← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

الحجاب بشرط عدم تبرجهن بزينة، وإذا كان العجائز يلزمن بالحجاب عند وجود الزينة ولا يسمح لهن بتركه إلا عند عدمها وهن لا يفتن ولا مطمع فيهن فكيف بالشابات الفاتنات، ثم أخبر سبحانه أن استعفاف القواعد بالحجاب خير لهن ولو لم يتبرجن بالزينة وهذا كله واضح في حث النساء على الحجاب والبعد عن السفور وأسباب الفتنة والله المستعان. أما عمل المرأة مع زوجها في الحقل والمصنع والبيت فلا حرج في ذلك وهكذا مع محارمها إذا لم يكن معهم أجنبي منها، وهكذا مع النساء، وإنما المحرم عملها مع الرجال غير محارمها. لأن ذلك يفضي إلى فساد كبير وفتنة عظيمة كما أنه يفضي إلى الخلوة بها وإلى رؤية بعض محاسنها، والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها وسد الذرائع الموصلة إلى ما حرم الله في مواضع كثيرة، ولا سبيل إلى السعادة والعزة والكرامة والنجاة في الدنيا والآخرة إلا بالتمسك بالشريعة والتقيد بأحكامها والحذر مما خالفهما والدعوة إلى ذلك والصبر عليه. وفقنا الله وإياكم وسائر إخواننا إلى ما فيه رضاه، وأعاذنا جميعا من مضلات الفتن إنه جواد كريم.

стр. 1787

العمل في البنوك ووضع الأموال فيها السؤال السابع: ما حكم الإسلام فيمن يعملون في البنوك ويضعون أموالهم فيها دون أخذ فوائد لها؟ . الجواب: لا ريب أن العمل في البنوك التي تتعامل بالربا غير جائز؛ لأن ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١)

стр. 1788

وثبت عن النبي ﷺ «أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء (١) » أخرجه مسلم في صحيحه. أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء، أما وضعه بدون فائدة فالأحوط تركه إلا عند الضرورة إذا كان البنك يعامل بالربا لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله الربوية فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك، فالواجب الحذر مما حرم الله والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها، وفق الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم، ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 1789

حكم الصلاة خلف من عرف بالغلو في الأنبياء والصالحين (١) . الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد: فقد سبق أن سألني أعضاء الهيئة التعليمية السعودية في اليمن في عام ١٣٩٥ هـ عن حكم الصلاة خلف الزيدية فأجبتهم بتاريخ ٣ ٩ ١٣٩٥ هـ بأني لا أرى الصلاة خلفهم. لأن الغالب عليهم الغلو في أهل البيت بالاستغاثة بهم ودعائهم والنذر لهم ونحو ذلك، هذا هو الذي صدر مني، وذلك مبني على ما بلغني من طرق كثيرة أن الزيدية يغلون في أهل البيت بأنواع من الشرك كدعائهم والاستغاثة بهم ونحو ذلك، ثم بلغني في هذه الأيام أعني في شعبان من عام ١٣٩٦ هـ استغراب كثير من أهل العلم في اليمن هذه الفتوى واتصل بي جماعة منهم ومن خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة ممن أثق بعلمه ودينه مستغربين هذه الفتوى وقائلين: إن الغالب على علماء الزيدية هو عدم الغلو في أهل البيت هذا هو الذي نعلمه منهم، وإنما يقع هذا الغلو في بعض العامة ومن بعض الزيدية الذين ليس عندهم من العلم والبصيرة ما يعرفون به حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك، وذكروا انهم يعلمون من علماء الزيدية إنكار الغلو في أهل البيت وإنكار الشرك ولا يجوز أن يكون وقوع الشرك من بعضهم أو من بعض العامة مسوغا لتهمة الأغلبية منهم بذلك، وبناء على هذا وجب علي أن أعيد النظر في هذه الفتوى؛ لأن الواجب هو الأخذ بالحق؛ لأن الحق هو ضالة المؤمن متى وجده أخذه، فأقول: إن هذة الفتوى التي سبق ذكرها قد رجعت عنها بالنسبة إلى ما فيها من التعميم والإطلاق؛ لأن الهدف هو الأخذ بالحق والدعوة إليه وأعوذ بالله أن أكفر مسلما أو أمنع من الصلاة خلف مسلم بغير مسوغ شرعي، والواجب أن يؤخذ كل إنسان بذنبه وأن يحكم عليه بما ظهر من أقواله وأعماله، فكل إمام علم منه ما يدل على أنه يغلو في أهل

стр. 1790

البيت أو في غيرهم سواء كان من الزيدية أو من غيرهم وسواء كان في اليمن أو غير اليمن فإنه لا يصلى خلفه، ومن لم يعرف بذلك من الزيدية أو غيرهم من المسلمين فإنه يصلى خلفه، والأصل سلامة المسلم مما يوجب منع الصلاة خلفه، كما أن الأصل سلامة المسلم من الحكم عليه بالشرك حتى يوجد بأمر واضح وبينة عادلة ما يدل على أنه يفعل الشرك أو يعتقد جوازه، هذا هو الذي أعتقده وأعلنه الآن لإخواننا في اليمن وغيرها، وقد تقدم أن الحق ضالة المؤمن متى وجده أخذه، ومعلوم أن العصمة لله ولرسله فيما يبلغونه عن الله ، وكل مفت وكل عالم وكل طالب علم قد يقع منه بعض الخطأ أو بعض الإجمال، ثم بعد وضوح الحق وظهوره يرجع إليه وفي ذلك شرف وفضل وهذه طريقة أهل العلم في عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا، وقد أثنى عليهم أهل العلم بذلك وشكروهم على هذه الطريقة الحميدة وهذا هو الذي يجب علينا وعلى غيرنا الرجوع إليه والأخذ به في جميع الأحوال، وأسأل الله أن يوفقنا لما فيه رضاه وأن يمنحنا وإخواننا جميعا في اليمن وغيره إصابة الحق في القول والعمل إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 1791

حكم الصلاة خلف من يستغيث بغير الله (١) هل يصح أن أصلي خلف من يستغيث بغير الله ويتلفظ بمثل هذه الكلمات " أغثنا يا غوث مدد يا جيلاني " وإذا لم أجد غيره فهل لي أن أصلي في بيتي. . الجواب: لا تجوز الصلاة خلف جميع المشركين ومنهم من يستغيث بغير الله ويطلب منه المدد؛ لأن الاستغاثة بغير الله من الأموات والأصنام والجن وغير ذلك من الشرك بالله سبحانه، أما الاستغاثة بالمخلوق الحي الحاضر الذي يقدر على إغاثتك فلا بأس بها، لقول الله في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٢) وإذا لم تجد إماما مسلما تصلي خلفه جاز لك أن تصلي في بيتك، وإن وجدت جماعة مسلمين يستطيعون الصلاة في المسجد قبل الإمام المشرك أو بعده فصل معهم، وإن استطاع المسلمون عزل الإمام المشرك وتعيين إمام مسلم يصلي بالناس وجب عليهم ذلك؛ لأن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة شرع الله في أرضه إذا أمكن ذلك بدون فتنة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٣) الآية، وقوله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤) وقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٥) » رواه مسلم في صحيحه.

стр. 1792

التوسل بالجاه (١) . من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: س. ش. ح. ن وفقه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد وصلني كتابكم وما تضمنه كان معلوما. وسؤالكم عن قول بعض الشباب لديكم أنه لا يسأل الله بجاه الرسول فهذا صحيح؛ لأنه لم يرد في الأدلة الشرعية ما يدل على مشروعية التوسل بجاه أحد من الناس ولا بحق أحد من الناس ولا بذاته، ولكن ليس ذلك من الشرك، بل هو من البدع ومن وسائل الشرك عند أكثر أهل العلم، والنبي ﷺ له حق عظيم ومنزلة عظيمة عند الله وعند المؤمنين. ولا إسلام لأحد ولا إيمان إلا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولكن لا يجوز التقرب إلى الله سبحانه ولا التوسل إليه إلا بما شرع من القول والعمل لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » . فالواجب على المسلمين جميعا تعظيم النبي ﷺ بما شرعه الله في حقه من اتباعه ومحبته وتعظيم سنته والدعوة إليها والتحذير مما يخالفها مع الإكثار من الصلاة والسلام عليه، ﵊. وقد وقع في رسالتكم أخطاء وهي نسبتكم إلى الله سبحانه ما نصه: (ويقول الله سبحانه: اليد اليسرى عضو في جسم الإنسان مثلها مثل اليمنى) . وهذا ليس من كلام الله. وقولكم: (وجعلنا من فوق كل علم عليم) ، وهذا أيضا ليس من كلام الله وإنما نص كلام الله ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (٣) فنوصيك بالحذر من القول على الله بغير علم أصلح الله قلبك وعملك

стр. 1793

أما اليد اليسرى فلها أعمال غير أعمال اليمنى، وقد شرع الله سبحانه استعمال اليمنى للمصافحة والأكل والأخذ والعطاء ونحو ذلك، أما اليد اليسرى فتستعمل في إزالة الأذى كالاستنجاء وغسل النجاسة والاستنثار ونحو ذلك، ولا مانع من الاستعانة بها مع اليمنى في حمل الثقيل وعلاج الحاجات الأخرى كما أنها تستعمل مع اليمنى في رفعهما عند الإحرام وعند الركوع والرفع منه وعند القيام من التشهد الأول، وتستعمل في الركوع والسجود وهذا أمر معلوم من الشرع المطهر. وفقنا الله وإياكم وجميع الشباب وجميع المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، وأعاذ الجميع من مضلات الفتن إنه سميع قريب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 1794

التوسل بعبارة جارية على ألسنة الناس (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة صاحب السمو الملكي الأمير المكرم نواف بن عبد العزيز وفقه الله لما فيه رضاه آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: فقد أخبرني الأخ علي بن حسين بن عييد عن رغبتكم في الإفادة عن التوسل الجاري على ألسنة كثير من الناس وهو: (اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك) . والجواب: هذا الدعاء ليس له أصل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه ﵃ فيما نعلم، وقد ذكر العلامة الزيلعي في كتابه (نصب الراية) ص ٢٧٢ جـ ٤ أن الحافظ البيهقي ﵀ رواه في كتابه الدعوات الكبير عن ابن مسعود ﵁ وأن الحافظ ابن الجوزي ﵀ ذكره في الموضوعات على رسول الله ﷺ يعني المكذوبات عليه، ﵊، وبذلك يعلم أنه لا يشرع التوسل به لكونه مكذوبا على النبي ﷺ . ولأنه مجمل محتمل لا يعرف معناة، وقد زاد بعضهم في روايته كما ذكره البيهقي في كتابه بعد قوله: من عرشك ما نصه (ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وكلماتك التامة) وهذه الزيادة ليس لها أصل من حديث ابن مسعود ﵁ بهذا اللفظ فيما نعلم، ولكن قد دلت الأدلة الشرعية على شرعية التوسل بأسماء الله وصفاته ويدخل فيها الاسم الأعظم وكلمات الله التامات كما قال الله : ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٢) وثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (٣) » رواه الإمام مسلم في صحيحه، وروى مسلم في صحيحه أيضا عن عائشة ﵂ أنها سمعت النبي ﷺ يدعو في

стр. 1795

سجوده بقوله: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (١) » وخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن عبد الرحمن بن خنبش التميمي أن النبي ﷺ كان يتعوذ فيقول: «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن (٢) » والأحاديث في التوسل بأسماء الله وصفاته كثيرة، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أن ثلاثة ممن كان قبلنا أواهم المبيت إلى غار فانطبقت عليهم صخرة فسدت عليهم فم الغار فقالوا فيما بينهم: إنه لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فدعوا الله سبحانه وتوسل أحدهم إلى الله سبحانه ببره لوالديه فانفجرت الصخرة بعض الشيء ثم توسل الثاني بعفته عن الزنا بعد القدرة عليه فانفجرت الصخرة أكثر لكنهم لا يستطيعون الخروج ثم توسل الثالث بأدائه الأمانة لأهلها فانفجرت الصخرة فخرجوا. وهذا الحديث يدل على شرعية التوسل إلى الله سبحانه بصالح الأعمال، ومن ذلك التوسل بدعاء الحي وشفاعته كما كان الصحابة ﵃ يطلبون من النبي ﷺ أن يدعو لهم، ولما أجدبوا سألوا رسول الله ﷺ أن يستسقي لهم فدعا الله سبحانه في خطبة الجمعة ورفع يديه وقال: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا (٣) » فأنزل الله المطر في الحال، ومرة خرج بهم إلى الصحراء فصلى بهم ركعتين وخطبهم واستغاث الله سبحانه وتضرع إليه وألح في الدعاء ورفع يديه فأغاثهم الله سبحانه. ولما وقع الجدب في عهد عمر بن الخطاب ﵁ أمر العباس بن عبد المطلب عم النبي ﷺ أن يستغيث بالناس فدعا العباس ﵁ وأمن المسلمون على دعائه فأغاثهم الله.

стр. 1796

فهذه هي التوسلات الشرعية. أما التوسل بجاه فلان أو حق فلان أو ذات فلان فهو توسل غير مشروع بل بدعة عند جمهور أهل العلم. وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل به، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يوفق ولاة أمرنا وجميع ولاة أمر المسلمين لكل ما فيه رضاه وصلاح أمر عباده في الدنيا والآخرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 1797

التعريف بالدين (١) كل ما يدين به الناس ويتعبدون به يسمى دينا وإن كان باطلا والسؤال هو: عرض التلفزيون مساء الجمعة ٤ صفر ١٤٠٣ هـ برنامج العالم الفطري والذي يقدمه إبراهيم الراشد وكانت الحلقة عن الهند، وفي مستهل مقدمته قال: حقا إن الهند تسمى بلاد الأديان ففيها نجد: الهندوسية، البوذية، السيخ ... إلخ، فأرجو منك إيضاح الآتي: هل الأديان التي ذكرها مقدم البرنامج كما يدعي حقا أديان؟ وهل هي منزلة ومرسلة من عند الله؟ وفقكم الله لتصحيح المفاهيم. . الجواب: كل ما يدين به الناس ويتعبدون به يسمى دينا وإن كان باطلا كالبوذية والوثنية واليهودية والهندوسية والنصرانية وغيرها من الأديان الباطلة. قال الله سبحانه في سورة الكافرون: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (٢) فسمى ما عليه عباد الأوثان دينا، والدين الحق هو الإسلام وحدة كما قال الله : ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٥) والإسلام هو عبادة الله وحده دون كل ما سواه، وطاعة أوامره وترك

стр. 1798

نواهيه والوقوف عند حدوده والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله مما كان وما يكون، وليس شيء من الأديان الباطلة منزلا من عند الله ولا مرضيا له، بل كلها محدثة غير منزلة من عند الله والإسلام هو دين الرسل جميعا، وإنما اختلفت شرائعهم لقول الله سبحانه: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (١)

стр. 1799

الذبح لغير الله شرك السؤال: التقرب بذبح الخرفان في أضرحة الأولياء الصالحين ما زال موجودا في عشيرتي. نهيت عنه، لكنهم لم يزدادوا إلا عنادا قلت لهم: إنه شرك بالله، قالوا: نحن نعبد الله حق عبادته، لكن ما ذنبنا إن زرنا أولياءه وقلنا لله في تضرعاتنا: (بحق وليك الصالح فلان اشفنا أو ابعد عنا الكرب الفلاني.) قلت: ليس ديننا دين واسطة قالوا: اتركنا وحالنا. . ما الحل الذي تراه صالحا لعلاج هؤلاء؟ ماذا أعمل تجاههم؟ وكيف أحارب البدعة؟ وشكرا. . الجواب: من المعلوم بالأدلة من الكتاب والسنة أن التقرب بالذبح لغير الله من الأولياء أو الجن أو الأصنام أو غير ذلك من المخلوقات شرك بالله ومن أعمال الجاهلية والمشركين قال الله : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) والنسك هو الذبح، وبين سبحانه في هذه الآية أن الذبح لغير الله شرك بالله كالصلاة لغير الله. وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٣) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٤)

стр. 1800

أمر الله سبحانه نبيه في هذه السورة الكريمة أن يصلي لربه وينحر له خلافا لأهل الشرك الذين يسجدون لغير الله ويذبحون لغيره، وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٢) والآيات في هذا المعنى كثيرة، والذبح من العبادة فيجب إخلاصه لله وحده، وفي صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٣) » . وأما قول القائل: أسأل الله بحق أوليائه أو بجاه أوليائه أو بحق النبي أو بجاه النبي فهذا ليس من الشرك ولكنه بدعة عند جمهور أهل العلم ومن وسائل الشرك؛ لأن الدعاء عبادة وكيفيته من الأمور التوقيفية ولم يثبت عن نبينا ﷺ ما يدل على شرعية أو إباحة التوسل بحق أو جاه أحد من الخلق فلا يجوز للمسلم أن يحدث توسلا لم يشرعه الله لقول الله : ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٤) وقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٥) » متفق على صحته، وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري في صحيحه جازما بها «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٦) » ومعنى قوله: " فهو رد " أي مردود على صاحبه لا يقبل، فالواجب على أهل الإسلام التقيد بما شرعه الله والحذر مما أحدثه الناس من البدع، أما التوسل المشروع فهو التوسل بأسماء الله وصفاته وبتوحيده وبالأعمال الصالحات والإيمان بالله ورسوله ومحبة الله ورسوله ونحو ذلك من أعمال البر والخير، والله ولي التوفيق.

стр. 1801

التحذير من اتخاذ المساجد على القبور ودعوة أهلها من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرات المشايخ المكرمين مقادمة بيت القرزات الشيخ عبود بن سعيد والشيخ سالم بن سعيد والشيخ سالم باحميد والشيخ عبود بن محمد الدلخ وفقهم الله لما فيه رضاه وأصلح لي ولهم أمر الدنيا والآخرة آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: وبعد: بلغني أن سعيد بن مبارك القرزي قد سجن بطرفكم بأسباب قيامه بالدعوة الإسلامية والتحذير من عبادة الأولياء والاستغاثة بهم والنذر لهم ونحو ذلك والدعوة إلى هدم القباب والأبنية التي على الأضرحة لكونها من أسباب الفتنة بالمقبورين والغلو فيهم، وقد كدرني ذلك وكدر من بلغه ذلك من المسلمين، وما ذاك إلا لأن الله سبحانه أنزل القرآن الكريم وبعث الرسول العظيم محمد بن عبد الله ﷺ لدعوة الناس إلى عبادة الله وحده وتحذيرهم من عبادة المخلوقين كالملائكة والأنبياء والأولياء وغيرهم، وقد صدع الرسول ﷺ لذلك وأنذر الناس من الشرك وأمر بإخلاص العبادة لله وحده كما قال الله سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٣) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٤) وقال تعالى ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ (٥) ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٦)

стр. 1802

وقال الله تعالى لنبيه ﷺ : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) والنسك الذبح، ومعنى قوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) أي من هذه الأمة. لأن إسلام كل نبي يكون قبل أمته وقال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا (٤) » وقال ﷺ : «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار (٥) » وقال ﵊: «لعن الله من ذبح لغير الله (٦) » وقال ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٧) » وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (٨) » فهذه الآيات والأحاديث - أيها المشايخ - تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وأنه سبحانه هو المستحق لجميع العبادات من الدعاء والاستغاثة والذبح والنذر والصلاة والصوم وغير ذلك من العبادات، وأن صرف ذلك أو شيء منه لغير الله شرك بالله وعبادة لغيره وتدل الأحاديث المذكورة أنه لا يجوز اتخاذ المساجد على القبور ولا البناء عليها ولا تجصيصها، وما ذاك إلا لأن هذه الأعمال وسيلة إلى الغلو في الأموات وعبادتهم من دون الله، كما قد وقع ذلك من بعض جهال الناس في دول كثيرة، إذا علمتم ذلك فالواجب عليكم مساعدة الدعاة إلى الله والقيام معهم وحمايتهم ممن يريد التعدي عليهم؛ لأن ذلك من نصر دين الله والجهاد في سبيله، والله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (٩) وقال تعالى:

стр. 1803

﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٣) » وأعظم المنكرات هو الشرك بالله سبحانه ووسائله وذرائعه ثم البدع والمعاصي، فالواجب عليكم أن تنكروا ما أنكر الله ورسوله وأن تنهوا عما نهى الله عنه ورسوله وأن تأمروا بما أمر الله به ورسوله، وذلك هو طريق السعادة والنجاة وسبيل العزة والكرامة في الدنيا والآخرة. أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أنصار الحق ودعاة الهدى ومن الهداة المهتدين إنه سميع قريب. والذي أرجوه منكم هو البدار بالشفاعة لدى المسئولين في إطلاق سراح سعيد بن مبارك إن كان ما بلغني عن سجنه صحيحا، وبذل الوسع في مساعدة الإخوان القائمين بالدعوة إلى الإسلام الصحيح السليم من الشوائب، والتحذير من الشرك والخرافات والبدع التي جاء الإسلام بالنهي عنها ومحاربتها، وإذا كان قد أشكل عليكم شيء من كلام سعيد أو غيره فأفيدونا عن ذلك حتى نوضح لكم الإشكال بالأدلة من القرآن الكريم وأحاديث الرسول الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، مع بيان خطأ سعيد أو غيره لأن المقصود هو إظهار الحق الذي بعث الله به محمدا ﷺ والدعوة إليه وبيان الباطل والتحذير منه، عملا بقول الله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤) وقوله سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥) والله المسئول

стр. 1804

أن يصلح قلوبنا جميعا وأن يعمرها بخشيته ومحبته ومحبة رسوله ﷺ ومحبة عباده المؤمنين المحبة البريئة من الشرك والخرافات، وأن يهدينا وإياكم إلى صراطه المستقيم، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله إمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 1805

عدم جواز توجيه الطلب إلى الميت (١) السؤال: يقول بعض الناس: إن الطلب إلى الميت في القبر جائز بدليل «إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا بأهل القبور» فهل هذا الحديث صحيح أم لا؟ الجواب: هذا الحديث من الأحاديث المكذوبة على رسول الله ﷺ كما نبه على ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، حيث قال ﵀ في مجموع الفتاوى الجزء الأول صفحة ٣٥٦ بعد ما ذكره ما نصه: (هذا الحديث كذب مفترى على النبي ﷺ بإجماع العارفين بحديثه لم يروه أحد من العلماء بذلك ولا يوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة) انتهى كلامه ﵀. وهذا المكذوب على رسول الله ﷺ مضاد لما جاء به الكتاب والسنة من وجوب إخلاص العبادة له وحده وتحريم الإشراك به، ولا ريب أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم والفزع إليهم في النائبات والكروب من أعظم الشرك بالله ، كما أن دعاءهم في الرخاء شرك بالله سبحانه. وقد كان المشركون الأولون إذا اشتدت بهم الكروب أخلصوا لله العبادة، وإذا زالت الشدائد أشركوا بالله كما قاله الله : ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ (٢) والآيات في هذا المعنى كثيرة، أما المشركون المتأخرون فشركهم دائم في الرخاء والشدة بل يزداد شركهم في الشدة والعياذ بالله وذلك يبين أن كفرهم أعظم وأشد من كفر الأولين من هذه الناحية، وقد قال الله : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٤)

стр. 1806

وقال : ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (١) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٣) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٤) وهذه الآية تعم جميع من يعبد من دون الله من الأنبياء والصالحين وغيرهم. وقد أوضح سبحانه أن دعاء المشركين لهم شرك به سبحانه كما بين أن ذلك كفر به سبحانه في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٥) والآيات الدالة على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وتوجيه الدعاء إليه دون كل ما سواه، وعلى تحريم عبادة غيره سبحانه من الأموات والأصنام والأشجار والأحجار ونحو ذلك كثيرة جدا يعلمها من تدبر كتاب الله وقصد الاهتداء به. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 1807

حكم البناء على القبور (١) . السؤال: لاحظت عندنا على بعض القبور عمل صبة بالأسمنت بقدر متر طولا في نصف متر عرضا مع كتابة اسم الميت عليها وتاريخ وفاته وبعض الجمل (اللهم ارحم فلان ابن فلان) وهكذا، فما حكم مثل هذا العمل؟ . الجواب: لا يجوز البناء على القبور لا بصبة ولا بغيرها ولا تجوز الكتابة عليها؛ لما ثبت عن النبي ﷺ من النهي عن البناء عليها والكتابة عليها، فقد روى مسلم ﵀ من حديث جابر ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (٢) » وخرجه الترمذي وغيره بإسناد صحيح وزاد «وأن يكتب عليه (٣) » ولأن ذلك نوع من أنواع الغلو فوجب منعه. ولأن الكتابة ربما أفضت إلى عواقب وخيمة من الغلو وغيره من المحظورات الشرعية، وإنما يعاد تراب القبر عليه ويرفع قدر شبر تقريبا حتى يعرف أنه قبر، هذه هي السنة في القبور التي درج عليها رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃، ولا يجوز اتخاذ المساجد عليها ولا كسوتها ولا وضع القباب عليها لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٤) » متفق على صحته. ولما روى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس يقول: «إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٥) » ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ونسأل الله أن يوفق المسلمين للتمسك بسنة نبيهم ﵊ والثبات عليها والحذر مما يخالفها إنه سميع قريب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 1808

لا يجوز التبرك بالأموات (١) السؤال: مات عندنا في البلد رجل وجاء خبر وفاته في النهار ورأينا نساء مسنات من البلد يذهبن إلى بيته وهو مسجى بعد تكفينه وسط النساء وهن حوله فسألناهن لم تذهبن عنده؟ قلن: (نتبارك به) ، فما حكم عملهن هذا؟ وهل هو سنة؟ الجواب: هذا العمل لا يجوز بل هو منكر؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يتبرك بالأموات أو قبورهم ولا أن يدعوهم من دون الله ويسألهم قضاء حاجة أو شفاء مريض أو نحو ذلك؛ لأن العبادة حق الله وحده ومنه تطلب البركة وهو سبحانه هو الموصوف بالتبارك كما قال في سورة الفرقان: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (٣) ومعنى ذلك: أنه سبحانه بلغ النهاية في العظمة والبركة، أما العبد فهو مبارك - بفتح الراء- إذا هداه الله وأصلحه ونفع به العباد، كما قال الله عن عبده ورسوله عيسى ابن مريم ﵊: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ (٤) ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ (٥) والله ولي التوفيق.

стр. 1809

حكم الدعاء ببركة الصالحين وحكم الحجب والمحو . (١) . السؤال: إمام للمسجد الذي نصلي فيه يقول: إنه يجوز للإنسان أن يسأل الله ببركة فلان أحد الصالحين، مثلا اغفر لي يا رب ببركة فلان، وسؤالي؛ أليس هذا نوع من الشرك، كما أن هذا الإمام يكتب الحجب ويعطي المحو للناس كعلاج فهل نصلي خلفه، وهل كلامه وفعله جائز، أفيدوني أفادكم الله؟ الجواب: التوسل بجاه فلان أو ببركة فلان أو بحق فلان بدعة وليست من الشرك، فإذا قال: اللهم إني أسألك بجاه أنبيائك أو بجاه وليك فلان أو بعبدك فلان أو بحق فلان أو بركة فلان فذلك لا يجوز وهو من البدع ومن وسائل الشرك؛ لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة فيكون بدعة، والله يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٢) ولم يقل ببركة فلان أو جاه فلان، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣) » ، فالتوسل يكون بأسماء الله وبصفاته وبتوحيده كما جاء في الحديث الصحيح: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (٤) » ويكون أيضا بالأعمال الصالحة، كسؤال أهل الغار لما انطبقت عليهم الصخرة ولم يستطيعوا الخروج، سألوا ربهم، أحدهم: سأل ببر الوالدين، والثاني: سأل بعفته عن الزنا، والثالث: سأل بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم، فدل ذلك على أن التوسل بالأعمال الصالحة كأن

стр. 1810

يقول: اللهم إني أسألك بصحبتي لنبيك ﷺ ، أو باتباعي شرعك، أو بعفتي عما حرمت علي، أو نحو ذلك، توسل شرعي وصحيح أما ما يتعلق بعمله الآخر من كتابته الحجب فهذا لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ قال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (١) » ، وقال ﷺ : «من تعلق تميمة فقد أشرك (٢) » . والحجب: هي التمائم، فلا يجوز كتب التمائم ولا تعليقها، والذي يعلقها ينكر عليه والذي يكتبها للناس ينكر عليه حتى ولو كانت من القرآن. كان عبد الله بن مسعود وجماعة غيره من السلف الصالح ينكرون ذلك، سواء كانت من القرآن أو غيره؛ للأحاديث العامة السابقة في ذلك ولقوله ﷺ : «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٣) » ، والمراد بالرقى المصنوعة: الرقى المجهولة، أو الرقى التي فيها شرك، أما التي تجوز فالرقى الشرعية فقط؛ لقول النبي ﷺ : «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (٤) » ولأنه رقى ورقي. أما التولة: فهي نوع من السحر، وتسمى الصرف والعطف وهي ممنوعة، والتمائم كذلك ممنوعة، وهي الحجب وتسمى الجوامع وتسمى الحروز؛ لأن الرسول ﷺ زجر عنها، ولم يستثن منها شيئا وسماها شركا، ودعا على من تعلقها. ولأن القول بجواز ما كان من القرآن أو الأدعية المباحة والأذكار الشرعية استثناء بغير حجة ووسيلة إلى تعليق التمائم الأخرى الشركية، ومعلوم أن الأخذ بالعموم متعين ما لم يرد ما يخصه، كما أن من المعلوم من الشريعة المطهرة وجوب سد الذرائع المفضية إلى الشرك أو إلى ما دونه من المعاصي، ولأنها إذا علقت صارت

стр. 1811

وسيلة إلى تعلق القلوب بها والاعتماد عليها ونسيان الله ، فمن حكمة الله في هذا أنه نهى عنها حتى تكون القلوب معلقة به سبحانه لا بغيره، وتعليق القرآن وسيلة لتعليق غيره، فلهذا وجب منع الجميع وأن لا يعلق شيء على المريض، ولا على الصبي لا من القرآن ولا من غيره، بل يعلم الدعاء الشرعي كالتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وقراءة آية الكرسي وقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين عند النوم وبعد الصلوات الخمس، فهذا الإمام ينكر عليه ويعلم أن هذا لا يجوز، فإن استقام وإلا وجب السعي في عزله. أما المحو: فهو أن يكتب آيات بالزعفران في صحن نظيف أو في قرطاس ثم تغسل ويشربها المريض، وهذا فعله كثير من السلف والخلف ولا حرج فيه إذا كان القائم لذلك من المعروفين بالعلم والفضل وحسن العقيدة.

стр. 1812

حكم الطواف وختم القرآن للأموات . (١) . س: أقوم أحيانا بالطواف لأحد أقاربي أو والدي أو أجدادي المتوفين، ما حكم ذلك، وأيضا ما حكم ختم القرآن لهم، جزاكم الله خيرا؟ ج: الأفضل ترك ذلك لعدم الدليل عليه، لكن يشرع لك الصدقة عن من أحببت من أقاربك وغيرهم إذا كانوا مسلمين والدعاء لهم، والحج والعمرة عنهم، أما الصلاة عنهم والطواف عنهم والقراءة لهم فالأفضل تركه لعدم الدليل عليه، وقد أجاز ذلك بعض أهل العلم قياسا على الصدقة والدعاء والأحوط ترك ذلك (٢) . وبالله التوفيق.

стр. 1813

لا يجوز وصف الميت بأنه مغفور له أو مرحوم (١) . الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد كثر الإعلان في الجرائد عن وفاة بعض الناس، كما كثر نشر التعازي لأقارب المتوفين، وهم يصفون الميت فيها بأنه مغفور له أو مرحوم أو ما أشبه ذلك من كونه من أهل الجنة، ولا يخفى على كل من له إلمام بأمور الإسلام وعقيدته بأن ذلك من الأمور التي لا يعلمها إلا الله، وأن عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يجوز أن يشهد لأحد بجنة أو نار إلا من نص عليه القرآن الكريم كأبي لهب أو شهد له رسول الله ﷺ بذلك كالعشرة من الصحابة ونحوهم، ومثل ذلك في المعنى الشهادة له بأنه مغفور له أو مرحوم، لذا ينبغي أن يقال بدلا منها: (غفر الله له) أو ﵀ أو نحو ذلك من كلمات الدعاء للميت. . وأسأل الله سبحانه أن يهدينا جميعا سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 1814

وجوب احترام قبور المسلمين وعدم امتهانها (١) . الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:. فقد ورد إلي رسائل كثيرة مضمونها استنكار ما يقع من بعض الناس من الاستهانة بالقبور وعدم احترامها فرأيت أن أكتب في ذلك هذه الكلمة للتنبيه والتحذير نصحا لله ولعباده، فأقول: قد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ على وجوب احترام الموتى من المسلمين وعدم إيذائهم، ولا شك أن المرور عليها بالسيارات والتركتلات والمواشي وإلقاء القمامات عليها كل ذلك من الاستهانة بها وعدم احترامها، وكل ذلك منكر ومعصية لله ولرسوله وظلم للأموات واعتداء عليهم. وقد ثبت عن النبي ﷺ النهي والتحذير عما هو أقل من هذا كالجلوس على القبر أو الاتكاء عليه ونحوه. فقال ﵊: «لا تصلوا على القبور ولا تجلسوا عليها (٢) » رواه مسلم في صحيحه، وقال النبي ﷺ : «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه وتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر (٣) » خرجه مسلم أيضا، وعن عمرو بن حزم قال: «رآني رسول الله ﷺ متكئا على قبر فقال: " لا تؤذ صاحب هذا القبر " أو لا تؤذه (٤) » رواه أحمد. . فالواجب على جميع المسلمين احترام قبور موتاهم وعدم التعرض لها بشيء من الأذى كالجلوس عليها والمرور عليها بالسيارات ونحوها وإلقاء القمامات عليها وأشباه ذلك من الأذى. وفق الله المسلمين جميعا لما فيه صلاح أحيائهم وسلامة أمواتهم من الأذى، ورزق الله الجميع الفقه في الدين والوقوف عند الحدود الشرعية إنه سميع قريب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1815

حكم الكتابة على القبور (١) سؤال: هل يجوز وضع قطعة من الحديد أو " لافتة " على قبر الميت مكتوب عليها آيات قرآنية بالإضافة إلى اسم الميت وتاريخ وفاته. إلخ؟ الجواب: لا يجوز أن يكتب على قبر الميت لا آيات قرآنية ولا غيرها، لا في حديدة ولا في لوح ولا في غيرهما. لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث جابر ﵁ أنه ﷺ : «نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (٢) » . رواه الإمام مسلم في صحيحه، زاد الترمذي والنسائي بإسناد صحيح: «وأن يكتب عليه (٣) » .

стр. 1816

الحكمة من إدخال قبر الرسول ﷺ في المسجد (١) سؤال: من المعلوم أنه لا يجوز دفن الأموات في المساجد، وأيما مسجد فيه قبر لا تجوز الصلاة فيه، فما الحكمة من إدخال قبر الرسول ﷺ وبعض صحابته في المسجد النبوي؟ الجواب: قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » متفق على صحته، وثبت عن عائشة ﵂ «أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال ﷺ : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٣) » متفق عليه،. وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم

стр. 1817

وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (١) » وروى مسلم أيضا عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ «أنه نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (٢) » فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم اتخاذ المساجد على القبور ولعن من فعل ذلك، كما تدل على تحريم البناء على القبور واتخاذ القباب عليها وتجصيصها لأن ذلك من أسباب الشرك بها وعبادة سكانها من دون الله كما قد وقع ذلك قديما وحديثا. فالواجب على المسلمين أينما كانوا أن يحذروا مما نهى رسول الله ﷺ عنه وألا يغتروا بما فعله كثير من الناس، فإن الحق هو ضالة المؤمن متى وجدها أخذها، والحق يعرف بالدليل من الكتاب والسنة لا بآراء الناس وأعمالهم، والرسول محمد ﷺ وصاحباه ﵄ لم يدفنوا في المسجد وإنما دفنوا في بيت عائشة، ولكن لما وسع المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك أدخل الحجرة في المسجد في آخر القرن الأول ولا يعتبر عمله هذا في حكم الدفن في المسجد؛ لأن الرسول ﷺ وصاحبيه لم ينقلوا إلى أرض المسجد وإنما أدخلت الحجرة التي هم بها في المسجد من أجل التوسعة فلا يكون في ذلك حجة لأحد على جواز البناء على القبور أو اتخاذ المساجد عليها أو الدفن فيها لما ذكرته آنفا من الأحاديث الصحيحة المانعة من ذلك، وعمل الوليد ليس فيه حجة على ما يخالف السنة الثابتة عن رسول الله، والله ولي التوفيق.

стр. 1818

ما حكم قراءة القرآن للميت في داره ؟ (١) سؤال: هل قراءة القرآن للميت بأن نضع في منزل الميت أو داره مصاحف ويأتي بعض الجيران والمعارف من المسلمين فيقرأ كل واحد منهم جزء مثلا ثم ينطلق إلى عمله ولا يعطى في ذلك أي أجر من المال، وبعد انتهائه من القراءة يدعو للميت ويهدي له ثواب القرآن. فهل تصل هذه القراءة والدعاء إلى الميت ويثاب عليها أم لا؟ أرجو الإفادة وشكرا لكم. علما بأني سمعت بعض العلماء يقول بالحرمة مطلقا والبعض بالكراهة والبعض بالجواز. . الجواب: هذا العمل وأمثاله لا أصل له، ولم يحفظ عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ أنهم كانوا يقرءون للموتى، بل قال النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه وعلقه البخاري في الصحيح جازما به، وفي الصحيحين عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣) » وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ «أن النبي ﷺ كان يقول في خطبته يوم الجمعة أما بعد فإن خير الحديث كتاب لله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٤) » زاد النسائي بإسناد صحيح: «وكل ضلالة في النار (٥) » . أما الصدقة للموتى والدعاء لهم فهو ينفعهم ويصل إليهم بإجماع المسلمين. وبالله التوفيق والله المستعان.

стр. 1819

حكم قراءة القرآن على الأموات س: أرجو من سماحة الشيخ أن ينبه المسلمين إلى حكم قراءة القرآن على الأموات هل هو جائز أم لا، وما حكم الأحاديث الواردة في ذلك؟ . ج: القراءة على الأموات ليس لها أصل يعتمد عليه ولا تشريع، وإنما المشروع القراءة بين الأحياء ليستفيدوا ويتدبروا كتاب الله ويتعقلوه، أما القراءة على الميت عند قبره أو بعد وفاته قبل أن يقبر أو القراءة له في أي مكان حتى تهدى له فهذا لا نعلم له أصلا. وقد صنف العلماء في ذلك وكتبوا في هذا كتابات كثيرة منهم من أجاز القراءة ورغب في أن يقرأ للميت ختمات وجعل ذلك من جنس الصدقة بالمال، ومن أهل العلم من قال: هذه أمور توقيفية يعني أنها من العبادات فلا يجوز أن يفعل منها إلا ما أقره الشرع والنبي ﷺ قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » وليس هناك دليل في هذا الباب فيما نعلمه يدل على شرعية القراءة للموتى. فينبغي البقاء على الأصل وهو أنها عبادة توقيفية، فلا تفعل للأموات. بخلاف الصدقة عنهم والدعاء لهم والحج والعمرة وقضاء الدين، فإن هذه الأمور تنفعهم، وقد جاءت بها النصوص وثبت عنه ﷺ أنه قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (٢) » وقال الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (٣) - أي بعد الصحابة - ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) فقد أثنى الله سبحانه على هؤلاء المتأخرين بدعائهم لمن سبقهم وذلك يدل على شرعية الدعاء للأموات من المسلمين وأنه ينفعهم، وهكذا الصدقة تنفعهم للحديث

стр. 1820

المذكور. وفي الإمكان أن يتصدق بالمال الذي يستأجر به من يقرأ للأموات على الفقراء والمحاويج بنية لهذا الميت، فينتفع الميت بهذا المال ويسلم باذله من البدعة، وقد ثبت في الصحيح أن رجلا قال: «يا رسول الله إن أمي ماتت ولم توص وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال النبي ﷺ نعم (١) » . فبين الرسول ﷺ أن الصدقة عن الميت تنفعه، وهكذا الحج عنه والعمرة، وقد جاءت الأحاديث بذلك، وهكذا قضاء الدين ينفعه، أما كونه يتلو له القرآن ويثوبه له أو يهديه له أو يصلي له أو يصوم له تطوعا فهذا كله لا يصل له، والصواب أنه غير مشروع.

стр. 1821

حكم قراءة الفاتحة للميت وذبح المواشي له س: من شخص سوداني يقيم في الكويت يقول فيه: ما حكم قراءة الفاتحة للميت وذبح المواشي ودفع الفلوس إلى أهل الميت؟ . ج: التقرب إلى الأموات بالذبائح أو بالفلوس أو بالنذور وغير ذلك من العبادات كطلب الشفاء منهم أو الغوث أو المدد شرك أكبر لا يجوز لأحد فعله لأن الشرك أعظم الذنوب وأكبر الجرائم؛ لقول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ (٢) الآية، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) والآيات في هذا المعنى كثيرة، فالواجب إخلاص العبادة لله وحده سواء كانت ذبحا أو نذرا أو دعاء أو صلاة أو صوما أو غير ذلك من العبادات، ومن ذلك التقرب إلى أصحاب القبور بالنذور أو بالطعام؛ للآيات السابقة ولقوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٥) أما إهداء الفاتحة أو غيرها من القرآن إلى الأموات فليس عليه دليل فالواجب تركه؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ ما يدل على ذلك، لكن يشرع الدعاء للأموات والصدقة عنهم وذلك بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، يتقرب العبد بذلك إلى الله سبحانه ويسأله أن يجعل ثواب ذلك لأبيه أو أمه أو غيرهما من الأموات أو الأحياء؛ لقول النبي ﵊: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من

стр. 1822

ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (١) » ولأنه ثبت عنه ﷺ أن رجلا قال له: «يا رسول الله إن أمي ماتت ولم توص وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال نعم (٢) » متفق على صحته. وهكذا الحج عن الميت والعمرة عنه وقضاء دينه كل ذلك ينفعه حسب ما ورد في الأدلة الشرعية، أما إن كان السائل يقصد الإحسان إلى أهل الميت والصدقة بالنقود والذبائح فهذا لا بأس به إذا كانوا فقراء، والأفضل أن يصنع الجيران والأقارب الطعام في بيوتهم ثم يهدوه إلى أهل الميت؛ لأنه ثبت «عن النبي ﷺ أنه لما بلغه موت ابن عمه جعفر بن أبي طالب ﵁ في غزوة مؤتة أمر أهله أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما وقال: لأنه قد أتاهم ما يشغلهم (٣) » . وأما كون أهل الميت يصنعون طعاما للناس من أجل الميت فهذا لا يجوز وهو من عمل الجاهلية سواء كان ذلك يوم الموت أو في اليوم الرابع أو العاشر أو على رأس السنة كل ذلك لا يجوز؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي أحد أصحاب النبي ﷺ أنه قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة (٤) » . أما إن نزل بأهل الميت ضيوف زمن العزاء فلا بأس أن يصنعوا لهم الطعام من أجل الضيافة، كما أنه لا حرج على أهل الميت أن يدعوا من شاءوا من الجيران والأقارب ليتناولوا معهم ما أهدي لهم من الطعام. والله ولي التوفيق.

стр. 1823

زيارة القبور والتوسل بالأضرحة وأخذ أموال التوسل سؤال من جمهورية مصر العربية يقول فيه: ما حكم الدين الإسلامي في زيارة القبور والتوسل بالأضرحة وأخذ خروف وأموال للتوسل بها كزيارة السيد البدوي والحسين والسيدة زينب أفيدونا أفادكم الله. . الجواب: زيارة القبور نوعان: أحدهما: مشروع ومطلوب لأجل الدعاء للأموات والترحم عليهم ولأجل تذكر الموت والإعداد للآخرة؛ لقول النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١) » وكان يزورها ﷺ ، وهكذا أصحابه ﵃، وهذا الفرع للرجال خاصة لا للنساء، أما النساء فلا يشرع لهن زيارة القبور بل يجب نهيهن عن ذلك. لأنه قد ثبت عن رسول الله ﷺ لعن زائرات القبور من النساء، ولأن زيارتهن للقبور قد يحصل بها فتنة لهن أو بهن مع قلة الصبر وكثرة الجزع الذي يغلب عليهن، وهكذا لا يشرع لهن اتباع الجنائز إلى المقبرة؛ لما ثبت في الصحيح عن أم عطية ﵂ قالت: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا (٢) » فدل ذلك على أنهن ممنوعات من اتباع الجنائز إلى المقبرة لما يخشى في ذلك من الفتنة لهن وبهن، وقلة الصبر، والأصل في النهي التحريم لقول الله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣) أما الصلاة على الميت فمشروعة للرجال والنساء كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ وعن الصحابة ﵃ في ذلك، أما قول أم عطية ﵂ (لم يعزم علينا) فهذا لا يدل على جواز اتباع الجنائز للنساء؛ لأن صدور النهي عنه ﷺ كاف في المنع، وأما قولها: (لم يعزم علينا) فهو مبني على اجتهادها وظنها، واجتهادها لا يعارض به السنة.

стр. 1824

النوع الثاني: بدعي وهو: زيارة القبور لدعاء أهلها والاستغاثة بهم أو للذبح لهم أو للنذر لهم، وهذا منكر وشرك أكبر نسأل الله العافية، ويلتحق بذلك أن يزوروها للدعاء عندها والصلاة عندها والقراءة عندها، وهذا بدعة غير مشروع ومن وسائل الشرك، فصارت في الحقيقة ثلاثة أنواع: النوع الأول: مشروع، وهو أن يزوروها للدعاء لأهلها أو لتذكر الآخرة. الثاني: أن تزار للقراءة عندها أو للصلاة عندها أو للذبح عندها فهذه بدعة ومن وسائل الشرك. الثالث: أن يزوروها للذبح للميت والتقرب إليه بذلك، أو لدعاء الميت من دون الله أو لطلب المدد منه أو الغوث أو النصر فهذا شرك أكبر نسأل الله العافية، فيجب الحذر من هذه الزيارات المبتدعة، ولا فرق بين كون المدعو نبيا أو صالحا أو غيرهما، ويدخل في ذلك ما يفعله بعض الجهال عند قبر النبي ﷺ من دعائه والاستغاثة به، أو عند قبر الحسين أو البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرهم، والله المستعان.

стр. 1825

حكم أخذ أجرة قراءة القرآن على الأموات س: سائل من اليمن يقول: أناس عندنا يقرءون القرآن على الأموات ويأخذون عليه أجرة، فهل يستفيد منه الأموات شيئا؟ وإذا مات واحد منهم يقرءون القرآن ثلاثة أيام ويعملون ذبائح وولائم، فهل هذا من الشرع؟ . ج: القراءة على الأموات بدعة وأخذ الأجرة على ذلك لا يجوز لأنه لم يرد في الشرع المطهر ما يدل على ذلك، والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما شرعه الله؛ لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » متفق على صحته، وهكذا ذبح الذبائح وإعداد الطعام من أجل الميت كله بدعة منكرة لا يجوز سواء كان ذلك في يوم أو أيام؛ لأن الشرع المطهر لم يرد بذلك بل هو من عمل الجاهلية؛ لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن؛ الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة (٢) » وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب (٣) » رواه مسلم في صحيحه. وعن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة (٤) » رواه الإمام أحمد بإسناد حسن، ومنها قوله ﵊: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن (٥) » الحديث المذكور آنفا، ولم يكن من عمل النبي ﷺ ولا من عمل الصحابة ﵃ أنه إذا مات الميت يقرءون له القرآن أو يقرءون عليه القرآن أو يذبحون الذبائح أو يقيمون المآتم والأطعمة والحفلات، كل هذا بدعة فالواجب الحذر من ذلك وتحذير الناس منه. وعلى العلماء بوجه أخص أن ينهوا الناس عن ما حرم الله عليهم وأن يأخذوا على أيدي الجهلة والسفهاء حتى يستقيموا على الطريق السوي الذي شرعه الله لعباده، وبذلك تصلح الأحوال والمجتمعات ويظهر حكم الإسلام وتختفي أمور الجاهلية، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
следующие страницы →