء، وكان الرجال في عهده ﷺ يؤمرون بالتريث في الانصراف حتى يمضي النساء ويخرجن من المسجد لئلا يختلط بهن الرجال في أبواب المساجد مع ما هم عليه جميعا رجالا ونساء من الإيمان والتقوى فكيف بحال من بعدهم، وكانت النساء ينهين أن يتحققن الطريق ويؤمرن بلزوم حافات الطريق حذرا من الاحتكاك بالرجال والفتنة بمماسة بعضهم بعضا عند السير في الطريق، وأمر الله سبحانه نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن حتى يغطين بها زينتهن حذرا من الفتنة بهن، ونهاهن سبحانه عن إبداء زينتهن لغير من سمى الله سبحانه في كتابه العظيم حسما لأسباب الفتنة وترغيبا في أسباب العفة والبعد عن مظاهر الفساد والاختلاط، فكيف يسوغ لمدير جامعة صنعاء - هداه الله وألهمه رشده- بعد هذا كله، أن يدعو إلى الاختلاط ويزعم أن الإسلام دعا إليه وأن الحرم الجامعي كالمسجد، وأن ساعات الدراسة كساعات الصلاة، ومعلوم أن الفرق عظيم، والبون شاسع، لمن عقل عن الله أمره ونهيه، وعرف حكمته سبحانه في تشريعه لعباده، وما بين في كتابه العظيم من الأحكام في شأن الرجال والنساء، وكيف يجوز لمؤمن أن يقول: إن جلوس الطالبة بحذاء الطالب في كرسي الدراسة مثل جلوسها مع أخواتها في صفوفهن خلف الرجال، هذا لا يقوله من له أدنى مسكة من إيمان وبصيرة يعقل ما يقول، هذا لو سلمنا وجود الحجاب الشرعي، فكيف إذا كان جلوسها مع الطالب في كرسي الدراسة مع التبرج وإظهار المحاسن والنظرات الفاتنة

стр. 1723

والأحاديث التي تجر إلى الفتنة، فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله : ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (١) وأما قوله: (والواقع أن المسلمين منذ عهد الرسول كانوا يؤدون الصلاة في مسجد واحد الرجل والمرأة ولذلك فإن التعليم لا بد أن يكون في مكان واحد) فالجواب عن ذلك أن يقال: هذا صحيح، لكن كان النساء في مؤخرة المساجد مع الحجاب والعناية والتحفظ مما يسبب الفتنة، والرجال في مقدم المسجد، فيسمعن المواعظ والخطب ويشاركن في الصلاة ويتعلمن أحكام دينهن مما يسمعن ويشاهدن، وكان النبي ﷺ في يوم العيد يذهب إليهن بعد ما يعظ الرجال فيعظهن ويذكرهن لبعدهن عن سماع خطبته، وهذا كله لا إشكال فيه ولا حرج فيه وإنما الإشكال في قول مدير جامعة صنعاء - هداه الله وأصلح قلبه وفقهه في دينه-: (ولذلك فإن التعليم لا بد أن يكون في مكان واحد) فكيف يجوز له أن يشبه التعليم في عصرنا بصلاة النساء خلف الرجال في مسجد واحد، مع أن الفرق شاسع بين واقع التعليم المعروف اليوم وبين واقع صلاة النساء خلف الرجال في عهده ﷺ ، ولهذا دعا المصلحون إلى إفراد النساء عن الرجال في دور التعليم، وأن يكن على حدة والشباب على حدة، حتى يتمكن من تلقي العلم من المدرسات بكل راحة من غير حجاب ولا مشقة؛ لأن زمن التعليم يطول بخلاف زمن الصلاة؛ ولأن تلقي العلوم من المدرسات في محل خاص أصون للجميع وأبعد لهن من أسباب الفتنة، وأسلم للشباب من الفتنة بهن، ولأن انفراد الشباب في دور التعليم عن الفتيات مع كونه أسلم لهم من الفتنة فهو أقرب إلى عنايتهم بدروسهم وشغلهم بها وحسن الاستماع إلى الأساتذة وتلقي العلم عنهم بعيدين عن ملاحظة الفتيات والانشغال بهن، وتبادل النظرات المسمومة والكلمات الداعية إلى الفجور.

стр. 1724

وأما زعمه- أصلحه الله- أن الدعوة إلى عزل الطالبات عن الطلبة تزمت ومخالف للشريعة، فهي دعوى غير مسلمة، بل ذلك هو عين النصح لله ولعباده والحيطة لدينه والعمل بما سبق من الآيات القرآنية والحديثين الشريفين، ونصيحتي لمدير جامعة صنعاء أن يتقي الله وأن يتوب إليه سبحانه مما صدر منه، وأن يرجع إلى الصواب والحق، فإن الرجوع إلى ذلك هو عين الفضيلة والدليل على تحري طالب العلم للحق والإنصاف. والله المسئول سبحانه أن يهدينا جميعا سبيل الرشاد وأن يعيذنا وسائر المسلمين من القول عليه بغير علم، ومن مضلات الفتن ونزغات الشيطان، كما أسأله سبحانه أن يوفق علماء المسلمين وقادتهم في كل مكان لما فيه صلاح البلاد والعباد في المعاش والمعاد، وأن يهدي الجميع صراطه المستقيم إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 1725

الاختلاط والسفور (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه ويطلع عليه من إخواني المسلمين، وفقني الله وإياهم لفعل الطاعات وجنبني وإياهم البدع والمنكرات. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فمن واجب النصح والتذكير أن أنبه على أمر لا ينبغي السكوت عليه بل يجب الحذر منه والابتعاد عنه وهو الاختلاط الحاصل من بعض الجهلة في بعض الأماكن والقرى مع غير المحارم لا يرون بذلك بأسا، بحجة أن هذا عادة آبائهم وأجدادهم وأن نياتهم طيبة، فتجد المرأة مثلا تجلس مع أخي زوجها أو زوج أختها أو مع أبناء عمها ونحوهم من الأقارب بدون تحجب وبدون مبالاة، ومن المعلوم أن احتجاب المرأة المسلمة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها وسائر مفاتنها أمر واجب دل على وجوبه الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح قال الله : ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ (٢) الآية، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (٣) الآية وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٤) والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة.

стр. 1726

قالت أم سلمة ﵂: (لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها) . وفي هذه الآيات الكريمات دليل واضح على أن رأس المرأة وشعرها وعنقها ونحرها ووجهها مما يجب عليها ستره عن كل من ليس بمحرم لها وأن كشفه لغير المحارم حرام. ومن أدلة السنة «أن النبي ﷺ لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب؟ فقال: النبي ﷺ : " لتلبسها أختها من جلبابها (١) » رواه البخاري ومسلم، فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة ألا تخرج المرأة إلا بجلباب. فلم يأذن لهن رسول الله ﷺ بالخروج بغير جلباب. وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر فيشهد معه نساء متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس (٢) » وقالت: لو رأى رسول الله ﷺ من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها فدل هذا الحديث على أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون وأكرمها على الله ، وأعلاها أخلاقا وأدبا، وأكملها إيمانا وأصلحها عملا فهم القدوة الصالحة لغيرهم. وعن عائشة ﵂ قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزونا كشفناه (٣) » رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ففي قولها: (فإذا حاذونا) تعني (الركبان) سدلت إحدانا جلبابها على وجهها دليل على وجوب ستر الوجه. لأن المشروع في الإحرام كشفه فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذ لوجب بقاؤه مكشوفا. وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة منها: الفتنة التي تحصل بمظهر وجهها وهي من أكبر

стр. 1727

دواعي الشر والفساد، ومنها زوال الحياء عن المرأة وافتتان الرجال بها. فبهذا يتبين أنه يحرم على المرأة أن تكشف وجهها بحضور الرجال الأجانب ويحرم عليها كشف صدرها أو نحرها أو ذراعيها أو ساقيها ونحو ذلك من جسمها بحضور الرجال الأجانب، وكذا يحرم عليها الخلوة بغير محارمها من الرجال وكذا الاختلاط بغير المحارم من غير تستر، فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياء ولا خجل من مزاحمة الرجال وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عظيم وقد خرج النبي ﷺ ذات يوم من المسجد وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال النبي ﷺ «استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق عليكن بحافات الطريق فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى أن ثوبها ليتعلق به من لصوقها (١) » . ذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٢) فيحرم على المرأة أن تكشف وجهها لغير محارمها بل يجب عليها ستره كما يحرم عليها الخلوة بهم أو الاختلاط بهم أو وضع يدها للسلام في يد غير محرمها، وقد بين من يجوز له النظر إلى زينتها بقوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) أما أخو الزوج أو زوج الأخت أو أبناء العم وأبناء الخال والخالة ونحوهم

стр. 1728

فليسوا من المحارم وليس لهم النظر إلى وجه المرأة ولا يجوز لها أن ترفع جلبابها عندهم لما في ذلك من افتتانهم بها، فعن عقبه بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت (١) » متفق عليه. والمراد بالحمو أخو الزوج وعمه ونحوهما وذلك لأنهم يدخلون البيت بدون ريبة ولكنهم ليسوا بمحارم بمجرد قرابتهم لزوجها، وعلى ذلك لا يجوز لها أن تكشف لهم عن زينتها ولو كانوا صالحين موثوقا بهم؛ لأن الله حصر جواز إبداء الزينة في أناس بينهم في الآية السابقة وليس أخو الزوج ولا عمه ولا ابن عمه ونحوهم منهم. وقال ﷺ في الحديث المتفق عليه: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم (٢) » والمراد بذي المحرم من يحرم عليه نكاحها على التأبيد لنسب أو مصاهرة أو رضاع كالأب والابن والأخ والعم ومن يجري مجراهم. وإنما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك لئلا يرخي لهم الشيطان عنان الغواية ويمشي بينهم بالفساد ويوسوس لهم ويزين لهم المعصية. وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما (٣) » رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب ﵁. ومن جرت العادة في بلادهم بخلاف ذلك بحجة أن ذلك عادة أهلهم أو أهل بلدهم فعليهم أن يجاهدوا أنفسهم في إزالة هذه العادة وأن يتعاونوا في القضاء عليها. والتخلص من شرها محافظة على الأعراض وتعاونا على البر والتقوى وتنفيذا لأمر الله ورسوله ﷺ . وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منها وأن يجتهدوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويستمروا عليه ولا تأخذهم في نصرة الحق وإبطال الباطل لومة لائم ولا يردهم عن ذلك سخرية أو استهزاء من بعض الناس فإن الواجب على المسلم اتباع شرع الله برضا وطواعية ورغبة فيما عند الله وخوف من عقابه. ولو خالفه في ذلك أقرب الناس وأحب الناس إليه. ولا يجوز اتباع

стр. 1729

الأهواء والعادات التي لم يشرعها الله ، لأن الإسلام هو دين الحق والهدى والعدالة في كل شيء، وفيه الدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال والنهي عما يخالفها. والله المسئول أن يوفقنا وسائر المسلمين لما يرضيه، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 1730

الإجابة عن سؤال قدمه أحد الإخوان حول بعض الأمور البدعية والشركية السؤال: ما حكم الله ورسوله في قوم يفعلون الأشياء التالية: يقولون في الأذان (أشهد أن عليا ولي الله) و (حي على خير العمل) و (عترة محمد) و (علي خير العتر) ، وإذا توفي أحد منهم قام أقرباؤه بذبح شاة يسمونها العقيقة ولا يكسرون من عظامها شيئا، ثم بعد ذلك يقبرون عظامها وفرثها ويزعمون أن ذلك حسنة ويجب العمل به، فما موقف المسلم الذي على السنة المحمدية وله بهم رابطة نسب؟ هل يجوز له شرعا أن يوادهم ويكرمهم ويقبل كرامتهم ويتزوج منهم ويزوجهم؟ علما بأنهم يجاهرون بعقيدتهم ويقولون إنهم الفرقة الناجية وأنهم على الحق ونحن على الباطل. والجواب: قد بين الله على لسان نبيه محمد ﷺ ألفاظ الأذان والإقامة، وقد «رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في النوم الأذان فعرضه على النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ إنها رؤيا حق وأمره أن يلقيه على بلال لكونه أندى صوتا منه ليؤذن به، فكان بلال يؤذن بذلك بين يدي رسول الله ﷺ حتى توفاه الله (١) » ، ولم يكن في أذانه شيء من الألفاظ المذكورة في السؤال. وهكذا عبد الله بن أم مكتوم كان يؤذن للنبي ﷺ في بعض الأوقات ولم يكن في أذانه شيء من هذه الألفاظ، وأحاديث أذان بلال بين يدي رسول الله ﷺ ثابتة في الصحيحين وغيرهما من كتب أهل السنة، وهكذا أذان أبي محذورة بمكة ليس فيه شيء من هذه الألفاظ، وقد علمه النبي ﷺ ألفاظه ولم يعلمه شيئا من هذه الألفاظ، وألفاظ أذانه ثابتة في صحيح مسلم وغيره

стр. 1731

من كتب أهل السنة. وبذلك يعلم أن ذكر هذه الألفاظ في الأذان بدعة يجب تركها لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » متفق على صحته، وفي رواية أخرى «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » خرجه مسلم في صحيحه. . وثبت عنه ﷺ أنه كان يقول في خطبة الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٣) » وقد درج خلفاؤه الراشدون ومنهم علي ﵁ وهكذا بقية الصحابة ﵃ أجمعين على ما درج عليه رسول الله ﷺ في صفة الأذان ولم يحدثوا هذه الألفاظ. وقد أقام علي ﵁ في الكوفة - وهو أمير المؤمنين- قريبا من خمس سنين وكان يؤذن بين يديه بأذان بلال ﵁، ولو كانت هذه الألفاظ المذكورة في السؤال موجودة في الأذان لم يخف عليه ذلك؛ لكونه ﵁ من أعلم الصحابة بسنة رسول الله ﷺ وسيرته، وأما ما يرويه بعض الناس عن علي ﵁ أنه كان يقول في الأذان (حي على خير العمل) فلا أساس له من الصحة، وأما ما روي عن ابن عمر ﵄ وعن علي بن الحسين زين العابدين ﵁ وعن أبيه أنهما كانا يقولان في الأذان (حي على خير العمل) فهذا في صحته عنهما نظر، وإن صححه بعض أهل العلم عنهما لكن ما قد علم من علمهما وفقههما في الدين يوجب التوقف عن القول بصحة ذلك عنهما؛ لأن مثلهما لا يخفى عليه أذان بلال ولا أذان أبي محذورة، وابن عمر ﵄ قد سمع ذلك وحضره، وعلي بن الحسين ﵀ من أفقه الناس فلا ينبغي أن يظن بهما أن يخالفا سنة رسول الله ﷺ المعلومة المستفيضة في الأذان، ولو فرضنا صحة ذلك عنهما فهو موقوف عليهما، ولا يجوز أن تعارض السنة الصحيحة بأقوالهما ولا أقوال غيرهما، لأن السنة هي الحاكمة مع كتاب الله العزيز على جميع الناس كما قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٤)

стр. 1732

وقد رددنا هذا اللفظ المنقول عنهما وهو عبارة " حي على خير العمل " في الأذان إلى السنة فلم نجدها فيما صح عن رسول الله ﷺ من ألفاظ الأذان، وأما قول علي بن الحسين ﵁ فيما روي عنه أنها في الأذان الأول فهذا يحتمل أنه أراد به الأذان بين يدي الرسول ﷺ أول ما شرع، فإن كان أراد ذلك فقد نسخ بما استقر عليه الأمر في حياة النبي ﷺ وبعدها من ألفاظ أذان بلال وابن أم مكتوم وأبي محذورة وليس فيها هذا اللفظ ولا غيره من الألفاظ المذكورة في السؤال، ثم يقال: إن القول بأن هذه الجملة موجودة في الأذان الأول إذا حملناه على الأذان بين يدي رسول الله ﷺ غير مسلم به. لأن ألفاظ الأذان من حين شرع محفوظة في الأحاديث الصحيحة وليس فيها هذه الجملة، فعلم بطلانها وأنها بدعة، ثم يقال أيضا: علي بن الحسين ﵁ من جملة التابعين فخبره هذا لو صرح فيه بالرفع فهو في حكم المرسل، والمرسل ليس بحجة عند جماهير أهل العلم كما نقل ذلك عنهم الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد. هذا لو لم يوجد في السنة الصحيحة ما يخالفه، فكيف وقد وجد في الأحاديث الصحيحة الواردة في صفة الأذان ما يدل على بطلان هذا المرسل وعدم اعتباره والله الموفق. وأما ما تفعله الطائفة المذكورة إذا توفي أحد منهم قامت قرابته بذبح شاة يسمونها العقيقة ولا يكسرون عظمها ويدفنون عظامها وفرثها ويزعمون أن ذلك حسنة يجب العمل بها. فالجواب عن ذلك: أن هذا العمل بدعة ولا أساس له في الشريعة الإسلامية، فالواجب تركه والتوبة إلى الله منه كسائر البدع والمعاصي فإن التوبة إلى الله سبحانه تجب ما قبلها وهي واجبة من جميع الذنوب والمعاصي ومن جميع البدع، كما قال : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١)

стр. 1733

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (١) الآية، وإنما العقيقة المشروعة التي جاءت بها السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ هي ما يذبح عن المولود في يوم سابعه وهي شاتان عن الذكر وشاة واحدة عن الأنثى، وقد «عق النبي ﷺ عن الحسن والحسين ﵄ (٢) » ، وصاحبها مخير إن شاء وزعها لحما بين الأقارب والأصحاب والفقراء وإن شاء طبخها ودعا إليها من شاء من الأقارب والجيران والفقراء، هذه هي العقيقة المشروعة، وهي سنة مؤكدة ومن تركها فلا إثم عليه. وأما قول السائل: ما موقف المسلم الذي على السنة المحمدية وله بهذه الطائفة رابطة نسب هل يوادهم بمعنى يكرمهم ويكرمونه ويتزوج منهم ويزوجهم مع العلم بأنهم يجاهرون بعقيدتهم ويقولون إنهم الفرقة الناجية وأنهم على الحق ونحن على الباطل. .؟ والجواب: إذا كانت عقيدتهم هي ما تقدم في الأسئلة مع موافقة أهل السنة في توحيد الله سبحانه وإخلاص العبادة لله وعدم الشرك به لا بأهل البيت ولا بغيرهم فلا مانع من تزويجهم والتزوج منهم وأكل ذبائحهم والمشاركة في ولائمهم وموادتهم على قدر ما معهم من الحق وبغضهم على قدر ما معهم من الباطل؛ لأنهم مسلمون قد اقترفوا أشياء من البدع والمعاصي لا تخرجهم من دائرة الإسلام، وتجب نصيحتهم وتوجيههم إلى السنة والحق وتحذيرهم من البدع والمعاصي فإن استقاموا وقبلوا النصيحة فالحمد لله وهذا هو المطلوب، أما إن أصروا على البدع المذكورة في الأسئلة فإنه يجب هجرهم وعدم المشاركة في ولائمهم حتى يتوبوا إلى الله ويتركوا البدع والمنكرات كما هجر النبي ﷺ كعب بن مالك الأنصاري وصاحبيه لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر شرعي، وإذا رأى قريبهم أو مجاورهم أن عدم الهجر أصلح وأن الاختلاط بهم ونصيحتهم أكثر فائدة في الدين وأقرب

стр. 1734

إلى قبولهم الحق فلا مانع من ترك الهجر؛ لأن المقصود من الهجر هو توجيههم إلى الخير وإشعارهم بعدم الرضا بما هم عليه من المنكر ليرجعوا عن ذلك فإذا كان الهجر يضر المصلحة الإسلامية ويزيدهم تمسكا بباطلهم ونفرة من أهل الحق كان تركه أصلح كما ترك النبي ﷺ هجر عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين لما كان ترك هجره أصلح للمسلمين. أما إن كانت هذه الطائفة تعبد أهل البيت كعلي وفاطمة والحسن والحسين ﵃ أو غيرهم من أهل البيت بدعائهم والاستغاثة بهم وطلبهم المدد ونحو ذلك، أو كانت تعتقد أنهم يعلمون الغيب أو نحو ذلك مما يوجب خروجهم من الإسلام، فإنهم والحال ما ذكر لا يجوز مناكحتهم ولا مودتهم ولا أكل ذبائحهم بل يجب بغضهم والبراءة منهم حتى يؤمنوا بالله وحده كما قال الله سبحانه: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (١) وقال : ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢) وقال : ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٣) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (٥) وقال سبحانه: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ (٦) الآية، وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٧)

стр. 1735

والآيات في هذا المعنى كثيرة، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا قول الله سبحانه: (٢) » وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار (٣) » وفي الصحيحين عنه ﷺ أنه «سئل: أي الذنب أعظم فقال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك (٤) » الحديث. وفي صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لعن الله من ذبح لغير الله (٥) » والأحاديث الدالة على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وعلى تحريم الشرك به وعلى أنه سبحانه مختص بعلم الغيب كثيرة جدا. وفيما ذكرناه مقنع وكفاية لطالب الحق إن شاء الله، والله ولي التوفيق وهو الهادي لمن يشاء إلى سواء السبيل. أما قول هذه الطائفة أنهم الفرقة الناجية وأنهم على الحق وغيرهم على الباطل فالجواب عنه أن يقال: ليس كل من ادعى شيئا تسلم له دعواه، بل لا بد من البرهان الذي يصدق دعواه كما قال الله سبحانه: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٦) وقال النبي ﷺ : «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم (٧) » الحديث متفق على صحته من حديث عبد الله بن عباس ﵄، وقد ثبت عنه ﷺ في عدة أحاديث أنه قال: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ فقال ﷺ : من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي (٨) » .

стр. 1736

فهذا الحديث وما جاء في معناه من الأحاديث الصحيحة مثل قوله ﷺ : «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: يا رسول الله: من يأبى. قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى (١) » - كلها تدل على أن الفرقة الناجية من هذه الأمة هم المتمسكون في عقيدتهم وأقوالهم وأعمالهم بما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃. وقد دل كتاب الله الكريم على ما دلت عليه سنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم من أن الفرقة الناجية هم المتبعون لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ والسائرون على نهج أصحابه بإحسان ﵃، قال الله : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٣) فهاتان الآيتان الكريمتان دالتان على أن الدليل على حب الله هو اتباع رسوله محمد ﷺ في العقيدة والقول والعمل، وعلى أن اتباع أصحابه من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان في العقيدة والقول والعمل هم أهل الجنة والكرامة وهم الفائزون برضى الله عنهم ورضاهم عنه ودخولهم في الجنات أبد الآباد، وهذا بحمد الله واضح لا يخفى على من له أدنى مسكة من علم ودين، والله المسئول أن يهدينا وسائر إخواننا المسلمين صراطه المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعلنا من أتباع نبينا محمد ﷺ وأصحابه بإحسان، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 1737

واجب المسلم تجاه الكافر (١) س١: ما الواجب على المسلم تجاه غير المسلم سواء كان ذميا في بلاد المسلمين أو كان في بلاده والمسلم يسكن في بلاد ذلك الشخص غير المسلم؟ والواجب الذي أريد توضيحه هو المعاملات بأنواعها ابتداء من إلقاء السلام، وانتهاء بالاحتفال معه في أعياده. أفيدونا جزاكم الله خيرا. ج ١: إن واجب المسلم بالنسبة إلى غير المسلم أمور متعددة منها: أولا: الدعوة إلى الله ، وهي أن يدعوه إلى الله ويبين له حقيقة الإسلام حيث أمكنه ذلك وحيث كانت لديه البصيرة؛ لأن هذا أعظم وأكبر إحسان يهديه إلى مواطنه وإلى من اجتمع به من اليهود أوالنصارى أو غيرهم من المشركين لقول النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٢) » وقوله ﵊ لعلي ﵁ لما بعثه إلى خيبر وأمره أن يدعو اليهود إلى الإسلام قال: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (٣) » وقال ﷺ : «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا (٤) » فدعوته إلى الله وتبليغه الإسلام ونصيحته في ذلك من أهم المهمات ومن أفضل القربات. ثانيا: لا يظلمه في نفس ولا في مال ولا في عرض، إذا كان ذميا أو مستأمنا أو معاهدا، فإنه يؤدي إليه حقه، فلا يظلمه في ماله لا بالسرقة ولا بالخيانة ولا بالغش ولا يظلمه في البدن بالضرب ولا بالقتل. لأن كونه معاهدا أو ذميا في البلد أو مستأمنا يعصمه. ثالثا: لا مانع في معاملته في البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك، فقد صح عن رسول الله ﷺ أنه اشترى من الكفار عباد الأوثان واشترى من

стр. 1738

اليهود، وهذه معاملة، وقد توفي ﵊ ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام لأهله. رابعا: لا يبدؤه بالسلام ولكن يرد لقول النبي ﷺ : «لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام (١) » رواه مسلم. وقال: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم (٢) » متفق عليه، فالمسلم لا يبدأ الكافر بالسلام، ولكن متى سلم عليه اليهودي أو النصراني أو غيرهما من الكفار يقول: وعليكم كما أمر به النبي ﵊، فهذا من الحقوق المشروعة بين المسلم والكافر، ومن ذلك حسن الجوار، فإذا كان جارا لك تحسن إليه ولا تؤذه في جواره وتتصدق عليه إن كان فقيرا أو تهدي إليه إن كان غنيا وتنصح له فيما ينفعه؛ لأن هذا مما يسبب رغبته في الإسلام ودخوله فيه، ولأن الجار له حق عظيم لقول النبي ﷺ : «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه (٣) » متفق عليه، ولعموم قوله : ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٤) وفي الحديث الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ أن أمها وفدت عليها وهي مشركة في فترة الصلح الذي عقد بين النبي ﷺ وبين أهل مكة تريد المساعدة فاستأذنت أسماء النبي ﷺ في ذلك هل تصلها؟ فقال النبي ﵊: «صليها (٥) » . وليس للمسلم مشاركتهم في احتفالاتهم أو أعيادهم، لكن لا بأس أن يعزيهم في ميتهم إذا رأى المصلحة الشرعية في ذلك بأن يقول: جبر الله مصيبتك أو أحسن لك الخلف بخير، وما أشبهه من الكلام الطيب، ولا يقول غفر الله له، ولا يقول ﵀ إذا كان كافرا أي لا يدعو للميت وإنما يدعو للحي بالهداية وبالعوض الصالح ونحو ذلك.

стр. 1739

جواب عن أربع مسائل مهمة (١) الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد: فقد سألني بعض الإخوان عن أربع مسائل، وهذا نص السؤال والجواب: الأولى: ما حكم ذبائح أهل الكتاب . الثانية: ما حكم نكاح نسائهم. الثالثة: من هم أهل الكتاب. الرابعة: من هم الخلفاء الراشدون بعد رسول الله ﷺ . وهذا نص الجواب. والله الموفق سبحانه لا إله غيره ولا رب سواه وهو حسبنا ونعم الوكيل. المسألة الأولى: ما حكم ذبائح أهل الكتاب الجواب: حكمها الحل والإباحة بالإجماع ما لم يعلم أنها ذبحت على غير الوجه الشرعي كالخنق ونحوه؛ لقول الله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (٢) الآية من سورة المائدة. قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية ما نصه: (لما ذكر تعالى ما حرمه على عباده المؤمنين من الخبائث وما أحله لهم من الطيبات قال بعده: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٣) ثم ذكر حكم ذبائح أهل الكتابين من اليهود والنصارى فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٤) قال ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وإبراهيم النخعي والسدي ومقاتل بن حيان: يعني ذبائحهم وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حل للمسلمين؛

стр. 1740

لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منزه عنه تعالى وتقدس وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: «أدلي بجراب من شحم يوم خيبر فحضنته وقلت: لا أعطي اليوم من هذا أحدا والتفت فإذا النبي ﷺ يبتسم (١) » فاستدل به الفقهاء على أنه يجوز تناول ما يحتاج إليه من الأطعمة ونحوها من الغنيمة قبل القسمة، وهذا ظاهر، واستدل به الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة على أصحاب مالك في منعهم أكل ما يعتقد اليهود تحريمه من ذبائحهم كالشحوم ونحوها مما حرم عليهم، فالمالكية لا يجوزون للمسلمين أكله لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢) قالوا: وهذا ليس من طعامهم واستدل عليهم الجمهور بهذا الحديث، وفي ذلك نظر؛ لأنه قضية عين. ويحتمل أن يكون شحما يعتقدون حله كشحم الظهر والحوايا ونحوهما والله أعلم. وأجود منه في الدلالة ما ثبت في الصحيح «أن أهل خيبر أهدوا لرسول الله ﷺ شاة مصلية وقد سموا ذراعها وكان يعجبه الذراع فتناوله فنهش منه نهشة فأخبره الذراع أنه مسموم فلفظه، وأثر ذلك في ثنايا رسول الله ﷺ وفي أبهره، وأكل معه منها بشر بن البراء بن معرور فمات فقتل اليهودية التي سمتها وكان اسمها زينب فقتلت ببشر بن البراء (٣) » ، ووجه الدلالة منه أنه عزم على أكلها ومن معه ولم يسألهم هل نزعوا منها ما يعتقدون تحريمه من شحمها أم لا؟ وفي الحديث الآخر أن رسول الله ﷺ أضافه يهودي على خبز شعير وإهالة سنخة يعني ودكا زنخا، انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن كثير ﵀، وفيه الدلالة على أن ذبائح أهل الكتاب حلال للمسلمين بالإجماع، وهكذا شحم ذبائحهم وإن كان محرما عليهم فهو حل لنا للأحاديث المذكورة آنفا، وهو قول جمهور أهل العلم خلافا لأصحاب مالك ﵏ جميعا.

стр. 1741

المسألة الثانية: ما حكم نكاح نسائهم الجواب: حكم ذلك الحل والإباحة عند جمهور أهل العلم؛ لقول الله سبحانه في الآية السابقة من سورة المائدة: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١) والمحصنة: هي الحرة العفيفة في أصح أقوال علماء التفسير. قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية ما نصه: (وقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٢) أي وأحل لكم نكاح الحرائر العفائف من النساء المؤمنات وذكر هذا توطئة لما بعده وهو قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٣) فقيل: أراد بالمحصنات الحرائر دون الإماء، حكاه ابن جرير عن مجاهد، وإنما قال مجاهد: المحصنات الحرائر فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه، ويحتمل أن يكون أراد بالحرة العفيفة كما في الرواية الأخرى عنه وهو قول الجمهور ههنا وهو الأشبه لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة فيفسد حالها بالكلية ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل (حشف وسوء كيل) . والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات: العفيفات عن الزنى كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ (٤) ثم اختلف المفسرون والعلماء في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٥) هل يعم كل كتابية عفيفة سواء كانت حرة أو أمة، حكاه ابن جرير عن طائفة من السلف ممن فسر المحصنة بالعفيفة، وقيل المراد بأهل الكتاب ههنا الإسرائيليات وهو مذهب الشافعي، وقيل المراد بذلك الذميات دون الحربيات

стр. 1742

لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (١) الآية، وقد كان عبد الله بن عمر لا يرى التزويج بالنصرانية ويقول: لا أعلم شركا أعظم من أن تقول إن ربها عيسى وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٢) الآية. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا محمد بن حاتم بن سليمان المؤدب حدثنا القاسم بن مالك يعني المزني حدثنا إسماعيل بن سميع عن أبي مالك الغفاري قال: نزلت هذه الآية ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٣) قال: فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٤) فنكح الناس نساء أهل الكتاب، وقد تزوج جماعة من الصحابة من نساء النصارى ولم يروا بذلك بأسا أخذا بهذه الآية الكريمة ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٥) فجعلوا هذه مخصصة للتي في سورة البقرة ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٦) إن قيل بدخول الكتابيات في عمومها وإلا فلا معارضة بينها وبينها؛ لأن أهل الكتاب قد انفصلوا في ذكرهم عن المشركين في غير موضع كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ (٧) وكقوله: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ (٨) الآية) انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن كثير ﵀. وقال أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الحنبلي ﵀ في كتابه المغني ما نصه: (ليس بين أهل العلم بحمد الله اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب، وممن روي عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة

стр. 1743

وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم، قال ابن المنذر: ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك، وروى الخلال بإسناده أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى وأذينة العبدي تزوجوا نساء من أهل الكتاب، وبه قال سائر أهل العلم، وحرمته الإمامية تمسكا بقوله تعالى ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١) ، ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (٢) ولنا قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٣) إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٤) وإجماع الصحابة، فأما قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ (٥) فروي عن ابن عباس ﵄ أنها نسخت بالآية التي في سورة المائدة، وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الأخرى؛ لأنهما متقدمتان والآية التي في المائدة متأخرة عنهما، وقال آخرون ليس هذا نسخا فإن لفظ المشركين بإطلاقه لا يتناول أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ (٧) وقوله : ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (٨) وقوله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٩) وسائر آي القرآن يفصل بينهما، فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب، وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة؛ ولأن

стр. 1744

ما احتجوا به عام في كل كافرة، وآيتنا خاصة في حل نساء أهل الكتاب والخاص يجب تقديمه، إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية؛ لأن عمر ﵁ قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب (طلقوهن) ، فطلقوهن إلا حذيفة، فقال له عمر: (طلقها) قال: (تشهد أنها حرام) قال: (هي خمرة طلقها) قال: (تشهد أنها حرام) قال: (هي خمرة) قال: (قد علمت أنها خمرة ولكنها لي حلال فلما كان بعد طلقها فقيل له: ألا طلقتها حين أمرك عمر؟ قال: كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرا لا ينبغي لي، ولأنه ربما مال إليها قلبه فتفتنه، وربما كان بينهما ولد فيميل إليها) انتهى كلام صاحب المغني ﵀. والخلاصة مما ذكره الحافظ ابن كثير وصاحب المغني رحمة الله عليهما أنه لا تعارض بين قوله سبحانه في سورة البقرة: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١) الآية، وبين قوله في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢) الآية، لوجهين: أحدهما: أن أهل الكتاب غير داخلين في المشركين عند الإطلاق؛ لأن الله سبحانه فصل بينهم في آيات كثيرات مثل قوله : ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ (٣) الآية، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ (٤) الآية، وقوله : ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٥) الآية، إلى غير ذلك من الآيات المفرقة بين أهل الكتاب والمشركين، وعلى هذا الوجه لا تكون المحصنات من أهل الكتاب

стр. 1745

داخلات في المشركات المنهي عن نكاحهن في سورة البقرة، فلا يبقى بين الآيتين تعارض، وهذا القول فيه نظر، والأقرب أن أهل الكتاب داخلون في المشركين والمشركات عند الإطلاق رجالهم ونساؤهم؛ لأنهم كفار مشركون بلا شك، ولهذا يمنعون من دخول المسجد الحرام لقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (١) الآية، ولو كان أهل الكتاب لا يدخلون في اسم المشركين عند الإطلاق لم تشملهم هذه الآية، ولما ذكر سبحانه عقيدة اليهود والنصارى في سورة براءة قال بعد ذلك: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢) فوصفهم جميعا بالشرك. لأن اليهود قالوا: عزير ابن الله، والنصارى قالوا: المسيح ابن الله، ولأنهم جميعا اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وهذا كله من أقبح الشرك، والآيات في هذا المعنى كثيرة. والوجه الثاني: أن آية المائدة مخصصة لآية البقرة، والخاص يقضي على العام ويقدم عليه كما هو معروف في الأصول، وهو مجمع عليه في الجملة، وهذا هو الصواب، وبذلك يتضح أن المحصنات من أهل الكتاب حل للمسلمين غير داخلات في المشركات المنهي عن نكاحهن عند جمهور أهل العلم بل هو كالإجماع منهم لما تقدم في كلام صاحب المغني، ولكن ترك نكاحهن والاستغناء عنهن بالمحصنات من المؤمنات أولى وأفضل؛ لما جاء في ذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وابنه عبد الله وجماعة من السلف الصالح ﵃، ولأن نكاح نساء أهل الكتاب فيه خطر ولا سيما في هذا العصر الذي استحكمت فيه غربة الإسلام وقل فيه الرجال الصالحون الفقهاء في الدين وكثر فيه الميل إلى النساء والسمع والطاعة لهن في كل شيء إلا ما شاء الله، فيخشى على الزوج أن تجره زوجته الكتابية إلى دينها وأخلاقها كما

стр. 1746

يخشى على أولاده منها من ذلك والله المستعان. فإن قيل: فما وجه الحكمة في إباحة المحصنات من أهل الكتاب للمسلمين وعدم إباحة المسلمات للرجال من أهل الكتاب، فالجواب عن ذلك- والله أعلم- أن يقال: إن المسلمين لما آمنوا بالله وبرسله وما أنزل عليهم ومن جملتهم موسى بن عمران وعيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام ومن جملة ما أنزل على الرسل التوراة المنزلة على موسى والإنجيل المنزل على عيسى، لما آمن المسلمون بهذا كله أباح الله لهم نساء أهل الكتاب المحصنات فضلا منه عليهم وإكمالا لإحسانه إليهم، ولما كفر أهل الكتاب بمحمد ﷺ وما أنزل عليه من الكتاب العظيم وهو القرآن حرم الله عليهم نساء المسلمين حتى يؤمنوا بنبيه ورسوله محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، فإذا آمنوا به حل لهم نساؤنا وصار لهم ما لنا وعليهم ما علينا والله سبحانه هو الحكم العدل البصير بأحوال عباده العليم بما يصلحهم الحكيم في كل شيء تعالى وتقدس وتنزه عن قول الضالين والكافرين وسائر المشركين. وهناك حكمة أخرى وهي: أن المرأة ضعيفة سريعة الانقياد للزوج فلو أبيحت المسلمة لرجال أهل الكتاب لأفضى بها ذلك غالبا إلى دين زوجها فاقتضت حكمة الله سبحانه تحريم ذلك.

стр. 1747

المسألة الثالثة: من هم أهل الكتاب ؟ والجواب: هم اليهود والنصارى، كما نص على ذلك علماء التفسير وغيرهم، أما المجوس فليسوا من أهل الكتاب عند الإطلاق ولكنهم يعاملون معاملتهم في أخذ الجزية منهم؛ لأن الرسول ﷺ أخذها منهم، أما نساؤهم وذبائحهم فحرام على المسلمين عند الأئمة الأربعة وغيرهم وهو كالإجماع من أهل العلم، وفي حلهما قول شاذ لا يعول عليه عند أهل العلم، وممن نص على ما ذكرنا من العلماء؛ أبو محمد بن قدامة ﵀ في كتابه المغني قال ما نصه: (فصل: وأهل الكتاب الذين هذا حكمهم هم أهل التوراة والإنجيل قال

стр. 1748

الله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ (١) فأهل التوراة اليهود والسامرة وأهل الإنجيل النصارى ومن وافقهم في أصل دينهم من الإفرنج والأرمن وغيرهم. . . إلى أن قال ﵀: فصل: وليس للمجوس كتاب ولا تحل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم نص عليه أحمد وهو قول عامة العلماء إلا أبا ثور فإنه أباح ذلك لقول النبي ﷺ : «سنوا بهم سنة أهل الكتاب (٢) » ولأنه روي أن حذيفة تزوج مجوسية، ولأنهم يقرون بالجزية فأشبهوا اليهود والنصارى. ولنا قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (٤) فرخص من ذلك في أهل الكتاب، فمن عداهم يبقى على العموم ولم يثبت أن للمجوس كتابا. وسئل أحمد: أيصح عن علي أن للمجوس كتابا؟ فقال: هذا باطل. واستعظمه جدا، ولو ثبت أن لهم كتابا فقد بينا أن حكم أهل الكتاب لا يثبت لغير أهل الكتابين، وقوله ﵇: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب (٥) » دليل على أنه لا كتاب لهم وإنما أراد به النبي ﷺ في حقن دمائهم وإقرارهم بالجزية لا غير، وذلك أنهم لما كانت لهم شبهة كتاب غلب ذلك في تحريم دمائهم فيجب أن يغلب حكم التحريم لنسائهم وذبائحهم، فإننا إذا غلبنا الشبهة في التحريم فتغليب الدليل الذي عارضته الشبهة في التحريم أولى، ولم يثبت أن حذيفة تزوج مجوسية، وضعف أحمد رواية من روى عن حذيفة أنه تزوج مجوسية، وقال أبو وائل: يقول تزوج يهودية وهو أوثق ممن روي عنه أنه تزوج مجوسية. وقال ابن سيرين: كانت امرأة حذيفة نصرانية، ومع تعارض الروايات لا يثبت حكم إحداهن إلا بترجيح، على أنه لو ثبت ذلك عن حذيفة فلا يجوز الاحتجاج به مع مخالفة الكتاب وقول سائر العلماء. وأما إقرارهم بالجزية فلأننا غلبنا حكم التحريم لدمائهم فيجب أن يغلب حكم التحريم في ذبائحهم ونسائهم) انتهى المقصود من كلام صاحب المغني ﵀. والله أعلم.

стр. 1749

المسألة الرابعة: من هو الخليفة الأول بعد رسول الله ﷺ ومن يتلوه بالتسلسل إلخ؟ والجواب: قد أجمع أهل السنة والجماعة على أن الخليفة بعد رسول الله ﷺ هو أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب ﵃ جميعا وهذه مراتبهم في الفضل والخلافة، وقد فضل بعض أهل السنة عليا على عثمان ﵄، ولكن جمهور أهل السنة قدموا عثمان على علي؛ لأن الصحابة ﵃ قدموه عليه في الخلافة، وجاءت آثار كثيرة عن رسول الله ﷺ تدل على ذلك. وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي ﵀ في عقيدته المشهورة التي نقل فيها عقيدة أهل السنة والجماعة ما نصه: (ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، ونثبت الخلافة بعد رسول الله ﷺ أولا لأبي بكر الصديق ﵁ تفضيلا له وتقديما على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب ﵁، ثم لعثمان ﵁، ثم لعلي بن أبي طالب ﵁، وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون) انتهى. قال الإمام أبو الحسن الأشعري ﵀ في كتابه المسمى (بالمقالات في حكاية مذهب أهل السنة والجماعة) ما نصه: (وجملة ما عليه أصحاب الحديث وأهل السنة الإقرار بالله وملائكته ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ لا يردون من ذلك شيئا، وأن الله إله واحد فرد صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور،

стр. 1750

وأن الله تعالى على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) وأن له عينين بلا كيف كما قال سبحانه: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٢) وأن له يدين بلا كيف كما قال سبحانه: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٣) وقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (٤) وأن له وجها جل ذكره كما قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (٥) إلى أن قال ﵀: ويعرفون حق السلف الذين اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ ويأخذون بفضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم صغيرهم وكبيرهم ويقدمون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليا رضي الله تعالى عنهم ويقرون أنهم الخلفاء الراشدون المهديون وأنهم أفضل الناس كلهم بعد النبي ﷺ . انتهى المقصود من كلامه ﵀، وبه يعلم أن أصحاب الحديث وأهل السنة جميعهم يقدمون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليا ﵃ جميعا في الفضل والخلافة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في العقيدة الواسطية التي ذكر فيها عقيدة أهل السنة والجماعة ما نصه: (ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ كما وصفهم الله بذلك في قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٦) ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة من فضائلهم ومراتبهم. . . إلى أن قال ﵀: ويقرون بما تواتر به

стр. 1751

النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وعن غيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها، أبو بكر، ثم عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي ﵃، كما دلت عليه الآثار وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي ﵄ بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر - أيهما أفضل، فقدم قوم عثمان وسكتوا وربعوا بعلي، وقدم قوم عليا، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان ثم علي، وإن كانت هذه المسألة- مسألة عثمان وعلي - ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن التي يضلل فيها هي مسألة الخلافة، وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله) والنقول عن أهل السنة في هذا الباب كثيرة ونرجو أن يكون فيما ذكرناه كفاية لطالب الحق. وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يهدينا صراطه المستقيم إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 1752

حكم الاحتفالات بالموالد ونحوها (١) السؤال: أحدث بعض المشايخ احتفالات، لا أعرف لها وجها في الشرع، كالاحتفال بمولد النبي ﷺ ، وبليلة الإسراء والمعراج والهجرة النبوية. نرجو أن توضحوا لنا ما دل عليه الشرع في هذه المسائل حتى نكون على بينة؟ الجواب: لا ريب أن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها وأتم عليها النعمة، كما قال الله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٢) الآية. وقد توفى الله نبيه ﷺ بعد ما بلغ البلاغ المبين وأكمل الله به شرائع الدين فليس لأحد أن يحدث في دينه ما لم يشرعه الله ، كما قال ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣) » متفق على صحته من حديث عائشة ﵂، وأخرج مسلم في صحيحه عنها، ﵂ أن النبي ﷺ قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤) » ومعنى قوله: " فهو رد " أي مردود، لا يجوز العمل به؛ لأنه زيادة في الدين لم يأذن الله بها، وقد أنكر سبحانه في كتابه المبين على من فعل ذلك، فقال في سورة الشورى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٥) وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في خطبة الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٦) » .

стр. 1753

والأحاديث والآثار في إنكار البدع والتحذير منها كثيرة، لا يتسع هذا الجواب لذكرها. وهذه الاحتفالات التي ذكرت في السؤال لم يفعلها الرسول ﷺ ، وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله، وأحرصهم على هداية الأمة وإرشادها إلى ما ينفعها ويرضي مولاها سبحانه، ولم يفعلها أصحابه ﵃، وهم خير الناس وأعلمهم بعد الأنبياء، وأحرصهم على كل خير، ولم يفعلها أئمة الهدى في القرون المفضلة، وإنما أحدثها بعض المتأخرين، بعضهم عن اجتهاد واستحسان من غير حجة، وأغلبهم عن تقليد لمن سبقهم في هذه الاحتفالات، والواجب على جميع المسلمين هو السير على ما درج عليه الرسول ﷺ وأصحابه ﵃، والحذر مما أحدثه الناس في دين الله بعدهم، فذلك هو الصراط المستقيم والمنهج القويم، كما قال الله : ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) وثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ «أن النبي ﷺ تلا على أصحابه هذه الآية، ثم خط خطا مستطيلا، فقال: " هذا سبيل الله "، ثم خط خطوطا عن يمينه وشماله، وقال: " هذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه "، ثم تلا هذه الآية: (٣) » وقال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٤) ومما ذكرنا من الأدلة يتضح لك أن هذه الاحتفالات كلها بدعة، يجب على المسلمين تركها والحذر منها، والمشروع للمسلمين هو التفقه

стр. 1754

في الدين، والعناية بدراسة سيرة النبي ﷺ ، والعمل بها في جميع الزمان، لا في وقت المولد خاصة، وفيما شرع الله سبحانه غنية وكفاية عما أحدث من البدع. أما ليلة الإسراء والمعراج فالصحيح من أهل العلم أنها لا تعرف، وما ورد في تعيينها من الأحاديث فكلها أحاديث ضعيفة لا تصح عن النبي ﷺ ، ومن قال: إنها ليلة ٢٧ من رجب فقد غلط؛ لأنه ليس معه حجة شرعية تؤيد ذلك، ولو فرضنا أنها معلومة فالاحتفال بها بدعة؛ لأنه زيادة في الدين لم يأذن الله بها، ولو كان ذلك مشروعا لكان رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ أسبق إليه وأحرص عليه ممن بعدهم، وهكذا زمن الهجرة، لو كان الاحتفال به مشروعا لفعله رسول الله ﷺ وأصحابه، ولو فعلوه لنقل، فلما لم ينقل دل ذلك على أنه بدعة. وأسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ويمنحهم الفقه في الدين، وأن يعيذنا وإياكم وإياهم من جميع البدع والمحدثات، وأن يسلك بالجميع صراطه المستقيم، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 1755

حكم الاحتفال بمرور سنة أو سنتين لولادة الشخص السؤال: ما حكم الاحتفال بمرور سنة أو سنتين مثلا أو أكثر أو أقل من السنين لولادة الشخص وهو ما يسمى بعيد الميلاد، أو إطفاء الشمعة؟ وما حكم حضور ولائم هذه الاحتفالات؟ وهل إذا دعي الشخص إليها يجيب الدعوة أم لا؟ أفيدونا أثابكم الله. الجواب: قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين ولا أصل لها في الشرع المطهر، ولا تجوز إجابة الدعوة إليها، لما في ذلك من تأييد للبدع والتشجيع عليها. . وقد قال الله : ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٢) ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٤) وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٥) » أخرجه مسلم في صحيحه، وقال ﵊: «خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمرر محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٦) » . . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
следующие страницы →